دلالات زيارة ساركوزي للجزائر وتونس   
الاثنين 1428/7/2 هـ - الموافق 16/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

- أبعاد الزيارة ونتائجها
- طبيعة وأهداف مشروع الاتحاد المتوسطي

محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بلدين في المغرب العربي هي الأولى له خارج الاتحاد الأوروبي ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ماذا أثمرت زيارة ساركوزي لكل من الجزائر وتونس؟ ما هي طبيعة وأهداف مشروعه الداعي إلى إنشاء اتحاد متوسطي؟

أبعاد الزيارة ونتائجها

محمد كريشان: أثارت زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بلدين فقط من بلدان المغرب العربي أثارت أسئلة كثيرة قبل وبعد القيام بها وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية طلبت الرباط من باريس تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي إلى موعد لاحق لكن أهم ما ميز زيارة ساركوزي هو رفضه الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبت إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر ودعوته الملحة لإنشاء اتحاد أورومتوسطي.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: نيكولا ساركوزي في المغرب العربي دون المغرب من الجزائر بدأ الرئيس الفرنسي الجديد جولته الأولى خارج أوروبا، عناق بين عبد العزيز بوتفليقة وضيفه الفرنسي وعزف النشيدين الوطنيين للبلدين، برتوكوليا الزيارة كانت ناجحة ولكن مَن يعرف ظاهر وباطن العلاقة بين باريس والجزائر سيكون حذر في وصف ما جرى بين الضيف والمضيف، على غير خطى سلفه جاك شيراك أراد ساركوزي أن يسير في الجزائر فقد دفن مشروع اتفاقية الصداقة بين البلدين محملا بقاموسه الثري بمفردات الدبلوماسية حاول إقناع الجزائريين بما يهمه وما يريده فالماضي لا يهمه والاعتذار عن الماضي الاستعماري الحافل بالمجازر في الجزائر لا يريده دعونا نلتفت للمستقبل ونترك الماضي للذاكرة، هكذا رد ساركوزي على شعب لم ينتهي بعد من جمع رفات مليون ونصف مليون شهيد سقطوا أثناء حرب التحرير شعب مطالب بأن يمحوا من ذاكرته خمسة وأربعين ألف شخصا استشهدوا في ستيف وجلما وخراءة في يوم واحد فقط لأن ديغول خان الوعد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ببساطة على الجزائريين أن ينسوا الاستعمار الفرنسي للأرض والإنسان على مدى 132 سنة في تونس المحطة الثانية جولة الرئيس الفرنسي كانت الأمور أقل تعقيدا بن علي تحمس كثيرا للاتحاد المتوسطي وساركوزي لم يخض كثيرا في ملف حقوق الإنسان في تونس، أما الرباط فرفضت زيارة ساركوزي لها بذريعة أنها قصيرة ولا تناسب حجم الملفات الكبيرة والعلاقات الوطيدة بين المملكة وفرنسا لكن الجميع يعلم أن إرضاء الجزائر والمغرب في آن واحد مهمة شبه مستحيلة ولا مستحيل يبدو في الترويج لمشروع ساركوزي المتوسطي الفكرة غير واضحة المعالم تريد أن تكون بديلا معدلا لمسار برشلونة مسار فشل بعد أكثر من عشر سنوات في التقريب بين ضفتي حوض المتوسط أو الحدود الأكثر لا مساواة في العالم على حد قول عالم اجتماع إسباني دون شيئا ملموسا وبلا وعود كبيرة اختتمت جولة الرئيس الفرنسي إلى المنطقة سيعود إلى الجزائر في زيارة دولة في نوفمبر القادم في ذات الشهر الذي سيحتفل فيه الجزائريون بالذكرى الثالثة والخمسين لحرب التحرير توقيت لم يخدم كثيرا ساركوزي المؤمن فقط بالحاضر والمستقبل في الجزائر.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الفرنسية أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس إمريك شوبراد ومن الرباط الكاتب الصحفي المغربي محمد الأشهب وهنا في الاستديو أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر الجزائري الدكتور فوزي أوصديق، أهلا بضيوفنا الثلاثة نبدأ من باريس أستاذ شوبراد يبدو أن زيارة ساركوزي أثارت من الحساسيات والأسئلة أكثر مما أثمرت نتائج وحملت أجوبة.

"
أعتقد أن هذه الزيارة مهمة نسبة للالتزامات الكبيرة التي قدمها نيكولا ساركوزي حول مشروع الاتحاد المتوسطي
"
إمريك شوبراد
إمريك شوبراد - أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس: نعم أعتقد في الحقيقة هذه الزيارة كانت أولا هي الزيارة الأولى من نوعها وهذا أمر مهم وهي زيارة منتظرة كثيرا لأن هناك بعض الالتزامات الكبيرة التي قدمها نيكولا ساركوزي حول أولا موضوع رفض إبداء الندم والأسف وحول مشروع الاتحاد المتوسطي ولذلك هذه سفرة كانت منتظرة بشكل كبير وكانت ذو حساسية مسبقة وهناك أمور كثيرة يمكن نقولها حول الزيارة أولها أنه مع الأسف أنه لم تحصل زيارة للدول الثلاث التي هي أو هي الدول الشريكة الثلاثة المهمة سياسيا واقتصاديا لفرنسا إذ مع الأسف زيارة المغرب قد أجلت لأسباب قد نعود لها وأن هذه الزيارة إلى الجزائر وتونس هي تعتبر قد نجحت نسبيا فهي تعتبر الاتصال الأول وبقي السيد الرئيس ساركوزي على خط واضح وهو خط حول هدفين يريدهما إذ أنه يريد شراكة جديدة مع الجزائر تقوم على التوازن وليس على إدانة أحدهما الآخر يريدها شراكة مجددة للسياسة الفرنسية والجزائرية كما أنه لديه هدف أن يشرح لشركائه في المغرب العربي بهدف هذا الاتحاد المتوسطي الذي يدعو إليه الرئيس بكل قوة.

محمد كريشان: وفعلا عدم الذهاب إلى الرباط كانت نقطة أساسية في هذه المسألة وهنا نسأل محمد الأشهب في الرباط قيل الكثير حول هذه النقطة قيل إن الرباط لم تستسغ أن تكون الجزائر هي المحطة الأولى قيل إنها لم تستسغ أن تكون الزيارة قصيرة جدا قيل الكثير ولكنه كله من باب التكهن هل اتضح الآن شيء ما شبه رسمي على الأقل؟

محمد الأشهب - كاتب صحفي: لا هذا وذاك فالعلاقات بين المغرب وفرنسا خالية من أي نوع من المشاكل وهي قد تخلصت كثيرا من عقدة الوصايا والأبوية وأعتقد أن الرباط وباريس يتجهان لبناء هذه العلاقات ذات الطابع الاستراتيجي وربما رأيا أن الوقت ليس ملائما للتعمق أكثر في هذه الملفات لكن الأهم هو أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى منطقة الشمال الإفريقي ترتدي أهمية استراتيجية بالنظر إلى كونها تتوخى عودة باريس إلى لعب دور أساسي في الشرق الأوسط وأعتقد أن اختياره لكل من الجزائر وتونس والمغرب التي ستتم في وقت لاحق يعود أساسا إلى كون هذه الدول سبق لها أن لعبت أدوارا أساسية فيما يتعلق بالتعاطي وأزمة الشرق الأوسط، المغرب سبق له أن احتضن أو قمة للتي أصدرت قرارات قمة فاس ذات التوجه السلمي الجزائر فيها دفنت مسألة عدم اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل وفي تونس كانت عودة المنظمة لدى خروجها من تونس إلى هناك، أعتقد أن الرئيس ساركوزي يريد أن يخاطب أو يوجه رسالة إلى الأميركيين حول العودة المحتملة لفرنسا إلى منطقة الشرق الأوسط بارتباط مع نفس التوجهات التي تربط بين الوضع في الشمال الإفريقي ومنطقة الشرق الأوسط.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك محمد اسمح لي بأن الرد الذي تفضلت به مفضل أكثر من قبل مسؤول مغربي يريد أن يبعد أي شبهة حول الموضوع أكثر منه يتعلق بفعل تفسير حقيقي لغياب محطة الرباط وهي مهمة يعني.

"
الرئيس الفرنسي عبر صراحة عن خلو العلاقات ذات الطابع الإستراتيجي بين المغرب وفرنسا من أي خلافات أو عتب
"
محمد الأشهب
محمد الأشهب: في العلاقات بين الدول لا توجد شبهات وأعتقد أن إرجاء الزيارة لبعض الوقت لا يجب أو لا يترجم دائما بأنه ناتج عن أزمة أو عن خلافات أو عن أي شيء، أعتقد أن المسألة مسألة أجندة ولا علاقة لها بأي خلاف وقد عبر الرئيس الفرنسي صراحة عن خلو العلاقات ذات الطابع الاستراتيجي بين المغرب وفرنسا من أجل خلافات أو عتب أعتقد بالإضافة إلى ذلك أن عدم الزيارة إلى المغرب أفسحت في المجال أمام أن يكون متحررا تجاه التعامل مع قضية الصحراء ليسمع وجهة نظر الجزائريين وليقدم وجهة نظر فرنسا في هذا المجال باعتبارها عضوا في مجلس الأمن الدولي وباعتبار أن الأولوية التي يعطيها الرئيس ساركوزي تركز على بعدين في منطقة الشمال الإفريقي أي البعد الإنساني والبعد الأمني وهو هنا أعتقد لا يريد أن يزعج الفرنسيين الذين يبحثون أيضا في المجال الأمني من خلال فكرة إقامة قوات في الشمال الإفريقي.

محمد كريشان: نعم دكتور صديق بالنسبة لمحطة تونس تقريبا يعني لم يكن فيها إشكالات بالنسبة للجزائر هي أثارت ذكريات وحركت جراح قديمة ربما أكثر مما عالجت قضايا مطروحة.

فوزي أوصديق - أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر: طبعا وبالأخص لا ننسى أن توقيت الزيارة هو توقيت متميز جاء ما بين الذكرى عيد الاستقلال وذكرى كذلك عيد الجلاء بالنسبة لفرنسا وبالتالي هذا التوقيت كما قال زميلي من المغرب في السياسة لا توجد شبهات وبالتالي هذا التوقيت مدروس ومخطط سلفا ولعل التكلم عن الاعتراف بالحقيقة دون الاعتذار كذلك هذا مؤشر على أن الصداقة التي نرجوا منها هي صداقة لا تنظر إلى الوراء أي إلى التاريخ ولكن صداقة تنظر إلى المستقبل وبناء هذه الشراكة وكذلك لا ننسى أن دائما نحن في المغرب العربي وبالأخص في الجزائر فيه مقولة مشهورة بالنسبة للسياسة الفرنسية المغاربية كان في السابق يقال يعني أن تمطر في فرنسا فإن في المغرب العربي كلهم يحضروا الشمسيات نظرا لتلقلبات والتذبذبات الجوية نجد أن هذه المقولة حسب اعتقادي عفى عنها الزمن نظرا للخطر في كلا الطرفين وكذلك نظرا المصالح المشتركة ولا ننسى أن الوعاء الانتخابي الذي أدى إلى ساركوزي لدفة الحكم أغلبه أو معظمه من المغاربة.

محمد كريشان: نعم دكتور شوبراد أن يقول ساركوزي بأنه سيعود بشكل رسمي إلى الجزائر في نوفمبر المقبل وبأنه سيذهب إلى المغرب بشكل رسمي في أكتوبر المقبل ألا يعني ذلك بأن هذه الجولة كانت إلى حد ما ربما مرتجلة؟

إمريك شوبراد: في الحقيقة أنا أعتقد نستطيع أن نتحدث عن أزمة بين فرنسا والمغرب فالعلاقات بين البلدين علاقات جيدة ولا يمكن الحديث عن ذلك بسبب إلغاء الزيارة يجب أن نقول بوضوح أن هناك رسالة توجهها المغرب إلى فرنسا أعتقد أن المغرب تتوقع استمرارية سياسة فرنسا فيما يتعلق بالسيادة المغربية على الصحراء وتعلمون أن فرنسا أعطت تأييدا لموقف المغرب وخطة الحكم الذاتي في الصحراء وبالتالي فإن المغاربة ينتظرون وضوحا واستمرارية في ذلك من الجانب الفرنسي وذلك لا يمكن لفرنسا أن تقول إنها تريد اتحاد متوسطي وفي الوقت نفسه لا تحدد كيفية حل مشكلة السيادة المغربية التي هي نقطة أساسية وهي العقبة الأساسية والتي تمنع تحقيق الاتحاد المتوسطي والمغربي وبالتالي أعتقد أن هناك مؤشر أو رسالة تبعثها المغرب إلى فرنسا في إطار عام من الصداقة والعلاقات الجيدة بالتأكيد ولكنها تعني أنك تأتي هنا لتقديم مشروع الاتحاد المتوسطي الأوروبي ولكن قبل ذلك نريد أن يكون موقفكم واضح حول مسألة السيادة هذا بالتأكيد ما سيسمعه في سفرته القادمة كما أن المغرب وأنا في رأيي الشخصي المغرب أن توصل رسالة لأن الجزائر جرى اختيارها أولا ولأنه لا ينبغي بوضوح السياسي على مذبح المصالح الغاز لفرنسا وبعض العقود الأخرى وأعتقد أن هذا كان مؤشر قوي أنا أفسره بهذا الشكل قد لا تكون إشارة عدوانية ولكن إشارة قوية مرسلة على فرنسا إذا نحن حاليا في نقطة انطلاق لسياسة فرنسية جديدة في المغرب العربي وربما أن فرنسا ستكون مضطرة في السنوات القادمة أن تختار بين مصالح اقتصادية صرفة وبعض التوافق السياسي إذا ما أرادت الاتحاد المتوسطي الأوروبي فإن عليها أن تضع أولوية لها ألا وهي إنهاء مشكلة السيادة وحل مشكلة السيادة وموضوع الصحراء وهي القضية الأساسية التي تمنع أي تطور في العلاقات.

محمد كريشان: هو طبعا ربما أهم ما جاء في هذه الزيارة هو استمرار ساركوزي في الحديث عن هذا الاتحاد المتوسطي الذي يطوق إليه ولكن طبيعة هذا الاتحاد وطبيعته وأهدافه لم تضح بعد هذا ما سنحاول أن نتوقف عنده بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

طبيعة وأهداف مشروع الاتحاد المتوسطي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لكل من الجزائر وتونس، دكتور أوصديق هذا الاتحاد المتوسطي الذي تحدث عنه ساركوزي والذي قال بأن الرئيس بوتفليقة وكذلك الرئيس ابن علي متحمسان له المسألة لم تتضح بعد هل ترى لها صورة خاصة؟

"
المشروع المتوسطي في المقابل هو إقرار بفشل مسار برشلونة
"
فوزي أوصديق
فوزي أوصديق: بداية هذا المشروع المتوسطي في المقابل هو إقرار بفشل مسار برشلونة و5+5 هذا من جهة..

محمد كريشان: وقال ليس بديلا له يعني على الأقل هذا ما قاله..

فوزي أوصديق: ليس بديلا ولكن كذلك ليس مكملا له ومن جهة أخرى نجد أن هذا المشروع المتوسطي سمعنا به لما كان ساركوزي مرشح ثم لما اعتلى الرئاسة وبالتالي ممكن نقول أنه غلامي ضبابي إلا باستثناء الإرادة القوية لإنشاء هذا المشروع وفى اعتقادي أن هذا المشروع من ورائه العديد من الأهداف في السياسية الخارجية الفرنسية يمكن أن تحقق من خلاله وهذا المشروع مقارنة بمسار برشلونة قد رفع سقف التعاون من الشراكة إلى الاتحاد وهذا بإعطاء بعض الإشارات من طرف ساركوزي أثناء مختلف الندوات الصحفية كإنشاء مؤسسات متوسطية سواء على مستوى الرؤساء أو وزراء الخارجية ولكن ما يمكن أن يقول على هذا المشروع أنه أتى كذلك لحماية الصفوف الخلفية لأوروبا وبالأخص من الإرهاب من المخدرات من الهجرة غير الشرعية وغيره من المسائل العالقة التي تهتم الضفة الشمالية بها والتي لها انعكاسات سلبية سواء من ناحية السياسة العامة أو من الناحية الاقتصادية.

محمد كريشان: وربما تونس تكون سمعت عن هذا المشروع من ساركوزي مباشرة وكذلك الجزائر ولكن ماذا عن المغرب سيد محمد الأشهب هل هناك تصور متضح إلى حد ما عن هذا الموضوع؟

محمد الأشهب: أعتقد الاتحاد المتوسطي يكاد يشكل نوعا من البديل حول مفهوم الشرق الأوسط الكبير الذي كانت تبنته الإدارة الأميركية سابقا وأخفق في إحراز أي تقدم المسألة بالنسبة لفرنسا تريد تكريس نوع من العودة إلى الشرق الأوسط ولكن في ظل الحفاظ أو الاعتراف بمصالحها الاستراتيجية في منطقة الشمال الأفريقي وأعتقد أن اختيار ساركوزي هذه المنطقة بالذات لإطلاق مشروعه يشكل رسالة نوع من التفاهم إلى الولايات المتحدة الأميركية لإبراز أن منطقة الشمال الأفريقي هي مركز نفوذ تقليدي لفرنسا وبلدان الاتحاد الأوروبي ويمكن أن يتم في هذا النطاق نوع من التوازن في العلاقات الأميركية الفرنسية من غير أي منافسة وليس صدفة كما قلت أن زيارته تأتي في الوقت الذي ينهمك مسؤولون أميركيون سبق لهم أيضا أن تحدثوا عن مشروع شراكة مع كل من المغرب وتونس والجزائر ينهمكون الآن في إعطاء الأولوية للمفهوم الأمني من خلال البحث عن تشكيل قواعد للقوات الأميركية في الشمال الأفريقي.

محمد كريشان: ولكن عفوا محمد على الأقل واشنطن واضحة بأن المسألة تتعلق بالمغرب بالجزائر بتونس فرنسا الآن لا نعلم حتى ممن سيتشكل هذا الاتحاد يعني.

محمد الأشهب: الأمر يتعلق بكل الدول المتوسطية يعني لا تستثنى أي دولة متوسطية في هذا الاتجاه يعني وواضح عندما نتحدث عن..

محمد كريشان: يعني هل هو سيكون للحوض الغربي للمتوسط أم كل الدول المطلة على المتوسط لأنه مثلا؟

محمد الأشهب: أنا أعتقد أن ساركوزي يسعى لأن يكون لكل الدول المتوسطية وليس إلى دول غرب الشمال الأفريقي لأن هناك تجربة 5+ 5 التي أبانت عن نوع من القصور حيث أنها ركزت فقط على المفهوم الأمني وهناك مسلسل برشلونة الذي لم تدعمه آليات اقتصادية وهناك تزايد المخاوف الأوروبية كما قال صديقي قبل ذلك من اتساع نطاق الإرهاب في منطقة الشمال الإفريقي وبخاصة في منطقة الساحل والصحراء أعتقد أن الاتحاد المتوسطي يسعى في النهاية لإيجاد حلول لكثير من القضايا وضمنها قضايا الشرق الأوسط التي تشكل تفريقا لعوامل اليأس التي تدفع إلى..

محمد كريشان: ومع ذلك محمد رغم أن الصورة ليست واضحة تماما وهنا أنتقل للدكتور شوبراد تركيا أعربت عن تحفظ تجاه هذا المشروع لأنها اعتبرته بديل عن دخولها الاتحاد الأوروبي وأن ساركوزي يريد أن يلتف حول الموضوع، ميركل أيضا اعتبرت أيضا بأن هذا المشروع أو على الأقل نقل عنها هذا الكلام بأن هذا المشروع ربما يقوض الاتحاد الأوروبي، هل هناك مخاوف أو تساؤلات في أوروبا حول هذا الموضوع؟

إمريك شوبراد: إنه من الواضح أن إحدى أبعاد مشروع الاتحاد المتوسطي هو أنه اقترح على تركيا شيء آخر بدلا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولهذا السبب هنا بشكل منطقي تتصرف تركيا بهذا الشكل وبالتالي تعتبر أن هذا هو بديل عن دخولها الاتحاد الأوروبي هذا خيار وهذا أمر منسجم مع الخيار الذي أعلنه الرئيس ساركوزي منذ البداية إذ أنه عارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي منذ البداية ومقابل ذلك يريد أن يقترح لها نوعا من الاتحاد ولكن نحاول أن نقول شيئا حول هذا الاتحاد المتوسطي الأوروبي أولا أنه ليس بالمشروع الجديد ذلك أن الحوار الأوروبي المتوسطي موجود منذ برشلونة وهناك مبادرة 5+5 وهناك أمور كثيرة جرت في السنوات الماضية ولكن كل ذلك لم ينجح لماذا لأنه في كل مرة كان يعتقد بأن الاقتصاد وتطوير العلاقات الاقتصادية هي ستنظم العلاقات السياسية وأن تطوير العلاقات الاقتصادية ستحل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية ومسألة سيادة الصحراء الغربية ولكن ذلك لم ينجح ولهذا السبب أنا في رأيي إذا ما أردنا لهذا الاتحاد المتوسطي أن يعني شيئا يتحقق في يوم ما فينبغي أن نحل أولا المشاكل السياسية في الشرق الأوسط أولا فيما يتعلق بسيادة الفلسطينيين وكذلك في المغرب العربي لا يمكن أن نتحدث عن الاتحاد المتوسطي لكن لدينا بلدان الجزائر والمغرب حدودهما مغلقة ولم يحلوا المشاكل السياسية القائمة بينهما وإذا لا يمكن إلا أن ندعو شيء باسم آخر شيء موجود سابقا الحوار الأوروبي المتوسطي ولكن مشروع الاتحاد المتوسطي أمر جيد كما عرض السيد ساركوزي العمل على مسألة البيئة في منطقة المتوسط والعمل على مسألة موضوع الهجرة والعمل على موضوع حوار الحضارات ومواضيع أخرى ولكن المشكل هي قبل كل شيء مشكلة سياسية لو نظرنا تاريخ الاتحاد الأوروبي نجد دول الاتحاد الأوروبي شكلوا اتحادهم بعد أن حلوا مشكلة السيادة فيما بينهم إذا يجب أولا إنهاء هذه المشكلة وحلها في المغرب العربي وفى الشرق الأوسط لكي نستطيع أن نحقق اتحادا حقيقيا بين دول المتوسط مع العلاقة مع الاتحاد الأوروبي لأنهما شركاء وأصدقاء.

محمد كريشان: شكراً لضيوفنا الثلاثة في هذه الحلقة دكتور إمريك شوبراد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، شكراً للصحفي المغربي محمد الأشهب كان معنا من الرباط وأيضا أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر الدكتور الجزائري فوزي أوصديق وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما رواء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة يمكنكم إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهرة الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة