الجدل بشأن الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن   
الجمعة 1429/11/23 هـ - الموافق 21/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)

- مبادئ الخلاف حول الاتفاقية الأمنية والاتفاقية الإطار
- تأثير عنصر الوقت والضغوط الأميركية

 محمد كريشان
مثنى حارث الضاري
باسم العوادي
محمد كريشان:  السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مصير الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن والخاضعة حاليا للنقاش في البرلمان العراقي وسط جدل متزايد حول ما تتضمنه من بنود. وفي حلقتنا محور رئيسي، ما هي حسابات الربح والخسارة في الاتفاقية الأمنية وأثرها على مستقبل العراق السياسي؟ على أعتاب التزكية البرلمانية نالت الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن توقيع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وأثارت كثيرا من الجدل بين الكتل السياسية بين مؤيدين يرونها إنجازا في حدود الممكن ومعارضين يعتبرونها مشبوهة لا تخدم سوى مصالح الاحتلال الأميركي في العراق في الحاضر وفي المستقبل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أخيرا أميط اللثام عن النسخة النهائية للاتفاقية الأمنية وعن الاتفاقية الإطار الملحقة بها، نشرت بعد أن وافقت عليها حكومة بغداد وسط انقسام داخل الشارع العراقي بين مؤيد ورافض، قرار دافع عنه المالكي منتقدا ما وصفه بالمزايدات السياسية التي صدرت عن الداعمين والرافضين للاتفاقية دون تمحيصها على حد قوله.

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: إن المعارضين للاتفاقية أو حتى بعض المؤيدين لها كانوا يدلون بتصريحات بعيدة عن الواقع قبل أن يطلعوا على سير المفاوضات أو النتائج بل أن البعض عارضها حتى قبل أن تكتب بصياغتها الأولية.

نبيل الريحاني: يدرك المالكي أن توقيع الاتفاقية لا يعني بحال انتهاء الجدل حولها حتى وإن كان الانسحاب النهائي للقوات الأميركية عنوانها الأبرز، ذلك أن الكتل السياسية تجادلت كثيرا ولا تزال في السياق الذي ولدت فيه، وركزت على اختلال موازين القوى بين طرفيها وعلى قفزها فوق سنوات من الاحتلال كلفت الشعب العراقي الكثير من الأنفس والأموال. وإذا كانت تحالفات من قبيل الائتلاف العراقي الموحد والأحزاب الكردية وجبهة التوافق العراقية قد قبلت بالاتفاقية بدرجات متفاوتة من الحماس على تقدير أنها أفضل ما يمكن الحصول عليه في ظل الظروف الراهنة فإن التيار الصدري اعتبرها باطلة و لاغيه ووصمة عار في جبين الحكومة وتنكرا لمصالح وحقوق العراق والعراقيين.

متحدث من التيار الصدري: سوف تكون وصمة عار لهذه الحكومة، هذه الحكومة فعلت شيئا مخالفا حتى لدينها لو صح التعبير وإلى مذهبها الذي تنتمي إليه.

نبيل الريحاني: منطق  لم يبتعد في شيء عن مواقف أخرى لمراجع دينية أبرزها ما صدر عن المرجع الشيعي كاظم الحائري من تحريم لتوقيع الاتفاقية، ومن هيئة علماء المسلمين التي أصدرت بيانا وصفت فيه توقيع الاتفاقية بالخيانة داعية لإسقاطها في جلسة التصويت التي تتوج جلسات قراءة ينتظر أن تشهد نقاشات ساخنة داخل البرلمان، إلى أبعد من ذلك ذهبت الجماعات المسلحة في العراق عندما أكدت أنها لن تتوانى في العمل على إسقاط هذه الاتفاقية على الأرض وبقوة السلاح. ردود فعل متناقضة تثير السؤال من جديد، ما الذي ستجلبه هذه الاتفاقية للعراق لا سيما عندما تدخل حيز التطبيق؟ وقد سبقتها تصريحات قادة عسكريين أميركيين وضعت مسألة موعد انسحاب القوات الأميركية بين قوسي تطورات الوضع الأمني في العراق.


[نهاية التقرير المسجل]

مبادئ الخلاف حول الاتفاقية الأمنية والاتفاقية الإطار

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين، ومن لندن باسم العوادي الباحث في الشؤون العراقية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالدكتور مثنى حارث الضاري، من منطلق المعارضين ماذا تعيبون بالضبط على هذه الاتفاقية؟

 توقيع الاتفاقية مع قوات الاحتلال في إطار عملية سياسية تحت ظل الاحتلال لن يجلب للعراق أي مصلحة، وبهذا الاتفاق تكون الحكومة العرقية قد أضفت الشرعية على احتلال العراق

مثنى حارث الضاري
: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن نعيب على هذه الاتفاقية من حيث المبدأ ونقول منذ البداية إن توقيع الاتفاقية مع قوات الاحتلال في هكذا ظروف في إطار عملية سياسية تمت في ظل الاحتلال لن يجلب للعراق أي مصلحة، ولذلك عارضناها منذ البداية على اعتبار أنها نتاج من نتاجات العملية السياسية في ظل الاحتلال، وقلنا إن هذه الاتفاقية من حيث المبدأ لا تحقق أي مصلحة وتنبني عليها مفاسد كبيرة جدا، ولعل من أخطر الأمور التي تبتنى على هذه الاتفاقية أنها في الإطار اللي تسمى اتفاق الإطار الإستراتيجي الذي هو الأصل لهذه الاتفاقية بخلاف ما ورد في التقرير قبل قليل لأن الاتفاق الأمني هو تفصيل لجزئية من جزئيات هذا الاتفاق الإستراتيجي، يقول هذا الإطار بأن حكومة العراق قد طلبت من القوات الأميركية البقاء في العراق وبالتالي إذاً أضفت الحكومة بهذه الاتفاقية الشرعية على وجود قوات الاحتلال وتحاول بذلك سحب البساط من تحت المقاومة للاحتلال وفوق ذلك كله تعفي قوات الاحتلال من أي آثار ترتبت على احتلالها للعراق، هذا هو المبدأ الذي عارضنا من أجله الاتفاقية أما الدخول في التفاصيل..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا هذا من حيث المبدأ الرئيسي، إذا أردنا أن نفصل ما هي النقاط التي ترونها فعلا مثيرة للمعارضة أكثر من غيرها؟

مثنى حارث الضاري: نقاط كثيرة جدا يعني على سبيل المثال عندما تتعهد اتفاقية الإطار نعم اتفاقية الإطار تتعهد بحماية النظام السياسي الحالي والمؤسسات الحالية حسب ما حددت وفق الدستور وتعد أي محاولة لتعديلها أو تغييرها اعتداء وتتعهد بمحاربته داخليا وخارجيا إذاً هي تحاول أن تلغي حتى المحاولات السياسية لتعديل العملية السياسية، وقبل أيام رئيس وزراء الحكومة الحالية يطالب بتعديل الدستور والوثيقة هذه كتبت على أساس احترام الدستور وهذا تعارض كبير جدا، هذه قضية. القضية الثانية فيما يتعلق بهذا الموضوع أن هذه الاتفاقية وضعت نقاطا وبنودا كثيرة جدا هذه النقاط والبنود لم توضح في الأصل في الأصول الأخرى لم توضح إلا القضية الأمنية، القضية الأمنية تقول بأن قوات الاحتلال ستنسحب خلال ثلاث سنوات ولكن واقع الحال يقول بأن هذه الثلاث السنوات لا توجد أطر زمنية محددة حتى وإن ادعى موقعي الاتفاقية ذلك، لأن اتفاقية الإطار الإستراتيجي تقول بأن الاتفاقية طويلة الأمد والاتفاقية الأمنية تشرح هذه البنود، هذه قضية. قضية أخرى أن هذه الاتفاقية تقول...

محمد كريشان (مقاطعا): على كل سنعود للتفصيل أكثر ولكن فقط للتوضيح هناك نص اتفاقية للتوضيح، نص اتفاقية أمنية وهناك نص يسمى بالاتفاق الإطار الإستراتيجي ويحدد كثيرا من المسائل، سنعود أكثر لهاتين الوثيقتين في سياق هذه الحلقة. نريد أن نعرف الآن من السيد باسم العوادي، الحكومة بالطبع لها ومن يؤيد الاتفاقية لديهم حجج أخرى مضادة، ما الذي يجعل الحكومة متحمسة لهذه النقاط الإيجابية كما تراها؟

باسم العوادي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك ولضيفك ولكافة مشاهدي الجزيرة وشكرا مقدما على هذا التقرير الواقعي المتوازن فعلا. سوف لن أتحدث إجمالا حول الإيجابيات باعتبار أنني وإن ذكرت الإيجابيات فالقضية مطروحة أمام البرلمان العراقي وأمام كل أنبار العالم وهي ستناقش، ولكن قبل الدخول في الإيجابيات دعني أؤكد خلافا لما ذهب له الأخ من القاهرة أن هناك نصا واضحا في الاتفاقية يحدد جدولا زمنيا يحدد انسحاب القوات الأميركية في العراق وأن آخر جندي أميركي سينسحب -مقاتل طبعا- سينسحب بتاريخ 31/12/2011، ويضاف له فقرة جدا مهمة تضاف ملحقة بهذا بأنه لا يسمح بتجديد بقاء القوات الأميركية في العراق. فإذاً الأساس الذي بنى عليه الضيف المتكلم بأن القوات الأميركية ستبقى مدة أكثر من المدة المحددة هذا غير صحيح والنصوص واضحة، نعم قد ستبقى سفارة أميركية ستبقى قوات مثلا تشمل قسم التدريب للقوات العراقية أو تدريب قوات الأجهزة الأمنية العراقية ولكنها ستعرف أو تعريفها بأنها قوات غير عسكرية وغير مقاتلة ومهمتها موجودة للتدريب مثلما هناك قوات في كافة الدول العربية والإسلامية مهمتها تدريب الجيوش العربية والإسلامية. الكرة الآن ملقاة في البرلمان العراقي في ملعب البرلمان العراقي والبرلمان العراقي يمثل الشعب العراقي وإذا كانت الاتفاقية تحتوي بنودا مثلما يقول الضيف الكريم، هذه البنود تساعد أو تحمل العملية السياسية الدستورية، وهذا لا يعفي أن العراقيين إذا أرادوا أن يجروا تغييرا فيما بينهم في العملية السياسية يفتح الدستور لا يفتح الدستور يغير البرلمان لا يغير البرلمان يقدم انتخابات يؤخر انتخابات، هذه قضية داخلية عراقية يجب أن يتفاهم عليها العراقيون أنفسهم. وكأني ألتمس من ضيفكم الكريم نفس اعتراضات بعض أعضاء جبهة التوافق الذي يطالب الولايات المتحدة الأميركية بأن تضع بندا للتوازن الطائفي أي بمعنى أن تحتوي الاتفاقية الأميركية بندا يثبت المحاصصة الطائفية السنية الشيعية الكردية، هذه القضية مرفوضة، البرلمان العراقي منتخب يناقش القضية تسمعونها نسمعها يسمعها العالم، المهم في الاتفاقية أنها أولا حفظت السيادة العراقية بالقدر الممكن المشرف الذي لم تحفظه كل الحكومات السابقة، لم تمنح قواعد أميركية ثابتة سوف لن تكون الاتفاقية منطلقا لضرب دول الجوار العربي والإسلامي والإقليمي، وكذلك الاتفاقية شفافة طرحت على البرلمان العراقي بالرغم من وجود نص يسمح لرئيس الوزراء الاكتفاء بالتوقيع بها بدون اللجوء إلى البرلمان، لكن هذه الشروط الأربعة التي ذكرتها...

محمد كريشان (مقاطعا): هو الأكيد سيد العوادي بأن أهمية هذه الاتفاقية يجعل تمريرها في البرلمان مسألة أساسية حتى نضمن لها البقاء. أشار ضيفنا في القاهرة، وما زلت مع السيد العوادي، أشار ضيفنا في القاهرة إلى نص الاتفاقية الإطار وهي ربما ملفتة للنظر الحقيقة لأن عندما تتحدث عن مبادئ التعاون ثم تتحدث عن التعاون السياسي والدبلوماسي، التعاون الدفاع والأمن، التعاون الثقافي، التعاون في مجال الاقتصاد والطاقة، التعاون الصحي، التعاون البيئي، التعاون التكنولوجي إلى آخره، من يقرأ هذه الوثيقة الحقيقة يشعر بأن العراق سيصبح تحت الوصاية الأميركية في كل شيء، كل خطوة لا بد أن تتم بالتنسيق والتعاون والحوار بين الجهتين، كيف يمكن تبرير ذلك للمواطن العراقي وللرأي العام العربي خاصة؟

باسم العوادي: يعني يمكن تبرير ذلك ولو أنني أختلف حول كلمة تبرير ولكن لو فرضنا أن هناك تبريرا أو القضية بحاجة إلى تبرير..

محمد كريشان (مقاطعا): تفسير، تفسير على الأقل.

باسم العوادي (متابعا): نعم كلمة تفسير قد تكون جميلة ومناسبة جدا وشكرا لك لتذكيري بها. التفسير، هناك واقع الأستاذ الأخ محمد كريشان نعلمه أنا وتعلمه أنت ويعلمه كل متابع من العرب والمسلمين وغيرهم في العالم، أن هناك واقعا يسمى بالاحتلال الأميركي للعراق، للأسف تجربتنا السياسية أو تجربة حمل السلاح لإخراج الأميركان لم تنجح بالصورة المطلوبة، وهناك مجموعة تكتلات وأحزاب سياسية تحاول الآن أن تخرج الأميركان بالقدر الممكن وبأقل قدر من الخسائر، حتى الأخوة في يعني هيئة علماء المسلمين لو رجعنا إلى مطالبهم السابقة وعلى لسان الشيخ حارث الضاري عدة مرات، ماذا كان مطلبه الأساسي؟ طالب بجدولة انسحاب للقوات الأميركية ولو على مدى عدة سنوات، الآن تحققت هذه الجدولة، الحكومة العراقية والأحزاب الوطنية العراقية همها الأول وهو أن تكون هناك جدولة ثابتة وواضحة وصريحة لانسحاب الأميركان لإكمال بناء المشروع العراقي باعتبار أن بقاء الاحتلال لا يساعد على بناء المشروع السياسي العراقي بالصورة المطلوبة. إذاً هناك واقع يقول أميركا موجودة بالقوة وبالفعل ولا يمكن لأحد أن يخرجها لأنها لم تأت بإذننا أو بإذن غيرنا يعني أتت بقواتها رغما عن الأمم المتحدة والعالمين العربي والإسلامي وهي موجودة على أرض الواقعية، كيف تخرج هذه القوات؟ هل تخرجها بالشعار وبالدعاية؟ وسنقتل ونذبح ونحرر العراق وشعارات الخمسينات والستينات الماركسية أو القومية أم تخرجها بالأمر الواقع؟ الأمر الواقع يقول هناك أمم متحدة هناك قوانين هناك دساتير هناك اتفاقيات تلزمها بالاتفاقيات، وهذه الاتفاقيات تكون مفتوحة أمام الشعب العراقي مثلما أن هذه الاتفاقية الأمنية أرسلت إلى البرلمان العراقي وسيطلع عليها الشعب العراقي، كل هذه الملحقات سترسل إلى البرلمان العراقي وسيناقشها  البرلمان العراقي وسيسمعها العراقيون والعرب المسلمون بآذانهم، إذا كان لديهم اختلاف على نقطة فليثبتوا عليها.

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل هو الآن بصدد مناقشته، أنت بهذا الجواب أردت أن تشرح منطق هذه الاتفاقية الذي على أساس أن اتفاقية بهذا الوضوح أفضل من تمديد بقاء القوات الأميركية دون أفق واضح. ولكن هنا أعود إلى الدكتور مثنى حارث الضاري، عندما تشير إلى هذه الاتفاقية الإطار وتراها خطيرة، أين أوجه الخطورة فيما ذكرنا من أوجه التعاون؟ حتى نفهم أكثر التحفظات التي لديكم.

مثنى حارث الضاري: نعم أنا أقول بأن اتفاق الإطار الإستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون، وبالمناسبة هذا إكمال لاتفاق المبادئ الأول الذي وقع عليه في يوم 26/11/2007 ثم نسي تماما وبعد ذلك تم التركيز على الاتفاقية الأمنية وهي شرح لجزئية في هذا الإطار، الإطار هو الاتفاقية هو الوثيقة الأصلية وهذه تابعة وشارحة لها ولذلك هناك تركيز على موضوع انسحاب القوات لإلهاء العراقيين عن باقي القضايا. لذلك أقول أولا اتفاقية الإطار الإستراتيجي...

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا تراه تركيزا غير بريء؟

مثنى حارث الضاري: نعم غير بريء تماما، لم؟ لأن هذه الاتفاقية الإطار الإستراتيجي تتعرض للجانب الدبلوماسي والسياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والصحي والبيئي والطاقة والتنموي، كل هذه الجوانب ومنها الجانب الأمني وتحيل إلى الاتفاقية الأمنية، هذه واحدة. الأمر الثاني أن هذه الاتفاقية هي طويلة الأمد كما معنونة وفيها بند يقول "تظل الاتفاقية سارية المفعول ما لم يقدم أحد الطرفين إخطارا بإنهائها"، ونقطة أخرى يجوز التعديل بطلب من أحد الطرفين بمعنى أن التحديد لثلاث سنوات هو فقط لانسحاب القوات ولكن يجوز تعديله بناء على هذه الاتفاقية، فلندع قضية القوات جانبا. اتفاقية طويلة الأمد تشمل كل هذه الجوانب ولا يعلم بها حتى أعضاء البرلمان، وهنا أقول إن مجلس النواب اليوم ناقش في جلسة عاصفة بل مهزلة عاصفة اليوم، ناقش هذا الموضوع جملة واحدة وليس له حق الاعتراض على بند من بنودها وناقش الجانب الأول الجانب الأمني وبعض النواب طالبوا بمناقشة الجانب الثاني اتفاقية الإستراتيجية والإطار، وسيصوت عليها يوم الأحد في آخر يوم للدورة البرلمانية بدون مناقشة وستمرر، أين إذاً لجان البرلمان؟ فلنقل بأن -العملية السياسية موقفنا منها معروف- ولكن فلنقل نتكلم في هذا الإطار من حيث القضية القانونية والدستورية، لماذا لم تعرض كل هذه التفاصيل على لجان البرلمان لمناقشتها إذا كانوا حريصين على العراق؟ وأعود إلى قضية أخرى وأقول ربط...

محمد كريشان (مقاطعا): فقط للتوضيح دكتور حتى نأخذ فاصلا ثم نعود للاستكمال، فقط للتوضيح هو الاتفاقية تم التفاوض بشأنها بين العراق والولايات المتحدة وأجريت تعديلات الآن يفترض أن تقبل كما هي أو ترفض كما هي. سنعود لبحث هذه النقاط من وجهة نظر المعارضين والمؤيدين بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تأثير عنصر الوقت والضغوط الأميركية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيه الجدل المتواصل حول الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن ومواقف الأطراف المختلفة منها. سيد باسم العوادي في لندن، هناك عنصر الوقت، الآن هوشيار زيباري وزير الخارجية قال لا بد من حسم هذا الموضوع هذا الأسبوع. هذا العنصر الضاغط في الوقت إلى أي مدى يمكن أن يؤثر على هذا الجدل حول الاتفاقية؟

باسم العوادي: يعني هذه من القضايا الحيوية والأساسية، الإدارة الأميركية يعني هي تشعر على أن الوقت قد نفد وأن الصياغات الستة الماضية أو الخمسة الماضية قد أخذت وقتا طويلا كما تعلمون فإن أصل الاتفاق أو الاتفاق المبدئي وقعه رئيس الوزراء في الشهر الأول من السنة الماضية، ونحن الآن مضى على الاتفاقية 11 شهرا وهي بين الأخذ والرد والموافقة والدراسة والقبول وأعتقد هي مدة كافية. بالتالي هناك من يشكك في عملية الإسراع في الوقت ويقول لماذا هذا الإسراع؟ لماذا لا ننتظر إلى حين استلام الرئيس أوباما لدفة السلطة في البيت الأبيض وجلوسه على المكتب البيضوي ثم نوقع الاتفاقية معه؟ وهناك البعض يقول لا داعي للانتظار باعتبار أنه لا شيء سيتغير، نحن سنوقع الاتفاقية لسان الحال يقول هذا نحن سنوقع هذه الاتفاقية التي ستلزم الجانبين العراقي والأميركي ببنودها، فإذا كان الرئيس الجديد الأميركي أوباما لديه جدولة لسحب القوات الأميركية بأسرع مما هو موجود في الاتفاقية -أوباما كما تعلمون طرح مدة 16 شهرا لسحب القوات الأميركية، الاتفاقية فيها نص لمدة ثلاث سنوات- فإذا أراد الرئيس أوباما أن يسحب القوات بمدة أقل طبعا هذا سيكون انتصارا ومكسبا للاتفاقية الأمنية وللشعب العراقي وللحكومة العراقية، وإذا أراد أوباما أن يلتزم بالاتفاقية سيلتزم بها بالتالي وجود أوباما أو عدم وجوده تأخير الاتفاقية إلى وقت أوباما أو عدم تأخيرها هو سيان باعتبار أن أوباما سوف لن يعترض...

محمد كريشان (مقاطعا): إذا تركنا أوباما جانبا، موضوع الاستعجال أليس فيه بعض التوجه حتى  يخرج جورج بوش ويقول في النهاية أنا خرجت بهذه الاتفاقية وعلى الأقل أغلقت هذا الملف الذي كنت فتحته بشكل درامي. هناك هذا الجانب أيضا؟

قد يضطر أوباما بسبب الأزمة المالية أو بسبب أية أزمة أخرى أن يتخذ إجراءات سريعة لسحب القوات الأميركية من العراق، وبالتالي من حق المفاوض العراقي أن يلزم الرئيس الأميركي أوباما بجدول واتفاق واضحين يتم تنفيذهما دون اللجوء إلى إجراءات مفاجئة
باسم العوادي
: منطق واقعي لا أريد أن أكابر أقول هذا الجانب ملحوظ، هناك جانب آخر ملحوظ البعض يعني بعض المحللين السياسيين يعتقدون على أن الحكومة العراقية كذلك تريد أن تلزم الإدارة الأميركية الجديدة باتفاقيات معينة، قد يضطر أوباما بسبب الأزمة المالية أو بسبب أية أزمة أخرى أن يتخذ إجراءات سريعة ومتعجلة لسحب القوات الأميركية من العراق، وبالتالي من حق المفاوض العراقي الذي يمثل الحكومة العراقية التي تنظر لمصالح الشعب العراقي أن يلزم الرئيس الأميركي أوباما بجدول وباتفاق واضح يتم تنفيذه دون أن يلجأ إلى إجراءات مفاجئة. نقطة أخيرة أريد أن أضيفها في الحقيقة أنا ما سمعته من الأستاذ مثنى غريب جدا حيث هو رحّل الأزمة من أزمة وجود القوات الأميركية إلى أزمة التعاون مع أميركا، أنا أقول الآن أصبحت العلاقات الثقافية والاقتصادية هي المشكلة مع أميركا أم وجود المحتل الأميركي والعسكر الأميركي على أرض العراق؟ التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي نجيب كم كمبيوتر من أميركا، نرسل لهم كم طالب، نبيعهم نفطا، يبيعونا أي قضايا أخرى، التعاون الثقافي والاقتصادي هذا لا يشكل مشكلة، هذا من مصلحة العراق لكن المشكلة الأساسية هي الوجود الأميركي المسلح داخل الأرض العراقية والمنهج الوطني يقول على أن هناك فرصة والفرصة متوافرة لكي نبعد هذا المسلح إلى أرضه ثم بعد ذلك تبقى بقية الأمور وهي سهلة يمكن أن نتفاوض معها نختلف معها نتفق عليها،
أما ترحيل الأزمة..

محمد كريشان (مقاطعا): لنستمع إلى تعليق الدكتور الضاري حول هذه النقطة تحديدا ثم أسأل سؤالا آخر.

مثنى حارث الضاري: حقيقة نحن تعودنا على ضيفكم في لندن منذ بداية الحلقة للآن وفي حلقات سابقة أنه يحاول أن يبعد الموضوع كثيرا، الآن يحاول أن يلبسني ثوبا لم أدعيه ولم أقله، أنا كنت في صدد الكلام عن المخاطر التي تترتب على هذه الاتفاقية وضربت أمثلة على أن هناك بنودا كثيرة تتجاوز الجانب الأمني الذي هو موضوع النقاش ولم تعرض على البرلمان وليست هناك شفافية وما إلى ذلك. أما موضوع الانسحاب وغيره لا أظن أن أحدا يستطيع أن يزايد علينا في هذا الموضوع، وبالمناسبة في البداية لمح للموضوع الطائفي وهذه نقطة دائما تحاول بعض الأطراف أن تجرنا إليها، أنا أقول بصراحة الآن بأن موضوع معارضة الاتفاقية هو موضوع وطني واضح وصريح ولا يستطيع أحد أن يشكك، وأقولها بصراحة أن موقف جبهة التوافق هو موقف سياسي أقرب إلى الانتهازية منه إلى الموقف السياسي الحقيقي في هذا الموضوع، وإلى الآن لم تصرح مع أو ضد ولكنها مع ووقعت على هذا، حتى  تكون القضية واضحة بالنسبة لضيفكم في لندن. أما موضوع الجدولة، موضوع الجدولة تتم بين القوى المناهضة للاحتلال وعلى رأسها المقاومة مع المحتل لإجلائهم من العراق نهائيا بدون أي ترتيبات على الجانب العراقي، الذي يحصل الآن أنه ليست هناك جدولة وإنما مواقيت زمنية تدلس باسم الجدولة لإفحام الآخرين، واتفاق أمني يعطي للأميركان الحق في أن يبقوا في العراق كقوة غير محتلة، وأحيل إلى نقطة في اتفاقية الإطار تقول.

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا، على ذكر جبهة التوافق سؤال أخير، ديفيد ساترفيلد مسؤول الموضوع العراقي في الإدارة الأميركية قال إنه اجتمع مع المعارضين ومن بينهم جبهة التوافق، قال لهم إذا لم تكونوا موافقين سنسحب قواتنا ونترككم. بمعنى آخر سنترككم في حالكم وتدبروا أمركم، هل هذه نقطة مخيفة للمعارضين للاتفاق؟

مثنى حارث الضاري: جميعا وأنت سألت الضيف في لندن، نعم كلهم وقعوا لأن هناك تهديدا واضحا قبل شهر كان  صريحا من الإدارة الأميركية، إذا لم توقعوا سيحصل شيء، ورئيس الحكومة الأمس يقول إذا لم نوقع مستقبل العراق سيكون في شك. أنا أقول مستقبل الحكومة والعملية السياسية في شك لذلك تم الضغط عليهم وتخويفهم وأعطوا أوباما أكثر مما يريد في هذا الموضوع، وإذا انسحب أوباما قبل الاتفاقية قبل الثلاثين من الشهر ليس نص الاتفاقية، وإنما سيضع الاتفاقية والعملية السياسية في حرج شديد. فإذاً  فرق كبير بين الجدولة التي ندعو إليها وبين هذا الاستسلام المذل من خلال اتفاقية إذعان. وأختم بقضية أن اتفاق الإطار يقول إن هذه الاتفاقية تمت بعد أن زال الخطر الذي كانت تشكله حكومة العراق على السلام والأمن الدوليين الآن بينما كلنا يعرف تماما بأن كل مبررات الغزو كان لا أصل لها، إذاً  المفاوض العراقي أعطى صكا لإدارة الاحتلال أن العراق كان يشكل خطرا على الأمن الدولي ولا أظن عراقي شريف يقبل بهذه القضية.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور مثنى حارث الضاري مسؤول الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين، شكرا أيضا لضيفنا من لندن باسم العوادي الباحث في الشؤون العراقية. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة