وثيقة ترشيد العمليات الجهادية لسيد إمام   
الاثنين 1429/2/12 هـ - الموافق 18/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

ـ معنى ظهور الوثيقة وأبرز نقاطها
ـ التأثيرات المحتملة على التنظيمات الجهادية

لونه الشبل: أهلاً بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المراجعات التي أطلقها من سجنه الدكتور سيد إمام المعروف باسم الدكتور فضل منظّر تنظيم الجهاد في مصر وأحد مؤسسيه الرئيسيين، والتي شملت الأفكار الأساسية الهادية للتنظيم. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الأسباب التي دفعت منظّر تنظيم الجهاد لإجراء هذه المراجعات، وما هي أهم النقاط التي شملتها؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذه المراجعات على تنظيم الجهاد والجماعات المشابهة في مصر وخارجها؟ من داخل سجنه في مصر حيث يقضي عقوبة السجن المؤبد أطلق مفتي تنظيم الجهاد وأحد مؤسسيه الرئيسيين الدكتور سيد إمام جملة مراجعاتٍ في أفكار وأفعال التنظيم ضمّنها ما يُعرف بوثيقة ترشيد العمليات الجهادية. وقد شملت الوثيقة قائمةً من القضايا والاستدراكات أهمها ما يلي، تحريم الاعتداء على الأجانب حتى لو كانت بلادهم تحارب دولاً إسلامية. تحريم الاعتداء على غير المسلمين في البلاد الإسلامية، تحريم الاعتداء على السيّاح الأجانب في البلاد الإسلامية، فريضة الجهاد لا تجب على معظم الجماعات الجهادية بسبب عدم توازن القوى، اعتماد مناهج شرعية أخرى غير الجهاد كالصبر والاعتزال، الجهاد يسقط في حالة غياب القدرة المالية.

[معلومات مكتوبة]

وثيقة إرشاد الجهاد في مصر والعالم

- اعتماد مناهج شرعية أخرى

- الجهاد يسقط في حالة غياب القدرة المالية

سيد إمام عبد العزيز

أحد مؤسسي مجموعة المعادي وهي النواة الأولى لتنظيم الجهاد.

اسمه سيد إمام عبد العزيز الشريف وله عدة أسماء حركية منها (الدكتور فضل) و (عبد القادر بن عبد العزيز).

ولد في أغسطس عام 1950 في مدينة بني سويف شمال الصعيد، حفظ القرآن الكريم في طفولته.

التحق بكلية الطب بجامعة القاهرة وتخصّص بالجراحة العامة. تخرّج عام 1974 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى.

تولى إمارة تنظيم الجهاد قبل عام 1993م.

اعتمد منهج السرية بشكل كبير في كل أدواره وتحركاته لدرجة أنه كان أميراً لتنظيم الجهاد دون أن يعرف أغلب أعضاء التنظيم ذلك.

قدّم استقالته من إمارة الجماعة ومن تنظيم الجهاد عام 1993م.

جرّاح ماهر عمل في أشهر مركز طبي في بيشاور حيث تفرّغ لإجراء الجراحات الصعبة النادرة.

ألف مؤلفات عديدة أهمها، العمدة في إعداد العدّة، و الجامع في طلب العلم الشريف.

يعتقد خبراء الحركات الإسلامية أنه وضع بهذين الكتابين أسس فقه القتال الذي تسير عليه الحركات الجهادية.

يحظى بقبول واحترام كبيرين في أوساط الحركات الجهادية التي ترى أن مكانته في العلوم الشرعية لا تُضارع.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

معنى ظهور الوثيقة وأبرز نقاطها

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة منتصر الزيات الخبير القانوني والباحث في قضايا الجماعات الإسلامية، ومن القاهرة أيضاً الكاتب الصحفي رامي إبراهيم، المتخصص في الجماعات الإسلامية، ويشاركنا في جزء من البرنامج عبر الهاتف من لندن الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية. وأبدأ معك سيد الزيات، أن يخرج هذا الرجل في هذا التوقيت، ورجل مثل سيد إمام بهذه المراجعات، ماذا يعني؟

منتصر الزيات: بسم الله الرحمن الرحيم. مؤكد أن ظهور الدكتور سيد إمام الشريف على المشهد السياسي للجماعات الجهادية وإعلانه في وقتٍ سابق في بيانٍ بثّه وذاعه تمهيداً لهذه الوثيقة، هذا الظهور كان هو الذي حقّق قدراً كبير من الاستقرار في أوساط مجموعات الجهاد المختلفة التي بدأت تسير في خطى المراجعات ربما من سنة 2005، حمل هذا الملف الأخ نبيل نعيم وهو أحد القيادات الحركية للجهاد، لكن عدم أهليته الشرعية، الحقيقة، ربما، وبعض الأمور الشخصية الأخرى، حال دون تحقيق الإجماع. هنا في هذا التوقيت عام 2006 تقريباً ظهر سيد إمام الشريف، والرجل له احترامٌ كبير في كل أوساط الجماعات الجهادية، يُوثق في علمه، يُوثق في أخلاقه، يُوثق في استنباطه، هذا الظهور لسيد إمام عبد العزيز وإعلانه أنه يعدّ وثيقةً ربما تتعامل مع بعض الأخطاء الشرعية، أو هو كما قال في الوثيقة أنه لاحظ وجود فهماً خاطئاً لكتابيه، العمدة في إعداد العدّة، والجامع في طلب العلم الشريف، وأنه تلاحظ لديه أن الكثير من شباب الجهاد يستندون إلى هذه الفتاوى التي ضمّنها كتاب العمدة لذلك أعلن عن هذه الوثيقة حتى صدرت اليوم.

لونه الشبل: سيد رامي إبراهيم، طبعاً جريدة الجريدة هي من ستنفرد في نشر تفاصيل هذه المراجعات، وأنت مدير مكتبها في القاهرة، نود بنظرة سريعة.. ما هي أبرز النقاط التي تحدث عنها هذا الرجل، خاصةً وهو سيد إمام من يتحدث وليس أي شخص في تنظيم الجهاد؟

رامي إبراهيم: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. بالفعل لونه، ما تقولينه صحيح، سيد إمام يحظى بمكانة خاصة، هذا الرجل حين ينقلب الآن أو حين يراجع الآن أفكاره السابقة هذا يعني انقلاباً في مفاهيم وأفكار تنظيم القاعدة وليس شيئاً آخر، يعني هذا هو أهمية الحدث الذي نتحدث عنه الآن، هذا الرجل لم ينضم يوماً إلى القاعدة ومع ذلك اعتبرته القاعدة مفتياً لها واعتبرت كتبه هي المرجع الفكري الأساسي. يعني نحن كل الصحفيين والباحثين المهتمين بهذا الموضوع كنا نعلم منذ فترة أن سيد إمام اختلف أصلاً مع أيمن الظواهري قبل تكوين القاعدة ثم بعد هذه الخطوة نتيجة ما يقول أنه تحريف أدخِل على كتابه الجامع في طلب العلم الشريف. يعني هذا التحريف كان المقصود منه منع بعض الفقرات التي تنتقد ممارسات بعض التنظيمات الجهادية وبالتحديد تنظيم جماعة الجهاد المصرية التي كان هو نفسه سيد إمام كان أميراً لها حتى العام 1993، كان الظواهري يخشى أن تؤثّر هذه الأفكار أو هذه الانتقادات على قدرته على تجنيد عناصر جديدة وعلى تثقيف عناصر القاعدة، لأن كتاب سيد إمام كان هو المرجع في الحالتين في حالة التجنيد وفي حالة التثقيف ومن هنا أهمية هذه المراجعات. طبعاً لا أريد أن أستبق مضمون المراجعات، وثيقة ترشيد العمل الجهادي التي تُنشر يومياً في صحيفة الجريدة الكويتية، لا أريد أن أستبقها وهي تنشر على حلقات، ولكن ما ذكرتموه في البداية صحيح، صحيح تماماً، هذا الرجل يحرّم بالفعل عمليات العنف ضد السائحين في بلاد الإسلام، يحرّم الغدر بالأجانب في بلادهم، يحرّم العنف ضد غير المسلمين..

لونه الشبل (مقاطعةً): طيب سيد رامي نحن سنحاور عبر هذه النقاط التي وردت وأوردناها قبل قليل أن نستقرئ رأي الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية والذي انضم إلينا عبر الهاتف الآن، دكتور هاني ما تعليقك؟

هاني السباعي: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى { وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة/42]. في الحقيقة إن فضيلة الدكتور سيد إمام عالمٌ كبير فعلاً وله معزّة خاصة لدي أنا شخصياً وأنا أكرر ذلك، لكن الاختلاف هنا لا يجعل لي إلا أن أنزِل من منزلة الرجل، النقطة لأنني لست أنا أتكلم بصفة شخصية، ولست ممثلاً عن تنظيم أو غير ذلك، لكن دعيني ألخص المحاور الساسية بسرعة على عجالة لأن الموضوع يحتاج إلى بحث مطول وأنا إن شاء الله سأنشر هذا البحث المطول بعد أن تنتهي هذه الحلقات..

لونه الشبل (مقاطعةً):الموقف المبدئي دكتور هاني.

"
أثر الوثيقة على المجاهدين سيكون ضعيفاً لأنهم يستخفون بهذه المبادرات والتراجعات لأنها في منظورهم وليدة إكراه ولا تخدم إلا أجهزة الأمن الراعية لهذه الوثيقة
"
       هاني السباعي

هاني السباعي
(متابعاً): نعم، الموقف المبدئي والتعليق إن شاء الله سيكون على المقريزي دوت نت بعد ساعتين إن شاء الله. أما بالنسبة للفكرة الأولية وهي المحور الأساسي، أثر هذه الوثيقة على المجاهدين في العالم. أنا أعتقد أن هذا ينطبق عليها مَثَل على مَن تقرأ مزاميرك يا داوود؟، أعتقد أن أثر هذه الوثيقة سيكون ضعيفاً جداً نظراً لطبيعة المُخاطَبين الموجهة لهم هذه الوثيقة، فهؤلاء الجهاديون عقائديون ولا يعتقدون بعصمة العلماء مهما عَلت منزلتهم في العلم الشرعي، كما أنهم من وجهة نظري يستخفون بهذه المبادرات والتراجعات لأنها في منظورهم وليدة إكراه ولا تخدم إلا أجهزة الأمن الراعية لهذه الوثيقة، فهذا الجيل العَقدي، بصراحة، لا يثق بالمشايخ هؤلاء الذين في السجون وتراجعاتهم، ولا يثقوا إلا بالمشايخ المرابطين في الثغور وساحات القتال، ولا يثقون في مشايخ العرب ولا مشايخ أوروبا والغرب وكل هؤلاء بل إنهم يتهمونهم بممالأة السلطات الحاكمة شرقاً وغرباً، لذلك فمن رأيي أن دعوة الدكتور سيد إمام، فكّ الله أسره، بوقف العمل المسلح محلياً وعالمياً لن يلقى آذاناً صاغية من الجيل العَقدي الجديد المنتمي للتنظيمات الجهادية على مستوى العالم وسيتلاشى أثر هذه الوثيقة مع خفوت الزفة الإعلامية، وربما تحاول الأجهزة الأمنية أن تسوّق لشيخٍ مسجونٍ جديد ولوثيقة جديدة سيكون مصيرها، في رأيي، مثل أختها بالضبط تماماً.

لونه الشبل (مقاطعةً): عفواً دكتور، أتوقف عند هذه النقطة، ماذا يعني ان تكون الأجهزة الأمنية تسوّق لوثيقة جديدة، هل تلمّح لصفقة مثلاً وبالتالي ينتج عن هذه المراجعات إفراج عن سيد إمام وعن قيادات بارزة لتنظيم الجهاد؟

هاني السباعي: لا، أعتقد أنها ستحاول أن تكتشف سيد إمام آخر، أنها تحاول أن تجد وثيقة أخرى، يعني غير هذا، لأن هذه بعد الزفة الإعلامية، أنا أعتقد أن هناك ردوداً قوية جداً من مشايخ جماعات الجهاد المنتشرة هناك في الجبال وفي خراسان وغيرها، أعتقد أن ردوداً قوية جداً ستدحض كل هذه الشبهات، من وجهة نظري الشخصية، بل إن لي رد أنا نفسي تعليق على هذه الشبهات أيضاً، دعيني.. نقطة مهمة..

لونه الشبل (مقاطعةً): دكتور هاني عذراً لمقاطعتك، فقط أريد أن أتوقف عند النقاط، يعني أنت نقلتنا إلى المحور الثاني في هذه الحلقة وهو تأثيرات هذه المراجعات. لكن أود أن أفهم منك رأيك حول النقاط على الأقل التي وردت حتى الآن من هذه المراجعات، تحريم الاعتداء على الأجانب حتى لو كانت بلادهم تحارب دولاً إسلامية، تحريم الاعتداء على غير المسلمين، تحريم الاعتداء على السياح الأجانب، فريضة الجهاد لا تجب على معظم الجماعات الجهادية بسبب عدم توازن القوى. ما تعليقك على هذه النقاط تحديداً؟

هاني السباعي: أولاً أنا لي تحفظ كبير، أولاً أنا أتكلم عن الحلقة الأولى التي نُشرت اليوم. أن هذه الوثيقة، عدم مصداقية هذه الوثيقة لأنها من وجهة نظري، يعني ما وُلد على باطل فهو باطل، يعني سلخ شيطاني وُلد في بيئة غير مناسبة لأنها وُلدت خلف القضبان، والدكتور سيد إمام حفظه الله يصرّ على أنها ليست وليدة إكراه، لكنه بصراحة يعرف أن علماء السلف يقولون السجن كره والقيد كره، وابن شبرمة، القاضي ابن شبرمة كان لا يقبل أي مسجون مقيّد يُعرض أمامه في القضاء ويعترف بإقراره. كما أن هذا من وجهة نظري، بعض الشبهات التي أثيرت في الموضوع عن.. عنوان الوثيقة نفسه (ترشيد العمل الجهادي) أي ترشيد هذا؟! إذا كان في مصر سنة 1995 الدكتور أيمن كان قد أوقف العمل المسلح أيضاً في مصر فأي عمل هذا؟ كلمة ترشيد توحي كأن العمل متكاثر لدرجة أنهم يتهورون فيحتاج إلى فلترة مثلاً..

لونه الشبل (مقاطعةً): هناك من فسر كلمة ترشيد، دكتور هاني، وكأنما يريد وضع ضوابط لهذه العمليات في بلاد المسلمين ربما محرّمة، وفي بلاد تحت الاحتلال بشكل ما محلّلة. لكن نتوقف عند نقطة وباختصار شديد لم يعد لدي الكثير من الوقت باختصار شديد عند نقطة أن ما هو تحت الإكراه أو في السجون، قد فنّد هذه الحجة سيد إمام وقال مذكراً بشيوخ الإسلام ابن تيمية وابن حنبل الذين كتبوا وثائق وهم بالسجون.

هاني السباعي: نعم كويس هذه الشبهة... وممتاز أنك أثرت هذه القضية. أولاً نعم شيخ الإسلام ابن تيمية ومن قبله الإمام السراخسي ألف كتاب (المبسوط) وهو في الجب، في القعر وكان التلاميذ يلتفون حوله، والمبسوط عبارة عن 30 مجلداً، ماذا قال السراخسي، هل غيّر وبدّل، السراخسي؟ هل قال غير الذي كان يعتقده من قبل؟ طيب ابن تميمة، ابن تيمية ألّف (أساس التقديس) وألّف في الردود على الجهمية وألف ردوداً كثير ة والمسائل كانت تأتيه، هل غيّر مسألة حتى شدّ الرحال؟ هل غيّر وبدّل ابن تيمية لما وُضع في الجب في مصر وفي الشام؟ بالعكس، لما ضاقت السلطة به ذرعاً نزعت منه وجردته من الأوراق والكتب ثم بعد ذلك ماذا حدث ظل يختم القرآن أكثر من ثمانين ختمة حتى فاضت روحه إلى ربها، ابن القيم تلميذه أيضاً الذي يحتج به كثيراً، الدكتور فضل، ابن قيم نفسه طِيف به على حمار بسبب فتوى ولم يغيّر رأيه، نعم السجن ولّد أفكاراً مثل سيد قطب رحمة الله عليه لكن هل سيد قطب تغيّر أو غيّر وبدّل..

لونه الشبل (مقاطعةً): أشكرك جزيل الشكر الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية من لندن، أثرت الكثير من النقاط سنحاول أن نستمع إلى وجهة نظر السيد منتصر الزيات ورامي إبراهيم حولها ولكن بعد الفاصل كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد قبل مواصلة النقاش نتوقف مع هذا التقرير في أهم محطات تنظيم الجهاد في مصر.

[تقرير مسجل]

تأسس تنظيم الجهاد في مصر انطلاقاً من خليةٍ سرية تأسست عام 1968 ونشأ عبر سلسلةٍ من التطورات التنظيمية، وبقي في حقبة السبعينيات وحتى عام 1981 جزءاً من الجماعة الإسلامية. في عام 1980 انضمت الجماعة الإسلامية الطلابية في جامعات الصعيد إلى المجموعات الجهادية في القاهرة بقيادة محمد عبد السلام فرج وعبود الزُّمر ليؤسس تنظيم الجهاد. قام التنظيم بتنفيذ عملياتٍ أشهرها اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981 إضافةً إلى عملياتٍ متفرقة استهدفت السياح في مصر، أشهرها حادث الأقصر عام 1997. وبعد اغتيال السادات انقسم التنظيم إلى مجموعتين هما الجماعة الإسلامية بقيادة الدكتور عمر عبد الرحمن وجماعة الجهاد بقيادة عبود الزُّمر وأيمن الظواهري وسيد إمام. وفي عام 1985 أدرك الطرفان أهمية أفغانستان كقاعدةٍ للعمل والتدريب العسكري، فبدأت كوادر التنظيم في التدفق عليها وكان الظواهري أوّل من توجّه إليها ثم تبعته بقية القيادات حسب بعض الروايات. وقد شهد عاما 1997 , 1998 اتساع شقّة الخلاف بين التنظيمين بسبب إعلان قادة تنظيم الجهاد في مصر مبادرة وقف العنف والتي تم تبنيها رسمياً في الخامس والعشرين من مارس عام 1999.

[نهاية التقرير المسجل]

التأثيرات المُحتملة على التنظيمات الجهادية

لونه الشبل: سيد زيات أعود إليك وأقتبس مما قلته في أحد اللقاءات الصحفية بأن الجماعة الإسلامية كان هناك ترقّب وتخوّف عندما أصدرت مراجعاتها فكيف هو الحال مع تنظيم الجهاد؟ الجماعة الإسلامية هي جماعة واحدة ولها مرجعية وقيادة واحدة رأس وجسد، أما الجهاد فهو حركة فكرية نخبوية وعبارة عن مجموعات متفرقة إذا كان الحل كذلك، كيف لمثل هذه المراجعات أن تؤتي أُكُلها وتجد صداها؟

"
اختلاف الدكتور سيد إمام مع أيمن الظواهري عام 1993 كان بسبب العمليات التي أمر بارتكابها أيمن الظواهري نزولاً على رغبة بعض الشباب الذين أرادوا منه محاكاة الجماعة الإسلامية
"
        منتصر الزيات

منتصر الزيات:
الحقيقة ما أشبه الليلة بالبارحة، يعني هو الجماعة الإسلامية حينما أعلنت مبادراتها في يوليو 1997 واستغربها أو استنكرها الكثير مَن حتى من غير أعضائها. الجماعة الإسلامية كانت تعود إلى أصلها الجماعة الإسلامية نشأت دعوية شعبوية انتشرت في الجامعات وفي أوساط الناس وفي الأحياء، لجأت إلى العنف أو دُفعت إلى العنف في ظروفٍ تاريخيةٍ معينة، عادت الجماعة الإسلامية إلى أصلها. اليوم لذلك أنا كنت أتمنى أن يواصل معنا صديقي وأخي الحبيب الدكتور هاني السباعي لأنه الحقيقة التواصل معه مفيد في هذا الموضوع، أختلف معه، على محبتي، له وأختلف أيضاً مع صديقي رامي الموجود معنا. سيد إمام لم يرتدّ ولم يتبدّل عمّا كان يعتنقه، وأعتقد أن الدكتور هاني السباعي يعرف قبل غيره، وأنا أستمد منه هو المعلومات حول الدكتور سيد إمام في المقالات التي كتبتُها طوال الأسابيع الماضية. الدكتور سيد إمام كانت أفكاره الرئيسة على مدى وجوده قواعد شرعية يتضمنها كتابه العمدة الذي وضعه لم يتضمّن إسقاط على أعيان الناس، لم يكفّر أحداً من الناس بعينه، لم تتضمن أحكام العمدة في إعداد العدّة على أعيان الناس أو المجتمعات، هو تحدّث عن قواعد شرعية، عن أحكام القتال والجهاد. لذلك حينما... مناط اختلاف الدكتور سيد إمام مع صديقه ورفيقه وأخيه فضيلة الدكتور أيمن الظواهري عام 1993 كان خلاف واضح ومعروف لكل الذين عاصروه، هو خلاف بسبب العمليات التي أمر بارتكابها الدكتور أيمن الظواهري نزولاً على رغبة بعض الشباب الذين أرادوا منه محاكاة الجماعة الإسلامية في العمليات التي كانت تقوم بها آنذاك وفشلت محاولة اغتيال اللواء حسن الألفي وزير الداخلية السابق وفشلت محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق وقُتلت الطفلة شيماء أمام مدرسة المقريزي، هنا في هذا التوقيت اختلف الدكتور سيد إمام مع فضيلة الدكتور أيمن الظواهري وأعلن استقالته من إمارة التنظيم. إذاً اليوم سيد إمام وهو يقول أنه تلاحظ لديه أن كثير من الشباب يستندون إلى كتبه في عمليات التفجير التي تجري هو يريد أن يتدخّل. أختلف مع الأستاذ رامي وأختلف مع الدكتور هاني السباعي أنه ارتد أو عاد أو نكص، لا إطلاقاً قوى الجهاد...

لونه الشبل (مقاطعةً): سيد زيات أبقى معك عند هذه النقطة هناك من يراه انقلب أصلا وليس فقط ارتد وانتكس يعني أن يقول أحد مؤسسي نتظيم الجهاد اعتماد مناهج شرعية أخرى غير الجهاد كالصبر والاعتزال هناك من يراه انقلاباً أصلاً وليس فقط تحولاً.

منتصر الزيات: لا، أهل العلم يفهمون هذا الكلام، الرجل يقول في وثيقته التي نقرأ منها، الرجل أولاً مشروعه قائم، يقول في وثيقته، تحكيم الشريعة واجب على كل مسلم بمقتضى إيمانه بربه، إذاً المشروع هو قائم، الجهاد يقول لا ينفي كون الجهاد في سبيل الله فريضة ماضية في أمة المسلمين منذ أن شرعه الله تعالى إلى أن يقاتل آخرهم الدجال. سيد إمام الشريف أهل العلم يفهمون أنه يتحدث عن مناطٍ شرعي، يتحدث عن ضوابط شرعية، يتحدث عن أصولٍ وضعها الفقهاء والعلماء على مر العصور للجهاد، هو يريد أن يتحدث اليوم عن الذين يقتلون في غير مناط القتل والذين يقتلون بالبطاقات وعلى الهوية وعلى الطائفية. إذاً هو يتحدث عن....

لونه الشبل(مقاطعةً): اسمح لي سيد منتصر فقط أن آخذ رأي السيد رامي إبراهيم في هذه النقطة. سيد رامي الآن نتحدث عن مراجعة لتنظيم الجهاد لكن بالطبع سيكون لها ارتدادات على تنظيمات أخرى داخل مصر وخارجها وبالمؤكد على تنظيم القاعدة، كيف من المتوقع أن يكون الرد، سيد رامي، المبدئي أو تأثير مثل هذه المراجعات؟

رامي إبراهيم: يعني الرد كان ظاهراً منذ شهر مايو الماضي في الشريط الذي أصدره أيمن الظواهري في هذا الوقت وكان يتحدث عن القضية الفلسطينية وعن صراع حماس مع فتح، وفجأة خصّص سبع دقائق كاملة، سبع دقائق كاملة للهجوم على سيد إمام دون أن يذكره بالاسم، وأنا أشكركم بالمناسبة على إتاحة الفرصة اليوم للدكتور هاني السباعي لأنه ردّد على مسامعنا تقريباً بنفس العبارات ما قاله الظواهري في ذلك الوقت. وبعدها أصدر محمد الحكايمة أحد قادة القاعدة وتحدث باسم من أسماه القاعدة في بلاد الكنانة أو في مصر وتحدث أيضاً بنفس الحجج التي استخدمها اليوم الدكتور هاني السباعي. الجميع يتوقع أن هناك محاولة للتشكيك من جانب القاعدة في هذه المراجعات بالاستناد إلى أنها في السجن، رغم أنه حين يكتمل نشر الوثيقة سيُفاجأ كل من يقرؤها أن هذا الرجل لا يمكن أن يكون مُكرهاً، هذا الرجل لم يقل كلمات أو عبارات ومضى في حال سبيله، ولكنه استند في كل سطر إلى أكثر من دليل شرعي، استند في كل سطر إلى أكثر من آية وأكثر من حديث، هذا رجل استخدم كل علمه للبراءة من هؤلاء الشباب وقالها صراحة أنه بريء من هؤلاء الذين يفعلون هذه الجرائم مستندين إلى كتبه السابقة. أنا أريد فقط أن أرد على السيد هاني السباعي بعدد من الأسئلة كلها حول نقطة واحدة، هو يقول الآن السيد إمام في السجن وبالتالي لا يجب أن نأخذ مراجعاته بجدية، أسأله سيد إمام لم يكن في السجن في العام 1994 بل كان في أفغانستان وكتب مقدمة تصلح.. حين نضجت هذه المقدمة صارت هذه المراجعات التي بين أيدينا ما كتبه سيد إمام وقتها في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب الجامع في طلب العلم، في هذه المقدمة وصف أيمن الظواهري بأنه من العوام الجُهّال، تحدث عن الظواهري ورفاقه في قادة جماعة الجهاد وقتها وقال بأنهم من العوام الجُهّال، وصف جماعة الجهاد بأنها الجماعة الأثيمة، وقال أنها الجماعة الضالة والخارجة عن شرع الله. يعني أنا لا أريد أن أردّد...

لونه الشبل (مقاطعةً): طيب، سيد رامي بنعم أو لا فقط لننهي هذه الحلقة، عذراً منك، هل تتوقع خلخلة ما في تنظيم القاعدة أو شق للصفوف؟ بنعم أو لا.

رامي إبراهيم: بالتأكيد يعني هذه المخاوف التي استمعنا إليها على ألسنة كثيرين، هذا.. محاولة استباق المراجعات والهجوم عليها والتشكيك في مصداقية الرجل، وأنا لا أعرف هذا الرجل ولم ألتقه من قبل، ولكن قرأت كتبه، وكل من قرأ كتب سيد إمام يعرف مكانته الفقهية والفكرية.

لونه الشبل: شكراً جزيلا لك رامي إبراهيم المتخصص بالجماعات الإسلامية والكاتب الصحفي كنت معنا من القاهرة، وبالطبع الشكر موصول لمنتصر الزيات الخبير القانوني والباحث في قضايا الجماعات الإسلامية، وكان معنا ضمن هذه الحلقة الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية. شكراً جزيلاً لكم انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإِشراف نزار ضو النعيم. كما العادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة