عبد الله بوحبيب.. علاقة أمين الجميل بإسرائيل وأميركا   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عبد الله بوحبيب: سفير لبنان السابق بواشنطن

تاريخ الحلقة:

23/01/2004

- موقف أميركا من الاتفاق اللبناني الإسرائيلي
- الوساطات بين أمين الجميل وحافظ الأسد

- علاقة أمين الجميل برفيق الحريري

- اقتراح الحريري استقالة الجميل

- موقف أميركا من ميشيل عون

سامي كليب: من ثبت أقدام سوريا في لبنان؟ تقاتل اللبنانيين أم المصالح المشتركة ووحدة المسار والمصير أم الضوء الأخضر الأميركي؟ وحين تخاصم الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل مع نظيره السوري الرئيس الراحل حافظ الأسد أين وقفت الولايات المتحدة الأميركية؟ وحين وقعت الحرب بين ميشيل عون الجنرال المتمرد كما وصِف آنذاك، والقيادة السورية كيف كان الموقف الأميركي؟ لا بل حين انقسم لبنان بين حكومة سليم الحص وحكومة ميشيل عون هل أن أميركا وقفت مع لبنان أم مع المصالح السورية فيه؟ أبرز من يخبرنا عن تلك الفترة هو أحد الشاهدين عليها واللاعبين الأساسيين فيها من مركز القرار من واشنطن، السفير اللبناني السابق عبد الله بو حبيب سنزوره اليوم في قريته رومي اللبنانية وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة.

خلافا لمنزله الذي لا يزال طور البناء في قرية رومي المطلة من جبل لبنان على البحر، فإن تاريخ عبد الله بو حبيب سار عمليا خلف ظهره، رغم أنه لم يبلغ سن الشيخوخة بعد، فالسفير اللبناني السابق في واشنطن الذي تعرف إلى كبار ساسة العالم من ملوك ورؤساء، كان مهنيا في البنك الدولي وسياسيا في حزب الكتائب، وبعد تجربته الغنية والصعبة مع السياسة عاد إلى البنك الدولي مستشارا، وها هو اليوم يعود إلى التجربة اللبنانية من خلال موقعه كمستشار لعصام فارس نائب رئيس الوزراء اللبناني، هو يعود بينما حزب الكتائب تفكك والقوات اللبنانية محرومة الرأس لأن قائدها في السجن والشيخ بشير الجميل اغتيل وشقيقه الشيخ أمين الجميل عاد قبل حوالي عامين من منفاه الباريسي، بينما الجنرال ميشيل عون لا يزال في ذلك المنفى الفرنسي، وكل هؤلاء عمل لأجلهم ضيفنا، فماذا أولا عن علاقته بحزب الكتائب؟

عبد الله بو حبيب: أنا تركت الكتائب ودخلت السفارة، السفارة كانت تطلب إنه السفير يكون للجميع.

سامي كليب: تركتها كتير.

عبد الله بو حبيب: لا حقيقة تركتها بس .. لكن الشيخ أمين الجميل كان هوه رئيس الجمهورية، فمن ثم أنا كانت علاقتي معظمها بالسفارة مع رئيس الجمهورية، ولذلك بقيت مواقف كتائبية موجودة الآن هو أصلا كتائبي وأنا أصلا كتائبي لكن من بعد ما انتهت مهمتي بالسفارة، كملت أنا بهالطريق وطبعا حب يرجع حتى .. يرجع يستولي على الحزب، أنا لا كملت الطريق الاستقلالية عن الكتائب، وما معناتها إنه مواقفها خطأ أو مواقفها صح، لا صار فيه نوع من الاتجاه، أنا عايش بره صرت أشوف الأشياء اتعلمت كثير وتثقفت كثير بالسفارة صرت أشوف الأشياء بغير منظار، شغلي مع البنك الدولي كان مهم جدا، كنت أنا أسافر بالعالم العربي من المغرب إلى إيران، كنت تشوف العالم تتسمع إليهم التقينا أنا وياك وقت كنت مع البنك الدولي وإتكلمنا سياسة كثير، فما معقول تظلك متقوقع يعني في بلدتك - في بلدك حتى مش بس بلدتك - في بلدك تفكر تفكير ضيق، والكتائب من هالناحية كمان طلعت من تقوقعها اليوم، عم بتهيئ الكتائب الشرعية يعني.. عم بتهيئ لمؤتمر فيه فلسطينيين وفيه مسلمين وفيه عرب وإلى أخره يعني هذا شيء ما كانت تعمله الكتائب.

سامي كليب [مقاطعاً]: بس يعني حتى الآن لم أفهم من كلامك إنه حزب الكتائب أخطأ في التجربة اللبنانية.

عبد الله بو حبيب: لا ما بعتبره أخطأ، بعتبره مثله مثل غيره كانوا ماشيين بتيار يمكن لو ترجع للتاريخ لو يكون الواحد بوقتها عايش كان بيعوز هالشيء، الحزب ما كان بيقدر يعمل غير الأشياء اللي عملها، اليوم ننظر عليها ونقول ليش عملنا هيك؟ بعتقد إنه معظم الأحزاب اليوم وبعتقد كثير ناس من الجهة الثاني وكلنا بنقول هيك يعني فيه ناس كانوا شيوعيين ناس كانوا بعثيين ناس كانوا .. نقعد مع بعض ما نحكي هالتجربة القديمة وبنقول شو عملنا ليش عملنا هيك ما كنا لازم نعمل هيك، بس بيومتها ما كنا عم ننظر عليها، ما بننظر عليها إنه أخطأ حزب الكتائب ولا هيك طلعت منه، كان تطور تاريخي تطور تلقائي لإلي أو للحزب طورنا بغير طريق وثابت إنه سنة 1983 عند دخول السفارة هيه كانت نقطة الفصل، وما زالوا قسم كثير من الكتائب أصحابي يعني.

سامي كليب: نعم على كل حال دخولك إلى السفارة في الواقع لم يلغ موقفك إنك كنت دائما كما تتفضل يمكنك قد يكون السبب إنه كنت تمثل أمين الجميل وكان زعيم الكتائب بقيت كتائبي يعني.. بل قواتيا أيضا في بعض المحلات سوف ..

عبد الله بو حبيب [مقاطعاً]: بس خليني أقول لك شيء، تعرف إنه الكتائب والقوات أصبحوا أعداء ضد السفارة إذا فيهم أعداء إلي كانوا الكتائب والقوات لا ما قدروا يتفهموا إنه بتصير بالسفارة إنه تلعب دور غير الدور اللي كانت تلعبه من قبل، بتذكر كان فيه شيء اسمه رابطة اللبنانيين الأميركيين عملت أول مؤتمر لها بعد ما كنت سفير فأنا قولت لهم .. طلبت منهم إن يعزموا كل السفراء العرب، كان خلاف أول أنت وصلت حتى نصير نعزم سفراء عرب على حفلاتنا، يعني أنا ما فهمت أنا يعني إيه هيك لأني أنا بدي مثل لبنان بالنسبة لإلي ..

سامي كليب: إنه حتى دعوة سفير عربي كانت تهمة بالنسبة لك؟

عبد الله بو حبيب: كانت تهمة لإلي، والقوات خاصة القوات أكثر من الكتائب كانوا أصبحوا أعداء لإلي بدهم رأسي على طول، المحاربة القوية اللي جابتني من واشنطن هي من القوات.

موقف أميركا من الاتفاق اللبناني الإسرائيلي

سامي كليب: يعني رغم ذلك لم تتردد طبعا في قيادة تظاهرة كبيرة للقوات في الولايات المتحدة الأميركية وجمع التبرعات للقوات وما إلى ذلك سنتدخل في التفاصيل لو سمحت منذ البداية، صدر مرسوم تعينك كسفير بي 30/3 عام 1983 وبدأت بممارسة عملك في الأسبوع الأول من شهر أيار من العام نفسه، طبعا شهر أيار 1983 يدفعنا مباشرة للحديث عن الاتفاق الشهير اتفاق 17 أيار بين لبنان وإسرائيل أو على الأقل بين جزء من لبنان وإسرائيل لأنه عورض فيما بعد وأُسقِط الاتفاق الشهير، أنت لم يكن لك دور لا في الاتفاق ولا حتى في إلغائه فيما بعد ولكن في هذه الفترة القليلة من أول عملك، يعني أول استلامك لعملك في السفارة حتى إلغاء الاتفاق، قرأت في كتابك الضوء الأصفر والذي رصدت فيه كل تلك التجربة، إنه حتى بعض الأميركيين في البداية لم يكونوا مشجعين للاتفاق وكانوا يعتقدون أنه قد يسقط فعلا، ما هي .. ماذا كانت يعني ردة فعل الأميركيين أو ماذا كان موقف الأميركيين تحديداً في تلك الفترة؟

عبد الله بو حبيب: لأ. الإدارة الأميركية ووزارة الخارجية مثل العادة ما بتشوفه اليوم، الخلاف بين البنتاغون ووزارة الخارجية كانت بعد ريغان كذلك، كانت وزارة الخارجية طبعا لأن شولتز هوه اللي كان عراب الاتفاق، كانت مؤيدة تمام التأييد لهذا الاتفاق وعملت لأن تنجحه، لكن جماعة البنتاغون كانوا بالعكس الاتفاق ما بينجح حتى واينبرغر قال خلق ميت هذا الاتفاق، لأن الخلاف بين شولتز وواينبرغر كان كثير قوي مما أثر ..

سامي كليب: بس لنذكر إنه جورج شولتز كان وزير الخارجية وواينبرغر كان وزير الدفاع.

عبد الله بو حبيب: صح، فمن هون يعني كان فيه خلافات الرأي كان حتى جماعة إسرائيل واللي كتار بتعرف بواشنطن، ما كانوا كثير محبذين للاتفاق ما كان بدهم الاتفاق إنه ينجح لأن الإسرائيليين ما كان بدهم أي اتفاق تدخل فيه الولايات المتحدة، بدهم اتفاق مباشر بين لبنان وبينهم.

سامي كليب: طب حين وصلت إلى الولايات المتحدة الأميركية وأنت طبعا درست هناك وتعرف على الأقل البلاد كما ينبغي ومتزوج من أميركية نحن نتحدث بالعام 1983 يعني مباشرة بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، كيف كان ينظر الأميركيون إلى السوري آنذاك؟ هل كانوا يعتبرون أنه سيعود ليلعب دور المهدئ في لبنان؟ هل كانوا يعتقدون أن لبنان لا يمكن أن يقيم أي علاقة بدون السوري فعلا؟

عبد الله بو حبيب: كمان هون بتروح على جورج شولتز خاصة بـ 1983، 1984، جورج شولتز كان حاقد على.. على سوريا، أولا سوريا أفشلت له مبادرة ريغان للأول من أيلول سنة 1982 ليصير فيه حوار فلسطيني أو عربي إسرائيلي، الفلسطينيين هم كانوا من ضمن الوفد الأردني، وثانيا إنه اتفاق بين لبنان وإسرائيل وهم اثنين اعتبر إنه سوريا أفشلتهم، هو كان عنده حقد قوي قوي على سوريا جورج شولتز اللي بين بوزارة الخارجية، لكن وزارة الخارجية خاصة يومتها كانت الأرابس - الناس اللي بتعلموا عربي وبيعرفوا العالم العربي - هم المستعربين هم الموجودين في وزارة الخارجية، كان تطلعهم إلى تعاون أكثر وأكثر مع سوريا، الولايات المتحدة بالرغم من أن النظام السوري ما .. لا تطمئن إليه، ليس نظام ديمقراطي أعني، لكن دائما كانت ترى في سوريا أو في النظام السوري عامل استقرار في سوريا خاصة، وحتى اليوم تعتبره عامل استقرار في لبنان، وهايدا مهم إلى سياسة الولايات المتحدة، والولايات المتحدة ابتدأت تختلف اليوم مع سوريا، ها بننتقل من عامي 1982 و1983 لهالا، لأنه صار بدها مثل ثورة في العالم العربي ما عاجبها أنظمة الحكم في العالم العربي، لكن تاريخيا وزارة الخارجية خاصة كانت دائما تعمل لأن تكون سوريا صديقة، وأن تتحاور دائما مع النظام السوري.

سامي كليب: طيب آنذاك ذكرت واينبرغر منذ قليل وزير الدفاع الأميركي، وأنت بنفسك تذكر في الواقع اعتقد في الكتاب كتاب المذكرات أو في تصريح، إنه عَرَض الشيخ بشير الجميل الذي أنتخِب رئيسا للبنان واُغتيل مباشرة فيما بعد، عَرَض على واينبرغر إقامة قاعدة أساسية للأميركيين في لبنان، ويبدو إنه الأميركيين أنفسهم فوجئوا بالعرض يعني ورفضوه طبعا، طيب أولا ما هي قصة هذا العرض؟ هل صارت فعلا؟ وثانيا يعني شو كان سبب دفع بشير الجميل قائد المنطقة المسيحية فيما بعد كلها تقريبا يعني والقوات اللبنانية، إنه يقترح على الأميركيين لعب الدور الذي كان اقترحه فيما قبل ربما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الإسرائيليين؟

عبد الله بو حبيب: طبعا هايدا مكتوبه بكتاب واينبرغر وأنا سمعته طبعا لأني كنت قريب لا شك بالشيخ الجميل فسمعتها من قبل وواينبرغر جه طبخها، كان همه بشير كما هم أمين فيما بعد هو إنه لبنان يكون سيد مستقل، سيد مستقل معناتها إنه لا حاكم عكا ولا حاكم الشام لا الإسرائيليين اليوم - تاريخيا عكا والشام – لا الإسرائيليين اليوم ولا السوريين يتدخلوا بشؤوننا، ومن ثم الوجود .. ما تنسى وقتها كان بشير انتقل من الحلف مع إسرائيل إلى حلف مع الأميركان، يعني كان فيليب حبيب موجود هون دائما وكان إلى حد ما متبنيه فيليب حبيب، يعني أنا سمعت من فيليب حبيب عدة مرات إنه بشير كان (Like my son) مثل ابني يعني يحكي لي فيليب حبيب كثير كان بيه عاطفة كان.

سامي كليب: طيب بس اسمح لي بالمقاطعة سعادة السفير يعني سأتركك تكمل الجواب، ولكن حين تقول أن بشير الجميل لم يكن يريد لا والي عكا ولا والي الشام كان يريد لبنانا مستقلا وعدم تدخل آخرين بشؤونه، نحن نتحدث لمشاهد عربي ولا شك إنه العرب قرءوا وعرفوا كثير عن تلك العلاقات التي قامت بين بشير الجميل وبين إسرائيل يعني، وكل الكتب الإسرائيلية لا تفتح كتابا عن تلك التجربة إلا وترى صور بشير الجميل إلى جانب الإسرائيليين وصولا إلى مجزرة صبرا وشاتيلا، طيب كيف إنسان لا يريد تدخل آخرين هو الذي تعاون مع الإسرائيلي وجلبه إلى لبنان؟

عبد الله بو حبيب: لا اللي بقوله كان فيه تعقيد، وقتها كان التحول في بشير إلى الأميركيين، الأميركيين ما كانوا يعني هوه بيقول راح للإسرائيليين وقت ما كان عنده أي صديق ثاني، ما معناتها بيحكيها بطريقة إنه الإسرائيليين.. لا عما بيحيكها بطريقة إنه أنا ما كان عندي صديق ما كان عندي إمكانية إنه أدافع عن نفسي إلا أن أتعاون مع الإسرائيلي.

سامي كليب: رغم إنه السفير الأميركي آنذاك والذي فهمت أنك لا تحبه كثيرا ربما هو جون جونتردين قال لي بالحرف إنه هو اقترح على بشير الجميل أن يذهب إلى أميركا ويتخلى عن إسرائيل؟

عبد الله بو حبيب: صح. بالبداية بشير ما كان يحبه لكن من بعد ما اتفق وياه، وكان الاتفاق من بعد زيارة فيليب حبيب وقضية زحلة، من بعدها اتفق ويّاه، وفيليب حبيب عرض عليه تدريب القوات وشوية أعتدة وسلاح من أميركا، كان تغيير بشير، قِبل إنه يتغير من إسرائيل إلى الولايات المتحدة فمن ثم وجود قاعدة أميركية في لبنان هي معناتها استقلالية أمن لبناني ما.. محدودة يعني الولايات المتحدة بتصير موجودة، لكن استقلاليته من إسرائيل واستقلاليته من سوريا، هذه كان تفكير اللي أنا فهمته يومتها من بشير الجميل فمن ثم ما كانت .. كان للتخلص من الإسرائيليين فمن ثم عرضه للقاعدة هوه إنه ضمان بقاء أميركا في لبنان ومن ثم عدم إجباره إنه يتعاون مع إسرائيل أو مع سوريا.

سامي كليب: والأميركيون حين اقترح عليهم، استخفوا بالاقتراح يعني؟

عبد الله بو حبيب: واينبرغر استخف إيه. إنه أنا بدي أجي اقعد ببلد بينقسم على نفسه وبأي لحظة .. ما هي .. بشير جه وحتى البلد ما ينقسم على نفسه، بس واينبرغر إطلع للماضي لقى البلد بينقسم على نفسه بسهولة، فأنا بدي أحط قاعدة هون، يوم فيه مظاهرة ضد الوجود الأميركي ويوم مظاهرة مع الوجود الأميركي، فهايده اللي خلى واينبرغر قالوا بفكر فيها لكن بكتابه واينبرغر هايده هذه حذفها من رأسه.

سامي كليب: في فترة إلغاء اتفاق 17 أيار والفترة التي تلت طبعا أنت كنت أصبحت ممثلا للرئيس الشيخ أمين الجميل في الولايات المتحدة الأميركية، هل طُلِب منك اللقاء مع إسرائيليين هناك في واشنطن؟ وهل التقيت بإسرائيليين؟

عبد الله بو حبيب: قبل 17 أو بعد 17 .. بعد إلغاء؟ لا قبل إلغاء 17 أيار كنا نقبل إنو ننعزم على حفلات يكون فيها إسرائيليين.

سامي كليب: بعد إلغاء الاتفاق وليس قبله إنه خبر يفيد نقلا عن إذاعة إسرائيل إنو .. ذكرت الإذاعة الإسرائيلية في إحدى نشراتها الصباحية نقلا عن المراسل السياسي لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن سفير لبنان في واشنطن عبد الله بو حبيب اجتمع أمس الأول مع بنيامين نتنياهو الوزير المفوض في سفارة إسرائيل في واشنطن واقترح عليه أن تبدأ حكومتا لبنان وإسرائيل فورا بمفاوضات حول انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بواسطة دولة ثالثة، صحيح الاجتماع؟

عبد الله بو حبيب: لا، ما بأذكر أبدا إني اجتمعت بنتنياهو، هايدي أول مرة بسمع الخبرية هايدي.

سامي كليب: الخبر بصحيفة اللواء اللبنانية صادر بسنة 1984.

عبد الله بو حبيب: لكن هذه أحد الأشياء اللي من وقت لأخر الإسرائيليين كانوا بيوزعوا خاصة بعد 17 أيار وإلغاء 16 أيار، لكن أنا ما اذكر أبدا أني اجتمعت بنتنياهو بذاك الوقت أو بحسب ما هو أي شيء، لأن الحكومة إتغيرت كيف نعاملها وبتكون الحكومة إتغيرت صار فيه حكومة الرئيس كرامي وفيها وليد بك جنبلاط والأستاذ نبيه بري واللي هي يعني .. ما بتعمل هيك شيء مش معقول تقبل بهيك شيء، الوزارة فيها أكثر من نُصها أصدقاء لسوريا بتعرف هي حكومة الوحدة الوطنية كانت إتألفت بستة حزيران يومتها، إتألفت بأخر أيار حكومة الوحدة الوطنية، فمن ثم إني اجتمع معه قبل .. بذاك الوقت ما معناه شيء ما إله معني بالمرة، بالعكس من بعد قلت لك إلغاء 17 أيار كنا نلتقي بحفلات وكان فيه كثير يقصدوا الالتقاء بحفلات ..

سامي كليب: شو مثلا بحفلات يعني مثلا ..

عبد الله بو حبيب: والتقيت بنتنياهو بحفلات والتقيت فيه رجعت بعد ما اشتغلت على فلسطين مع البنك الدولي، لكن التقيت فيه بحفلات كثيرة بسنة 1983 لكن بعد إلغاء 17 أيار وإقامة حكومة جديدة في لبنان إتوقفنا عن هذا الشيء كله، لأنه ما إليه معني صار.

سامي كليب: حتى هذا خبر كمان بجريدة الشرق الأوسط بـ16 تشرين الثاني سنة 1983 قبل إلغاء الاتفاق إنه أنت قمت .. كُشِف النقاب عن قيام السفير اللبناني بواشنطن عبد الله بو حبيب بمقابلة زعماء اليهود الأميركيين حيث أجري محادثات وُصِفت بأنها غير رسمية، هل كان هذا النوع من اللقاءات مسموح لبنانيا؟

عبد الله بو حبيب: عربيا حتى بمعظم الأوقات مسموح، كنا حتى هايده من بعد.. ما لها صلة بي 17 أيار هيك بقينا نجتمع مع اليهود الأميركيين جمعيات يعني هودي أكبر مؤثرين على السياسية الأميركية في الشرق الأوسط، وإنك تحاورهم بعض الشيء إنك تبين لهم إن إسرائيل عم بتخطأ، أنا بتذكر مرة كنت بنيويورك بس هي كانت بـ 1985 يمكن، مع جمعية منهم بيسألوني سؤال إنه هل لبنان يريد السلام؟ قلت لهم السؤال هو وقت بتكون إسرائيل محتلة بلد ثاني السؤال إنه هل إسرائيل تريد السلام؟ لأنه أي ثمن للسلام هو انسحاب إسرائيلي بعدين بنشوف كيف بتصير، فمن هون إنه لا كنا دايما أنا كنت دايما خلال كل وجودي بالسفارة التقي بيهود أميركيين وصحفيين يهود.

سامي كليب: يعني طبعا سعادة السفير نحن لسنا بصدد إجراء تحقيق ولكن فقط ليفهم تلك المرحلة الإنسان خصوصا انك كنت ممثل للبنان بمرحلة حرجة جدا بس بنفس الخبر مثلا يمكن أن نقرأ إنه أعربت عن قلقك لأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد خففتا من تورطهما في لبنان، يعني غريب إذا الخبر صح إنك تقلق إنه إسرائيل خففت تورطها بلبنان.

عبد الله بو حبيب: الحقيقة ما بتذكر هالا من ناحية، ثم معقول .. أه لا هايده سنة 1983.

سامي كليب: هايده سنة 1983.

عبد الله بو حبيب: بعد عندنا صار اتفاق 17 أيار كان بعده جاء سير المفعول يعني، قد أكون أنا ما بتذكرها بس قد أكون إنه ذكرتها بطريقة أو بأخرى من هالناحية هيك لأنه يومتها كانت إسرائيل كنا عندنا اتفاق والاتفاق ما عم يتنفذ، فهيك كانت هايده .. كان إنه إسرائيل بدها تنفذ 17 أيار.

سامي كليب: اتفاق 17 أيار بين لبنان وإسرائيل حاربته سوريا بقوة ومعها القوى الوطنية اللبنانية والإسلامية وبعض المسيحيين المقربين منها ولكن هل أن واشنطن وقفت مع الاتفاق فعلا؟ ولماذا تخلت إذاً عن الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل؟ وماذا كان إسحق شامير رئيس وزراء إسرائيل يفعل في واشنطن أثناء أول زيارة قام بها الجميل إلى العاصمة الأميركية طلبا للمساعدة؟

عبد الله بو حبيب: كل زيارة للرئيس جميل على واشنطن كان يسبقه مسؤولين إسرائيليين ييجوا على واشنطن كي يمهدوا له الجو، هايده طبعا هايدي سياسية إسرائيلية وعندهم النفوذ بيجيوا يوصلوا يفوتوا على واشنطن ساعة اللي كان، فلأول زيارة وصل على نيويورك وجاء على واشنطن شامير كان هناك واتصل بكل المسؤولين وكانت الرسالة وصلت لبناني أميركي إنه نحن اتصالنا بكل الأميركيين وقلنا لهم بدنا معاهدة صلح مع لبنان مثل معاهدة الصلح اللي مع مصر، الأميركيين كانوا بيعطوا لنا أطنان الأعذار ليش الجميل ما بيقدر يعطي .. يقبل بمعاهدة سلام، لما أن ذركناهم قالوا هي الجميل أول قرار لإله، نحن السادات ما قلنا له روح على القدس هو قال روح على القدس وإحنا سندناه، وإذا الجميل بده صلح ما عندنا مانع، فنحن بدنا صلح ولن نرضى بأقل من ذلك، هيك كانت الرسالة وإذا ما صار صلح نحن راح ننسحب للزهراني مش الأول يومتها الزهراني قالوا، وإذا وقتها لأنه ما عمل صلح ونحن انسحبنا الزهراني واتفقوا والمسلمين والسوريين صحتين على قلبه لكن إذا ما اتفق وهجموا عليه فما ينتظرنا إنه نحن نعبر النهر مرتين للدفاع عنه وخلى أصدقائه الجدد ..

سامي كليب: ما ينتظرنا مرتين نعبر النهر للدفاع عنه ليش بالمرة الأولى عبروا النهر للدفاع عنه؟

عبد الله بو حبيب: هيك بيعتبروا .. هيك بيعتبروا أنا بتذكرها تماما القصة، وخلى حلفاؤه الجدد الأميركيين يبعتوا جيشهم حتى يدافعوا عنه.

سامي كليب: يعني تقول أيضا بالكتاب إنه كان على أمين الجميل في تلك المرحلة الصعبة إنه يختار بين أميركا وإسرائيل، طيب والعرب وليش مش كان ممكن يختار العرب؟

عبد الله بو حبيب: بوجود الأميركيين هون ببداية الأمر كان التيار الأميركي يومتها هو إنه التيار لعدم الصلح مع إسرائيل هو إنه لبنان ما بيقدر يصالح، ما إنه مُصر وما بيقدر يصالح إسرائيل ويبقى .. ويقدر يعيش بسلام، وهايده ما كان بده حقيقة إقناع للرئيس الجميل، أمين جميل ما كان بده يقتنع يعني كان مبسوط إنه إجه الدعم الأميركي على الطريقة اللي هو بيفكر فيها لأن أمين الجميل كان ضد أي سلام وأي صلح مع إسرائيل.

سامي كليب: طيب أين أخطأ برأيك؟ يعني الآن نتحدث للتاريخ وأنت راقبت تلك التجربة من واشنطن من عاصمة القرار، أين اخطأ أمين الجميل مع الأميركيين في تقييمه للسياسة الأميركية بالنسبة للبنان؟ اسمح لي لأنه قام في البلد بمغامرات كبيرة وخطيرة يعني في الواقع اعتقادا منه إنه هكذا سيبسط الشرعية وسيلغي الميليشيات وسيسيطر على البلد بدعم أميركي، وين أخطأ؟ هل قرأ خطأ السياسة الأميركية؟

عبد الله بو حبيب: إيه، قرأ خطأ، كمان في بكتابي عدة ملاحظات من هالناحية هيه، أولا أمين الجميل اِعتقد - وهايدا ما قالها ما سمعته بيقولها بس هايدا تحليلي أنا شخصيا- اِعتقد إنه بيقدر يركب حصان أميركا، ونٌظت السوري والإسرائيلي برة لبنان وهايدي كانت بتهمه، إنه استقلال لبنان بييجي من وراها، وإذا صار هيك اللي صار على الحصان الأميركي بعدين بعد ما نظت السوري ونظت الإسرائيلي برة بنبلش بالإصلاح، والفشل اللي ما بيعرفه إنه الأميركان ربما يغيروا السياسة يعني الثابت الوحيد في سياسات أميركا هي أنها تتغير دائما، فبلشوا يتخلوا عنه الأميركان وبدؤوا يتخلوا عنه بلشوا يبينوا إنه لو عملنا هيك أو لو عمل هيك أو لو كذا، لكن بالحقيقة إني ما لفتوا نظره ولا مرة لإن كان التركيز تبعه طبعا الأميركان على اتفاق لبناني إسرائيلي سريع وما استطاعوا إنه يسارعوا فيه اللي بيخلي لبنان بيكون شوية مستقل وبنبلش نبحث بقضية الإصلاح.

سامي كليب: هو اللافت بالموقف الأميركي آنذاك يعني وأنت تشرحه بشكل جيد على كل حال في الكتاب إنه تعدد الأضواء إنه فيه ضوء أصفر وضوء أخضر وضوء أحمر، آنذاك حين احتدم الخلاف في مرحلة معينة بين أمين الجميل وبين الأميركان من جهة، وبينه وبين سوريا من جهة أيضا يعني نعرف إنه صار أزمات كبيرة، هل كان الأميركي .. أنت هل كنت تسمع من الأميركي إنه ضرورة إنه أمين الجميل يتفق مع السوريين، إنه لا حل آخر بدون اتفاق مع السوريين، إنه هناك ضوء أخضر لبقاء السوري في لبنان كما كان؟

عبد الله بو حبيب: هايدي من بعد ..

سامي كليب: عودة السوريين إلى لبنان.

عبد الله بو حبيب: من بعد حرب الجبل، ومن بعد ضرب المارينز يعني 20 تشرين الأول أكتوبر، الأميركان خلاص قرروا إنه راح ينسحبوا، ومن ثم إنو اتفقوا مع بعضكم إنتوا اللبنانيين بس كانوا عارفين إنه ما عاد يمكن الاتفاق أو أصبح الاتفاق بين بعضنا مستحيل من دون دخول سوريا على الخط، فقبلوا بها الواقع إنه لازم تحكوا مع سوريا من أجل إنه تتفقوا كلكم لأنه سوريا موجودة سوريا عندها مصالح قوية بلبنان اللي لا يمكن إنتوا إنكم تتجاهلوه.

الوساطات بين أمين الجميل وحافظ الأسد

سامي كليب: طبعا آنذاك يعني وإحنا نعود إلى تلك الفترة الصعبة بالعلاقات بين أمين الجميل والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد دخل العديد من الأشخاص على خط الوساطات وكان بعضهم يستند أيضا إلى قناعة ربما خاطئة إنه الأميركيون قد يساعدون لبنان في الاستقلال والسيادة، من الذين دخلوا على الخط مهدي التاجر اللي كان سفير الإمارات العربية في لندن، والغريب طبعا بوساطة مهدي التاجر إنه بدأ يبرز آنذاك أيضا اسم جديد على الساحة هو اسم رفيق الحريري، وفهمت من خلال ما كتبت حضرتك، إنه رفيق الحريري كان منزعج من وساطة مهدي التاجر، شو السبب؟

عبد الله بو حبيب: الحريري .. رفيق الحريري يمثل كان يومذاك السعودية، عدة مرات كان يحكي باسم الملك فهد ..

سامي كليب: طب ما هو هاي السؤال اسمح لي سعادة السفير معلهش نقاطعك مرة جديدة حين تقول يمثل السعودية حتى أنت بكتابتك قلت إنه ..

عبد الله بو حبيب: بشكك فيه.

سامي كليب: كان فيه تشكيك وإنه الأميركيون قالوا لك إنه لا يمثل السعودية.

عبد الله بو حبيب: الأميركيين كانوا يعملوا (Testing) امتحان، سفيرهم بالسعودية مرة هي صارت سأل الملك فهد هل الحريري يمثلك وكذا؟ ما كان رد صريح كان يحكي على لبنان الملك فهد، ما كانت رد لا إيه ولا لا، اللي يعني أنا كان انطباعي والانطباع الأميركي إنه إذا ضبطت الملك فهد إنه نعطيه الـ (Credit) هو اللي .. وما ضبطت بيتحمل مسؤوليتها كاملة رفيق الحريري.

سامي كليب: طب شو كان سبب انزعاجه من مهدي التاجر؟

عبد الله بو حبيب: إنه دولة صغيرة مثل دولة الإمارات هي تعرف هي في نوع من المنافسة بالخليج، إن هيه بدها تجيب الصلح بلبنان، لو مصر دخلت على الخط معقولة، أميركا معقولة، بس الإمارات وشو بيطلع بإيدها الإمارات ونحن مستعدين لدخولهم بس وقت مهدي التاجر كمان وقت اللجنة الثلاثية اللي ما كان فيها سعودي.

سامي كليب: اللي ضمت متذكر ..

عبد الله بو حبيب: ست وزراء خارجية.

سامي كليب: الجزائر وتونس والسودان والإمارات..

عبد الله بو حبيب: والأردن.

سامي كليب: والكويت والأردن.

عبد الله بو حبيب: فالكويتي لأنه هو هيك من أعتق أقدم وزير خارجية كان عم بيترأسها ويقال يومتها إنه الأمير سعود .. السعودية بدها تدخل بس ما دخلت أو الأميركان بيفكروا كان لازم تدخل بس ما معقولة، يدخل أمير ويترأسه شيخ ما كانت مقبولة هايده، بيجوز لو كانت رئيس .. وزير خارجية مصر مترأس ..

سامي كليب: وهذا السبب برأيك؟

عبد الله بو حبيب: هيك كان ينحكي إشاعات اللي سجلتها أنا وكنت أخبرها طبعا للرئيس جميل فيها.

علاقة أمين الجميل برفيق الحريري

سامي كليب: بالعودة إلى رفيق الحريري إذن تحسس من وساطة مهدي التاجر وأنت نظمت له حين ذهب إلى واشنطن أول استقبال كبير بالسفارة الأميركية

عبد الله بو حبيب: لبنانية.

سامي كليب: عفوا لبنانية، وطبعا بالاستقبال يعني الغريب إنك أنت ممثل رئيس الجمهورية أمين الجميل وسفير لبنان وكان حسب ما أنت ذكرت إنه رفيق الحريري كان ذاهب لإقناع الأميركيين بضرورة إنه أمين الجميل يترك الحكم أو على الأقل كان ضده وأنت نظمت له استقبال كبير بالسفارة يعني شو .. كيف التناقض بين الاثنين؟

عبد الله بو حبيب: كان يومتها صار فيه رجع الحكي بينه وبين رئيس الجمهورية أو رجعت العلاقة شويه ورفيق الحريري يمثل السعودية ..

سامي كليب: لا كانت بعد ما رجعت.

عبد الله بو حبيب: ما رجعت بعد العلاقة هلا، هايده بي 1986 صح هي بأخر 1986 رجعت يعني رجعت، رفيق الحريري جه على واشنطن هالأشياء هايده ما عرفتها إلا بعد ما راح هو لأن حدا أميركاني أجى قاللي ما تعرفش الحكي هذه أنت عملت له حفلة طويلة عريضة، أنا كان فيه يمكن ضعف يمكن قوة إنه السفارة مفتوحة للجميع إنه هاي شخص لبناني عم بيلعب دور بيجتمع مع الأميركان كونه سعودي، وكنا نحن على كلام مع بعضنا دايما فحبيت إنه أكرمه فيه كثير ناس حبين كانوا يتعرفوا عليه كمان، يعني كان فيه كثير ناس لبنانيين وأميركيين حبين يتعرفوا عليه.

سامي كليب: هلا الشيخ أمين ما كان بوده إنه يشوفه بفترة معينة، شو السبب؟ هل كان لأنه كان يفهم إنه عم يشتغل ضده؟

عبد الله بو حبيب: هو بلشت الخلافات معه من وقت الاتفاق الثلاثي اعتبر أنه أمين الجميل اللي كان دايما يشوفه لرفيق الحريري لغاية ابتداء عمليات أو مفاوضات الاتفاق الثلاثي اعتبر إنه فيه خيانة له، قال له نحن أصدقاء وشو فجأة إنت بتنساني وبتقطع وصلة .. صلة الوصل بيني وبينك وبتروح وبتدعم إيلي حبيقة طبعا مع وليد جنبلاط ومع نبيه بري - لأن هو اللي كان الاتفاق الثلاثي - وبتدفع أنت كل أموالك من شان تمشيه، فطبعا ما بدنا نقر إنه هايده كان هل هايدي كانت سعودية أما حريرية؟ ما بعرف بس من يومتها الرئيس جميل كثير أضايق منه.

سامي كليب: طيب على ذكر الأموال اللي عم نتحدث عنها طبعا حصل لقاء بين أمين الجميل ورفيق الحريري على طائرة رفيق الحريري في قبرص بعد وساطات، إنه لازم يصير لقاء وما إلى ذلك وذهب أمين الجميل إلى طائرة الحريري في قبرص.

عبد الله بو حبيب: صح

سامي كليب: وأنت ذهبت للقاء الحريري بعد فترة أيضا في جنوب فرنسا وتنقل عن ذاك اللقاء وأنا سأُذكِرك بما قلت أنت شخصيا أود أن تؤكده لنا اليوم بعد مرور سنوات طويلة إنه بالحوار اللي حصل رفيق الحريري منذاك اقترح إنه هو يكون رئيس وزراء لبنان وجوني عبده الذي كان سفيرا للبنان في فرنسا ثم في سويسرا.

عبد الله بو حبيب: سويسرا.

سامي كليب: برن بعدين في فرنسا وحاليا يقيم في فرنسا، اقترح إنه يكون رئيس للجمهورية وطبعا طرح الجانب الآخر الموجود في الجلسة اعتقد إنه كان فيه شخص خضر آخر موجود ..

عبد الله بو حبيب: خالد خضر أه.

اقتراح الحريري باستقالة الجميل

سامي كليب: اِقترح إنه طيب كيف العمل مع السوريين؟ وهل يمكن أن يتم ذلك إنه جوني عبده رئيس بدل أمين جميل وهو رئيس وزراء، وقال بالحرف رفيق الحريري إنه أنا ادفع تعويض لأمين الجميل لكي يستقيل ثلاثين مليون دولار ومستعد إنه أجيب الملك فهد إلى سوريا لإقناع الرئيس الأسد بضرورة بقاء جوني عبده رئيس أو بالمجيء بجوني عبده رئيس وأني أستطيع أن أُخرِج السوري من لبنان بخمسمائة ..

عبد الله بو حبيب: وإني أحل المليشيات.

سامي كليب: وحل المليشيات وأُخرِج السوري بخمسمائة مليون دولار، صحيح هالكلام؟

عبد الله بو حبيب: طبعا.. منشور والسفير جريدة السفير نشرته كله وللي سمعته بأيام انتخابات الماضي كمان حطوه على التليفزيون ولا مرة نفاه الرئيس الحريري لأنه مظبوط مش إنه ما بيقدر يكذبه ما كذب ولا مرة شيء مظبوط إنحكى، كل شيء ما قال إنه هايده كنا عم نمزح إنه مش مقصودة بس أنا بعرف إنه بقدر أفهمها لإنه كانت مقصودة وخالد خضر أغا فهمها على إنها مقصودة، كان إنه أولا يستقيل أمين الجميل وبعدين بنجيب جوني عبده لما إندخل عم نتشاور على الحرية اللبنانية، طب ما معقولة أمين الجميل يستقيل هذه صعبة حتى لو ميات الملايين ما بيستقيل عم نحكي هيك الأخير بتقرب بتشوفهم بالخدمة قلت له طيب استقال مين بيجي رئيس جمهورية قال لي جوني عبده وقلت له حضرتك رئيس الوزراء يومتها كمان المكتب إنه مثل بشارة الخوري ورياض الصلح، قال لي إيه ليش لا قلت له أبدا ماشي الحال، خالد خضر أغا عم بيتسمع علينا قال وينكم أنتم كأنك أنت وأنت بتطلعوا رئيس جمهورية وبتجيبوا رئيس جمهورية طب وين الدور السوري بهاللعبة، ساعتها الرئيس الحريري قال أنا بجيب فهد بن عبد العزيز للشام حتى يقنع الرئيس الأسد بجوني عبده وحياتك بـ خمسمائة مليون دولار بتشيل السوريين من لبنان وبحل المليشيات وبنكون بألف خير، وانتهى يعني هايده الرئيس الحريري ما نفاها ولا مرة هايده كل شيء ما قال ومش علنا لا الأصدقاء لناس نعرف بعضنا إنه كنا عم نمزح معه، أنا ما شفتها مزحة لكن بذات الوقت ما حملت أنا الاقتراح للرئيس الجميل إلا أخبرته بيها بعد سنة ما أخبرته هيك كنت في صيف 1987 يعني قبل بسنة من انتهاء عهده.

سامي كليب: طيب فعلا الاقتراح وصل إلى سوريا إنه حاول رفيق الحريري تسويق جوني عبده خصوصا إنه جوني عبده كان آنذاك يثير تساؤلات عديدة وإنه أتهمه البعض إن هو مرتبط بالأميركيين والبعض الآخر يعني تعرف .. تعرف أكثر منا الاتهامات التي سيقت ضد الرجل ولكن هل رفيق الحريري حاول فعلا تسويق جوني عبده كرئيس جمهورية؟

عبد الله بو حبيب: لا بالفعل كان مرشحه وجوني عبده يعني ما شال اسمه من الترشيح ولغاية قريبة كانت علاقتهم جيدة جدا يعني، جوني بعتقد إن رفيق الحريري أتعلم السياسية اللبنانية على يد جوني عبده، بالبداية كان رفيق كثير بسيط بالسياسة اللبنانية كان معلوماته عن السياسة اللبنانية ضعيفة كثير.

سامي كليب: كيف؟ عندك أمثلة مثلا من أول لقاءات معه مثلا؟

عبد الله أبو حديد: تصرفاته عامة كانت بتدل على هيك، لكن من بعد ما تعرف على جوني عبده بعتقد اللي سمعته اتعرف على بعضهم بلوزان وقت الاجتماع اللبناني الكبير سنة 1984، جوني بتعرف كان عنده اتصالات أميركية وغير أميركية لأنه هوه كان مدير المخابرات في الجيش وهو اليد اليمنى كان من هالناحية للرئيس الياس سركيس فمن ثم عنده اتصالات وعنده كلام مع كثير من الناس كثير يعني جهات كثيرة وبعتقد كان عنده نفوذ قوي على رفيق الحريري بمعرفة السياسة اللبنانية، وكان دايما بعتقد اللي بنسمعه إنه بيلتقيوا دايما وبيطلعوا على فرنسا الرئيس الحريري أو وقت بييجي السفير جوني عبده على بيروت يعني أصدقاء الجماعة وحلفاء فـ ..

سامي كليب: طيب كان رفيق الحريري طبعا حاول الوساطة فعلا، كان يذهب إلى سوريا ويعود ويحمل رسائل وأخذ اقتراحات من الرئيس أمين الجميل ووُضِعت عليها تعديلات وما إلى ذلك وطبعا كان يقدم نفسه على أساس إنه في المملكة العربية السعودية، وفي إحدى المرات عاد من سوريا يشرح لك ما سمعه بنوع من الأسى على ما يبدوا والعتب يعني إنه يريدون من أمين الجميل أن يقاتل الأطراف الموجودة عنده ولا يريدون المصالحة، هل صحيح يعني كان يقول هذا الكلام؟

عبد الله بو حبيب: إيه صارت هي صارت مرة لأنه إجى هوه باقتراح، مشينا فيه وكنا عارفين إنه ما يرحبوا السوريين ما بيقبلوا فيه، فلما راح على سوريا وعرضها عليهم - مش متذكر شو الاقتراح بس بيقدر الواحد يجيبه يعني - عرض عليهم رفضوه لما رفضوه صار طب شو بيقول لنا ما قلنا له أمشي فيه الاقتراح رفضوه فبدوا إن ننهي القوات طيب حاطين هالقوات ..

سامي كليب: فيه شرط تاني.

عبد الله بو حبيب: في شرط.

سامي كليب: هو الكشف عن قتلة رشيد كرامي.

عبد الله بو حبيب: رشيد كرامي (Ok).

سامي كليب: رئيس الوزراء السابق

عبد الله بو حبيب: هايده ما كان فيه خلاف عليها كتير كان في استعداد إنه يمشي فيها بس هو بده ينهي الأول، السوري كان بده .. مطلبه إنه ينهي القوات قبل ما يصير فيه أي اتفاق.

سامي كليب: الشيخ أمين الجميل رئيس الجمهورية كان مستعد يكشف عن القتلة.

عبد الله بو حبيب: بعتقد بالطرق السرية حكى مع الأميركان، والأميركان حكوا معه بالطريقة إنه صار فيها شيء.

سامي كليب: بتعرف من اغتاله؟

عبد الله بو حبيب: القضاء قال كلمته فما فينا بقى نحكي إن كان هيك أم هيك.

انتهى عهد أمين الجميل بكارثة انقسم لبنان بين حكومتين الأولى برئاسة الدكتور سليم الحص في المنطقة الغربية لبيروت والثانية برئاسة الجنرال ميشيل عون في الشرقية وكان ضيفنا السفير عبد الله بو حبيب لا يزال سفيرا للبنان في واشنطن وأُتهِم من قبل حكومة الحص بأنه يستولي على السفارة عنوة بعد أن رفض التخلي عنها ولكن كيف نظرت واشنطن إلى الأمر؟ وكيف كانت تنظر إلى العماد ميشيل عون؟ ولماذا وصل معها إلى مرحلة العداوة؟

عبد الله بو حبيب: قبل انتهاء مدة الرئيس الجميل كانوا الأميركيان خاصة جماعة البنتاغون مقتنعين إنه هالجنرال عون هو الرئيس الأفضل للبنان وبيقدر يهدي الحالة وبيقدر يحاور سوريا وبيقدر يظبط الأمور وعنده ضباط مسلمين معه وعنده القوة والقناعة الوطنية إنه ينجح.

سامي كليب: وأنت شو كان رأيك في الحديث معه؟

عبد الله بو حبيب: بالحديث معه إنه إحنا كانت تجيني التعليمات إني أكون ضده قلت له هذا الجنرال ميشيل عون

موقف أميركا من ميشيل عون

سامي كليب: حتى قلت للأميركيين حسب ما أذكر يعني عبارة إنه جنرال عون عسكريا ممتازا لا تصنعوا منه سياسيا سيئا.

عبد الله بو حبيب: صح هايده كانت بعدنا بعهد الرئيس الجميل، قلناها لأنه أولا كانت تعليماته وما كانت الخارجية ما كانت تحب تسمعه في شيء، ما كانوا متفقين مع البنتاغون بشأن الخلافة، كان بدهم الجهتين بدهم إنه يصير فيه انتخابات ويصير في رئيس لكن كانوا بيتمنوا إنه يكون مدني الخارجية على إنه يكون عسكري لكن ما كانوا بيعارضوا عون بقوة ..

سامي كليب: بعد تكليف عون من قِبَّل الرئيس الجميل غيروا رأيهم وأنت غيرت رأيك يعني صار مطروح كرئيس جمهورية؟

عبد الله بو حبيب: لا إيه عارضوه لا ما كان مطروح بأميركا، خلصت القضية.

سامي كليب: طيب أنت لما كنت منقسم بين حكومتين لبنان وبقيت سفيرا صرت تبعت رسائل للحكومتين باسمك كسفير؟

عبد الله بو حبيب: هيك وزارة الخارجية ظلت وزارة الخارجية على جهة كانوا يمرروا لبعضهم، أنا أول شهرين جربت إنه ما أدخل باللعبة حقيقة كنت ضايع معهم، كيف حكومتين؟

سامي كليب: بأول لقاء مع الأميركان شو حكيت لما انقسم لبنان؟

عبد الله بو حبيب: كنت أكثر مستمعا، أنا ما التزمت بعون إلا لما جيت لهون.

سامي كليب: يعني اتهموك حكومة الحص إنك من هايذيك اللحظة بدأت بالترويج لميشيل عون.

عبد الله بو حبيب: مش دوغري أبدا يعني ما كنت، كنت أكثر مع عون مما كنت مع الحص، لكن هما اعتبروني عدو من البداية حكومة الحص اعتبروني عدو من البداية وهايده بتجرفك أنك تكون أكثر وأكثر مع الثاني مع الجهة الثانية.

سامي كليب: صرت عدو؟

عبد الله بو حبيب: وصرت عدو بكل معنى الكلمة.

سامي كليب: بتذكر مثلا في 21 نيسان سنة 1989 أتصل فيك الجنرال عون يخبرك عن قصف يقول إنه قصف سوري عنيف عليه وعلى المواقع وأنت نزلت إلى الشارع بأميركا وقدت تظاهرة كبيرة كانت للقوات لبنانية حتى يعني.

عبد الله بو حبيب: لا كان جماعة العون كان بلش تصير عنده جماعة أكثر ما هي قوات بس كان قوات فيها كان قوات فيها.

سامي كليب: وجمعت تبرعات وما إلى ذلك يعني.

عبد الله بو حبيب: الحالة بين عون والقوات ما كانت منيحة بتعرف بس يومتها كانت فيه فترة سلام بس ما كانوا يحبوا قوات العون بس دخلوا بتلك المظاهرة، والمظاهرة كانت بلشت تتكون بالولايات المتحدة أنصار لعون، كل ما فيه ناس اللي غير كتائب وغير قوات دخلوا بموجات ..

سامي كليب: بس هذه سابقة سعادة السفير إنه سفير دولة ينزل بتظاهرة عمليا يعني مناهضة لحكومتين كمان في البلد.

عبد الله بو حبيب: لا يومتها كانت الحكومة الشرعية هي حكومة الجنرال عون صارت بالنسبة لإلي يعني كانت والأميركان يعني ظلوا معترفين فيه كذلك، الفرق بين الرئيس الجميل والجنرال عون من الناحية الأميركية إنه الرئيس جميل بيجوز ما قرأ السياسة الأميركية منيح لكن كان يعرف إنه أنا مثلا أما الدكتور إيلي سالم أما الأستاذ بسام تويني يحكوا عن السياسة الأميركية يفهمها ويقعد يتحدث نحن وياه فيها.

سامي كليب: يسمع كان يسمع.

عبد الله بو حبيب: الجنرال عون اعتمد كتير وبعضهم بيعتمد، على الشعب على ناس بيعرفوا حدا بأميركا هايده طريقة مختلفة بالعمل السياسي بيعتبر إن هو فيه غير رأي واشنطن من (Grassroots) من شعبيته بين اللبنانيين إذا اتنظموا واتجمعوا إلى أخره بواشنطن، اللي مجرب إنه نقول له إنه ما عندها القوة نحن اللبناني هناك حتى نقدر نغير يعني، ما في عندك لوبي قليل من اللوبي الإسرائيلي، دايما القوة الأجنبية ما بتحب واحد عنده عقليته وحسابه، هون أدي مثلا ما كان محبوب كتير من الدول الأجنبية إن كان أميركا أو حتى فرنسا ما كان يحبوه لأنه عنده عقليته وإليه حسابه، الجنرال عون كذلك.

سامي كليب: على ذكر عقله على حسابه، أنت بتذكر إن بعض الأميركيين سألوك عن القدرات العقلية لميشيل عون لمرحلة معينة.

عبد الله بو حبيب: إيه أنا بعتقد إنه قد يكون ملاحظتك مظبوطة وإذا كنت كاتبها بتكون مضبوطة لأن وزارة الخارجية وصلت لوقت يعني كان بيقولوا بالأميركاني (They hate his guts) يعني كانوا كتير كتير ما بيحبوه بعد ولليوم، مثلا كان أخر مرة الجنرال عون بأميركا شاف مدير مكتب لبنان وسوريا والأردن اسمه ساشس افتكر إيه شافه بضغط من الكونغرس، الكونغرس حطوا ضغط إنه لازم تشوفوه ديفد ساترفيلد اللي هو نائب مساعد الأمين العام اللي كان هون بالسفارة وقت اللي صار الضغط عليها وسكروها، رفض إنه يسمح له ييجي على وزارة الخارجية.

سامي كليب: يعني بس لنذكر بهالفترة إنه أنصار الجنرال ميشيل عون طوقوا السفارة الأميركية وفي تلك الأثناء كمان الجنرال عمل تصريح لصحيفة الفيغارو إذا بتتذكر الفرنسية ووصل كلام إنه لحد التهديد بخطف أميركان.

عبد الله بو حبيب: الأميركان ما بيفهموا إلا بأخد الرهائن فهايدي كتير اتضايقوا منه إذا أنت كنت موجود فما معقول تنساها وديفد ساترفيلد كان عمره ثلاثين سنة يوميتها، حوالي ثلاثين موجود دبلوماسي، موجود هون، فما أظنه قادر ينسى هالتجربة هايدي اللي جبرتهم ينسحبوا على قبرص يوميتها، فمن هون يعني الخارجية من بعد هذا الحادث اللي كان آخر أيلول سنة 1989 هيك شي، آخر هذا الحادث يعني ما كان قادرين يسمعوا ميشيل عون بعد.

الجنرال ميشيل عون قرأ ربما خطأ السياسة الأميركية وضيفنا عبد الله بو حبيب الذي كان يمثل الجنرال في واشنطن ومن قلب السفارة اللبنانية، أخبرنا هنا في منزله الريفي الهادئ في رومي أي في القرية غير البعيدة عن مراكز الصراع التقليدية السابقة، كيف أخطأ ميشيل عون حين استورد صواريخ من العراق أي من الدولة التي كانت نواقيس خطر واشنطن قد بدأت تُدق حيالها وحيال نظام صدام حسين، ولكن هو عبد الله بو حبيب السفير ذو التجربة الدبلوماسية والسياسية هل أخطأ حين رفض إخلاء السفارة اللبنانية وتسليمها للشرعية اللبنانية الجديدة آنذاك؟

عبد الله بو حبيب: وقت وصل 23 يناير صار عندي مشكلة احتلوا جماعة الجنرال عون السفارة، فصار عندك مشكلة إذا تركتهم وكسروها أنا راح أُتهم فيها وإذا جبت البوليس وشحطهم أنا راح أُتهم فيها أنا دخلت مفاوضات مع هالجنرال، الجنرال كان حابب وجماعته حابين امتحان الشرعية شرعية عون يعني بواشنطن، كنت أنا بأفاوض فيها قلت له أنا بكرة رايح على إذا أنت بتوافق معي إنه تنسحبون أنا بكرة رايح على الـ (Court) رايح على المحاكم وبأقدم دعوة فيها وقال لي (Ok) وانبسط فيها وحكى هو مع الشباب اللي عنده وقال لهم بتطلعوا وبإيدكم السفير وطلعوا سكرت السفارة أنا، الشيء الثاني كمان اللي صار قبل 23 طلبوا مني من القصر إنه بتحويل .. إنه شو عندك مصاري فبتذكر كان عندي يعني حوالي مليون بالجهتين فطلبوا مني تحويل تقريبا نص يعني ظل فيه بالجهتين ظل في بالحساب العسكري ظل فيه حوالي أكثر من نص مليون .. بحوالي نص مليون دولار ..

سامي كليب: وتم تجميده فيما بعد بطلب من حكومة الحص.

عبد الله بو حبيب: من بعد ما إتحولوا تم تجميده، اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب كان، وقبل ما أحوله عطوني حسابين من القصر مش الجنرال عون عطاني بس من القصر عطوني حسابين واحد بباريس للحساب العسكري وواحد .. اثنينتهم بفتكر في بنك عودة بالحازمية للحساب القنصلي، فسألت أنا أحد أركان بنك عودة بنيويورك يومتها كان بنك واحد إن هالحسابين بس ما فيه مصارف بلبنان لكن بدي أعرف هل الحسابات شخصية أم حسابات رسمية؟ تاني يوم بيقولوا لي حسابات رسمية فحولتها طالما بعد ما من دولة لدولة المسؤولية ما عادت عليا صارت على الجنرال عون.

سامي كليب: هالحال صدر العفو فيما بعد.

عبد الله بو حبيب: طبعا خلصت .. لا لو المصاري ما لقيوها ما بيصدروا عفو فيها هايدي كان بدي أدفعها يعني، هلا بقول لك إنه أنا غلط إنه حولت المصاري.

سامي كليب: طب من خلال هالتجربة من خلال تجربتك كسفير، ماذا يريد الأميركي من لبنان وسوريا؟ وكيف ينظر إلى البلدين في إستراتيجيته الإقليمية والدولية؟ يعني هل بالنسبة لأنه لبنان دولة أساس فعلا؟

عبد الله بو حبيب: لأ، بس ما معناتها إنه مين مكاني ياخدها لأ، لبنان دولة مناطة بالإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط ما إليها معنى استراتيجي عسكري أو سياسي بالشرق الأوسط، لكن الأميركان بدهم لبنان يبقى دولة مستقلة وسيدة ويتمنوا إنه تقتنع سوريا وتطلع من لبنان وكذلك إسرائيل لكن بيعرفوا إنه قضايا هايدي كان يذكرني فيها دايما فيليب حبيب اللي خلاص جربنا وقت من الأوقات إنه نفصل قضية لبنان عن قضية الشرق الأوسط فشلت أنتوا مرتبطين بالشرق الأوسط اشتغلوا مع بقية العرب ومع بقية الأميركان إنه تنحل القضية الفلسطينية حتى تنحل كاملة القضية اللبنانية.

تتغير وجوه وتبقى السياسة الأميركية على حالها إذن بشأن لبنان وسوريا، تتغير وجوه وتتبدل المواقف فضيفنا عبد الله بو حبيب الذي خاصم سوريا بالأمس يبدوا متفهما لوضعها اليوم لا بأس فالسياسة مواسم تتبدل كتبدل مواسم قرية رومي هنا أما الثابت الوحيد فهو أن اللبنانيين لم يحسنوا القراءة الأميركية بعد ولعل في ذلك ما يترك نوافذهم مشرعة على المجهول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة