جان ماري لوبان.. الانتخابات الرئاسية الفرنسية   
الخميس 1427/8/21 هـ - الموافق 14/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

- انتقادات النظام الحالي وسياسة الهجرة
- فرنسا والقضايا العربية


ميشيل الكيك: أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية جان ماري لوبان الذي استطاع أن يصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في العام 2002 في سابقة لم تعرفها فرنسا بوصول حزب اليمين المتطرف لأول مرة إلى هذا الموقع المتقدم على الساحة السياسية الفرنسية واليوم قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع العام المقبل 2007 يعتبر لوبان من أبرز المرشحين لهذه الرئاسة، سيد لوبان سؤالي الأول يتعلق بترشحكم للانتخابات الرئاسية العام القادم هل توجد لديكم قناعة حقيقية بإمكانية الفوز بهذه الانتخابات وإلى أي مدى تعتقدون بقدرتكم على الوصول إلى القصر الرئاسي الفرنسي؟

انتقادات النظام الحالي وسياسة الهجرة

جان ماري لوبان - رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية: برأيي فإن تطور الوضع والتحفظات المحقة لمواطنينا هي أمام التدهور الفرنسي وأمام ما يقوم به مَن هم في الحكم حاليا في فرنسا ومن بينهم السيد نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الذي يريد أن يكون في الداخل والخارج في آن واحد وهذا أمر صعب، أعتقد أن هذا الشيء سيقود الفرنسيين إلى أن يقولوا في قرارة أنفسهم ما سأقترحه عليهم بمعنى أن نتساءل كلنا كيف لهؤلاء الساسة أن ينجحوا فيما فشلوا فيه سابقا وحاضرا، إذا ما طرح الفرنسيون هذا التساؤل على أنفسهم فإنهم سيقومون برفض كل المرشحين الآخرين يمينيين كانوا أو يساريين وسيبقون على المرشح الوحيد الذي له أن يرفع رأسه ويديه النظيفتين والذي لم يكن لديه أي دور أو يد في فضائح الجمهورية الخامسة والذي أعلن منذ البداية وبوضوح تام عن تطور الأحداث التي أدت بفرنسا إلى حالة الركود الحالية.

ميشيل الكيك: يعني هل لديكم حظوظ وافرة للنجاح لاسيما مع جملة الفضائح التي أثيرت مؤخرا كتلك المتعلق بكلير استريم أو الملفات المتعلقة بالهجرة؟

جان ماري لوبان: بالطبع خاصة وإنني أعتقد بعجز نظامنا السياسي الأمر الذي سيعاقب مواطنونا حكامهم عليه، إن فضائل أي نظام هي أولا قدرته على الفعل ولكن ما حدث هو أننا وضعنا أنفسنا في موضع حُرمنا فيه من سيادتنا الوطنية وذلك لصالح أوروبا ومؤسسات أوروبا الموحدة، نعلم جيدا أن السيد جاك شيراك الذي وعد بتحديث طفيف للضريبة على القيمة المضافة في قطاع المطاعم لم يكن باستطاعته أن يفي بوعده لأن الأمور ليست بيده ولا بيد الحكومة الفرنسية وإنما متعلقة بأوروبا والأمر مماثل بخصوص سياسة الهجرة وعدة قرارات أخرى في الميدانين الاقتصادي والتجاري لذا فمن الضروري أن نستعيد سيادتنا الوطنية وحدودنا واستقلاليتنا وهذا واحد من أهم ركائز برنامجي الانتخابي.

ميشيل الكيك: لكن سيد لوبان نجد نظرة الإعلام الفرنسي إلى حزبكم السياسي بأنها ليست نظرة جيدة فالكثيرون في فرنسا ينعتون حزبكم بأنه شديد التطرف وبالحزب العنصري الرافض لكل مَن هو أجنبي فما هو ردكم؟

جان ماري لوبان: إنها محاكمة تعتمد على النميمة والكذب وهي أساليب للأسف معتمدة دائما في نظامنا الديمقراطي إن هذه السبل خطيرة إلى درجة إنني لا أملك الوسائل اللازمة للرد عليها أضرب لكم مثال ما أورده المجلس الفرنسي الأعلى للإعلام السمعي البصري هذا المجلس اعترف أنه طيلة سنة 2005 أي طيلة سنة كاملة لم أحصل إلا على أربع دقائق ونصف للحديث في وسائل الإعلام المرئية الفرنسية إذاً فمن العسير عليّ أن أرد على الاتهامات الباطلة التي تستهدفني لأنني مكمم بطريقة أو بأخرى ولكن خلال الحملات الانتخابية استعيد الحق والقدرة على التعبير كي أبدو للناس كما أنا أي ليس كرافض لكل من هو أجنبي ولكن كوطني محب لبلاده لذلك أنا أرفض الاتهامات العنصرية الموجهة إليّ أيضا أنا لست ضد الأجانب ولكنني من محبي بلدي والفرانكفونية والأمران مختلفان تماما.

ميشيل الكيك: لكن لماذا تعود دائما هذه الاتهامات إلى الواجهة ولماذا تستهدفك أنت بالذات كمعاد للأجانب؟

جان ماري لوبان: هذه الاتهامات تعود إلى الواجهة من آن لآخر لأنها الاتهامات الوحيدة التي وجدوها للنيل مني إنهم مجموعة من الملاكمين الذين يوجهون الضربات إلي إنهم يجمعون بين الخصم والحكم في آن واحد وعليه فلا أحد يعاقبهم وعندما أقوم بأي تجاوز لفظي توجه إلي السهام وأعامل كشقي وشرير وأدان كعنصري وأنا هنا أتساءل ما الذي يثبت تطرفي سواء في تاريخي أو في مقترحاتي أنا برلماني أحترم الدستور والقانون في بلدي.

ميشيل الكيك: مَن هم أعداؤك الذين يحاولون النيل منك وهل هذا يدخل في إطار اللعبة السياسية في فرنسا والمبنية على التنافس السياسي؟

"
ليس هناك احترام لقواعد المنافسة فالديمقراطية لعبة يجب أن تكون مبنية على التنافس النزيه
"
جان ماري لوبان: ليس هناك احترام لقواعد المنافسة فالديمقراطية لعبة يجب أن تكون مبنية على التنافس النزيه وتشرشل قال ذات مرة إن الديمقراطية قد تكون أسوأ نظام لكنه النظام الوحيد الذي أعرفه وأنا أعتقد الشيء ذاته وفي اعتقادي أنني احترم قواعد الديمقراطية لكن خصومي لا يحترمونها.

ميشيل الكيك: هناك استطلاع نُشر مؤخرا في فرنسا ويعترف فيه أكثر من ثلثي الفرنسيين بأنهم عنصريون هل تعتقدون بصحة نتائج هذا الاستطلاع وبرأيكم ما هو سبب تصاعد موجة العنصرية في فرنسا؟

جان ماري لوبان: إن الفرنسيين مجهدون وساخطون أحيانا كثيرة أمام الشطط والمغالاة التي ميزت سياسات الهجرة في فرنسا، منذ عشر سنوات ساعدت الحكومات اليسارية واليمينية على دخول أكثر من عشرة ملايين من المهاجرين أغلبهم من البلدان النامية وعدد من هؤلاء المهاجرين في وضعية شرعية والبقية وهم الأغلبية قد دخلا فرنسا بطريقة غير شرعية وحصلا على الجنسية بطريقة آلية وليست إرادية الأمر الذي يجعل عودتهم إلى بلادهم صعبة للغاية ولهذا السبب نحن نقترح أن يتم إعطاء الجنسية وبصفة حصرية إلى الذين يقومون بطلبها طوعا وإراديا ونحن نعتقد أننا في فرنسا قد تجاوزنا العدد المحتمل من المهاجرين وإن اقتصادنا ومجتمعنا ليس بإمكانهما مواجهة هذا الكم الهائل من المهاجرين الموجودين في الضواحي والذين هم في أغلب الأحوال دون مستوى تعليمي ودون شغل وأصبحوا فريسة للبطالة واللصوصية وللعنف.

ميشيل الكيك: أفهم منك أن سياسة الهجرة هي المسؤولة عن هذا الواقع؟

جان ماري لوبان: إلى حد كبير.

ميشيل الكيك: هناك قانون تمت الموافقة عليه بالإجماع مؤخرا في البرلمان لتنظيم الهجرة واقترحه وزير الداخلية نيكولا ساركوزي ما رأيك بهذا القانون؟

جان ماري لوبان: إن السيد ساركوزي يحاول التمويه فالعملية التي قام بها تخدم مصالحه الانتخابية ولن تكون لديها أية نتائج جدية ما الذي قام به ساركوزي؟ لقد قام بتمديد فترة لم الشمل العائلي إلى ستة أشهر وقام بحف عملية الحصول بصفة آلية على بطاقة الإقامة لفترة عشر سنوات كل هذه القرارات هي بلا أهمية ففرنسا لم تعد لديها القدرة على استقبال مهاجرين جدد باستثناء اللاجئين السياسيين الفعليين المهددة حياتهم بالخطر إذا ما بقوا في بلادهم، على فرنسا أن تمتلك الشجاعة الكافية لأن تقول إنه ليس بوسعها استقبال الأجانب المهاجرين وعليها من ناحية أخرى أن تقوم بمجهود كبير لإدماج الأشخاص الذين يرغبون في أن يكونوا فرنسيين، أما إذا كان هناك أشخاص عندنا يظنون أن حياتهم قد تكون أفضل في بلد آخر فهؤلاء لديهم حرية الرحيل إنني أعتمد المقولة الشهيرة فرنسا أحبوها أو اتركوها فإذا ما كان هناك مهاجرون ساخطون من وضعهم عندنا فإن لديهم القدرة والحرية على البحث عن حياة أفضل في مكان غير هذا المكان فبقاؤهم مفروض ولا يجب أيضا أن يستغلوا حسن الضيافة للتعدي على الفرنسيين.

ميشيل الكيك: لو كنت مكان ساركوزي ما الذي تقترحه إقفال الأبواب نهائيا أمام المهاجرين؟

جان ماري لوبان: أظن أنني سأتوجه بالقول إلى كل الذين هم خارج الأرض الفرنسية سأقول لهم لا تأتوا إلينا لأنكم لن تجدوا ما تطلبونه لن تجدوا لا السكن ولا العمل ولا التغطية الصحية لأنه ليست لدينا الوسائل اللازمة والكافية لتوفير ذلك لكم أما إذا كانت لديكم الرغبة في المجيء كزوار أو سياح فمرحبا بكم.

ميشيل الكيك: لكن لا يمكن القول ذلك فأغلب المهاجرين في فرنسا هم من بلدان المغرب العربي التي لها تاريخ طويل مع فرنسا وأجداد هؤلاء المهاجرين قاتلوا تحت راية فرنسا وشاركوا في حروبها لا بل حرروها؟

جان ماري لوبان: ليس بالضبط فأولا الهجرة في فرنسا هي من مختلف الأعراق والأجناس فرنسا لم تستقطب مهاجرين من المغرب العربي فحسب بل من العالم أجمع وأكثر فأكثر من البلدان الآسيوية من تركيا لباكستان الصين والهند أفريقيا السوداء ومن أميركا الجنوبية وبالتالي فإنه لا يمكن القول إن المهاجرين هم بالأساس مغاربة أريد أن أذكر هنا أن مَن هم من بلدان المغربي العربي ذهبوا إلى حد القتال ضد فرنسا من أجل نيل استقلالهم وقد حصلوا عليه هم أحرار الآن وعليهم أن يبحثوا عن مصير أفضل في دولهم وأن يحققوا ما يحلمون به من الشاذ والغريب أن نرى أشخاص ينتقدون فرنسا والاستعمار وعِوَض البقاء في بلادهم للعمل ولبناء أسرهم وتحقيق سعادتهم ويفضلون اللجوء إلى أحضان الوطن الأم السابق أي فرنسا والتكلفة في المقابلة باهظة جدا علينا كفرنسيين.

ميشيل الكيك: قبل متابعة حديثنا سيد لوبان نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود إلى متابعة لقاء اليوم.


[فاصل إعلاني]

فرنسا والقضايا العربية

ميشيل الكيك: نعود مشاهدينا الكرام إلى متابعة هذا اللقاء مع جان ماري لوبان رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، سيد لوبان كنا بصدد الحديث عن سياسة الهجرة في فرنسا ومتابعة لهذا الموضوع هناك مَن يتهمكم صراحة بأنكم تحملون العرب المهاجرين دون سواهم مسؤولية تدهور الأوضاع في فرنسا أمنيا واقتصاديا؟

"
لا يجب التهجم على المهاجرين فهم ليسوا مسؤولين عن وجودهم هنا، المسؤولون الوحيدون عن سياسة الهجرة الذين نحن بصدد محاربتهم هم السياسيون الفرنسيون اليمينيون واليساريون
"
جان ماري لوبان: لم أقل ذلك أبدا
ً في كل تصريحاتي قلت مرارا وتكرارا إنه لا يجب التهجم على المهاجرين فهم ليسوا مسؤولين عن وجودهم هنا المسؤولون الوحيدون عن سياسة الهجرة والذين نحن بصدد محاربتهم هم السياسيون الفرنسيون اليمينيون واليساريون هذا الأمر في غاية الوضوح هذا ما أقوله وأكرره دائما ولا أحد بإمكانه أن يكذب حقيقة بديهية كهذه أنا أتفهم دوافع الأشخاص الذين يعيشون وضعا صعبا وتعيسا في بلدانهم وأتفهم حسرتهم على الاستقلال الذي بنوا عليه آمالا دون حدود وهم اليوم يحلمون بالمجيء إلى فرنسا هذا وضع الكثيرين من الشبان والشابات في الجزائر كل آمالهم هو المجيء إلى فرنسا أنا أقول لهم إن مصيركم هو مستقبلكم في الجزائر هكذا هي الأمور وأنا آسف لأن الجزائر لم تبق فرنسية ولكن بإمكاننا مساعدتكم على تطوير بلدكم بشرط ألا يفضل قادتكم طريقة السباب والشتيمة مثلما يفعل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للأسف.

ميشيل الكيك: أفهم أنكم تشيرون إلى مشكلة الجزائر مع الحكومة الفرنسية التي رفضت تقديم اعتذارات إلى الجزائر عن فترة الاستعمار؟

جان ماري لوبان: هناك شيء يجب الحذر منه ليس فقط في الجزائر ولكن أيضا في الشرق الأوسط وفي الشرق عامة هذه خطابات سياسية داخلية لها نتائج سلبية في الخارج نحن نلاحظ من وقت لآخر ظهور بعض الخطابات الاستفزازية وقد لا ننتبه أحيانا إلى هدفها وهو الاستهلاك الداخلي المحلي قد تبدو هذه الخطابات كتحدٍ أو تهديد لكنني أفهم جيدا الهدف من وراء هذه الألفاظ العدوانية يجب توخي الحذر من هذه الخطابات خصوصا في الأوقات التي تشهد أزمات وتوترات على الصعيد الدولي وخاصة حين نعلم أن تدهور الأوضاع وربما تفاقمها إلى حد نشوب حرب ونزاعات بين الدول والشعوب هو أمر ينتظره البعض أنا من الذين يعتقدون أنه يجب عمل كل ما بوسعنا للحفاظ على السلام فالسلام وحده يكفل الازدهار وبناء علاقات إيجابية مع بقية البلدان لا سيما في منطقة حوض المتوسط إن الذين يعتقدون أنهم وجدوا الحل للمشكلات العالمية على غرار الولايات المتحدة الأميركية التي فضلت الحرب والعنف على السلام هؤلاء يرتكبون جريمة في حق الإنسانية.

ميشيل الكيك: واضح أنكم تنتقدون بشدة الولايات المتحدة نود أن نتعرف إلى رأيكم بخصوص السياسة الأميركية في العراق وبشأن النزاع العربي الإسرائيلي أيضا؟

جان ماري لوبان: من الواضح بل وفي اعتقادي الشخصي أن الولايات المتحدة ترى في الشرق الأوسط ثروة حيوية بسبب توفر النفط فيه وتعتبر واشنطن أن لديها الشرعية في محاولتها إيجاد النفط هناك فهذه الثروة بدأت تقترب من النفاذ عندها وهذا ما يفسر نظامها السياسي والعسكري المتواصل ومنذ الحرب الأولى ضد العراق عبرت عن رأيي صراحة وأعلنت رفضي لأية عملية عسكرية كذلك كان الحال خلال الحرب الثانية ضد العراق وشاطرني الرأي آنذاك السيد جاك شيراك وهو أمر نادر واليوم قلت بوضوح تام إنني لا أرى على أي أساس وبأي حق دولي مشروع تمنع إيران من تطوير برنامجها النووي كبقية بلدان العالم وهم يحاولون اليوم تماما أن يفعلوا بالقوة ما فعلوه مع نظام صدام حسين حين تم بطريقة وقائية قصف مفاعلاته النووية التي صنعتها فرنسا أشعر بالقلق والانزعاج الداخلي ولكنني سأحارب بكل ما أمتلكه من قوة حتى يتم احترام حقوق وكرامة كل الشعوب يجب عمل كل ما بوسعنا حتى يعم السلام وليس بالإمكان أن يحل هذا السلام في العراق بخلق عداوات مع سوريا وإيران، فرنسا لديها مسؤولية خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين سوريا ولبنان خاصة وأن لدينا علاقة وطيدة مع هذين البلدين وأظن أن فرنسا بإمكانها أن تقوم بدور إيجابي في عملية تحقيق الوفاق بين لبنان وسوريا وفي العراق أيضا أصبحت لدينا سياسة منفصلة عن سياسة الولايات المتحدة الأميركية أصبح بإمكاننا أيضا أن نتقرب من أشخاص فرقت بينهم النزاعات وأن نتحرك بشكل يسمح لنا بالاستقلالية وحرية التصرف بمعزل عن سياسات واشنطن إزاء المشكلات والنزاعات الدولية، قد سبق لي وأن ذهبت إلى لبنان ولكنني لم أزر سوريا حتى الآن وسأكون سعيدا بمقابلة الرئيس الأسد كما آمل في زيارة الأردن أيضا كل ذلك حتى أبين كل الاهتمام الذي أحمله إلى هذه المنطقة من العالم والتي تمثل بالنسبة لي بشكل ما قلب العالم بنظري.

ميشيل الكيك: تحديدا بشأن العلاقة التي اضطربت مؤخرا بين سوريا ولبنان وبشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فهل تعتقدون بوجود نية أميركية مبيتة لزعزعة الاستقرار والتوازن في هذه المنطقة من العالم؟

جان ماري لوبان: من البديهي أنه يجب طمأنة الشعوب وأظن أنني قلت مرات عدة بخصوص النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إننا أمام وضعية عمرها أكثر من خمسين عاماً خلقتها منظمة الأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية وإنه يجب التوصل إلى حل يضمن سلامة وأمن الجميع وأعتقد أنه من دون ضمانات دولية لا يمكننا الوصل إلى حل في منطقة الشرق الأوسط بشكل يكفل التعاون بين كل أطراف النزاع، إن المجهود العالمي هو الكفيل بتحقيق ذلك وأعتقد أنه لا يجب فعل أي شيء من شأنه أن يدفع للتصادم سواء عن طريق الأوضاع المزرية أو الانتقام والقصاص العسكري من الضعفاء، بنظري فإنه على إسرائيل أن تحترم أيضاً حقوق جيرانها وبرأيي فإن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية والتي وقع انتهاجها بذرائع قد تكون شرعية وذات علاقة بالأمن يجب نقاشها من جديد والتفاوض بشأنها بطريقة تحفظ حقوق الفلسطينيين في أرض هي بالأساس تعود إليهم ورثوها أباً عن جد وبالتالي يجب التحلي بالعزيمة وقوة الإرادة لتحقيق ذلك وبإمكان فرنسا أن تلعب دوراً إيجابياً في عملية السلام بشرط أن لا تزج بنفسها بطريقة آلية من خلال الانخراط في صف السير الأميركي والبريطاني الذي ينتهج سياسة أحادية في هذا الموضوع.

ميشيل الكيك: سيد لوبان يبدو واضحاً أنكم تدعمون القضايا العربية ومن بينها القضية الفلسطينية لكن هذا لا يبعد عنكم انتقادات العرب لسياساتكم فالمهاجرون هنا ينتقدوكم حتى يهود فرنسا يتهمونكم بمعاداة السامية قائمة أعدائكم طويلة ومتشعبة؟

جان ماري لوبان: هذا هو الدليل على أنني منصف وموضوعي فكل أطراف النزاع غاضبة مني نظراً للمواقف التحكيمية التي أتخذها، أقولها صراحة إن ما يشغلني بالدرجة الأولى هي المصلحة الوطنية لبلدي هذه المصلحة يجب أن تكون في توافق تام وكلي مع السلام في العالم وفي المحيط الجغرافي والسياسي والتاريخي لفرنسا، إن فرنسا لعبت دوراً كبيراً في الشرق الأدنى والشرق الأوسط وأظن أن الكثيرين منا لم ينسوا ذلك يجب أن ننطلق من هذه التجربة الرصينة والحكيمة التي اكتسبناها حتى نحاول الحفاظ على الأمن في الشرق الأوسط وأعترف أن الأمر ليس بالسهل لأننا كفرنسيين نفتقر للوسائل الدبلوماسية أو غيرها، ذلك أن فرنسا تخلت عن سيادتها الوطنية لصالح الاتحاد الأوروبي.

ميشيل الكيك: الاتحاد الأوروبي لا يعجبكم أيضاً كما تنتقدون العرب والأميركيين واليهود والهاجرين والمسؤولين الفرنسيين أيضاً في بلادكم بعض هذه الانتقادات قد يبدو منطقياً وبعضها الآخر يبدو غير منطقي على أي أساس تبنون هذه الانتقادات؟

جان ماري لوبان: كلا ليس لدي أي اتهامات ضد الهاجرين العرب.

ميشيل الكيك: في كل الأحوال موقفكم مفهوم من المهاجرين.

جان ماري لوبان: أنا أنتقد السياسيين فقط.

ميشيل الكيك: على الأقل أنت مع فرنسا.

جان ماري لوبان: قلت أنتقد المسؤولين.

ميشيل الكيك: نعم ضد المسؤولين الفرنسيين.

جان ماري لوبان: أنتقدهم كما أنتقد القادة الأجانب انتقدت بالفعل السياسة الأميركية في عدة ميادين وفي مسارح عمليات أخرى كنت متفقاً معها، أنا رجلاً مقيداً ومكبلاً بشرط فأنا رجلاً حر يقيم الأشياء بالنظر إلى مصلحة بلده من جهة وإلى العدالة الإنسانية والسلام من جهة أخرى لست غير عابئ بمعاناة الشعوب التي جمعتنا معها مسيرة طويلة عبر التاريخ وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار.

ميشيل الكيك: هل تحلم بأن تعود فرنسا أمة عظيمة؟

جان ماري لوبان: أريد أن تعود فرنسا أمة حرة وقد يكفي ذلك لتعود مكانتها من خلال إشعاعها وبشرط أن تستحق ذلك من خلال تصرفات محترمة وبرأيي فإنه لا يجب أن نعطي العالم دروساً بالخطابات علماً بأن نكون مثلاً يحظى به في هذا المجال بالضبط وللأسف ارتكبنا الأخطاء والمساوئ بفعل حب التظاهر.

ميشيل الكيك: السؤال الأخير يتعلق باستطلاع نشرته دايلي تيلغراف مؤخراً وجاء فيه أن 22% من الفرنسيين معجبون بسياساتكم بزيادة خمسة نقاط إضافية لصالحكم مقارنة مع استطلاعات سابقة، ما هو تعليقكم على شعبيتكم المتزايدة؟

جان ماري لوبان: أشكرك على هذه المعلومة.

ميشيل الكيك: لقد حصلت عليها للتو.

جان ماري لوبان: إن هذه النتائج هي في توافق تام مع نتائج أخرى مماثلة نشرت في صحف أجنبية وسويسرية ولم نجد لها صدى في الصحف الفرنسية وتلك نتيجة منطقي بفعل الفساد ومن الطبيعي أن يكون الرجل الأكثر نزاهة وشجاعة منذ عقود هو الذي يلقى ردوداً حسنة من بعض مواطنيه وهذا ما يدعم الأمل في الوصول إلى الدور الثاني أو ربما الثالث من الانتخابات الرئاسية القادمة في فرنسا.

ميشيل الكيك: نشكر السيد جان ماري لوبان رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية على هذه المقابلة ضمن برنامج لقاء اليوم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من هذا البرنامج.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة