تداعيات الحرب ضد العراق على القضية الفلسطينية   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جمال ريان

ضيوف الحلقة:

د. قاسم محمد جعفر: باحث في القضايا الإستراتيجية
عبد الأمير الركابي: التيار الوطني الديمقراطي العراقي
د. مصطفى البرغوثي: سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

25/04/2003

- نتائج الحرب على العراق بين هزيمة الشعب وهزيمة النظام
- المكاسب الإسرائيلية من الحرب على العراق في صراعها مع العرب

- الموقف الفلسطيني والإسرائيلي من خارطة الطريق

- مدى احتمال تأثير الوضع العراقي على القضية الفلسطينية

جمال ريان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (ما وراء الأحداث) والتي نتناول فيها تداعيات الحرب على العراق على عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

نعود قليلاً إلى الماضي، في العام 1991 قال (جيمس بيكر) وزير الخارجية الأميركي الأسبق للرئيس الراحل حافظ الأسد، قال له: العرب جميعاً هُزِموا، ليس العراق وحده، والمهزوم لا يطلب تنازلات، وهكذا عُقِدَ مؤتمر مدريد للسلام، وأُرْغِمَ العرب على حضوره.

الآن وبعد غزو العراق، قال وزير الخارجية الأميركي (كولن باول): إن الرئيس (جورج بوش) أعطاه تعليمات بأن يكون على استعداد للعمل بصورة أكبر، والتدخل بصورة مباشرة لدفع خريطة الطريق التي أعدتها اللجنة الرباعية الدولية، وهو الآن في طريقه للمنطقة، فهل هناك من رابط بين غزو العراق وحل القضية الفلسطينية تحت عنوان خارطة الطريق؟ والضغوط على سوريا باتجاه الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي.

حتى وإن كانت إسرائيل شريكاً غير مباشرٍ في الحرب على العراق، هل انهزمت إسرائيل في هذه الحرب، حتى تتنازل عن مشاريعها الاستعمارية في فلسطين وغيرها؟

ماذا بقي الآن للوطن العربي من أمنٍ وعمق استراتيجي بعد تدمير العراق؟

هل جرت هذه الحرب دون تهليل وتصفيق إسرائيلي لها؟

عراقياً: ماذا تنتظر إسرائيل من العراقيين ما بعد الحرب على العراق؟ هل تنتظر اعترافاً عراقياً رسمياً وسريعاً بإسرائيل، ودخولاً كاملاً في عملية السلام في الشرق الأوسط؟

وهل تنجح إسرائيل في إنشاء خط ترانزيت بري يربط إسرائيل بأوروبا يكون محوره الأردن، العراق إلى تركيا؟

وهل يلبي العراقيون مطالبة يهود العراق بأملاكهم هناك وبمفعول رجعي يجيز لهم استعمال خط أنابيب نفط الموصل حيفا إضافة إلى حصة بطريقة ما في عملية إعادة بناء العراق؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، معنا في الأستوديو الدكتور قاسم محمد جعفر (الباحث في القضايا الاستراتيجية)، وسوف ينضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من باريس عبد الأمير الركابي (الناطق باسم التيار الوطني الديمقراطي العراقي)، وينضم إلينا أيضاً بعد قليل من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي (سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية)

دكتور قاسم، يعني هناك من يقول الآن بأن العرب هُزِموا مرة أخرى في الحرب على العراق، سؤال مطروح لو نجحت الآن أميركا بتنصيب حكومة موالية لها في العراق مع الاحتفاظ بالطبع بقواعد عسكرية هناك، باعتقادك الآن ما هو المطلوب.. المطلوب تنفيذه باتجاه إسرائيل؟

نتائج الحرب على العراق بين هزيمة الشعب وهزيمة النظام

د.قاسم محمد جعفر: دعني أقول أولاً أن الذي هُزِم في هذه الحرب، لم يكن الشعب العراقي، ولم تكن الشعوب العربية، مع أن للأسف هناك البعض الذي يحاول أن يصور ذلك وكأنه هزيمة للشعب العراقي، وكأنه هزيمة للشعوب العربية، أنا لا أتفق على هذا الرأي، أنا أعتقد أن من هُزِموا في العراق كان النظام في العراق، والذي هُزِمَ في العراق كان النظام السياسي الإقليمي العربي القائم في هذه المنطقة، ليست الشعوب التي هُزِمت، الشعوب ضحية، وهناك فارق بين المهزوم وبين الضحية، الشعوب العربية لم تكن طرفاً حقيقياً في هذه الحرب، والشعب العراقي نفسه لم يكن طرفاً حقيقياً في هذه الحرب، أما الذي هُزِم في هذه الحرب فكان النظام، الذي كان قائماً في العراق، وأيضاً معه مجموعة النظام السياسي العربي الإقليمي، الذي لكل.. بكل المعاني وبكل المؤشرات، وبكل العناصر أثبت فشله، وأثبت أنه عاجز عن مواجهة الأحداث، أثبت أنه عاجز عن معالجة المشاكل والتهديدات التي يعاني منها هذا.. تعاني منها هذه المنطقة، والتهديدات التي تحدق بهذه المنطقة، وبشعوبها وبدولها وبمجتمعاتها، ولذلك علينا أن نحدد ونفرق بالدقة وصراحة شديدة، بين المهزوم، وبين الضحية.

جمال ريان: من الذي هُزِم، و.. لو أنَّ الشعب وقف وآمن بقضية مثلاً، النظام في هذه الحالة لن يُهزِم، وهكذا يقول التاريخ، أليس كذلك؟

د.قاسم محمد جعفر: صدقني يا أخي جمال، لو كان الشعب العراقي كان يريد أن يدافع عن النظام وعن القيادة العراقية لما قَصَّر، ولو كان الجيش العراقي والقوات العراقية تريد فعلاً أن تدافع وتقاوم دفاعاً عن هذا النظام، لما كانت قصرت، لذلك أنا أقول: أن الذي هُزِم في العراق، هو النظام ومعه امتداداً.

جمال ريان: مجموعة.. النظام السياسي..

د.قاسم محمد جعفر: معه النظام السياسي الإقليمي في المنطقة العربية الذي يأتي بنا إلى الحديث عن ما هو مطلوب بالنسبة إلى المرحلة المقبلة والعلاقة مع الصراع العربي الإسرائيلي...

جمال ريان: طيب، خلي.. أنا في نظري تفضل.. تفضل.

د.قاسم محمد جعفر: بإيجاز شديد، لو يعني، في المقدمة على سبيل المثال، عندما قلنا أن بيكر قال: أن المهزوم لا يطلب تنازلات، وبالتالي أُرْغِمَ العرب على حضور مؤتمر مدريد، يا أخي أنا على ما أذكر مؤتمر مدريد كان مطلباً عربياً، وكان إنجازاً عربياً انعقاد مؤتمر مدريد، الربط ما بين الأزمة العراقية في حرب الخليج الأولى عام 1990، 91، وما بين الصراع العربي الإسرائيلي، كان مطلباً عراقياً، كان الشعار الذي طرحته.. طرحته آنذاك بغداد، عندما قررت أو فضلت أو أرادت أو حاولت أن تربط ما بين غزو الكويت وما بين الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي عملية السلام، وعندما بدأت عملية السلام -على ما أذكر- الطرف الذي أُرْغِم على حضور مؤتمر مدريد، وهُدد من جانب الأميركيين، بقطع المعونات والقروض..

جمال ريان: (إسحاق شامير).

د.قاسم محمد جعفر: ضمانات القروض التي كانت يُفترض أن توفرها الولايات المتحدة لإسرائيل، عشرة مليارات دولار، كان إسحاق شامير الذي تعرض للضغوط من جانب جيمس بيكر عندما قال له بالحرف الواحد: إن القطار يسير فإما عليكم أن تركبوه، أو أنكم ستظلون في مكانكم في المحطة، فعلينا أن نستعيد التاريخ حتى نقول: ماذا يمكن لنا أن نفعل اليوم؟ وماذا يمكن أن.. وما يجب علينا أن نفعله اليوم؟ هو العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

جمال ريان: نعم.. قبل فوات الأوان، عبد الأمير الركابي الآن معنا.. من باريس، يعني قبل.. قبل قليل يعني تحدث بصراحة ووضوح عن أن الذي.. عن أن الذي هُزِم في هذه الحرب، هو النظام العراقي، ومجموعة النظام السياسي الإقليم العربي، جراء الحرب على العراق، الآن عبد الأمير الركابي، هل تتفق فعلاً مع هذا الطرح، من أن النظام هو الذي هُزِم، وليس العرب جميعاً.

عبد الأمير الركابي: هو أنا لا أقول شيء جديد، هذا موقف ورأي مكرر في عشرات المقالات، كتبتها في الأشهر الماضية قبل الحرب، وأردت أن أشير وأن ألفت النظر إلى آلية من آليات المقاومة في تاريخ العراق، هي ما سميته في حينها المقاومة من أعلى، والمقاومة من أسفل، في تاريخ العراق الحديث تكرر هذا الأمر، كان في عام 1417 عندما دخل الإنجليز إلى العراق، كان العثمانيون موجودين في العراق، وكان النظام مكروهاً من قِبَل الشعب العراقي، ومع ذلك الشعب العراقي ساهم في مقاومة المحتلين، والإنجليز لم يصلوا إلى بغداد إلا بعد ثلاث سنوات، ولكن النظام انهزم، هذا هو شكل من أشكال المقاومة الحكومية عادةً يحدث لا أريد أن أدخل في تفاصيل هذا يعني مكتوب.

جمال ريان: وطالما.. وطالما فعلاً لا تريد الدخول في تفاصيل، وتتفق تقريباً مع هذا التوجه، الذي طرحه الدكتور قاسم جعفر، الآن طالما أن هذا النظام هُزِم، الآن في حال تنصيب نظام موالي فعلاً للولايات المتحدة الأميركية في العراق، بناء قواعد عسكرية أميركية وغير ذلك، هل ترى بأن المطلوب الآن من العراق أن يقدم اعتراف سريع بإسرائيل، أن يدخل عملية السلام بسرعة، أن يقدم بعض التنازلات باعتباره كنظام أيضاً انهزم؟

عبد الأمير الركابي: أي نظام، النظام انهزم هنالك الآن احتلال وشعب، تتحدث عن أي عراق؟ العراق الآن شعب، وحركة شعبية ما تزال تُعبِّر عن نفسها، وبسرعة مدهشة، وبسرعة إعجازية في الحقيقة، وبين محتلِّين، العراق الآن ما يزال في هذه.. في هذا الطور، في المستقبل ماذا سيحدث؟ هذه الفترة الآن فترة التحضيرات، إلى أين ستؤدي؟ هل ستؤدي إلى صِدَام ما بين الشعب ما بين قواه الوطنية والمحتلين؟ هل هذه ستحدث بعد يومين، بعد شهر، بعد شهرين؟ هذا الذي سيقرر الأمور، لا يجب أن نضع المسألة بهذه الطريقة، يقول الأميركيون ما يشاءون، قال الأميركيون بأنهم سيواجَهون بالزهور، ولم يواجهوا بالزهور، قال الأميركيون ما شاءوا، بأن العراقيين سوف يقتتلون، ولم يقتتل العراقيون، قال.. يقول الأميركيون أنهم سيضعون قواعد، وأنا أقول لك: لن يضعوا قواعد، المسألة ليست هكذا، المعركة والمقاومة أي المقاومة من أسفل..

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكنهم.. ولكنهم ربما.. ربما يا سيد عبد الأمير لن يقبلوا بحكومة لا تكون موالية للولايات المتحدة الأميركية في العراق.

عبد الأمير الركابي: سيدي، نحن الآن ندعو إلى مؤتمر وطني يعقد في مدينة النجف، مؤتمر يضم كافة القوى الوطنية العراقية، بكافة تياراتها واتجاهاتها وتعبيراتها، هذا المؤتمر يجب أن يكون تحت راية الحوزة، أدعو كافة رجال الدين المتنورين إلى أن يذهبوا إلى النجف جميعاً بما فيهم الموجودين بالخارج، هذه معركة الأمة الآن، وعلى هذه المؤسسة.. مؤسسة الحوزة التي قادت ثورة العشرين، أن تقود هذه المعركة الكبرى، المعركة باسم الأمة مجتمعة، وأن تدعو إلى مؤتمر وطني للعراقيين، يضم كافة القوى، العشائرية والعلمانية، والممثلة للأكراد والتركمان والآشوريين، وكافة ممثلي الشعب العراقي، وتتخذ قرارات تقول: أنها قرارات الشعب العراقي، وتشكل لجنة وطنية عامة للشعب العراقي، تتخذ قرارات، وإذا لم يوافق الأميركيون، فلا يوافقوا لأن بعد هذه الخطوة خطوات أخرى.

جمال ريان: طيب سيد.. سيدي الكريم، يعني نحن نتحدث الحقيقة عن افتراضيات الآن، فيما يتعلق بهذه التداعيات الجديدة التي خلفتها الحرب على العراق، على المنظومة العربية، على النظام الإقليمي العربي، على عملية السلام في الشرق الأوسط، على العلاقات المستقبلية مع إسرائيل، يعني لنفرض أنه نُصِّبت الآن حكومة موالية للولايات المتحدة في العراق، هل ترى بأن العراق يبدأ الآن بتقديم تنازلات باتجاه إسرائيل؟ هناك مجموعة الآن كبيرة من الضغوط تمارس على سوريا، بالإضافة إلى دول عربية أخرى، لتسريع عملية السلام في الشرق الأوسط، (كولن باول) في الطريق الآن إلى المنطقة، هناك ضغوط تمارس على كافة الأطراف، تماماً كما حدث بعد حرب الخليج الثانية، وانعقاد مؤتمر مدريد للسلام، هل ترى فعلاً سيد ركابي بأن العراق مستعد الآن، وفي حال تشكيل أية حكومة لدخول عملية السلام مع الإسرائيليين؟

عبد الأمير الركابي: لا توجد حكومة، أنا أعترف على الطريقة التي تريد أنت أن تضع فيها الأمور، أنت تريد أن تضع الأمور في باب الهزيمة، وأنا أقول: إن العراقيين لم يهزموا، الشعب العراقي لم يُهْزَم، أن الولايات المتحدة الأميركية احتلت العراق، ولكن المعركة لم تبدأ، هي في بدايتها، وهذا يعني أن علينا أن نقول لكافة الدول العربية سوريا والفلسطينيين، أنا أستغرب لماذا الأخ أبو عمار أصلاً قدَّم هذا التنازل؟ الوضع في العراق ليس وضع هزيمة، وسترون خلال فترة قصيرة، بأن كافة التقديرات، وخصوصاً محاولة يعني مطابقة الموضوع ما بعد 90 على اللحظة الحالية هو خطأ كبير، لأن ما يحدث الآن مختلف كلياً، المعركة الآن بدأت ما بين الشعب العراقي، وما بين احتلال وغزو، لن يضع الأميركيون ولن يستطيعوا وضع أية حكومة على الإطلاق، والمعركة بدأت الآن، ويجب ألا تُيَئِّسوا الناس، وأقول يجب أن تتركوا خوفكم أيها الدول العربية، يجب أن يترك الخوف، ماذا يفعل الأميركيون؟ لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً على الإطلاق، انتظروا قليلاً وسترون، إن الخوف يجب أن ينزع.

جمال ريان: طيب، سنعود بعد هذا الفاصل القصير لنعرف الدكتور قاسم جعفر يعني إذا كان يتفق بأن الشعب العراقي لم يُهْزَم كما قال أيضاً قبل قليل، وبأن على العرب أن ينتظروا نهاية هذه التداعيات، تداعيات الحرب على العراق، وما يحدث الآن في العراق، قبل الخوض في موضوع عملية السلام، في موضوع خارطة الطريق بالنسبة للفلسطينيين وغير ذلك.

[فاصل إعلاني]

المكاسب الإسرائيلية من الحرب على العراق في صراعها مع العرب

جمال ريان: نعود إلى نفس المحور -دكتور قاسم- وهو يعني هل هناك فعلاً كان لإسرائيل علاقة، في هذه الحرب على العراق؟ وماذا بإمكان إسرائيل أن تجني جراء هذه التداعيات؟

د.قاسم محمد جعفر: بطبيعة الحال، لا يمكن إلا أن نقول أن إسرائيل تتمنى كل إضعاف لأي موقف عربي مهما كانت طبيعته، ومهما كان الهدف من ورائه، فهذا هدف إستراتيجي إسرائيلي، أن يكون هناك دائماً ثغرات، وإضعافات وإرباكات في الموقف السياسي والاستراتيجي والاقتصادي والأمني العربي، يعني لفت لي نظري فعلاً الكلام الذي تفضل به الأخ عبد الأمير وأنا أتفق معه كلياً، أنا أقول أن هناك سوء تقدير وسوء قراءة، وسوء تقويم لما حدث في العراق، بالأخص من جانب النخب العربية، ومن جانب الإعلام العربي، ومن جانب حتى بعض الحكومات والسياسيين العرب، يا أخي دعوا الشعب العراقي وشأنه، فلندع الشعب العراقي وشأنه، الشعب العراقي يدرك تماماً ما يريد، ويريد تماماً أن يحقق ما يرغب بتحقيقه، وهو يشتغل من أجل ذلك، الشعب العراقي الآن، بكل مآسيه الإنسانية، وبكل تضحياته، وبكل يعني ما حلَّ به، تمكن من إثبات أنه ليس راضخاً، لن يرضخ لا لاحتلال أميركي ولن يرضخ لا لأي محاولة لكل هذه الأسئلة التي تفضلتم -يا أخي جمال- بطرحها، هل تعتقد أنه سيكون من السهل على الأميركيين تنصيب حكومة عراقية يعني هزيلة، تأتمر بأوامرهم وسيرضى بها الشعب العراقي؟ هل تعتقد أنه سيكون من السهل على الأميركيين أن يأمروا حكومة عراقية مصطنعة بأن تعيد فتح خط الأنابيب إلى إسرائيل؟ هل تعتقد أنه سيكون من السهل على الأميركيين أن يعني وبشطحة قلم أن يأمروا حكومة عراقية مصطنعة ومفروضة بأن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل طالما أن الشان العربي الإسرائيلي أو النزاع أو الصراع أو المواجهة العربية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية قائمة بالشكل التي هي عليه الآن؟ هذه.. هذه أوهام

جمال ريان[مقاطعاً]: لكن في.. في يعني كيف نفسر هذه الضغوط التي.. دكتور فيه ضغوط تمارس الآن على سوريا، تمارس على الفلسطينيين، تسريع إقامة حكومة فلسطينية.

د. قاسم محمد جعفر: هذه أوهام، هذه أنا أقول لك كيف نفسرها، هذه أوهام، هذه أنا أقول لك كيف نفسرها، أنا أفسرها.. يا سيدي صحيح.. صحيح، ولكن هذه..

جمال ريان: سوريا مجموعة من المطالب قدمت لها، وأغلبها يصب في الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي..

د. قاسم محمد جعفر: تعرف ما هو.. ما هو السبب الحقيقي في هذه المخاوف؟ هذا السبب الحقيقي في هذه المخاوف هو الضعف العربي الذي لا علاقة له بما يجري في العراق، هذا ضعف عربي داخلي، وأنا عندما قلت أن علينا الآن أن نشخص الأمراض والأوجاع والمشاكل والتهديدات التي تحدق بالعالم العربي كنت أعني ذلك تماماً، لأننا دون أن نشخصها بشكل حقيقي وجدي لا يمكن لنا أن نشرع بمعالجتها، فعندما نتحدث عن هذا الانهيار للنظام السياسي والإقليمي العربي، هذا لا.. لا علاقة له بما سيحدث للعراقيين على أيديهم في المستقبل، هم يستطيعون أن يقاوموا الأميركان في حال حاول الأميركان فرض ما لا يفرض عليهم أو ما هو غير مقبول لهم، ولكن دعنا نتحدث عن التداعيات بالنسبة للمنطقة العربية، هناك ضغوط على سوريا صحيح، ماذا حدث عندما حاولت الولايات المتحدة يعني أن تشبه الوضع السوري -ولو نسبياً- بالوضع العراقي؟ هبَّ العالم قبل أن يهب العرب، هبت أوروبا، وزيرة خارجية إسبانيا التي كانت حليفة بارزة للولايات المتحدة في العراق جاءت إلى سوريا، واجتمعت بالرئيس بشار الأسد، واجتمعت بوزير الخارجية فاروق الشرع، وأبلغته موقفاً أوروبياً موحداً صادقت عليه بريطانيا التي هي أخرى حليفة أساسية للولايات المتحدة، وصادقت عليه كل الدول الأوروبية بأن الوضع السوري يختلف، فلا تقربوا النار، هناك فوارق لا يمكن لنا أن نتجاهلها، ثم تأتي الدول..

جمال ريان: ولكن يعني فيه نقطة غير واضحة دكتور يعني.. فيه نقطة غير واضحة الآن.

د. قاسم محمد جعفر: ثم تأتي الدول المجاورة.. تأتي الدول المجاورة.

جمال ريان: ربما تتبادر لكثير من المشاهدين..

د. قاسم محمد جعفر: تأتي الدول المجاورة مثل تركيا، وإيران، ومصر، وسوريا، وغيرها، تجتمع وتطالب بانسحاب القوات الأميركية، طب ما هذه الدول لم تؤثر، لا.. لا تقدم ولا تؤخر شيئاً في عملية التحضير للحرب، ولم تقدم أو تؤخر شيئاً في الحلول السياسية والدبلوماسية، وهي الآن لا تقدم أو تؤخر شيئاً بالنسبة إلى وضع الشعب العراقي، فلنمعن النظر في مشاكلنا الأخرى، ولندع الشعب العراقي يحرر نفسه بنفسه، وهو قادر على ذلك، فلنمعن النظر الآن بما يحيط بنا بالنسبة إلى الصراع العربي الإسرائيلي.

جمال ريان: لكن لا يمكن دكتور لا يمكن.. لا يمكن أن نقول بأن هدف الولايات المتحدة الأميركية من وراء غزو العراق هو فقط هدف اقتصادي، لابد أن هناك له جوانب سياسية، تداعيات سياسية على المنطقة، هناك اهتمام شديد..

د. قاسم محمد جعفر: صحيح.. صحيح، هل.. هل اتفقنا على ما كان الهدف..؟

جمال ريان: أو هذه الولايات المتحدة فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط.

د. قاسم محمد جعفر: هل توصلنا نحن كعرب إلى الاتفاق على تحديد الهدف الأميركي الحقيقي من الحرب في العراق؟

هل اتفقنا على صياغة هذا الهدف كما نحن ننظر إليه؟

جمال ريان: ولكن من يعني الواضح والظاهر من خلال..

د. قاسم محمد جعفر: البعض قال إنه النفط، البعض البعض قال إنه النفط، ورُدَّ عليهم بأنه لو كانت الولايات المتحدة فعلاً تريد النفط العراقي، لكان معروضاً عليها بأبخس الأثمان أيام صدام، وكانت رفعت العقوبات، وكانت فتحت أبواب تصدير النفط العراقي على العالم بأربعة ملايين وخمسة ملايين برميل يومياً، فكان انخفض سعر البرميل في أوبك من.. من 25، 30 دولار إلى أقل من 10 دولار، لماذا لم تفعل ذلك؟ ما هي كانت مسيطرة على النفط.

من ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، فهل هو النفط؟ الهدف الأميركي الحقيقي كان استبدال نظام صدَّام في العراق بحكومة عراقية حليفة للولايات المتحدة، ترتبط بالنظام الاستراتيجي والسياسي والأمني الأميركي القائم في المنطقة.

جمال ريان: إذن سيصب ذلك في التوجهات، توجهات السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط؟

د. قاسم محمد جعفر: طبعاً، هذا هدف أساسي للولايات المتحدة.

جمال ريان: إذن.. إذن.. إذن ربما هذه هي الأولوية، كما يعني هذا أفهمه منك.

د. قاسم محمد جعفر: الأولوية هي عدم الربط بين الوضع في العراق، هذه من وجهة النظر العربية، علينا ألا نقع في الخطأ الاستراتيجي، ونقول إن ما حدث في العراق سيؤدي إلى كارثة في الأمور الأخرى، إذا تمكننا من معالجة المشاكل والتهديدات والأزمات الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها -في رأيي الآن- الطريقة الوحيدة للنظر إلى الأمام بعد ما حدث في العراق هو في التعامل بشكل موضوعي وإيجابي مع المشكلة القائمة في الأراضي الفلسطينية، الآن يمكن للعرب وللعالم وللأوروبيين لو نظروا إيجابياً إلى ما يحدث أن يؤثروا بشكل أو بآخر من خلال إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وأقول: إحياء هذه العملية قبل فوات الأوان، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نضال الشعب الفلسطيني، وإلا سنبكي -لا سمح الله ولا قدر الله- سنبكي، سنجد أنفسنا نبكي على أطلال الشعب الفلسطيني مثلما نريد أن نقنع أنفسنا بأن علينا أن نبكي على أطلال ما حدث في العراق، وهذا لن ينفع أحداً.

جمال ريان: طيب، لنتوجه الآن ينضم إلينا الدكتور مصطفى البرغوثي (سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية) دكتور البرغوثي، يعني لطالما سمعنا الشارع العربي يردد مقولة أن العراق هو العمق الاستراتيجي بالنسبة للعالم العربي، بالنسبة للفلسطينيين وغير ذلك، وإذا كان التاريخ سيذكر في يوم من الأيام أن من ضرب إسرائيل بالعمق هو الرئيس المخلوع صدام حسين، حينما أطلق صواريخ سكود باتجاه إسرائيل، الآن هذا النظام الذي كما سمعنا الدكتور قاسم جعفر يقول بأنه هُزم، وأيضاً الدكتور الركابي يقول بأن النظام هزم، وليس الشعب، هل تتوقعون الآن أن هذه الخسارة ستولد الآن تنازلات على الصعيد الإقليمي العربي باتجاه الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي؟

د. مصطفى البرغوثي: أولاً: أخي جمال، دعني أشير إلى أن شعب فلسطين لم يُهزم، كما لم تهزم فعلاً الشعوب العربية، والعراق لم يُزل، الشعب العراقي بالعكس موجود، وهو الآن يشكل.. بالنسبة للذين يريدوا أن يقمعوا العراق اليوم الشعب العراقي مشكلة أكبر، لأنه متحرر من كثير من القيود، وأنا فعلاً أوافق مع الرأي بأن هناك محاولة خبيثة لتصوير أن هناك هزيمة، وكسر معنويات ليس فقط الشعوب العربية، بل الشعب الفلسطيني على وجه التحديد، هناك خطورة من التصرف الإسرائيلي والهجمة الإسرائيلية التي تريد بث الإحباط واليأس وقتل الأمل، وليس فقط ذلك بل تصفية القضية الفلسطينية، وتصفية كل نتائج هذا النضال البطولي للشعب الفلسطيني، الذي أستغربه أن الشعب الذي قدم 3200 شهيد أو 3300 شهيد خلال سنتين و46 ألف جريح، والشعب الذي لديه 8 آلاف أسير الآن في المعتقلات، هذا الشعب صامد، والذي يعيش ثلثيه تحت خط الفقر ما زال صامد ومصمم على أهدافه الوطنية، الذين لم يشاركوا في الكفاح الوطني هم الذي يريدوا أن يستسلموا ويتراجعوا، إنما الشعب المكافح والقوى المكافحة لا تزال عند رأيها، وإذا كان هناك استنتاجات مما جرى في العراق، فهي ثلاثة استنتاجات رئيسية:

الاستنتاج الأول: قوة النموذج الكفاحي الفلسطيني، المبني على المشاركة الشعبية والتعددية السياسية والتنوع السياسي، والتنوع الكفاحي والبنيان الداخلي الذي يتيح الفرصة للجمهور والجماهير الشعبية بالمشاركة.

الدرس الثاني: أهمية أن يكون هناك صمود داخلي.. والصمود الداخلي مبني على الديمقراطية الداخلية، وسبب الانهيار المريع للحكومة العراقية وللنظام العراقي أنها كانت تخاف من شعبها، وما ثبت أن حكم يخاف من شعبه لا يستطيع أن يصمد أمام ضغوط خارجية وأمام مؤامرات خارجية وأمام اعتداءات خارجية، وهذا الدرس الرئيسي الذي يجب أن يستنتجه كل فلسطيني مسؤول الآن، المسألة الرئيسية..

جمال ريان[مقاطعاً]: أيضاً.. أيضاً رعنان غيسين -دكتور- (المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي) (شامير) فور وأثناء سقوط التمثال الرئيس العراقي صدام حسين.

د. قاسم محمد جعفر: لشارون.

جمال ريان: لشارون نعم، رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، قال في ذلك الوقت: على العرب وعلى الفلسطينيين أن يتعلموا الآن من الدرس العراقي.

أتحول إلى الدكتور قاسم جعفر، قبل أن أذهب مرة أخرى إلى باريس.

د. مصطفى البرغوثي: عفواً.. عفواً أخ جمال.

جمال ريان: عفواً.. عفواً، ولكن هل معنى ذلك أن النظام العربي الإقليمي الذي تحدثت عنه هو فقط الذي هزم، ولكن يعني ماذا عن الزعماء القادة العرب، ألا تعتقد بأن تلك النسبة التي تدفع بخيار عملية السلام بما يتفق والتوجُّه الأميركي والإسرائيلي سيكبر الآن في المنطقة؟

د. قاسم محمد جعفر: أخي، أود أولاً: أن أحيي الصديق الدكتور مصطفى، وأعود وأقول أنا أتفق تماماً معه على كل ما تحدث فيه، وقدم الأمثلة الواضحة على ذلك عندما قال إن السبب الذي انهار بسببه النظام العراقي كان طبيعة ذلك النظام، وطبيعة الحكم الذي.. التي كانت قائمة هناك، وهذا ما يدفعني إلى القول بأن ليس هناك من داعي للخوف لا على الشعب العراقي الذي تحرر الآن، ولا داعي من الخوف على الشعب الفلسطيني الذي يصمد وسيصمد، وصمد، و بل سطَّر الأساطير في.. في صموده، فلماذا نخاف على الشعب الفلسطيني؟ هناك ثوابت فلسطينية لن يرضى بها أي رجل أو امرأة أو طفل فلسطيني، ولن.. وحتى لو أراد أي زعيم أو مسؤول أن يوافق عليها لن تُقبَل من جانب الشعب الفلسطيني، وهذه الثوابت معروفة.

جمال ريان: طيب دكتور مصطفى.. دكتور مصطفى، يعني هل تريد أن تقول بأنه ليس هناك من رابط الآن بين من.. ما حدث في العراق من تداعيات هذه الحرب على العراق على الموضوع الفلسطيني، على مسيرة السلام في الشرق الأوسط؟ هل تريد أن تقول بأن العراق لم يكن له ذلك الدور الفاعل في موضوع القضية الفلسطينية؟

د. مصطفى البرغوثي: بالعكس أنا أقول أن إسرائيل تحاول أن تخلق هذا الرابط، وتحاول أن تستغل ما جرى في العراق لفرض تراجع في العالم العربي وفي أوساط الشعب الفلسطيني على وجه التحديد، ولكن دعني أشير إلى أننا نعرف الإسرائيليين، ونعرف ماذا سيقدمونه، هذه الحكومة ماذا ستقدم لو جرى تراجع، ليس لديهم للشعب الفلسطيني وللعرب سوى العبودية والذل والمهانة، ليس لديهم مخطط سوى للسيطرة الاقتصادية والهيمنة الاستراتيجية والعسكرية المهينة لكرامة ليس فقط كل فلسطيني، بل كل عربي، دعني أشير إلى بُعد آخر تحاول إسرائيل أن تخفيه يا أخ جمال، وأنا آسف أن ربما الجمهور العربي لا يعرف هذه الأمور بشكل كافي، إسرائيل نفسها الآن تعاني من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، انظر لتقارير البنك الدولي، لم يشهد أبداً النمو الاقتصادي الإسرائيلي هذا التراجع المريع الذي وصل إلى انخفاض بنسبة 8%، عندهم أعلى نسبة بطالة في تاريخهم، عندهم أعلى نسبة هجرة معاكسة، الفضل لمن؟ الفضل للشعب الفلسطيني وللانتفاضة الباسلة، اليوم إسرائيل تعاني من أزمة سياسية، ونجح الشعب الفلسطيني في أن يفرض أزمة ديموغرافية في إسرائيل، لم.. لا يعرفوا كيف يتخلصوا من هذا الشعب، هم فشلت مخططاتهم، لا يستطيعوا أن يمارسوا الترحيل والتهجير، وقلنا أنهم لن ينجحوا في ذلك، والبعض حاول أن يخوفنا بحرب على العراق بأنهم سيقوموا بترانسفير، فشلوا، لماذا فشلوا؟ لأن هناك حدود لقدرتهم وقوتهم، لن ينقذ إسرائيل من الأزمة..

جمال ريان: طيب نقطة.. نقطة مهمة ركزت عليها دكتور.

د. مصطفى البرغوثي: آسف، نقطة.. نقطة.

جمال ريان: يعني أثرت نقطة حقيقة مهمة وهو أن الوضع الاقتصادي في.. في إسرائيل هو المعضلة الرئيسية التي تواجه الحكومة والشعب الإسرائيلي الآن، الآن من تداعيات هذه الحرب نحن لا نحاول أن نربط، ولكن نحن نتحدث حول ما وراء الأحداث، ما الذي برز بعد هذه الحرب على العراق، ونقول: بأن هناك من يهود العراق الذين يطالبون الآن بأملاكهم وبمفعول رجعي يجيز لهم استعمال خط أنابيب نفط الموصل حيفا بشروط خيالية، إلى.. إضافة إلى أنهم يتحدثون الآن بصوت عالي عن أنه لابد لإسرائيل أن تكون لها مشاركة ما بطريقة إعادة عملية البناء في العراق، وبالتالي أتوجه إلى الركابي، هل إسرائيل -تعتقد- ستكون في الحسبان فيما يتعلق بهذا الجانب الاقتصادي، عملية إعادة البناء في العراق؟ هل ترى بأنه حتى لو نُصِّبت أية حكومة ستقول: لا إسرائيل فيما يتعلق بهذا الموضوع؟

عبد الأمير الركابي: عُدنا إلى تنصيب الحكومات، على كل حال أنا أعتقد أولاً: هنالك مجموعة من الأشياء، يعني إحنا كل واحد مننا عم يشوف الأمور من زاوية نظر، أنا أعتقد أولاً: يعني لازم نأخذ بنظر الاعتبار أن الضغوط التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحاضر هي لمنع المنطقة العربية، لمنع المحيط العربي الشعبي والرسمي من تقديم العون والمساعدة إلى الشعب العراقي في المرحلة القادمة، هذا من جهة.

من جهة أخرى أنا أعتقد منذ عام 1990 إسرائيل تَغَير موقعها ودورها في استراتيجية الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط، الولايات المتحدة الأميركية اضطرت لأن تقوم بحربين عالميتين على المنطقة بذاتها، ووضعت إسرائيل في القفص، وقالت لها: لا تتحركي، وهذا يعني أن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت معنية الآن وإلى أمد بعيد بأن تدير شؤونها ومصالحها بصورة مباشرة وبإمكانياتها الخاصة، وهذا يضعف من إمكانيات إسرائيل ومن دور إسرائيل، ومن الأهمية الحيوية لإسرائيل، إذن إسرائيل في رأيي في حالة ضعف، في.. حتى بالتوازنات الاستراتيجية الأميركية، لماذا قامت الولايات المتحدة الأميركية بالحرب على العراق، أو بحربين أو بثلاثة حروب على العراق، لأن الحصار كان أكبر حرب من الممكن تخيلها، قتلت مليون ونصف المليون من البشر في العراق، الولايات المتحدة الأميركية لا تريد فقط أن تحقق لا موضوع النفط ولا أي موضوع آخر، ولا حتى الموضوع الاستراتيجي الهائل الذي يتعلق بإعادة ترتيب أوضاع العالم ككل الآن في الوقت.. في.. في هذه المرحلة من مراحل الإمبريالية العالمية، الولايات المتحدة الأميركية تخاف من ظاهرة عراقية هي ظاهرة البتروتكنولوجيا، العراق استطاع بسبب.. ليس بسبب النظام، وليس بسبب كون النظام هو الذي قام بذلك، بسبب مجموعة من العوامل الداخلية البشرية والإمكانيات الديناميكية الداخلية الوطنية وأسباب عديدة متضافرة أن يحوِّل أو يضع أساس لنهضة مش صناعية، ما بعد صناعية قريبة على هذا العصر، وهنالك مؤشرات إلى ذلك، العراق اليوم المستهدف فيه ثلاثة آلاف عالم، ليس المستهدف فيه النفط مباشرة، المستهدف فيه أن يتحول النفط إلى إمكانية لنهضة ما بعد صناعية في العراق، وهذه مشكلة كبرى الآن، جعلت مسألة استراتيجية في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، إسرائيل فيها في الصف الثاني وليس في الصف الأول، ولذلك الولايات.. عفواً

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكن نتوقف عند هذه النقطة، وهي غاية في الأهمية دكتور.. غاية في الأهمية، وأنا أشكرك الحقيقة..

عبد الأمير الركابي: عفواً.. عفواً.. عفواً.

جمال الريان: فعلاً الأهمية الاستراتيجية هذه التي تتحدث عنها، وهي استراتيجية إسرائيل في المنطقة فيما يتعلق بكون إسرائيل واجهة لهذه الاستراتيجية الأميركية في المنطقة الآن هناك أكثر من مركز محوري استراتيجي هام أصبح للولايات المتحدة في المنطقة، في دول الخليج، لا نريد أن نعدد أسماء كثيرة في العراق، وربما أن العراق سيلعب دور كبير جداً، ربما أن الأهمية الاستراتيجية للسعودية ستقل وغير ذلك، هل ترى فعلاً بأن الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة دكتور قاسم جعفر، هل ترى بأنها ستضعف الآن؟

د.قاسم محمد جعفر: شوف، ستبقى إسرائيل حليفة استراتيجية أساسية وثابتة وعضوية للولايات المتحدة مهما كان الأمر، ومهما كانت طبيعة الإدارات الأميركية المتعاقبة لأن ذلك جزء أساسي من السياسة الداخلية الأميركية، هذا أمر لا يمكن لنا أن نتجاهله، ولكن في المقابل قد يكون دور إسرائيل، طبيعة هذه العلاقة التحالفية الأميركية الإسرائيلية، ربما كانت مرشحة للتغير أو التحول، لا يعني ذلك أن إسرائيل ككيان ستصبح أقل أهمية بالنسبة للولايات المتحدة، أو أن التزام الولايات المتحدة بضمان استمرار وبقاء إسرائيل، وبضمان أمن إسرائيل سيصبح أقل أو أكثر أو عرضة للتقلص، أنا لا أوافق على.. ولكن دور إسرائيل في المنطقة قد يصبح مختلفاً، لأنك -كما تفضلت، وكما تفضل الأخ عبد الأمير، وكما أشار الدكتور مصطفى- هناك أزمة بالنسبة للوضع الإسرائيلي، إسرائيل فعلاً الآن تعاني من أزمة سياسية وتعاني من معضلة..

جمال ريان [مقاطعاً]: اقتصادية..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: اقتصادية، وهذه..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن هل.. هل ترى بأن..

د. قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: وهذه الحكومة.. عفواً..

جمال ريان [مقاطعاً]: خط الأنابيب هذا في حال إنه عاد..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: يا أخي هذا..

جمال ريان [مقاطعاً]: تم إعادة فتحه يا دكتور..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: أرجوك يا أخي.. يا أخي أرجوك.. يا أخي..

جمال ريان [مقاطعاً]: يا دكتور هم يتحدثون بصوت عالي عن أن موضوع العراق ربما..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: يُعاد فتحه ويقفل في.. في ساعة.

جمال ريان [مقاطعاً]: يفرج الكثير من..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: يا أخي جمال.. أخي جمال..

جمال ريان [مقاطعاً]: الأزمات التي تعاني منها إسرائيل..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: يا أخي جمال..

جمال ريان [مقاطعاً]: كانت اقتصادياً أو سياسياً.

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: أخي جمال، العراق الآن في مرحلة انتقالية، هم لا يستطيعون إعادة تركيب محول.. محول كهربائي، حتى تقول لي: أنهم سيبدءوا بضخ النفط العراقي من الموصل إلى إسرائيل، ولن يحدث شيء؟ يعني هذا الأنبوب إذا فتح ألن يغلق مرة أخرى؟ شو ها الكلام؟ هناك وضع بالنسبة للعراق لم يحسم بعد، هناك عملية..

جمال ريان [مقاطعاً]: أنت تحاول دكتور أن تبدد كثير من الآمال عند الشعب الإسرائيلي حقيقة..

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: أنا.. أنا أريد أن أحطم..

جمال ريان [مقاطعاً]: فيما يتعلق بتداعيات هذه ا لحرب على.. على العراق.

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: أنا أريد.. أنا أريد أن أحطم.. ليس فقط أن أبدد، أن أحطم الآمال الوهمية المزعومة التي علقها الإسرائيليون على هذه الحرب، مثلما أريد أن أيضاً أن أبدد الأوهام التشاؤمية المخيفة، التي حاول بعض العرب -للأسف الشديد- أن يُعلِّقوها على مسألة بقاء نظام صدام أو عدم بقاء نظام صدام، العراق سيبقى مهما حل بنظام صدام، والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني سيظل يناضل إلى أن يحقق ثوابته التي لن يتنازل عنها مهما كانت أمنيات وتمنيات الشعب الإسرائيلي أو قادته، هذه الأزمة بالنسبة لإسرائيل هي تماماً ما يواجه الحكومة السياسية.. الحكومة الإسرائيلية الراهنة، والجسم السياسي الإسرائيلي الراهن، أنه غير قادر على تأمين.

المتطلبات الأساسية، متطلبات الحد الأدنى التي يمكن أن يوافق عليها الشعب الفلسطيني بكافة فصائله، وهنا لا نفرق لا بين السلطة ولا معتدل ولا متشدد ولا غيره، هناك ثوابت وطنية فلسطينية، نعرفها جميعاً، ولا حاجة لتكرارها، دولة مستقلة على الأرض، وإنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة عام 67، وعاصمتها القدس، وحق العودة أو التعويض يعني، هذه.. وإزالة المستوطنات..

جمال ريان [مقاطعاً]: أنا لا أستطيع أن أصدق دكتور، بأن ليس هناك من أي رابط بين موضوع.. الموضوع الفلسطيني والموضوع العراقي..

د. قاسم محمد جعفر: مش مهم، نحن لا نقول أنه ليس هناك رابط يا أخي جمال..

جمال ريانا: لابد.. يعني رأينا في شوارع.. في الشوارع الفلسطينية.

د. قاسم محمد جعفر: لا أحد.

جمال ريان: في المدن الفلسطينية أعلام العراق، رأينا صور صدام حسين قبل الحرب..

د. قاسم محمد جعفر: للأسف.. للأسف.. للأسف هذا كان مؤسفاً..

جمال ريان: وكان الشعب الفلسطيني من الشعوب التي..

د. قاسم محمد جعفر: هذا.. هذا كان مؤسفاً

جمال ريان: يعني وقفت بشكل وبصوت عالي ضد الحرب..

د. قاسم محمد جعفر: هذا كان من دواعي الأسف يا ليتنا رأينا أعلام العراق ولكن دون صور صدام حسين، لأن العراق سيبقى، والشعب العراقي سيبقى، والشعب العراقي لن يقبل بأقل ما قبل به على مر العقود وعلى مر العصور بغض النظر عن صدام أو غير صدام وعن أي نظام آخر..

جمال ريان: طيب، لنذهب إلى الدكتور مصطفى البرغوثي مرة أخرى، مرة أخرى أعود إلك مصطفى.. الدكتور مصطفى إلى التاريخ عام 1991 (جيمس بيكر) قال للرئيس الراحل. حافظ الأسد: العرب هُزموا جميعاً، والمهزوم لا يطالب بشيء، لا يطالب بتقديم تنازلات من الطرف الآخر ألا ترى أن هذه الحرب التي حدثت على العراق لديها رابط الآن، خاصة في هذه الضغوط التي تمارس على كثير من الجهات العربية؟ يعني معسكر السلام بدأ يكبر في المنطقة، ألا ترى ذلك؟ وبالتالي ضغوط على.. على الجانب الفلسطيني؟

د. مصطفى البرغوثي: بس لو تعطني فرصة أوضح وجهة نظري يا أخي لو سمحت.

جمال ريان: اتفضل سيدي.

د. مصطفى البرغوثي: أنا قبل أيام كنت في نابلس والتقيت مع أهل نابلس، وكنا نناقش فكرة المبادرة الوطنية الفلسطينية لاستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني وقال لي أحد الإخوان هناك.. الأخ زهير الدبعي، وصف ما نطرحه بوصف جميل جداً، قال: ما تقولونه يمثل بالنسبة لنا العقلانية الشامخة مقابل الواقعية المستسلمة، ولذلك أنا أقول: الواقعية لم تكن يوماً أن نقبل الواقع ونستسلم له الواقعية والعقلانية كانت دائماً أن ندرك الواقع كي نغيره، وأن تتسم واقعيتنا بالشموخ فعلاً، العقلانية الشامخة..

د. قاسم محمد جعفر: بارك الله فيك.

د. مصطفى البرغوثي: يا أخي الآن الصراع الرئيسي يدور في المنطقة حول نقطة محددة: هل تكون دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية تلبي طموحات الشعب الفلسطيني أو يُنشأ حكم ذاتي هزيل منزوع الصلاحيات على شكل نظام (الهوم لاند) الذي كان قائما في جنوب إفريقيا، إذا نظرت للأراضي المحتلة ولمخطط (شارون)، ما يريدوا أن ينشئوه هو (جيتو) جيتو بالمعنى الحرفي للكلمة: فصل السكان عن الأرض، الصراع الآن سيدور في المنطقة بين أن.. أن نحقق سلام عادل أو سلام مزيف، سلام شائن، وكما قال الرسول: "لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين" نحن لُدغنا من قبل من جُحر أوسلو، ولدغنا من الحلول الجزئية والانتقالية، ولا يمكن أن تمر علينا كشعب فلسطيني، ولا تمر على الشعوب العربية فكرة إقامة حكم ذاتي هزيل، ولذلك هناك ضرورة لمقاومة فكرة الدولة المؤقتة الدولة المؤقتة تعني أنها دولة بدون سيادة بدون حدود، بدون سيطرة على المصادر الطبيعية، مع إبقاء المستوطنات..

جمال ريان [مقاطعاً]: المطروح الآن دكتور هو موضوع خارطة الطريق دكتور، وكولن باول -كما ذكرنا- هو في الطريق إلى المنطقة الآن..

د. مصطفى البرغوثي: خارطة الطريق..

جمال ريان: الآن هناك حلم فلسطيني..

د. مصطفى البرغوثي: نعم خارطة الطريق، يا ليتنا نتحدث جمال..

الموقف الفلسطيني والإسرائيلي من خارطة الطريق

جمال ريان: أنا أتفق معك، وأيضاً هناك في نفس الوقت، يعني نكون صادقين ومتوازنين، هناك أيضاً حلم إسرائيلي، الآن هل ترى فعلاً بأن خارطة الطريق في حال أنه تم تطبيقها، ربما تكون أنصاف حلول ومقبولة من قبل الجانبين، بالرغم من وجود تحفظ إسرائيلي عليها؟

د. مصطفى البرغوثي: يا أخ جمال، خارطة الطريق هي.. نعم، خارطة الطريق هي التي تتحدث عن دولة مؤقتة، وللأسف الشديد -مالا.. ما هو غير مُدرك أن شارون لا يريد خارطة الطريق لدى شارون 15 تحفظ، هي في الواقع مائة تحفظ موضوعة تحت 15 عنوان 4 صفحات تمثلها خارطة الطريق لشارون عليها 12 صفحة من التعديلات، كل واحدة منها تكفي لنسف هذه الخارطة برمتها، شارون الآن أعد للخطوة التالية جند داخل الكونجرس الأميركي 70 من أعضاء مجلس الشيوخ، يعني 70% من أعضاء المجلس ونصف أعضاء الكونجرس لمنع الرئيس (بوش) من ممارسة أي ضغط على إسرائيل لتنفيذ خارطة الطريق، هو يتقدم بخطوة، لذلك الذين يظنون أن تطبيق خارطة الطريق ستحدث غداً، وأن إسرائيل ستقبل بها هم واهمون، والذي يظنون أن الصراع سينتهي بمجرد قدوم كولن باول أيضاً واهمون، الصراع يدور الآن على أن يكون الشعب الفلسطيني أو لا يكون، الصراع الآن يا أخي..

جمال ريان [مقاطعاً]: طيب دكتور سنتوقف مع فاصل..

د. مصطفى البرغوثي: يا أخي جمال.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: دكتور، خارطة الطريق يعني ما هي خارطة الطريق، ومن الذي سيقبلها يعني هناك تحفظ إسرائيلي واضح على خارطة الطريق.

د. قاسم محمد جعفر: يا سيدي خارطة الطريق أولاً هناك رفض إسرائيلي حقيقي لخارطة الطريقة، ليس فقط تحفظ إسرائيلي، كل ما نسمعه من إسرائيل عن خارطة الطريق ليس إلا أعذار واهية تهدف إلى نسف خارطة الطريق، الطرف الذي لا يريد لخارطة الطريق أن.. أن تبصر النور هو فعلاً إسرائيل وحكومة إسرائيل وشارون بالذات، لأنها لا تستطيع أن تملك أو أن تقدم برنامجاً سياسياً لتسوية الصراع بالشكل الذي يمكن أن يؤدي إليه هذا.. هذا الصراع، فخارطة الطريق هي في النهاية الحد الأدنى، هي ما اتُفق عليه بين الأميركيين، والأوروبيين والروس والأمم المتحدة كأساس ليس لتسوية، ولكن للخروج من الأزمة الحالية، ومن ثم الوصول أو العودة إلى التسوية، فخارطة الطريق ليست أكثر من عودة إلى التذكير بخطة (تينت) وخطة (زيني) وتقرير (ميتشل) وغيره، إذن ماذا يمكن أن تشتمل عليه هذه الخريطة؟ وهي مليئة بالتحفظات من الجانب الفلسطيني، وأنا أتفق على التحفظ الأساسي الذي أشار إليه الدكتور مصطفى، عندما قال: أن الدولة المؤقتة هذه لغم مؤقت في الحقيقة قد يؤدي إلى أزمة ثانية ومواجهات أخرى ودوامة أخرى من العنف والقتل والدمار، هذا صحيح ولكن في المقابل خريطة الطريق تستند الآن إلى عاملين، إذن نريد أن نتكلم بالسياسة.

العامل الأول: هو وهذه تقوله بصراحة -نظرة الرئيس بوش، ما هي نظرة الرئيس بوش؟ دعا الرئيس بوش إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ذات سيادة (Viable) قابلة للعيش، تتعايش بأمن وسلام جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، عال.

الخطوة الثانية: هي القرار.. القرار 1397، أول قرار 1397 هو أول قرار من مجلس الأمن رسمياً ينص على إقامة دولة فلسطين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ليس التفاوض على الاحتلال الإسرائيلي، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي كأساسٍ لحل هذا الصراع.

إذن نحن كفلسطينيين وكعرب أمامنا أو لدينا مستمسكَين في أيدينا، بغض النظر عن خارطة الطريق، نحن نقول: إذا كانت هذه الخريطة ستؤدي فعلاً إلى إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال والقدس عاصمتها، وإزالة المستوطنات كما نص على ذلك تقرير ميتشل هذه كلها أمور ترفضها إسرائيل، نحن الذين نريد إليها، ونحن الذين ندعو الولايات المتحدة إلى استئناف عملية السلام، ونحن الذين نطالب دائماً بإحياء عملية السلام، إذا.. إذا كانت هذه الخريطة ستؤدي بشكل مضمون وضمن جدول زمني معين إلى هذه الحلول، إذن نحن لسنا لدينا ما.. ما نرفضه، والعكس صحيح إذا لم تؤدِّ هذه الخريطة إلى ما تؤدي إليه، فالأمر سيستمر والصراع سيستمر، والصمود الفلسطيني سيستمر، والنضال الفلسطيني سيستمر، ولا خوف على ذلك.

مدى احتمال تأثير الوضع العراقي على القضية الفلسطينية

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن لا نعرف.. لا نعرف لا نعرف المستقبل ماذا يخبئ في حال تنصيب حكومة، قيام حكومة جديدة في العراق، هل يستمر العراق في نفس السياسة التي كان يتبعها النظام السابق، نظام الرئيس العراقي المخلوع، سيد عبد الأمير.. لا أعرف وجهة نظرك في.. في باريس حول هذا الموضوع، هل ترى بأن العراق سيكون عامل مؤثر مرة أخرى في موضوع القضية الفلسطينية؟

عبد الأمير الركابي: أنا أعتقد إن موضوع خارطة الطريق أصلاً طرحت لتقطيع الوقت، حتى تنتهي المسألة في العراق، وكان الأميركيون يعتقدون إنه مجرد إسقاط النظام سوف يرسي أسس عملية في المنطقة، ممكن أن تؤدي إلى ما أدت إليه، أو إلى ما يريدونه الآن، ولكن الأمور لم.. لم تسري بهذا الاتجاه، وأعتقد أن.. أن خارطة الطريق لن ترى النور، والأمر يتوقف مجدداً على كيفية اتجاه الأمور داخل العراق، هل ستتطور المجابهة ما بين الشعب العراقي وقوات الاحتلال؟ وبهذه المناسبة أعود مرة أخرى لأقول -وهو الشيء النافع- ما دمت تتحدث معي دائماً عن حكومة، أنا أتحدث عن دعوة إلى مؤتمر وطني عراقي شامل يعقد في مدينة النجف، أدعو المرجع فضل الله -الذي وعدني بالعودة إلى النجف- بالعودة فوراً، أدعو السيد مهدي الخالصي.. الشيخ مهدي الخالصي إلى إطلاق هذه الدعوة، أدعو الشيخ الحائري، أدعو المراجع الأجلاء، الشيخ الجزائري أدعو إيران إلى دعم هذه الفكرة، وخصوصاً السيد (خامنئي) نحن نريد مؤتمر وطني شامل، يُعقد في مدينة النجف، ويعبر عن وجهة نظر الشعب العراقي فيما يحصل الآن، ويهيئ الشعب العراقي لمواجهة مستقبله ومصيره، على هذه المسألة يتوقف الكثير في المنطقة، وأيضاً أقول شيء آخر..

جمال ريان [مقاطعاً]: لكن هذه الدعوات التي..

عبد الأمير الركابي [مستأنفاً]: ليس هنالك ما يخيف..

جمال ريان: قدمتها سيد.. سيد..

عبد الأمير الركابي: ليس هنالك ما يخيف.

جمال ريان [مقاطعاً]: سيدي الكريم، يعني هذه الدعوات التي قدمتها، هناك دعوة أيضاً إسرائيلية للتو الآن لكل القيادات العربية، بما في ذلك العراق للاعتراف جميعاً بإسرائيل، هناك دعوة للتو برفع العلم الإسرائيلي في سفارة في.. في بغداد، يعني أنا أضع أمامك بعض المطالب..

عبد الأمير الركابي: أنا أقول..

جمال ريان: يعني إسرائيل لا يمكن تجاهلها الآن في المنطقة..

عبد الأمير الركابي: عفواً أنا.. عفواً.. عفواً أنا أقول: إن لا داعي ولا سبب هنالك للخوف، هم يحاولون إخافة النظام العربي أكثر مما هو خائف وأنا أقول: أن لا داعي للخوف أن المسألة لم تنتهِ، والعراق لم يهزم، والمعركة مازالت في الطريق وأي تصرف الآن في هذه اللحظة تحت طائلة الخوف ستكون.. سيجر ندماً كبيراً على الجميع.

جمال ريان: دكتور مصطفى، يعني بقي معنا دقيقة أو دقيقة ونصف، يعني.. يعني هل ترى بأن ما حدث تقريباً في المنطقة ليس عامل ضاغط على الموضوع الفلسطيني، وبالتالي لن يؤثر على القرار الفلسطيني في الأيام القليلة القادمة؟

د. مصطفى البرغوثي: أهم شيء بالنسبة للشعب الفلسطيني الآن، أن يحتفظ بمعنوياته عالية، وأن يُحبط محاولات إحباط معنوياته أو روحه المعنوية، أهم شيء لنا أن ندرك أن اعتراف العالم بأسره بما في ذلك الرئيس الأميركي بضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية هو إنجاز لشعب بكفاحه، بنضاله وليس بالأساليب الدبلوماسية، الآن هذا الكفاح حقق نتائج، الصراع يدور الآن على أن تكون دولة حقيقية ذات سيادة، دولة ديمقراطية أو لا، وبالتالي نحن درءاً للضغوط الخارجية التي تمارس على الشعب الفلسطيني دعونا أولاً: إلى ضرورة تشكيل قيادة وطنية موحدة بأسرع وقت ممكن، ثانياً: ضرورة أن يُعلن أن الحكومة الفلسطينية هي حكومة انتقالية، وأن انتخابات ديمقراطية حرة يجب أن تجري في الأراضي المحتلة، ويجب أن.. أن.. تحدي المجتمع الدولي، ليوفر تواجد دولي على الأرض يخرج القوات الإسرائيلية، إن كانوا يتحدثوا عن الديمقراطية، يمكن أن تصبح الانتخابات وسيلة كفاح، لأنها ستصبح وسيلة..

جمال ريان [مقاطعاً]: أريد.. يريد الدكتور قاسم جعفر..

د. مصطفى البرغوثي: لمنع تزوير إرادة الشعب الفلسطيني.

جمال ريان: أن يقتطع.. يقتطع منك أخر ثلاثين ثانية يعني دكتور تفضل.

د. قاسم محمد جعفر: يعني أعتقد الدكتور مصطفى لخص البرنامج الوطني الفلسطيني بكل جدارة ولا أحد يختلف على ذلك، وأنا أقول لا حل للمنطقة ولا استقرار في المنطقة ولا أمن في المنطق والأميركيون يدركون ذلك قبل غيرهم، وربما الإسرائيليون يدركون ذلك معهم إلا بقيام حكومة ديمقراطية في العراق تمثل كل فئات الشعب العراقي، العراق ليس إيران، والعراق ليس أفغانستان العراق دولة ذات مجتمع، ذات أسس معروفة وقائمة وتعرف تماماً ما هي الطريقة الوحيدة لحكم العراق، حكومة عراقية ديمقراطية تمثل كل فئات الشعب العراقي، سواء تم الوصول إليها بعد مرحلة انتقالية دامت أشهراً أو أسابيع، هذا غير مهم. هناك هذه التفاصيل، و الأمر الثاني: هو تسوية الصراع العربي الإسرائيلي والطريقة الوحيدة لتسويته: هو ما تفضل به الدكتور مصطفى..

جمال ريان [مقاطعاً]: نعم، ربما والأيام.. والأيام..

د. قاسم محمد جعفر: دولة فلسطينية مستقلة وإلا..

جمال ريان: والأيام القادمة ربما..

د. قاسم محمد جعفر: وإلا سيستمر.. وإلا سيستمر الصراع..

جمال ريان: ربما تعطينا مزيد من التفاصيل.. تفاصيل أكثر حول استمرار هذا الصراع من عدمه.

في باريس عبد الأمير الركابي (الناطق باسم التيار الوطني الديمقراطي العراقي) شكراً لك، أيضاً في رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي (سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية)، ومعي في الأستوديو بالطبع الدكتور قاسم جعفر (الباحث في القضايا الاستراتيجية) وتحية شكر إلى معد البرنامج أحمد الشولي، هذه تحية مني.. جمال ريان، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة