المشروع الفرنسي الأميركي لوقف إطلاق النار   
الثلاثاء 1427/7/14 هـ - الموافق 8/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

- فرنسا ومحاولة تقريب وجهات النظر
- الموقف الروسي ونقاط الخلاف مع أميركا
- فرص نجاح مشروع القرار الفرنسي

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على التعديلات الجديدة التي أُدخلت على مشروع القرار الفرنسي وما إذا كانت ستفسح الطريق لقبولها في مجلس الأمن الدولي، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هو الجديد في مشروع القرار الفرنسي المعدل وأين يتعارض مع المقاربة الأميركية لحل الأزمة؟ وهل يجد مشروع القرار المعدل قبولا لدى كل الأطراف وما هي حظوظه في النجاح؟ المقترح الفرنسي المعدل الذي وُصف بالصيغة الوفاقية يطالب بوقف فوري لما سمى بالأعمال الحربية ويشير إلى توفر مجموع ظروف قبل التوصل إلى وقف إطلاق للنار، كما يدعو إلى التطبيق الكامل لاتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان الموقع عام 1949 وتسعى فرنسا الدولة الوحيدة التي تقدمت بمشروع القرار إلى الإحراز على أوسع وفاق ممكن.

[تقرير مسجل]

فرنسا ومحاولة تقريب وجهات النظر

نصر الدين اللواتي: من حل نهائي إلى حل ممكن إلى حل ما، انتظارات متفاوتة تتحرك بينها حظوظ الوفاق الدولي بشأن الملف اللبناني ومن ساحة دبلوماسية إلى أخرى تعبر المقترحات، آخر هذه المقترحات المشروع الفرنسي الذي تم تعديله ليُعرض على مجلس الأمن، المشروع يدعو إلى وقف فوري للأعمال الحربية لكنه لم يستخدم صيغة وقف فوري وشامل لإطلاق النار التي كانت أكدتها خطة فؤاد السنيورة وانتهت إليها أعمال مؤتمر روما، بل يرى المشروع أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار هو مرحلة تالية تتطلب توفر ظروف منها احترام كل الأطراف لسيادة إسرائيل ولبنان وسلامتهما الإقليمية، احترام الخط الأزرق والإفراج عن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين مع التطبيق الكامل لاتفاق الطائف واتفاق الهدنة لسنة 1949 وقراري مجلس الأمن 1559 و1680 ونزع سلاح كل الفصائل في لبنان وبسط سلطة الحكومة اللبنانية على أراضيها كاملة واعتبر مشروع القرار الفرنسي أن إقرار وقف شامل لإطلاق النار يتطلب بدأ إنشاء منطقة خالية من أي أسلحة ألا الأمن والجيش اللبنانيين والقوات الدولية المفوضة من الأمم المتحدة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني مع تسليم إسرائيل إلى الأمم المتحدة لخرائط الألغام في جنوب لبنان وبشأن قضية الأسرى يختفي من الوثيقة مبدأ التسليم المتزامن للأسرى اللبنانيين والإسرائيليين، إذ يشير المشروع إلى تسليم الجنديين الإسرائيليين كمرحلة أولى مع تأجيل تسليم الأسرى اللبنانيين إلى مرحلة لاحقة هي مرحلة الترتيبات الآجلة وهو ما يعني انتفاء عملية التبادل التي يطالب بها الجانب اللبناني، مطلب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بأن يلتزم مجلس الأمن بوضع منطقة مزارع شبعا تحت ولاية الأمم المتحدة إلى حين ترسيم الحدود استبدله المشروع الفرنسي بعبارة ضبط حدود لبنان الدولية المتنازع عليها وغير الواضحة كمنطقة شبعا، كما لم يتعرض المشروع الفرنسي إلى مطالبة السنيورة بتعزيز قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان وتوسيع مهماتها ونطاق عملها ولا إلى قضية النازحين، المشروع الفرنسي رسم إذاً مسافة بينه وبين مواقف حزب الله الرافضة نشر قوات دولية والمطالبة بتبادل الأسرى، كما يتداول المشروع في وقت سبق لوزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن زج فيه بإيران في المشهد ووصفها بالدولة الكبيرة التي تحظى بالاحترام وذات الدور المهم في استقرار المنطقة وبعد أقل من أسبوع أندريه دينيسوف نائب وزير الخارجية الروسي يعتبر أن أي حل للأزمة يبقى مستحيلا دون سوريا مضيفا لاعبا إقليميا آخر بالرغم عن الجميع إلى ساحة الوفاق الصعب.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت المحلل السياسي الإقليمي بوكالة يونايتد برس محمد سلام وعلى الهاتف من باريس الكاتب والمحلل السياسي قاسم عز الدين ومن موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، أهلا بكم، لو بدأنا من باريس معك دكتور قاسم، موضوع هذا مشروع القرار الفرنسي هل اقترب كثيرا مما يريده الأميركيون إلى درجة أن نقاط الخلاف يمكن فعلا أن تُحل ويشهد هذا القرار النور قريبا؟

قاسم عز الدين - محلل سياسي لبناني - باريس: من الواضح أن الحكومة الفرنسية أو إدارة شيراك تحديدا تحاول أن تخوض معركة دبلوماسية لكي تتقرب من المشروع الأميركي، لكن رغم ذلك، رغم الجهود الدبلوماسية الفائقة التي يبذلها وزير خارجيته فإن المقاربة مختلفة تماما عن المقاربة الأميركية، لنبدأ من حيث البداية التي وضح فيها البيت الأبيض فهمه للصراع الدائر أو للعدوان الإسرائيلي على لبنان، فهو يعتبر أن هناك عنف موجه من مجموعة إرهابية قام بها حزب الله ضد إسرائيل، هذا هو الموقف لكي لا نغرق في التفصيلات والكلام الدبلوماسي والسياسي.. فللكلام معنى، هذه المقاربة ماذا تستدعى؟ تستدعى كما قال جون بولتن سابقا بأن تأخذ سوريا حزب الله إلى سوريا لكي يمكن يعتبرها قد نفذت القرار 1559، فرنسا التي خاضت مباحثات وتعرف لبنان جيدا وقد خاض.. لم تنقطع المباحثات بينها وبين حزب الله كما أن أوروبا لم تنقطع عن المباحثات مع حزب الله يعرفون أن المشكلة هي مشكلة بناء دولة في لبنان، حزب الله ليس مشروع تقاسم سلطة يمكن أن يُضغط عليه لا من أميركا ولا من الدول الإقليمية، حزب الله هو مشروع إعادة بناء الدولة في لبنان بكل حقوقها تبدأ بداية في انتزاع الحقوق مع العدو الخارجي لكي يمكن إعادة بناء هذه الدولة بحقوقها الداخلية، فهو مشروع إعادة بناء الدولة مع الأطراف ولا ننسى..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، يعني هذا التحليل.. عفوا، هذا تحليل شخصي منك دكتور أم أنك لازالت تتحدث عن الموقف الفرنسي؟

قاسم عز الدين: أتحدث عن الموقف الفرنسي وسأصل في النهاية إلى أين تتقاطع فرنسا مع أميركا وأين تختلف مع الأطراف اللبنانية؟

جمانة نمور: إذاً اختصر لو سمحت.

قاسم عز الدين: طيب، حزب الله هو مشروع إعادة بناء الدولة مع كل الأطراف في لبنان والحقوق وبهذا المعنى أن السلاح الذي يمتلكه هو دفاع عن الدولة تمهيدا لبناء دولة قوية يمكن أن تستلم مكانه، فرنسا تنظر إلى المسألة بشكل آخر، تعتبر أنه من الممكن بضغط دبلوماسي وبمغريات حاولت أن تقدمها إلى حزب الله مرارا يمكن أن يساعد بنزع سلاحه لبناء الدولة أو ما يسمى بسط سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية، لكن مع كل ذلك تبقى المفارقة بعيدة جدا مع الأطروحة الأميركية ومع الرؤية الأميركية لوجود هذا البلد الذي يسمى لبنان ولوجود الحكومة الموجودة في لبنان والتي قدمت سلة من المقترحات ومن الأفكار التي يمكن إذا وجدت آليات لتنفيذها يمكن أن تؤدى إلى نتيجة.

جمانة نمور: لنرى كيف يُنظر في لبنان إذا إلى الموضوع معك سيد محمد سلام، تعليق منك على ما استمعنا إليه من الدكتور قاسم وأيضا لنرى إذا كان هناك من آمال معلقة في بيروت على مشروع القرار الفرنسي؟

محمد سلام - وكالة يونايتد برس: الحقيقة في بيروت الآمال عموما معلقة على مسألة وقف الاعتداءات بشرط توفر ظروف عدم العودة إليها، هذه وقف الاعتداءات شرط توفر ظروف عدم العودة إليها شبيهة ومن دون قياس بمسألة شهادة لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله في الإسلام، يعني الوقف مع تأمين ظروف عدم العودة، يعني باعتذار أني استخدمت المقاربة وليست مقاربة دينية بأي شكل من الأشكال ولكن أردت منها أن أقول إن هذا الموقف هو موقف ترابطي تلازمي، لا أحد يريد وقف إطلاق النار اليوم من دون توفر ضمانات بأننا لن نعود إلى الظروف التي أدت إلى اشتعال هذه المسألة منذ البداية.. هذا واحد، اثنين في لبنان في مشكلة الحقيقة، مشكلة من هي الدولة ومن يقرر ومن هو صاحب الصلاحية الحصرية في الدفاع عن المواطن وفي الدفاع عن البلد؟ وكيف يتم بناء الدولة؟ هل عبر المؤسسات الشرعية المنتخبة ديمقراطيا.. يعني المجلس النيابي وغير المجلس النيابي؟ أم عبر تنظيمات خارج إطار الهيكلية الدستورية لسلطات هذه الدولة؟ لذلك هنا في تناقض في الرؤية.. يعني بلبنان مش كل الناس ترى أن مشروع إعادة بناء الدولة يمكن أن يحمله حزب من خارج المؤسسات الدستورية، يمكن أن يساهم فيه حزب أو أحزاب أو كل الأحزاب أو مستقلين عبر المؤسسات الدستورية، لذلك في هذا الجانب في الحقيقة في إشكالية كبيرة في عدم توافق، أنا بأحب الوضوح وفيه عدم توافق تماما كليا على هذه المسألة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وفيما يتعلق بـ.. يعني عفوا، تحدثت عن ضمانات عدم العودة إلى.. يعني وقف إطلاق نار مع ضمانات عدم العودة إلى ما كانت عليه الأمور، هل يُنظر إلى مشروع القرار الفرنسي رغم اختلافه عن خطة السنيورة في بعض النقاط هل ينظر إليه على أنه يمكن أن يحمل هذه الضمانات؟

محمد سلام: بالواقع من القراءة للترجمة غير الرسمية لمشروع القرار كما نُشر اليوم لا توحي أنه يعني حاصل على هذه الضمانات، يفتقر إلى الضمانات التنفيذية لبنوده وبالتالي يفتقر إلى مقومات تؤكد منذ البداية أنه سيصمد.. يعني إذا بدي أكون أكثر دقة وأحكي بكل بند بند وبدك نحكي هلا ولا بدك نحكي بعدين..

الموقف الروسي ونقاط الخلاف مع أميركا

جمانة نمور: دعنا نتحول قبل أن ندخل في تفاصيل هذه ربما العراقيل التنفيذية إذا ما صح التعبير التي أشرت إليها، أتحول إلى موسكو مع السيد فيتشيسلاف ماتوزوف لأعرف منه أين تقف روسيا من كل هذه المشاريع المقدمة والتي نسمعها والمواقف التي نسمع بها في مجلس الأمن؟ ماذا سيكون عليه موقف روسيا برأيك وأي دور يمكن أن تلعب؟

فيتشيسلاف ماتوزوف - دبلوماسي روسي سابق: موقف روسيا واضح، موقف روسيا مع السلطات الرسمية اللبنانية واليوم صار اللقاء في الكرملين مع سكرتير الأمن القومي أيجور إيفانوف ومع ممثلين وزارة الخارجية الكسندر سلطان نائب وزير الخارجية مع وفد برلماني لكتلة المستقبل السيد سعد الحريري ورفاقه في الكتلة النيابية، زاروا اجتمعوا مع القادة الروسية وعرضوا موقفهم وروسيا تنسق موقفها مع لبنان وهذا موقف برأيي أنا سليم لأنه هذا هو نقطة الالتقاء بين الأطراف المتنازعة في العالم، بين أميركا وأوروبا وروسيا وغيرها من الأعضاء الدائمين لمجلس أمن الأمم المتحدة، دعم الحكومة والسلطات اللبنانية، هناك طبعا.. أنا موافق على الرأي على أنه هناك تناقضات داخل السلطة وهناك في تحديات في ضمن السلطة ولكن نحن لازم أن ننسى اليوم في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة لازم أن ننسى تلك الخلافات في داخل السلطة لأنه في داخل السلطة في حزب الله، في أطراف سياسية مختلفة، لازم أن يكون هناك دور لهذه السلطة وصوت لهذه السلطة في مجلس أمن الأمم المتحدة وعلى الصعيد العالمي، على صعيد روسيا، على صعيد أميركا، على صعيد فرنسا ولا شك أنه في هذه النقطة يمكن أن يوجدوا اللغة المشتركة كل أطرافه العلنية.. دعم الحكومة والسلطة الرسمية اللبنانية.

جمانة نمور: على كل نتعرف أكثر على الموقف الروسي، لابد من الإشارة إلى أن روسيا دعت اليوم أطراف الصراع إلى وضع حد للعنف ووقف العمليات العسكرية فورا والانتقال إلى الأساليب السياسية لتسوية الأزمة، النائب الأول لوزير الخارجية الروسي قال إن بلاده تجري مشاورات مع جميع الأطراف بما في ذلك سوريا للتوصل إلى حل للأزمة في لبنان.

[شريط مسجل]

أندريه دينيسوف - النائب الأول لوزير الخارجية الروسي: مشاوراتنا مستمرة مع جميع الأطراف من أجل وقف فوري لإطلاق النار في لبنان واتصالاتنا مع سوريا تتواصل لأننا نفهم جيدا أن سوريا جزء هام في الشرق الأوسط ودونها يستحيل التوصل لتسوية سياسية للأزمة، لا أريد الحديث الآن عن نتائج تلك الاتصالات لكني أشير إلى أن سوريا تملك إمكانية التأثير ونحن راغبون في أن تستخدم تلك الإمكانية.

جمانة نمور: دكتور قاسم إذا ما عدنا إليك، روسيا تتحدث عن ضرورة دور سوري فيما نرى أن الأميركيين مصرون على تحييد سوريا وأن الموقف الأميركي مازال متمسكا بالنقاط التي كان أثرها منذ البداية، هناك معلومات من النيويورك تقول بأنه ربما حتى مشروع القرار الفرنسي لن يتم الاتفاق لا عليه وحتى على تعديلاته قبل يوم الثلاثاء، من الآن وحتى الثلاثاء برأيك هذا الموقف الأميركي هل يمكن أن يتغير؟ أي يقترب أكثر من الموقف الفرنسي أم أن الفرنسيين أيضا يمكن أن يتنازلوا عن نقاط إضافية؟

"
المهم لدى فرنسا أن تحصل على اتفاق مبدئي بوقف العمليات العسكرية وتترك الأمور للدبلوماسية لاحقا في مع لبنان والاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية
"
قاسم عز الدين

قاسم عز الدين: أعتقد أن سواء فرنسا أو روسيا أو أي طرف خارجي هو يلعب خارج الملعب، الملعب هو اليوم بيد أميركا وهي التي تقرر وهي التي تضغط وهي التي تحدد مسار ما يمكن أن يتوصل إليه الفرقاء وللأسف الشديد لا تملك فرنسا ولا تملك روسيا موقفا ضاغطا على الولايات المتحدة، لذلك من المرجح أن تتفق فرنسا على النقاط التي مازالت عالقة على أن تؤجلها إلى ما بعد وقف العمليات العسكرية، المهم بالنسبة لفرنسا أن تحصل على اتفاق مبدئي بوقف العمليات العسكرية وتترك الأمور للدبلوماسية لاحقا سواء في لبنان أو خارج لبنان، تحديدا مع الاتحاد الأوروبي ومع الإدارة الأميركية وهذا الموقف ماذا يعني؟ يعني أن يُطلق العنان لآلة الحرب الإسرائيلية لكي تكمل عدوانها ومجازرها على لبنان بألف حجة وحجة وممكن أن تستند على حجج واهية لكي ترتكب مجازر كأن تقول إن هذا المبني يوجد فيه قياديين لحزب الله وتقصف المبنى على من فيه أو تقصف السيارات أو تقصف الجسور إلى آخره وفي هذه الحالة لا تستطيع المقاومة إلا أن ترد ودعيني هنا أن أتوجه بكلمة واحدة إلى ضيفك من لبنان، هذه الأطروحة التي تقول المؤسسات والدولة، المؤسسات ليست شكل على ورق، المؤسسات لها دور فعلي وحزب الله هو المقاومة الوحيدة في العالم التي حررت الأرض وقالت لباقي الأطراف تعالوا كلنا نتفق على دولة قوية يمكنها أن تحمى سيادتنا، لا ننسى أن ديغول عندما حرر الأرض قال فرنسا هي أنا وأنا فرنسا، على العكس من ذلك يقول حزب الله للباقين تعالوا نتفق وتعالوا نتحاور، إنما ليس بالاتفاق مع مشروع الولايات المتحدة للبنان وللمنطقة بأكملها، فهنا الضغط اللبناني والاتفاق اللبناني وبالإسناد العربي يمكن أن يؤثر كثيرا في دعم الموقف الفرنسي للضغط على الإدارة الأميركية.

جمانة نمور: على كلا سوف نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح مشروع القرار الفرنسي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مشروع القرار الفرنسي المعدل وفرص نجاحه في أن يرى النور تطبيقيا على الأرض وكنت سيد محمد لاحظت بأنه لابد وأن يكون هناك مشاكل جديدة وعراقيل تواجه تنفيذه، ما هي؟

محمد سلام: بدي أبدأ الحقيقة من الفقرة التنفيذية الأولى، اللي يدعو إلى وقف فوري للأعمال الحربية أو (Cessation of hostilities) مثل ما عم بيسموها بالإنجليزي، هذا يعني ما يسمى بـ(Cease fire in place) يعني وقف إطلاق النار في المواقع، يعني أن يبقى كل طرف حيث هو ولا يُسمح لأي من طرفي النزاع بتعزيز أو تذخير قواته الموجودة حيث هو، هذا أساسا يفترض وجود جيشين لهما مواقع ثابتة ومعروفة، حزب الله ليس جيشا وليس له مواقع ثابتة ومعروفة وبالتالي يصعب تطبيق مبدأ الـ(Cease fire in place) عليه يعني وقف إطلاق النار في المكان علما أن حزب الله كان قد أعلن مسبقا أنه لا يقبل بالتوصل إلى أي وقفٍ لإطلاق النار مادام هناك جندي إسرائيلي واحد على الأرض اللبنانية، فإذا الإمكانية التنفيذية للفقرة التنفيذية الأولى مشكوك فيها، ما بأعرف كيف بدها تتربت هاي المسألة، بدي أرجع..

جمانة نمور: قبل أن ننتقل إلى الثانية فقط أود أن أعود من جديد إلى فيتشيسلاف ماتوزوف لأرى إذا كان الروس قد يكونون مثلا بإمكانهم أن يلعبوا دورا في هذه الإطار مع علاقاتهم الجيدة المعروفة بإسرائيل وربما علاقاتهم الجيدة المعروفة بحلفاء حزب الله.. يعني هل يمكن أن يكون الروس طرف ثالث يضمن تطبيق بند من هذا النوع؟

"
أميركا ترفض مشاركة سوريا في حل المشاكل حول الأزمة الحالية لأنها لا تحب الحل السريع لأن لسوريا علاقات طيبة مع حزب الله وتستطيع أن تؤثر إيجابيا على الأزمة
"
فيتشيسلاف ماتوزوف

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا لا أفهم السبب لماذا الولايات المتحدة الأميركية ترفض مشاركة سورية في حل المشاكل حول الأزمة الحالية، هذا يمكن أن نوضح هذا الموقف بشيء واحداً هو أنه لا يحب الحل السريع لهذه .. أو قف سريع لأن لدي سوريا هناك علاقات طيبة مع حزب الله وهي تستطيع أن تؤثر إيجابيا على موقف حزب الله، يقنعها ليأخذوا القرارات المنسجمة مع قرار الحكومة اللبنانية، مع قرار الدول المعنية في هذه الأزمة ولذلك المعارضة.. المشاركة الدول المجاورة في هذا النزاع هذا دليل برأيي أنا واضح أنه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لا.. وجدوا وقتا مناسبا لوقف لإطلاق النار، يعني معناه هذا أنهم يحبوا أن يستمروا الغارات الجوية على لبنان فترة معينة لإضعاف حزب الله.. مواقفها في لبنان وإدخال نقاط التنازع بين اللبنانيين لانشقاق لبنان، لإثارة التقاتلات بين أهالي الجنوب وأهالي بيروت وأهالي الشمال، هذه الغلطة التاريخية أو السياسة خاطئة وغلطة وهي تؤدي إلى تزايد الكارثة..

جمانة نمور: نعم دعنا..

فيتشيسلاف ماتوزوف: وتزايد الدم في لبنان.

جمانة نمور: دعني أعود في الدقائق الأخيرة المتبقية للسيد محمد لنكمل وجهة نظره فيما يتعلق بتنفيذ البنود.

محمد سلام: على الأقل ما سمعنا إذا روسيا تضمن الحقيقة عبر اتصالها بسوريا أن يوافق حزب الله على مسألة (Cease fire in place) أو وقف فوري للأعمال الحربية علما إنه قلنا بالأساس حزب الله ما عنده مواقع ثابتة ولا يمكن تطبيق هذه الصيغة عليه، بدي أٌوصل أنا الحقيقة لمنطقة أو لبند تدابير أمنية للحقول دون استئناف العداوات بما في ذلك إنشاء منطقة خالية من أي عناصر مسلحة وعتاد أسلحة إلا من الجيش اللبناني وإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب، هون في سؤال كثير كبير، الجيش اللبناني إلى الجنوب للقيام بأي مهمة؟ هذا هو السؤال، القيام بأي مهمة؟ ما هي مهمة الجيش اللبناني في الجنوب؟ ما فيه إشارة، بكل هذا المشروع القرار ما فيه إشارة لمهمة الجيش اللبنانية في الجنوب.. يعني ماذا سيفعل؟ هل سيمنع إسرائيل من دخول الأراضي اللبنانية؟ أم سيمنع حزب الله من العودة إلى الجنوب؟ هذا كان السؤال..

جمانة نمور: ولكن هم يتحدثون عن السماح بموجب الفصل السابع في فقرة لاحقة بنشر قوة دولية لدعمه.. لدعم الجيش اللبناني في تأمين بيئة آمنة..

محمد سلام: في تأمين..

جمانة نمور: والمساهمة في تطبيق وقف إطلاق النار..

محمد سلام: شو يعني بيئة آمنة؟ شو يعني بيئة آمنة والمساهمة في تطبيق وقف إطلاق نار دائم وشروط سلام دائم يجري الاتفاق عليها بين الأطراف كله في المستقبل وغير واضح؟ أساسا اللي غير واضح هو مهمة الجيش اللبناني في الجنوب وهذه أتوقع أن تثير مشكلة حقيقية لدى نقاشها في لبنان لأن هناك من يقول أنا لا أريد للجيش اللبناني أن يكون حاميا لحدود إسرائيل وبالتالي يعني مهمة الجيش اللبناني بالجنوب شو؟ أن يكون مؤازرا..

جمانة نمور: نعم وهل من ملاحظة أخير السيد محمد؟

محمد سلام: نعم.

جمانة نمور: ملاحظة أخيرة قبل ختام الحلقة على البنود.

محمد سلام: ملاحظة أخيرة الحقيقة يعني مشروع القرار يبدو محاولة لصق بعض البنود من هنا وبعض البنود من هناك في محاولة لتمرير وقف إطلاق نار بأي ثمن، أنا أفهم الحرص الفرنسي على أرواح اللبنانيين فلذلك عم بيحطوا أي شيء ليوصلوا إلى وقف إطلاق.. وقف لي المدفع وبس، لا أتوقع أن ينجح مشروع هذا القرار ولا أتوقع أن تتمكن فرنسا من التوصل إلى تسوية بمعنى التسوية مع الولايات المتحدة على مشروع قرار وفي عندنا مشكلة ثانية بعد مسألة سوريا وإيران.. يعني قبل إدخال سوريا وإيران في..

جمانة نمور: ربما مشكلة ثانية نناقشها في حلقة ثانية، على كل نشكرك سيد محمد سلام نشكر السيد قاسم عز الدين والسيد فيتشيسلاف ماتوزوف ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة