التحديات التي تواجه مشروع الاتحاد من أجل المتوسط   
الاثنين 11/7/1429 هـ - الموافق 14/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

- مقومات المشروع ومصالح الأطراف فيه
- علاقة المشروع المتوسطي بمسار برشلونة وفرص نجاحه

لونه الشبل
خطار بو دياب
بدي ولد ابنو
لونه الشبل
: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على التحديات التي تواجه مشروع الاتحاد من أجل المتوسط عشية إطلاقه بباريس في اجتماع قمة يشارك فيه أربعون رئيس دولة وحكومة تصل العلاقات الرسمية بين بعضهم إلى حالة الحرب. وفي حلقتنا محوران، ما هي المقومات، مقومات هذا المشروع وما الذي يمكن أن يقدمه لأعضائه بمواقفهم ومصالحهم المتباينة؟ وما هي فرص نجاح هذا الكيان في ضوء الظروف السياسية التي تسود المنطقة حاليا؟... بعدد لا يستهان به من الزعامات المتوسطية دخل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمبادرته الداعية لبعث اتحاد من أجل المتوسط دخل بها مرحلة جديدة أصبحت فيها باريس قبلة الأسئلة التي تبحث مجددا في واقعية المشروع ومدى قدرته على تحقيق ما بشر به من طموحات وآمال عِراض.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حلم يتوق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى تحويله إلى حقيقة راسخة ومن أجل بلوغه ها هو يفتح أبواب الإليزيه أمام عشرات الرؤساء والملوك دفعة واحدة في محفل يراد من خلاله للأبيض المتوسط أن يصبح اتحادا له مشروعه الخاص. المتقاطرون طيلة الأيام القادمة على عاصمة الأنوار لم يكتفوا بتهنئتها بعيدها الوطني والتمتع باستعراضها العسكري المهيب وإنما جاؤوا أيضا لينصتوا لسيد باريس وهو يشرح لهم ويبشرهم بإمكانية جمع كلمة المتوسطيين على قلب رجل واحد. ولدت المبادرة محفوفة بكثير من التشكيك في واقعيتها على ضوء انتقادات لاذعة طالت حصاد سنوات من الشراكة الأورومتوسطية إلا أن ساركوزي دافع عنها ببسالة مسوقا إياها كسانحة تتيح في حال إنجاحها للدول المنخرطة فيها جني ثمار شراكة واسعة وملحة، واسعة لأن قوسها يمتد من الطرف الأوروبي ليمر بالدول العربية دون أن ينسى التعريج على إسرائيل وملحة بالنظر للمصالح الحيوية التي تعني الجميع بحسب القراءة الفرنسية. سيتسنى للقارة العجوز أن تساهم في تحريك عجلة التنمية في دول الضفة الجنوبية مما سيحول دون تدفق المهاجرين غير الشرعيين والجماعات العنيفة على حدودها الممتدة، وسيكون بوسع العرب استدراك ما فاتهم من ثمار الشراكة نتيجة سنوات طويلة استنزفتهم فيها المعارك المحلية والإقليمية بحيث تصبح حياتها الاقتصادية والسياسية بالنتيجة أكثر استقرارا، أما إسرائيل فصاحبة كل المصالح ولا شك أقلها أن تفتح بوابات التطبيع على مصراعيها لتكسر آخر حواجز الممانعة لوجودها. سلة من الحوافز التي ما حل ساركوزي ببلد إلا وزينها في أعين قادته، ذهب إلى تونس فوجد الترحاب وشريكا متفهما لفكرته لكنه اصطدم في الجزائر بإرث ثقيل من الذاكرة الاستعمارية التي تأبى النسيان من الجزائر والاعتذار من باريس، وفي ليبيا استقبله القذافي بحفاوة الراغب في طي صفحة الخلاف مع الغرب لكنه سرعان ما عاد إلى سيرته الأولى يرفض فكرة الاتحاد المتوسطي من الأساس. ما يزال الطريق طويلا وشاقا يقول ساركوزي يكفي المشروع المتوسطي في الوقت الحاضر بداية واعدة لا تخفي قوة العقبات التي تعترضها والتي قد تقوضها يقول آخرون.


[نهاية التقري المسجل]

مقومات المشروع ومصالح الأطراف فيه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من باريس بدي ولد ابنو الأمين العام للمرصد المتوسطي للعلاقات العربية الأوروبية، ومن بيروت الدكتور خطار أبو دياب أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس. وأبدأ معك دكتور خطار، بتبسيط لكن بتوضيح قدر الإمكان، ما هي النقاط الأساسية لهذه الفكرة فكرة الاتحاد من أجل المتوسط؟ ما سلبياتها؟ ما إيجابياتها؟

فكرة الاتحاد من أجل المتوسط طرحها الرئيس نيكولا ساركوزي عندما كان مرشحا لرئاسة الجمهورية للالتفاف على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بعد ذلك أصبحت ركنا من أركان سياسته الخارجية
خطار بو دياب:
في الأساس الرئيس نيكولا ساركوزي عندما كان مرشحا لرئاسة الجمهورية طرح هذه الفكرة من أجل الالتفاف على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بعد ذلك أصبحت ركنا من أركان سياسته الخارجية أراد من خلال البعد المتوسطي إضفاء حيوية على السياسة الخارجية الفرنسية على موقع فرنسا في أوروبا، أراد في البداية أن يكون الاتحاد المتوسطي يضم الدول المشاطئة لهذا البحر من ناحية أوروبا ومن ناحية الضفتين الجنوبية والشرقية لكن الرفض الألماني والموقع الألماني داخل أوروبا فرض أن يكون هذا الاتحاد تحت مسمى الاتحاد من أجل المتوسط تكملة لمسار برشلونة، أي برشلونة معززة وذلك عبر ضم كل الاتحاد الأوروبي مقابل الدول العربية زائد تركيا وإسرائيل على الضفة الأخرى. من الأهداف الأساسية هي منع صدام الحضارات، من الأهداف الأساسية منع الهجرة غير المشروعة، التنمية المستديمة، مشاريع مشتركة وفقا للفكرة الأوروبية، الفكرة الأوروبية انطلقت في الخمسينات من الفحم والحديد والصلب نحو بناء اتحاد أوروبي أصبح اليوم قطبا اقتصاديا عالميا. إذاً الآن لسنا أمام ذلك، أمام خطوات تدريجية أول خطوة في هذه القمة بعد ذلك مشاريع مشتركة حول منع التلوث في المتوسط، حول الطاقة، حول التنمية المستديمة، الثقافة وكثير من الأشياء التي يمكن أن تطرح بين الأطراف، إنها بداية مسار طويل من دون شك.

لونه الشبل: طيب باختصار أيضا ماذا سيستفيد منها ساركوزي؟ هل هناك من فائدة على الصعيد الداخلي الفرنسي له مثلا؟

خطار بو دياب: نعم، ساركوزي يكرس نفسه زعيما في أوروبا أيضا، عندما يجمع كل هؤلاء الرؤساء رؤساء الدول والحكومات في باريس في القصر الكبير عشية العيد الوطني بالنسبة له يرضي موقعه يحاول أن يبدو أيضا بأنه من المساهمين في عملية السلام، إنه سيسعى نحو السلام العربي الإسرائيلي، سيسعى للسلام في لبنان، إنه يحاول إنها محاولة فرنسية أيضا للعودة إلى الشرق الأوسط. هذا يذكرني بخروج أوروبا من الشرق الأوسط بعد غزو السويس عام 1956 وكأن ساركوزي الآن أراد الانتقام لفرنسا التي غيبت عن مؤتمر مدريد بناء على الفيتو الإسرائيلي عام 1991، إنها محاولة فرنسية خلال الوقت الضائع في هذه المرحلة الرمادية من الآن إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، لا أدري ماذا سيجري بعد ذلك، هل سيبقى الضوء المعطى لباريس برتقاليا أو سيكون أكثر؟ هذا أيضا ما ستجيب عنه الشهور القادمة.

لونه الشبل: وماذا سيستفيد العرب؟ سيد ولد ابنو؟

بدي ولد ابنو: الواقع في اعتقادي أولا أن الفكرة مثلما تفضل الأستاذ خطار بو دياب، الفكرة أو الطرح الفرنسي اصطدم فعلا بالاتحاد الأوروبي وبالتالي يمكن أن يقال الآن إن الطرح الفرنسي تم طيه، تنازلت فرنسا كما هو معروف أمام الضغط الألماني، فكرة الطرح الفرنسي مثلما شرحه الأستاذ خطار بو دياب كان طرحا إلى حد ما موجها أساسا إلى الدول العربية وأيضا إلى تركيا وأيضا إلى إسرائيل وكان أساسا طرحا تريد فيه فرنسا أن تخلق مشروعا آخر غير الاتحاد الأوروبي والاتحاد المتوسطي بين فقط الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط أي الدول العربية من جهة والدول الأوروبية فقط المطلة ولكن ألمانيا شعرت أن هذا تهميش بالنسبة لها وتهميش بالنسبة لأوروبا الشمالية وأنه عودة، الألمانيون تحدثوا عن أكبر أزمة تواجه أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة وتحدثوا عن أن محاولة فرنسا خلق تحالفات ثنائية وتحالفات جزئية بدون الشراكة الألمانية وبدون الشراكة الأوروبية هو ضربة قاصمة للاتحاد الأوروبي وأن فرنسا التي تستعد لترؤس الاتحاد الأوروبي هي الآن قلقلت الاتحاد الأوروبي بمعنى ستخلق اتحادا آخر هو الاتحاد المتوسطي، فرنسا منذ اثنين مارس الماضي بعد أن عرف الشتاء الماضي أزمة ضخمة بين ألمانيا وفرنسا، ألمانيا بعثت عدة وفود إلى الدول العربية تؤكد فيها أن الدول العربية التي تقبل بالمشروع الفرنسي عليها أن تدرك أن ألمانيا ستقف بالمرصاد لهذا المشروع، فرنسا تنازلت إذاً منذ اثنين مارس الماضي..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم وغيرت الصيغة إذا صح التعبير ولكن الآن يعني دول جنوب المتوسط والعربية تحديدا الآن ماذا تستفيد؟

بدي ولد ابنو: الواقع أن الاستفادة ستكون لأن المشروع المتوسطي كمشروع متوسطي الآن والتضامن الميداني الذي تم الحديث عنه، الشراكات الاقتصادية أنه مثلا أوروبا بدأت باتفاقيات الفحم والصلب أنه الآن ستكون هناك شراكات اقتصادية موجهة إلى هذه الدول، شراكات تبادل الطلبة، شراكات الطرق السريعة العابرة للبحر الأبيض المتوسط، الشراكات المتعلقة كذلك بالجانب الأمني كل هذا الجانب الآن صار في نهاية المطاف هو نفس المشروع، مشروع برشلونة الذي كما عرف اصطدم بحجر عثرة مشكلة الشرق الأوسط، وبالتالي في الواقع الآن المحاولة الفرنسية هي فقط من خلال هذا الاستعراض الكبير، أكثر من أربعين دولة تحديدا 43 دولة، هو نوع من إنقاذ الوجه بمعنى المشروع المتوسطي فشل، يتم التركيز على النجاح الدبلوماسي بجمع هذا العدد الهائل من الرؤساء الأوروبيين والرؤساء العرب وبعض الرؤساء غير الأوروبيين وغير العرب مثلما يتعلق مثلا باستدعاء تركيا على سبيل المثال، التي إلى حد هناك صراع..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني أنت تراها، ويعني أعود إلى الدكتور خطار بوجهة النظر هذه، تراها استعراضا سياسيا ودبلوماسيا، إلى أي مدى فعلا هي كذلك دكتور خطار؟ وكيف لنا أن نفهم شراكة بين ضعيف وقوي؟ بالنهاية يعني على الأقل رئيس السنغال قال أو وصف هذه الشراكة بأنها تربط شمال أفريقيا بذيول أوروبا.

خطار بو دياب: نعم هناك طابع استعراضي وطابع فولوكلوري، عودنا الرئيس ساركوزي على ذلك في كل حياته السياسية وحتى في سياسته الخارجية يحاول عبر هذه الديناميكية الفائقة إعطاء وزن لبلاده. لكن من ناحية التوازن نعم ليس هناك توازن، العقيد معمر القذافي على حق في رؤيته عندما يقول مقابل الاتحاد الأوروبي يتوجب أن يكون هناك إما الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية، لكن بما أن المسألة هي فعلا بين قوي وضعيف أي بين كتلة أوروبية متماسكة متجانسة تجد الحلول لمتناقضاتها نحن أمام دول متفرقة في تلك الضفة حتى بين الدول العربية بعضها البعض، هناك المشكلة الكبرى الجزائرية المغربية، هناك مشاكل المشرق المتعددة وهناك قبل كل شيء مشكلة السلام العربي الإسرائيلي ومعضلة تركيا والاتحاد الأوروبي، إذاً أمام الكتلة الأوروبية القوية ليس هناك آليات اندماج في الجنوب، سنرى إذا كان الجنوب سيستفيد، في مسار برشلونة استفادت بعض الدول مثل تونس التي نجحت في جعل اقتصادها يتأقلم بسرعة مع الاتجاهات الليبرالية للشراكة لكن الأهم الآن عدم استجداء الدول العربية لموقع على الطاولة ما تكرس كما قال بوضوح برنار كوشنير التطبيع بجعل إسرائيل عنصرا طبيعيا في هذه المنطقة من العالم، المهم أن نرى المجموعة العربية غدا في باريس تقول بصوت واحد من دون الدولة الفلسطينية ومن دون السلام العادل والشامل لا يمكن لهذا المشروع المثالي أن ينجح.

لونه الشبل: إذاً ما هي فرص ربما نجاحه إذاً وكيف سيتأثر هذا المشروع الجديد بالظروف السياسية الراهنة؟ سنتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

علاقة المشروع المتوسطي بمسار برشلونة وفرص نجاحه

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد. مشروع الاتحاد من أجل المتوسط وهو موضوع حلقتنا هذا اليوم سبقته مشروعات مشابهة تكسرت على صخرة الواقع وتناقضاته البينة، وقد كان ما عرف بمسار برشلونة في منتصف تسعينيات القرن الماضي أحد أبرز مشروعات التعاون الأوروبي المتوسطي التي راحت ضحية التناقض في العلاقات حول البحر الأبيض المتوسط.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عملية تعطلت منذ إنشائها، هكذا يصف الكثيرون مسار برشلونة للشراكة الأوروبية المتوسطية فقد ألقى الصراع العربي الإسرائيلي بظلاله الكثيفة على محاولة إنشاء ذلك الجسم الفضفاض مشكلا واحدا من العوامل الأساسية التي حالت دون التقاء مختلف أعضائه الخمسة والعشرين. أطلق الاتحاد الأوروبي مبادرة تلك الشراكة بهدف تعزيز العلاقات مع جيرانه المتوسطيين في ضوء التغييرات الجيوبوليتيكية التي شهدتها فترة بداية التسعينيات، ودعي للانضمام إليها عشرة أعضاء عرب، وبحسب منظري تلك الشراكة فإن الهدف منها كان إنشاء مجال مشترك من السلام والاستقرار عبر تعزيز الحوار السياسي وإنشاء منطقة للتبادل الحر الأوروبي المتوسطي بحلول العام 2010، لكن أيا من الهدفين لم يتحقق حتى الآن. ورغم أن الشراكة التي عرفت باسم (يوروماد) كانت المكان الوحيد الذي يفترض أن يلتقي فيه مسؤولون إسرائيليون وعرب إلا أن معظم رؤساء دول وحكومات العرب رفضوا الذهاب إلى برشلونة لحضور القمة الأوروبية المتوسطية الوحيدة التي نظمت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2005، ووقع الاتحاد الأوروبي مع شركائه اتفاقات شراكة تنص على تطبيق تدريجي للتبادل الحر وقد استثنت هذه الاتفاقات عددا من الدول العربية التي رفضت التوقيع على ميثاق شراكة مما حال عمليا دون إقامة منطقة تشمل كافة الأعضاء المفترضين للشراكة. ومن بين مظاهر الفشل العديدة التي وسمت شراكة مسار برشلونة يبرز فشل أعضائها في اعتماد إعلان مشترك لمكافحة الإرهاب بل وحتى في الوصول لتعريف مشترك لهذه الظاهرة هذا على الرغم من أن الإرهاب يعتبر إحدى الأولويات الأساسية التي دفعت الأوروبيين لطلب هذه الشراكة.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: عود إليك سيد بدي ولد ابنو، فيما عدا الحضور الكثيف لهؤلاء الزعماء اليوم، ما الذي تغير سياسيا إقليميا ودوليا ليكتب ربما لهذه المبادرة اليوم أو التي تفتتح غدا بالنجاح ما لم تستطع أن تقوم به برشلونة؟

لا أعتقد أن مشروع الاتحاد من أجل المتوسط سيشهد نجاحا أكبر مما عرفه مسلسل برشلونة
بدي ولد ابنو:
في الحقيقة سيدة لونه لا أعتقد أن هذا المشروع سيشهد نجاحا أكبر مما عرفه مسلسل برشلونة، الآن هنالك على هامش هذه المبادرة هنالك عدد من اللقاءات الثنائية هنالك تطور العلاقات الفرنسية السورية وبالتالي هنالك تركيز كبير هنا في فرنسا الآن على قضية حضور السيد بشار الأسد بعد غد لحضور احتفالات العيد الفرنسي، هذه قضايا الآن تحاول الدبلوماسية الفرنسية التركيز عليها لإخفاء فشل مشروع المتوسطي، بلا شك أنه من الناحية الدبلوماسية، المؤتمر وليس الطرح، المؤتمر نجح ولكن هذا المؤتمر فقط أي مجموعة من اللقاءات ستستمر بضع ساعات، حتى فرنسا فشلت في أن تجعل هؤلاء يلتقون أكثر من يوم لأن سيلتقون بضعة ساعات فقط، اللقاءات الثنائية ما يتعلق بتطور العلاقات الفرنسية السورية هذا أمر سابق على هذا المؤتمر ومستقل عن هذا المؤتمر وطبعا هنالك عدة دول ستستغل هذا المؤتمر وغير هذا المؤتمر لمحاولة الظهور على الساحة الدولية، سوريا الآن العودة للساحة الدولية عن طريق فرنسا، مثلا إسرائيل ستحاول أن تستغل المؤتمر كذلك للحصول على أكبر مباركة أكبر مساحة مباركة ممكنة من طرف الدول التي لها علاقات خفية أو شبه معلنة مع إسرائيل ولكن إسرائيل تفضل أن تكون معلنة أكثر أمام الملأ وأمام الرأي العام هذا من جهة، كذلك هنالك الدول التي لها علاقات خاصة مع فرنسا وتحاول من خلال التأمين على المشروع الفرنسي أن تكسب تنازلات فرنسية أكبر وهو حال تونس على سبيل المثال وهو حال المغرب على سبيل المثال، هنالك الاعتراض الجزائري تحديدا لأسباب تتعلق بالعلاقات الثنائية ومستقلة عن المشروع المتوسطي، هنالك أيضا التحفظ الليبي وهو يشبه التحفظ الألماني وهو يشبه تحديدا المقولة الألمانية بأن المشروع المتوسطي ضربة للاتحاد الأوروبي، ليبيا أيضا اعتبرت أن الاتحاد المتوسطي ضربة للاتحاد الأفريقي الذي تعتبر أنها أحد الفاعلين الأساسيين فيه فبلا شك أن المؤتمر ليس له إلا الجانب الدبلوماسي واللقاءات الثنائية ولا أعتقد أنه ستنجر عنها إلا بعض الاتفاقيات الثنائية أو ربما مجموعة من الطروح فيما يتعلق على سبيل بعض الاتفاقيات التي تهم فرنسا بشكل خاص، فيما يتعلق بالفرانكوفونية وتبادل الطلبة أو المشاريع الناجحة بشكل تلقائي أي ما يتعلق بإشكالية مواجهة موجات الهجرة واتفاقيات التنمية وهذه ناجحة بشكل مستقل..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني من كل حديثك، لا جديد على مستوى اتفاق برشلونة منذ أن عقد حتى الآن بل على العكس هناك تطور سياسي وصبغة سياسية أكثر منها. دكتور خطار، رغم ذلك حرصت فرنسا على القول بأن الموضوع ليس فيه سياسة كثيرا، الموضوع اقتصادي وشراكات اقتصادية وما إلى ذلك، لكن إذا كانت السياسة إلى هذه الدرجة واضحة وفجة في هذه القمة غدا ألا ترى بأن الواقع الإقليمي والدولي أيضا بات أريح ربما فيما يتعلق بإسرائيل وبالنقاط التي كانت مثار خلاف في 1995، الآن ربما أصبحت يعني أخف حدة؟

خطار بو دياب: نقارن بين الحقبتين، في عام 1995 أتى مسار برشلونة بعد اتفاق أوسلو، كان هناك محاولة لإقامة سلام شامل بين العرب وإسرائيل وضمن هذه الديناميكية بدأ التنافس الأميركي الأوروبي على أسواق المنطقة ومن هنا عجل الاتحاد الأوروبي ليطرح الشراكة من أجل الحصول على منطقة تبادل حر في حدود العام 2010 وهذا ما لم يحصل لأن مسار برشلونة اصطدم بتعثر مشروع السلام وكذلك بالبيروقراطية الكبيرة في بروكسل وبعدم قدرة دول الجنوب على خلق آليات اندماج والاستفادة من هذه المشاريع ونقص التمويل الأوروبي كان كبيرا لأنه ذهب إلى الدول الأوروبية في وسط وشرق أوروبا التي انضمت للاتحاد الأوروبي. اليوم الصورة هي صورة أخرى ليس هناك استغناء عن مسار برشلونة، ما يجري في الاتحاد من أجل المتوسط هو لتعزيز مسار برشلونة واستكماله أي لإخراجه من ورطته، هذه هي البراغماتيكية الأوروبية..

لونه الشبل (مقاطعة): كيف له أن يخرج من ورطته، دكتور خطار، إذا كان في قمة لابول الأوروبية الأفريقية شيراك قال، "شرط أساسي لا مساعدة لأي دولة أفريقية دون ديمقراطية"، اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية أيضا ببرشلونة والتي نتحدث عنها اليوم بشكل ما شرطها الأساسي كان الديمقراطية، والحال بقي على ما هو عليه وها نحن مرة أخرى نتحدث عن اتفاقات جديدة فيما يتعلق بشمال وجنوب البحر.

خطار بو دياب: نعم، نسوا كل ذلك اليوم لأن المصلحة الاقتصادية هي المصلحة الأولى لأن القيام بدور دبلوماسي يحاول جعل إسرائيل عنصرا طبيعيا في هكذا كيان له الأولوية، نعم هناك تسليم بالأوضاع السياسية القائمة على الضفة الأخرى من المتوسط، هناك نسيان لشعارات زائفة صنعت وحكي عنها الكثير عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، هناك إذاً رجوع إلى الواقعية السياسية بمعناها الفج من قبل الجانب الأوروبي.

لونه الشبل: وما مدى نجاح هذا الرجوع سيد بدي ولد ابنو؟

بدي ولد ابنو: الذي أعتقده هو أن المشروع المتوسطي مثلما روجت له فرنسا منذ خطاب طنجة في 23 أكتوبر الماضي كان التركيز على أن فشل برشلونة، أن برشلونة هو كان عبارة فقط عن مشروع لتسيير علاقات الاتحاد الأوروبي مع الشركاء العرب أي مع الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط، هذا الطرح بني على أساس أن مشروع الاتحاد الأوروبي نجح لأنه انطلق من مشاريع اقتصادية بسيطة، اتفاقيات الفحم والصلب، هذا الطرح الفرنسي الآن تم التراجع عنه بشكل تقريبا شبه نهائي بشكل شبه تام لأن تمويل المشاريع التي اقترحت والآن ما تزال مشاريع فضفاضة، الحديث عن طريق سريع يخترق البحر الأبيض المتوسط ويحتاج إلى تمويل ضخم، الحديث كذلك عن اتفاقيات طرق تربط مختلف الدول المتوسطية، الآن تم العودة إلى التمويل الأوروبي والحديث عن أن التمويل الأوروبي أصلا ضعيف، سبعة ملايين دولار خلال عشر سنوات، الآن فرنسا عادت إلى أن هذا التمويل على ضآلته هو الذي سيتم التركيز عليه في تمويل مختلف المشاريع القادمة، أي العودة إلى برشلونة بصيغتها التقليدية.

لونه الشبل: وبالتالي نفس السيناريو، سيد ولد ابنو، هل هذا يعني العودة الآن للواقعية السياسية كما سماها الدكتور خطار، ستنجح هذا المشروع؟

بدي ولد ابنو: أنا لا أعتقد أنه.. حتى خلال مؤتمر برشلونة جربنا والهيئات الحقوقية تعرف ذلك جيدا، حتى مؤتمر برشلونة لم يأخذ بجدية أبدا كل المقولات الحقوقية التي تم الحديث عنها وهذا معروف جيدا، ولكن الواقعية السياسية التي كانت موجودة وربما التي كانت موجودة دون أن يعلن عنها بالطريقة نفسها التي تم الإعلان عنها بهذه الطريقة، ولكنها كانت موجودة وستظل موجودة. هذه الواقعية الآن تجعل فرنسا تخضع للضغوط الأوروبية المختلفة وتجعلها تعود إلى أن ما سمي الآن بمسار برشلونة من أجل اتحاد متوسطي هو في نهاية المطاف تسيير الاتحاد الأوروبي جانب علاقات الاتحاد الأوروبي مع الشركاء الأجانب فيما يتعلق بموجات الهجرة فيما يتعلق بالجانب الأمني فيما يتعلق بالضغط على هذه الدول من أجل كبح موجات الهجرة فيما يتعلق بربط مجموعة من العلاقات التجارية التي تسمح بتبادل المواد التي تحتاج إليها أوروبا دون أن يرغم أوروبا على أن تقبل التنازلات التي يمكن أن تقابل ذلك أي القبول بتبادل البشر وتبادل أكثر ما بين على سبيل المثال...

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا جزيلا لك بدي ولد ابنو من باريس الأمين العام للمرصد المتوسطي للعلاقات العربية الأوروبية، ومن بيروت بالطبع أشكر الدكتور خطار بو دياب أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة