أحداث سبتمبر وآثارها على المسيحيين العرب   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:13 (مكة المكرمة)، 0:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الدكتور ميلاد حنا: عضو المجلس الأعلى للثقافة في مصر

تاريخ الحلقة:

21/08/2002

- حقيقة الخريطة الدينية للشعب الأميركي
- معالم الحرب الأميركية ضد المسلمين وحقيقة كونها حربا دينية

- موقف المسيحيين العرب من الهجوم والتشويه الغربي للمسلمين

- أبعاد فتح أبواب الهجرة للمسيحيين العرب والتمييز ضد المسلمين العرب

- دور المسيحيين العرب في مواجهة الضغوط الغربية وفتح حوار مع الغرب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يمثل المسيحيين العرب ركناً أساسياً من أركان النسيج العربي، وقد عاشوا في كنف الدولة الإسلامية على مدار أربعة عشر قرناً ساهموا خلالها في بناء الحضارة الإسلامية في كافة مجالات الحياة.

والآن في ظل السطوة الغربية والضعف الذي يعاني منه المسلمون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على وجه التحديد، يحاول الغرب أن يلعب بورقة المسيحيين العرب، ليمارس من خلالها ضغوطاً على الدول العربية والإسلامية مع تشجيع للمسيحيين على الهجرة للغرب، فما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المسيحيون العرب لمواجهة الضغوط الغربية والمساهمة في فتح حوار مع الغرب؟

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على المفكر البارز الدكتور ميلاد حنا (عضو المجلس الأعلى للثقافة في مصر).

ولد الدكتور ميلاد حنا في حي شبرا في مصر عام 1924.

حصل على الدكتوراه في الهندسة الإنشائية من جامعة (سانت أندروست) في اسكتلندا عام 1950.

عمل أستاذاً متفرغاً بكلية الهندسة جامعة عين شمس.

رأس لجنة الإسكان في مجلس الشعب المصري بين عامي 84، 87.

عضو للمجلس الأعلى للثقافة في مصر منذ العام 1992.

عضو مؤسس لحركات حقوق الإنسان عربياً ومصرياً يحمل وسام النجم القطبي من ملك السويد، وحصل على جائزة (سيمون بوليفار) العالمية من اليونسكو في أكتوبر عام 1998.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أو الاتصال عبر هواتفنا أو رقم الفاكس الذي سيظهر تباعاً على الشاشة.

دكتور مرحباً بيك.

د. ميلاد حنا: أهلاً وسهلاً. يا مرحباً بيك، أنا أشكرك لهذا التقديم مش التقديم الشخصي لي ولا فضل منك إنما أيضاً تقديمك للموضوع.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.

د. ميلاد حنا: آه. شكراً.

أحمد منصور: بعد ما يقرب من عام تقريباً على أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي تغيرت الدنيا بعدها وأصبح المسلمون يعيشون الآن في دائرة الاتهام لهم ما هي رؤيتكم كمسيحيين عرب؟

د. ميلاد حنا: شوف إذا أذنت لي حضرتك في الأول بس ما تزعلش مني، أنت عارف لك معزَّة عندي كبيرة قوي.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.

د. ميلاد حنا: معلش حكاية بقى أيه رؤيتكم، أنت وأنا حبايب وأصحاب ومواطنين بلد واحد وعرب، ومتمسكين بالانتماء للعرب، ولهذا السبب المسيحيين العرب يختلفوا عن أي مسيحيين وأي أقلية أخرى في العالم في إنهم عرب ثم مسيحيين، فمعلش ما تزعلش مني في هذه المقدمة الأولى.

أحمد منصور: لا بالعكس. بالعكس.. مقدمة طيبة.

د. ميلاد حنا: آه.. آه ربنا يخليك.

أحمد منصور: اتفضل يا فندم.

د. ميلاد حنا: ثم من ناحية تانية فلتأذن لي أيضاً مع التقديم اللي حضرتك عملته إنه الغرب هيستفيد من المسيحيين العرب لمصالحه، أنا بودي أيضاً أن أختلف مع حضرتك في هذه الجزئية، لأن أنا جزء من تركيبتي إني أحول الليمونة إلى لمونادا، فأنا مش هأخلي الغرب يستخدمني أنا بقدر ما أنا.. كجزء من البنية العربية سأكون جزء من الحضارة العربية الإسلامية ومن ثم هيبقى في صراع الإسلام مع الغرب، إحنا هنبقى همزة وصل وهنقوم بدور زي ما هأبين دلوقتي.

أحمد منصور: يعني الحديث عن نوايا الغرب وعن أهدافه لا يلقي بالتهمة على الطرف الآخر.

د. ميلاد حنا: أيوه مضبوط.

أحمد منصور: بينما نحن نتحدث عن نوايا الغرب، عن أهدافه، عن أفعاله الحقيقية التي يقوم بها منذ الحادي عشر ومن قبلها، من سبتمبر وحتى الآن ولكن العام الأخير شهد تطورات وأحداث هامة للغاية فإحنا بنتحدث في إطارها، لكن إحنا الطرف الآخر الآن حضرتك ستعبر عنه مع آخرين أيضاً سيشاركون في البرنامج. تفضل

د. ميلاد حنا: حاضر. شوف حضرتك أنا بأفتكر.. بأفتكر الألفية الميلادية التالتة حقيقة سيؤرخ لها في 11 سبتمبر جديدة وألفية جديدة بكل معطياتها، وفي تقديري المتواضع إن إحنا هناخد في هذه الألفية الجديد بعد 11 سبتمبر 10،15 سنة وحشين، كوني أنا مش هأشوفهم دي قضية أخرى.

أحمد منصور: إن شاء الله تشوفهم

د. ميلاد حنا: ربنا يخليك.. أتمنى.. إنما..

أحمد منصور: وتشوف الحلوين اللي بعديهم

د. ميلاد حنا: إن شاء الله، لأنه الدور المر اللي بيبين وبيكشف العلاقات اللي هتوجد ألفية تالتة جديدة مختلفة عن الألفية الأولى والتانية اللي كان فيها صراعات دينية واقتصادية وعسكرية وطموحات وخلافات حول الموارد الطبيعية للبلاد وغير ذلك من الأمور، 11 سبتمبر عمل تعجيل بأنه كشف نوايا بعض الناس، يعني إحنا مثلاً في مصر أو غير مصر، أميركا ظاهرها إنها دولة ديمقراطية وفيها حريات وكل الناس بتقول لك.. وفيها حقوق إنسان واسعة جداً، وسنة 56 (أيزنهاور) هو أول واحد خلى الإنجليز والفرنسيون وإسرائيل يخرجوا من مصر إلى آخره، هذه الصورة في 67 اتغيرت بقى شكلها لأ دي ورا إسرائيل، لكن مش باينة قوي، جت حرب الخليج المسائل اتغيرت، جا دلوقتي اتفقشت أميركا إنها جزء من إسرائيل، دي قصة غريبة وإحنا كعرب فتنا في مراحل -إذا أذنت لي في التعبير- ساذجة وبدأنا نعي الأمور شيئاً فشيئاً، يعني أنا شخصياً، أنا رجل يسار تاريخياً وسأظل كذلك، لكن كنت أرى في أميركا نموذج من الحريات وحقوق الإنسان وما أشبه، لما حصل اللي حصل ده شفت جانب آخر ما كنتش أعرفه.

أحمد منصور: ما هو؟

حقيقة الخريطة الدينية للشعب الأميركي

د. ميلاد حنا: هو إنه الشعب ساذج متدين جداً، خلافاً لأوروبا، يعني أوروبا التدين أقل كتير قوي قوي من أميركا، وفيها كمية مذاهب ما وصفتش

أحمد منصور: أميركا!!

د. ميلاد حنا: يا إلهي.

أحمد منصور: كبنية دينية؟

د. ميلاد حنا: بنية دينية خليطة، أنا بأفتكر أحد مشاكلنا وعيوبنا إن إحنا ما درسنا هذه الخريطة، ولو درسنا هذه الخريطة نعرف أيه التصرفات العربية دي يعني، هذا الأمر اللي بيحصل حرت لفلسطين وحرق للقرى وفظائع زي بتاعة (هتلر) اللي اليهود بيشتكوا منها، وفي نفس الوقت هناك بيقول لك لأ دول من حقهم يدافعوا عن نفسهم، المسألة دي أنا ماكنتش فاهمها، قلت الله والناس دول يعني الأميركان مغفلين ما برضو عندهم فكر ويشوفوا حقوق إنسان ويقدروا أكتر يقارنوا، لقيت إن فيه مسائل أخرى من اليمين الجمهوري اللي بيحكم كرأسمالية أميركية لهم مصادر..

أحمد منصور: باختصار يا دكتور..

د. ميلاد حنا: حاضر

أحمد منصور: ما هي الخريطة الدينية الأميركية التي أسهمت فيما يحدث؟

د. ميلاد حنا: الخريطة الدينية.. الخريطة الدينية لأميركا غريبة الشكل، أغلب الأميركان متدينين

أحمد منصور: مهما كانت مذاهبهم.

د. ميلاد حنا: مهما كان مذاهبه، يعني نقدر نقول 70، 80% متدينين بخلاف أوروبا، الكاثوليك كتلة كبيرة قوي، 63 مليون.

أحمد منصور: من 280 مليون عدد الأميركان

د. ميلاد حنا: أيوه، وعندهم نحو 20 ألف كنيسة، ودول..

أحمد منصور: 20 ألف كمباني؟

د. ميلاد حنا: كمباني وكمؤسسات بتروحها ناس، الأرثوذكس الشرقيين نحو 5 مليون يمثلوا 12 طائفة، المسلمين على بعضهم 6 نحو مليون، اليهود نحو 5 مليون متدينين، فيهم 1.5 مليون عبرانيين وواحد.. واحد مليون محافظين وواحد تانيين أرثوذكس يعني متمسكين أكثر، الطوائف المسيحية الأخرى اللي مقيدة في سجل المؤسسات الدينية نحو 100 مليون دول بقى الفزورة، ليه بقى الفزورة؟ لأنه المسلمين مسلمين والعرب عرب والكاثوليك لهم موقف منحاز إلى حد كبير مع القضية العربية، ودي مسألة إحنا ما بنستغلهاش كويس، الأرثوذكس أيضاً في مجملهم منحازين إلى القضية العربية ودي مسألة إحنا مش واخدين بالنا منها.

أحمد منصور: اللي هم الخمسة مليون الأميركان.

د. ميلاد حنا: الخمسة مليون.

أحمد منصور: قل لي فزورة الـ 100 مليون.

د. ميلاد حنا: الفزورة بتاعة الـ100 مليون إنه في الأول لما جاء (مارتن لوثر) 1517 قال إنه وعد الله للقدس باليهود والعودة الثانية للمسيح وملكوت السموات وحتميتها إلى آخر هذا الكلام يمكن أن يفسر تفسير حقيقي، الكاثوليك والأرثوذكس بيقولوا ملكوت السموات دي مسألة معنوية.

أحمد منصور: أنا مش عاوز أغرق في مفاهيم لا يفهمها المشاهد العربي.

د. ميلاد حنا: ولا.. ولا أنا أفهمها كمان، وأنا حتى أتجنب الجانب اللاهوتي أنا بأقرأ فيه شوية على قدر ما أفهم السياسة، لكن أصل إلى قضية محورية وهي إنه اليهود منذ عهد البروتستانتية في أوروبا ثم لما راحوا أميركا عملوا حاجتين في غاية الغرابة.

أحمد منصور: ما هما؟

د. ميلاد حنا: الحاجة الأولى المذاهب البروتستانتية بقت 2000 مذهب، شيء رهيب، يعني إحنا نعرف البروتستانت، ونعرف الكنيسة المشيخية، اللوثارية إلى آخره، لأ التفاصيل بتاعة..

أحمد منصور: يعني عملية اختراق يهودي..

د. ميلاد حنا: لأ، دي غير الاختراق اليهودي، دول بقوا 2000 مبعثرين فيه كل واحد تقريباً يفسر الإنجيل بطريقته

أحمد منصور: بس حضرتك بتقول إن اليهود لعبوا دور في هذا

د. ميلاد حنا: اليهود ركبوا موجة كبيرة جداً في.. في تفسير بعض نصوص دينية في أن يجعل المؤمن المسيحي علشان يبقى مسيحي كويس لازم يؤمن بحق إسرائيل في الوجود وإنها تستنى، وإن دا يخلي المسيح ييحيى يقوم دا يحقق القيامة

أحمد منصور: طب دكتور معلش بسط لي حل الفزورة بتاع الـ 100 مليون بشكل أفضل

د. ميلاد حنا: أيوه، الفزورة بقى إن فيه جانب آخر أكتر من نصفهم، دي كنائس كثيرة جداً وإحنا مش واخدين بالنا منها هذه الكنائس اسمها المجلس الوطني لكنائس أميركا، دول متعاطفين، دول 36 طائفة 140 ألف كنيسة محلية، 50 مليون عضو، دول في بعضهم رافضين التفسير النصي عاوزين التفسير المعنوي، وبالتالي فيه خناقة فكرية بينها وبين المجموعة التانية اللي هي معادية للعرب.

أحمد منصور: المجموعة المعادية للعرب عددها قد أيه تقريباً؟

د. ميلاد حنا: دول هم 3 مليون مسيحيين يهوديين، و40 مليون متعاطفين مع الفكرة الصهيونية

أحمد منصور: يصلوا إلى 70 مليون في بعض الدراسات

د. ميلاد حنا: يجوز، إنما هو مالهمش..

أحمد منصور: ودول اللي لهم الجانب.. الأثر المهم

د. ميلاد حنا: الأكتر أهمية هو أيه؟ المجموعة الأولى منتورة ما حدش بيلمها، ولا العرب عاملين حسابهم يلموها، ولا بيشكروهم، إنما المجموعة التانية منظمة ومتماسكة وبتعمل مؤتمرات ولها اتصالات، ولها تأثير على السياسة، ولهذا السبب أنا في تقديري إن الجامعة العربية و..

أحمد منصور: أنا قبل ما أدخل للحل الآن

د. ميلاد حنا: تفضل

أحمد منصور: هل معنى هذه التركيبة الدينية للولايات المتحدة الآن ضد العرب والمسلمين يعتبر حرب دينية؟

د. ميلاد حنا: حرب دينية.

[فاصل إعلاني]

معالم الحرب الأميركية ضد المسلمين وحقيقة كونها حربا دينية

أحمد منصور: قلت إن الحرب التي تقوم بها الولايات المتحدة الآن هي حرب دينية، ما هي معالم هذه الحرب ومن يقف وراءها؟

د. ميلاد حنا: طيب، شوف حضرتك، فيه نحو 27، 28 نزاع في العالم، لو تشوفهم وتشوف تصرفات أميركا معاهم تلاقي تصرفات دولة كبيرة بتحاول توزن مصالحها وتشوف مصالح الأقطار التانية أيه وتشوف الحل أيه جنوب إفريقيا، البوسنة والهرسك، أيرلندا، البوليساريو أياً ما يكون، فيما عدا إسرائيل، والسبب إن هنا دي الحتة اللي مش فاهمينها العرب كويس ولا القيادات بتاعتهم إنها لم تعد الآن المسألة مسألة بترول، إسرائيل قاعدة حارسة لاستمرار وتدفق البترول إلى أميركا، لأ دا هنا فيه رأي عام، لدية عقيدة دينية بأن وجود هذه الدولة جزء من عقديته الدينية ويؤمن بأن مساعدته ليها مسألة تؤهله لأن يكون متديناً صالحاً، هذا الأمر.. وبعدين أميركا مختلفة عن كل العالم في الحتة دي.

أحمد منصور: إزاي يعني؟

د. ميلاد حنا: أنا أقول لك، يعني إحنا لما أي حد فينا عاوز يروح السعودية يروح للملك، لما حد يروح أي بلد عربي يروح لرئيس الدولة ويتفاوض معاه ويقنع رئيس الدولة، رئيس الدولة يستشير من يشاء وفي الآخر يدي له قرار ما عدا أميركا..

أحمد منصور: في أميركا ماذا يحدث؟

د. ميلاد حنا: بلد كبيرة مفتوحة، الهيئات اللي هي الكنائس دي، تنظيمات رهيبة وكل مجموعة community فيها، لو تشوف أنت الإنترنت، جوابات بتقول له ما تخليش.. أنا عندي جوابات على الإنترنت يا رئيس بوش ما تخليش (كولن باول) لو راح هناك يتحدث عن الدولة الفلسطينية وماضي عشرات من بتوع الكونجرس وعشرات من الـ community بتاع الكنائس، في هذا الإطار..

أحمد منصور: يعني هناك تأثير على القرار من المجتمع ومن مؤسسات المجتمع المدني بشكل كبير؟

د. ميلاد حنا: أيوه.. أهه كده، ودا.. لهذا السبب إحنا الملوك اللي عندنا عادة يقول لك أيه إحنا رايحين نتفاهم مع بوش، ما يهمش أنت روح تفاهم.. ودا مجتمع مفتوح، وأنت وشطارتك...

أحمد منصور: وهذا ما يجعل مثلاً رؤساء إسرائيل يذهبوا للقاء الجاليات والمجتمعات واللوبيات والتجمعات المختلفة.

د. ميلاد حنا: آه، هم ضحكوا علينا بكلمة اللوبي الصهيوني، دا اللوبي الصهيوني دا تقدر تعمله أنت في بحر 3،4 سنين تعمل لوبي عربي زيه.

أحمد منصور: لأ هو تكون.. تكون عبر فترة طويلة.

د. ميلاد حنا: طويل، لكن اللي أهم من اللوبي الصهيوني هو الشعب الأميركي، الفرد المتدين، اللي عنده عقيدة دينية بأنه وجود إسرائيل ينبغي أن ندافع عنها.. هذا.

أحمد منصور: شكلت هذه العقيدة يا دكتور عفواً عن طريق مئات التليفزيونات ووسائل الإعلام وعمليات التأثير الطويلة جداً في المجتمع الأميركي، لكن الآن مع أن هذه الحرب تعتبر حرب دينية يقف وراءها لوبي متدين يميني..

د. ميلاد حنا: أيوه. مضبوط.. مضبوط.

أحمد منصور: وبيدعم إسرائيل من منطلق عقائدي، وبيقف ضد العرب من منطلق عقائدي..

د. ميلاد حنا: مضبوط.. مضبوط..

أحمد منصور: وديني الآن

د. ميلاد حنا: مضبوط.. مضبوط

أحمد منصور: هل المسيحيين العرب أو الشرقيين بيعتبروا نفسهم امتداد للمسيحية الغربية؟

د. ميلاد حنا: هو.. آه! دي بقى الفزورة اللي متهيأ لي حقتنا نطرحها على الناس النهاردة علشان تبقى موضع حوار، نمرة واحد: العرب المسيحيين مش فريق واحد، دول فرق كتيرة قوي.

أحمد منصور: باختصار تقول لي النسيج بتاعهم.

د. ميلاد حنا: باختصار شديد، فيه عندنا في التاريخ، أصل تاريخ المسيحية معقد قوي، تعرف تاريخ الإسلام سهل قوي سنة وشيعة، وهنا أربع أئمة وهنا الإثنى عشرية والجعفرية وما إلى ذلك لما تشوف تقرأ تاريخ المسيحية تلاقي مجامع مسكونية وخلافات لاهوتية طويلة موجودة حتى الآن، إنما باختصار هنا في مصر أو في العالم العربي بنعرف 3 مذاهب رئيسية مسيحية: الأرثوذكس، دول اللي ماشيين على الإيمان الأصلي من القرن الأول والتاني والتالت، وماشيين عليه لحد دلوقتي، ودول مالهمش رياسة، كل كنيسة لها الريس بتاعها الأقباط الأرثوذكس السريان الأرثوذكس الأرمن الأرثوذكس الروس الأرثوذكس إلى آخره، وكنائس وطنية، دا الأساس بتاعها.

أحمد منصور: مضبوط، نعم.

د. ميلاد حنا: وتوجهاتها وطنية.

أحمد منصور: يعني غير مربوطة بالكنيسة الأرثوذكسية الموجودة في روسيا أو اللي موجودة في اليونان؟

د. ميلاد حنا: ما عندناش، دا روسيا يتبعونا إحنا، إحنا في مصر أقباط لنا في المسيحية ألفين سنة، الروس لهم ألف سنة، الأرمن أقدم منهم في المسيحية، ولهذا السبب هنا قوة العرب، قوة العرب المسيحيين في حتتين في غاية الأهمية: إن ما فيش واحد..

أحمد منصور: على اختلاف مذاهبهم الكنسية؟

د. ميلاد حنا: على.. لأن كلهم بيقول لك أنا مسيحي قبل ما تكتشف أميركا، أنا مسيحي قبل المسيحية ما تروح أوروبا.

أحمد منصور: لكن أصبحت أميركا الآن هي اللي بتحمي المسيحية عقائدياً وسياسياً كمان.

د. ميلاد حنا: سياسياً، لكن ماحدش يقدر يزايد عليَّ بقى، يعني أنا ميلاد حنا أما أقول أنا مصري قبطي أرثوذكسي ما حدش هيجي بقى بروتستانتي أو من الماتوذكس أو خمسيني أو إلى آخره يجي يزايد علي في المسيحية، ما أنا مسيحي.

أحمد منصور: طب قل باختصار

د. ميلاد حنا: أرثوذكس..

أحمد منصور: أيه الفوارق الأساسية بين المسيحية العربية؟ قل لي الآن النسيج.

د. ميلاد حنا: حاضر، هو فيه 3 حاجات، الأرثوذكس ودول وطنيين، ومهمين وموجودين في مصر والأردن وفلسطين وسوريا ولبنان، بدرجات متفاوتة، فيه مجموعة تانية الكاثوليك، لما حصل انشقاق عقائدي ليس هذا مكانه وبقى في مرتبط بنواحي سياسية وأصبح الغرب أقوى من الشرق، والكنائس الشرقية ضعفت مع وجود الإسلام أصبح القيادة الكاثوليكية قوية، قوة الكاثوليك في أيه؟ لها بابا. لها رئاسة واحدة، كاثوليكية يعني الجامعة، جامعة يعني أيه؟ يعني كل دول كاثوليك.

أحمد منصور: في الفاتيكان.

د. ميلاد حنا: فلهذا السبب دول 800 مليون في العالم، أقوى جالية مستقلة مذهب واحد في العالم ولهذا السبب كنا إحنا..

أحمد منصور: كمسيحية طبعاً.

د. ميلاد حنا: كمسيحية، ولهذا السبب كنا إحنا نوضب أمورنا بحيث إن الكاثوليك العرب بالذات يبقوا مرتبطين مع القضية العربية، دي مسألة في غاية الأهمية لأن لهم ارتباطات مع المجتمع الكاثوليكي العالمي، الطائفة التالتة بقى هي البروتستانت.

أحمد منصور: طيب هل.. البروتستانت أعرف تفصيلاتها مع سؤال محدد، هل الحملة التي يتعرض لها المسلمون الآن المسيحيون هنا في الشرق معنيون بها أسمع الإجابة عليها مع البروتستانت.

[موجز الأخبار]

موقف المسيحيين العرب من الهجوم والتشويه الغربي للمسلمين

أحمد منصور: كانت بقيت طائفة هي البروتستانت العرب لم تتحدث عنهم وسؤالي لك حول هل المسيحيين العرب معنيون بالهجمة الشرسة وعملية التشويه التي تحدث للمسلمين؟

د. ميلاد حنا: هو طبعاً المسألة مش بالبساطة دي، لأنه يقولوا أيه راعيني بعين أراعيك باتنين، بمعنى أيه؟ بعض الفئات الموجودة في العالم العربي من مسيحيين هو الكتل الكبيرة في مصر وفي لبنان، الباقي اللي موجودين في فلسطين والأردن والعراق كتل صغيرة 50 ألف، 40 ألف 100 ألف، حاجة زي كده، لكن لهم تأثير ولهم تأثير بره، وأهم جزء من التأثير هو تأثير المهاجرين اللي راحوا بره فاللي موجودين محلياً ما فيش هيئة تراعيهم بمعنى أيه؟ سيبك من وضع الأقباط في مصر الآن دي كتلة كبيرة والموازنة في لبنان، لكن حتى في مصر بتلاقي الكتلة الكبيرة أرثوذكس فيها الأنبا شنودة لأ عربي 100% وله شعبية كثيرة وله مواقف واضحة، لكن دا تأثيره على قد مصر والعالم العربي، الأرثوذكس مش أقوياء في العالم ومش داخلين في اللعبة الكبيرة دي، الكاثوليك فيه حوار بين الأزهر وما بين الكاثوليك في الفاتيكان، لكن منظرة مالوش تأثير، مش داخل في العمق ومش قادرين نكسب الفاتيكان للقضية العربية والإسلامية، لأن دي مسألة لو حصلت تبقى حركة كبيرة قوي ويبقى لها تأثير كبير.

القضية الأصعب هي البروتستانت، لأنه أقلية في داخل الأقلية، يعني إذا كانوا في مصر الأقباط الأرثوذكس كذا مليون، فالبروتستانت يعني 200، 300 ألف، الكاثوليك 200، 300 ألف، لكن دول في رأيي أنا الشخصي في هذه القضية بالذات أهم من الأرثوذكس، في إطار التوازن العالمي، لأن هنا بقى أصبح مثلاً الكنيسة المشيخية في أميركا، الكنيسة البروتستانتية في مصر اسمها الكنيسة المشيحية، ما أنا أصلاً مش عاوز أدخلك في..

أحمد منصور: ما تدخلنيش وتدخل الناس برضو

د. ميلاد حنا: أنا عارف..

أحمد منصور: لأن الحكاية ملعبكة.

د. ميلاد حنا: ملعبكة قوي، دول 8000 طائفة اللي هم

أحمد منصور: أنا غرزت فيها كده قلت أطلع أحسن بدل ما

د. ميلاد حنا: أحسن، وأنا معاك نبقى نعمل لها حلقة تانية، لكن أنا بأقول نعمل لها حلقة تانية، لكن أنا بأقول هذا الكلام ليه؟ دراسة الخريطة مهمة لأن أنا لما..

أحمد منصور: وأنا حريص إن الناس تفهم الخريطة

د. ميلاد حنا: أيوه، لأن بقى هنا البروتستانت أو بمعنى أصح.. البروتستانت دول مش حاجة واحدة، حاجة اسمها اللوثاريين، حاجة اسمها نهضة القداسة الماتوديست المعمدانيين، يعني كارتر مع ميلاد وهكذا، اللوثاريين، المشيحية، الخمسينية فيه حاجة اسمها محبي السلام الـ Reformist ، إلى آخره باختصار شديد.

أحمد منصور: دول اللي لهم تأثير في أميركا.

د. ميلاد حنا: دول لهم تأثير في أميركا.

أحمد منصور: وتأثير صهيوني بالدرجة الأولى.

د. ميلاد حنا: لأ. مش كلهم.

أحمد منصور: نسبة عالية منهم.

د. ميلاد حنا: أيوه، يعني البروسبيتاريان اللي هم المشيخيين دول.. رافضين التفسير النصي وعاوزين التفسير المعنوي، وفيه خلافات بينهم مع الكتلة الكبيرة اللي موجودة هناك، لو إحنا سخرنا هذه المجموعات، بحيث يبقى دول السفراء بتوعوتنا القضية تتغير، والبروتستانت يعني حتى ما يسمى الطوائف الإنجيلية في مصر دول 17 طائفة داخلهم، ولكن الـ17 طائفة دي بقى ما تفهمهمش إلا لما تشوف ما يناظرهم في أميركا.

أحمد منصور: بالضبط.

د. ميلاد حنا: كنيسة الله، نهضة القداسة، إلى آخره، هؤلاء الناس بقى على صغرهم دول فتافيت صغيرة لكن على صلة مع..

أحمد منصور: الأميركان.

د. ميلاد حنا: الأميركان، هذه..

أحمد منصور: والآن رئيس الطائفة إحنا اتصلنا فيه حتى يشاركنا في البرنامج وجدناه في أميركا.

د. ميلاد حنا: آه، شفت إزاي، فهنا بقى..

أحمد منصور: وهو له تصريحات تتعلق بأن هناك اتصالات ما بين الكنيسة هنا الإنجيلية في مصر وما بين المشيخية في أميركا في محاولة لإفهام الأميركان موقف المسيحيين العرب من القضية الفلسطينية على وجه التحديد ومن القضايا الأخرى.

د. ميلاد حنا: أيوه.. مضبوط، دا أنت خد معلومة في الحتة دي، المعلومة إن الكنيسة المشيخية في أميركا اللي هي نحو 3، 4 مليون رئيسها المنتخب الآني.. الحالي اسمه فهد.. حاجة من جذور فلسطينية وبيتكلم عربي، يعني شوف أنت عندك هنا نقطة أنا لما جاء المرة اللي فاتت (جاك روجرز) بيزور مصر، فأنا عزمته في برنامج تليفزيوني، وكان متحمس قوي للقضية الفلسطينية، فمن هذا علينا.. أنا أقول لك: لما حصل اللي حصل في جنين وغيره حصل مظاهرات قد أيه في كل أنحاء العالم؟ كتير هنا..

أحمد منصور: صح.

د. ميلاد حنا: هل كل سفير مصري أو عربي في مكانه عمل رصد وبعته للجامعة العربية أن المجموعة الفلانية و..

أحمد منصور: مافيش خطة عمل أصلاً لهذا موجودة.

د. ميلاد حنا: طيب ما هو يبقى.. يبقى إحنا مش منظمين، يبقى إسرائيل منظمة، اليهود منظمين.

أحمد منصور: ما هو ده سبب الكوارث كلها، في كل شيء.

د. ميلاد حنا: طيب ما إحنا علشان كده عاملين الحلقة دي علشان الناس تبقى فاهمة، أمال أنا أدرس الخارطة دي ليه؟

أحمد منصور: كريم بقردوني (رئيس حزب الكتائب اللبناني الماروني) قال في مقال نشرته "الشرق الأوسط" في ديسمبر الماضي "إن أحداث 11 سبتمبر تركت آثاراً نفسية وشعبية وسياسية وفكرية مليئة بالتوترات والأحقاد والتعصب بين الإسلام والغرب، والمسيحيين العرب يمكن أن يشكلوا وسيطاً لتصبح الصورة السيئة متبادلة بين الإسلام والغرب أفضل من هذا"، وهو قال: "إن اللبنانيين ممكن أن يلعبوا دور، لكن للأسف أيضاً القضية هي عبارة عن آراء فردية تقال هنا و هناك. تسمح لي أسمع رأي الكنيسة الأرثوذوكسية.

د. ميلاد حنا: تفضل، أيوه اتفضل.

أحمد منصور: مع الدكتور رؤوف أبو جابر (رئيس المجلس المركزي الأرثوذوكس في الأردن وفلسطين). دكتور رؤوف معنا.

د. ميلاد حنا: أيوه.. أيوه أنا أعرفه، أيوه أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: دكتور رؤوف.. دكتور رؤوف تسمعني؟

د. رؤوف أبو جابر: أنا سامعك وشايفك.

أحمد منصور: تسلم يا دكتور، اتفضل يا سيدي.

د. رؤوف أبو جابر: نعم، يا سيدي.

د. ميلاد حنا: أهلاً وسهلاً بيك.

رؤوف أبو جابر: أهلاً.

أحمد منصور: دكتور موقف الكنيسة الأرثوذكسية

د. رؤوف أبو جابر: شكراً.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

د. ميلاد حنا: في الأردن.

أحمد منصور: في الأردن وفلسطين.

د. ميلاد حنا: أيوه.

أحمد منصور: اتفضل دكتور رؤوف، تفضل بمداخلتك.

د. رؤوف أبو جابر (رئيس المجلس الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين): مداخلتي يا سيدي بناء على طلبكم هي أن الأرثوذكس هم كبقية العرب المسيحيين جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، والتفكير واحد، نحن نشعر بأن الإنجيليين الذين تكلم عنهم الدكتور الكريم وهم فعلاً من أسس البلاء، لأنهم يؤثرون بشكل كبير على السياسة الأميركية المتعصبة ضد العرب والمسلمين، وأنا أوافق تماماً بأهمية أن يكون هنالك جهد عربي، ليس من الحكمة أو المقبول أن يطلب إلى العرب المسيحيين أن يستعملوا مجرد كوهنهم مسيحيين للاتصال بالغرب، لأن الغرب لا يقدر هذه الأمور ولا يقبلها، وهو يعتبرنا جميعاً عربا، ولا فائدة لذلك من اللجوء إلى المسيحية الحقيقية التي نحن في الشرق نمثلها.

أحمد منصور: هل معنى ذلك يا دكتور أن المسيحيين العرب متضررين أيضاً بشكل أساسي، متضررين من الصورة المشوهة للمسلمين؟

د. رؤوف أبو جابر: نحن.. نحن عرب، ولذلك نتحمل جميع ما يتم بالنسبة للعروبة ككل.

أحمد منصور: وما هو الحل في تصورك يا دكتور، أو المخرج من الموضوع؟

د. رؤوف أبو جابر: مختلفا أو غريبا عن هذه الأمة، ولذلك أنا عندما أذهب إلى أميركا، في المرحلة الأولى وفي الدرجة الأولى أنا عربي وأرثوذكسي في.. أو مسيحي في.. ليست بذات بال بالنسبة لهذا الأميركي، لذلك علينا أن نوحد الجهد ونبدأ بإعطائهم هذا.. هذه الفكرة أننا رواد في حق التعايش المشترك والتعددية والوسطية، نحن في الأردن وفلسطين والبلاد العربية الأخرى يمكن أن نكون مثالاً يحتذى في التعددية والوسطية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا دكتور رؤوف أبو جابر (رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين).

د. رؤوف أبو جابر [مستأنفاً]: ويجب أن يكون هناك..

أحمد منصور أشكرك شكراً جزيلا يا دكتور، لك تعليق دكتور ميلاد؟

د. ميلاد حنا: أيوه، هو تعليقي إنه تاريخيا كان فيه خلافات شديدة جداً مذهبية بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، أنا شايف إن هذه الهجمة الشرسة الغربية على الحضارة العربية وعلى الأمة العربية الإسلامية ينبغي لنا مؤقتاً أن ننسى هذه الخلافات العقائدية، وأن نتوحد كمسيحيين عرب، وأنا أشاركه الرأي أننا عرب في الأول قبل أن نكون مسيحيين، أننا مصريين قبل أن نكون أرثوذكس، وهذا الأمر في غاية الأهمية ويعطي مناخ عام، ليه بقى؟ لأنه ثبت الآن أن الحضارة الرغبة اللي بتدعي أنها عندها حقوق إنسان، وعندها.. وعيب إن الواحد يسأل واحد عن دينه تحولت إلى تعصب ديني، فينبغي على الحضارة العربية الإسلامية –كما كانت عبر التاريخ- أن تكون مظلة لقبول الآخر، يعني أنا أذكر إنه أولاً فيه موضوع أهل الكتاب يعني أهل مودة، أهل الذمة يعني في ذمتنا وفي ذمة الرسول، ثم تجاوزنا الأمر الآن وبقينا في مواطنة، فلو إحنا قدمنا للعالم أن الحضارة العربية الإسلامية هي حضارة قابلة للآخر، وأنها توجد تحالف بين المتعدلين من جميع الأديان الإبراهيمية بما فيها اليهود، هذا يعطي نغمة جديدة...

أحمد منصور: إحنا مش عايزين ندخل الأمر في لأن.

د. ميلاد حنا: معلش.

أحمد منصور: عفواً يا دكتور، لأ، أسمح لي في النقطة دي.

د. ميلاد حنا: طيب، زي بعضه، ليكن هذا.. هذا حقك، إنما أنا..

أحمد منصور: لأ مش قضية حقي وبس.

د. ميلاد حنا: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: قضية إن إحنا مش عايزين ندخل العقائد وخصوصيات الأديان في هذا الموضوع، الإسلام له خصوصياته تبقى.

ميلاد حنا: طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور: له خصوصياته، المسيحية لها خصوصياتها، اليهودية لها خصوصياتها.

د. ميلاد حنا: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: والإسلام حدد العلاقات مع.. مع الأديان الأخرى.

د. ميلاد حنا: مضبوط.

أحمد منصور: وكما ذكرت أنت المسلمون عاشوا في كنف الدولة الإسلامية.. المسيحيين عفواً واليهود عاشوا في كنف الدولة الإسلامية، فإحنا لا نريد الآن أن نأتي للشق المتعلق بالبناء العقائدي للدين ونقول عشان نعمل حوار نعمل كذا، لأ، الآن فيه شق آخر هو شق المواطنة اللي أنت أشرت ليه.

ميلاد حنا: أيوه.

أحمد منصور: إن.. إن المسيحيين هم جزء من بناء هذه الأمة.

د. ميلاد حنا: أيوه، هو ده الكلام.

أحمد منصور: جزء من بناء هذه الهوة.. الأمة، وما ينعكس على المسلمين ينعكس عليهم.

د. ميلاد حنا: هو..

أحمد منصور: أنا..

د. ميلاد حنا: اتفضل.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: عندي جملة لطيفة جداً للدكتور جورج الفار يقول فيها: "لقد أكسبت العروبة المسيحية نكهة خاصة فيها شيء من رائحة قهوة اليمن وبلح الجزيرة وياسمين بلاد الشام، فغدت المسيحية العربية ذات نكهة تميزها عن المسيحية الأوروبية ومع أنها تشترك في الإيمان مع المسيحية الغربية إلا أنها تختلف معها في معنى الرسالة ومذاقها".

معي الأستاذ جمال أسعد عبد الملاك (عضو مجلس الشعب المصري الأسبق والمفكر المعروف) أستاذ جمال، اتفضل.

جمال أسعد عبد الملاك: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

جمال أسعد عبد الملاك: بنحيي أستاذنا الدكتور ميلاد حنا المفكر الكبير.

د. ميلاد حنا: أهلاً وسهلاً، يا مرحبا بيك.

جمال أسعد عبد الملاك: بالتأكيد طبعاً الموضوع ده من الخطورة بمكان، وطبعا معروف إن المسيحيين العرب قد شاركوا وساهموا في صنع لحضارة الإسلامية باعتبارنا حضارة متعددة الروافد من لغة وتاريخ وتراث وتقاليد وعلى رأس هذه الروافد بالتأكيد العقيدة، وبالتالي المسيحيون العرب شركاء في تلك الروافد باستثناء العقيدة، وزي ما قال الدكتور وده ما يسمى بالإسلام الحضاري والذي يميزهم عن المسيحيين الغرب الذين يقفون من الإسلام والمسلمين موقف العداء، و لابد أن نتكلم بصراحة شديدة يعني، لا يمكن أن نعزل أحداث سبتمبر عن الفكرة الاستعمارية الأميركية الذي كانت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والذي كانت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والذين كان فيها الهدف استبدال الإسلام كعدو بديلا للشيوعية،ومن هنا ظهرت ما يسمى بفلسفة.. وأصَّلوا ونظَّروا لفلسفة (هنتنجتون) صراع الحضارات، وبالتأكيد صراع الحضارات ملخصة إنه صراع بين الغرب المسيحي اليهودي وبين الشرق المسلم، ومن الطبيعي جداً ومن المنفعة الذاتية أن يكون المسيحيون العرب شركاء في ذلك الصراع المصطنع لأنه يقع سوياً عليهم، لأنهم يتألمون سنوياً ويأملون سوياً، إذاً الصراع هو تبرير لأهداف استعمارية أميركية للسيطرة على الشرق الإسلامي من خلال استبداد مسيحي، طبعاً استبداد الغرب المسيحي ضد الإسلام مش ضد أي حد تاني، أكبر دليل بقى هو استغلال أحداث سبتمبر لإلصاق الإرهاب بالإسلام والتغرير بالمسيحيين العرب للوقوف على أرضية أميركية تحت مقولة الحرب الصليبية، وأيضاً لتصفية القضية الفلسطينية وضرب العرب بعد أفغانستان، وهذا بالتأكيد هو إعادة لصياغة المنطقة والعالم لصالح أميركا؟

أحمد منصور: هل هناك وعي مسيحي عربي لهذا الموضوع أستاذ جمال؟

جمال اسعد عبد الملاك: ما أن هأجي لسعادتك. فهنا الخطورة أصلاً إن أميركا تقوم باستغلال بعض مشاكل المسيحيين وتعمل على تضخيمها في غير موضعها وفي غير إطارها الموضوعي، وبتستعملها كورقة تستخدم حسب الظروف ضد الأنظمة درجة وصل هذا التدخل لتشريع قانون الاضطهاد الديني لمحاكمة ومحاسبة الدول التي تدعي اضطهادها للأقليات وعلى رأسهم الأقليات المسيحية، الخطورة هنا يا أستاذ أحمد رداً على سؤالك أن هناك بعض المسيحيين المتشنجين والذين باعوا أنفسهم لأميركا ضد أوطانهم، والذين يتاجرون بتلك الورقة لأهداف ذاتية. من المعروف إن هناك فرز طائفي في أميركا بعد أحداث سبتمبر ونتكلم بمنتهى الوضوح هناك معاملة خاصة للمسيحيين العرب دون المسلمين العرب.

أحمد منصور: فعلاً.

جمال اسعد عبد الملاك: أبواب الهجرة مفتوحة على مصراعيها للمسيحيين العرب، وهناك اضطهاد واضح وتميز واضح ضد المسلمين العرب، طبعاً هذا سلوك ممكن واجهته من خلال المسيحيين الوطنيين، موقف الكنيسة الوطنية المصرية واضح في هذا ما فيش مزايدات، ورموز المسيحية الوطنية المصرية والعربية لها موقف في هذا، وكنا قدمنا بيان ساعة صدور قانون الاضطهاد الديني ومضى عليه مائة مفكر وكان منهم الدكتور ميلاد، وكان هناك حوار مع السفارة الأميركية بخصوص هذا الموضوع.

الأخطر بقى يا أستاذ أحمد من هذا التدخل هو الاختراق الصهيوني للمسيحية زي ما قال الدكتور من خلال إعمال بعض نصوص العهد القديم اللي هو كتاب اليهود لتبرير صفقات سياسية، يعني هو لما ما يقول حكاية الألفية دي، هو المقصود باختصار شديد لكي لا نشتت المشاهد، الألفية إنه لابد تنتهي ببناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، ومن هنا يبقى تبرير للوجود الإسرائيلي وإنهاء للقضية الفلسطينية من أساسها، وللأسف الشديد أن هناك بعض المسيحيين يغرر بهم باعتبار إن دي تحت مقولات ونصوص دينية، ومن هنا لا.. لا ينظرون إلى مجمل العقيدة وموقف المسيحية بشكل عام من اليهود، ومعروف إن إحنا كنائسنا التقليدية اللي هي الأرثوذكسية والكاثوليكية ضد الحكم الألفي باعتبار إن إحنا الآن يحكمنا المسيح حكما روحياً، ولا وجود لما يسمى بشعب الله المختار، ولا أرض الميعاد، ولا حكم (ألفي) ولا كل الكلام دا كله الهراء الكذب، ومن هنا أنا بأتصور.

أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ جمال.. أشكرك على هذه المداخلة القيمة.

أشار إلى أكثر من نقطة هامة جداً.

د. ميلاد حنا: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: قضية الهجرة، قضية التمييز بين المسيحيين العرب في الغرب.

د. ميلاد حنا: حاضر.. حاضر.

أحمد منصور: واتفق معك في بعض الأشياء التي أثرتها حول المسيحية الصهيونية.

د. ميلاد حنا: أعلق تعقيب تلغرافي.

أحمد منصور: اتفضل.

د. ميلاد حنا: صراع الحضارات في الغرب يقابله مجتمع قبول الآخر في بلادنا، يبقى إحنا أرقى منهم حضارياً.

2: الحرب الصليبية اللي قال عليها الأخ جمال وكان معايا في المعتقل سنة 81.. الحرب الصليبية المسيحيين تحت راية الصليب لما دخلوا بيت المقدس قضوا على اليمود والمسيحيين، قضوا على اليهود والمسلمين، إنما لما جه صلاح الدين في 1187، صلاح الدين إدَّى فلوس لليهود ورجعهم وخلاهم يبنوا المعابد بتاعتهم، هنا فيه سماحة تقابل القتل.

الأمر الأخير هو الهجرة، أنا زعلان جداً جداً من هذه الموجة الحالية، هجرة العقول من العالم العربي الكبار..

أحمد منصور: هو الموضوع تحديدا متعلق بالمسيحيين.. يعني.

د. ميلاد حنا: المفروض.

أبعاد فتح أبواب الهجرة للمسيحيين العرب والتمييز ضد المسلمين العرب

أحمد منصور: أستاذ عوني فرسخ في "الخليج" الإماراتية في 8 مارس الماضي، قبله الأمير طلال بن عبد العزيز في صحافة "النهار" اللبنانية في 29 يناير كتبوا عن ظاهرة هجرة المسيحيين العرب تحديدا للدول الغربية تمنح، يعني الآن مع التضييق الشديد اللي أميركا بتعمله للعرب في الحصول على الفيزا طلب العرب 6 أسابيع على الأقل إلى أن يحصل على الفيزا حتى فريق الكرة اللبنانية دخل في أزمة عشان الحصول على الفيزا، أي مسيحي بيتقدم ممكن في نص ساعة يأخذ الفيزا.

د. ميلاد حنا: تأذن لي مش أنا ألوم على الحكومات بتاعتنا إنها تراعي الناس اللي بتهجر دي؟ لما بيلاقي إن فيه قلة في الوظائف، بيلاقي فيه نوع من أنواع.. إحساس بنوع من أنواع التفرقة..

أحمد منصور: فيه عملية استقطاب غربي أيضاً.

د. ميلاد حنا: معلش ما هو أنا كمان لازم يبقى عندي عملية استقطاب، يعني أنا أذكر لما أنا رحت زرت لبنان لقيت الموارنة حساسين جداً بيعلموا هم مشاريع إسكان للشباب اللي عندهم رخيصة علشان الشباب ما يهاجرش، فانا عاوز أقول إن هنا يعني يجري أيه في الدنيا لو مثلاً في مصر عينوا 2، 3 محافظين أقباط؟ ولا يجرى حاجة، وهيطلعوا في الغالب أقباط..

أحمد منصور: موجود يا فندم..

د. ميلاد حنا: لا ما عنديش مافيش ولا واحد.. ولا واحد.

أحمد منصور: مش لازم في المحافظين، لكن في معظم..

د. ميلاد حنا: مش قصدي..

أحمد منصور: يعني هي القضية مش قضية.. الآن محافظ وغير محافظ، إحنا بنتكلم على قضية..

د. ميلاد حنا: لا مش بأتكلم على كده، بأتكلم على إن الظرف التاريخي الحالي أنا بأبعث رسائل معينة بأقول إن هنا فيه مساواة مطلقة بين الناس بأبرزها بأوضحها بحيث أن هو بيحس إن دي.. دي بلدي، ولهذا السبب أنا تملي بأقول الانتماء الوطني يسبق الانتماء الديني، "الدين لله والوطن للجميع"، هذه Concept الثقافي هام جداً في الممارسة لأن دي بتبقى رسائل.. رسائل للغرب.

أحمد منصور: دا Concept .. Concept ثقافي مسيحي أيضاً..

د. ميلاد حنا: مفهوم.. مفهوم، لكن قصدي أقول إن ده أنا بأكسب، ما هو كل مجتمع في الدنيا فيه انتهازيين وفيه وطنيين، أنا لما بآخد الجانب الوطني في حضني وبأشجعه بيلاقي هو إن عنده استعداد يضحي ويصارع ويروح..

أحمد منصور: الأمر.. الأمر.. الأمر بالنسبة لكل، إحنا الآن بنتكلم، الكل الآن.. فيه.. فيه المنطقة كلها بتعيش أزمة اقتصادية وربما العالم.

د. ميلاد حنا: أيوه مضبوط.. مضبوط.

أحمد منصور: وقضية الهجرة مش خاصة فقط على المسيحيين الكل بيطلب الهجرة.

د.ميلاد حنا: مفهوم، مضبوط.

أحمد منصور: ولكن النقطة هنا ليست في طلب الهجرة، وإنما في أسلوب تعامل الغرب مع الهجرة.

د. ميلاد حنا: ده خطر..

أحمد منصور: الغرب بيقدم المسيحي.. بيميز المسيحي، والمسيحي بيتسجيب لهذا وبيعتبر ده جزء مع اللعبة زي ما أشار الأستاذ جمال، واسمح لي أنت أشرت للمارونيين ومعايا الكاتبة المارونية المعروف الأستاذة حية الحويك، اتفضلي يا أستاذة حياة.

حياة الحويك: آلو.

أحمد منصور: اتفضلي يا سيدتي أنت على الهواء.

حياة الحويك: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

حياة الحويك: بداية أستاذ أحمد يعني أنا أقدم مداخلة كمواطن وليس كمسيحية ولا كمارونية.

2:نحن نتحدث عن الصراع، ولابد عند الحديث عن الصراع من الحديث عن صراعين صراع مع الغرب وصراع مع المشروع الصهيوني في إسرائيل، وابدأ بالمشروع الصهيوني في إسرائيل إنه صراع يقوم في عمقه الحقيقي على مواجهة بين حضارة تعددية متسامحة هي حضارة دولة الأمة في مواجهة حضارة دينية أحادية ترفض الآخر وتقيم الدولة على أساس الدعوة الدينية والحق الإلهي، ولذلك فإن أول غايات تفريغ العالم العربي من مسيحيين التي أشرت إليها في سياق الحدث عن الهجرة، أو في خلق الصراعات الطائفية داخل الوطن العربي أو.. أو إلى آخره، أو الحديث عن الأقليات أو غيره، كلها تصب في سياق تحويل المجتمع العربي أو صورة المجتمع العرب إلى صورة أحادية دينية رافضة مشابهة للصورة الإسرائيلية كي تؤسس وتمهد لقبول تلك الصورة الصهيونية، واحد.

2: انتقل إلى نقطة أخرى هي مفهوم حوار الحضارات، الحوار يا سيدي هو حاجة وضرورة يفرضهما وجود الصراع أو وجود احتمالات الصراع لإحلال التفاعل محل الصراع، وهنا ينقسم الكلام إلى ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: هو الصراع بيننا وبين الغرب، الصراع بنينا وبين الغرب هو صراع حضاري قام قبل المسيحية وقبل الإسلام من أيام الرومان واليونان، لأنه صراع مرتبط بالجغرافيا والتاريخ ومرتبط بالحضارة، وهذا لا يعني أن العلاقة كانت دائماً علاقة صراع، هذا هناك أيضاً مراحل من التبادل وكل حضارة بنت على ما أنجزته الحضارة الأخرى، ولذلك فإن الحوار بيننا وبين الغرب لإحلال التفاعل والتبادل محل الصراع هو حق مشروع وضرورة.

المستوى الثاني: هو الصراع داخل الغرب، والغرب هنا غربان، الغرب الأوروبي والغرب الأميركي، الغرب الأوروبي لم يعرف التعددية الدينية.. الدينية الحضارية بمعناها الكاسح إلا بعد انتهاء المرحلة الكولونيالية وتدفق الهجرات.

أحمد منصور: الاستعمارية يعني.

حياة الحويك: من المستعمرات الإسلامية السابقة، ولذلك أصبح وجود هذه الهجرات الضخمة العربية أو الآسيوية الإفريقية الإسلامية في الغرب الأوروبي يشكل مكونا جديداً من مكونات المجتمع، وأصبح من الحق المشروع ومن الواجب أن يقيم هذا الغرب الأوروبي في داخله حواراً لخلق تناغم اجتماعي جديد ناتج عن الحالة الاجتماعية الجديدة.

الغرب الأميركي هو مكونات مجتمع غير مندمج بفعل عدم تحقق شرط الزمن الكافي..

دور المسيحيين العرب في مواجهة الضغوط الغربية وفتح حوار مع الغرب

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ حياة، هل يمكن أن تدخلي لي على الشق الهام وهو شق المسيحيين العرب وليس شق..

حياة الحويك: آه، لأ أنا سأدخل.. لو لم تتحدث كنت سأدخل مباشرة.

أحمد منصور: اتفضلي.

حياة الحويك: المستوى الثالث: هو المجتمع العربي، لا حوار -يا سيدي- داخل الحضارة الواحدة، المجتمع العربي هو مجتمع نحن بيئة مصدرة للأديان لا مستقبلة لها، وهذا بفعل صدفة التاريخ، الأديان نشأت عندنا وامتدت إلى الغرب، ولذلك التعددية الدينية عندنا ليست نتيجة حوار، وليست نتيجة عقد اجتماعي وليست نتيجة توافق إنها تلقائية الحياة في هذه البيئة حتى منذ ما قبل المسيحية والإسلام، منذ ما قبل.. منذ الأساطير الأولى في مصر وقبله (فيما) بين النهرين، وفي كنعان وإلى آخره، وجاءت المسيحية وجاء الإسلام واستمرت تعاقب الأديان عندنا هو تعاقب مراحل حضارية ضمن حضارة واحدة تمتد 5 آلاف سنة، الانشقاقات هي طارئ سياسي معاصر، والتناغم والتعايش هو طبيعة الحياة في بيئتنا، ولذلك فإنني هنا أعترض على نقطة صغيرة جداً ذكرتها عن الأستاذ كريم بقرادوني أن المسيحيين العرب يمكن أن يكونوا وسيطاً، الوسيط يا سيدي هو طرف ثالث، نحن لسنا طرف ثالث، يمكن أن يكون المسيحي سفيراً.

أحمد منصور: أنت دايماً تركز على هذا يا دكتور.

د. ميلاد حنا: أيوه.

حياة الحويك: يمكن أن يكون المسيحي سفيراً، لأنه يستطيع أن يصحح صورة، ولكنه لا يكون وسيطاً.

دور المسيحيين العرب هنا ينحصر في رأيي في ثلاث نقاط دورهم في الغرب.

أحمد منصور: ما هي؟

حياة الحويك: أولاً: تقديم صورة حقيقية للتعددية والتسامح، إنهم الشاهد والسفير كما قلت.

أحمد منصور: ثانياً؟

حياة الحويك: النقطة الثانية أو الدور الثاني. هو تركيز عدم ارتباط الموطنة بالدين، وفي هذا نقض للنظرية الصهيونية التي تقدم عليها دولة إسرائيل وتطرد الواقع العرابي...

أحمد منصور: ثالثاً؟

حياة الحويك: الدور الثالث، وهو دور آني برتبط بالمرحلة السياسية الحالية، فك الارتباط المفتعل بين الإرهاب والعرب والإسلام.

أحمد منصور: شكراً لكي، وأنت سوف تذهبين للمشاركة في مؤتمر الولايات المتحدة.

حياة الحويك: الدكتور ميلاد كان يتحدث قبل قليل عن بروسباريان church.. بروسباريان church بروسبارين على سبيل المثال سيعقدون مؤتمراً بمناسبة 11 أيلول في الولايات المتحدة، وأنا سأشارك مع زملاء آخرين فيه، وهذا دليل على ما تفضل به هو، نظموا لنا جولة لمدة 15 يوماً على عدد كبير من المؤسسات الأميركية.

أحمد منصور: أعطوكي تأشيرة.. أعطوكي تأشيرة؟

حياة الحويك: نعم، بسهولة لأنه فيه دعوة طبعاً.

أحمد منصور: وليس لشيء آخر؟

حياة الحويك: وليس لشيء آخر.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

د.ميلاد حنا: أنا تقييمي في تلغرافات مرة أخرى، أولاً الأستاذة حياة أساساً علمانية التفكير، ما يسيطرش عليها فكرة دينية، وبالتالي هي عاوزة تكون مواطنة قبل أن تكون من الموارنة.

الحاجة الثانية: مفهوم حوار الحضارات اللي أطلقه كان محمد خاتمي.

أحمد منصور: أيوه طبعاً.

د.ميلاد حنا: فدي مسألة هامة.

أحمد منصور: وطلب من الأمم المتحدة أن تتباه، وحصل على قرار وعُين مفوض لحوار حضارات، أجرينا معاه حوار في هذا البرنامج، ولكن أجهضت الولايات المتحدة المشروع بعد ذلك.

د.ميلاد حنا: مضبوط، لهذا السبب بقى أنا بأدعو العالم العربي الإسلامي أن يجري حواراً داخلياً لكي يوجد الأرضية المشتركة بينه كنموذج لحوار الحضارات إذا لم تكن أميركا قد قبلته، فدعنا نجريه داخلنا

ثالثاً: أنا شايف الملحوظة اللي هي قالتها في غاية الكلام، وهي دعنا نكسب أوروبا، يعني إذا كانت أميركا واخذه هذا الموقف، أوروبا علاقتنا معاها تاريخياً والمسيحية بتاعتها عقلانية أكثر، ما فيهاش الدغمة اللي موجودة اللي تم اختراقها بواسطة اليهود، فأنا أفتكر هي قالت.. نمرة 3 بقى

أحمد منصور: أربعة يا دكتور.

د.ميلاد حنا: أربعة.

أحمد منصور: أنا بأعد

د.ميلاد حنا: لما رحت أنا مع كمال أبو المجد فأنا.. إحنا أصحاب، مجرد أن كمال أبو المجد وأنا رحنا مع بعض

أحمد منصور: رحتوا فين الأول؟ المشاهدين ما يعرفوش.

د.ميلاد حنا: روحنا أميركا.

أحمد منصور: ما هم لازم تحكي لهم روحتوا فين.

د.ميلاد حنا: رحنا واشنطن في يناير اللي فات، ولفينا في الكونجرس وغير الكونجرس.

أحمد منصور: كان هدفكم أيه من الرحلة؟

د.ميلاد حنا: هدفنا كان إعلام الغرب على..

أحمد منصور: هو على فكرة كان ضيفنا في الأسبوع الماضي.

د.ميلاد حنا: أنا عارف، وهو جاب سيرتي وأنا جبت سيرتي، دا إحنا أصحاب قوي، فكان أجمل ما في الصورة هي إن الاثنين شايفين اثنين سُمر والاثنين مصريين والاثنين بيتكلموا إنجليزي كويس، والاثنين فاهمين عقلية الغرب، والاثنين واحد مسيحي وواحد مسلم، وفي نفس الوقت أصحاب قوي وبيحترموا بعض قوي، دا في حد ذاته إدَّى شهادة كبيرة، وأحمد ماهر الوزير قال لي هذا الكلام، فأنا شايف مثلاً وأنا بأتكلم عن الإسلام، فلقيت عبد العزيز التويجري صديقي بيقول لي أصل يا ميلاد شاهدت

أحمد منصور: رئيس..

د.ميلاد حنا: رئيس منظمة (الأسسيكو) المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة

أحمد منصور: للتربية والثقافة، نعم

د.ميلاد حنا: فباختصار قال لي يا ميلاد أصل أنت شهادتك في الغرب مش (مجروحة)، يعني أنا حتى عجبني هذا المصطلح، فأنا مش بأقول إن أنا هأشتغل يعني وكيل عن الإسلام لبيع الإسلام للغرب، لأ، إنما هي إن أنا هأبقى أنا كمان فاهم العقلية اللي هناك بتتقال أيه، ومن ثم وجود هذه المجموعات العرب المسيحيين على طوائفهم المختلفة إذا تم تنسيق هذا الأمر- ودا نتكلم فيه بعدين- عن طريق الجامعة العربية، عن طريق تنسيق معين، لأن أنا مش.. مش شايف فيه أحد مهتم بالقضية دي.

أحمد منصور: سنتحدث عنها لأنها قضية مهمة جداً.

د.ميلاد حنا: فعلاً.

أحمد منصور: معي الأنبا يوحنا قُلته (نائب بطريريك الكاثوليك في مصر)، غبطة الأنبا مرحباً بيك.

يوحنا قلته: أهلاً بيك.

د.ميلاد حنا: أهلاً وسهلاً.

يوحنا قلته: أهلاً وسهلاً.

د.ميلاد حنا: يا مرحباً بحضرتك.

يوحنا قلته: أولاً مساء الخير أستاذ ميلاد، مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

يوحنا قلته: وشكراً جزيلاً على.. على

أحمد منصور: شرفنا بمداخلتك غبطة الأنبا.

يوحنا قلته: من.. أود أن أقرر في البداية بإنه أعتقد ينقص في العالم العربي بوجه عام إنه المواطنة.. الانتماء الوطني ينبغي أن يسبق الانتماء الديني.

د.ميلاد حنا: شوفت بقى، يعني دا رجل دين وأنا رجل أفندي، أصحاب وبنردد نفس الكلام، اتفضل، وإحنا أصحاب.

يوحنا قلته: أهلاً بيك، فبمعنى –ليس هذا إنقاصاً لقيمة الدين ولا للقيم الروحية، وإنما هذا وضع إنساني طبيعي عادي ينبغي أن يتعلم أطفالنا وأجيالنا أن الانتماء الوطني يسبق كل شيء، وهذا –كما قلت- قيمة أساسية لنشأة الإنسان السوي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أيضاً حتى.. غبطة الأنبا حتى لا ندخل في مشاكل في الفهم مع غالبية من يشاهدون هم من المسلمين، أنت تعبر عن المعتقد المسيحي الكاثوليكي في المسألة...

يوحنا قلته: ربما.

أحمد منصور: حتى.. حتى لا ندخل في إشكالية في الفهم، لأن العقائد.. العقيدة في الإسلام تسبق كل شيء، الإسلام أولاً ثم تأتي بعده الانتماءات الأخرى، اتفضل.

يوحنا قلته: هذا أعتقد يمكن نتفاهم فيه فيما بعد، لكن هذا لا يناقض هذا، بمعنى إنه القيمة الدينية فوق كل شيء وأسمى من كل شيء، قيمة روحية إلهية عند كل إنسان، ولكن في الحياة الواقعية.. في الحياة اليومية.. في التعامل مع الناس.. في العلاقات الإنسانية ينبغي أن يكون –دا في وجهة نظري زي ما حضرتك ذكرت- ينبغي أن يكون الانتماء الوطني هو نقطة انطلاق نشاط أي إنسان.

أحمد منصور: على مدار التاريخ أعتقد 14 قرناً وأنت متخصص في الثقافة الإسلامية وأستاذ في الجامعة الأميركية ولديك باع واسع في هذه..

د.ميلاد حنا [مقاطعاً]: دا.. دا متخرج من كلية الآداب قسم لغة عربية ودفعة جابر عصفور، أمال أيه.

أحمد منصور: يعني أعتقد على مدى الـ14 قرناً لم يكن هناك إشكالية الآن في هذه المسألة، يعني مطلقاً يعني.

يوحنا قلته: أوافقك تماماً، لم يعرف العالم العربي والإسلامي هذه الإشكالية، هذه الإشكالية بدأت مع الحوارات الحضارات، كما ذكر الدكتور ميلاد، لم يبدأ مع الرئيس خاتمي، حوار الحضارات بدأ منذ العصور الوسطى بعد حروب الفرنجة، بعد احتكاكهم بالعالم الإسلامي وفشل هذه الحروب، أقروا واعترفوا وهناك كتب كثيرة بأن العالم العربي والعالم الإسلامي له حضارة خاصة، له سمات خاصة، له ملامح خاصة ينبغي ألا نتعامل معه -هذا كلامهم في كل الكتب- ينبغي أن نتعامل معه بالحوار وليس بالسلاح، فإذن الحوار لم يبدأ في هذا.. في هذا العصر أو في هذا القرن، وإنما بدأ منذ نهاية العصور الوسطى أو بداية القرون الحديثة.

بالنسبة للمسيحيين العرب أنا أود أن أقول نحن –كمسيحيين عرب- ننتمي لأمتنا العربية قبل كل شيء، نحن لسنا غرباء، ولا أقليات ولم يتعامل المسلم -في تاريخ الحضارة العربية- لم يتعامل مع المسيحي العربي أبداً كغريب أو كأجنبي أو كوافد أو كجالية، في كل التاريخ –شهادة حقة- بأن المسيحي العربي كان دائماً يُعتبر مواطناً أخاً لأخيه المسلم، طبعاً هناك بعض الصعوبات التي مر بها التاريخ، وهناك بعض العقبات في كل مجتمع، لكن الحضارة العربية قدمت شهادة، الحضارة العربية الإسلامية قدمت شهادة للعالم بالتعددية، بالتنوع، بتعدد الثقافة، باحتضان كل الثقافات وكل الآراء وكل اختلاف المذاهب والملل.

فيه نقطة أخرى بأن.. لم نعرف نحن في عالمنا العربي فكرة أخرى بأن.. لم نعرف نحن في عالمنا العربي فكرة التعصب الديني والتطرف الديني بشكل مرفوض تماماً إلا في.. بعد قيام إسرائيل، فلنعترف بصراحة، قيام إسرائيل كان أحد أسباب ظهور النعرة الدينية زرعت مع ما زرعته.

أحمد منصور: مفهوم.. مفهوم هام جداً الآن.

يوحنا قلته: نعم؟

د.ميلاد حنا: بالضبط.

أحمد منصور: مفهوم.. مفهوم دا مفهوم مهم جداً في فهم يعني حتى الأجيال الحالية تفهم أبعاد هذه النعرة التي تظهر من آن لآخر، والتوصيف اللي حضرتك وصفته فيها الآن توصيف هام للغاية.

يوحنا قلته: أنا أذكر حضرتك وأذكر الأستاذ.. الدكتور ميلاد، في العصر الفاطمي كان الوزير الأول يهودي يعقوب بن كلف، واليهود وصلوا إلى مرتب الوزارة، والأقباط وصلوا إلى مرتب الوزارة في عهد.. منذ عصور الحضارة العربية.

أحمد منصور: لم يكن هناك إشكاليات، وعندنا التاريخ موجود والحضارة مبنية بأيدي الكل، لكن الآن.. الآن ما أشرت له عن أن قيام إسرائيل هي التي أدت إلى وجود هذه النزعات التعصبية الموجودة في العالم العربي بين المسيحيين والمسلمين نقطة هامة للفهم حتى يدركها الناس.

يوحنا قُلته: أضيف نقطة أخرى، العالم الغربي ليس عالماً –كما ذكرت في الأحاديث كثيرة- ليس عالماً واحداً، هناك أوروبا لها ثقافة –كما ذكر الدكتور ميلاد- لها ثقافتها الغربية العميقة وحضارتها العميقة، وهناك أميركا الحديثة التي احتضنت كل الثقافات وكل الحضارات وبالتالي أنا أعرف على حسب معلوماتي- وقد أكون مخطئاً- أن في أميركا أكثر من 500 مذهب ديني، وأن الدستور الأميركي يبيح لعشرين شخصاً أن يقيموا ديناً جديداً أو مذهباً جديداً –كما أعرف- ربما أكون مخطئاً.

فإذن الحضارة الغربية الآن هل تنتمي إلى إيمان، عقيدة، أسف أنا –كمسيحي- أقول: الانتماء الغربي سواء في الحضارة الغربية في أوروبا أو في أميركا يميل الآن إلى الانتماء إلى العلم، فصلوا العلم عن الدين بعد أن فصلوا الدولة عن الدين، ومن هنا بالنسبة لنا نحن لا نقبل هذه القيم، لكن العالم الغربي تفكيره يبدأ من نقطة انطلاق العلوم المادية، القوانين الطبيعية، وهنا أحد الاختلافات العميقة بين تفكيرنا وتفكيرهم.

أحمد منصور: غبطة الأنبا يوحنا قُلته، أشكرك شكراً جزيلاً (نائب بطريريك الكاثوليك في مصر) وأرجو تصحيحها مكتوبة الأب ولكنه الأنبا يوحنا قلته، لك تعليق دكتور ميلاد.

د.ميلاد حنا: هو أنا سعيد قوي بالكلام بتاعه، إنما أنا تعليقي هل الأقرب لحضرتك جابر عصفور و(ثريا) مراته وزمايلك في الكلية أم أي قس كاثوليكي فرنسي أو من فنزويلا أو ما أشبه؟

أحمد منصور: لم يعد معنا، لكنه أعتقد سيقول لك جابر عصفور.

د.ميلاد حنا: مش كده عشان يطير، وربنا يجبر بخاطره.

أحمد منصور: أشكرك، معنا الدكتور رياض جرجور (الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط).

د.ميلاد حنا: آه دا شخصية مهمة قوي قوي قوي.

أحمد منصور: أنا جبت لك الحبايب كلهم.

د.ميلاد حنا: أمال، لا دا أنت جايب شخصيات

أحمد منصور: دكتور رياض، معنا من قبرص، تفضل يا دكتور.

د.رياض جرجور: أيوة يا أستاذ شو السؤال.. الموضوع هو عن

أحمد منصور: إحنا الآن، أنا أعرف إنك كنت يعني على سفر ولم تتابع ربما الحلقة من البداية..

د.رياض جرجور: للأسف

أحمد منصور: وأنا.. أنا قلت لك سوف نتحدث حول دور المسيحيين العرب في الحوار مع الغرب، وإحنا الآن لأن النسيج المسيحي العربي نسيج واسع وخليط كبير، فنحن حرصنا في هذه الحلقة أن نأخذ مشاركات من كافة أنواع هذا النسيج، أو على الأقل النسيج الأكبر منها، وبصفتك أنت الآن أمين عام لمجلس الكنائس الذي يضم الكل، رؤيتك.

ميلاد حنا [مقاطعاً]: أهميته مجلس كنائس الشرق الأوسط دا هو المؤسسة الوحيدة اللي لامة ما يمكن أن يسمى المسيحيين العرب وغير العرب.

د.رياض جرجور: صحيح.

ميلاد حنا: فهذا الإطار.. أنا كانت الفزورة اللي في مخي الحكومات مش هتقدر، فأفتكر الوحيد اللي هيقدر يكلمنا على الخطة بتاعة تحرك المسيحيين العرب في هذا الإطار هو الأخ والصديق..

أحمد منصور: الدكتور قرب لك المسافة خالص، قل لنا الخطة الآن يا دكتور رياض التي من المفترض إن مجلس كنائس الشرق الأوسط هيتحرك فيها على اعتبار ما تناولناه في هذه الحلقة من أن المسيحيين العرب من المفترض أنهم متضررين، من المفترض أن الولايات المتحدة تحاول باللعب بورقتهم وتستغل البعض –كما أشار الأستاذ جمال أسعد عبد الملاك في مداخلته قبل قليل- من المفترض أيضاً أن تكون لهم خطة للمشاركة في هذا الأمر باعتبارهم جزء أساسي من بنية الأمة، اتفضل.

د.رياض جرجور: طبعاً يعني منذ بدء أحداث 11 أيلول.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لم يعد عندي وقت طويل، ولذلك أرجوك أن تختصر، معذرة.

د. رياض جرجور: يعني باختصار أقول إنه من وقت أحداث 11 أيلول ومجلس كنائس الشرق الأوسط نشط طبعاً في الحديث عن التضامن الغربي المسيحي الإسلامي في البلاد العربية، وبنفس الوقت طبعاً كان للمجلس تعاون وثيق مع الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي في اللقاء اللي نظمناه في القاهرة حول هذا الموضوع...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الفريق يضم مفكرين مسلمين ومسيحيين على مستوى عالي.

د.رياض جرجور: هذا يضم مسلمين ومسيحيين نعم، وطبعاً كان عندنا موقف يعني اللي ميزنا فيه بين موضوع المقاومة للمجلس دور مميز من خلال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب لو طلبت منك يا دكتور رياض في نقاط محددة أن تذكر لي ما هي خطة المواجهة؟ الآن إحنا عندنا معركة، أزاي نقدر ندخلها؟

د.رياض جرجور: خطة المواجهة، إحنا بدأنا فيها نحن طبعاً مع مجلس كنائس أميركا بإنه بحملات توعية في أميركا وفي كندا عن الإسلام ومفهوم الإسلام، وصدر عن مجلس كنائس أميركا مثلاً كتاب عن Islam the Right Set to God، "الإسلام الطريق الصحيح إلى الله"، وكانه فيه عدة مجموعات اللي هي كانت من العالم العربي ومن أميركا اللي دارت على الكنائس وعلى معظ المؤسسات وفي الجامعات اللي عملت حملة.. كان عندها حملة توعية عن مفهوم الإسلام، لتصحيح المفهوم الخاطئ يا اللي صار بعد أحداث 11 أيلول.

حالياً نحن فيه عندنا خطة نتعاون فيها مع مجلس كنائس أميركا، ومع مجلس كنائس كندا، وبالذات مع الكنيسة المشيخية في أميركا بإرسال عدد كبير من المسلمين العرب مع مسيحيين عرب إلى أميركا للحديث –طبعاً- حول التعايش الإسلامي المسيحي من جهة، وأيضاً لإعطاء الصورة الصحيحة عن اللي نحن بنعيشها في عالمنا العربي كمسلمين ومسيحيين معاً، منادين بالعدالة والإسلام للجميع، وطبعاً منددين بالإرهاب، لكن مميزين ما بين المقاومة وحق الفلسطينيين.

أحمد منصور: يعني أنت ترى أن الحركة لابد أن تكون حركة مسلمة مسيحية متضامنة وليست حركة منفردة أن يتحرك المسيحيين وحدهم أو المسلمين وحدهم.

د.رياض جرجور: نحن.. نحن نطالب كثيراً في هذه الأيام أن تكون الحركة حركة مسيحية عربية، لكن نحن نريد أنها تكون حركة مسيحية عربية ومسلمة أيضاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مسلمة في نفس الوقت، وهناك فريق العربي الإسلامي المسيحي اللي أشرت ليه، أنا بأشكرك شكراً جزيلاً، رغم سفرك وإرهاقك وعلى هذه المداخلة، ومعنا الأستاذ سمير مرقص، الأستاذ سمير، أرجوك في دقيقة أو دقيقتين لأن لم يعد وقت، أنت عضو في الفريق العربي الإسلامي المسيحي للحوار.

د.ميلاد حنا: أنت خدت كل التعليقات من جماعة نصارى، مافيش مسلم يوحد الله يقول

أحمد منصور: أنا قاعد أهو.

د.ميلاد حنا: أمال لا وأنت بـ100

أحمد منصور: أنا أنوب عن الكل.

د.ميلاد حنا: لا وأنت بـ100 لا لا

أحمد منصور: أنا أنوب عن الكل هنا

د.ميلاد حنا: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: وبعدين إحنا الأسبوع الماضي الدكتور أحمد كمال أبو المجد عكس وجهة النظر المسلمة بشكل متكامل، وإحنا حرصنا هنا لأن الحقيقة النسيج المسيحي كبير، ووقت البرنامج ضيق، وأنا حرصت أن أعطي المسيحيين الأولوية حتى يفهم المشاهد هذا الأمر.

د.ميلاد حنا: مضبوط، كتر خيرك لا أنا أشكرك، وأنا كده فهمت، فسؤالي واعتراض كان من أجل التوضيح.

أحمد منصور: وأنا هنا يعني أمثل الغائب، أستاذ سمير.

د.ميلاد حنا: أيوة لا مش الغائب، الغائب الحاضر الأخ اللي موجود في قلوبنا ووجداننا.

أحمد منصور: تسلم يا أفندم أشكرك كثير أشكرك كتير، أستاذ

د.ميلاد حنا: آه، أمال أية، ناس سكر وعسل أنا قلت كده في التليفزيون المصري.

أحمد منصور: أشكرك يا أفندم، أشكرك كثير، أستاذ سمير.

سمير مرقص: آلو، أيوه.

أحمد منصور: اتفضل يا.. أفندم، لم يعد لدي كثير من الوقت، هو الدكتور رياض جرجور أشار للفريق الإسلامي المسيحي للحوار، وأنت عضو في هذا الفريق كيف باختصار ترى دور هذا الفريق في الحوار مع الآخر الغرب بالصورة المشوهة للإسلام والمسلمين هناك؟

سمير مرقص (عضو الفريق العربي الإسلامي المسيحي للحوار): هو بداية نفس نموذج الفريق.. تشكيل الفريق وتكوينه هو.. هو يعبر عن الحالة العربية إنه هناك إمكانية للحوار بين مسلمين ومسيحيين في قضايا تهم الوطن، ويقدموا نموذج وبيناقشوا قضايا حساسة ومهمة و.. و.. و.

أحمد منصور: فيه آثار إيجابية أستاذ سمير لمستوها؟

سمير مرقص: نعم؟

أحمد منصور: هل هناك آثار إيجابية؟

سمير مرقص: قضايا العيش المشترك على سبيل المثال.

أحمد منصور: هل التحرك يوازي الهجمة الغربية؟

سمير مرقص: فيه تحرك كبير يوازي الهجمة الغربية، طبعاً –زي ما قال الدكتور رياض جرجور سابقاً- من خلال العلاقات مع الكنائس المختلفة ومجالس الكنائس المختلفة الشبيهة الموجودة في أوروبا أو.. أو في أميركا، أنا فقط ربما –يعني إذا سمحت لي- فقط أود إني أشير استكمالاً لما طرحه الدكتور ميلاد في البداية الحقيقة للخريطة الدينية في الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا معلش يا أستاذ سمير سمير، أنا الوقت لم يعد كثير، واتكلمنا في الخريطة الدينية كثير، وبقي دقيقتين أديهم للدكتور ميلاد ليلم هذه الأشياء كلها التي أثرناها والتي حاولنا من خلالها المارونيين عكسنا وجهة نظرهم، الكاثوليك، الأرثوذكس، والأقباط في مصر باعتبارهم الأغلبية أو الأكثرية بالنسبة للمسيحيين في العالم العربي، رؤيتك للمستقبل وللتحرك الواجب في المرحلة القادمة.

د.ميلاد حنا: شوف أنا أقول لحضرتك الحلقة دي أتمنى إنها تكون بداية وليست نهاية، لأن الموضوع كبير قوي..

أحمد منصور: فعلاً.

د.ميلاد حنا: الطوائف كثيرة قوي مبعثرة.

أحمد منصور: إحنا عملنا فيها حوار بين الطوائف على الهواء، جمعناهم..

د.ميلاد حنا: دا هايل.. دا هايل.

أحمد منصور: جمعناهم كلهم ليتحدثوا.

د.ميلاد حنا: أصل الأب جرجور، الدكتور رياض جرجور مهم جداً ليه؟ هو الوحيد لأن أهو فك لي فزورة، أنا الأول كنت فاكر الموضوع، عند عمرو موسى، وكنت عاوز أوجه ندائي إلى عمرو موسى إنه هو يقوم بهذا الأمر، وبأتمنى في نهاية الحلقة إن يحصل موضوع فيه علاقة ما بين الدكتور القس رياض جرجور مع عمرو موسى مع الدكتور صديقي الإمام الأكبر سيد طنطاوي، بحيث إن هذه القيادات الكبيرة بتقدر تجري حوار داخلي توطئة لحوار خارجي، ولهذا السبب أنا بأعتقد –دا رأيي الشخصي- أن هذه الهجمة الحالية اللي حضرتك بدأتها بجانب سلبي تتحول إلى إيجابي لأنها..

أحمد منصور: نتمنى أن تكون هذه الحلقة بداية

د.ميلاد حنا: هتبقى بداية لوحدة وطنية وداخل كل الأمة عربية ثم وحدة وطنية بين الأقباط والمسلمين.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً دكتور ميلاد حنا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر للذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم، وأشكر كافة الإخوة المسيحيين الذين شكرونا على هذه الحلقة، نحن قمنا بواجبنا سواء (الجزيرة) أو أنا في هذا الموضوع.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة