تفاعلات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون   
الثلاثاء 1430/10/17 هـ - الموافق 6/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

- أبعاد التفاعلات ودوافع تشكيل لجنة تحقيق
- ملابسات التأجيل ودلالات أداء السلطة الفلسطينية

 
 خديجة بن قنة 
 هاني المصري
عزمي بشارة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نتوقف في حلقتنا اليوم عند تفاعلات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون داخل أوساط القيادة الفلسطينية في رام الله وإعلان الرئيس محمود عباس فتح تحقيق في ملابسات قرار التأجيل الذي أثار غضبا فلسطينيا واسعا وانتقادات في الأوساط الحقوقية الدولية. وفي حلقتنا محوران، هل يحتوي تحرك عباس الانتقادات الموجهة للسلطة بشأن تقرير غولدستون وتداعيات تأجيله؟ وما انعكاسات هذه القضية على جدية ونزاهة العمل السياسي الفلسطيني في مواجهة إسرائيل؟... مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، ككرة الثلج انطلق الجدل بشأن تأجيل التصويت على تقرير غولدستون بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية على غزة، نزل قرار التأجيل الذي جاء بطلب من السلطة نزل كالصاعقة على رؤوس البعض في الأوساط الفلسطينية والعربية والحقوقية الدولية، لكن ذلك الجدل سرعان ما انتقل إلى داخل أوساط القيادة الفلسطينية في رام الله وسط حالة من تبادل اللوم بشأن من اتخذ قرار طلب التأجيل.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: ليس ضحايا جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة وحدهم من ظل يتيما بعد قرار تأجيل اعتماد تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان تمهيدا لملاحقة الجناة وإنما العديد من منظمات حقوق الإنسان والفاعليات السياسية الفلسطينية وجدت نفسها على نفس المائدة، صخب واسع أثاره القرار حيث رأى فيه كثيرون رضوخا لضغوط إسرائيلية أميركية. مركزية حركة فتح إلى جانب أسفها دعت إلى العدول عن التأجيل.

ناصر القدوة/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: السلطة ارتكب خطأ بتأجيل النظر في مشروع القرار المتعلق بتقرير غولدستون وأعتقد أنه من واجبنا الإقرار بذلك.

وليد العمري: الغضب من التأجيل بقرار فلسطيني رسمي دفع إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن اتخاذه.

بسام الصالحي/ عضو المجلس التشريعي عن حزب الشعب: نحن نخطّئ 100% هذا التأجيل الذي تم ونحن نريد محاسبة المسؤولين عن هذا القرار ونريد أن نمضي في الملف إلى نهايته وأن نعالج الأضرار التي لحقت بنا بسبب الموقف الرسمي الذي اتخذ من هذه القضية.

وليد العمري: الغضب ظل على حاله بين منظمات حقوق الإنسان أيضا التي حشدت كل طاقاتها لإنجاح تمرير توصيات تقرير غولدستون ولم تخف خشيتها مما تصفه باحتمال لفلفة القضية.

شعوان جبارين/ مدير مؤسسة الحق: الحكومة ترفض مثل هذا القرار، مركزية فتح ترفض مثل هذا القرار، اللجنة المركزية ترفض مثل هذا القرار، من يأخذ القرار؟ هل نحن بقبيلة وهناك شيخ قبيلة يأخذ مثل هذا القرار؟ هذا شيء محزن مؤسف وأقول أكثر من ذلك إنه جريمة بحق قضيتنا.

وليد العمري: الرئاسة الفلسطينية بعد أن أخفقت تبريراتها للقرار في تهدئة الخواطر وإقناع الرأي العام بأن التأجيل جاء للصالح الفلسطيني بعد التشاور مع الأصدقاء، أعلنت عن تشكيل لجنة بحث لإجراء تحقيق شامل برئاسة عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

نمر حماد/ المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني: تشكيل اللجنة من قبل السيد الرئيس من أجل أن تستطيع اللجنة توضيح كل الملابسات للرأي العام ولشعبنا حتى يقتنع الجميع أنه لم يحصل أي نوع لا من التراجع ولا من السحب ولا غيره.

وليد العمري: هل أضاعت القيادة الفلسطينية إذاً الفرصة لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بجرائم الحرب في غزة حسب تقرير غولدستون وفقدت مع ذلك ثقة قطاع واسع كان مؤيدا للمشروع؟ الأيام ستثبت ذلك من عدمه. وليد العمري، الجزيرة، رام الله المحتلة.


[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التفاعلات ودوافع تشكيل لجنة تحقيق

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة ومعنا من رام الله هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. وأبدأ معك أستاذ هاني المصري في رام الله، لنبدأ من الأخير، لجنة تحقيق للمساءلة والمحاسبة في من طلب تأجيل القرار حول التقرير الذي قدمه غولدستون في جنيف في اجتماعات المجلس، مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، لماذا لجنة التحقيق؟

هاني المصري: أعتقد أن تشكيل لجنة تحقيق يشكل اعترافا بالذنب وهذا فضيلة، ولكن لجنة التحقيق حتى تعطي نتائج حاسمة يجب أن تكون لجنة مستقلة وليست لجنة مشكلة من المستوى الذي اتخذ القرار والمسؤول عنه، بالتالي مهم أن تعترف اللجنة التنفيذية بأن هناك خطأ وخطأ جسيم جدا بل خطيئة ولكن السؤال الأساسي هو ليس من اتخذ القرار لأن الذي اتخذ القرار معروف وليس مجهولا، لأن صاحب الصلاحيات باتخاذ قرار بمثل هذه الأهمية هو الرئيس وليس السفير..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن الرئيس نفسه -أستاذ هاني- الرئيس نفسه الرئيس محمود عباس في اليمن اليوم صرح بأن طلب التأجيل جاء من طرف المجموعة العربية وليس من طرف المندوب الفلسطيني لأن فلسطين ليست عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

هاني المصري: أنا رأيي يعني الأداء الفلسطيني كان في حالة فوضى وارتباك يعني على الصعيدين السياسي والإعلامي، ليس المهم من طلب وهذه المسائل الفنية، لا يمكن لمثل هذا القرار أن يمشي بدون غطاء فلسطيني فالفلسطينيون هم أصحاب القضية وهم الذين يمكن لوحدهم أن يجعلوا مثل هذا القرار يطبق أو لا يطبق، وبالتالي ليس السفير الفلسطيني هو صاحب الصلاحية، الرئيس وحده هو صاحب الصلاحية، والسؤال الأساسي الذي يجب أن يتركز البحث فيه هو لماذا اتخذ هذا القرار؟ وهل هناك موجبات تقتضي أن نرتكب مثل هذه الخطيئة الكبرى من خلف المؤسسات الوطنية الشرعية حيث لم يناقش هذا القرار لا في السلطة ولا في الحكومة ولا في المنظمة ولا في اللجنة المركزية لحركة فتح، اتخذ القرار خارج المؤسسات على اختلاف أنواعها وهذا يتضح من خلال ردة الفعل التي تكاد تكون إجماعية بل هي إجماعية، استمعنا إلى اللجنة المركزية لحركة فتح وإلى كافة الفصائل وإلى كافة أعضاء اللجنة التنفيذية ومن هم خارج اللجنة التنفيذية، الجميع يدين هذا القرار ويأسف لوقوعه ويرفض أن يكون وبالتالي يجب أن نبحث في لماذا اتخذ هذا القرار؟ وبصراحة الجواب على هذا السؤال..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور عزمي بشارة لماذا برأيك اتخذ هذا القرار؟ هل هو تنفيس عن احتقان حاصل اليوم؟ هل هو حفظ لماء الوجه أم إنه إجراء شفاف ونزيه لمحاسبة من اتخذ القرار فعلا؟

عزمي بشارة: لا، لا، سمعنا حتى المسؤول الفلسطيني الذي تحدث أثناء البرنامج قائلا لجنة تحقيق لتشرح للرأي العام أنه لم يحصل كذا ولم يحصل كذا، إذاً واضح أنها حملة علاقات عامة لا أكثر، لا يوجد أي نزاهة بالعكس هي عذر أقبح من ذنب، يعني هي استمرار لما سماه الصديق هاني بخطيئة ولكن أنا أريد أن أضيف فأقول لجان التحقيق تحصل في فضيحة تحصل في خطأ تحصل في فشل تحصل في تقصير، لجان التحقيق لا تحصل في نهج، هناك نهج، هذا نهج ولم يتفاجأ أحد، المذهل أنه لم يتفاجأ أحد، المذهل أن العار يمشي عاريا ولا توجد فضيحة، المذهل أن هذا يأتي بعد أسابيع من تعهد نفس المسؤول الفلسطيني رئيس السلطة الفلسطينية بعدم التقاء نتنياهو دون تجميد الاستيطان ثم التقاؤه، المذهل أنه يأتي بعد تهديدات علنية لنتنياهو في وسائل الإعلام أنه سيوقف المفاوضات وأنه سيوقف المطالب الاقتصادية وكذا إذا لم تسحب السلطة هذا الدعم، كان تهديد علني للسلطة الفلسطينية، المذهل أن الأمور نوقشت علنيا، تخيلي أن تجري لجنة تحقيق في تصويت المندوب الأميركي في مجلس الأمن، هل يحتاج هذا إلى لجنة تحقيق؟ مثلما قال الصديق هاني، معروف من هو صاحب القرار في مثل هذا الشأن، هذا أمر لم يتم سلقه سلقا وإنما تم بحثه مطولا في وسائل الإعلام، موضوع غولدستون موجود أشهر، البحث في جنيف موجود منذ أيام..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، دكتور عزمي يعني تقول هو معروف هو الرئيس محمود عباس لكن ما رأيك بما قاله الرئيس محمود عباس في اليمن من أنه ليس المندوب الفلسطيني هو الذي طلب ذلك لأن فلسطين ليست عضوا في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة ولكن المجموعة العربية.

عزمي بشارة: لا، أنا لا أصدقه، أنا أعتقد أنه فقد مصداقيته تماما وشخص غير صادق، شخص غير صادق مع ياسر عرفات، عندما استخدم الضغط الدولي على ياسر عرفات لفرضه كرئيس حكومة، شخص غير صادق عند محاولة تنظيم محاصرة ياسر عرفات دوليا، غير صادق في مسألة التحالف مع المجتمع الدولي -ما يسمى المجتمع الدولي- بهتانا وزورا، في محاصرة الحكومة في قطاع غزة، في رفضه لاتفاق مكة عندما وقعه وهو غير موافق عليه ولا يريده، غير صادق أنه يشترط تجميد الاستيطان، غير صادق في مسألة التنسيق الأمني مع إسرائيل، هو ضالع في التنسيق الأمني مع إسرائيل حتى النهاية. لا، أنا لا أصدق هذا الكلام، غير صادقين عندما تقدم اقتراح قطري باكستاني إبان الحرب على غزة أثناء القصف وحاولوا إفشاله في الجمعية العامة ورئيس الجمعية العامة في حينه مندوب فنزويلا ذهل من السلوك الفلسطيني في محاولة إنقاذ إسرائيل أثناء محاصرة غزة. ولذلك أنا أسأل متى يستقيل المسؤولون؟ متى يستقيلون؟ متى يستخلص  مسؤول سياسي النتائج ويقول قدتكم بنهج أوسلو تضاعف الاستيطان أثناء نهج أوسلو، تورطنا أصبحنا رهينة عند إسرائيل وننسق، وعد بعدم عقد مؤتمر فتح إذا منعت إسرائيل ناس من مؤتمر فتح الحضور، منعت إسرائيل ولكن المؤتمر عقد، تغيير عدد أعضاء المندوبين، لا شيء حتى الآن كانوا صادقين فيه ومع ذلك يحاولون أسطرة أن هذه قيادة لها مصداقية خلافا لياسر عرفات الذي يعني كان لا يتمتع بالصدق إلى آخره، وتخلق هذه الأسطورة عن قصد في وسائل الإعلام وهذا غير صحيح. والآن نحن نرى وأنا يعني مذهول أنه هو يعتقد أن كل هذا مر الآن ممكن تمرير ما حصل من جريمة في موضوع جنيف بالقول لا نعقد لجنة تحقيق ليه؟ لأن حرب غزة مرت ولأن موضوع تجميد الاستيطان مر ولأن التنسيق الأمني مع إسرائيل مر ولأن القبلات مع أولمرت والعناق مع أولمرت بعد حرب لبنان مر، كل شيء يمر، ويعتقد الآن أن لجنة تحقيق تمر. لا، لا تمر، هذا نهج، ليس فشلا أو فضيحة أو إخفاء، هذا نهج سياسي مستمر ومتراكم لا ترى فيه جزء من النخبة السياسية الفلسطينة غضاضة بالتعاون مع إسرائيل ضد خصم سياسي داخل في الشعب الفلسطيني، لا ترى في ذلك غضاضة وهكذا كان سلوكها أثناء حرب غزة، وأنا أعتقد أن هذا لا يحتاج إلى تحقيق هذا مكشوف ومكتوب ويقال يوميا في الإعلام ولولا ذلك -على فكرة خديجة- لما استمر الحصار على غزة.

خديجة بن قنة: إذاً سنتابع الحديث في موضوع تشكيل لجنة التحقيق وآليات عمل لجنة التحقيق ولكن بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

ملابسات التأجيل ودلالات أداء السلطة الفلسطينية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. في أول تعليق له عقب قرار فتح تحقيق في ملابسات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن طلب تأجيل التصويت على التقرير لم يأت من السلطة لأنها ليست عضوا في مجلس حقوق الإنسان بل جاء من الدول العربية وبمعرفتها وموافقتها، لنشاهد.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: موضوع التأجيل لم يأت من عندنا لأننا نحن لسنا أعضاء وليست لدينا عضوية في هذه المؤسسة الدولية، الذي قدم الطلب والدول العربية والذي قرر بالنهاية ليس سحب الطلب وإنما تأجيل النقاش إلى شهر ثلاثة جاء من الدول العظمى وبموافقة الأطراف العربية والأفريقية والإسلامية، ومع ذلك هناك ضجة حول هذا الموضوع، بطبيعة الحال الناس تريد أن تعرف تريد أن تفهم، ليس لدينا مانع من أن يعني توضح هذه الأمور إنما أنا أقول بهذا الشكل نحن هذا هو الموقف، الطلب قدم من الدول العربية وأجل بطلب من روسيا وأميركا وأوروبا والصين وموافقة الأطراف العربية والأفريقية والإسلامية المعنية وأعتقد أن هذه القضية بالتأكيد ستطرح مرة أخرى على مجلس الأمن، أعتقد أن جميع الأشقاء العرب هم أعضاء في هذه المؤسسة في جنيف وهم يعرفون تماما أن التأجيل تم بمعرفتهم وبموافقتهم.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور عزمي بشارة ما رأيك بكلام الرئيس محمود عباس؟

عزمي بشارة: قلت أنا الحقيقة بتعرفي هو اعترف بالمجموعة العربية والمجموعة الإسلامية نعم كانت موجودة ولكن الضغط الأميركي والإسرائيلي وجه للسلطة، لا تستطيع المجموعة العربية والإسلامية التراجع إلا بطلب من صاحب الشأن وهو الفلسطينيون، الفلسطينيون يعربون عن موافقتهم، طبعا هذا دارج الآن في السنوات الأخيرة أن "أهل مكة أدرى بشعابها" و"الممثل الشرعي والوحيد" و"أصحاب الشأن" "لا أريد أن أكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين"، فما دام الفلسطينيون قد طلبوا من يريد أن يزاود عليهم فيحرجهم سيتهم بالمزاودة، يتراجع، عندما يتراجع يقول الفلسطينيون ها رأيتم تراجعوا، ولكن لا يتراجعون بدون أن يكون هناك تشاور مع الوفد الفلسطيني، هذا حصل في الأمم المتحدة عدة مرات ويحصل الآن، هاآريتس 2/10 التصويت كان بعض الظهر صباحا، استيقظنا مذهولين على عنوان رئيسي بـ هاآريتس أن السلطة وافقت على تأجيل التصويت قبل التصويت، على تأجيل التصويت وانتشر في كل أوروبا في وسائل الإعلام. كنا على اتصال مع نشطاء حقوق الإنسان، بكافيتريا المؤسسة صباحا وكانوا جالسين ويدهم على قلوبهم لأنهم يعملون منذ أشهر على هذا الموضوع وطبعا بالاتصال تبين فيما بعد أن العناوين بالصحف الصباحية في نفس اليوم كانت صادقة وأنه تم ترتيب الموضوع مع السلطة الفلسطينية بالتأجيل وأنه طبعا المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية لا تريد أن تزاود على الفلسطينيين لأنه مشيت تقليعة أن قضية فلسطين قضية الفلسطينيين وليست قضية العرب كما يجب أن تكون، وأنا أدعوهم إلى التخلي عن هذا النهج لأنه إذا تركت القضية بهذا الشكل لا في حق عودة ولا في تراجع ولا في قدس ولا في انسحاب لأنه أنتم ترون موازين القوى عندما يترك الموضوع لسلطة رهينة الاحتلال ورهينة اتفاقيات أوسلو، هذا ما تفرزه موازين القوى وهذا ما تستطيعه، يضغط عليهم بالشأن الاقتصادي، يضغط عليهم بحرية الحركة، يضغط عليهم بعملية السلام لأنه يرون عملية السلام هي ماء الحياة بالنسبة لهم، إذا قيل لهم توقيف المفاوضات. ولذلك هذا أمر أنا أعتقد أنه ضروري فهمه وضروري نفهم أن السلطة في هذه الشؤون لم تكن سيدة نفسها. الأمر الثاني أين منظمة التحرير؟ هل السلطة أداة بيد منظمة التحرير أم منظمة التحرير أداة بيد للسلطة؟ وكيف.. وما معنى التحرير؟ منظمة التحرير، هذا شغل تحرير ومنظمة تحرير! التنسيق لفك الإحراج عن الاحتلال الذي يرتكب جرائم حرب عن العالم أجمع بقرار من قاض جنوب أفريقي يهودي الأصل ابنته في إسرائيل عضو في مجلس أمناء الجامعة العبرية فاجأ العالم كله بمضمون تقريره! يعني الحرج موجود للمجتمع الدولي فنأتي نحن ونرفع الحرج! أين منظمة التحرير الفلسطينية التي يفترض أن السلطة تابعة لها؟

خديجة بن قنة: ولكن في نصف التقرير هناك أيضا إدانة لحركة حماس..

عزمي بشارة (مقاطعا): نعم ولكن السابقة هي اتهام إسرائيل بجرائم حرب خديجة.

خديجة بن قنة (متابعة): واتهامها بارتكاب جرائم ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية..

عزمي بشارة: نعم، نعم، أدري نواقصه.

خديجة بن قنة: لكن دعني أنتقل إلى السيد هاني المصري، يعني نريد أن نفهم المسألة منطقيا، إذا كان الرئيس محمود عباس يقول لسنا نحن من طلب التأجيل ولكن المجموعات الأخرى، الدول الأخرى، الآخرون هم من طلبوا التأجيل، فلماذا إذاً تشكيل لجنة تحقيق؟

هاني المصري: أولا ليس مهما من الذي طلب التأجيل وهذا لا يعفي الدول العربية والإسلامية التي وافقت من مسؤولياتها، لو لم يكن التراجع العربي والانقسام العربي والهوان العربي وصل إلى هذا الحد لما كان مثل هذا القرار يمكن أن يمضي، طبعا هذا لا يعفي الرئيس من المسؤولية فهو صاحب القضية وبالتالي لا يجب أن نركز كل المسؤولية على طرف واحد ونعتبر أن الموضوع يعني محسوم وأن هذا ناتج عن نهج وأن هذا النهج متوقع منه أن يتصرف كما تصرف بدون أن نتوقف عند الحيثيات والأسباب والعوامل، أنا شخصيا والكثير من الفلسطينيين تفاجأنا في هذا الموقف، وهذا الموقف غير مسبوق، لم يسبق للرئيس أن اتخذ موقفا بهذه الخطورة وبهذه الآثار الضارة على الشعب الفلسطيني وهذا الأمر واضح من ردة فعل كل الفصائل بما في ذلك حركة فتح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الذي يكون قد دفعه لذلك؟

هاني المصري: نعم، نعم هذا ما سأحاول أن أتحدث حوله، ما دفع الرئيس وهذا خطأ هو أنه تصور أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية التي هددت وبلسان وزيرة الخارجية الأميركية والقنصل العام الأميركي بأن الإدارة الأميركية ستعيد النظر بكل موقفها وتدخلها في المفاوضات وفي عملية السلام، وكان يجب أن يكون الرد الفلسطيني على هذا التهديد بأنه لا يوجد أصلا عملية سلام ولا مفاوضات والإدارة الأميركية تراجعت عن وعودها بتجميد الاستيطان وتراجعت عن وعودها بتقديم خطة سلام والعمل على حل الصراع خلال مدة عامين كما وعد الرئيس الأميركي أوباما، بالتالي هذه حجة غير مقبولة، لا يوجد عملية سلام حتى نخاف عليها كما أن السلام لا يجب أن يكون نقيضا للعدالة ولا نقيضا لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ولا نقيضا لحقوق الإنسان والقانون الدولي وهذا أمر. مسألة أخرى تحدث المندوب الفلسطيني أن التأجيل حتى نحصل على إجماع، لا يمكن الحصول على إجماع في ظل الانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل وفي ظل السياسات الأميركية المستمرة في التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون الدولي وبالتالي هذا يعني مبرر واهي لا يدخل في أي منطق سليم ولا يمكن أن ينطلي على أي إنسان عاقل، الإجماع غير ممكن، الفيتو الأميركي دائما بالمرصاد، كان هناك فرصة لصدور قرار من مجلس حقوق الإنسان ويمكن أن يتحول هذا الأمر إلى محكمة الجنايات الدولية وإلى مجلس الأمن وإلى الجمعية العامة وهذا يعطي للفلسطينيين فرصة كبيرة أضاعوها بصراحة بدون أي منطق وعليهم أن يتداركوا الموقف وهناك فرصة لتدارك الموقف.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام من رام الله شكرا جزيلا لك، وأشكر أيضا الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة كان معنا وكنت معنا من دمشق، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة