الحرب الأميركية على العراق   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

د. محمد السيد سعيد: مدير مكتب الأهرام- واشنطن
موفق حرب: صحفي ومحلل سياسي
عمرو موسى: الأمين العام لجامعة الدول العربية
نك رحال: عضو مجلس النواب الأميركي

تاريخ الحلقة:

20/09/2002

- مساعي الإدارة الأميركية لشن الحرب ضد العراق
- دور الدبلوماسية العربية لوقف طبول الحرب الأميركية
- المعطيات الحالية للأزمة ومسؤوليات جميع الأطراف في وقفها
- مستقبل تطورات الأزمة في المرحلة القادمة

حافظ الميرازي: من واشنطن، مرحباً بكم معنا في هذا البرنامج وفي هذا الأسبوع الذي انشغلت فيه العاصمة الأميركية بحديث الحرب، نعم، الحرب ضد العراق، الرئيس بوش الذي لجأ في الأسبوع السابق إلى الأمم المتحدة يطلب الدعم الدولي عاد إلى الكونجرس هذه المرة ليقدم مسودة تشريع يطالب فيها بالحق في استخدام كل السبل بما فيها القوة لإرغام العراق على تنفيذ القرارات الدولية ولدرء خطر العراق على الأمن القومي الأميركي كما قال في مسودة التشريع، الذي يريد من الكونجرس الأميركي أن يوافق عليه بسرعة، بالطبع ليس كل أعضاء الكونجرس مع الرئيس في أن هذا الخطر بهذا الشكل وبأنه لا يمكن من حل لهذا الخطر إلا الحرب التي تريدها الإدارة الجمهورية، لكن إلى أي حد يمكن لإدارة الرئيس بوش أن تحصل على موافقة الكونجرس على تشريع بالحرب ضد العراق؟ وهل يمكن لها أن تحصل عليها بدون موافقة مجلس الأمن الدولي؟ وماذا عن المرونة التي أبداها العراق والخطوة التي اتخذها والتي نوَّه فيها الأمين العام للأمم المتحدة بجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية في الوساطة مع العراق بأن وافق العراق –بدون شرط- على عودة المفتشين إلى أراضيه؟ هل يذهب هذا أدراج الرياح بعد أن وافق العراق على ذلك ومع إصرار واشنطن على أن عودة المفتشين ليست كافية؟ ما هو دور العرب في هذا الإطار وأيضاً ماذا عن الكونجرس ومستقبل الموافقة على تشريع الحرب ضد العراق؟

هذا الموضوع نناقشه مع أحد أبرز أعضاء الكونجرس وربما الوحيد الذي زار بغداد مؤخراً وساهم أيضاً في جهود الوساطة، كما نناقشه مع (الأمين العام لجامعة الدول العربية) عمرو موسى، ومع اثنين من الصحفيين العرب في العاصمة الأميركية.

ويسعدني أن أبدأ أولاً بضيفي في الأستوديو عضو الكونجرس الأميركي النائب الديمقراطي من ولاية (ويست فرجينيا) نك رحال، مرحباً بك سيدي النائب. أبدأ أولاً بهذه الرحلة التي اهتمت بها وسائل الإعلام إلى بغداد والتي قمت بها لبغداد، هل تعتقدون أن الخطوة التي اتخذها العراق كانت نتيجة مثل هذه الجهود وأنها يجب أن تكافأ أم تعتقدون -أيضاً كما ترى الإدارة- بأنها ليست كافية لمجرد عودة المفتشين بدون شروط إلى الأراضي العراقية؟

مساعي الإدارة الأميركية لشن الحرب ضد العراق.

نك رحال: إن الخطوة التي اتخذها العراق هي بالتأكيد خطوة للأمام وفي الاتجاه الصحيح، ووفقاً للمعطيات فإن موافقة العراق على عودة المفتشين ليست غير مشروطة كلياً إذ يبدو أن هناك بعض الشروط، حيث أن حركة هؤلاء المفتشين خاضعة لبعض القيود، إضافة إلى فرض بعض القيود على ما يُسمح لهم برؤيته وما لا يُسمح، لكن هذا الوضع لن يفي بالغرض، حيث أن العودة يجب ألا تكون مشروطة على الإطلاق، هذه هي الرسالة التي نقلتها إلى القيادة العراقية عبر السيد طارق عزيز (نائب رئيس الوزراء العراقي) خلال زيارتنا المشتركة، وفي الوقت ذاته على الإدارة الأميركية التوقف عن سد جميع الأبواب أو حتى إغلاقها بشكل تام أمام مثل هذه الخطوة الإيجابية من الجانب العراقي، وما هذا بالنسبة لي إلا مؤشر على أنهم قد اتخذوا قرارهم، الأمر الذي يؤمن به فعلاً كثير من العراقيين، حيث أنهم مقتنعون أن اللعنة ستحل عليهم سواء وافقوا أم لا، لذا أعتقد أن على الإدارة الأميركية أن تنظر إلى هذا الأمر على أنه شيء إيجابي وأنه حل سلمي لهذه القضية، إذا ما كانت هي تسعى إلى إيجاد حل سلمي في بداية الأمر، وأنا أعتقد أن هناك من يسعون إلى حل سلمي في هذه الإدارة، وهذا يُعطي العراقيين ساقاً يقفون عليها، لكنهم بحاجة إلى ساقين للوقوف بصلابة أمام تجار الحروب في الإدارة الأميركية الذين يفضلون خيار الحرب.

حافظ الميرازي: لكن إلى أي حد تعتقد بأن فرص الإدارة في الحصول على موافقة الكونجرس على تشريع بإعطاء صلاحية الحرب ضد العراق ممكن أن يمرر بالسرعة التي تريدها الإدارة في غضون أسبوع أو أسبوعين وبأغلبية كبيرة رغم كل ما نسمعه من اعتراضات الديمقراطيين بالتحديد؟

نك رحال: نعم، هناك معارضون في الكونجرس لهذه الحرب، هناك مجموعة من الأعضاء يجتمعون بشكل دوري وعددهم يتزايد إلى أن وصل الآن إلى 75 عضواً، وقد يصل العدد إلى مائة، وهم من صوتوا ضد هذا القرار، لكن كما يتضح فإن هذا العدد لا يكفي للقضاء على القرار، وسيُمرر القرار في مجلسي الشيوخ والنواب في الكونجرس وقد يكون ذلك خلال الأسبوعين المقبلين، لأننا الآن نستعد إلى حل المجلس لهذا العام من أجل التحضير للانتخابات، أعتقد أن هذه هي القوة المحركة لما يقوم به الرئيس الآن، فهو يريد الانتهاء من كل شيء قبل موعد الانتخابات وهذا ما قاله بلسانه، أعتقد أن هذا ما يفرض علينا ضغطاً كبيراً وهو أمر مؤسف، السبب الذي دعاني للقول إن القرار سيُمرر في مجلسي الشيوخ والنواب هو أن قيادة الديمقراطيين والجمهوريين هي –بكل صراحة- تقف متكاتفة خلف الرئيس في قراراته، لذا أعتقد أن القرار سيحظى بالموافقة.

حافظ الميرازي: نتحدث عن مائة في مجلس النواب من أصل 435 ماذا عن مجلس الشيوخ في تقديرك من أصل مائة فيه بالنسبة للذين قد يعارضون هذا التشريع؟

نك رحال: لا يمكنني ذلك في المجلس إذ لم أتابع تحركات جميع الأعضاء وتصريحاتهم لكن سيكون هناك عدد لا بأس به من الشيوخ المعارضين لهذا القرار، لكن مع ذلك سيُمرر القرار.

حافظ الميرازي: التشريع نفسه، السيد النائب رحال، حين ننظر إليه ونقرأه نجد عبارة غريبة، بعد مقدمة طويلة تبرر لماذا مطلوب قرار عن العراق يأتي إلى التشريع الذي تقترحه الإدارة أن يجوز للرئيس سلطة استخدام كل الوسائل التي يقرر أنها مناسبة بما فيها القوة لفرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المشار إليها وللدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي ضد الخطر الذي يمثله العراق، حتى هذا مفهوم، ثم واستعادة السلام والأمن الدوليين في المنطقة. الرئيس بوش يريد موافقة الكونجرس على أن تستخدم الإدارة القوة العسكرية لاستعادة السلام والأمن الدوليين في المنطقة وليس في العراق فقط، ماذا تقرأ من هذه اللغة؟

نك رحال: أفهم من ذلك أنه يسير وفقاً لمشورة الفكر اليميني الداعي للحرب التي حصل عليها بخصوص موضوع الحرب هذا، وقد شاهدنا أن هذه المجموعة تعقد اجتماعات دورية بالقرب من مكتب الوزير (رامسفيلد) في إحدى قاعات الاجتماع الكبيرة، لكن الوزير يتدخل من فترة إلى أخرى ليطَّلع على مجريات الأمور، ولا يقوم هؤلاء بالتخطيط للحرب على العراق، لكن خططهم للمنطقة تشمل تغيير المخطط الجغرافي السياسي للمنطقة بأسرها، بحيث تكون إيران المرحلة التالية ومن ثم سوريا، تليها المملكة العربية السعودية ومن ثم مصر، وهكذا دون توقف، إن تجار الحرب هؤلاء إذا ما فُتح لهم المجال سيقومون بالدخول إلى العراق وتوجيه ضربة سريعة وفورية، وهذا ما سيحصل –دون شك- إذا ما قمنا بالحرب ومن ثم سننتقل إلى الدولة التالية، لكن هذا ليس بالأسلوب السليم لإدارة السياسة الخارجية الأميركية بأسلوب رعاة البقر الأميركيين، لدي بعض الأسئلة، يذكر القرار خطراً وشيكاً بغض النظر عن وصفهم للخطر الذي يشكله العراق، أعتقد أنه لا يوجد أي دليل على ذلك، لقد حضرت جلسات الاستماع لمذكرات الـ CIA واستخبارات وزارة الدفاع لكنني لم أسمع فيهما أي دليل عن الخطر الوشيك الذي يشكله العراق على الولايات المتحدة لا قبل عام، وبالتأكيد لا دليل على حدوث أي شيء خلال الأسابيع الستة المقبلة السابقة لموعد انتخاباتنا.

إذا كان الأمر بحاجة لأسبوعين أو شهرين حسناً، ما المانع؟ لا أعتقد أن العراقيين يشكلون الآن خطراً علينا أو الدول المجاورة كما كان الحال قبل اثني عشر عاماً حينما حصلنا على أدلة مباشرة وشاهدنا انتهاكاً صريحاً لقرارات الأمم المتحدة من جانب صدام حسين، وكان لدينا في ذلك الوقت تحالف دولي يدعمنا، الأمر الذي نفتقد إليه هذه المرة.

حافظ الميرازي: لكن مثلاً كيف نفرق بين شيئين: الرغبة لدى الإدارة في أن تغير النظام في العراق واستخدام الحرب بمعنى مثلاً أنك بالنسبة لك النائب رحال صوَّت في عام 98 على تشريع الذي قدمته إدارة الرئيس (كلينتون) الديمقراطية بتغيير النظام في العراق، ألا.. ألا يفعل الجمهوريون ما أردتم أنت الديمقراطيون أن تفعلوه وهو تغيير النظام في العراق الآن أم هناك منهج مختلف لديكم؟

نك رحال: تغيير النظام قد لا يكون الأمر الذي يتفق عليه الجميع وقد يكون هناك شجب دولي لصدام حسين حتى من جيرانه العرب، لكن لا يجب أن يكون هذا السبب الدافع لحشد هذه الجهود لوقف هذا الخطر الوشيك من الوصول إلى الولايات المتحدة، يجب أن نعمل على القضاء على أسلحة الدمار الشامل والترسانة النووية، إن وُجدتا، إذا ذهب مفتشو الأسلحة إلى العراق وتأكدوا من وجود الأسلحة هذا ما يجب أن يكون هدفنا الأول، الآن بعيداً عن أعين وأتباع صدام حسين، حتى العراقيين يوافقون على أنهم لابد من التخلص من صدام حسين، لكنهم لا يريدون سماع ذلك من الأميركان، فهم يريدون أن يكون لهم كلمة في أمر تغيير نظامهم ومستقبلهم، لذا علينا التخفيف من التركيز على جهدنا لتخليص الولايات المتحدة من هذا الخطر الوشيك، وبالفعل لم يقم الرئيس بوش بذكر تغيير النظام في خطابه الأخير في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، لكنه تحدث عن الانتخابات الديمقراطية ربما كان يقصد فلوريدا هنا في الولايات المتحدة، آمل أن يتحدث عن ذلك في دعوته لإجراء انتخابات ديمقراطية.

حافظ الميرازي: نعم، السيد النائب نك رحال، بوصفك عضواً في الكونجرس منذ ستة وعشرين عاماً الآن أنت تسعى للانتخابات لفترة أخرى، موقفك الواقع هو موقف العربي الأميركي أو الأميركي من أصول عربية، يسمح لك بأن ترى الصورة من الناحيتين، سؤالي الأخير: ما هي نصيحتك للجانب العربي في التعامل مع هذه الأزمة وهو يرى أن الإدارة عازمة ورغم كل الشكل الديمقراطي للحكم في أميركا هي الأمور تسير كما تريد نحو حرب في المنطقة قد لا تقتصر على العراق؟ ما هو أسلوب التعامل في رأيك إذا كنت تتحدث إلى زعماء المنطقة أو إلى أهلها؟

نك رحال: لابد أن يضغطوا هم على صدام حسين، لابد لهم أن يتباحثوا مع صدام بأسلوب هم فقط يدركونه، ويجب أن يوضحوا –كما حاولت أثناء زيارتي إلى بغداد- أن الرئيس (جورج بوش) جاد للغاية وأنه جاد في عمله، وأنا أفضل سبيلاً للحيلولة دون المزيد من الدمار، والمزيد من المعاناة للشعب العراقي هو السماح للمفتشين بالعودة دون شروط أو قيود سواء أعجبهم ذلك أم لا، إن لم يكن لديكم ما تخفوه فلم تخسروا شيئاً من هذا السيناريو، لكن على الأقل سنحصل على إجابات، وسيحصل دعاة الحرب في أميركا على قاعدة يقفون عليها، هذه هي نصيحتي للدول العربية في المنطقة.

حافظ الميرازي: سيد نك رحال (عضو الكونجرس الأميركي الديمقراطي من ولاية ويست فرجينيا) شكراً جزيلاً لك على مشاركتك معنا في البرنامج، شكراً لك.

نك رحال: thank you.

حافظ الميرازي: ونمضي في برنامجنا من واشنطن ونتابع فيه -كما ذكرنا في البداية- أصوات وطبول الحرب تدق في العاصمة الأميركية، لحظات ونعود إليكم بعد استراحة قصيرة في حوار مع (الأمين العام لجامعة الدول العربية) السيد عمرو موسى، جهوده التي اعترف بها (الأمين العام للأمم المتحدة) كوفي عنان في الوساطة مع العراق، ولكن هل انفرجت الأزمة؟ واشنطن غير مقتنعة، إذن ما العمل خصوصاً على الجانب العربي؟

[فاصل إعلاني]

دور الدبلوماسية العربية لوقف طبول الحرب الأميركية ضد العراق

حافظ الميرازي: عودة إلى برنامجنا وإلى العاصمة الأميركية المنشغلة بحديث الحرب، الرئيس الذي يريد أن يحصل من الكونجرس على تفويض للحرب ضد العراق وبسرعة وقبل موافقة مجلس الأمن الدولي، ثم حتى إذا لم يوافق مجلس الأمن الدولي سنفعلها لوحدنا، هكذا قال الرئيس بوش، وهكذا يسعى (كولن باول) وزير خارجيته إلى حشد الدعم وإزالة العقبات سواء كانت روسية أو فرنسية في سبيل الحرب، لكن ماذا يمكن أن يفعل الجانب العربي والجانب العراقي إذا كان قد أقدم على الخطوة الأولى وبعد جهود وساطة حثيثة؟

ضيفنا في هذه الفقرة، وهو ضيف أيضاً في الولايات المتحدة الأميركية (الأمين العام لجامعة الدول العربية) السيد عمرو موسى، وهو معنا الآن من مدينة شيكاغو الأميركية، مرحباً بك سيادة الأمين العام، ولو أبدأ أولاً بكيف ترى الموقف الآن؟ وهل ترى أن العراق قد أقدم على الخطوة الصحيحة والكافية وأن المشكلة في جانب واشنطن، أم أن هناك خطوة أخرى يجب على العراق أن يخطوها لإنهاء هذا الجدل وهذه المشاكل؟

عمرو موسى: الخطوة التي أقدم عليها العراق خطوة هامة ورئيسية في إطار الاستجابة للنداءات العربية والدولية، بل والأميركية في.. بالسماح للمفتشين بالعودة إلى العراق والقيام بالتفتيش فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، هذه خطوة هامة، وأعتقد إن تأثيرها لا يزال قوياً في إطار مجلس الأمن وما بين الدبلوماسيات العالمية التي تحاول الآن الإحاطة بكافة الاحتمالات القائمة بالنسبة للحرب ضد العراق، لو لم يتخذ العراق هذه الخطوة لكان الإجماع الدولي كان ممكن أن ينعقد بسبب من الأسباب مختلفة لهذا، ولكن كان ممكن أن ينعقد على ضرورة التدخل العسكري، والدبلوماسية العربية نشطت نشاطاً غير عادي في هذا الموضوع، وحاولت ونجحت في أن تصل بالموقف إلى ما وصلنا إليه، أي بأنه إذا كانت رغبة العالم هي أن يعود المفتشون وبدون شروط، فالحكومة العراقية تقبل هذه العودة وبدون شروط، اللي أراه إنه الإصرار على العملية العسكرية يأتي فعلاً.. موجود فعلاً وقائم والتهديد بها قائم، إلا إنه هذه الخطوة العراقية أعطت الدول العربية وأعطت دول كثيرة منها دول أعضاء في مجلس الأمن حججاً قوية لعدم اللجوء إلى القوة، لا زالت الأمور نشِطة و.. فيما يتعلق بهؤلاء الذين يدفعون إلى الحرب، وهؤلاء الذي يحاولون منع الحرب، فهناك لسه شغل كثير يجب أن نقوم به، طبعاً إحنا نعلم وبنتابع ما يجري في واشنطن، ولكن يجب أن نتابع أيضاً ما سوف يجري في أروقة الأمم المتحدة وفي بغداد بعد عودة المفتشين، فيجب أن نستمر في العمل على عودة المفتشين وعلى السماح لهم بحرية الحركة، لأنه تقريرهم هو الذي سوف يقطع في الأمر، لأنه تقرير سلطة وآلية خُلقت في مجلس الأمن، هذه الآلية سيكون لها القول الفصل في الواقع في.. بالنسبة للخطوة القادمة، إحنا اللي بأقول عليه إنه فعلاً لا.. قد لا نستطيع وقد لا يستطيع الكل أن يوقف رغبة في استخدام العمل العسكري ضد بغداد، وإنما يجب علينا إحنا أن نستمر في العمل إلى آخر دقيقة لمحاولة منع ذلك أو الإحاطة بذلك، ونقل الأمر كله إلى العمل السياسي والدبلوماسي ابتداءً من عودة المفتشين، حرية حركتهم، قيامهم بالتفتيش وإرسال تقرير أو عرض تقرير على مجلس الأمن.

حافظ الميرازي: لكن سيادة الأمين العام، هل فعلاً نحن العرب غير قادرين أولا نملك أن نوقف أي شيء، بينما نسمع ونتابع العديد من العواصم العربية والدول العربية التي تقدم الدعم العسكري للولايات المتحدة أو التي تنظر في الأمر، التي تنتظر قرار الأمم المتحدة بغض النظر عن مضمون القرار حتى تقدم الدعم العسكري للولايات المتحدة، لم نسمع مثل ألمانيا مثلاً التي تقول لا تماماً بغض النظر عما سيخرج من الأمم المتحدة.

عمرو موسى: لأ، لا أعتقد أن الصورة هكذا صورة دقيقة، لا نستطيع أو لا يستطيع أحد الآن أن يلوم السياسة العربية أو الجامعة العربية بأنها لم تستطع الحركة أو لم تقدم على ما يجب أن تقوم عليه من تحرك عاجل وفوري لإنقاذ الموقف، قمنا بذلك، وكان للعمل العربي المشترك دور كبير في التوصل إلى النتيجة اللي توصلنا إليها، طبعاً معظم التعليقات اللي أنت أشرت إليها عن ضرورة الالتزام بما يقوم به.. ما يقرره مجلس الأمن جاءت قبل قرار العراق قبول عودة المفتشين، بعد ذلك أنت يجب أن.. أعتقد أنك استمعت إلى التعليقات الرسمية أو اللي جاءت على لسان كبار المسؤولين في عدد من الدول العربية، منها مصر، منها سوريا، منها السعودية، منها الأردن، الدول العربية في شمال إفريقيا، إنه الآن يجب أن نركز على عودة المفتشين، وإنه قرار مجلس الأمن لا يجب أن يصدر الآن، ولا يجب أن.. أن.. أن نستبق الأحداث ونحدث خلخلة في الموقف بدخول مجلس الأمن بقرار جديد يضع شروطاً جديدة في.. في ما يتعلق بعودة المفتشين.

الآن بعد قرار العراق أعتقد أن كل الدول العربية بترى وتجمع على أنه الوقت الآن ليس وقت قرار مجلس الأمن، وإنما قرار خاص بتسهيل عودة المفتشين بدون شروط والاتفاق على الترتيبات النهائية لهذا في الوقت.. أقصر وقت ممكن، وهذه العودة وهذا التفتيش هو الذي يجب أن تؤيده الدول العربية، ويؤيده كثير من الدول الأوروبية ودول أعضاء مجلس الأمن أيضاً، ولذلك الموقف الآن لم يصبح سهلاً كما كان قبل قرار العراق، هذا هو العمل العربي، أما أنك تسأل عن طيب ماذا سيتم.. ما هو موقف الدول العربية أو بعض الدول العربية إذا قررت الولايات المتحدة أن تقدم على هذا العمل بشكل أحادي؟ ده موضوع آخر، ليس هو الموضوع اللي إحنا بنعمل من أجله من خلال الأمم المتحدة بالتعاون مع الأمم المتحدة للإحاطة بـ.. ووقف أو تعطيل أو تعويق أو تأخير مثل هذا القرار، وزي ما بأقول لك الموضوع موضوع صعب جداً ومعقد جداً، والضغوط كثيرة جداً، إنما في.. في.. في خضم هذه الضغوط وخضم الطبول اللي كانت بتدق على أساس أن العراق لا يستطيع ولا يقبل بعودة المفتشين ومن ثم هو خارج تماماً عن إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن، هذا الموضوع تغير، وإحنا عايز أقول لك إن إحنا أمامنا عمل كبير جداً سواء سياسي أو مع الرأي العام، ومع الأمم المتحدة ومع المفتشين، كل ده اللي يجب أن نقوم به، ولعل الوقت المتاح يسمح ببعض التطوير في المواقف الحادة المتخذة إزاء هذا الموضوع الآن.

حافظ الميرازي: بقي طرف الولايات المتحدة، هل هناك مجال أو فرصة للعمل معها أم تعتقد أن هذا الباب موصد ومغلق والاتجاه واحد فقط هو الحرب؟

عمرو موسى: لا، لا يوجد باب موصد أو مغلق بالكامل، حتى إذا كان الآن الدعوة إلى الحرب أقوى وأعلى صوتاً، فربما إنه عودة المفتشين بسرعة والقيام بـ.. قيامهم بالعمل سيؤدي إلى الانتظار، ضرورة إن الكل ينتظر، منطق الأمور، الأمور كلها لها منطق والسياسة لها منطق، وربما يكون هناك سباق في الزمن ما بين الأمم المتحدة وعودة المفتشين، وما بين الدعوة أو السعي للعمل العسكري، فطبعاً الصعوبة مقدرة وموجودة والآن ليس وقت الصياح ولا تبادل الاتهامات ولا السباب، الآن وقت العمل والعمل الدبلوماسي السياسي الدقيق جداً والحذر جداً، وده اللي إحنا عملناه منذ أن بدأ هذا الموسم السياسي بخطاب الرئيس بوش في الأمم المتحدة، وانتظاره لعمل أو لقرارات أو لتحرك من الأمم المتحدة، فإحنا حركنا الأمم المتحدة في الاتجاه اللي.. اللي رأيناه مناسباً ومنطقياً ومفيداً للموقف في.. في المنطقة، ولازال أمامنا عمل كتير، ولا أعتقد إنه الأبواب موصدة، أما إذا أوصدت الأبواب فالأمر يعني هيكون له آثاره السياسية وآثاره النفسية وآثاره على الاستقرار في المنطقة، وأنت سامع في أوروبا الأصوات الألمانية بتقول أيه والأصوات الفرنسية بتقول أيه، والأصوات الروسية، وهناك العمل السياسي كبير جداً الآن في كل الاتجاهات في مختلف الاتجاهات.

حافظ الميرازي: سيادة الأمين العام، أمامي الآن نص مسودة التشريع التي أرسلها البيت الأبيض للكونجرس بالنسبة لما يريده منه من تشريع قرأتها من قبل في بداية البرنامج على النائب نك رحال واستطلعت رأيه، وأريد أن أسمع رأيك أنت ليس في الجزء الأول الذي يقول: استخدام كل الوسائل بما فيها القوة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي ضد الخطر الذي يمثله العراق، ولكن العبارة الأخيرة تقول: ولاستعادة السلام والأمن الدوليين في المنطقة، هل هناك أجندة أميركية تُراد أن يؤخذ بها موافقة لإعادة تشكيل الوضع في المنطقة؟

عمرو موسى: موضوع إعادة تشكيل الوضع في المنطقة ده مطروح منذ فترة، واتكلمت فيه وكثير من الساسة العرب والدوليين اتكلموا فيه، تغيير الوضع في المنطقة لا يمكن أن يتم طالما أن الوضع في النزاع العربي الإسرائيلي لازال على ما هو عليه، وتغيير الوضع في المنطقة لا يمكن أن يقوم على أساس وجود اضطراب وعدم استقرار وقلق وتوتر، هذه كلها ليست أسساً لتغيير النظام في المنطقة، هذه أسس لوصفة من الفوضى في المنطقة، وليس وصفة للنظام، ومهما كان الأسلوب اللي هيتخذ إزاء هذه المشكلة أو تلك، فاستخدام القوة ضد العراق وعدم إعطاء الفرصة للمفتشين، ثم ترك الموقف في النزاع العربي الإسرائيلي وفي الأراضي العربية المحتلة على ما هو عليه لا يمكن أن ينتج نظاماً جديداً، إنما سينتج فوضى عارمة في المنطقة، وأعتقد إنها ستؤثر في النظام الدولي المقترح إقامته بعد 11 سبتمبر.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك (الأمين العام لجامعة الدول العربية) السيد عمرو موسى متحدثاً إلينا من مدينة شيكاغو.

ونمضي في برنامجنا (من واشنطن) لمتابعة العاصمة الأميركية وحديث الحرب ضد العراق إلى أين يتجه، وما هي المسؤوليات على كل الأطراف المنخرطة فيه. حوارنا سينصب في الفقرة الأخيرة من البرنامج مع اثنين من الكتاب والصحفيين العرب في العاصمة الأميركية على تحليل المعطيات المتاحة لنا أمامنا في هذه الأزمة.

[فاصل إعلاني]

المعطيات الحالية للأزمة ومسؤوليات جميع الأطراف في وقفها

حافظ الميرازي: بعد أن تحولت الأضواء من نيويورك إلى العاصمة الأميركية، في نيويورك أبدى العراق مرونته في البداية بالنسبة لعودة المفتشين دون شروط، لكن واشنطن تعتقد بأن الخطاب الأخير لممثل العراق أو لوزير الخارجية العراقي، ناجي صبري في الأمم المتحدة يبدي تشدُّداً مرةً أخرى، هل هناك مرونة أم تشدُّد؟ هل هناك من سبيل لوقف آلة الحرب الأميركية العازمة على أن تفعل ما تريد بغض النظر عن آليات الديمقراطية في المجتمع الأميركي، أم أن آليات الديمقراطية يمكن أن تأخذ مسارها، ويمكن بالفعل أن يقف الكونجرس ضد قرار بالحرب؟ وماذا تعني كل الدلالات المحيطة بنا؟

معي في الأستوديو، وقد انضم إلينا اثنان من الكُتَّاب والصحفيين العرب في العاصمة الأميركية المتابعين لهذه التطورات، أولاً: الأستاذ موفق حرب (الصحفي والمحلل السياسي ومدير الأخبار براديو سوا أو شبكة إذاعة الشرق الأوسط الأميركية)، والدكتور محمد السيد سعيد (مدير مكتب صحيفة الأهرام في العاصمة واشنطن).

مرحباً بكما، أعتقد أن هناك الكثير من المطروح مما لا يزيدني أن أضيف أي أسئلة إليكم.

موفق، أولاً: كيف تبدو الصورة لك من كل الدلائل المحيطة بنا؟

موفق حرب: الأسابيع القليلة الفائتة أضافت نوع من الوضوح في السياسة والمواقف الدولية والأميركية تحديداً، لقد بدأت الأزمة مع العراق تتخذ منحىً يوحي ويعطي فكرة كيف ستكون.. كيف ستدار الأزمة في الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة، المشكلة اليوم كما تراها الإدارة الأميركية، وكما تراها بريطانيا، وإلى حدٍ ما مجلس الأمن هي مشكلة نزع أسلحة العراق، العراق والعالم العربي، وليس جميع الدول العربية، وبعض الدول الأوروبية تعتقد أن الأزمة مع العراق هي عودة المفتشين، ولكن من يعود إلى تاريخ وإلى سياق اتخاذ قرارات مجلس الأمن التي دعت وفرضت على العراق، وقبلها العراق آنذاك بالسماح لعودة المفتشين، كان الهدف ليس عودة المفتشين، الهدف هو نزع أسلحة العراق، أن يكون هناك عراق منزوع من أسلحة الدمار الشامل. المفتشون الدوليون كانوا أداة لتحقيق هذه الغاية.

الموقف الأميركي كما عبر عنه الرئيس بوش في مجلس الأمن مؤخراً، و.. وهناك وضوح.. ووحدة في الأصوات التي تصدر عن كافة المسؤولين في الإدارة الأميركية، سواء وزارة الدفاع، نائب الرئيس أو وزير الخارجية، تتكلم بصوت واحد، الهدف هو نزع أسلحة العراق، وخصوصاً تلك التي تتسم بأنها أسلحة تدمير شامل، والولايات المتحدة لا تعتقد أن الأمم المتحدة وعودة المفتشين إلى العراق كافية لتحقيق هذه الغاية المرجوة. الأسابيع القادمة ستشهد دبلوماسية أميركية ناشطة لإقناع العالم بأن العراق من خلال تجربة السنوات الاثنى عشر الفائتة لم تتعاون مع مجلس الأمن، ولم تعطِ المفتشين الدوليين فرصة حقيقية للتأكد من أن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل.

حافظ الميرازي: دكتور محمد السيد، هل هو نزع سلاح العراق أم أن المطالب الأميركية طويلة، والقائمة كبيرة؟

د.محمد السيد سعيد: طبعاً القرار 687 يفرض على العراق نظاماً صارماً جداً للتفتيش على أسلحة الدمار الشامل، استخدم تعبير Disarm، ولكنه لم يحدد عبء الإثبات، من الواضح أن مجرد دخول نظام تفتيش معناه المستتر، ولكن الواضح أيضاً هو أن عبء الإثبات يقع على لجنة التفتيش، ليس على الولايات المتحدة الأميركية، وليس على العراق نفسه. من المستحيل أن تطلب من بلد أن ينزع سلاحه بصورة تطوعية أو إرادية، وأن تكذبه طول الوقت، فإما أن يكون لديك إثبات أن هناك ما يخبؤه هذا.. هذا البلد، أو لنعد إلى نظام التفتيش، من الناحية المنطقية الحقيقة الولايات المتحدة.. الإدارة الأميركية فشلت حتى أمام الرأي العام، وهذا هو ما يتفق عليه جميع الخبراء الأميركيين، فشلت فيما يسمى بناء القضية، بمعنى أنها لم تقنع الرأي العام الأميركي ولا العالم الخارجي بأن هناك ما يستدعي –أولاً- الشعور بأن هناك خطر ماحق على الإدارة.. على الأمن القومي الأميركي، أو خطر من أي نوع على الأمن والسلام الدوليين، واللي هم الموضوع الأساسي لمجلس الأمن، أو خطر على المنطقة. الأدلة التي قيلت وصفها يعني (توني كروسمان) وهو أحد أبرز خبراء التوازن العسكري في المنطقة بأنها يعني.. وأنها ورقة أو أدلة تافهة، ويعطيها درجة (-D)، بمعنى أنها لا تنتج إلا عن تلميذ خائب، لم يقم ولم يحفظ دروسه جيداً، ولم يقدم دليلاً مقنعاً لأي طرف، ومع ذلك فسوف نجد أن هناك مسافة كبيرة بين حالة الرأي العام الأميركي والمؤسسات السياسية الأميركية من ناحية، والوضع في نيويورك من ناحية أخرى.

على المستوى الداخلي بالفعل هناك جو مشحون بلغة الحرب، لغة الحرب تحظى بتأييد نحو ثلثي المجتمع الأميركي أو الرأي العام الأميركي.

داخل الكونجرس أنا أعتقد أن الرئيس الأميركي سوف يحصل على أغلبية قد لا تقل أبداً عن 70% أو 75% من أصوات المجلسين، وبتعبير آخر هناك قدر كبير جداً من التعبئة السياسية والإعلامية لمشروع.. للمشروع العسكري للإدارة الأميركية، أما في..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: كيف يحصل على هذه الأغلبية إن لم يكن هناك أشياء يقدمها لهم لتقنعهم؟ هل.. هل هذا مجتمع ديمقراطي أم مجتمع استبدادي سلطوي، الرئيس يفعل ما يريد، والجميع ينحازون لما يريده أو يقدمه يعني؟

د.محمد السيد سعيد: هذا.. هذا سؤال مثير للغاية. هناك دراسات مستفيضة في الأكاديمية الأميركية تقول شيء واضح تماماً:

أولاً: أن حروب أميركا الصغيرة أو الكبيرة عديدة جداً.

ثانياً: أنها لم تكن دائماً بسبب واضح، أو..

وثالثاً: أنها كانت في العادة تحظى بموافقة الرأي العام بصورة شبه أوتوماتيكية، وإذا استثنينا بضعة حروب قليلة مثل حرب فيتنام فإنها لم تجد معارضة في سياق الأعمال العسكرية..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وفيتنام لأنها امتدت، نعم.

د.محمد السيد سعيد: نميز هنا بين بناء الصورة و.. وبناء القضية، صورة الرئيس العراقي وصورة العراق في الرأي العام الأميركي بالفعل غاية في السوء، وهو ما يدل بصورة واضحة على أنه ليس هناك ما يمكن تسميته برؤية متوازنة أو تعددية في مصادر الأخبار والرؤى المتصارعة داخل أميركا.

حافظ الميرازي: لكن القضية لم.. لم.. لم.. غير موجودة.

د. محمد السيد سعيد: أما فيما يتصل بقضية أن كان على الرئيس.. كان على الرئيس الأميركي أن يثبت أولاً أن هناك خطر ماحق حقيقة على الأمن العام.. على الأمن القومي الأميركي،

ثانياً: حاولوا باستماتة.. الربط بين الخطر العراقي، بين قوسين..

حافظ الميرازي: والقاعدة و11 سبتمبر.

د. محمد السيد سعيد: وبين أحداث 11 سبتمبر، وفشلت هذه المحاولات.

حافظ الميرازي: أستاذ موفق حرب.

د.محمد السيد سعيد: ثالثاً: ليس هناك أدلة حقيقية على أن هناك مخزون فعلي من أسلحة الدمار الشامل في العراق..

حافظ الميرازي: أسلحة الدمار الشامل.

د.محمد السيد سعيد: أو الأدلة التي قُدمت على هذا الإدعاء كانت ضعيفة جداً، باعتراف جميع الخبراء الأميركيين والميديا الأميركية ذاتها.

موفق حرب: أعتقد دكتور زميلنا استعمل كلمة جميع بشكل مسهب، لا أعتقد أنه كلمة جميع، على جميع الخبراء، على جميع.. فيه هناك جدل في الولايات المتحدة، فلا.. فلا أعتقد أنه من الصواب أن نقول هناك موقف وهناك إجماع، بس، ولكن إذا.. إذا قرأنا استطلاعات الرأي العام الأخيرة حول مزاج الشعب الأميركي بالنسبة لتأييد الإدارة في حال قررت أن تتخذ القرار العسكري أعتقد أنه أغلبية الشعب الأميركي يؤيد اليوم و.. ويوافق على كيفية إدارة هذه الإدارة للأمن الأميركي، و.. وبما في ذلك إذا قررت هذه الإدارة اتخاذ القرار العسكري. أما بالنسبة لموضوع الأدلة، هناك نوع من التفكير الخاطئ أنا أعتقد، حين يكون هناك جريمة ترتكب، وهناك قاضي، فأنت تبحث عن.. عن الأدلة لمعاقبة المسؤول أو المتهم، لأن هناك جريمة، وأنت تبحث عن أدلة للعقاب، في السياسة الدولية نحن اليوم المجتمع الدولي لا يبحث عن أدلة لمعاقبة العراق، هناك فرصة لإعادة نوع من الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، وهناك خطر داهم على هذه المنطقة إذا ما استمر هذا النظام موجود في العراق، فإذا كان الهدف معاقبة العراق لأنه ارتكب جريمة معينة، نبحث عن أدلة، ومن ثم نقول أنه أصبح واضحاً للجميع وللعيان أن هذا المجرم أو هذا المتهم هو المسؤول، هذه.. هذه الصورة خاطئة، هناك مجتمع..

حافظ الميرازي: المطلوب يعني ضرب هذا النظام بغض النظر عما فعل شيئاً أم لم يفعل.

موفق حرب: لا.. لا.. لأ، هناك.. لا.. لا.. لأ.. لا.. لا.. لا، هو فعل الكثير ولكن هناك سلسلة من الأمور المنطقية منذ بداية.. منذ بداية اجتياحه للكويت، 12 سنة من إخفاء الحقائق.

حافظ الميرازي: لكن..

موفق حرب: اضطهاده لشعبه، استعماله الأسلحة الكيماوية، الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب العراقي، ولكن اليوم المطلوب هو نزع فتيل انتشار أسلحة الدمار.

حافظ الميرازي: العراق.. العراق.

موفق حرب: النظام العراقي.

حافظ الميرازي: أكثر خطراً على المنطقة من إسرائيل ومما تفعله؟

موفق حرب: أريد أن أطرح سؤال عليك أو على الزميل محمد، منطقة الشرق الأوسط شهدت حربان في العشرين سنة الأخيرة، اجتياح صدام لإيران، ومليون قتيل وجريح، واستعمال أسلحة كيماوية. عام 1990 اجتاح الكويت صدام حسين، فإذا نظرنا.. أنا لا أدافع، لا..، هذا موضوع لا يرتبط بأي خلاف آخر في منطقة الشرق الأوسط..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طالما نتحدث عن صدام.

موفق حرب [مستأنفاً]: بس ولكن إذا.. ولكن إذا تحدثنا عن حجم الكوارث التي أدى بها هذا النظام إلى المنطقة شوف الإيرادات.. شوف الموارد..

د. محمد السيد سعيد [مقاطعاً]: حقيقة أولاً بأن كراهيتك لنظام ما، وبين الأسانيد والأدلة القانونية والحجج القانونية والسياسية والاستراتيجية التي تستعمل لتبرير أعمال إجرامية من نوع.. من نوع.. إجرامية من وجهة نظر القانون الدولي، من نوع العدوان المباشر على العراق، أولاً كراهيتك أو أسباب كراهيتك للنظام العراقي قد نشاركك فيها وقد لا نشارك فيها..

موفق حرب [مقاطعاً]: أنا لا.. لا ما عم بأحكي كراهية، لا.. لا ما عم بأحكي كراهية، عم بأحكي..

د. محمد السيد سعيد [مستأنفاً]: لكن القول بأن النظام العراقي.. أن من حق الولايات المتحدة الأميركية أن تغزو العراق هو خرق واضح للقانون الدولي. لا يوجد سبب..

موفق حرب: هذا خروج.. هذا خروج عن الموضوع. لا أحد يتكلم عن غزو العراق، المجتمع الدولي تكلم عن..

د. محمد السيد سعيد: هو يتكلم تحديداً عن غزو العراق.

موفق حرب: لا.. لا.. لا، نحن نتحدث لا.. لا.. لا.. لا..

د. محمد السيد سعيد: القضية.. مش أنت اللي تتحدث، إحنا بنتكلم عن الإدارة الأميركية.

موفق حرب: أنت سألتني عن غزو العراق لا الإدارة الأميركية لا تتحدث غزو العراق، الإدارة الأميركية.. الإدارة..

د. محمد سيد سعيد: من فضلك.. أنت بتتكلم عن أيه؟ والكلام واضح تماماً إذا الإدارة الأميركية.

موفق حرب: لا.. لا يا حبيبي، الإدارة.. لا.. لا.. لا، الإدارة الأميركية تكلمت عن نزع أسلحة، نزع الأسلحة لن يكون في العراق إلا إذا تم تغيير هذا النظام، ووزير الدفاع الأميركي..

د. محمد السيد سعيد: ليه؟ بمناسبة إيه؟ إيه.. إيه القفزة المنطقية بين نزع سلاح العراق، وبين خلع نظامه، وبين الحرب ضده؟

موفق حرب: 12 سنة.. 12 سنة..

د. محمد السيد سعيد: لو أن كلامك صحيح إنه.. إن النظام العراقي يعني خطر على الأمن والسلام الدوليين منذ.. لأنه شن حرب 91، لماذا..

موفق حرب: اجتاح.. اجتاح بلد عربي.

د. محمد السيد سعيد: اجتاح بلد عربي، لكن لماذا لم تذهب القوات الأميركية التي غزت العراق بالفعل لم تذهب إلى بغداد؟ لأنها تدرك جيداً أن هذا كان في ذلك الوقت أمر متفق عليه أن هذا نوع من الخرق الواضح للقانون الدولي، كان الهدف هو تحرير الكويت، وتم تحرير الكويت، وانتهى الأمر. والآن بعد 12 عام..

موفق حرب [مقاطعاً]: لم ينته الأمر، لأنه صدام.. لأنه العراق وافق على نزع أسلحته، وافق على تفتيش..

د. محمد السيد سعيد: وافق على نزع أسلحته، لكن من..

موفق حرب: وقرار وقف إطلاق النار واضح، وافق عليه العراق.

د. محمد السيد سعيد: من البديهي أن كان نظام التفتيش الذي هو أكثر أنظمة التفتيش في تاريخ الإنسانية عنفاً وقسوة و.. وبشاعة في التاريخ..

موفق حرب: فشلاً.. أكثرهم فشلاً، وفشلاً.

د. محمد السيد سعيد: 12 عاماً يكفي ويزيد لإلحاق ضرر جسيم بالشعب العراقي.

موفق حرب: طيب أنا.. كيف.. كيف.. يا.. يا دكتور، كيف..

د. محمد السيد سعيد: الآن المطلوب مزيد من (Brutalizing) مزيد من التوحش في.. يعني..

موفق حرب: كيف.. كيف.. كيف.. كيف تستطيع أن تقول نظام المفتشين كان نظاماً ناجحاً؟

د. محمد السيد سعيد: أنا ما أدعيتش إن هو نظام ناجح أو غير ناجح.

موفق حرب: لولا حسين كامل هرب وأدلى بالمعلومات السرية لم يكن.. لن نعرف.. لم يعرف العالم نوع.. أو حجم..

د. محمد السيد سعيد: يا سيدي.. لهذه القصة لو.. هنا في قضيتين معروفين، أولاً هي إلى أي حد إحنا بنقدم حوافز؟ الأميركان قدموا حوافز للنظام العراقي (To disarm Volunteerly) أو إن هو ينزع سلاحه بصورة تطوعية، من غير..

موفق حرب [مقاطعاً]: غير ممكن في ظل هذا النظام.

د. محمد السيد سعيد: القضية الأساسية ما إذا كان فيه حافز أصلاً أم لا، أن نقول لنظام ما أنني سوف أخلعك أو سوف أحاربك، سوف استمر في..

موفق حرب: الحافز كان 12 سنة، الحافز 12 سنة، الحافز..

د. محمد السيد سعيد: اسمح لي.. طيب اسمح لي، إذا.. الحرب 12 سنة من.. من الحصار والعقوبات.

موفق حرب: من التسويف والكذب والتسويف والكذب.

محمد السيد سعيد: من الحصار والعقوبات وقتل الأطفال و..

موفق حرب: من قبل النظام العراقي، نعم.. من قبل النظام العراقي.

محمد السيد سعيد: من قبل.. لا ليس.. على فكرة الكلام اللي أنت بتقوله دا حتى في الإدارة الأميركية، دا على يمين الإدارة الأميركية، دا أكثر توحشاً من الإدارة الأميركية.

موفق حرب: هذا رأيي الخاص، ما توحشاً، هذا رأيي الخاص.

د. محمد السيد سعيد: يعني.. يعني هذا موقف يعني عقيم ولا عقلاني إلى درجة إنه لا يمكن إطلاقاً مناقشته على بساط البحث.

حافظ الميرازي: لكن لكن إلى أين تتجه الأمور؟.. نعم، إلى أين تتجه الأمور NOW على والإدارة تريد ليس فقط تفويض للعراق، ولكن تفويض أيضاً لها لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة؟

د. محمد السيد سعيد: أولاً ما.. ما هو حق أي دولة في.. لماذا مثلاً لا.. لا يبد أون الحرب ضد الهند، وضد باكستان، وضد إسرائيل التي نعرف أنها لديها مخزون كبير من أسلحة الدمار الشامل؟ ما هو حق أميركا في أنها تغزو بلاد مختلفة لمجرد أن لديها يعني شكوك عديدة بأن لديها أسلحة؟

حافظ الميرازي: طيب، لنجيب على هذا السؤال الأخير يا أستاذ موفق: ماذا أسلحة الدمار الشامل في إسرائيل؟

موفق حرب: شوف ربط.. ربط المشاكل فيما بينها لن ينفع القضية، هذا..

محمد السيد السعيد: بدون ربط يعني تربط وقت ما.. ما.. ما تحب، و.. وتفصل وقت ما تحب.

حافظ الميرازي: سؤال منفصل، ماذا عن ما.. ما تقوم به إسرائيل، هي تمثل خطر على المنطقة أم لا؟

موفق حرب: أي.. أي دولة تمتلك أسلحة دمار شامل بأعتقد تشكل خطر على السلام العالمي، وهذا معروف.

حافظ الميرازي: نعم، ما.. ما الذي يجب فعله مع.. بالنسبة لإسرائيل؟

موفق حرب: يجب أن يكون هناك فيه إجماع دولي، فيه هناك مبادرات عربية، بس ولكن هناك خصوصية في النظام العراقي، أنه امتلك هذه الأسلحة واستعملها ضد شعبه، وهؤلاء الغيارى على.. على الشعب العراقي ومعاناة الشعب العراقي لم نسمع منهم شيء حين كان صدام حسين يقتل شعبه بالآلاف.

حافظ الميرازي: طيب.. أرجو، نعم.

موفق حرب: ولكن حين بدأ صدام حسين بتهريب نفطه فجأة الأنظمة العربية اكتشفت معاناة الشعب العراقي، فقط..

د. محمد السيد سعيد [مقاطعاً]: ما.. ما لهذه الادعاءات وما لغزو.. غزو بلد؟ ما.. يعني.. هل مجرد وجود نظام يدعى سيئ..

حافظ الميرازي: دعا.. لم يبق لنا..

د. محمد السيد سعيد: أو هو سيئ بالفعل أن تقوم دولة أخرى بتربية الشعب..

مستقبل تطورات الأزمة في المرحلة القادمة

حافظ الميرازي: نعم، دكتور محمد السيد سعيد، ربما لم يبق لنا إلا وقت محدود للغاية.

وسآخذ الكلمة الأخيرة من كل منكما، موفق حرب أولاً: كيف ترى الصورة أو الخطوات القادمة في الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة؟

موفق حرب: أعتقد أن هناك فيه حزم من قبل الإدارة الأميركية، الإدارة الأميركية طلبت من الأمم المتحدة تحمل المسؤولية، وأعتقد أن هناك في.. هناك رغبة في مجلس بأن تتحمل الأمم المتحدة المسؤولية، حتى تستعيد مصداقيتها، بس ولكن من المؤكد إنه الوضع الحالي لم يعد يسمح به، معاناة الشعب العراقي من قبل هذا النظام، وتهديد..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ما.. ماذا عن الطرف العربي في رأيك؟

موفق حرب: الطرف العربي..نعم.

حافظ الميرازي: نعم ماذا عن رد فعله؟ وعن مدى تجاوبه أو عدم تجاوبه مع الرغبات الأميركية؟

موفق حرب: على.. أعتقد أنه الدول العربية ستنضم في نهاية المطاف إذا كان الهدف هو تحرير العراق وتخليصه من معاناته الحالية. أعتقد أن الأنظمة العربية ستكون مرتاحة أكثر إذا.. إذا كان هناك وضوح في الرؤية لمستقبل العراق.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ سعيد.

د. محمد السيد سعيد: أولاً أن هناك يعني إدراك عالمي أن ما تفعله الولايات المتحدة الأميركية لا يستند على روح من القانون أو من الأدلة، أو من القيم المقبولة عالمياً.

ثانياً: أن التهديد والتلويح باستمرار باستخدام القوة بغض النظر عن موافقة الأمم المتحدة، معناه إن هيخضعها لنوع من الابتزاز الذي أدين طويلاً في كافة الأدبيات الدولية ذات القيمة والمحترمة، مع ذلك أنا أعتقد أن الموقف العربي تصدع بالفعل، وخاصة بعد تصريحات دولة مهمة في المنطقة بأنها قد تقدم مساعدات في حالة قيام الولايات المتحدة الأميركية بشن الحرب بغطاء من قرار مجلس الأمن. أعتقد أن صدور قرار.. أعتقد أن صدور قرار من مجلس الأمن لن يكون سهلاً أمام الولايات المتحدة الأميركية في.. في الوقت الحالي، لأن القضية في واقعها من الناحية القانونية قضية تفتيش في الجوهر، إعادة نظام التفتيش، وبهذا المعنى العالم لا يريد بالولايات المتحدة الأميركية أن تبرر..

حافظ الميرازي: لكن..

د. محمد السيد سعيد: أن تمارس نوع من البلطجة الدولية بأن تقرر من تعاقبه ومن تحاربه، ومن تشن عليه الحرب، ومن لا تشن عليها الحرب.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن.. لكن بغض النظر عما يجب أن يكون، إلى أين نحن متجهون؟

د. محمد السيد سعيد: أنا أعتقد أن من المتعذر جداً الولايات المتحدة الأميركية –أولاً- أن تحصل على ما تريده، من حيث أولاً أن تحصل في قرار واحد على إعادة نظام التفتيش وغير ذلك من مطالب أميركية، وأن تفوض في نفس الوقت باستخدام القوة العسكرية لفرض القرار. أعتقد إنه هناك إجماع عالمي تقريبي على.. باستثناء بريطانيا، على أنه ينبغي أن يكون هناك قرارين، بعد موفقة العراق أعتقد أن هناك نوع من القلق والتوتر في المشاورات التي تجري في المجلس.. أعتقد أيضاً –بكل أسف- أن الرئيس العراقي في خطابه اليوم الذي ألقاه السيد ناجي صبري قد ضر أضر بقضيته، كان يوم الاثنين والثلاثاء، وحتى بالأمس كان الموقف جيداً جداً بالنسبة للعراق، وأعتقد أنه سوف ينقلب بالفعل لصالح أميركا بدءاً من اليوم ومع.. مع الأيام إن لم يتغير.. يتغير..

حافظ الميرازي: نعم، يطرأ شيء جديد، نعم.

د. محمد السيد سعيد: يطرأ شيء جديد، ويغير الوضع العراقي، أو يغير النظام العراقي خطابه أمام المجلس، وبالنسبة للمجتمع الدولي بشكل عام.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك دكتور محمد السيد سعيد، شكراً أستاذ موفق.. موفق حرب، محمد السيد سعيد، ضيفانا في الفقرة الأخيرة من برنامجنا (من واشنطن) الذي تحدثنا في بدايته مع (عضو الكونجرس الأميركي) النائب نك رحال بعد عودة من بغداد، ومع (الأمين العام لجامعة الدولة العربية) السيد عمرو موسى.

أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة الأسبوع المقبل من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة