أبعاد التشريع الإسرائيلي بحظر إحياء ذكرى النكبة   
الأربعاء 1431/4/9 هـ - الموافق 24/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

- الخلفيات والأبعاد القانونية والحقوقية للتشريع
- أهداف ومخاطر التشريع وخيارات العرب في مواجهته

ليلى الشايب
محمود محارب
عبد الله الأشعل
ليلى الشايب:
صادق الكنيست الإسرائيلي في قراءة أولية على قانون يحظر إحياء نكبة فلسطين عام 1948 في خطوة قوبلت بتنديد القوى السياسية والوطنية داخل الخط الأخضر بوصفه قانونا عنصريا وانتهاكا لحرية التعبير، وتعهد نواب عرب في الكنيست بعدم الالتزام بالقانون وبمواصلة إحياء هذه الذكرى السنوية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أبعاد وخلفيات هذا التشريع وما موقف القوانين الدولية والحقوقية منه ومن إجراءات شبيهة سابقة؟ وما المخاطر التي تمثلها هذه الخطوة على واقع ومستقبل فلسطينيي الداخل وما خيارات مواجهتها؟... في سياق سلسلة إجراءات تستهدف هوية فلسطينيي الخط الأخضر والتضييق عليهم أجاز الكنيست الإسرائيلي في مشروع القراءة الأولى مشروع قرار مثير للجدل يستهدف حظر إحياء ذكرى يوم النكبة الفلسطينية الذي يحتفل به الإسرائيليون باعتباره عيدا للاستقلال، وينظر الكثيرون لمشروع القرار الإسرائيلي الجديد الذي يتوقع أن يحظى بالتأييد في مراحل عرضه القادمة ينظرون إليه باعتباره إلغاء للقراءة الفلسطينية لما حدث في ذلك اليوم الذي لا يزالون يدفعون ثمنه.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: يصفه معارضوه من العرب واليهود بأنه عنصري بامتياز ويحذر منتقدوه من أنه يمثل تهديدا حقيقيا للذاكرة الوطنية الفلسطينية ولهوية فلسطينيي 48، ذلكم هو مشروع القانون الإسرائيلي الخاص بذكرى النكبة الفلسطينية والذي حظي بموافقة الكنيست في مرحلة القراءة الأولى، مشروع القانون الجديد يحظر إحياء ذكرى النكبة وينص على خصم ميزانية أي مؤسسة تتلقى دعما من الدولة إذا مولت أي نشاط يتعلق بالنكبة، كما يحظر تمويل أي نشاطات تدعو إلى التنكر لوجود إسرائيل كدولة للشعب اليهودي أو لتأييد العنف والكفاح المسلح ضدها، إضافة إلى نصه على معاقبة من يتجرأ على الدعوة للمس بعلم إسرائيل أو برموزها. مشروع القانون الإسرائيلي المثير للجدل والذي جاء بمبادرة من حزب إسرائيل بيتنا المتطرف تعرض لتعديلات كبيرة من قبل النواب العرب وبعض قوى اليسار الإسرائيلي قبل إجازته في مرحلة القراءة الأولى فقد كان مشروع القانون ينص في نسخته الأصلية على مواد أكثر تشددا تنص إحداها على سجن من يحيي ذكرى النكبة لمدة ثلاث سنوات، مقترح يعكس الاتجاه التضييقي المتصاعد ضد عرب إسرائيل والذي تمثل في تشريعات من قبيل قانون المواطنة وبيع أراضي اللاجئين وكتابة أسماء الشوارع باللغة العبرية إضافة إلى إقحام عبارة تنص على يهودية وديمقراطية الدولة الإسرائيلية في متن قسم الولاء لدولة إسرائيل. بيد أن لجنة التشريعات في الكنيست ليست المجال الوحيد الذي ينشط فيه دعاة التضييق على عرب الخط الأخضر، فإجراءت هدم المنازل المستمرة تؤرق مضاجع هؤلاء وتنغص حياتهم خاصة في مدينة القدس وما حولها، ورغم ما تضيفه الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة من معاناة على فلسطينيي 48 فإن ما يثير قلق المراقبين هو تنامي ذلك المزاج المعادي لهم والداعي إلى تصفيتهم والتخلص منهم في الأوساط الإسرائيلية السياسية والشعبية على حد سواء.

[نهاية التقرير المسجل]

الخلفيات والأبعاد القانونية والحقوقية للتشريع

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، ومن القاهرة معنا الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة. نبدأ معك دكتور محمود محارب من القدس، ما الذي دفع إسرائيل إلى سن هذا التشريع الآن بعد مرور أكثر من ستين سنة على قيام الدولة الإسرائيلية وضياع فلسطين من الفلسطينيين؟

محمود محارب: يأتي هذا القانون ضمن سلسلة قوانين شرعها الكنيست الإسرائيلي تزيد على 17 قانونا تعادي حقوق العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل، هذا القانون يعبر عن التوجه الحقيقي في المجتمع الإسرائيلي، المجتمع الإسرائيلي ينحى نحو التصلب والتطرف تصلب تجاه المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل وتطرف وعدوانية أكثر تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه الدول العربية جميعا، في حقيقة الأمر القانون هذا ليس فقط عنصريا، هو يتنافى مع الحد الأدنى لشروط الإنسانية، القانون يحاول أن يجعل العرب وكأنهم لا ينتمون إلى البشرية وكأنهم من الحيوانات، ماذا يطالب القانون؟ القانون يقول يمنع المواطن على الحداد أو أن يحيي ذكرى النكبة، عندما قامت إسرائيل طردت أكثر من ثمانمائة ألف فلسطيني، أقامت دولة يهودية على حساب الشعب الفلسطيني، دمرت 530 قرية، قاموا بعمليات اغتصاب وطرد جماعي للشعب الفلسطيني، شعبنا الفلسطيني داخل الخط الأخضر وأيضا في المناطق المحتلة 67 وفي الشتات، وفي حقيقة الأمر الشعوب الإنسانية كلها تدرك أن إسرائيل أقامت وجودها على حساب الشعب الفلسطيني، لماذا يأتي القانون؟ كانوا في الماضي عندما كانت إسرائيل تمارس القمع وكان هناك نظام عسكري على الفلسطينيين داخل إسرائيل حتى عام 1966، تريد من الفلسطينيين أن يحتفلوا بالاستقلال، بما يطلقون عليه عيد استقلال إسرائيل وكانت الأحزاب الإسرائيلية من الحزب الشيوعي الإسرائيلي إلى أقصى اليمين جميعها تحتفل بعيد الاستقلال، الفلسطينيون قرروا منذ عقود أن هذا يوم نكبة وفي..

ليلى الشايب (مقاطعة): منذ عقود كما ذكرت دكتور محارب ولكن يعني من حيث التوقيت لماذا ليس قبلاً يعني لماذا الآن يعني سنت إسرائيل وسعت إلى تشريع هذ القانون؟

محمود محارب: نعم، إسرائيل هي تشرع القوانين لأنه في حقيقة الأمر هناك مساران متناقضان، مسار لدى العرب والفلسطينيين داخل إسرائيل يسود الخطاب الوطني والقومي المتمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية وبالانتماء القومي العربي وبالحقوق الجماعية وليس فقط الحقوق الفردية للعرب الفلسطينيين داخل إسرائيل، هذا المسار يتناقض مع التوجه العنصري العدواني للمجتمع الإسرائيلي وليس فقط للحكومة الإسرائيلية وليس فقط لغلاة المتطرفين في الأحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة، لا، هناك أكثر من 70% وفق استطلاعات الرأي العام التي تجريها أفضل مراكز الأبحاث الإسرائيلية تقول إن المجتمع الإسرائيلي لا يريد أن يرى عربا داخل إسرائيل، قسم كبير منهم الغالبية منهم مستعد على اتخاذ إجراءات لطردهم ولكن النخبة السياسية لا زالت حتى الآن تحرض في إسرائيل الرأي العام الإسرائيلي، النخبة السياسية والنخبة الأمنية هي التي تحدد مسار الرأي العام الإسرائيلي وليس العكس، لذلك..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب هذه الرؤية السياسية للتشريع دعنا نرى وجهة النظر الأخرى القانونية ربما، معنا الدكتور عبد الله الأشعل من القاهرة، دكتور عبد الله هل من حق إسرائيل قانونيا ودستوريا أن تمنع الفلسطينيين من إحياء ذكرى نكبتهم؟

عبد الله الأشعل: إسرائيل عندما قامت في عام 48 أظهرت إعلانا أسمته إعلان الاستقلال وأودعته في الأمم المتحدة عندما دخلت إلى الأمم المتحدة في مايو سنة 1949، وإسرائيل عندما دخلت دخلت بقرار الجمعية العامة رقم 273 في 11 مايو سنة 1949 وكان هذا القرار كان مشروطا، أحد هذه الشروط الاعتراف بقرار التقسيم والاعتراف بقرار التقسيم يعني أن هناك جزءا مخصصا لليهود والجزء الآخر مخصص للعرب، ما لم تحترم إسرائيل هذا التقسيم فإن عضويتها تعتبر باطلة، أما الشرط الثاني فيتعلق أيضا بالقرار لعام 48 اللي هو قرار عودة اللاجئين، هذا القرار عودة اللاجئين رقم 94 ينص صراحة على ذلك في الفقرة 11منه، معنى ذلك أن إسرائيل ملتزمة أيضا بالقرار رقم 194، بعد كده هناك شرط ثالث وهو أن تصدر إسرائيل دستورا يحترم ويحافظ على حقوق الأقليات داخل إسرائيل، إذاً هناك ثلاثة شروط لصحة عضوية إسرائيل، إسرائيل في الواقع قامت بنقض هذه الشروط الثلاث لذلك فإن الأمر واضح تماما، إسرائيل لا تريد أن يتذكر أحد أنه كان هناك فلسطينيون في هذا المكان وأن هناك امتدادا تاريخيا غير متقطع من أربعة آلاف سنة فاتت حتى هذه اللحظة وأن الشتات قد عاد مرة أخرى إلى الالتئام، إذاً نحن الآن أمام قضية قانونية من الطراز الأول وهي أن إسرائيل يجب على العالم العربي أن يذهب إلى الجمعية العامة -وقلنا ذلك مرارا- وأن يثير قرار محكمة العدل الدولية الصادر في 9 يوليو سنة 2004، هذا القرار الخاص بالجدار العازل في الواقع رسم صورة تفصيلية للوضع القانوني للأراضي الفلسطينية ووضع إسرائيل في نفس الوقت، إذاً نستطيع أن نحتكم إلى القرار 181 إلى القرار 273 اللي هو أدخل إسرائيل إلى عضوية الأمم المتحدة وتراجع الأمم المتحدة موقف إسرائيل لأن إسرائيل في الواقع لم تحترم قرار التقسيم، قرار التقسيم أعطاها نسبة في فلسطين 56,5%، هل إسرائيل تحتفظ بـ 56,5%؟ إسرائيل الآن تحتفظ الآن بأكثر من 90% ولذلك فإن ميوعة العالم العربي وعدم رغبته وإرادته في أن يواجه المشروع وهو يتمدد أغرى إسرائيل بأن تنفذ المشروع رويدا رويدا كلما تقاعس وتردى العالم العربي..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل دكتور الأشعل عذرا على المقاطعة سنتطرق إلى الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين والعرب لمواجهة هذا التشريع لاحقا ولكن دعني أعد مرة أخرى إلى الدكتور محمود محارب وأعود معه إلى الصيغة الأولى لهذا القانون حينما كان ينص على معاقبة كل شخص يقوم بإحياء ذكرى النكبة بسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات ثم يعني تم تعديله إلى التغريم تغريم المؤسسات، ما يعرف بالمؤسسات الجماهيرية التي تنظم فاعليات تحيي هذه المناسبة، ما الدافع إلى هذا التغيير برأيك دكتور محارب هل ربما الخشية من أن تصنع إسرائيل بدون قصد منها أبطالا فلسطينيين آخرين يدخلون السجن بسبب إحيائهم لهذه الذكرى؟

محمود محارب: دار نقاش في الكنيست الإسرائيلي بين الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية والغالبية منهم اعتقدوا أن القرار الذي اقترح كان متطرفا جدا بحيث لا يمكن تنفيذه وتم التوصل إلى مثل هذا القانون، جميع الأعضاء العرب في الكنيست عارضوا هذا القانون ولم يقترحوا تعديلات وإلى آخره لا وإنما عارضوه جملة وتفصيلا لأنه قانون ظالم لا يتمشى مع الحد الأدنى لحقوق الإنسان، على أية حال إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي والأحزاب الإسرائيلية حقيقة تواجه أزمة، لم يعد بإمكان السلطة الإسرائيلية أن تتحكم وتسيطر على العرب الفلسطينيين بالوسائل التي كانت تسيطر عليها في الماضي، لذلك بين الفينة والأخرى يعني ما بيمر شهر أو شهرين إلا ويأتي أعضاء كنيست من اليمين الصهيوني مدعومين من أعضاء الكنيست الآخرين من اليسار الصهيوني أيضا والذين يقترحون قوانين ضد المواطنين العرب في إسرائيل، في اعتقادي في نهاية المطاف هناك بالإمكان التصدي لمثل هذ القوانين بالإمكان التصدي لها وإفشالها فلسطينيا داخل إسرائيل وأيضا في داخل المناطق المحتلة 67 ولكن أيضا من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي، إسرائيل لا يمكنها أن تستمر في ارتكاب جرائم بدون أحد أن يحاسبها، حان الوقت لمحاسبتها وبالطبع القيادات العربية داخل إسرائيل جميع الأحزاب العربية تعارض مثل هذا التشريع وأيضا لجنة المتابعة والقيادة العربية الرسمية للعرب في إسرائيل تعارض مثل هذا التشريع وليس فقط تعارضه وإنما بإمكانها وهي على استعداد لإفشاله وإحياء ذكرى النكبة القادم بجميع فعاليات مكثفة..

ليلى الشايب (مقاطعة): قبل ذلك دكتور محارب ربما يجدر الإجابة على بعض الأسئلة القانونية من وجهة النظر الإسرائيلية وهنا أتحول إلى الدكتور عبد الله الأشعل، دكتور عبد الله ما يسمى بالمؤسسات الجماهيرية التي تنظم الفعاليات التي تحيي ذكرى النكبة تتلقى الأموال من إسرائيل من الدولة العبرية وبالتالي من المنظور الإسرائيلي قد يكون من المفيد الإجابة على السؤال التالي، كيف نعطي أموالا -هذا ماتقوله إسرائيل- لمؤسسات تحرض ضدنا وتحزن وتقيم كل علامات الحداد في اليوم الذي نحتفل فيه نحن كإسرائيليين، كيف يمكن الرد على مثل هذا السؤال؟

عبد الله الأشعل: يمكن الرد على ذلك بأن إسرائيل عندما قامت قامت على جزء فقط من فلسطين ولذلك فإن العرب داخل فلسطين هم الأصل وأن إسرائيل هي التي جاءت عليهم وأن إسرائيل الآن تستطيع أن تلغي التاريخ أو تلغي الذاكرة لأن إسرائيل عندما أعطت بعض التمويل لهذه الجماعات فهي في الواقع كانت تحتفل في مناسبتين الأولى هي اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وهي ذكرى النكبة والثانية هي زرع إسرائيل فيما عرف بإعلان الاستقلال ولهذا السبب فإن هذا كان مبررا وإسرائيل لم تكشف عن وجهها بالكامل وإنما تكشف عنه بالتدريج الآن، الآن هي المرحلة خصبة جدا لكي تكشف إسرائيل عن كل ما تريده في فلسطين وقد كشف فعلا نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي في 2009 أنهم عادوا لكي يستعيدوا أرض الأجداد كان ذلك واضحا وكذلك كان واضحا في خطاب شارون القصير الذي ألقاه في العقبة سنة 2003 أمام الرئيس بوش أول مرة عندما تحدث عن دولة يهودية، نحن الآن أمام زحف مستمر وكشف مستمر لكل المصطلحات التي تؤكد على أن إسرائيل تريد كل فلسطين ولهذا ليس هذا مستغربا لأن إسرائيل تجس النبض، إذا وقف العالم العربي ضدها فإنها تسحب مؤقتا وإذا وافقت الولايات المتحدة فإنها تعيد الطرح مرة أخرى فهي تجس النبض الآن من خلال المشروعات التي تقدمها، سبق قبل ذلك أن طرحت مشروعا وتم إقراره فعلا في الكنيست حول الدولة البديلة وهي الأردن فقام بيريز وأدان الكنيست وقال إن هذا يتناقض مع الصداقة مع الأردن ولكن العالم العربي لم يتخذ موقفا، إذاً إسرائيل ترقب الآن صمت العالم العربي وأن هذا الصمت لا تفسره على أنه خضوع وتردي ولكن تفسره على أنه قبول بأي شكل من الأشكال أو سبب من الأسباب.

ليلى الشايب: والفلسطينيون يتساءلون عن المخاطر التي تمثلها هذه الخطوة على واقعهم ومستقبلهم وخاصة فلسطينيو الداخل، ما هي إذاً خيارات مواجهة مثل هذه التشريعات؟ سنحاول الإجابة على ذلك في الجزء الثاني من هذه الحلقة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهداف ومخاطر التشريع وخيارات العرب في مواجهته

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد تشريع إسرائيلي يحظر على فلسطينيي الخط الأخضر إحياء ذكرى نكبة فلسطين، دكتور محمود محارب من القدس أذكر بأنك أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، هل الذكرى والمناسبة فقط هما الهدف أم الهدف أبعد من ذلك، الذاكرة الفلسطينية بالأساس؟

محمود محارب: إسرائيل تريد أن تقتل الذاكرة الفلسطينية للعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، إسرائيل تريد أن تقتل وتمحي الانتماء الوطني والانتماء القومي للعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، إسرائيل تريد أن تفرض الهوية الإسرائيلية وأن تجعلهم عدميين يأتمرون بقرارات الحكومة الإسرائيلية وأن يكون الولاء لإسرائيل، إسرائيل تريديهم أن يكونوا أفراد خانعين خاضعين، عندما تقصف طائرات إسرائيل غزة أو لبنان أو دولة عربية تريدهم أن يقولوا إن هذه الطائرات طائرات العرب يعني وكأنهم يؤيدونها، لا، العرب في إسرائيل العرب الفلسطينيون داخل الخط الأخضر هم يعارضون مثل هذه السياسية أكدوا مرارا وتكرارا بالأفعال والأقوال بأنهم جزء من الشعب العربي الفلسطيني جزء متمسك بوطنيته بانتمائه الوطني الفلسطيني..

ليلى الشايب (مقاطعة): وإن كان بالفعل دكتور محارب هذا الوعي السياسي والوطني هو الهدف من وراء سن مثل هذه التشريعات، من تجربتك ومعايشتك للفلسطينيين في الداخل، يعني هل تشهد مثلا ربما بعض التراجع في هذا الوعي لدى فئات محددة، الشباب مثلا هل يمكن أن تتحدث عن ذلك وتقول إنه بالفعل هناك خشية على ربما هذه الذكرى وإحيائها لدى الأجيال المقبلة الفلسطينية؟

محمود محارب: أنا يعني أعيش مع شعبي وأختلط كثيرا خاصة مع جيل الشباب، في اعتقادي التوجه العام لدى جيل الشباب هو التمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية وبالانتماء القومي العربي ولكن مهام الأحزاب كما تذكرها الأحزاب هي الحفاظ على الذاكرة الجماعية التاريخية للعرب الفلسطينيين ومن هنا تأتي أهمية ذكرى النكبة، أولا احترام تاريخ العرب الفلسطينيين احترام تاريخ الشعب الفلسطيني والتأكيد أن الشعب الفلسطيني كله هو صاحب هذه الأرض وأن إسرائيل أقيمت على حساب هذا الشعب وعلى أنقاضه وأن هناك حقوقا للعرب الفلسطينيين، حقوقا للاجئين، حقوق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، إزالة الاحتلال وحقوق جماعية للعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ومن هنا في اعتقادي أن الحركة الوطنية الفلسطينية داخل إسرائيل قوية وبإمكانها أن تتصدى لمثل هذه القرار وأن تستمر في نهجها الذي سارت عليه منذ عقدين وهو إحياء ذكرى النكبة بالمحاضرات بالمهرجانات وبتكثيف مثل هذه النشاطات لكي تقول لإسرائيل إن قراراتها وإن قوانينها لا يمكن أن تمشي ولا يمكن أن تنجح، لماذا؟ لأنها تتناقض مع الحد الأدنى لحقوق الإنسان، ماذا يريدون من الفلسطينيين؟ أن يرقصوا في دير ياسين  على ذكرى مجزرة دير ياسين! الإسرائيليون يحتفلون في ذلك والفلسطينيون يقولون هذه مجزرة..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور محمود محارب يعني أكثر من تصريح على لسان أكثر من شخصية فلسطينية مثلا السيد جمال زحالقة وأيضا السيد محمد زيدان مدير مؤسسة حقوق الإنسان يعني تقريبا أجمعا على أنه سنظل نحتفل بهذه الذكرى، جمال زحالقة قال سنلتف على هذا التشريع ومحمد زيدان قال سنحيي ذكرى نكبتنا بالطرق التي نراها مناسبة، هل نفهم من ذلك ربما تغييرا في شكل يعني إحياء هذه الذكرى؟ ربما الابتعاد قليلا عن مظاهر الحزن والعبارات التي قد ترى إسرائيل فيها يعني تهجما وهجموما عليها وعلى وجودها، هل يمكن أن نشهد هذا النوع من التغيير؟

محمود محارب: في نفس اليوم الذي أقرت فيه الكنيست صرح جمال زحالقة تصريحا واضحا وصريحا، قال جمال زحالقة بأن العرب في إسرائيل وحزب التجمع لن يلتزم بهذا القانون وسيكسر هذا القانون، قالها صراحة لأن هذا القانون يتناقض مع القيم الإنسانية وبصورة واضحة، في اعتقادي أن ذكرى النكبة ستتكثف النشاطات وسنقول الحقيقة كما هي، كما هي، إسرائيل أقيمت على أنقاض الشعب الفلسطيني..

ليلى الشايب (مقاطعة): ستحتفلون مع تحمل التكلفة يعني دفع غرامات وربما أكثر من ذلك؟ في كلمتين لو سمحت دكتور محارب.

محمود محارب: يعني قضية الغرامات ما قضية الغرامات هذه لن تردع العرب الفلسطينيين بجميع فئاتهم، لن يخضعوا ولن يرهبوا بهذه الغرامات، هم يعني في.. هذا استفزاز لهم وبالتالي تحد لهم وبالتالي سيكسرون مثل هذا القرار.

ليلى الشايب: سيكسرون ربما يجب السير في خطوات قبل ذلك وأنهي هنا مع الدكتور عبد الله الأشعل في القاهرة، قراءة أولى لهذا القانون فقط لحد الآن، لا تزال هناك قراءة ثانية وثالثة، كيف يمكن سد الطريق على المصادقة وتبني هذا القانون بشكل نهائي؟

عبد الله الأشعل: هناك حقيقة أساسية في المشروع الصهيوني وهذه ترجمة لهذا المشروع وهي أنها تراهن على الذاكرة العربية والذاكرة الفلسطينية وتراهن على طمس كل ما يتعلق بهذا الشعب وتريد أن تدخله التاريخ فلا يذكره التاريخ أيضا..

ليلى الشايب (مقاطعة): قانونيا ممكن التصدي؟ في كلمتين دكتور عبد الله حتى نختم رجاء.

عبد الله الأشعل: ممكن، هناك خيارات أنا أعتقد أنه لا بد من التأكيد على هذه الذكرى لا بد من التأكيد في الإعلام العربي على هذه الذكرى أيضا، لا بد من التأكيد على أن يوم 15 مايو 1948 هو ذكرى قيام إسرائيل والنكبة في نفس الوقت لأنهما وجهان لعملة واحدة وفي نفس الوقت لا بد من إثارة القضية في الجمعية العامة ولا بد من تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية للعام 2004.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة وأشكر أيضا من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، تحية لكم أينما كنتم في ختام هذه الحلقة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة