هيكل.. موقف إسرائيل من الثورة   
الأحد 11/7/1427 هـ - الموافق 6/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

- المحاولات الإسرائيلية لجس النبض المصري
- إسرائيل ومحاولة استمالة الطرف المصري

- مساعي بن غوريون للاتصال بالضباط الأحرار

المحاولات الإسرائيلية لجس النبض المصري

محمد حسنين هيكل - كاتب ومحلل سياسي: مساء الخير، لا نزال هذه الليلة أمام لحظة الولادة العسيرة لنظام 23 يوليو أو النظام الذي نشأ بعد 23 يوليو وفي هذه الليلة نحن أمام طرف لم يكن في غرفة الولادة، كان بعيدا عنها ولم يكن قريبا منها لكنه كان طرفا مهتما ولابد أن ندقق جدا في موقفه لأن ذلك الطرف هو إسرائيل، هذا.. عايز أقول إنه أنا في الفترة الأخيرة قاضي نصف وقتي تقريبا مع الوثائق الإسرائيلية، أحاول أن أطل على الموقف وفي هذه اللحظة بالتحديد، في هذه اللحظة بالتحديد أريد أن أقف قليلا أمام العقلية الإسرائيلية، أريد أن أقف قليلا لأنه هنا في مسألة مهمة جدا.. هؤلاء الناس الذين أراهم قريبا مني بالأمس وحتى هذه اللحظة ليست فيهم خاصية غير عادية، لكنه ناس في كل الأحوال وفي كل اللحظات حددوا بوضوح واحد ماذا يريدون، حددوه بمنتهى الوضوح وبمنتهى البساطة وكيف يحققونه وحددوا قالوا نحن نريد دولة يهودية في فلسطين، دولة يهودية أولا وفي فلسطين على وجه التحديد ولكي نحقق هذا ليس لدينا غير السلاح لأنه ما فيش مفاوضات، لا يمكن يبقى في شعب تقنعه أو أي قوة تقنعه إنه يسيب بلده بمرافقها بمبانيها بمزارعها بموانئها ببيوتها بمساكنها بطرقها بكل شيء لكي يعطيها.. يتنازل عنها لطرف آخر إلا أن يكون هذا الطرف مرغما ومضطرا إلى أن يفعل أو يتصرف على النحو الذي تصرف به، فهنا تحدد الهدف وتحدد أين موقعه وتحددت أين وسيلته ولم يكن هناك خلط على الإطلاق ولما أشوف أوراق بن غوريون وأنا أكثر حاجة قرأتها ومن أهم حاجات قرأتها لأني كنت أريد أن أطل ومن الداخل على عقلية هذا الرجل الذي أنا أعتبره صانع الدولية اليهودية في واقع الأمر، في كثير قبله حلموا بالمشروع، في كثير من قبله دعوا للمشروع.. يعني من أول هيرسل في فكرة المشروع، لغاية وايزمان في الوعد بالمشروع، لغاية بن غوريون أنا باعتقد إن بن غوريون شخص يستحق الاهتمام جدا به مع العلم أنه ليس فيه لا عصمة ولا.. بالعكس مرات كثير جدا كاد أن يتخذ قرارات خاطئة تودي بالمشروع الصهيوني كله، على سبيل المثال منها وهذا واضح في أوراقه إنه في الحرب العالمية الأولى كان رهانه.. اختلف في رهانه على من المنتصر، هو راهن على الأتراك والألمان لأنه هو كان مولود في تركيا يعني أو تعلم في تركيا، هو مولود في روسيا لكن عائلته هاجرت في تركيا وتعلم ونشأت طفولته كلها في تركيا ولذلك كان يتكلم تركي ويتكلم عربي وأنا شوفته وحكيت قبل كده مرات إن أنا شوفته فين؟ في القدس في سنة 1946 هو وموشى شاريت، لكنه هذا الرجل في الحرب العالمية الأولى راهن على إنه الألمان سوف ينتصروا وخالفه وايزمان ومضى بن غوريون في رهانه إلى الحد الذي طلب فيه إنشاء فرقة يهودية تتطوع مع الأتراك لكي تحارب لأنه الأمل الوحيد في إقامة دولة هو انتصار السلطان العثماني الذي يحتل أو يتملك فلسطين في ذلك الوقت وهو الطرف الذي يمكن بمساعدة الألمان إنه ينتصر في الحرب ويستطيع أن يعطي اليهود دولة قومية في فلسطين، فكاد هذا الرجل أن يتخذ قرارات مرات لأنه لا عصمة لبشر في اعتقادي والتاريخ شاهد على هذا ولو إنه اتخذ هذا القرار لانتهى المشروع الصهيوني ولولا أن وايزمان عارضه بشدة وانحاز للحلفاء وألف فرقة بالفعل يهودية تحارب مع الإنجليز لاختلف التاريخ، لكنه عند لحظة إنشاء هذا المشروع هذا الرجل كان واضحا جدا فيما يريد، دولة يهودية.. دولة يهودية فلسطين وسيلتها هي السلاح وليس أي وسيلة أخرى وكتب في يومياته وأنا أمامي هنا يومياته.. طبعا عندنا مشكلة الوثائق العبرية كلها متاحة، بعد 25 سنة كله متاح ولكن طبعا في حاجات محجوبة ومحجوبة لأنها متعلقة بأسرار لا تملك الدولة اليهودية أن تذيعها وبالتالي فأنا أمام كنز من الوثائق ومع الأسف الشديد وسائلنا إليه محدودة أو محددة، لكننا نحاول الوصل قدر ما نستطيع والعائق هو اللغة، أنا شخصيا لا أستطيع أن أطلع على الوثائق الإسرائيلية إلا عن طريق إما الإنجليزية أو الفرنسية، لكنه لسوء الحظ حاولت أتعلم عبري في وقت من الأوقات مع مجموعة في الأهرام طلبت منها أن تتعلم اللغة العبرية لكني لسوء الحظ لم أستطع أن أواصل ويبدو أنه اللغات في مرحلة نقدر نتعلمها أو ما نقدرش، اللي حصل بأقرأ أنا يوميات بن غوريون وهو كان كاتب ليوميات مستمرة ولم تنقطع لغاية وفاته، لكن هنا يقول إيه؟ يقول.. الحاجة الغريبة جدا إنه ينجح حيث فشل العرب في توصيف الشأن العربي، فبيقول إيه؟ يقول مشكلتنا إن إحنا لابد أن نهزم هؤلاء العرب وعلينا أن ندرك.. هو لا يستعمل كلمة العدو كثير، إحنا نستعمل كلمة العدو كثير جدا ولا نستعمل كلمة الخطر، هم يستعملوا الخطر ويستعملوا التهديد لكنهم لا يستعملوا كثيرا كلمة العدو لأنه العدو فيها نوع من شخصنه النزاعات ونقيض العدو هو الصديق، فإذا انتقلنا من عداء ذهبنا إلى صداقة وهذا يحصل لأنه تبسيط المصطلحات مرات ممكن يؤدي إلى خلل في المعاني، هنا إحنا انتقلنا من العداء.. من العدو إلى معرفة الآخر إلى الحوار مع الآخر إلى الاعتراف بالآخر، لكن نلاقي بن غوريون يقول إيه؟ يجب أن نأخذ في الحسبان أننا أمام عالم موحد من ناحية اللغة والدين والثقافة وأما نحن فعنصر غريب وربما عندهم هم رغبة في الانتقام منا يعني إزاء النصر.. إزاء إن هم انتصروا في سنة علينا 1948 وقعد ألاقيه مرات في مذكراته يقول إيه؟ يقول ربما تداعت إلى ذهنهم أفكار الحملات الصليبية أو ربما جاءهم زعيم.. مع الأسف الشديد هو بيغلط هنا وبيقول زعيم مثل محمد أو الوهابي في السعودية آل سعود أو مصطفى كمال أتاتورك ويغير المزاج العام لهؤلاء العرب وبعدين يقول أسباب فشل العرب ويحددها.. يحدد بوضوح سبع نقاط لأسباب فشل العرب ويحدد المخاطر بالنسبة لإسرائيل بسبعة لكنه هنا أنا أمام تفكير واضح.

"
إسرائيل ركزت على مصر لأنها مدركة أنها أكبر دولة عربية قادرة على إنشاء جيش كبير، وفيها عمق إنساني وسكاني وتاريخي واجتماعي يختلف عن كل المحيط من حولها
"
هأسيب هذه المقدمة وأشوف أين كانت إسرائيل ليلة الولادة العسيرة لنظام 23 يوليو بعد هذه المقدمة، نمرة واحد أنا أظن إن إسرائيل.. مش أظن، هذا واضح في الوثائق أنهم كانوا من أول الأطراف التي فوجئت بما جرى في مصر، كانت تتابع مصر جدا إلى أبعد مدى مدركة أنها أكبر دولة عربية القادرة على إنشاء جيش كبير، فيها عمق إنساني وسكاني وتاريخي واجتماعي لا بأس به يختلف عن كل المحيط من حولها، لكنها تركز على مصر على وجه التحديد وقد أدهشها منذ البداية إنه مصر دخلت في الصراع لأنها كانت تتصور أو كان في اعتقاد إنهم يعرفوا مصر كفاية لأنه كان في جالية يهودية لها قيمة ولها حجم موجودة في مصر ولها نفاذ أيضا في المجتمع المصري وكان في تصور عندهم إنه مصر لن تدخل في هذا الموضوع لأسباب كثيرة جدا، لكنه مع ذلك بدؤوا يلاقوا شواهد تدل على إنه مصر سوف تدخل والغريب جدا إنهم نسبوا هذه الشواهد أو نسبوا المسؤولية عن هذه الشواهد لرجلين، الأول هو الملك فاروق بأطماعه أو بتصوراته الموروثة من محمد علي، نقدر نقول إلى حدا ما تصورات الملك فاروق التوسعية يمكن والحاجة الثانية أنهم نسبوها إلى التهييج الذي يقوم به عزام باشا.. عبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة العربية في ذلك الوقت وهو رجل عروبي ومن حوله مجموعة رجال عرب ومصريين عرب زي صالح حرب وزي علي علوبة باشا أو حد زي مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني أو أمين عبد الكريم اللي هم تصوروا إنه هؤلاء يشكلوا دعوة عروبية موجودة في مصر وعلى أي حال لقوا مصر شواهد من أول سنة 1947.. مصر تتقدم نحو فلسطين والموضوع الفلسطيني يأخذ عمق.. يمكن يأخذ عمق بكثير جدا من التداعي التاريخي لأنه مرات كثير جدا الشعوب دون وعي والحكام حتى دون قصد ودون خطط يلاقوا إنه التاريخ، مسار التاريخ، ضمير التاريخ، وعي التاريخ يملي عليهم تصرفات قد تتجاوز مقدرتهم وقد تتجاوز أحلامهم بل وقد تتجاوز تفكيرهم لأنه هنا موضوع فلسطين بالنسبة لمصر هو طول عمره الممر والجسر الواصل إلى آسيا من حيث جاءت الأديان ومن حيث طرق التجارة ومن حيث طرق المواصلات، بمعنى إنه مصر ولو إنه جسدها الرئيسي وبالمياه وحياتها أو جزء كبير جدا من حياتها موجود في إفريقيا لكنه واجهتها الآسيوية اللي هي سيناء في واقع الأمر موجودة داخلة مفتوحة على آسيا وهنا في مرات التاريخ يوحي، مرات التاريخ يلهم، مرات التاريخ يحرك ويحرض على الفعل وعلى أي حال في هذه اللحظة إسرائيل وجدت أن مصر موجودة وفي الصراع وبدأت تهتم بمصر، بدأت تهتم بمصر وركزت الجزء الأكبر من جيشها.. عايز أقول إن بن غوريون يقول إن إسرائيل بوضوح كده رغم الأساطير الشائعة إنه إسرائيل حشدت من القوات عدد وعدة ثلاث مرات قد اللي حشدته كل الدول العربية مجتمعة في حرب سنة 1948، فهنا في ناس فاهمين يعني إيه حرب؟ وفي هنا على الناحية الثانية فاهمين حاجات ثانية.. مش حرب، فاهمين لسه لا تزال عقلية التنادي القبلية وعملية التداعي وتكلم السيف فاسكت أيها القلم وكل الكلام الخلط بين العاطفة في الحرب والسلاح في السياسة، فهنا نحن أمام موقف أنا باعتقد إنه في فلسطين هم أدركوا إنه نحن إحنا بنعمل إيه بالضبط عاوزين نعمل إيه، بصرف النظر أخطؤوا في الدوافع إنها مطامع الإمبراطور الملك فاروق، لكن على أي حال إسرائيل لم تعرف بما جرى في مصر إلا عندما أُذيع البيان الأول، البيان الأول اللي فيه إنه الجيش قام بحركة هدفها الجيش إلى آخره واجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأربعاء 23 يوليو إلى جلسة استثنائية وفي هذه الجلسة أنا أظن إنه الصورة كانت أوضح عندهم يمكن من أكثر من كل الناس اللي كانوا إما داخل غرفة الولادة وإما حولها سواء من الساسة الذين دُعوا إلى توليد النظام أو من القوى الأخرى الخارجية أو الإقليمية التي اقتربت من غرفة الولادة لأنه ما يجري فيها يهمهم ويؤثر عليهم، الإسرائيليين هنا اجتمعوا والغريبة جدا إنهم.. مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتمع والغريبة جدا كلهم إنهم اعتبروا أن ما جرى في مصر شيء طيب لا بأس به لعدة أسباب وده واضح في محاضر مجلس الوزراء الحاجة.. مجلس الوزراء الإسرائيلي يعني، الحاجة الأولى أنهم قالوا إنه الملك فاروق خرج من حرب فلسطين وهو مجروح، مجروح لأنه تصور أنه عنده فرصة لنفوذ في العالم العربي، عنده فرصة يثبت جيشه وفشل في الرهانين سواء في رهان النفوذ أو في رهان القوة، فهو خرج مجروح وبالتالي هذا الرجل لم يكن قادرا على أنه يعمل سلام رغم أنهم كان في اتصالات بالفعل قبل ثلاثة وعشرين يوليو لأنه اللي حصل إيه؟ حصل بعد حرب فلسطين أن وقعنا اتفاقية الهدنة في رودس واتفاقية الهدنة بتقول إنه هذه الاتفاقية هي مقدمة لصنع سلام، لكنه اللي حصل أنه السلام تعثر ما جاش أو صلح على أي حال، اللي حصل أنه الصلح لم يأت وأنه الصراع استمر والنزاع استمر وأنه الملك فاروق انتهى بمشاكله في الداخل وهي في الواقع من تداعيات حرب فلسطين إلى حريق القاهرة إلى آخر فترة العاصفة اللي فاتت فيها مصر ما بين الحرب.. ما بين نهاية حرب فلسطين إلى ثلاثة وعشرين يوليو 1952، فالإسرائيليين أدركوا أن الملك ملخوم وبالتالي.. الملك فاروق يعني، ملخوم فهما ركزوا على الملك عبد الله وكادوا أن يصلوا إلى اتفاق مع الملك عبد الله لكن الملك عبد الله اغتيل قبل أن يُتم الاتفاق رغم أنه الاتفاق.. مواد الاتفاق وُضعت وتقريبا كانت موضع التنفيذ وأن لم تصغها بعد اتفاقية أو معاهدة محددة، لكن الملك عبد الله اغتيل سنة 1951 وبالتالي بدا اُتخذ قرار استراتيجي أنه الأردن دلوقتي ما ينفعش هو اللي يعمل معاهدة السلام، يبقى أول دولة تعمل معاهدة السلام وبالتالي نتوجه إلى مصر لأنه الملك فاروق بدا رغم أنه كبريائه مجروحة، رغم أنه زعل جدا إنه إسرائيل احتلت أم الرشراش اللي هي ميناء إيلات دلوقتي فقطعت العالم العربي وقفلت عليه الطريق البرى إلى.. الطريق البرى ما بين سيناء وبين بقية العالم العربي ورغم أنه مجروح في كبريائه لأنه تصوره للقوة والنفوذ لم يتحقق، لكنه الآن داخل مصر يواجه موقف صعب وقد يناسبه أنه يخلص المشكلة دي وبالتالي بدأت محاولات لجس النبض وهذه المحاولات لجس النبض جرت في باريس وأنا هأتكلم على دي باريس بعد كده حالا، لكنه جرت محاولات لجس النبض وكانت واقع الأمر أنه المحاولات جرت لأنه الأميرة فوقية شقيقة أخت الملك فاروق من أبوه من الأميرة شويكار كانت متزوجة محمود فخري باشا وهو سفيرنا في باريس لمدة ثلاثين سنة متواصلة، فباريس كانت معتبرة مقر.. بشكل أو آخر سفارتنا في باريس كانت معتبرة مقر إلى حد كبير جدا مقر ملكي، كل السفارات كانت معتبرة قريبة من القصر أو تابعة للقصر، الخارجية بالتحديد، الخارجية والدفاع، الخارجية والجيش كانوا دائما معتبرين هما دول أركان السيادة والملك أو القصر الملكي له علاقة خاصة بهم.

[فاصل إعلاني]

إسرائيل ومحاولة استمالة الطرف المصري

"
إسرائيل حاولت استمالة الطرف المصري بعروض أولها تحسين صورة الملك في الغرب، وثانيها مساعدته في مشاكله مع الإنجليز لأن لهم نفوذا دوليا، وثالثها تحريك البنوك لمواجهة مشاكله الاقتصادية
"
محمد حسنين هيكل: فهنا بدأ يبقى في اتصالات عن طريق باريس.. عن طريق فخري باشا واستمرت حتى بعد فخري باشا ما خرج، لكنه بدا يبقى في إحساس أول عروض راحت للملك بأنه يعني ممكن قوى التفاهم معك وإلى آخره ونديك عدة حاجات، الحاجة الأولانية جاؤوا له من الزاوية اللي كانت بتأثر فيه جدا وهو أنه صورته سيئة في الغرب، فهم قادرين على تحسين صورته، نمرة اثنين أنه والله أنت عندك مشكلة مع الإنجليز ونحن نستطيع أن نساعد لأن لنا نفوذا دوليا، نمرة ثالثة أنت تواجه مشاكل اقتصادية بسبب ظروف ما بعد فلسطين والمعاهدة وإلغاء المعاهدة مع الإنجليز إلى آخره ونحن نستطيع أن نحرك بنوكا لكي تساعد، بالثلاث أشياء هؤلاء بدؤوا يحاولوا يقنعوا الملك فاروق بمد جسور اتصالات والحاجة المدهشة واللي حصلت وقتها وفضلت مستمرة بعد كده أنه الإسرائيليين كانوا على علم بكل الرسائل المتبادلة من القاهرة وكل سفاراتنا لأنه إحنا استعملنا جهاز شفرة سويسري ومفروض أنه جهاز شفرة متقدم فالإسرائيليين دون أن يدرى أحد راحوا شاركوا بنسبة 40% في هذه الشركة لصنع أجهزة الشفرة وبالتالي بقوا بيقرؤوا كل رسائلنا وفضل هذا الوضع موجود مع الأسف الشديد لغاية مقدمات السويس، لغاية مقدمات حرب السويس سنة 1956، في حاجات مرات تمشى بقوة الأشياء وتعمل حاجات غريبة جدا، لكن فضلت أجهزة الشفرة هذه موجودة إحنا بنستعملها ونعتبر أن إحنا آمنين والإسرائيليين بيقرؤوها يوما بيوم، على أي حال الملك فاروق بدأ يحاول يعمل اتصالات لكن في هذه.. لكن مش قادر يكمل بشكل أو آخر والإسرائيليين يعتبروا أن الموقف الداخلي حط عليه أثقال لا يستطيع أن يتحرك منها وبالتالي فهو رهان للسلام أو للصلح ميؤوس منه أو شبه ميؤوس منه، حاولوا في اتصالات كثير جدا وأظن أنه آخر اتصال كان موجود مع رجاله كان الاتصال بين إلياس أندرواس باشا اللي هو مسؤول عن شؤونه المالية والاقتصادية وكان حصل برضه في باريس وبين إلياهو ساسون وإلياهو ساسون كان المستشار الشرقي للوكالة اليهودية وابنه بعد كده جاء سفير عندنا على أي حال وأنا برضه شفت إلياهو ساسون.. شفته في باريس وشفته في اسطنبول، شفته في باريس وكلمني مع كل أعضاء الوفد.. أعضاء الوفد اللي كان موجود في مجلس الأمن سنة 1948.. أغسطس 1948 كان بيتصل.. حتى وسط حرب فلسطين، بيشوف كل الناس وأنا كلمته وأنا واقف جنب خشبة باشا وزير خارجية مصر والدكتور محمود فوزي واقف معنا كان وقتها أحد مستشاري.. كان مندوبنا الدائم في مجلس الأمن وكان موجود والمسائل كلها بتناقش والحاجة الغريبة جدا لما أنا أتصور فيما بعد كيف كنا نتحرك دون بوصلات محددة يعني، على أي حال جاءت الثورة، التحليل الأول أو جاء ما حدث 1923 يوليو، التحليل الأول لمجلس الوزراء نمرة واحد أن هؤلاء الضباط عمليين، نمرة واحد هؤلاء الضباط تقديرهم (Are here to stay) هم هنا ليبقوا، مش بقى الكلام بتاع تصورات الضباط نفسهم لمهمتهم أو تصورات المدنيين، يدرك الإسرائيليين أنه إذا جيش سواء دخل كجيش أو كعناصر من القوات المسلحة دخلت وقامت بعمل انقلابي أو شبه انقلابي أو غير نظام الحكم هو هنا حصل خطوة لا رجوع فيها، صعب جدا أن يُرجع فيها إلا بخرط القتاد زي ما بيقولوا، عايزة مسائل ثانية خالص، فهم أدركوا أنهم سوف يتعاملون مع هؤلاء القادمين الجدد وإلى زمن طويل.. أدي أول اعتبار، الحاجة الثانية أنه هؤلاء الناس جربوا الحرب في فلسطين وقد تكون ميولهم أقرب إلى أنه والله نعمل سلام أو نخلص من هذه المشكلة نمرة ثالثة أنه هؤلاء يا عناصر مودرن، ما هم عناصر حديثة ما هياش العناصر القديمة التقليدية والحاجة.. وبعدين يمكن أقلقهم شوية بعض المظاهر أو بعض الاتصال بالعناصر الدينية أو بعض الاتصال بالعناصر الشيوعية، لكن هما كانوا يدركوا أن.. بن غوريون له حاجة غريبة جدا في الأدبيات المشهورة عنه وأنا مختلف معه فيها ولا أتفق، لكن أنا بأقولها لمجرد إظهار عقليته وتفكيره لأنه حصل يوم من الأيام بعد إنشاء الدولة وهذه واضحة في كل أدبيات إسرائيل أنه راحوا له الأحزاب الدينية بعد إقامة الدولة وقالوا له إن إحنا هذه دولة إسرائيل، هذه دولة يهودية، فنحن نريد اعتمادات للأحزاب اليهودية لأن ستنشأ معاهد وهتعمل دور عبادة وإلى آخره، فأعطى لهم، وافق فعلا على ثمانية مليون شيكل لكن الأحزاب الدينية بدأت تطلب وبدأت تلح وتجاوزت في مطالبها بدعوى أنه والله دعوى دولة يهودية، فهو نادى لهم في يوم من الأيام وقال لهم عاوزكم تعرفوا وأنا أسف أقولها لأني أنا لا أوافق عليها، لكن أنا بأقولها لأنها موجودة، فقال لهم لابد لكم أن تعرفوا أن الشعب اليهودي اخترع إلهه.. إله إسرائيل لكي يخدمه ولم يخترعه لكي يخدمه الشعب، فأنا عاوزكم تقللوا مطالبكم لأنه هذا مش هأقبله والغريبة جدا أنهم سكتوا، قالوا لهم روحوا عند حائط المبكي واعملوا اللي أنتم عاوزين تعملوه وتفضلوا تعبدوا كما تشاؤوا، لكن لا دخل لكم بالدولة، تفضلوا، هنا بن غوريون كان خائف شوية لكن غير مدرك أنه طبعا هنا الإسلام في الحياة أو الدين في الحياة داخل أكثر وما هواش النظرة الملحدة اللي بيفكر فيها بن غوريون وهو قالها، هو لم ينكر، حتى يوم الحرب قال ما أعرفش إذا كان في حد فوق ولا لا، لكن إذا كان في حد فوق هيقف معنا، على أي حال تقديرهم أنه هنا في ناس يساووا الاتصال معهم، قعدوا أول حاجة عملوها أنه بدؤوا يحاولوا يعرفوا من هم ونلاقى أنه الفترة ما بين 24 يوليو إلى تقريبا 10 أو 12 أغسطس هؤلاء الناس بيحاولوا يتعقبوا من هم الضباط وقدروا يعرفوا أسماء كثير جدا منهم ورصدوا عدد والغريب جدا أنه واحد رصدوا كل من كانوا في فلسطين لأنهم كانوا خائفين من الناس اللي كانوا في فلسطين لأنه إلى أي مدى هم مرتبطين بما حاربوا فيه في يوم من الأيام ولاحظ مثلا أن بن غوريون بيقول إيه؟ بيقول أنه أنا.. وصفوا محمد نجيب.. الجرائد المصرية وصفت محمد نجيب بأنه بطل في فلسطين، شوفوا لي حارب فين؟ لأنه أنا عايز أعرف بالتحديد أين كان؟ وبعدين دوروا ما لقوش.. ما لقوش حاجة رغم أن الرجل كان موجود في فلسطين الحقيقة وجُرح ثلاث مرات، لكن هم لم يجدوا أثرا في سجلاتهم لمعركة كان فيها محمد نجيب، رصدوا آثار ضباط الطيران الثلاثة، صنفوهم كده على طول أنهم، دول تلامذة عزيز المصري ضباط الطيران الثلاثة اللي هم بغدادي، كمال سالم وحسن إبراهيم، وصفوهم بأنهم تلامذة عزيز المصري ومن ثم هؤلاء أقرب للنازي، التعاون مع المحور لأنه تلامذة عزيز المصري، الحاجة الثالثة وصفوا كمال الدين حسين بأنه كان موجود مع أحمد عبد العزيز وأنه قريب من فكر الإخوان المسلمين وبعدين اهتموا جدا بجمال عبد الناصر وفي هذا الوقت اكتشفوا أنه جمال عبد الناصر كان أثناء في حصار الفلوجة ضابط الهدنة المكلف الإسرائيلي راح مع ضابط الهدنة الاتصال المصري.. اليهودي كان اسمه.. الإسرائيلي كان اسمه يورهان كوهين وأنه وقف وتكلم مع جمال عبد الناصر وأنه جمال عبد الناصر تكلم معه في.. مع ضابط الهدنة المصري وبعدين اكتشفوا أنه جمال عبد الناصر فيما بعد دُعي بواسطة لجنة الهدنة سنة 1950 لأنه كان حارب معركة في عراق سويدان.. معركة كبيرة قُتل فيها حوالي مائتين وثلاثين أو مائتين وأربعين إسرائيلي طبقا لسجلات الجيش الإسرائيلي وأنه هم الفرقة المصرية دفنتهم ولكن اليهود لم يستدلوا على أين مقابرهم فطلبوا من خلال لجنة الهدنة إنه جمال عبد الناصر.. إنه هذا الضابط الذي كان عراق المنشية ويعرف أين دفن الجنود الإسرائيليين من فضلكم خلوه يجيء.. يروح ودخل ذهب جمال عبد الناصر مع لجنة الهدنة وراح إلى حيث كان يحارب في عراق سويدان وأرشد إلى موضع المقبرة اللي كانوا فيها الإسرائيليين وإنه.. وكان معه أيضاً يوريهان كوهين، فطُلب إلى يوريهان كوهين ده ضابط الهدنة الإسرائيلي أن يكتب تقرير بكل كلمة سمعها من جمال عبد الناصر أو تبادلها مع جمال عبد الناصر في خلال المرة اللي شافوا فيها أولاً في إطار ترتيب الهدنة في عراق سويدان وثانياً في الاستدلال على أين القبور الإسرائيلية ودوروا في كل الموجودين بعد كده، عرفوا إن ذكريا محيي الدين كان هو الضابط اللي دخل بقافلة.. حاول يدخل بقافلة إلى حصار عراق سويدان وعرفوا إن صلاح سالم هو اللي راح أيضاً حاول يدخل الفلوجة، لكنهم تقريباً على بال يوم 18 كانوا رصدوا صورة كاملة والترجيح الموجودة إنه ممكن جدا الكلام معهم وبالتالي يوم 18 أغسطس أي بعد حوالي ثلاثة أسابيع من قيام الثورة وقف بن غوريون مطمئناً إلى إنه ممكن إذا كان فشل في بناء جسور مع الملك فاروق أو لم تكمل هذه الجسور فممكن جداً مع هؤلاء الضباط إنه ومع رغبتهم أو مع ما أحس به من رغبتهم في الإصلاح وما أحس به من العلاقات المتوترة بينهم وبين المدنيين بدؤوا يطلعوا أول بيان، طلع أول بيان إسرائيلي بيقول إنه.. عدة حاجات، بيقول عدة حاجات، الحاجة الأولى إنه ما فيش عداء بين مصر وإسرائيل، إنه العلاقات ما فيش سبب للاحتكاك إطلاقاً، واحد ما عندناش مشاكل حدود لأنه بيننا صحراء عازلة تمنع أن يكون هناك احتكاكاً.. اللي هي بيتكلم على سيناء، نمرة اثنين ما عندناش صراع حدود في أي حاجة، بقى ما عندناش صراع حدود، ما عندناش قضية سياسية نحن مختلفين فيها وبالتالي فنحن وراح واقف كده وبيتكلم نهنئ اللواء محمد نجيب بهذه الحركة التي قام بها في مصر ونستطيع أن نتفهم الدواعي اللي خلتهم يقوموا يعملوا اللي عملوه ونحن نتطلع إلى يوم نستطيع أن نتفاهم فيه معهم، ده كان يوم 18 أغسطس، ردة الفعل على هذا التصريح في مصر التصريح الأول اللي قاله بن غوريون في الكنيست جاءت من علي باشا ماهر اللي هو كان رئيس الوزارة في ذلك الوقت، فعلي باشا ماهر قال وده شجعت الإسرائيليين، غريبة جدا، قال إن إحنا ما إحناش فاضيين نتكلم عن أقوال وإن المسائل بالأفعال وهذا تصريح أنا بأعتقد إن هو ده كان التصريح الملائم في ذلك الوقت، لكن الإسرائيليين في رغبتهم في التفاهم أو للتفاؤل زقوا الأمور بأكثر مما تحتمل في ذلك الوقت، فراح في يوم 21 أغسطس يعني بعد ثلاثة أيام من التصريح اللي قالوه في الكنيست.. التصريح اللي قاله بن غوريون في الكنيست راح إلى دق باب السفارة المصرية في باريس كده خبط لزق وقابل علي شوقي بك، علي شوقي بك ده كان قائم بالأعمال للسفارة وهو ابن أحمد شوقي بك أمير الشعراء الشهير، لكن ده ما كانش شاعر ولا حاجة.. ده كان دبلوماسي، في حاجة ثانية كمان مهمة جدا، كانوا هم لاحظوا حاجة غريبة جدا.. مش غريبة، حاجة طبيعية وهو برقية صادرة أو تليفون صادر عززته برقيه، قبلها في تليفون من محمد نجيب.. اللواء محمد نجيب لقائد القوات في غزة بيقول له يوم 23 يوليو الصبح وهذا طبيعي جداً، يوم 23 يوليو الصبح قائد.. اللي حصل في مصر اللواء محمد نجيب كلم القائد في غزة وبعدين بعت له برقية تعزيز بيقول له فيها إيه؟ بيقول له من فضلك ما تطلعش دوريات دلوقتي لأنه مش عايزين احتكاكات وهو ده من الأسباب اللي خلت الإسرائيليين يتفاءلوا شويه، محمد نجيب كان بيعملها من باب الاحتياط لأنه مش عايز يفاجئ بأشياء وهو محق هنا، لكن الإسرائيليين قرؤوا الرسالة أيضاً.. رسالة التهدئة، سمعوها في التليفون وبعدين.. كانوا بيسمعوا كل التليفونات على فكرة يعني، كانوا يسمعوا كل التليفونات بما فيها شبكة الإسعاف الداخلية عشان يعرفوا الحوادث اللي حاصلة في مصر إيه والاتجاهات إيه، شبكة البوليس يعني، هنا كانوا بشكل أو آخر عندهم أمل إلى حد ما وبعدين راح شاف القائم بالأعمال الإسرائيلي.. كان السفير في إجازة يظهر، السفير الإسرائيلي كان في إجازة في ذلك الوقت فكان اللي قائم بالمهام كلها هو.. التهنئة أولاً عايز أقول حاجة على التهنئة، الكلام بتاع بن غوريون في مجلس في الكنيست بيقول نحن نهنئ حركة الضباط الأحرار بنجاحها ونثق أن هذه بداية لعلاقة طيبة بين البلدين وبعدين ليس هناك سبب على الإطلاق للنزاع بين مصر وإسرائيل وبعدين ليست هناك نزاعات إقليمية على خطوط حدود وبعدين أربعة لم يكن هناك في الماضي ولا يوجد الآن في الحاضر مبرر لنزاعات سياسية وبعدين لا يوجد داعي لأي احتكاك لأنه في صحراء عازلة وبعدين كل الإشكاليات الموجودة بيننا هي إشكاليات من متسللين وبعدين بيفكرنا بالقوة فبيلفت النظر إلى إنه هؤلاء الفلسطينيين المتسللين اللي من قطاع غزة اللي راحوا.. بيروحوا يجيبوا حاجات ويرجعوا قُتل منهم في الفترة ما بين انتهاء حرب فلسطين إلى 23 يوليو قُتل ما بين ألفين وسبعمائة إلى خمس آلاف متسلل، فهنا في رغبة أولاً في التهدئة ورغبة في التهديد، يعني بس تهديد مبطن يعني، لكن بيروح القائم بالأعمال الإسرائيلي ويقابل علي شوقي ويبلغه رسالة إن إحنا.. واحد تقريباً هي مضمون ما قاله بن غوريون في الكنيست لكنه هذه المرة على شكل رسالة موجهة مباشرة من بن غوريون للواء محمد نجيب، اللواء محمد نجيب طبعاً لا يجيب، لكنه يحصل حاجة هنا في.. يحصل يحتاج الأمر هنا إلى نظرة على باريس، باريس في ذلك الوقت كانت عاصمة مهمة جداً بالنسبة للصراع العرب الإسرائيلي وأيضاً بالنسبة للعلاقات مع مصر، علاقات إسرائيل مع مصر أو محاولة رصد إسرائيل من مصر.. لما يجري في مصر، باريس كان في ذلك الوقت.. باريس نمرة واحد فيها اللي إحنا مش متنبهين له في الحكومة الموازية للاحتلال البريطاني في حكومة الاحتلال.. في الحكومة المصرية، واقع الأمر كان في ثلاث حكومات في مصر في ذلك الوقت، في حكومة شرعية الموجودة في القاهرة، في حكومة الاحتلال الموجودة ما بين السفارة وما بين قيادة فايد، لكن في حكومة ثالثة موازية خفية في الظل وهي حكومة قناة السويس، شركة قناة السويس، شركة قناة السويس في ذلك الوقت بتلعب دور في منتهى الأهمية، فبقى في نمرة واحدة في باريس شركة مقر شركة قناة السويس وبعدين نفتكر بقى حاجة ثانية أُضيفت إلى هذا إنه كوريل الحركة الشيوعية لما هربت من مصر أصبحت باريس هي المركز الرئيسي للحركة الشيوعية، الحزب البلغاري الشيوعي خفت قبضته لأنه بعيد، هو على أي حال انشغل بالشام وبالعراق، الحزب الشيوعي الطللياني بقى ملخوم في مشاكل إيطاليا، الحزب الشيوعي الفرنسي بدأ يبقى ينشط أكثر ويقوم بدور أوضح وعلى أي حال كوريل راح هناك في باريس فبقت باريس بالنسبة لنا هي عاصمة لها.. فيها نشاط من نوع شديد للغاية وبعدين كان واضح هنا إنه.. عايز أقول إنه النحاس باشا قبل ما.. ولو إن ده نقلة كبيرة جدا إنه النحاس باشا قبل ما يجيء القاهرة.. عايز أقول إنه ساسون كان موجود في باريس وهناك ما يدعو.. مش هناك ما يدعو، هناك ما هو واضح إلى أنه ساسون.. إلياهو ساسون بعث برسالة إلى قادة الثورة الجدد مع الأستاذ محمد أبو الفتح وهي في هذا الوقت ضمن الرسائل العادية والعلنية أو ليس فيها المعنى السيئ للرسالة، لكنه النحاس باشا وقد أُبلغ إنه حصل حاجة في مصر وحواليه فؤاد سراج الدين ومحمود أبو الفتح قريب، فؤاد سراج الدين كان في جنيف والنحاس باشا كان موجود في إفيون فطبيعي جداً وقد جرى ما جرى في مصر إنه الإسرائيليين أيضاً يفتكروا إن الوفد وهم بيرصدوا المسائل الموجودة في مصر يفتكروا إنه والله الوفد ممكن يلعب هنا دور غير واضح محدد المعالم لكن على وجه اليقين في دور بشكل ما.

[فاصل إعلاني]

مساعي بن غوريون
للاتصال بالضباط الأحرار

محمد حسنين هيكل: فهنا وأنا عارف وواثق إن أستاذ محمود أبو الفتح تلقى.. قابل إلياهو ساسون وأنا مش شايف في ده يعني مشكلة كبيرة جدا، لكن قابل ساسون وجاء ومعه رسالة وأنا أعلم ما هي هذه الرسالة وهي على أي حال لا تخرج عما قيل علنناً وبالتالي فباريس بقت هنا عاصمة يحصل فيها أشياء كثير، بن غوريون.. سُلمت الرسالة لعلي شوقي وبن غوريون ينتظر رداً عليها ويحرك سفارته.. ما بيجلناش رد ليه؟ لكن بيلاقي إن محمد نجيب في القاهرة والضباط أيضاً في القاهرة بدؤوا يتكلموا على حرب فلسطين ومشكلة السلاح وألاقي جلسة في مجلس الوزراء.. مشكلة السلاح الفاسد اللي في حرب فلسطين وينسبوا الهزيمة في حرب فلسطين إلى إنه السلاح كان فاسد ويبتدأ ألاقي بن غوريون قاعد في مجلس الوزراء يناقش إيه اللي جرى في مصر، نحن لم نتلق رداً إيجابياً، بادرنا بنوايا حسنة، لكن أحداً لم يجبنا حتى هذه اللحظة، فإيه الحكاية ده؟ وبعدين بيتكلموا على حرب فلسطين وبعدين بيتكلموا على بطولات في فلسطين، من كان بطلاً ومن لم يكن بطلاً؟ وبعدين بيتكلموا على من أخذ نجمة إيه في الشجاعة إلى آخره وبعدين بيتكلموا على الأسلحة الفاسدة وبعدين في أول لقاءات لهم مع الأميركان بيطلبوا أسلحة، على ماهر بيطلب أسلحة للبوليس ولما الضباط فيما بعد التقوا مع عبد المنعم أمين والتقوا في بيت الجونز المستشار الأميركي بدؤوا يقولوا عايزين سلاح وبنتكلم في السلاح، فبدأ يقول بن غوريون وده واضح في كلامه، يقول الله.. طيب بيتكلموا على إن السلاح كان فاسد وعايزين سلاح كويس وعايزين سلاح يقدر يقاتل، طيب عايزينه ليه دول؟ هيحاربوا مَن به؟ وبعدين يبدأ بن غوريون يتوجس خيفة أو يتوجس قلقاً لأنه.. وبعدين ألاقي جلسة مجلس وزراء وألاقي فيها بن غوريون يتكلم صراحة وفي خلاف بينه وبين شاريت، بيقول إحنا أنا عايز احدد موقف فيما يتعلق بمصر لأنه أنا لا أستطيع.. إحنا بعتنا كذا رسالة.. أنا تكلمت في الكنيست، بعتنا رسالة وسُلمت للقائم بالأعمال، بعتنا رسالات عن طريق مندوبين سريين بيقولوا إنهم بعتوهم وأنا عارف من المندوبين السريين، مع الأسف الشديد لم تكن تساوي.. في حدة تعين في ذلك الوقت عشان يلتقط أخبار.. يجيب أخبار من باريس لأنه ما كان يجري كان بيهم بعض الناس أو بيهمنا يعني، بيهم البلد يعني خصوصاًَ فيما يتعلق بالنشاط اللي بيعملوه الشيوعيين وغيرهم في ذلك الوقت والانتصارات اللي جارية، فراح حد وادعى إنه بيمثل اللواء محمد نجيب وهو لم يكن يمثل محمد نجيب وقال إنه هيجند حد من السفارة الإسرائيلية أو قال إنه جند.. هيجند حد وهيتخذه مصدر معلومات وواقع الأمر أنه مع الأسف الشديد أخونا الإسرائيلي هو اللي جند أخونا المصري وعلى أي حال دي قصة قد أعود إليها في مرة لاحقة، لكن هذه قصة لا تسر أحدا على أي حال، لكن على أي حال بدأ بن غوريون يقول إيه؟ يقول أنا بوضوح كده لا أستطيع أن أصبر أكثر مما صبرت، فيحصل خلاف بينه وبين شاريت وشاريت هو موسى شاريت وزير خارجية إسرائيل الدائم تقريبا في ذلك الوقت، فشاريت بيقول.. بقى فيه مدرستين مدرسة بتقول أعطيهم وقت.. أعطي للضباط الجدد دول وقت ولا تطالبهم برد سريع، أعطهم وقت لكي يدعموا مراكزهم، لكي يتبينوا أين هم، لكي يظهروا أنهم موجودين كطرف فاعل مش هؤلاء المدنيين الموجودين، أعطيهم فرصة لأنه هناك صراعات في مصر وسوف تستقر لكن انتظر ولا تتعجل وبن غوريون بيقول أنا لا أريد أن أنتظر لأني لا أسمح لهذا الوضع الجديد.. هؤلاء ضباط وهؤلاء جايين وعندهم أفكار إصلاحية وهؤلاء هيحكموا أو هيجيؤوا قرب الحكم حتى وإن لم يتبينوا، حتى وإن لم يريدوا وأنا لا أستطيع أن أعطيهم فرصة زي ما هم عايزين كده يرسخوا مواقعهم ويثبتوا أقدامهم، فأنا لابد أن أصل معهم إلى حل دلوقتي ومش بكرة ويحتدم خلاف في مجلس الوزراء الإسرائيلي ويحتدم الخلاف إلى درجة تدعوا بن غوريون إلى أن يقول لمجلس وزرائه بعد أسابيع من قيام ما جرى في مصر أنه الموقف الأمني لإسرائيل يحتاج إلى إعادة دراسة وأنا أريد أن آخذ ثلاثة شهور إجازة في مستعمرة سانت بوكر في النقب لكي أعيد التفكير في مشاكل أو في قضايا إسرائيل الأمنية لأني لا أستطيع أن أطمئن إلى ما جرى في مصر ولا إلى مدارس التفكير السائدة في إسرائيل التي تدعوني إلى التمهل، هأسيب ده دقيقة واحدة وأبص بصة سريعة جدا على بتقول إيه الوثائق في هذه اللحظة، الوثائق في هذه اللحظة كثيرة جدا، الحاجة الواضحة أنه إسرائيل عندها معلومات كثير جدا لدرجة أنه الإسرائيليين بيروحوا للإنجليز ويقولوا والله إحنا عندما معلومات كثيرة جدا من باريس، واقع الأمر مع الأسف الشديد أنه ثلاث أربع المعلومات دي مش.. ثلاثة أربع المعلومات اللي كانت عند إسرائيل كانت جاية من باريس وجاية من هنري كوريل، عشان ما حدش.. أنا مش عايز حد يزعل لأنه فيه بعض إخوانا بيزعلوا وبيتأثروا وبيفتكروا أنه يعني فيه بشكل من الأشكال تجني، لكنه هنا أنا أمامي الإسرائيليين.. السفارة الإسرائيلية في لندن بتروح للإنجليز وتعطيهم معلومات يُدهش لها الإنجليز، لكنها جاية لهم من باريس وجاية لهم من مصادر أنا واثق أنها بريئة، لكنه بمعنى أنه فيه ناس كانوا بينتموا لحدتو ولغير حدتو من الأحزاب الشرعية وبيتصلوا وبيقولوا وفيه فكرة الأممية الدولية وفيه فكرة وحدة الطبقة العاملة وفيه حاجات أفكار كثيرة جدا أنا بأعتقد أنها هائمة في فراغ بلا نهاية، لكنه نتيجة أنه كوريل بقى بيعرف عما يجري في مصر بأكثر مما هو لازم وبأكثر مما هو ضروري وبأكثر مما هو محتمل بالنسبة للأمن القومي المصري ولكننا لم نكن ندري في هذا الوقت، في الوثائق الإسرائيلية أريد أن أقف وقفة متأنية أمام جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي بتاريخ 1 أكتوبر ولو أنه ده شوية أكثر جدا إلى الأمام من سياق الحوادث، لكن جلسة واحد أكتوبر في اعتقادي كانت مهمة جدا لأنه تبدى فيها الموقف الإسرائيلي كله بوضوح، بمعنى أنه بن غوريون دخل إلى هذه الجلسة 1 أكتوبر وقد قرأ كل التقارير الواردة من شامويل ديفون اللي هو القائم بالأعمال الإسرائيلي في باريس ودخل وقال.. حط الوقف أمامه كده في مجلس الوزراء وبدأ يتكلم على شرحه أو على تصوره الموجود، لاحظ هو عدة حاجات في منتهى.. بوضوح يعني، لاحظ أنه ما بيجلهومش رد، أولا قال إنه هو شاف علي ماهر باشا، هو يعرف علي ماهر ويعرف.. شاف علي باشا ماهر في مؤتمر لندن للاجئين، فهو يعرف علي ماهر وهو بشكل أو آخر لا يعتقد أنه الرجل الحقيقي في هذا الموقف والحاجة الثانية أنه قال إنه تصور هو أيضا أنه عزام باشا له تأثير بشكل أو آخر وأنه الكلام بتاع الجامعة العربية إلى أخره له تأثير في الموقف وأنه لاحظ أنه فيه تصريحات صدرت عن اللواء محمد نجيب عن محاكمة أو عن لوم المسؤولين عن هزيمة فلسطين بدت له وكأنها بتعكس رغبة في الانتقام وبعدين فسّر السكوت المصري على أنه محاولة من نوع ما انتهازية لأنه بيقول إيه؟ بيقول أنا ملاحظ أنه هم بيتكلموا.. بيقولوا تصريحات بشكل أو آخر ترضي الرأي العام عندهم أو على الأقل لا يجاهروا باللي بيقولوه، لا يجاهروا باللي إحنا.. بما نتصور أنهم لازم تبقى هذه نواياهم، إحنا بنراهن على أنهم فاهمين وأنهم عارفين وأنهم عناصر جدد وأنهم جربوا تجربة الحرب ومش عاوزين يكرروها إلى آخره، لكنه هذه نوايا لا تتبدى فيما يبدونه من تصريحات وفيما يجرونه من تصرفات، ما بيردوش علينا ليه؟ أنا عايز أعرف ما بيردوش علينا ليه؟ هو متصور الحاجة الغريبة جدا أنه هو إخواننا اللي راحوا باريس واللي كانوا في باريس واللي منهمكين، اللي بدل ما يجندوا جُندوا لسوء الحظ يعني، أنا بعدين هأجيء للاتصالات اللي حصلت في الأول.. واحد شامويل ديفون ده راح يبلغ الرسالة.. أنا قلت لعلي شوقي، لكن بعدين لقى أن فيه عنصر طرأ جديدا على السفارة، حد جديد وقيل أنه يمثل النظام الجديد وراح شافه وقابله فعلا وبلغه في الأول رسالة وقال له هذا المصدر الجديد اللي رايح واللي هو يعني راح بقصد التعرف على ما يجري في باريس مع إحساس مهم أو مع إحساس بادي أنه فيه نشاط في باريس يستحق أن يُتابع وبالتالي حد يتابعه وراح أخونا اللي راح ده وأظن أنه بدأ.. فيه حاجة.. أنا يعني مرات الواحد بيتحرج، لكن أنا بأقول وأنا مستندا في هذا على جمال عبد الناصر، أنا قلت.. سألت مرة أخونا اللي راح ده بيعمل إيه؟ وهل بيمثل حاجة حقيقي؟ فقيل لي والقائل هو جمال عبد الناصر وأنا ما بأقدرش أقول كلام على عواهنه كده، قال لي خلاص هو تجربة.. بس ده كان متأخر جدا، هذه تجربة نحن استفدنا منها هنا فيه حد راح وحب يحط قائمة مصروفات كثيرة جدا فادعى بأنه يجري اتصالات كثير جدا تكلف كثيرا ولكن واقع الأمر أنه كل اللي حصل أنه راح واتصل به أخونا الإسرائيلي ده ديفون ده وأنه بدأ ينقل معلومات اللي بيبلغها له أو اللي بيسمعها من ديفون على أنها أو يضيف لها زي ما هو عايز ويطلب مصاريف يعني وده مع الأسف الشديد حصلت مرات كثيرة جدا يعني، لكنه بن غوريون في ذلك الوقت كان يتصور أنه ده اتصالات، لم يخطر بباله أنه هذه ليست اتصالات وحتى لما راح.. لما تسرب بعض هذا إلى علي باشا ماهر وأنه الحقيقة يعني أنه علي شوقي كمان في باريس راعاه أنه أخونا ده بيتحرك اللي راح ده يعني، لكنه اللي حصل أنه علي شوقي كمان لفت النظر إلى أنه أخونا اللي جاي جديد ده بيعمل اتصالات وبيجري أشياء يعني هو عنده اعتراض عليها، فعلي باشا ماهر عرف وأدركوا الناس هنا أنه الرجل اللي راح ده بيتصرف يعني بطريقة غير طبيعية، لكن بن غوريون بقى موجود تحت انطباع أنه يجري اتصالات، لكن ما لفت نظره وجعله يشك أنه لا يتلقى أي حاجة ممكن نسميها (Concrete)، حاجة ثابتة وبالتالي في جلسة مجلس الوزراء يوم أول أكتوبر سنة 1952 ألاقي بن غوريون يقول إيه؟ أول حاجة نحن فاتحنا المصريين بأفكار كثيرة أو برسائل عديدة لكننا لم نتلق.. هو بيسميها (كلمة بلغة أجنبية) بيسميها افتتاحيات، لكننا لم نتلق ردا وبعدين بيقول تاني إذا لم يتحركوا الآن فلن يتحركوا أبدا، نمرة ثلاثة أنه إزاء إلحاح شاريت على أنه أعطيهم وقت لا أستطيع أن أعطيهم وقتا لأنه.. وبعدين يقول بن غوريون بقى وكلامه هنا نحن نرغب في السلام مع العرب لكن لا تبدو لنا استجابة.. طيب، لابد أن نمارس قوتنا لتحقيق أمننا بكل الوسائل، نمرة ثلاثة لابد من تحسين علاقاتنا مع الولايات المتحدة عن طريق الجالية اليهودية لأني أخشى من اعتبارين، اعتبار أنه الضباط دول قد يبدو (Appealing) قد تبدو لهم جاذبية أمام أميركا ويتصورا أنهم يعني ممكن يبقوا شيء أمام أميركا والحاجة الثانية أن أنا قلق جدا من لوبي البترول، هنا كان عزام باشا الحقيقة يعني الشهادة لله أنه عزام باشا عبد الرحمن عزام اعتمد.. فيه دول كثيرة عملت أنشأت دعايات، أنشأت هيئات دعاية وأنشأت هيئات إعلام، أنشأت في الجامعة العربية أشياء كثيرة جدا، لكن عزام باشا تنبه لحاجه مهمة جدا، هو كان يعرف تري ديوس تيري، ديوس كان رئيس مجلس إدارة شركة أورامكو وعزام باشا فيما أعتقد أنه اعتمد أو حاول أن يعتمد أو حاول أن يتصل أو حاول أن يكتل مجموعة من شركات البترول التي لها مصالح في المنطقة بمقولة أنه يا جماعة هذه الأمور إذا صارت بهذا الشكل سوف تضر بمصالحكم، أميركا في ذلك الوقت لم تكن قد اختبرت بعد كل القوى الكاملة النهائية لإسرائيل وشركات البترول كانت لا تزال تشكل لوبي معارض للوبي اليهودي في أميركا، فهنا عزام باشا كان بيحاول يستعمل اللوبي اليهودي وهنا بن غوريون في محضر مجلس الوزراء بيقول أنه أنا ده يصعب عليه جدا أن أسيبه يحصل وبعدين على أي حال تمشي المسائل إلى درجة أنه بن غوريون بقى كاختبار أخير يبعث عن طريق وسيط.. هو واقع الأمر مش وسيط ولا حاجة، هي يعني عملية يعني يبعث يقول أنه لابد من لابد لكي نطمئن من اتصالات علنية أو سرية، اختاروا الوسيلة لكن نحن لن نسكت، إما اتصالات علنية وإما اتصالات سرية ثم لا يتلقى جواب وهذا يقوده إلى قرار أنه الأمر لا يحتمل بالنسبة له أي تأجيل وألاقي الوثائق الأميركية في هذه اللحظة أيضا.. يعني أنا أمامي وثائق الإسرائيلية اللي بن غوريون بيتكلم فيها، أمامي وثائق أميركية مليانة على اللي جاي من باريس وخصوصا فيه حاجة مهمة.. أنه كل العائلات اليهودية اللي كانت موجودة في مصر راحت على باريس من أول عائلة شيكوريل لقطاوي لموصيري لقرداحي، كل العائلات الكبيرة اللي عندها اتصالات بقلب المجتمع المصري بقت موجودة في باريس وبعدين كل الناس اللي من الطبقة المصرية المتميزة اللي سمعوا على اللي جرى في مصر والعائلات كثيرة جدا منها عائلات شعراوي وسلطان إلى آخره مع أنهم ناس كويسين جدا، ما عنديش اعتراض عليهم، لكن دول عرفوا أن فيه إصلاح زراعي وأن المسألة اتقلبت في مصر وأنه فيه حاجات كله راح على باريس، نتيجة ده ألاقي الوثائق الأميركية والوثائق البريطانية والوثائق الإسرائيلية حافلة بأنباء كثيرة عما يجري في مصر وألاقي إسرائيل قاعدة ترصد هنا مشكلة بقت متصلة بالأمن دعت بن غوريون إلى أن يعيد حساباته معتقدا أنه هذه اللحظة هي اللحظة المناسبة قبل أن تتجمد الأمور وإلا فسوف تتغير الصورة تغير شاملا، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة