شخصية المسيري ومشروعه الفكري   
الأحد 1429/7/25 هـ - الموافق 27/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

- كواليس العمل في الموسوعة
- متابعة العمل والكتابة رغم المرض

- النزول إلى الشارع والمشاركة في حركة كفاية

- عن شخصية المسيري وسبل الحفاظ على تركته

أحمد منصور
هدى حجازي
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. لم يكن رحيل الدكتور عبد الوهاب المسيري عن الحياة فجر الثالث من يوليو الجاري مجرد رحيل رجل عن الحياة وإنما مثّل رحيله رحيل قيمة فكرية وعلمية وسياسية وإنسانية قلّ أمثالها في هذا الزمان، فالدكتور عبد الوهاب المسيري الذي كان لي شرف تقديم موسوعته اليهود واليهودية والصهيونية للمرة الأولى إلى العالم عبر الحلقة الأولى من هذا البرنامج بلا حدود التي قدمت في الثالث من فبراير من العام 1999 حيث كان أول ضيف على أول حلقة من هذا البرنامج وبقي أحد أبرز ضيوفه وحتى آخر حلقة شارك فيها معنا في السابع من شهر مايو الماضي 2008 والتي كانت حول مستقبل إسرائيل وإرهاصات نهايتها بعد ستين عاما على قيامها. لقد كان الدكتور المسيري رحمه الله من الشخصيات القليلة في زماننا التي يجمع عليها الناس من كافة التيارات السياسية والفكرية فقد كان قاسما مشتركا بين الجميع بأفكاره وإنسانيته وقلبه، ورغم أنه قضى السنوات العشر الأخيرة من حياته في صراع مع مرض السرطان اللعين إلا أنها كانت من أكثر سنوات عمره عطاء وإبداعا. وفي هذه الحلقة ونحن نقدم التعازي إلى الأمة في رحيله نحاول أن نتعرف على بعض الجوانب التي لا يعرفها كثير من الناس عن حياة هذا الرجل وذلك من خلال المرأة التي عاشت معه خمسين عاما فكانت أقرب الناس إليه، أرملته الدكتورة هدى حجازي الأستاذة بكلية البنات جامعة عين شمس. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة (+974 4888873). دكتورة مرحبا بك.

هدى حجازي: أهلا بك.


كواليس العمل في الموسوعة

أحمد منصور: أنا أقدم لك أولا التعازي باسم البرنامج وباسم مئات المشاهدين الذين كتبوا إلي خلال الأسابيع الماضية وطلبوا مني أن أنقل تعازيهم إليك.

هدى حجازي: شكرا لهم.

أحمد منصور: كنت تشكلين الكثير بالنسبة إلى الدكتور عبد الوهاب رحمه الله وكان كثيرا ما يتحدث عنك، فما الذي كان يشكله بالنسبة إليك؟

كان المسيري رحمه الله موسوعي المعرفة سريع البديهة حاضر النكتة لا يمل ولا يكل من طرح التساؤلات وكنا دائمي البحث عن الإجابات وكنا دائمي النقاش والحوار، وكان دائما يكسب النقاش بسرعة بديهته ورجاحة حجته
هدى حجازي
:
بالنسبة إلي كان يشكل الكثير من الأشياء، كان زوجا محبا وأبا حنونا وصديقا وفيا وأستاذا فذا فشاركته معظم حياته كما قلت قبل ذلك لما يقرب من خمسين عاما، هم 48 سنة زواج وقبل كده كانوا سنتين خطبة وكتب كتاب. عشت معه لحظة بلحظة هذه المسيرة بكل تقلباتها وأحلامها وأفراحها ومصاعبها وكان رحمه الله موسوعي المعرفة سريع البديهة حاضر النكتة لا يمل ولا يكل من طرح التساؤلات وكنا دائمي البحث عن الإجابات وكنا دائمي النقاش والحوار، أحيانا نتفق وأحيانا نختلف وكان دائما يكسب النقاش بسرعة بديهته ورجاحة حجته. لم يكن عبد الوهاب فردا بالنسبة لي فقط بل كان مؤسسة قائمة بذاتها فكان يتمتع بقدرة فائقة على إدارة المشاريع البحثية وكان معظمها يدار من منزلي حيث كان مكتبه وأحيانا من الشقة التي كنا نقطن بها. كان يقضي معظم وقته في القراءة أو استخدام الهاتف الجوال أو الأرضي أو للتواصل مع الباحثين والسؤال عنهم وعن أحوالهم وكان له قدرة على التواصل مع الباحثين ومعظمهم كانوا من الشباب الذين احتضنهم وكان يوكل لهم مهمات بحثية كثيرة. كان دائما على عجل ويشعر أنه صاحب رسالة لذا أنا كنت أقول له نحن نعيش حياتنا بالخطوة السريعة، ولكنه كان بشوشا محبا للحياة مقدرا للجمال في جميع أشكاله سواء كان مسرحا، سينما، فن تشكيلي، الطبيعة، أي نوع من الجمال، كان يحب الجمال. كمان كان إنسانا متفائلا جدا ومؤمنا بنفسه وإيمانه بنفسه ما كانش غرور إنما كان إيمان بالإنسان وقدرة الإنسان على التغير والتحول وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

أحمد منصور: الموسوعة أخذت جهدا ووقتا ومالا مثل يعني تقريبا ما يقرب من ثلث عمر الدكتور المسيري أو أكثر قليلا، وأنا شعرت حينما أتصل به وهو في نهايات عمل الموسوعة وحينما رتبت معه عمل أول حلقة عنها أنه كأنه انتهى من شيء كان بيحلم أن ينتهي منه. ما الذي شكلته الموسوعة في حياته وفي جهده وفي إنتاجه؟ ما قيمتها بالنسبة له؟

هدى حجازي: كانت قيمة كبيرة ولكن دعني أقول إنه لم يتوقع أن يستمر في الموسوعة مدة تزيد عن عشرين عاما.

أحمد منصور: ما أنا ده سؤالي هل كان لما بدأ بيتوقع أنه سيستمر 25 سنة تقريبا؟

هدى حجازي: لا، لا.

أحمد منصور: هل كان بيتوقع أن ثروته كلها سينفقها على الموسوعة؟

هدى حجازي: لا لم يتوقع هذا ولم يشعر بضخامة المشروع، وكان دائما يقول إنها نوع من الهوس أصابني، وساعات كان يقول الجنان المقدس، لأنه ابتدأ فيها سنة 1983 الموسوعة الأخيرة وظن أنه خلال عامين أو ثلاثة سينتهي منها، جمع مجموعة من الباحثين الشبان وطلب منهم تقييم الموسوعة القديمة الموسوعة التي ظهرت سنة 1975.

أحمد منصور: دي كانت مجلدين فقط؟

هدى حجازي: لا، مجلد واحد عن مصطلحات الصهيونية واليهودية على ما أتذكر. وطلب منهم أن يقيموا هذه الموسوعة ولكن حينما بدأ في العمل أخذ يكتشف مجموعة من التساؤلات التي يجب أن يجيب عليها ووجد أنه لا بد من وضع الصهيونية في إطارها الثقافي وهو الإطار الثقافي الأوسع هو الفكر الغربي في القرن التاسع عشر وبالتالي تشعب البحث وقاده إلى قراءة مستفيضة في التاريخ والجغرافيا والاقتصاد..

أحمد منصور: ممكن تقولي لي يوما في حياته أثناء عمله في الموسوعة؟ متى كان يبدأ يومه ومتى كان ينتهي وكيف كان يعمل؟

هدى حجازي: كان يبدأ السادسة صباحا، هو من النوع اللي يستيقظ مبكرا، يدخل في المكتب ويبتدي على طول، كان لا يضيع ثانية واحدة..

أحمد منصور (مقاطعا): تقريبا كام ساعة كان يعمل في اليوم في الموسوعة؟

هدى حجازي: شوف من ستة إلى 12 مساء يأخذ يعني راحة كل حين وآخر ويدخل مرة أخرى المكتب..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني نقدر نقول 18 ساعة يتخللها راحات معينة؟

هدى حجازي: ممكن نقول كده.

أحمد منصور: قضى على الحال ده قد إيه؟

هدى حجازي: عشرين سنة.

أحمد منصور: أنت حسيت بإيه؟ أولاده؟

هدى حجازي: يعني أنا شجعته بصراحة لأنها مثلت له تحديا. أولاده في هذا الوقت كانوا شبابا وأحسوا أن حاجة أخذته.. حاجة استوعبت والدهم تماما، إنما كانوا دائمي التشجيع له. وكان مؤمنا بعمله فيعني كنت تحس أنه كان سعيدا باللي بيعمله.

أحمد منصور: حينما انتهى من الموسوعة تفتكري اليوم اللي أحس فيه أنه أنهى هذا العمل، العمل ده انتهى؟

هدى حجازي: هو كان عنده طريقة أن علشان زي ما نقول يشجع نفسه على العمل كل شوية يقول كمان سنتين الموسوعة حتخلص وسنتين أخذوا سنتين حتى وصل أكثر من عشرين عاما، لما خلصت وسلم الدسكات أفتكر أن هو يعني هذا الوقت بالذات سمع خبرا حزينا عن وفاة زوج ابنته فأصابه يعني زي جلطة بسيطة في مخه من كثر..

أحمد منصور: حزنه وألمه.

هدى حجازي: الحزن والإجهاد، أجهِد تماما. وعلاوة على الخبر الحزين اللي سمعه عن وفاة زوج ابنته فحصل هذا ولكنه تغلب عليه.


متابعة العمل والكتابة رغم المرض

أحمد منصور: قبل عشر سنوات تقريبا اكتشف الدكتور عبد الوهاب مرضه بالسرطان، ربما لم يكن يعلم الكثير من الناس الذين يتعاملون معه أو يرونه على شاشات التلفزيون أو يرون جهده ونشاطه أن هذا الرجل الذي يقوم بهذا الجهد الكبير رجل يصارع مرضا من أصعب أو من أتعس الأمراض التي يمكن أن تصيب الناس، كيف كان يتعامل مع المرض؟

هدى حجازي: الدكتور كان يعني مؤمنا بإرادة الله ومشيئته، وأخذ المرض تقبّله يعني عمرك ما كنت تحس أبدا أنه إنسان مريض يصارع المرض كان دائما متفائلا وإحساسه أن عنده رسالة فجعلته يستمر في العمل ويعني زي ما تقول إدته القوة للاستمرار وبالذات أنه ابتدأ يحس أن حياته محدودة على هذه الأرض فكان دائم العمل، كانت حرارته بتطلع كثيرا درجة الحرارة، مجرد ما تنزل ينكب على العمل بسرعة مخيفة. الغريب كمان أن آخر أسبوع اللي قضيناه قبل وفاته كنا في مستشفى فلسطين فحين انخفضت درجة الحرارة لـ 38 لقيته يطلب من الباحثين المساعدين أن يحضروا له بعض الكتب التي كان يحاول إنهاءها..

أحمد منصور: أنا لاحظت حاجة في لقائي معه في شهر مايو الماضي وجدته قال لي أنا بأشتغل على ثلاثة كتب وعايز أطلعها بسرعة، لاحظت أيضا أن العشر سنوات الأخيرة التي كانت العشر سنوات التي يصارع فيها المرض كانت من أكثر السنوات غزارة في إنتاجه أيضا سواء إنتاجه الفكري أو إنتاجه نشاطه في الحضارات نشاطه السياسي كان يعني العشر السنوات ربما أبدع فيها ما أنتجه في عمره في كل المجالات، أيضا إيه سر، ما هذا السر وهو رجل مريض في غزارة الإنتاج؟

هدى حجازي: يعني الإيمان بالله وبمشيئته، في نفس الوقت عنده رسالته وأفكار لا بد أن يدونها ويكتبها ويوصلها للناس. أنا بأجد أحيانا أن هذا المرض جعله أكثر.. هذه الرسالة جعلته أكثر مقاومة للمرض لأنه بقى الدافع عنده أن يكتب، بعمرك ما تشعر أنه كان مريضا كان يعني حاجة غريبة فعلا الناس بتستغرب والكثير من الناس لا يعلمون أنه كان يصارع مرض السرطان هذه المدة.

أحمد منصور: معي الروائي الأستاذ يوسف القعيد، أستاذ يوسف مرحبا بك.

يوسف القعيد/ مصر: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: أهلا بحضرتك. يعني الدكتور عبد الوهاب المسيري بقيمته الفكرية والسياسية، يعني ما هي رؤيتك لما كان يشكله الدكتور المسيري بالنسبة للفكر والثقافة والسياسة في هذه المرحلة؟ أستاذ يوسف لو تخفض صوت التلفزيون عندك لو سمحت وتتفضل بالإجابة.

يوسف القعيد: حاضر أيوه. أنا عندما تركت دمنهور وذهبت إلى القاهرة في منتصف ستينيات القرن الماضي كان يعني المرحوم عبد الوهاب المسيري أحد من سعيت للتعرف عليهم لأن عائلة المسيري عائلة معروفة في مدينة دمنهور، كمان عبد المعطي المسيري كان صاحب مقهى المسيري اللي تعلمنا فيه وجلسنا عليه والتقينا ببعضنا البعض في هذا المقهى، وأنا شفت المرحوم الدكتور عبد الوهاب في مكتب الأستاذ هيكل فسألته على عبد المعطي المسيري لأن عبد المعطي المسيري توفاه الله في نفس اليوم الذي تُوفي فيه جمال عبد الناصر فلم نعرف بوفاته إلا بعد فترة قصيرة. المهم عبد الوهاب المسيري صاحب مشروع بمعنى أنه ما عملش كتابا هنا أو كتابا هناك، هو بمجرد ما اهتدى إلى تعريفنا بالصهيونية والبعد الفكري والثقافي فيها كان وضع يده على مشروعه الكبير وهي الطبعة الأولى من الموسوعة اللي طلعت على ما أذكر من مؤسسة الأهرام في وقت مبكر جدا في جزء واحد وكانت عن المصطلحات الصهيونية كان هو وجد نفسه ووجد مشروعه ووجد ما يمكن أن يقوم به. الناس نوعين نوع بيكتب كتابا ويمشي يكتب كتابين أو ثلاثة ونوع بيبقى عنده مشروعه الخاص به، المسيري كان عنده مشروعه الخاص أن يقدم لنا العدو الصهيوني من زاوية الثقافة من زاوية الفكر من تأسيس ذاكرة عربية تعي أبعاد هذا الصراع الطويل جدا اللي هو الحروب مجرد تعبير عسكري عنه لكن في مشروع خطير يستهدف الأمة ويستهدف الذاكرة القومية، لا يستهدف فلسطين فقط ولكنه يستهدف كل ما هو عربي كل ما هو إسلامي استهدافا حقيقيا في مشروع طويل المدى جدا وده كان ما قام به المسيري بشكل جيد..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك أستاذ يوسف القعيد، أشكرك كثيرا شكرا جزيلا. في نقطة مهمة أشار إليها الأستاذ يوسف هي مشروع عبد الوهاب المسيري، كنت بتشعري بهذا المشروع؟

هدى حجازي: طبعا.

أحمد منصور: إزاي؟ أنت كنت كملاصقة وبتعيشي معه كيف كان هذا المشروع يسيطر على فكره على حياته على تصرفاته على رؤيته؟

هدى حجازي: كان دائم الكلام عنه، كان عنده إحساس زي ما قلت لك عنده رسالة لا بد أن يوصلها للناس.

أحمد منصور: هو شعر أنه أدى جزء قد إيه من هذه الرسالة ومن هذا المشروع إلى الناس؟

هدى حجازي: جزء كبير لحد ما.

أحمد منصور: لكن كان لا زال عنده تفكير في أن يقدم المزيد.

هدى حجازي: أفكار أخرى. كان عنده تفكير في أن يقدم المزيد وكان عنده حاجات يود أن يكتبها كتب..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه آخر الحاجات اللي كان بيفكر يكتبها؟

هدى حجازي: كان كتاب عن النكت، ابتدأ يجمع النكت ويصنفها..

أحمد منصور: النكت!

هدى حجازي: كان محبا للنكتة.

أحمد منصور: النكتة السياسية تحديدا يعني؟

هدى حجازي: جميع أنواع النكت، إحنا شعب، الشعب المصري شعب بيحب النكتة، فده كان آخر مشاريعه إنما للأسف ما بدأش فيه إلا جزء قليل جدا إنما في كذا كتاب إن شاء الله إحنا شغالين عليهم مساعدوه وتلميذاته وتلاميذه مريدوه أكثر لإنهاء هذه الكتب الشبه منتهية الحقيقة.

أحمد منصور: يعني تقريبا في جزء كبير من هذه الكتب الآن سيكون جاهزا لأن يصدر.

هدى حجازي: إن شاء الله. بس عايز أقول لحضرتك حاجة أنه لا يُقصر المسيري على الموسوعة فقط، فهو كتب كثيرا في التحيز، مشكلة التحيز، العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية، كتَب كتُبا عن الأدب، كتب كتبا للأطفال، فالموسوعة كانت جزءا هاما..

أحمد منصور (مقاطعا): اليوم الأستاذة ماجدة الجندي عاملة في الأهرام صفحة كاملة عن الدكتور المسيري وبعض كتبه وعنوان المقالة الحقيقة عنوان يعني متماسك البنيان "المسيري البنيان المتسق"، يعني هي قالت إن الدكتور المسيري صدر له أكثر من 52 مؤلف باللغة العربية غير الكتب اللي صدرت بالإنجليزية وطبعا غير الموسوعة. هل معنى ذلك أن هناك مجموعة من الكتب أيضا لا زالت لم تصدر إلى الآن وأنتم بصدد إعدادها للصدور؟

هدى حجازي: إن شاء الله.


النزول إلى الشارع والمشاركة في حركة كفاية

أحمد منصور: في الوقت اللي كثير من المفكرين من الناس اللي بتقضي أوقات كثيرة داخل غرف البحث بيحدث بينها وبين المجتمع نوع من الانفصام من العزلة وبيصعب عليها بعد ذلك أن يكون لديها الحركة الديناميكية سواء في الحركة الاجتماعية أو في الحياة السياسية أو في غيرها. الدكتور المسيري كان شخصا آخر بعد أكثر من عشرين سنة قضاها في البحث خرج بقوة إلى الشارع إلى المجتمع إلى السياسة وربما كان نزوله إلى الشارع في حركة كفاية ومشاركته في المظاهرات رغم مرضه وسنه والأبحاث اللي بتأخذ كثيرا من جهده كان مثار لأشياء كثيرة جدا. كيف اتخذ قراره بالنزول إلى الشارع؟

هدى حجازي: أحب أوضح لك أن قرار يعني هو دائما كان يرى أن المثقف لا بد أن يكون له دور فعال وإيجابي في حياة مجتمعه وعلى ما أتذكر سنة 1958- 1959 حينما كنت طالبة في كلية الآداب في السنة الأولى كان هو رئيسا للجمعية الإنجليزية وطلب مني أن أكتب مقالة عن دور المثقف هل يجب أن يعيش في برجه العالي أم ينزل إلى الشارع ويلتحم بحركته.

أحمد منصور: يعني من خمسين سنة والموضوع يفكر فيه؟

هدى حجازي: آه يفكر فيه.

أحمد منصور: يشغله؟

في أميركا كان للمسيري نشاط ثقافي وكان دائما يعطي محاضرات وهناك بدأ الشعور بالصهيونية يثير انتباهه وكان يقدم محاضرات كثيرة عن الصراع العربي الإسرائيلي وعدالة القضية الفلسطينية
هدى حجازي
:
يشغله. ولما رحنا أميركا كمان كان دائما له نشاط ثقافي كان دائما يعطي محاضرات وأفتكر أنه في أميركا ابتدأ يجي له شعور أو يعني الصهيونية تثير انتباهه وتثير شاغله فكان بيدي محاضرات كثيرة قوية عن الصراع العربي الإسرائيلي عدالة القضية الفلسطينية وابتدأ يدخل في هذا المشروع. وكنا في الجامعة كمان أسس هو والدكتور كيفين رايلي وهو مؤرخ عظيم وشخص ثالث لا أتذكر اسمه على وجه التحديد Socialist Forum لمناقشة القضايا كانوا ضد الحرب في فييتنام كانوا مع حقوق السود وبعدين لما رجعنا.. حصل على الدكتواره ورجعنا لمصر اشترك في حركة الطلبة 1972- 1973 وقعنا على البيان المشهور ببيان الدكتور فؤاد زكريا، هذا البيان كان يؤيد الطلبة الذين كانوا تعبوا أن مصر تستمر محتلة.. إسرائيل وألا نقوم بشيء، وكان معروف البيان..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مشهورا طبعا 1972. اسمحي لي الآن معي الأستاذ جورج إسحاق وهو المنسق العام السابق لحركة كفاية، أستاذ جورج مرحبا بك.

جورج إسحاق/ مصر: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: أرجو أن تخفض صوت التلفزيون وباختصار شديد.

جورج إسحاق: لا ما فيش تلفزيون.

أحمد منصور: طيب جميل جدا. كيف كانت مشاركة الدكتور عبد الوهاب المسيري؟ ما الذي شكلته بالنسبة لكم وبالنسبة لأعضاء حركة كفاية مفكر بثقله أن ينزل إلى الشارع ويعبر عن رأيه ويقول كفاية ويقول لا للنظام السياسي ويتحمل الضغط والإهانات من الشرطة وغير ذلك؟ ما هي القيمة وكيف كان هذا الرجل يتعامل مع هذا الوضع؟

جورج إسحاق: أولا أنا لما قرأت تشومسكي لما تكلم على المثقف العضوي ما كنتش أنا مستوعب المسألة كويس إلى أن رأيت الدكتور المسيري فعرفت يعني إيه المثقف العضوي، رجل مهتم بقضايا وطنه عنده شجاعة رغم أن هو مريض، فعلا زي ما قالت الدكتورة هدى أنا عمري ما أحسيت أنه مريض يعني شجاعته كانت طاغية ومواقفه كانت واضحة وكان بيتعامل معنا بطريقة يعني مبهرة يعني رغم لو حتى في خلافات أو كده كان هو يمتص كل هذه الخلافات بابتسامة لطيفة كده تستقطب أي أحد عاوز يثير أي مشاكل فكانت جلساته ممتعة وكانت جرأته هائلة. وعلى فكرة الدكتورة في نفس شجاعته يعني أنا أتذكر مرة أن هو ما قدرش يجي فهي اللي حضرت معي فكان قدامنا طريقين قلت لها نروح نحضر المظاهرة قدام نقابة المحامين ولا نمشي؟ فقالت لا نروح قدام نقابة المحامين. فهو علمنا كلنا الجسارة والقوة وأنا قلت له وأنا بأشوفه في المستشفى قلت له أنت بطل لأنك أنت يعني، سيطر، غريب الشكل لأنه هو يستطيع أن هو يتعامل مع مرضه بشكل بسيط جدا بحيث أنك يعني رغم أن هو كان في حالة الإنعاش وطالع في غرفة الإنعاش قعد يهزر معي أنا والدكتور عبد الجليل مصطفى ويقول كلاما بسيطا وظريفا ومطمئنا ومحركا ودافعا إلى أنك أنت تستمر في نضالك وأن مصر ما حدش يسيبها وأن إحنا كلنا لغاية ما نحقق مطالبنا ومطامحنا، ووجوده في التظاهرات كان بيدي دفعة ويصر.. يعني أنا شفته مرة في أحد التظاهرات كنا قدام نقابة الصحفيين بعد التظاهرة قاعد على الكرسي مش قادر يمشي ولكن مصرّ أنه يجي ويحضر. أنا بأعتقد أن ده نموذج للجيل الصغير أن رغم مرضه رغم علو قامته كان بينزل الشارع ويقاوم ويقول وجهة نظره ويعترض، دي قيمة يجب أن إحنا كلنا نتعلم منها وأنا بأعتقد أن الجيل كثير جدا تعلم من قيمة وقامة الدكتور عبد الوهاب المسيري.

أحمد منصور: أشكرك كثيرا أستاذ جورج شكرا جزيلا لك. دكتورة أنت فاجأتني بحاجة أن الدكتور عبد الوهاب من أواخر الكتب اللي كان بيعدها كتاب عن النكتة والنكتة السياسية، وأنا فوجئت بحاجة قبل حوالي سبع سنوات تقريبا كان الدكتور عبد الوهاب في زيارة إلى الدوحة واستضفته يوما مع أولادي، أنا نادرا أيضا ما أخرج مع أولادي أو بأشوفهم يعني، فقلت له نخرج كلنا يوم مع بعض، فوجئت بقدرة عجيبة على التعامل مع الأطفال وأخذ الأولاد طول الوقت وأنا قاعد يعني أتفرج وفوجئت أنه قال لي إنه كاتب قصص للأطفال ومنشورة، يعني كيف يمكن لرجل فيلسوف ومؤرخ ومفكر وبهذا أن ينزل إلى مستوى الأطفال ويتعامل مع الأطفال بطريقة خلت الأطفال مجذوبين له طول الوقت وما نسيوهوش على الإطلاق وتأثروا جدا رغم مرور السنوات لما عرفوا بوفاته، وطبعا كتب لهم إهداءات من القصص وأعطاها لهم. كيف كان هذا الرجل يجمع الآن ما بين كل الناس المتناقضين في الثقافة والفكر ما بين المثقفين ما بين الكتابة المستوى العالي جدا والكتابة للأطفال؟ اسمحي لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير مع الدكتورة هدى حجازي أرملة الدكتور الراحل عبد الوهاب المسيري، فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

عن شخصية المسيري وسبل الحفاظ على تركته

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الدكتورة هدى حجازي أرملة الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري لنتحدث عن بعض الجوانب الهامة في حياته وسيرته. ربما يتساءل البعض عن نظارتي، لم يكسرها أحد هذه المرة ولكنني فقدتها. كان سؤالي لك حول كيف أن الدكتور عبد الوهاب كان يجمع علاوة أنه كان رجلا يتميز بأنه يجمع المتناقضات من الناس المختلفين من الناس كان يجمع عليه الناس لكنه رغم كتاباته المرموقة إلى المفكرين إلى الفلاسفة كان أيضا يكتب إلى الأطفال وكان يجيد التعامل مع الأطفال بشكل أنا ذهلت له حينما وجدته يتعامل مع أطفاله؟

هدى حجازي: يعني الحقيقة هو كان عنده قدرة فائقة على التواصل مع الأطفال أنا بأعتقد أن الطفل في داخله ظل حيا طول حياته كان في طفل داخله ومن ثم جعله قادرا على التواصل مع الأطفال كان يحب براءة الأطفال وحب استطلاعهم وخيالهم ودهشتهم على العالم، وهي دي سمات كلها موجودة بشكل مش واضح وإنما موجودة داخله فيعني هذا الوضع جعله قريبا من الأطفال، دائما حسيت أن الطفل اللي داخله ما زال طفلا، الدهشة البراءة حب الاستطلاع كل السمات دي جعلته قريبا من عالم الطفل، أيضا تجربته مع أبنائه نور وياسر مكنته من التواصل مع الأطفال. طبعا نحن عشنا في أميركا مدة كبيرة فكان يحاول دائما أن يتواصل معهم كان يقص لهم القصص والحواديت كان يحاول أن يخلق لهم عالما خاصا بهم عالما مغايرا لما هو موجود خارج المنزل، طبعا ثقافتنا مختلفة عن الثقافة الأميركية وابتدأ يحكي لهم حكايات حواديت الحقيقة لأنها ظلت شفهية لمدة طويلة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه التي دونها في الكتب؟

هدى حجازي: فيما بعد كانت حواديت مثيرة للغاية عن الجمل الظريف والجمل اللطيف ودونت فيما بعد..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن بقيت علاقته بالأطفال إلى آخر حياته؟

هدى حجازي: لأن الطفل داخله كان حيا، وحب براءة الأطفال وحب استطلاعهم ودهشتهم للعالم يعني كان مندهشا في كثير من الأحيان.

أحمد منصور: أستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين، أستاذ مكرم مرحبا بك.

مكرم محمد أحمد/ مصر: مرحبا بك أستاذ أحمد وأنا يعني أحييك على هذه الحلقة وأترجى أن أرسل أطيب تحياتي وأطيب تمنياتي لمدام هدى.

أحمد منصور: أشكرك يا افندم يعني الدكتور المسيري كيف تنظر إليه وإلى أعماله وإلى مكانته وإلى الآثار التي تركها في حياة الأمة بعد رحيله.

مكرم محمد أحمد: أظن أن الدكتور المسيري أولا أعتقد ما فيش أحد خدم الفكر الإسلامي والفكر العربي قدر الخدمة التي قدمها المسيري ليس فقط لأنه سجن نفسه عشرين عاما علشان ينتج هذه الموسوعة الرائعة عن اليهود واليهودية والصهيونية والتي سوف تبقى يعني علامة مهمة جدا على جهد المسيري في هذا الميدان، وأنا أذكر أنني أنا كنت ناشره أنا نشرت له في دار الهلال أربعة كتب لكن في فترة تفرغه لهذه الموسوعة لم يكن يطيق حتى مجرد أن أحدثه في أن دار الهلال تريد منك عملا لأنه كان يحب بالفعل أن يكرس جهده لهذا العمل، فهو باحث ومفكر وإنسان وأيضا أستاذ جامعي مرموق لأن المسيري له أجيال عديدة جدا ليس في الجامعات المصرية فقط ولكن في الجامعات العربية. أنا عرفت المسيري قبل على الأقل 35 عاما كان يأتي إلى الأهرام القديم وكان يأتي لجاره وصديقه أحمد بهجت وكان لسه مملوء بالشباب والحيوية، واعتاد مجالسته، ثم عرفته من خلال علاقته بالشيخ بهاء طاهر وتوثقت علاقتنا في هذه الفترة، وأنا أحبه حبا جما وأعتقد أنني تابعت كل ما كتب وأستطيع أن أقول بوضوح شديد أن المسيري من القلائل الذين أثروا فيّ تأثيرا مهما لأنني أنا كنت أيضا أنظر للحركة الصهيونية باعتبار أن جزء منها حركة دينية وجزء منها بيتعلق بشعب يحاول إحياء قصته القديمة، والمسيري بجهده في محاولة تفسير هذه الحركة على أنها جزء من حركات الاستيطان والاستعمار الغربي التي نتجت بعد الثورة الصناعية الأولى، والحشد المنطقي الذي قدمه حشد الوقائع اللي قدمها على امتداد هذه الأعمال الجميلة أعتقد أنه ساهم في تعديل أساسي في فكري عن الحركة الصهيونية. المسيري أنا كنت أحبه وكنت أشفق عليه في هذه السن الكبيرة من أنه يقود حركة كفاية وتضرعت إليه في عمود أقول له حافظ على نفسك نحن نريدك سنوات أطول، لكن المسيري كعادته بالفعل لم يكن يهمه أي شيء كان يهمه أن يشارك وده اللي بيدي مصداقية الرجل عندما يجمع ما بين الفكر والعمل مش مجرد مفكر في برج عاجي يقول كلاما، ولكن ينزل إلى الشارع بهذا الكلام وقليل جدا أعلام الفكر الإسلامي والعربي اللي عملوا هذا الجهد، قليلون جدا جدا جدا، أيضا واحد من أفضال المسيري على الفكر الإسلامي المزاوجه بين العقل والفكر الإسلامي.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك أستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين شكرا يا أفندم شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة. نقطة مهمة أشار لها الأستاذ مكرم هو أن الدكتور المسيري عبر الموسوعة غير كثيرا من المفاهيم بالنسبة للحركة الصهيونية.

هدى حجازي: أيوه مظبوط في العالم العربي بالذات.

أحمد منصور: وأيضا هل أثارت نقاشات لأن نحن بعد وفاته الصهاينة كتبوا عنه كثيرا، الواضح أنهم كانوا متأثرين بهذا، إيه أهم الأفكار أو المفاهيم التي ساعد المسيري في تغييرها بالنسبة للحركة الصهيونية؟

المسيري كان يرى أن اليهود جماعات يهودية مختلفة موجودة في أنحاء البلاد ثقافتها من ثقافة المجتمع الذي تنتمي إليه، وعليه لا يوجد شعب يهودي واحد وإنما توجد جماعات يهودية
هدى حجازي
:
مفاهيم عدة، يعني عادة كان الناس تتكلم عن التلمود والتوارة هو كان في الصهيونية حركة غربية استيطانية إحلالية زرعت في العالم العربي بواسطة القوى الاستعمارية لتكون تابعة للعالم الغربي ومنفذة لأوامره، وبعدين هو في آخر حياته طور مفهوم الجماعة الوظيفية أن دولة إسرائيل لها وظيفة أنها تضرب أي روح للاستقلال في هذا الجزء من العالم، فرق تسد، ده شيء، الشيء الآخر أن حكاية التلمود والتوارة يعني الناس تروح للتلمود والتوراة تدرس الصهيونية كان دائما يقول ده مش مظبوط. الأهم من كده أنه شاف اليهود، أنهم شعب واحد، هم جماعات يهودية مختلفة موجودة في أنحاء البلاد ثقافتها من ثقافة هذا المجتمع، المجتمع الذي تنتمي إليه وعليه لا يوجد شعب يهودي واحد وإنما توجد جماعات فده مفهوم آخر كان سائدا كمان في الكتب الغربية قول الشعب اليهودي فهم ليسوا شعبا هم جماعات متفرقة، ده الحقيقة شيء آخر مهم جدا وكان له تأثير كبير ما حدش عاد بقى يعني حكاية حربه ضد الصهيونية فرق بين الصهيونية واليهودية، اليهودية دين يستدعي كل الاحترام مثل معظم الأديان إنما الصهيونية حركة عنصرية ولا بد من معاداة عنصرية عنيفة إحلالية لا بد من معاداتها وإذا كان التفريق جائزا للغاية ما حدش قال حكاية فكرة البروتوكولات والأفكار السائدة دي كانت أفكار اللي وجدها خاطئة للغاية وحاربها الدكتور المسيري في معظم كتاباته.

أحمد منصور: يعني مرت فقط الآن ثلاثة أسابيع على وفاة الدكتور المسيري رحمه الله وأرهقتِني حتى استطعت أن أقنعك بأن تظهري معي في البرنامج لأنك لا تحبين الظهور التلفزيوني وليس لك مشاركات تلفزيونية عادة، ولكن أنا كنت حريصا على هذا لاعتبارات كثيرة أنا أشرت إليها الآن في عاطفة الشعور بالفراق حتى من قبل الناس نجد الناس تبدي مشاعر كثيرة جدا ولكن مع مرور الوقت تضعف المشاعر لطبيعة الحياة وغيرها، ما الذي تودين أن تقومي به وأن يقوم به تلامذة المسيري أحباؤه من يقدرون الجهد الذي قام به حتى يتم الحفاظ على ما تركه هذا الرجل وعلى الجهد الذي كان يأمل أن يتمه؟ ما الذي تودين أن تفعليه وأن يفعله هؤلاء؟

هدى حجازي: أحب أقول لحضرتك حاجة إنني أنا بأشعر بالدكتور المسيري في كل دقيقة وفي كل لحظة، لم أشعر أنه فارقني، كتبه تلاميذه وتلميذاته، موجود، أفكاره موجودة مريدوه موجودون، كم التعزيات اللي جاءت لي من الشباب هائلة الحقيقة، أود الحقيقة وحنحاول إن شاء الله نقيم مؤسسة لدراسة فكر الدكتور المسيري توسيعه تعديله، كان بيطرح أفكاره وهذه أفكار قابلة للنقاش فنريد من تلاميذه ومريديه متابعة هذا الفكر فحنحاول إن شاء الله نقيم مؤسسة قريبا.

أحمد منصور: إيه طبيعة الحاجات اللي ممكن هذه المؤسسة أن تقوم بها؟ ما هي الأشياء التي كان الدكتور المسيري يود قبل وفاته أن يفعلها وممكن أن تلامذته أو مريديه أو حضرتك أو الناس اللي بتحبه تساهم في إكمال هذه الأشياء؟

هدى حجازي: الحقيقة هي التطوير يعني هو كان من صنف يطور فكره.

أحمد منصور: هل لديكم مشروع لترجمة بعض مشروعاته؟

هدى حجازي: الترجمة عملية مكلفة للغاية أولا، ثانيا في أحدى كتبه ترجم عن حياته الفكرية في البذور والجذور والثمر ترجم للإنجليزية ترجم إلى الفرنسية وسينشر قريبا، الشيء الآخر يعني هو كتب كذا كتاب بالإنجليزي ما أعرفش أنا الترجمة لو يقدروا يترجموا تبقى شيء عظيم جدا.

أحمد منصور: الموسوعة نفسها هل في توجه؟

هدى حجازي: تترجم بس حتبقى عملية مكلفة للغاية ترجمة من العربي للإنجليزي.

أحمد منصور: أو حتى ترجمة الأجزاء الرئيسية التي يمكن أن تخاطب عقل الغرب.

هدى حجازي: ده ممكن بالذات علشان يعرض وجهة نظر مخالفة لما هو سائد في الغرب.

أحمد منصور: هل عايشتِ مع الدكتور المسيري فكرة ولادة كتاب؟

هدى حجازي: آه دائما.

أحمد منصور: طيب قولي لي إزاي كانت تولد فكرة الكتاب خاصة في هذه الفترة التي كان غزير الإنتاج فيها؟

هدى حجازي: معظم على فكرة.. وده كان يقول كثيرا من أفكاري.. اللي كتبها آخر حياته كانت موجودة عنده أثناء كتابة الموسوعة، هو وهو بيكتب الموسوعة قرأ قراءة مستفيضة يعني في مجالات وتخصصات كثيرة فيعني جعلته ولدت عنده أفكارا فكان يعني زي ما تقول هي كانت نعمة عليه بالرغم أنها أجهدته كثيرا.

أحمد منصور: هل نقدر نقول إن هناك جزءا كبيرا من الكتب التي ولدت خلال السنوات العشر الأخيرة بعد صدور الموسوعة كان فكر فيها أثناء كتابته للموسوعة؟

هدى حجازي: هو يعني فكرة بسيطة إنما ما كانش عنده وقت إلا أنه يركز على إنجاز الموسوعة وبعد كده كتب عن التحيز في العلوم الإنسانية كتب عن العلمانية كتب عن..

أحمد منصور (مقاطعا): سيرة غير ذاتية وغير موضوعية؟

هدى حجازي: لا دي اللغة والمجاز بين التوحيد..

أحمد منصور (مقاطعا): كان في ثلاث كتب عن إسرائيل يكتبها في الفترة الأخيرة.

هدى حجازي: طبعا هو يعني في تطور وتغيرات تحدث فلا بد من متابعة هذه التغيرات.

أحمد منصور: دكتور سعيد البوريني من أميركا، أنا عندي دقيقتين فقط هل توجز لي ما تود أن تقوله؟

سعيد البوريني/ أميركا: أول شيء رحمة الله عليه وأنا بصراحة لم أقرأ الموسوعة ولكن رأيته في برنامج بلا حدود آخر مرة وبعدين في زيارة خاصة وأنا أود أطمئن الأخت والمشاهدين بأن ما قام به المسيري أنا أقوم به والحمد لله منذ ثلاثين عاما بمقارعة الصهيونية، ولأول مرة هذه السنة من حوالي أسبوعين في البانفيت اللي هو البرنامج الانتخابي كحاكم للولاية مرشح هنا في ولاية واشنطن أرسِل إلى ستة ملايين..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت جاي تتكلم عن الدكتور المسيري ولا عن حضرتك؟ شكرا لك يا دكتور. نحن نتكلم عن الدكتور المسيري، دكتورة يعني باقي في خلال دقيقتين ما الذي تودين أن تقوليه في النهاية عن الدكتور المسيري وعن حياته.

هدى حجازي: إنه كان رجلا عظيما الحقيقة ومحبا للحياة ورحب الصدر رحب الفكر وخالي من النظرة الضيقة والتعصب كان دائما ينظر بعيني طفل للي حوله يحاول يشوف الجديد والغريب ويعني دائما كان يحاول ينظر نظرة مختلفة لكل شيء..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه اللي ممكن الشباب يأخذوه من حياة المسيري من شخصيته؟

هدى حجازي: الدينامية الفظيعة الحقيقة كان ديناميكيا وسريع البديهة ومثابرا في عمله، كان يقرأ كثيرا جدا ودائما يدخل في حوار مع الآخرين ويطور أفكاره، يعني طول الوقت على وشك أنه يغير يعني.. فلننظر إلى وجهة النظر الأخرى، فلنطرح المقولات للحوار، يعني دي أشياء أحب الشباب أنهم.. تكريس نفسه لعمله كان يعني كان شيئا مجهدا للغاية بالنسبة له ومتعبا أيضا، كان مثلا أعلى لكثير من الشباب وكان عنده حب للشباب جامد جدا وإيمان به وعنده إيمان بالمستقبل، كنت أحيانا أستغرب يعني أحيانا تجي لي لحظات يأس، هو لم ييأس ولآخر لحظة عنده أمل وأحب أن نحن ما نيأسش، لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، لأنه كان يعتقد ويؤمن أن الإنسان قادر على تغيير الأوضاع القائمة وإيجاد مجتمع أكثر عدلا وجمالا.

أحمد منصور: دكتورة هدى حجازي أرملة الدكتور عبد الهادي المسيري أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة جديدة أو إضافة إلى بعض ما تعرفونه عن الدكتور عبد الوهاب المسيري أو الكثير ممن تعرفونه عن الدكتور عبد الوهاب المسيري. سأتغيب عنكم ثلاثة أسابيع سأكون في إجازة يقدم خلالها البرنامج بعض الزملاء، لكن شاهد على العصر يأتيكم في مواعيده المعتادة. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة