المتسللون.. سودانيون في إسرائيل   
الأربعاء 3/12/1431 هـ - الموافق 10/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

- الطريق إلى تل أبيب والحياة فيها
- دوافع وأسباب التوجه إلى إسرائيل

- هجرة السودانيين بين القناعة والمرارة


عبير بكر
يوئيل حسون
محيي الدين سليمان
وليام تول
سعد الدين إبراهيم
الحافظ جمعة

الطريق إلى تل أبيب والحياة فيها

المعلق: أن يكون هناك لاجئون في دولة ما فهو أمر معهود في تاريخ البشرية أما أن تكون هذه الدولة إسرائيل وأن يكون اللاجئ من السودان فهو ما لم يكن يتصوره أحد، الحافظ جمعة سوداني من إقليم دارفور لجأ إلى مصر بسبب الحرب في الإقليم عام 2003 ليغادرها بعد ذلك متسللا إلى إسرائيل.

الحافظ جمعة/ تسلل عام2006: الحرب في دارفور اللي مات مات واللي لجأ إلى دول الجوار لجأ واللي في المخيمات ممكن يكون هو موجود في المخيمات. فلما لجأنا من دارفور لمصر قدمنا لمكتب الأمم المتحدة فممكن يكون لي غرين كارت بتاع مكتب الأمم المتحدة في مصر لكن مكتب الأمم في مصر قبلتنا علشان نسافر لدول أوروبية خاصة أستراليا وأميركا وكندا لكن الأمم المتحدة في مصر بعد 2004 يعني بطل كل شيء سفر بتطلع.. كلهم شغالون في نويبة مع المطاين هناك في سيناء فتعرفنا مع الإسرائيليين مثلا يعني أنتم من وين؟ نحن من دارفور وكده فبنيت العلاقات بين الدارفوريين والإسرائيليين. في نهايات 2006 طبعا يعني نحن دخلنا هنا في.. فالبدو هم اللي سهلوا المهمة لنا إحنا وكنا حكاية 52 نفرا إحنا دخلنا إسرائيل كانت حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا حين تحررنا من مكان البدو ودخلنا في الأراضي داخل إسرائيل فكان استقبال الإسرائيليين مثلا كان استقبالا يعني أنا شخصيا شعرت هناك مثلا هم إنسانيون في نوع ما يعني إنسانية وكرامة مثلا الإنسان الله خلقه يعني بيحترم حتى وإن كان طبعا أنا كنت من بلدان معادية لإسرائيل لكن كان استقبالهم استقبال الجيش مثلا يعني الجيش مثلا جيش مش متعلم مش مثقف لكن ممكن يكون يعني الجيش الإسرائيلي بيقول welcome to Israel لكن مصري لو شافك حيديك طلقة يعني طلقة بس ما فيش تحية أكثر من كده. بعد ذلك ركبونا بباصات وجئنا لقسم الشرطة يعملوا لنا التحري الفردي والكشف الصحي بالنسبة لكل فرد وبعدها انطلقنا مشينا السجن مشينا النقب على سجن اسمه كيسيوتو ولا.. يعني قعدنا أكثر من ستة شهور وبعدها مرينا إجراءات كله complete وجئنا. أنا كنت مخطوبا، قررت طبعا ممكن تكون حياتي هنا في إسرائيل نعيش كفرد صعبة، كنت خائفا يعني فترة شهر من مصر علشان هي تصل هنا أنا كنت خائفا ما أقدرش آكل يعني لأن الحياة اللي ممكن الطريقة اللي أنا شفتها صعبة جدا لكن ربنا سلم ووصلت بالسلامة.

إخلاص زوجة حافظ جمعة/ تسللت عام 2006: دلوقت أنا جئت إسرائيل هون يعني.. يعني بس مش مرتاحة لأن إحنا مش قاعدين مع حنا يعني، والله اللغة بنتعلمها شوية شوية لكن صعبة علينا كمان شوية حتى لو كنت بتقرأ ما تشتغل يعني وإذا ما اشتغلت ما تقدر تقعد في بيت حد، لازم تشتغل كمان علشان كده إحنا فضلنا الشغل، إحنا ما جئنا نشتغل فقط جئنا لقينا الأمان هنا ولما لقينا أمان كمان لقينا الحاجة مش سهلة يعني حياة مش سهلة، لازم تشتغل أنت تؤجر بيت زول تدي الزول حقه وفي بيت حدانا عايز حقه كمان ولولا عملت.. لله كنت تترك بالشارع.

الحافظ جمعة: الظروف صعبة خاصة على العوائل، الناس المتزوجون يعني الحياة غالية جدا هنا في إسرائيل الحياة غالية والمرتب الشهري بالنسبة للشخص مش يكفي مثلا لمصروفاتك اليومية مثلا وأنت متزوج والبيت ده إحنا مؤجرينه يعني مش تبعي ملكي فكل الفلوس اللي أنت تجيبه من الشغل آخر الشهر بتلاقي أنت بتصرفه، ما فيش أي وفر، لو أنت مرضت يوما كل شيء خربان ببيتك، فالحياة صعبة شديدة.

المعلق: في وسط تل أبيب أصبح من المعتاد أن ترى العديد من السودانيين في عاصمة إسرائيل يفترشون الحدائق يبحثون عن مستقبل لهم بعد عبورهم صحراء سيناء في رحلة محفوفة بالمخاطر، هؤلاء أصبحوا اليوم ظاهرة تعرفها وسائل الإعلام بالمتسللين.

د. دوف حنين/ عضو الكنيست- حزب الجبهة الديمقراطية للسلام: يدور الحديث عن مئات اللاجئين السودانيين والأريتيريين شهريا ممن يعبرون الحدود من مصر إلى إسرائيل ويأتون إلى داخل إسرائيل ويقوم الجيش الإسرائيلي بتجميعهم قرب الحدود واعتقال بعضهم.

وليام تول/ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إسرائيل: عندما يعبرون الحدود يتم حجزهم لفترة تحت شروط معقولة ونحن كمنظمة نستطيع التنقل بحرية على فترات والتكلم إلى أي شخص، هذه المعتقلات موجودة في الجنوب كمعتقل كيتسيوت حيث يخضعون لفحص طبي واستجواب دولي فإذا تبين أنهم سودانيون أو أريتيريون يمنحون تأشيرة لثلاثة أشهر وتذكرة حافلة إلى تل أبيب.

دوف حنين: هناك أوضاعهم ليست جديدة إذ ليس لهؤلاء الناس عمل ولا الحق في العمل وليس لهم مكان يقطنون فيه فهم يعيشون وضعا اجتماعيا واقتصاديا ليس بالسهل وباختصار هم جماعة يعيشون في ضائقة.

سعد الدين إبراهيم/ المدير التنفيذي لجمعية أبناء دارفور: لا زالت معاناة فتحديدا الناس اللي دخلوا الدخول الأول وهو من 2005 بداية 2006 ناس عانت برضه و90% من الشباب بالفترة دي كانوا في السجون الإسرائيلية لمدة تتراوح بين سنة إلى سنة ونصف.

وليام تول: إنهم يعيشون في ظل انعدام الأمن وبما أن معهم إقامة مؤقتة هم ليس لهم حق التمتع بالخدمات العامة لذلك فالأمر الجيد هو أن إسرائيل تسمح لهم بالدخول ولا ترجعهم، بعضهم عندما تذهب إلى أي مقهى في تل أبيب تراه يعمل وبعضهم الآخر لا يعمل ويعيش في ظروف صعبة.

سعد الدين إبراهيم: الأوضاع الماشية هنا إذا عملنا مقارنة مع الأوضاع السابقة هي أفضل أنا ممكن أقول ألف مرة من السودان ومصر في الاستقرار إذا عملنا مقارنة لكن برضه مش الأوضاع اللي بترضي طموح اللاجئين في إسرائيل هنا.

عبير بكر/ حقوقية من مركز عدالة: الخلل في المنظومة القانونية الإسرائيلية بالنسبة لأهل السودان أنه لا يتم التعامل أيضا مع الأفراد كأفراد يعني أن يفحصوا إلى أي مدى هذا الشخص هو أيضا ملاحق بشكل ذاتي وإنما يأخذوهم كجماعة وكجماعة يرفضون التعامل معهم كلاجئين سياسيين وإنما فقط كلاجئين على أسباب إنسانية يضعونهم جانبا إما في السجون وإما في ما يسمى الكيبوتسات ومناطق كثيرة يتم استغلال حقوقهم كعمال.

يوئيل حسون/ رئيس لجنة شؤون مراقبة الدولة في الكنيست: أنا لا أستطيع القبول بمقولة إنهم لاجئون، هم مهاجرون غير شرعيين ومن يتم الاعتراف به بأنه لاجئ أو يتم الاعتراف به على وجه التأكيد بأنه شخص ملاحق وبحاجة إلى لجوء سياسي وحماية من أي نوع فدولة إسرائيل سوف تحميه، إسرائيل ملتزمة بجميع المواثيق الدولية لكن أن ندعوهم تلقائيا بأنهم لاجئون هذا أمر لا أقبل به من الأساس.

عبير بكر: ما تدعيه إسرائيل أن الحديث ليس عن لاجئين وإنما عن متسللين وبدأت تستعمل ضد هؤلاء الأشخاص قوانين هي قانون التسلل الذي يعني هذا القانون معد لمعاقبة كل من يدخل إلى إسرائيل من دولة عدو عندها لا يتم التعامل معه كمن دخل بشكل غير شرعي فقط وإنما كمتسلل.

وليام تول: أعتقد أن ما وجدوه عند مجيء اللاجئين من مصر أنهم يتعاملون مع نوع جديد من اللاجئين لا يملكون أدوات التعامل معه.

سيغال روزين/ مركز مساعدة العمال الأجانب في إسرائيل: نحن نعتقد أن الحكومة الإسرائيلية في حالة ذعر فهي تحاول من جانب احترام تعهداتها الدولية ومن جانب آخر تحاول تقليل عدد المهاجرين حيث قام المسؤولون الإسرائيليون أكثر من مرة بالتصريح أنهم إن ظلوا لطيفين مع المهاجرين سوف يزدادون فما نهاية ذلك؟

بروفيسور أرنون سوفير/ مدير كلية الدراسات الأمنية الوطنية- حيفا: هل أعيش في دولة green card مثل أميركا التي تستوعب الجيدين من جميع أنحاء العالم؟ هنا لدي عائلتي وأبنائي هم من يجب أن يكونوا هنا، لسنا بحاجة لمتعلمين فهم جاؤوا بشكل غير قانوني وعليهم المغادرة.

يوئيل حسون: الأمر في البداية كان ينظر إليه بكل سرور ففيه قوى عاملة منتجة وفعالة يمكن تشغيلها لكن مع مرور الوقت والسنين بدأ الأمر يشكل ظاهرة لا يمكن السيطرة عليها، ظاهرة تخلق عمليا جماعات أو طوائف، جماعات داخلية لم تأت إلى هنا فقط لكي تعمل حتى وإن كان بطرق شرعية وإنما يأتون لإقامة منازل لهم ولكي تكون عائلاتهم جزءا من المجتمع الإسرائيلي وكل ذلك نقطة الانطلاق فيه بدأت بشكل غير قانوني، بالنسبة لهم هم كمن جاء إلى الجنة أما بالنسبة لنا فالأمر مشكلة.

عبير بكر: التوجه نحو اللاجئين من السودان هنالك شيء مبطن وهو التخوف من أن لا يهودي أن يتكاثر داخل إسرائيل وبالتالي خل بالتوازن الديموغرافي ولكن أيضا على صعيد موضوعي من ناحية الاعتراف بحقوق اللاجئين إسرائيل لا تريد أن تعترف بهؤلاء الأشخاص كلاجئين وهي لا تريد أن توفر لهم الحماية المطلوبة لكونهم لاجئين وإنما تريد من ناحية أن تظهر نفسها وكأنها راعية لهؤلاء الأشخاص لأن ما يحدث في السودان هو كارثة إنسانية هذا ما تظهره من خلال تقاريرها أحيانا عن أماكن تشغيلهم ووجودهم.

يوئيل حسون: شخصيا أعتبر نفسي ليبراليا وإنسانيا وأرغب بالاعتناء بجميع الضعفاء لكنني حريص أيضا على دولتي وعلى طابعها لأنني أرغب بأن يكون طابعها دولة ديمقراطية ويهودية، هذا البيت والدولة هو دولة الشعب اليهودي بالتأكيد يجب أن يكون من أجل كل ما هو يهودي.

دوف حنين: في المجتمع الإسرائيلي إشكالية بخصوص اللاجئين فهو متفهم وحساس لمسألة اللاجئين اليهود لكنه يرفض اللاجئين غير اليهود.

أرنون سوفير: لماذا نرسلهم إلى عراد أو إلى أشدود أو إلى جنوب تل أبيب وإيلات؟ المناطق التي يسكنون بها تتحول إلى جذور جريمة فهذه مسألة أمن قومي، كنت أتمنى أن يخدم رجال الشرطة قرب بيتي وقرب بيتك حتى نشعر بأمن أكبر لكن الأعداد القليلة من رجال الشرطة لدينا يتم إرسالهم إلى جنوب تل أبيب، أليس ذلك من أمور الأمن القومي؟

دوف حنين: لكن أتعلم؟ من بين جميع آلاف السودانيين الموجودين في البلاد لا يوجد أي واحد ارتكب مخالفة أمنية وعدد الذين ارتكبوا منهم جرائم ما قليل جدا، من السهل توجيه الاتهامات واتهام الأجانب الذين جاؤوا من بلدان أخرى ويتحدثون لغة أخرى.

دوافع وأسباب التوجه إلى إسرائيل

المعلق: محي الدين مهندس شاب من جنوب دارفور حاول أن يهاجر سرا إلى أوروبا كالعديد من الشباب الإفريقي ليجد أن الرياح تجري بما لا يشتهي فكانت له طريق أخرى وعنوان جديد لهجرته.

محي الدين سليمان/ تسلل عام 2009: كانت البداية من السودان في جنوب دارفور نيالى بالتحديد كنت قاصدا ليبيا فسافرت إلى ليبيا وكنت قاصدا أن أسافر أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط فكانت دي الفكرة لكن للأسف الشديد أنه كان السفر لإيطاليا في الوقت ذاك ما كان متزامنا مع الفترة اللي أنا كنت هناك في ليبيا، أنا كنت في بداية السنة والسفر مفروض تكون عادة الشهر 7، سبعة شهور كانت كثيرة جدا يعني ما توفقت أن أقعد ساكت في ليبيا أو بعدها ما توفقت من السفر فاشتغلت في الشركة في الصحاري شركة هندسية سبعة شهور، كانت برنامج بتاع تقصي الحقائق في أخ من السودانيين اللي جاؤوا لإسرائيل فحكى عن أوضاع السودانيين الموجودين هنا في إسرائيل فأنا تشجعت لخطوة إسرائيل بدلا عن إيطاليا فقدمت على مصر طوالي في اليوم التالي في 15/5 وصلت مصر القاهرة وفي نفس الليلة كنت مصرا أن أسافر لكن كان السفر ما كان خياري أنا كان خيار البدوي الشخص المفروض يوصلني إلى إسرائيل فاتصلنا بهم من القاهرة وأكد أنه مفروض نسافر في اليوم الثاني. وأخذنا على السيارة اللي هي سيارة بتاعة بضائع مقفلة وكنا في قناة السويس بالتحديد يعني فكان رجل الأمن بيسأل أنه أنت شايل شنو في السيارة؟ فكان الرجل بيقول له بضاعة فهو بيضرب كده على الصندوق فبيقول له بضاعة ولا سودانيون موديهم إسرائيل؟ فاتفقوا على مبلغ معين يعني كرشوة ارتشى البوليس وتحركنا عادي فجئنا وبيتنا في العريش واليوم الثاني جاء عندنا الصباح حضر لنا الفطار وطمأننا وأخذ المبالغ بتاعته، كان بيأخذ من السوداني ما يعادل مائتين ثلاثمئة دولار من كل فرد حسب إمكانية الشخص، فجاء أخذنا في سيارة ثانية وتحركنا لحد مسافة بتاعة ثلاثة كم من الحدود المصرية الإسرائيلية وتوقفنا هناك وكنا ماشيين على الأقدام حتى أنه ما يكون في صوت بتاع السيارة. و.. المنظار وكنت شايف أنه يعني في كثافة أو كمية كبيرة جدا من الجيش المصري على الحدود وعلى بعد كل خمسين مترا في عسكري وبعدها بيكون في دورية بتتحرك بشكل قافلة حتى أنا شخصيا يعني ما أفتكر أن العبور الحدود المصرية الإسرائيلية أمر سهل بل كان الاحتمال أن الواحد ينجح 1%، فاندفعنا اصطدمنا بالسلك، كان الأمر صعبا، حاولنا نتسلل لأعلى السلك كان برضه الموضوع صعبا وكان في إطلاق نيران بشكل كثيف جدا من القوات المصرية فاضطررنا أنه يعني نحاول نساعد اثنين من الشباب يحاولوا يطلعوا أعلى السلك يحاولوا شنو؟ يحدوا من مقاومة السلك حتى أن يظل ارتفاع السلك بدلا من 280 لمستوى بتاعة 150، 170 سم، سهلوا المهمة كثيرا جدا وعبرنا بعد ذلك بالسلك وفي إطلاق نيران كمية من الناس، في حالات فيما بيننا ما أصيبوا بالرصاص لحسن الحظ الدفعة بتاعتنا الـ 16 طلعنا لكن كان في حالات اضطراب نفسي. بعدين بعد نصف ساعة جاءت عندنا الحكومة الإسرائيلية والحقيقة يعني وللأمانة واحد يقول أنا تفاجأت جدا بحفاوة الترحاب اللي وجدناه عند القوات الإسرائيلية عند الحدود وفيما بينهم واحد يتحدث اللغة العربية فيتحدث أنه في سودانيين ويقول إن الأغلبية من العدد اللي دخلوا هم سودانيون يعني 16 إحنا كنا تسعة والستة عبارة عن اثنين من أريتيريا والباقي إخوة من كودوفار ومناطق أخرى في إفريقيا. أنا جاي من هناك صراحة يعني ما مفتكر أن الأرض مفروشة بالورود أو حيستقبلوني كده وحاملين علي المستقبل في طبق من الذهب، أنا عارف أن الوصول للمستقبل محتاج لإرادة محتاج لعزيمة ومحتاج لإصرار من الشخص يعني كنت أطلب حاجات بسيطة جدا ووجدتها يعني الأمن مثلا على سبيل المثال وجدت الأمن في إسرائيل ووجدت الحرية بتاعة التنقل ضمن جغرافيات محددة. وفي الحقيقة يعني أنا ما أقدر أقول بشكل منظم حضوري إلى إسرائيل وإنما أتت بشكل فردي وما تم برغبة ذاتية يعني أن الشخص برغبته أن يجي إسرائيل علشان يحسن أوضاعه الاقتصادية، ترى أن إسرائيل كانت منطقة مقفولة ما حد يعرف مستوى العمالة كيف ولا مستوى التعليم، نوعا ما إسرائيل تختلف عن كثير من الدول لكن اللي أجبر الناس على الهجرة إلى إسرائيل هو الأمر من الخطوة اللي إحنا أقدمنا عليها.

[فاصل إعلاني]

سيغال روزين: القادمون الأوائل أتوا كأفراد حتى أنهم أتوا وحدهم من غير أي مرشد من البدو ليدلهم على الطريق فهم لم يملكوا المال ليدفعوا للبدو لكن منذ ذلك الحين أصبحت تجارة وأصبح هناك محترفون بالتهريب حيث يوجد مهربون يتقاضون مبالغ هائلة من كل لاجئ.

دوف حنين: لا أعتقد أن هذه الظاهرة منظمة أعتقد أن الناس يهربون إلى هنا بشكل ذاتي فردي ربما بمساعدة أبناء عائلاتهم أو من البدو في سيناء الذين يساعدونهم في الصحراء ويهربونهم لكن هذه الظاهرة ليست منظمة وفي إسرائيل توجد منظمات حقوق إنسان تساعدهم بعد وصولهم إلى إسرائيل للعيش هنا والبقاء داخل المجتمع الإسرائيلي وهي نشاطات أباركها.

أرنون سوفير: عندما يصلون إلى الحدود يحملون هواتفهم ليتصلوا بالمحامين وبأصدقائهم في إفريقيا إذاً هذا يعني أن في الأمر شيئا ما منظما، لديهم عناوين يتوجهون إليها، لمنظمات الخير المزيفة تلك في تل أبيب الأمر بشكل ما منظم بواسطة هذه الشركات.

د.عماد جاد/ خبير إستراتيجي- مركز الأهرام: موضوع التسلل ما هواش واحد بيأخذ قرار ويأخذ شنطته ويمشي، ده في على الجانب السوداني في حد بيأخذه وبيمرره بالصحراء ويمشيه بتتلقفه مجموعات على الجانب المصري بتسلمه لمجموعات على الجانب الإسرائيلي يعني في مافيات في ثلاث بلدان اللي بيمر بهم المتسلل.

الوليد سيد/ رئيس مكتب حزب المؤتمر الوطني السوداني في مصر: كل المشكلات من السودانيين الموجودين في القاهرة، ما حصل من داخل الخرطوم لم يتم أصلا التعرض لهذه الظاهرة ولا الأمن السودان والسلطات الأمنية يعني وجدت بعض عصابات التهريب من داخل الخرطوم، الأمر كله في الوجود السوداني في القاهرة اللي أصلا موجود من التسعينات بأعداد هائلة جدا في كل المدن المصرية ولذلك عندما بدأ في 2005 التسلل الخبر كان داخل السودانيين في القاهرة من أبناء دارفور وغيرهم يعني من أبناء الجنوب أبناء كل اللاجئين السودانيين في القاهرة الموجودين أصلا فحاولوا أن يحسنوا وضعهم بالوصول إلى إسرائيل لأنهم أصلا موجودون في مصر بانتظار تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

حادثة ميدان مصطفى محمود في مصر

المعلق: لكن هؤلاء اللاجئين انتظروا السفر لأيام وأيام دون جدوى ومع مماطلات مفوضية شؤون اللاجئين في القاهرة واستمرار التأجيل بمنحهم اللجوء إلى الخارج اعتصم الآلاف منهم أمام مقر المفوضية في ميدان مصطفى محمود إلى عدة أشهر لينتهي اعتصامهم بمأساة في 30 كانون الأول/ ديسمبر عام 2005 حيث قتل 27 سودانيا بينهم 11 طفلا و8 نساء.

إلياس قمر (أبو القاسم)/ شاهد عيان على حادثة ميدان مصطفى محمود: والله الأسباب اللي شكلت أجواء مصطفى محمود هي أسباب واضحة بالنسبة لللاجئين السودانيين لتعثر الإجراءات في الأمم المتحدة بالنسبة لحاملي اللجوء هم أصحاب الكروت الزرقاء هم يعني هو معروف من ناحية قانونية في الأمم المتحدة مما أنت تقدم لحالة اللجوء إذا أخذت Except يعني قبول يعني أخذوهم قبول بالتالي الإجراء بيكون من عام إلى ستة شهور يعني المفروض أنت تكون انتهيت من إجراءاتك خالص وتوطنت أخذت أخذت توطينا لدولة ثانية، اللي صار أساسا بين الاتفاق بتاع نيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان علقوا الملف بتاع السودان عامة في الجنوب في حالة اللجوء فهنا نحن كنخبة سودانية موجودين في مصر فاللجوء يشملنا نحن كنا من ضمن اللاجئين فرأينا أن نقوم باعتصام ونقدم أوراقنا للأمم المتحدة بحكم أن نحسسها بأنه نحن لما أخذنا اللجوء كان قبل الاتفاق فبالتالي ما ممكن يجي الاتفاق يبتر حالة اللجوء بتاعنا. فلما اعتصمنا أول يوم هو في 2005 الاعتصام بدأ الساعة 12 فقمنا قدمنا الورق للأمم المتحدة بحكم أنه نحن كلاجئين سودانيين الحاصل واحد اثنين ثلاثة في حالات بتاعة لجوء عايزين معالجات لها وفي حالات بتاع طالبي لجوء عايزين نؤكد وضعهم الراهن، فلما قدمنا الورق طبعا الحكومة المصريين الأمم المتحدة المكتب الإقليمي تعامل مع الوضع عادي لمدة أسبوع أسبوعين ثلاثة أسابيع فكان في تفاوض بين المكتب وعندنا خمسة مفاوضين وهم طبعا جابوا قرار بأنه ما في حل وقتي فالناس ترجع البيوت وتأخذ تعويضات، فاللي خلا الاعتصام طلع من مساره حصلت حاجات كده غريبة جدا بين عشية وضحاها دخلت مداخلات سياسية من كوادر سياسية سودانية أساسا كانت موجودة هنا وهي معارضة أساسا من ضمنهم حزب الأمة وحزب القومي السوداني وحتى حركة خليل إبراهيم دول كلهم جاؤوا زيارات ميدانية وفاروق العيسى هو كان متوسطا في الشغلة هذه، فالاعتصام طلع من طور طالبي اللجوء والمشكلة بتاعة اللجوء فأخذ طابعا سياسيا بقى مزعجا للأمن المصري، فيوم ليلة انفض الاعتصام حصل حاجة غريبة جدا جاء من حوالي الساعة السادسة مساء كده تطوق ميدان مصطفى محمود بعربات مدرعة مصرية بتحمل حاملة الجند، فوجئنا قريب الساعة الواحدة صباحا جاء ناس من الداخلية المصرية يتكلمون بمايكروفون بيقولوا فضوا الاعتصام في ظرف نصف ساعة وإلا حيحصل ما لا يحمد عقباه، وحصل ما حصل يعني فبالتالي هو السبب المباشر أن هروب الناس لإسرائيل في الفترة الأخيرة بعد فض الاعتصام الناس لقيت نفسها في حالة بتاع ضغوط وتعتبر مصر دولة شقيقة لكن يعني حتى السودانيين اللي مشوا إسرائيل ما في حد مشى إسرائيل غاوي إسرائيل أساسا لأن ثلاثة أرباع الشعب السوداني ما يعرف عن إسرائيل حاجة عبارة عن سمع عن إسرائيل فبالتالي لقوا إسرائيل كبديل وحالات الدخول لإسرائيل أساسا كانت موجودة قبل الاعتصام وقبل فض الاعتصام موجودة لكن كانت بشكل فرادى يعني.

سيغال روزين: أول المهاجرين بدؤوا بالوصول ما بين 2004 و 2005 لكن حينها كانوا قلة وفي نهاية 2005 بعد المظاهرة التي جرت مقابل حديقة مصطفى محمود في مصر وقتها شعر العديد من اللاجئين أنهم لا يستطيعون البقاء في مصر وكانوا يبحثون عن مكان آخر لإنقاذ حياتهم وهكذا وصلوا إلى إسرائيل.

وليام تول: قد يكون أحد الأسباب أن العديد من الطرق إلى جنوب أوروبا أصبحت صعبة على اللاجئين ومن هذا المنظور تعتبر إسرائيل مفتوحة.

أرنون سوفير: ليس لأنهم أناس ملاحقون ويعيشون الحرب والمخاطر على حياتهم وإنما أناس يريدون تحسين ظروف حياتهم وفي إسرائيل ميزة أخرى فبدلا من عبور البحر من ليبيا وطرابلس إلى بنغازي ثم إلى نابولي ستأتي مشيا عبر سيناء.

عماد جاد: بعد كده قدامه حدود ممتدة لمسافة أكثر من 230 كم بين مصر وإسرائيل والتواجد الأمني المصري محدود للغاية لأن أنت بتتكلم على 750عنصرا من حرس الحدود لو أنت قسمتهم على ثلاث ورديات كل واحد حيشتغل ثمان ساعات، بتتكلم على 240 كم فيهم أقل من ستمئة عنصر لأن اللوجستيك، الإمدادات والأكل والإجازات وكذا، بتتكلم على ستمئة عنصر في 240 كم فيعني الحدود متاحة للاختراق في أي لحظة.

هجرة السودانيين بين القناعة والمرارة

المعلق: هذه السهولة في اختراق الحدود هل جعلت إسرائيل البديل الجديد لأحلام الهجرة إلى أميركا وأوروبا بالنسبة للكثير من الشباب السوداني؟

عماد جاد: الحلم الأميركي لا زال هو الحلم الأميركي، الحلم الأسترالي لا زال هو هو والحلم الكندي لا زال هو هو بس هو ما عادش عنده القدرة أنه يروح للحلم ده لأن أهل أرض الأحلام فرضوا قيودا على دخول أراضيهم بعد 2001 وبالتالي هو بيدور على أي مكان بيروح متسللا بيركب مركبا متهالكا ويغرق بيروح إسرائيل علشان يبقى يقول أنا لاجئ، بعضهم بيروح يقطع جواز السفر بتاعه علشان يقول أنا لاجئ ما ليش.. فاهم قصدي؟ فأرض الأحلام فرضت قيودا على دخولها فبقى يروح لأي مكان ثاني في سبيل أنه ممكن يصل يعيش في بلاد أقل من أرض الأحلام أو أنه في النهاية يروح لأرض حلم من الأحلام.

محي الدين إبراهيم: وأنا حقيقة لما جئت إسرائيل اكتشفت حاجات كثيرة يعني حتى في السودان ما كنت أعرفها مهما قرأت مهما تعلمت أو ارتقيت أعلى المراتب في أشياء أنا ما كنت أعرفها عن العالم وعن إسرائيل، أنا تفاجأت، المفروض نجي إسرائيل من زمان نحن مفروض لأنه.. أنا لقيت كل العرب في إسرائيل.

الوليد سيد: السودانيون بحكم احتكاكهم مع الأفارقة في مصر وتناقل الأخبار أن هناك التسلل سهل عبر البر إلى إسرائيل ووجود لوظائف أصبحت الظاهرة تسحب على هذا المنوال.

عامر السيد/ إعلامي سوداني من دارفور: هي الهجرة بالطبع هي حلم لكل شباب دارفور وده بيجي لأن الناس دايرين يغيروا الواقع الاقتصادي والاجتماعي وزول تخرج من الجامعة وما لقي وظيفة أو ما لقي شغلا لمدة سنتين ثلاثة هو ده بالضرورة تخليه يفكر أفكارا يعني ممكن أقول له هاجر إسرائيل يعني عادي ما فيها الهجرة إلى إسرائيل تكون بالنسبة له عادية ولكن تأكدوا أن هذا الكلام يعني في قرارة نفسه ما بيكون مقتنعا به هو.

المعلق: بين القناعة بالهجرة ومرارة التسلل إلى إسرائيل تختلف آراء الشباب في دارفور حول مدى قبول مبررات هذا التسلل لدولة لا تربط بينها وبين السودان أي علاقة ولا حتى حدود جغرافية عدا عن أن كلا من الدولتين تعتبر الأخرى عدوة لها.

علاء الدين أحمد: الشيء الواقع الحاصل في السودان أنه تدرس السنين كلها تتخرج وما تلقى شغلا، تكون عاطلا يعني هسه زي حالاتي كده، هسه أنا تخرجت من 2007 عندي ثلاث سنين ما لاقي لي شغل يعني الواحد يمشي يشيل ورقه من مؤسسة لمؤسسة يدخل معاينات وكده لكن برضه ما في فرص والله حاليا. الشباب اللي بيتسللوا لإسرائيل دول أنا والله بجد أستنكر الكلام هذا يعني ممكن أنت تهاجر لأي حتى لكن إسرائيل هي دولة تقريبا عدوة الإسلام، عدوة الإسلام الأولى وما ممكن لأي سبب من الأسباب أن الواحد هو سوداني ومسلم ويقوم يهاجر لإسرائيل.

محمد الواصل: والله طبعا يعني أنا ما أقدر أقول لك إنه أنا ضد الناس اللي هاجروا بره خصوصا اللي مشوا لإسرائيل، أنا ما ضد الهجرة أنا لو سألتني أنا ممكن أقول لك أنا مفكر أهاجر بره بحكم الأوضاع اللي هنا موجودة لكن كون الواحد يهاجر لإسرائيل يمكن هو ما حسبها صح لكن بتكون الضغوطات وصلته لمرحلة يعني خلته أنه هو داير يعمل أي حاجة علشان يطلع من الوضع اللي هو فيه يعني حتى ممكن يمشي إلى إسرائيل ممكن.. يعني أحسن من أنه ينتحر.

المعلق: لم يعتقد أحد يوما أن الحرب في دارفور وما نتج عنها قد تدفع السودانيين إلى دولة تصنف عدوة ومع ذلك يلاحظ أن هناك غيابا كاملا لمنهجية واضحة لدى الدول العربية المعنية في التعامل مع هذه الظاهرة.

سيف الدين البشير/ صحفي سوداني: لا السودان ولا مصر ليس أي منهما لديه سياق علمي أو معلوماتي دقيق جدا لرصد الظاهرة إنما أدركت بمحض الصدفة ثم بدأت تتم متابعتها على المستويات الأمنية وعلى المستويات الإنسانية وعلى مستويات مخاطبة المنظمات وخلافه وعلى مستويات أن هنالك أزمة حدثت بالفعل ولم يتم التحسب لها أبدا، لم يكن في بال المنظر السوداني أو المنظر المصري أو المنظر العربي أن إسرائيل يمكن أن تستوعب سودانيين أو أن السودانيين يمكن أن يؤموا إسرائيل.

الوليد سيد: للأسف الشديد إلى الآن ما عندنا أي إحصائية على الوجود السوداني، نتكلم عن الوجود السوداني وليس الإفريقي في داخل دولة إسرائيل لأنه هناك كثيرا ما يطلق على الأفارقة أنهم سودانيون.

عماد جاد: أكبر كارثة لهم أنهم يفشلوا في الهجرة ويعودوا لمجتمعاتهم لأن لو عادوا لمجتمعاتهم أولا بيرجع محطما نفسيا حلمه أجهض، المجتمع بتاعه المحلي والأجهزة الأمنية في بلده بتتعامل معه باعتباره مشروع جاسوس مشروع خائن.

الوليد سيد: الحكومة السودانية ترى في ظاهرة التسلل لإسرائيل نوعا من الخيانة المنظمة كما أن الطابع السياسي أخيرا اللي أخذته حركة تحرير السودان وتبجحت في وسائل الإعلام أنها فتحت مكتبا لإسرائيل يعني دعا الحكومة السودانية أن تفكر بأن هذه الظاهرة ظاهرة منظمة تحاول إسرائيل أن تلعب بها ككرت.

المعلق: تتعدد الروايات حول استغلال هؤلاء المتسللين لخدمة مصالح إسرائيلية، أحد هذه الروايات يحكيها الطيب إبراهيم، شاب دارفوري قرر العودة من إسرائيل بعد أكثر من خمس سنوات قضى معظمها في المعتقلات هناك وكان الطيب قد دخل إسرائيل عبر مصر التي قصدها للدراسة إلا أن الظروف قادته للعمل في أحد المحلات السياحية في سيناء وهناك التقى بالإسرائيليين.

الطيب مصطفى إبراهيم/ عائد من إسرائيل إلى السودان: فأنا دعيت أن أشتغل في إسرائيل، أول ما دخلنا إسرائيل عرضوا علينا أن نقوم بأداء أدوار سينمائية تجسد المحارق والمجازر والانتهاكات اللي بتتم في دارفور ده من قبل الإسرائيليين وده عن طريق النات بندور وهي عرضت علينا واحدة مخرجة سينمائية على أساس أن نؤدي لها الأدوار دي، رفضي للفكرة يعني حدا ببعض أبناء الحركات في دارفور أنها توجه إلي تهمة أني انتمائي للجنجاويد، بعد ذاك تم ترحيلنا إلى سجن النقب مع الأسرى الفلسطينيين ومن هناك تم نقلنا إلى سجن الرمل العمومي انتقلت في المرة الأولى وفي المرة الثانية وفي المرة الثالثة في كل مرة يصدر بحقي أمر إبعاد لمغادرة إسرائيل، وصل بي الأمر أني مكثت في السجن أكثر من خمسة أعوام. أنا طلبت من الأسرة وكنت في الاعتقال حاجة واحدة بس، خطاب فيه أربع نقاط إحنا أسرة المعتقل السوداني أو الأسير -سمها ما شئت- نطالب السلطات الإسرائيلية إن كان لديها ما يبرر الاحتفاظ يعني الاحتفاظ بي في معتقلاتهم تقديمي لمحاكمة أو تسليمي أو إطلاق سراحي وتسليمي لأي منظمة دولية في سبيل أن أعود، رفض، أنا أسرتي ما في شخص طلع. والله المكان اللي عايشين عليه السودانيون والله الفأر لا يعيش فيه والله الفأر ما بيعيش فيه، طيب الدولة الدايرة تساعد شعبا ما تساعد يعني تنقي اللي عايزاه واللي ما عايزاه إلى البحر، هي لو عايزة إسرائيل عايزة تساعد شعب دارفور ساعدتهم جماعة ما فرقتهم. طيب وأنا طلعت من السجن كيف؟ جاءنا مايكل كيغن أميركي وقبله جاءنا واحد سوداني يعمل في الصليب الأحمر، مايكل كيغن قال لنا يا أخي السلطات الإسرائيلية أصدرت أمرا بأنكم ترجعون إلى مصر، سلمتنا السلطات المصرية للسفارة السودانية وعدت لبلدي. بعد عودتي من إسرائيل وظهوري في الإعلام كأول سوداني يعود وبشكل علني يقول أنا جاي من إسرائيل في ناس استنكروا عودتي.

سيف الدين البشير: أتصور أن إسرائيل عندما تقدم على قبول متسللين سودانيين تعلم جيدا ماذا تريد منهم وتعلم جيدا كيف تعيد إنتاجهم وتعلم جيدا كيف يطوعون في المستقبل لخدمة أغراضها الإقليمية، فالسودان على الأقل يحادد تسع دولة إفريقية هذا أولا، ثانيا السودان يحمل العديد من الثقافات.

أرنون سوفير:إنهم مشكلة، هم مسلمون يأتون إلى هنا ولا نعرف عنهم شيئا فكيف لنا أن نستغلهم؟ هل نرسلهم للتجسس إلى دارفور، وهل دارفور عدوة لنا؟ أما بخصوص الاستغلال الاقتصادي فنعم فمنظمات الحقوق هذه هي التي تسعى إلى إدخالهم سوق العمل كعبيد.

يوئيل حسون: إسرائيل قوية بما فيه الكفاية ومن الصعب أن نأخذ عنصرا كالسودانيين ونقول إنه قد يكون مشكلة أمنية إستراتيجية لدولة إسرائيل، لا أرى فيهم مشكلة من هذا القبيل لكن أرى فيهم أنهم قد يكونون جزءا من وضع شامل يشكل مشكلة إستراتيجية في المستقبل سواء من ناحية ديموغرافية أو من ناحية ثبوت أن جزءا من أولئك السودانيين شريك أو متورط في عمليات إرهابية إذ إنهم يأتون من بيئة مشبعة بالأعمال الإرهابية، أنا لا أعرف بدقة من أين جاؤوا ولا أعرف إن كانوا قد يشكلون في المستقبل عنصرا إرهابيا هنا في إسرائيل.

عبير بكر: لا أعتقد أن للاجئ السوداني أي مستقبل داخل إسرائيل، واحد لأن النوايا الإسرائيلية لا تدل على أي شيء، لا يوجد هنالك أي إجراءات تضمن له المكوث داخل إسرائيل لفترات ثابتة أو توطين هذا الشخص.

سيغال روزين: فقط خمسئمة لاجئ من دارفور من الذين وصلوا قبل نهاية 2007 حصلوا على إقامة مؤقتة تمنحهم حق العمل وجميع الحقوق الاجتماعية التي تمنح لللاجئين لكن هؤلاء هم خمسمئة من أصل ستة آلاف سوداني أو أكثر من الذين يعيشون في إسرائيل بموجب وثيقة إطلاق السراح المؤقت والذين لا يسمح لهم بالعمل، هم ليسوا بأمان ولا يعرفون ما قد يكون مصيرهم.

عبير بكر: على الرغم من اعترافها بشكل علني وتوقيعها على اتفاقية لحماية حقوق اللاجئين إلا أنه ممارسة على أرض الواقع نرى أنها تعمل بشكل انتقائي كبير، حتى الآن لم يتم منذ سنة 1951 حتى الآن تم الاعتراف فقط بـ 170 حالة كلاجئ سياسي داخل إسرائيل.

سيغال روزين: من خلال محادثتي للعديد من السودانيين معظمهم يأملون حقا العودة إلى السودان لكن ليس السودان على ما هو عليه اليوم، يريدون السودان الحر الذي بإمكانهم الحياة فيه بحرية هذه هي الحالة التي يود الغالبية منهم الرجوع إليها.

سعد الدين إبراهيم: نحن لنا ذكريات في السودان، الواحد الأصل بدنا الأصل، الحنين للبلد وبدنا البلد تطور وتتقدم والناس تعيش في رخاء وسلام ونجيب ناس إخواتنا هناك، أنا النهاردة قبل بكره إذا في استقرار، نحن ولا بنفكر ولا إسرائيل مهما كانت إٍسرائيل مش حتكون حقتنا يعني.

عماد جاد: أنا ما أعتقدش أن الغالبية الساحقة منهم ستستقر في إسرائيل يعني هم يأخذوا إسرائيل كترانزيت والمجتمع الإسرائيلي حساس تجاه الأغيار اللي هم غير اليهود وأنت عارف الكلام على القنبلة الديموغرافية والتوازن السكاني علشان كده عايز يهودية الدولة وغيرها، هو حساس لكل رقم يجي عنده غير يهودي.

الوليد سيد: طبعا هنالك مخاطر عديدة من ظاهرة التسلل على السودان أولها أن السودان الدولة الوحيدة يمكن اللي إلى الآن رافضة كل تعامل مباشر وغير مباشر مع إسرائيل فوجود سوداني داخل إسرائيل يكسر هذا الحاجز، هذا يعمل إشارة للأجيال القادمة أنه ممكن أن نتعامل مع إسرائيل وهذا ضد البعد السوداني وضد النظرة السودانية للعلاقة مع إسرائيل بمعنى أن تعريف العدو عند المجتمع السوداني يمكن أن يتغير. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة