وثيقة مكة ودعوة المقاومة لإعادة النظر في أولوياتها   
الثلاثاء 1427/10/1 هـ - الموافق 24/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

- جدوى الوثيقة وآليات تنفيذها
- دور علماء الدين في إنقاذ العراق





خديجة بن قنة: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على بنود وثيقة مكة التي وقّعها في مكة المكرمة علماء دين وشيعة.. دين سُنة وشيعة في العراق من أجل حقن دماء المسلمين في العراق ونطرح فيها تساؤلين اثنين، إلى أي مدى تساهم وثيقة مكة في حل الأزمة العراقية وما هي الآليات التي تضمن تنفيذها؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه علماء الدين لإخراج العراق من كبوته؟

جدوى الوثيقة وآليات تنفيذها

خديجة بن قنة: وقّع رجال دين سُنة وشيعة عراقيون في مكة المكرمة ما عُرفت بوثيقة مكة لحقن دماء المسلمين في العراق ووقِّعت الوثيقة المؤلفة من عشر نقاط في ختام اجتماع برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي وشارك فيها تسعة وعشرون من رجال الدين السُنة والشيعة في العراق وقد حظيت الوثيقة بدعم ومباركة من العديد من المراجع وأبرزهم المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني إلا أنه لم يحضر ولم يرسل مندوبا فيما قام رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري بزيارة للسعودية أثناء انعقاد اللقاء وأعرب عن أمله في أن يجد حلا للخلاف المستحكم. وتنص الوثيقة التي وقّعها رجال الدين العراقيون في مكة المكرمة على التأكيد على حرّمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم والتأكيد على المحافظة على دور العبادة للمسلمين وغير المسلمين والتمسك بالوحدة الوطنية الإسلامية. ودعت الوثيقة إلى الإفراج عن المختطفين الأبرياء والرهائن المسلمين وغير المسلمين والسماح للمهجرين بالعودة إلى ديارهم، كما حثت الوثيقة الحكومة العراقية على الإفراج عن المعتقلين الأبرياء ومحاكمة المسؤولين المفترضين عن الجرائم بطريقة عادلة ودعت الوثيقة أيضاً إلى دعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق الوحدة والأمن والسلام في العراق وشددت على أن الشيعة والسُنة يقفون صفاً واحداً من أجل وحدة تراب العراق ونبذ تبادل الأوصاف المشينة بين الجانبين، هذا وقد اعتبر إكمال الدين إحسان أغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن التوقيع على وثيقة مكة يعتبر يوماً مشهوداً لحقن الدماء العراقية غير أنه شدد على أن هذه الوثيقة تمثل التزاما أخلاقيا مشيرا إلى عدم امتلاك أي طرف عصا سحرية لضمان تنفيذها والالتزام بها.

[تقرير مسجل]

إكمال الدين إحسان أغلو - الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي: بسم الله الرحم الرحيم {وإن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} صدق الله العظيم وبعد هذا يوم مشهود مبارك من أيام الله تبارت للوصول إليه حمم ثلة من المسلمين الخيرين للتوافق على حقن الدماء المراقة ووقف إزهاق الأرواح البريئة والقضاء على الفتنة وصد تيار المحن الذي ابتلي به إخواننا في العراق، كبار علماء العالم الإسلامي الذين أرسلوا رسائل والذين سيأتي منهم رسائل كلهم يجمعون على أن هذه الفتوى هي فتوى شرعية ويجب العمل بها والأخذ بها وكل مَن لم يأخذ بها فهو يحاسب عند الله، إذاً ماذا نريد أكثر من هذا من آلية؟ يعني لا يوجد لدى أحد عصا سحرية تجعل الجميع أرجو أن نتفهم الواقع حتى نعطي الأمور حقها.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور هاشم الشبيب الدبلوماسي العراقي السابق ومدير إذاعة الحدث الإلكترونية ومعنا في الأستوديو الكاتب والباحث العراقي الدكتور لقاء مكي وعبر الهاتف من بغداد الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي الوطني العراقي، أبدأ معك في بغداد الشيخ جواد الخالصي برأيك ما هي أهمية مقررات وثيقة مكة التي صدرت في ختام مؤتمر مكة؟

جواد الخالصي - الأمين العام للمؤتمر التأسيسي الوطني - بغداد: بسم الله الرحمن الرحيم وشكراً لكم لإتاحة هذه الفرصة للحديث عن هذه الوثيقة التي هي وثيقة شرعية وفتوى مُلزمة لا يختلف عليها اثنان من المسلمين والتأكيد عليها بين أبناء الأمة وبين علمائها في مكة وفي أماكن أخرى أمر ضروري، ثانياً نذّكر أبناء الأمة في كل مكان أن ما يجري من اختراقات لحرمة الدم العراقي ودم الإنسان عموما هي اختراقات بعيدة عن الدين ولا تمس بصلتهم إلى شرعنا شرع الله الحنيف وأنا شخصيا أبارك وأؤيد كل خطوة تسير في هذا الطريق وأؤكد على ضرورتها مع أنها جاءت متأخرة وبعد تفاقم الأزمة مع الأسف الشديد ولكن أن تأتي ولو متأخرة خير من ألا تأتي، لهذا كنا قد أكدنا سابقا ونؤكد الآن على ضرورة أن تنتقل هذه الكلمات القيّمة المكتوبة في الوثيقة إلى ممارسة عملية عبر برنامج تنفيذي يُشرف عليه العلماء يؤكد على ضرورة العمل لوحدة أبناء العراق من أجل تحقيق السيادة والاستقلال وإرجاع الأمور إلى نصابها.

خديجة بن قنة: طيب أتحول إليك دكتور لقاء مكي يعني وثيقة مكة الجميع باركها ورحب بها، المرجعيات الشيعية باركت ورحبت، الحكومة العراقية باركت ورحبت، المرجعيات السنية، الشارع العراقي، هل أنتم متفائلون جدا بهذه المقررات الصادرة عن مؤتمر مكة؟

"
وثيقة مكة غير مجدية لأنها موجهة لعلماء الدين ولأتباعهم، وليست موجهة للمجرمين الحقيقيين الذين استغلوا الوضع الأمني المتردي في العراق لتحقيق أهداف شخصية
"
لقاء مكي
لقاء مكي - كاتب وباحث عراقي: يعني هي الوثيقة بالتأكيد والمبادرة بحد ذاتها تعتبر أمر إيجابي وجيد ومبارك ولكن المبادئ الموجودة في الوثيقة أظنها من المبادئ الأخلاقية والدينية المتعارف عليها في الدين الإسلامي منذ بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام وحرمة دم المسلم على المسلم أمر طبيعي وبديهي، الذين يقتلون في العراق لا دين لهم وبالتالي أنا أخشى أن مثل هذه المبادرات التي تتوجه نحو علماء الدين تتغافل عن أن علماء الدين ليسوا هم الذين يقتلون وبالتالي توقيعهم على وثيقة تحرّم.. ولا أتباعهم بالتأكيد المؤمنين، توقيعهم على وثيقة تلزم أتباعهم بعدم القتل أمر ربما لن يكن مجدي كثيراً لأن أتباعهم لا يقتلون، الذين يقتلون هم أناس يريدون استغلال الوضع العراقي المتردي.. هذه الفوضى العارمة على حد قول بيكر من أجل تحقيق أهداف سياسية بمعونة داخلية أو خارجية، هناك قوى داخلية وخارجية تستخدم عصابات، الذين يقتلون هم أفراد عصابات، عصابات منظمة ليست بالنمط الذي نعرفه، عصابات ظهرت قبل الاحتلال حتى بعضها كان منظم ومرتب ومهيأ له هذا الدور وبعد الاحتلال أيضاً يذهبون مذاهب شتى ولكن الذي يعني أن وثيقة مكة كانت تريد التجديد على مبدأ أخلاقي هذا المبدأ الأخلاقي الغير متوافر في كل الجرائم التي جرت في العراق، الجرائم التي حدثت ومازالت تجري لتحقيق أغراض أما سياسة أو أغراض شخصية ومنافع شخصية لعصابات إجرام عادية استغلت الوضع المتردي الأمني المتردي في العراق لتحقيق أهداف شخصية.

خديجة بن قنة: إذاً لا آليات للتنفيذ؟

لقاء مكي: المشكلة أننا نتحدث عن رجال الدين ليس لهم سلطة باستثناء طبعاً بعض المعممين أو رجال الدين الذين يدخلون في الحكومة ولكنها غير مُلزمة للحكومة العراقية في النتيجة رغم أن الحكومة العراقية باركت المبادرة أو الوثيقة وهي لا تستطيع، لا الحكومة العراقية ولا أي جهة في العالم أو داخل العراق تستطيع أن تقول إن هذه الوثيقة أو مبادئها سيئة، الجميع سيقول نعم أنها مبادئ ممتازة بل أخلاقية بل إن هذا ما جاء به الدين الإسلامي شيعياً كان.. من المذهب السُني أو الشيعي وبالتالي لا أحد يستطيع أن يتحدث عنها بالرفض، المشكلة ليست هنا المشكلة أن الذين يختبؤون تحت الظلام وبعضهم ربما يتخفى هو موجود أمامنا في الضوء ولكنه يتخفى بأغطية مختلفة ويمارس الجريمة والقتل أو التحريض عليه من تحت الستار.

خديجة بن قنة: طيب أتحول إليك دكتور الشبيب، يعني كما قال الدكتور لقاء مكي هي تعبر عن.. يعني هي التزام أخلاقي ومعنوي وديني ولكنها في النهاية لا تمتلك آليات التنفيذ يعني الذين يقتلون أو لنقل حملة السلاح غير الشرعي هم المعنيون فكيف يمكن تطبيق هذه الوثيقة على أرض الواقع؟

"
وثيقة مكة شرعية وأخلاقية، لكن الذي يخوض صراعا من أجل السلطة لا يحترم ولا يرعى حرمة دين أو شرع أو شخص
"
هاشم الشبيب
هاشم الشبيب - ديبلوماسي عراقي سابق: قبل كل شيء أشكركم على استضافتي في هذه الحلقة وأهنئ الأمة الإسلامية بشهر رمضان المبارك وقرب عيد الفطر الذي أرجو أن يكون عيداً مسالماً سعيداً مباركاً بمناسبة هذه الوثيقة، يسرني أن أرى أن زملائي في الحلقة سماحة الشيخ الخالصي والدكتور لقاء تقريباً مجتمعين ومتفقين على أن الوثيقة بادرة مهمة جداً وإن كانت متأخرة ولكنها مفيدة وجاءت ووقِّع عليها في المسجد الحرام وهذا ما يصبغ عليها صفة شرعية مهمة، المشكلة كما قال الزميلان أن ما يعانيه العراق هو مشكلة صراع منفلت ووضع أمني منفلت فالوثيقة وثيقة أخلاقية والذي يخوض صراعاً من أجل السلطة لا يحترم ولا يرعى حرمة لدين أو شرع أو شخص والتاريخ الإسلامي والتاريخ البشري مليء بهذه الأحداث أن الأمور الأخلاقية تحرّم كثيراً من الأمور وتستباح هذه الأمور وهذه القيم عندما يكون الصراع على السلطة، في العراق هنالك انفلات أمني شديد جداً تسبب بسبب الأخطاء التي لا تعد ولا تحصى للاحتلال الأميركي وهذا مما سبب انفلات أمني لا حدود له، فالوثيقة الأمل الكبير فيها أنها ستدعو جميع علماء المسلمين إلى تحريم القتل وكثير من العلماء ممن يمارسون المنع من القتل بصورة هادئة أو مزدوجة، الآن بمجمل الوثيقة يجب على علماء المسلمين جميعاً سُنة وشيعة أن يحرموا القتل وتحريم القتل موجود في القرآن، الله سبحانه تعالى حرم القتل بكل أشكاله ليس للمسلمين فقط وإنما لكل الناس، فإيجاد وسائل عملية ميكانيكية تفيد الوثيقة شيء مستحيل ولكن اتفاق المسلمين علماء المسلمين بنية طيبة وليس بالشكل اللي تعودنا عليه نحو العرب الكلمات المتذوقة والألفاظ الجميلة دون تطبيق، إذا اتفق العملاء المسلمون نية على تحريم القتل والدعوة إلى التآخي والوئام وحل مشاكل البلد بالحوار تكون وثيقة تاريخية يجب أن نحترمها ونتمنى أن تكون وثيقة أكثر إلزاماً للعراقيين وللعرب أيضاً لأن الكل يعاني من نفس المشكلة.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل الحديث في هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

دور علماء الدين في إنقاذ العراق


خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، طبعاً قد لا تكون وثيقة مكة المحاولة الأخيرة لإنقاذ العراق من صراع طائفي آخذ في التفاقم ولكن اللجوء إلى الدين قد يمثل تذكيراً للعراقيين بخطورة ما يجري بين المسلمين سُنة وشيعة في وقت استنفذوا فيه الوسائل لدفع العراق إلى حالة من الاستقرار.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعله من المبكر التنبؤ بما قد تثمره وثيقة مكة فحتى الساعة كان التأييد والمباركة كل ما حظيت به الوثيقة التي غاب عن مراسم توقيعها أبرز الرموز الدينية في العراق مكتفين بإظهار مساندة حذرة لها، اللجوء إلى الخطاب الديني محاولة ربما لن تكون الأخيرة لإنقاذ عراق يقف على شفا حفرة من نار حرب طائفية، محاولة تشير في الوقت ذاته إلى أن كل الوسائل قد استُنفذت أو هكذا يبدو لوأد صراع مذهبي أخذ ينتشر بين أنسجة الجسد العراقي وإن أصر العراقيون على إنكاره، فما تكبدته المساجد السنية من قتلى وجرحى لا يقل بأي حال عن ما شهده مساجد الشيعة من هجمات دامية حصدت الأرواح أمام عجز أمني لعب دوراً لا يستهان به في استفحال العنف الطائفي لاسيما في الأشهر الماضية وعلى خط موازي لعنف تزداد وتيرته اتجهت تحركات زعماء العشائر نحو الوساطة بين طرفي الصراع فكانت سلسلة من اللقاءات بكل مَن يستطيع التقريب بين الفرقاء، كما لا يمكن إغفال دعوات متكررة أطلقتها هيئة علماء المسلمين في العراق لعلها تفيد في حقن الدماء المسلمة، حكومة منتخبة تضم كافة الشرائح الدينية والسياسية في المجتمع العراقي من وجهة نظر العراقيين إنجاز حمل آمال كبيرة بتسيير الأوضاع نحو الاستقرار غير أن خطوات هذه الحكومة لا تزال متعثرة في هذا الاتجاه فمن غير الممكن اعتبار الملف الطائفي العراقي ملفا داخليا محض إذ لا يمكن فصله عن عوامل خارجية لا شك تساعد على خط تفاصيله الدقيقة. ووسط كل هذه المحاولات يتساءل الجميع عن جدوى وثيقة مكة إذا غابت عنها آلية تفعيل مُلزمة مثلما غاب عن لقاء مكة كثيرون.

خديجة بن قنة: مثلما غاب عن لقاء مكة كثيرون، نريد أن نتحدث دكتور لقاء عن مستوى التمثيل في مؤتمر مكة، المرجعيات الشيعية الرئيسية الأربع كانت غائبة عن هذا المؤتمر السيستاني، النجفي، الحكيم، محمد الفياض ومن الوسط الشيعة أيضا مقتدى الصدر، المرجع السني حارث الضاري، هذه الغيابات الكثيرة وعلى مستويات عليا هل تنتقص من قيمة ما ورد من في وثيقة مكة؟

لقاء مكي: نعم أكيد تنتقص لأنه هذه الوثيقة هي بالدرجة الأساس وثيقة ذات أثر معنوي قبل أن يكون لها تأثير مادي لأن الموقعين هم ليسوا يعني أفراد حكومة ولا سياسيين ولا رجال أمن، هم رجال دين وبالتالي كل ما كبر التمثيل الديني والهيمنة الدينية كل ما زاد عدد المؤمنين بهذه الوثيقة من العراقيين من الشعب العراقي، ربما المرجعية الشيعية تكون أكثر وضوحاً باعتبار أنه يعني قصة المرجعية أو هيبة المرجعية وصورة المرجعية في المذهب الشيعي أكثر وضوحا من المذهب السُني، المرجعية في المذهب السُني ربما تكون مشتتة وغير واضحة المعالم أو غير موجودة حتى يعني لكن في المذهب الشيعي هي موجودة وأصيلة ولها تأثير حقيقي حتى على السياسة في العراق، رئيس الوزراء كان لدى السيد السيستاني قبل بضعة أيام يستشيره ولدى السيد مقتدى الصدر وغياب السيد السيستاني وعدم إرساله أيضا مبعوث عنه، يعني إذا كان غيابه ربما لأسباب صحية أو أي سبب آخر لكن عدم إرسال مبعوث عنه وكذلك السيد مقتدى الصدر أنا أعتقد أنه قد يعطي إشارات خاطئة لموقف هاذين رجلي الدين هاذين ولاسيما السيد السيستاني وهذه الإشارات الخاطئة، ربما تفهم على أنهما غير موافقين أو ما شابه رغم أن هناك رجال دين شيعة حضروا من مؤيدي السيد السيستاني وأيضاً من مراتب دينية جيدة ومن أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لكنهم في النهاية سياسيين وليسوا مراجع، على أية حال غياب هاذين المرجعين أو غياب المراجع الشيعية ربما سيكون له أثر، أنا أريد أن أقول شيء في النهاية هذه الوثيقة ربما تكون أهميتها الوحيدة هي إنها تعطي للشعب العراقي إشارات بأنكم لستم من تقتلون البعض بعضكم البعض، أن الذين يقتلون بعضهم البعض ليسو الشيعة والسُنة مَن يقوم بذلك هم مثل ما قلت قبل قليل أفراد عصابة لكن هي قد تعطي إشارة خاطئة أيضا بأن استضافة رجال دين وتوقيعهم على هذه الوثيقة قد يوحي بأنهم يتحملون بعض المسؤولية عن ما يجري.

خديجة بن قنة: طيب لنسأل الشيخ جواد الخالصي ما الذي يبرر غياب هذه المرجعيات الشيعية المهمة كالسيد السيستاني لم يحضر ولم يرسل حتى مَن يمثله؟

جواد الخالصي: لا أعتقد أن هنالك إمكانية للحديث عن مبررات الغياب، أنا لا أدري بالضبط ما هي الأسباب ولكن أعتقد أن الوثيقة قد غلب عليها الطابع السياسي مع أنها فُسّرت تفسيرا دينياً وكثيراً ممن حضر في هذه الوثيقة في الحقيقة هم كما ذُكر قبل قليل هم من المشتغلين بالهم السياسي أكثر من الهم الديني وبعضهم للأسف كان مشاركاً بشكل فعال في التهييج الطائفي ولعل المرجعيات الدينية ما أرادت أن تُستدرج إلى صراع من هذا القبيل أو أن تتحمل مسؤولية هذا الصراع، هي اكتفت بالمباركة البعيدة وأنا في نظري هذا لا يمكن أن يعين على إحداث تغيير جذري في الأرض لكي نخرج نحن ويخرج العراقيون من هذه الأزمة من جانب آخر..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن شيخ جواد عفوا على المقاطعة لكن منظمة المؤتمر الإسلامي حرصت على أو حرصت على أن لا يتسم هذا المؤتمر بأي طابع سياسي حتى أنها يعني عندما وجّهت الدعوات للحاضرين حرصت على أن توجه الدعوات للشخصيات الدينية أو المرجعيات الدينية وليس لشخصيات سياسية.

جواد الخالصي: هذا مفهوم ولكن الحضور كان يغلب عليه من جانب الذين جاؤوا من العراق الداخلة هي في الصراع نفسه وهذا قد لا يسمح لمرجعيات دينية ولشخصيات دينية تريد أن لا تتورط أو لا تتلوث بمثل هذا الصراع، لهذا أنا أجد أن الفرصة السانحة لكي يُطور عمل هذه الوثيقة من خلال برنامج عملي يجري في الأرض ولقاءات خاصة تشرف عليها المرجعيات الدينية وبشكل صامت وهادئ على نفس المبادئ التي لا خلاف عليها.

خديجة بن قنة: يعني بالتأكيد هناك تقاطع سياسي ديني لا يمكن فصله تحديدا في الأزمة العراقية، لكن فيما يتعلق بحرمة الدم العراقي وهي النقطة الأبرز في مقررات وثيقة مكة الشيخ جواد الخالصي ما نعلمه أنه المرجعيات الشيعية لم تصدر حتى الآن أي فتوى ممهورة بختم مرجعيات شيعية تحرّم قتل العراقيين لماذا برأيك؟

"
التباعد الذي حصل سمح باختراق الصفوف وبتفسير الجرائم على أنها موكلة إلى هذا الطرف أو ذاك
"
جواد الخالصي
جواد الخالصي: في الحقيقة هذا ليس دقيقاً ما تفضلتِ به أختنا الكريمة المرجعيات الدينية ولمرات متعددة وقد يكون ليس بالمستوى المطلوب لكن هي أصدرت قرارات وفتاوى متعددة في حرمة إراقة الدم العراقي وقبل شهرين تقريبا صدرت فتوى خاصة بهذا الشأن سمعها الجميع وباسم السيد السيستاني حفظه الله بعد جهود قام بها بعض العراقيين المخلصين الذين أبلغوا المرجعية في النجف عن حقيقة ما يجرى وأقول بصراحة عن قضية سفك دماء العراقيين من السُنة والشيعة وكان الكلام يدور حول تصاعد القتل في أهل السُنة وصدرت فتوى بتحريم مثل هذه الأعمال، طبعاً أنا أؤيد العمل الجاد لكي تصدر فتاوى أوضح من هذه وما جرى من إعلان المجرمين الذين يقتلون باسم بعض القوى الإسلامية كجيش المهدي هذا أيضا عامل أخر من عوامل حركة المرجعيات الدينية الشيعية لكي توقف مثل هذه الجرائم وتقف في وجهها ونحن من جانبنا كنا سباقين ومنذ بدايات الاحتلال إلى التحذير من الوقوع في مثل هذه الجرائم وهنالك فتوى مشتركة وقعها عشرة من علماء الدين في داخل العراق صدرت بعد أشهر من الاحتلال تُنبه إلى هذا الخطر وتحذر من الانجرار إلى سفك الدماء، لهذا لا أحد من المرجعيات الدينية الشيعية والسُنية يمكن أن يقف صامتا أو مترددا أمام ما يجرى ضد الشعب العراقي ولكن التباعد الذي حصل والذي سمح باختراق الصفوف وبتفسير الجرائم على أنها موكولة إلى هذا الطرف أو ذاك الطرف.

خديجة بن قنة: دكتور هاشم الشبيب يعني رمزية وقدسية المكان والزمان في شهر رمضان الكريم وفي مكة المكرمة قِبلة كل المسلمين في العالم يعطى بالتأكيد أهمية لهذا المؤتمر، لكن برأيك في ماذا يختلف مؤتمر مكة عن باقي المؤتمرات الكثيرة التي عُقدت حول الأزمة العراقية داخل العراق وخارج العراق والتي فشلت حتى الآن في وقف أو كبح سفك الدم العراقي؟

هاشم الشبيب: لا شك أن الوثيقة تمثل مرحلة مهمة جداً من مراحل المصالحة الوطنية في العراق، أود أن أشير إلى شيء هو أن المرجعية الشيعية في العراق.. طبيعة مدرسة المرجعية في العراق لا تتدخل في السياسة، السياسيون يحاولون جر المرجعية لمواقف سياسية، السيد السيستاني حفظه الله يحاول قدر الإمكان أنه يكون بعيداً عن السياسة ويكتفي بتوجيهات عامة لأنه ليس من مدرسة ولاية الفقيه أو الأمور الأخرى، إنه يحاول توجيه الأمور من بعيد دون أن يزج بنفسه في السياسة وأصدر بيانا واضحا وأكيداً في تأييد الوثيقة كما أن الشيخ الخالصي كما تفضل وقال ليس هناك عالم إسلامي يبرر قتل العراقيين، ليس هناك دين في الأرض يبرر قتل المواطنين ولكن هنالك مَن يعمل من أجل السلطة يجد تبريرا له لأن يقوم بكل شيء لا يردعه دين ولا شخصية ولا وثيقة، أعتقد أن رجال الدين عندما يتبنون موقف الوثيقة الواضح جداً والذي كما تفضل الشيخ الخالصي بأن أكثرها هو مردود سياسي لأن العمل الذي يصير على الأرض هو مردود سياسي وليس ديني، فإصرار علماء الدين على منع أو تحريم سفك الدم العراقي والابتعاد عن أي إعلام تحريضي يؤثر في تشجيع القتلة والمجرمين من العصابات أو ممن يريدون الوصول إلى السلطة سيؤثر كثيرا في تهدئة الأوضاع في العراق وحكومة المالكي منذ أن جاءت تحاول كثيراً سد الفراغ ما بين الفئات الموجودة، النيات إن توافرت ممكن أن تحل الموضوع، الموضوع يعتمد على النية فقط لأن الكلام الجميل نعم مقبول ولكن أن كانت هناك نيات حقيقية في تحقيق المصالحة فإنها.. لأن من يقتلون العراقيين ليسوا عراقيين حتى وأن أدعو العراقية فهم ليسوا عراقيين..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: شكرا نعم .. دكتور الشبيب والشيخ جواد الخالصي..

هاشم الشبيب [متابعاً]: هناك ملاحظة أخرى أود..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: عفوا يعني يركزان على فصل الدين عن السياسي لكن تحديدا في الأزمة العراقية يبدو لي أنه صعب جداً أن نفصل بين الاثنين، إلى أي مدى دكتور لقاء يمكن أن ينزع مؤتمر مكة أو وثيقة مكة الغطاء أو الشرعية لمن يستعملون الدين والطائفة والمذهب في سفك دماء العراقيين؟

لقاء مكي: نعم الشيخ جواد الخالصي أشار إلى نقطة ربما تكون فاتتنا هي أن بعض الذين حضروا مؤتمر مكة كانوا من المحرّضين الطائفيين ربما هؤلاء سيصمتون بعد هذا اليوم، ربما ولكن في النهاية هذا ليس هو الوحيد السبب الوحيد لاستمرار موجة العنف، موجة العنف سواء كان يقوم بها رجال دين أو يقوم بها رجال عصابات من السياسيين أو غير السياسيين فهي بالنتيجة تقوم أو تنتهي إلى قتل مزيد من الناس وهي بالنتيجة أيضاً لا تتعلق بالقيم الأخلاقية التي أشارت إليها وثيقة مكة، أنا أخشى حقيقة أننا في مثل عبثي.. في دائرة عبثية من المحاولات التي لا تصل إلى النقطة الجوهرية لحل أزمة العراق، مؤتمرات واجتماعات وكلها تحاول أن تحاكي أو أن تصل إلى نتيجة ولكنها لا تصل.

خديجة بن قنة: نعم شكراً جزيلا لك دكتور لقاء مكي والشكر أيضا للدكتور هاشم الشبيب من لندن ونشكر أيضا الشيخ جواد الخالصي من بغداد وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة