يوسف بن علوي .. مجلس التعاون الخليجي   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:37 (مكة المكرمة)، 2:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيف الحلقة

يوسف بن علوي بن عبد الله وزير الخارجية العُماني

تاريخ الحلقة

07/04/2000


يوسف بن علوي
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (لقاء اليوم)، ولقاؤنا اليوم مع السيد يوسف بن علوي بن عبد الله وزير الخارجية العُماني، وذلك للحديث عن التطورات المختلفة سواءً على صعيد منطقة الخليج أو الساحة العربية أو الدولية بشكل عام.. معالي الوزير، أهلاً وسهلاً.

يوسف بن علوي:

أهلاً ومرحباً.

محمد كريشان:

بعد أيام قليلة سيجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في (جدة)، ما المتوقع كجديد خاصة على صعيد اللجنة الثلاثية المتركبة من سلطنة عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية، فيما يتعلق بالبحث عن آلية لبدء حوار مباشر بين إيران والإمارات فيما يتعلق بالجزر الثلاث؟

يوسف بن علوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، سوف نغتنم فرصة اجتماع المجلس الوزاري ونعقد إجماع على هامش الاجتماع، ونتشاور في الخطوة القادمة، وأعتقد أن البحث يكون قصير، فقط يشتمل على كيفية إجراء الاتصال مع كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية لوضعهم في صورة آراء اللجنة. في هذه المرحلة طبعا نحن لسنا مصرين على إنهاء وضع عناصر الآلية، وإنما سنبدأ بطلب الطرفين إعطاءنا آرائهم للمرحلة القادمة، أعتقد في هذا الحدود سيكون البحث.

محمد كريشان [مقاطعاً]:

لكن هل هناك تقدم على هذا الصعيد لأن اللجنة أنشئت في ظروف كانت فيها الإمارات عاتبة على دول الخليج بخصوص علاقتها مع إيران، وأنشئت اللجنة وكأنها لامتصاص غضب معين، والآن لا نرى أي تقدم على الصعيد الإعلامي كتقدم سواء في الاتصالات مع إيران أو طرح بعض الحلول العملية للخلاف!!

يوسف بن علوي:

أولاً: إحنا لن نعود إلى الماضي ولكن سننظر إلى المستقبل، واللجنة كما جاء في تكليفها هي لتهيئة الأجواء بين دولة الإمارات العربية وجمهورية إيران الإسلامية للدخول في مفاوضات أو مسألة الجزر، وهذا هو الشيء الذي نسعى أن نحققه، الأمر مرهون بموقف البلدين، لا شك أن هناك فيه بعض الصعوبات ومازالت الآراء ما بين دولة الإمارات العربية المتحدة التي ترغب في أن يُحل هذا ودياً بين البلدين، وهذا طبعاً هو الشيء المفضل، أو أن يحال الأمر إلى القضاء الدولي.

هذا هو موقف دولة الإمارات، وأعتقد أنه موقف ينسجم مع واقع القضايا والمشكلات العالمية الشبيهة، الطرف الآخر بطبيعة الحال إيران بلد كبير يرتبط في قضايا كثيرة من قضايا خلافات الحدود مع الجيران، ولهم منظور آخر في هذا الأمر، حركة الجانب الإيراني ربما تكون فيها شيء من البطء ولكن نحن عندنا القدرة على الصبر في هذا، على كل حال نحن لا نريد أن نستبق الأحداث، إنما اللجنة في اجتماعها القادم ربما ستركز فقط على إجراء الاتصالات.

محمد كريشان:

سيدي الوزير، رغم الحرص على عدم استباق الأمور يفترض أن التقرير النهائي للجنة يرفع للقادة، هل حُدد موعد؟ هل يفترض في القمة التشاورية المقبلة يفترض أن يكون تقرير اللجنة جاهز؟

يوسف بن علوي:

وفقاً لتكليف اللجنة، اللجنة سترفع التقرير للعلم في القمة التشاورية، إنما التقرير النهائي سيكون في القمة القادمة.

محمد كريشان:

وهل هناك استعداد ولو مبدئي لإعادة تقييم العلاقات الخليجية الإيرانية وفق ما ستتوصل إليه هذه اللجنة؟

يوسف بن علوي:

على كل حال اللجنة سوف تضع كل الحقائق في تجرد وبشفافية لأصحاب الجلالة والسمو والقادة، وفي ذلك الوقت سوف يحدد الرؤية الخليجية تجاه هذا الأمر، سواء كان إيجابياً أو سلبياً.

محمد كريشان:

لأنه منذ إنشاء اللجنة إيران واصلت في سياسية ترطيب الأجواء مع دول الخليج، وآخر حلقة كانت مع البحرين رغم ما كان يكتنف العلاقات الإيرانية البحرينية من إشكالات، هل تعتقد بأن -ربما- الأمور لن تتحرك على صعيد الخلاف مع الإمارات وفي نفس الوقت إيران تواصل تمتين علاقاتها؛ مما قد يعني عودة الاستياء الإماراتي ربما هذه المرة بشكل أقوى ربما؟

يوسف بن علوي:

والله إحنا ننظر من منظور حسن الظن للمسلمين، إحنا نشجع على الجسور أن تمد مع إيران لأن هذا المدخل الذي يجعل إيران تعطي أهمية لحل المشاكل المختلفة مع دول الخليج، وإقامة مصالح، إقامة تعاون أوسع بين دول مجلس التعاون وجمهورية إيران الإسلامية، ولا بأس أن نبدأ بتطوير -كلما أمكن- العلاقات الثنائية، لكن تكون في خدمة المصالح المشتركة، يعني إذا كانت العلاقات الثنائية لا تخدم المصالح المشتركة فهذه العلاقات تكون علاقات معزولة.

محمد كريشان:

هل تتوقعون للعلاقات الإيرانية الخليجية أن تتطور أكثر بعد فوز الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية؟ كان هناك تركيز على الرئيس (خاتمي) فقط كتوجه إصلاحي، الآن أصبحت مؤسسة الرئاسة ومؤسسة البرلمان، هل هذا يسهل أكثر التوجه نحو علاقات أفضل مع إيران؟

يوسف بن علوي:

لا شك أن عملية التغيير والتطور والإصلاح إحنا ما نميل أنا شخصياً لا أميل إلى كلمة الإصلاح بمعناها المجرد، ولكن واضح أن العدد الأكبر من الشعب الإيراني يدفع في اتجاه التطور، في اتجاه الانفتاح، واتجاه التعامل مع واقع العالم، والاستفادة من إمكانيات العالم، وعدم عزل إيران عن جوارها، وعن دورها الفعال في النشاط الدولي، وهذا يجعلنا يعطينا قناعة بأن ما سوف يحصل في المستقبل سيكون -بكل تأكيد- عكس ما كان في الماضي.

محمد كريشان:

تخفيف العقوبات الأمريكية أخيراً عن إيران وصفتموه -في تصريحات لكم- بأنه خطوة إلى الأمام، وبأن إيران ربما تحتاج إلى خطوات أخرى، ما هي طبيعة هذه الخطوات التي تأملون أن تُقدم عليها واشنطن؟

يوسف بن علوي:

هو لا شك أن هناك عدد من القضايا الثنائية المعلقة التي تحتاج إلى النظر فيها بعمق، لا يمكن أن نعزل المصالح التي كانت تربط البلدين في عهد الشاه عن مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وفي نفس الوقت لا يمكن أن نعزل دور إيران الدولي عن دور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى، حتى يمكن إيجاد التوافق بين الحالتين يحتاج كلا الجانبين أن يقوموا بخطوات ومبادرات أكثر تأثير على الواقع الحالي، إنما ما تم إعلانه بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية إنما هو إشارة إيجابية في هذا الاتجاه.

محمد كريشان:

هذا عن إيران معالي الوزير، بالنسبة للعراق دائماً سلطنة عمان مع دول خليجية أخرى كانت دائماً تصنَّف على أنها من الدول التي استطاعت أن تأخذ موقف إلى حد ما يوصف بالمتوازن فيما يتعلق بالعلاقة مع العراق، هل من جديد في كيفية التعاطي الخليجي مع العراق؟ خاصة في ضوء الخطوة الأخيرة من مجلس الأمن اعتبرت خطوة باتجاه ربما فتح صفحة جديدة مع العراق بعد زيادة الاعتمادات المخصصة لصيانة التجهيزات النفطية، هل لديكم في مجلس التعاون أو على الأقل في سلطنة عُمان تصور جديد لكيفية العلاقة مع العراق، بعيداً عن الطريقة التقليدية التي كانت دائماً وهي مطالبة العراق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية؟ وفي نفس الوقت التضامن مع الشعب العراقي في هذه المحنة، أصبح الأمر وكأنه مجرد رفع عتب قول هذه الجمل في الاجتماعات الخليجية، ثم تنفض الاجتماعات دون أن تتحقق أي خطوات في اتجاه العراق!!

يوسف بن علوي:

أعتقد أن هناك تطورات حصلت في الموقف العام، ليست فقط على الجانب السياسي وإنما على جانب التعاطف الشعبي مع مأساة الشعب العراقي، وأيضاً هناك منافذ جديدة حصلت في إطار التعاطي التجاري، لأن برنامج "النفط مقابل الغذاء" فتح العراق مع جوارها تجارياً، وهذا بطبيعة الحال خلق ظروف جديدة.

إذا نرجع إلى خلفية الأمر نجد أن هناك محورين في الحقيقة الذي يهم مجلس التعاون، وأود هنا ألا أكون أعبر عن قوى مجلس التعاون بشكل مباشر، ولكن أستطيع أن أقول إن هناك محورين في هذا: المحور المهم الذي هو يعطى الأولية هو كيفية رفع المعاناة عن العراق، وهذا طبعاً جهد خليجي أثمر وكانت نتيجته ما حصل في العام الماضي في جامعة الدول العربية.. البيان الذي صدر بالدعوة إلى المعاناة، وتشكيل اللجنة العربية للمساعدة في رفع الحظر. إذن هذا هو الأمر مهم أنه حصلت تطورات وكانت نتيجته إعادة النظر في سياسات لجنة المقاطعة (661) المكلفة بتطبيق قرارات الحصار. أما ما يتعلق بالمحور الثاني وهو ما يتعلق بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بتدمير أسلحة الدمار الشامل فهذه مسألة معقدة، وبطبيعة الحال حتى مجلس الأمن لم يهتدِ إلى طريقة لكيفية فك عقد هذه المسألة.

وفي ظل هذا الجمود وعدم التوافق في إيجاد آلية جديدة تجعل العراق يتعاون مع الأمم المتحدة في كيفية التخلص من إجراءات هذه القرارات، سيظل الوضع على ما هو عليه، الناس أنهم يعبروا عن ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بهذا الجانب، وبالتالي سيبقى البحث مستمر -كما تفضلت الآن- هناك إجراءات جديدة بالنسبة لرفع الحظر التجاري والحظر الاقتصادي في الجوانب الإنسانية، وكما حصل في هذا الجانب تطور أعتقد تقريباً سيحدث تطور آخر على جانب الأسلحة، على جانب كيفية التعاون مع اللجنة الجديدة التي شكلها مجلس الأمن.

محمد كريشان:

هل يمكن أن نأمل في تطورات خليجية باتجاه العراق؟ دائماً يقال بأن السلطنة وقطر والإمارات لها مواقف إلى حد ما إيجابية –توصف هكذا- تجاه العراق، ولكن ما أن يجتمع مجلس التعاون الخليجي تصبح هناك سيطرة سعودية كويتية على القرار الخليجي العام فيما يتعلق بموضوع العراق، إلى جانب هناك ما يقال بأن هناك (فيتو) أمريكي فيما يتعلق بهذه القضية مع العراق!! هل هذا التصور صحيح برأيكم؟

يوسف بن علوي:

أولاً: بالنسبة لما ذكرته في سؤالك الأخير بالنسبة (للفيتو) الأمريكي، بالنسبة لأمريكا هذه سياسة أمريكية واضحة معلنة لا لبس فيها، ولا يحتاج إن الإنسان يدافع عنها أو يعارضها لأن هي تتحدث عن نفسها.

محمد كريشان:

أنا أقصد الضغط على الدول الخليجية لعدم التطبيع مع العراق.

يوسف بن علوي:

بالعكس الولايات المتحدة الأمريكية في ظل سياستها تجاه العراق تسعى أن تحشد أكبر قدر من الدول سواء كانت خليجية أو عربية أو غير عربية لدعم سياستها، لكن هل الناس يوافقوها في هذا؟ هذا أمر يتفاوت من قضية إلى قضية، ومن وقت إلى وقت، أو من زمن إلى زمن، ليس بالضرورة أن يكون فيه قياسي محدد أو ثابت يعني متحرك.

محمد كريشان:

هل التحرك يمكن أن يعني في فترة من الفترات عدم تناغم خليجي أمريكي فيما يتعلق موضوع العراق بشكل واضح؟

يوسف بن علوي:

أعتقد هذا حاصل إذا أخذنا على سبيل المثال قرار دولة البحرين بإعادة فتح سفارة البحرين في العراق يعطيك تفسير واضح -يعني- في هذا، استمرار علاقات سلطنة عمان مع العراق الدبلوماسية واللقاءات والاتصالات، واضح في كثير من الدول العربية بما فيها دول خليجية أيضاً تتعامل تجارياً مع العراق وبمبالغ كبيرة جداً، يدل على أن لا يمكن أن تكون سياسة تجاه العراق أو السياسة الخليجية تجاه العراق سياسة جامدة، هي سياسة متحركة.

محمد كريشان:

طالما أشرنا إلى الولايات المتحدة، وزير الدفاع الأمريكي (وليم كوهين) سيقوم بجولة تشمل كالعادة دول مجلس التعاون، حتى أن البعض سماها "رحلة الشتاء والصيف" لوليم كوهين بشكل دوري تقريباً، ما الجديد في هذه الجولة؟ هل على صعيد عُمان مثلاً: هل من الممكن أن نتوقع تجديد الاتفاقية العسكرية بينكم وبين الولايات المتحدة والتي يفترض أن تنتهي في نهاية عام 2000م؟ هل يمكن أن تجدد بنفس الشروط؟ بشروط أخرى؟ هل لديكم موقف واضح في هذه المسألة؟

يوسف بن علوي:

أود أن أقول بالنسبة لزيارة وزير الدفاع الأمريكي للمنطقة أو أي مسؤول أمريكي لها ما يبررها، أعتقد ننظر إليها إحنا من المنظور الإيجابي وليس من المنظور السلبي، لأن الولايات المتحدة الأمريكية لها مصالح كبيرة، واستمرار تبادل وجهات النظر معاهم حول هذه المصالح المشتركة نعتبره شيء جيد وإيجابي بحد ذاته. نحن دولة نعتمد أساس الحوار مع الأصدقاء ومع الأشقاء ومع كل.. لا نقطع الحوار أبداً.

فيما يتعلق باتفاقية التسهيلات الموقعة بينَّا، نعم هناك مفاوضات تجري الآن حول مسألة تجديد هذه المفاوضات لم تنتهي بعد، ولكن ليس هناك مشكلة عويصة، نحن ننظر إليها بشكل إيجابي، وحتى الآن كما بلغني من الجهات التي تدير هذه المفاوضات وهي مفاوضات أمنية في معظمها، ليس هناك أي مشكلات أو سلبيات في هذا الاتجاه.

محمد كريشان:

يعني أليس هناك توجه لا لزيادة القوات الأمريكية ولا لتخفيضها مبدئياً؟

يوسف بن علوي [مقاطعاً]:

ليس هناك أصلاً قوات أمريكية، هي اتفاقية تسهيلات من وقت إلى آخر، إحنا نمنح الأمريكان تسهيلات في استخدام بعض المرافق العسكرية لبعض الظروف الطارئة، ولكن لا توجد أي قوات أمريكية.

محمد كريشان:

معالي الوزير.. سلطنة عُمان أيضاً رئيسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية، ومن بين القرارات التي اتخذت في بيروت موضوع إعادة النظر.. دعوة بعض الدول العربية التي لها علاقات مع إسرائيل -ومن بينها سلطنة عُمان- إلى إعادة النظر، أين يمكن أن تصل إعادة النظر هذه -على الأقل- بالنسبة لعُمان؟

يوسف بن علوي:

بطبيعة الحال قرار مجلس الجامعة العربية اتخذ بإجماع، واتخذ من قاعدة المصلحة المشتركة للدول العربية ولعملية السلام، في عملية السلام شراكة بين إسرائيل والدول العربية لا يمكن أن ننظر لها من جانب واحد أو من منظور واحد، فهي دعوة إلى.. القرار لم يتخذ شكل إلزام، وإنما أخذ شكل دعوة، ونحن متفقين تماماً من أنه يجب أن تكون كل الوسائل والعلاقات مع إسرائيل تخدم عملية السلام، فإذا كان هناك مشكلات مع الدول العربية التي تتفاوض مع إسرائيل، فيجب أيضاً -كذلك- أن تكون هذه العلاقات رافد لدعم هذه الدول العربية في مفاوضاتها مع إسرائيل، فالمرحلة الحالية في مرحلة التشاور، والتشاور مازال قائما على كل المستويات. أنا لا أريد أن أعطي انطباع إن إحنا سلبيين أو نأخذ -يعني- موقف متسرع، نحن نتشاور مع إخوانا العرب في الدول العربية سواء الدول التي لها علاقة على المسارات، أو الدول التي عندها علاقات أو اتصالات مع إسرائيل، وهدفنا أن تكون السياسة العربية في مجملها سياسة إيجابية هادفة لدعم عملية السلام بما يخدم المصالح العربية.

محمد كريشان:

ولكن هل الإيجابية هذه وقع تلقيها بشكل جيد من قبل إسرائيل، كان هناك استبشار كبير بإيهود باراك، ولكن الأمور يبدو خاصة على المسار السوري واللبناني وحتى الفلسطيني لا تسير بالشكل الذي كان مؤمل. هل من خطوات -يعني- مثلاً بالنسبة للسلطنة قبل أشهر أرسلت بعض الدبلوماسيين إلى إسرائيل، وهذه الخطوة وقع استهجانها من بعض الأطراف على أساس أنه يفضل انتظار نتائج المفاوضات حتى تتقدم عملية السلام!!

يوسف بن علوي:

ذكرنا في ذلك الوقت أنه لا يمكن أن نكون سلبيين يجب أن نكون إيجابيين، وتزامن تلك الخطوة بالمفاوضات التي جرت على المسار السوري، وحينما توقفت توقفنا، وحينما يتطلب الأمر أن نتخذ موقف مساند لأشقائنا في سوريا سنتخذ ذلك، حينما ينبغي لنا أن نقول لإسرائيل إنه حان الوقت أن تعيد النظر في سياستها سنقول ذلك، فمسألة الاتصالات والعلاقات -كما ذكرت- هي ليست جامدة ولكنها متحركة، ويجب أن تكون إيجابية، ولكن إيجابية في الإطار الذي يصب في مصلحة الدول العربية.

محمد كريشان:

في عهد (نتنياهو) اتخذتم خطوة فيما يتعلق بمكتب عمان، وكذلك التمثيل الإسرائيلي هنا، الآن كيف يمكن أن نصف العلاقات الإسرائيلية العُمانية؟

يوسف بن علوي:

لم تتغير كثيراً عما كانت عليه في زمن حكومة إسرائيل تقريباً.. بمعنى لا يوجد عمانيين في ذلك المكتب، يمكن عندنا عقود إيجار بعض المباني لا أكثر ولا أقل، لا توجد حركة، على أمل أنه ربما أن ينتج عن الاتصالات والجهود الدولية وخاصة جهود الولايات المتحدة في هذا الشأن عن جديد لصالح الحق العربي.

محمد كريشان:

زيارة كلينتون الأخيرة إلى مسقط بعد انتهاء جولته الآسيوية، نُقل عنكم بأن (كلينتون) يشعر بتفاؤل بإمكانية الوصول إلى اتفاق سلام مع سوريا قبل نهاية العام، كان ذلك قبل قمة (جنيف)، بعد قمة جنيف هل تعتقدون بأن هذا التفاؤل ما زال قائماً؟!

يوسف بن علوي:

أعتقد أن التفاؤل مازال قائماً، يمكن الواحد أن يقول أن نظرة الرئيس (كلينتون) إلى الأمر بأنه ليس صعب ولكنه معقد، هو وصف الوضع بهذه الكلمة، وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بهذه الإجراءات تعتقد أنه بإمكانها إذا تعاون الأطراف معها أن تؤدي على الأقل إلى وضع إطار اتفاق سلام بين العرب وبين إسرائيل.

محمد كريشان:

بالنسبة لعُمان موضوع تلازم المسارين السوري واللبناني تقفون معه على الأقل ضمن التصور.

يوسف بن علوي:

على كل حال، هذا لاشك فيه، تلازم عضوي لا يمكن فصله.

محمد كريشان:

رغم تحفظات البعض على أساس أنه ربما لبنان يصبح رهينة..

يوسف بن علوي [مقاطعاً]:

على كل حال تلازم المسارين خدمة لعملية السلام، وتلازم المسارين أيضاً فيه مصلحة لإسرائيل -على الأقل- من الناحية الأمنية، عدم وجود تلازم يفضي إلى فراغ أمني، والفراغ الأمني يستغلوه أعداء السلام، على كل حال نحن مع هذا الموقف السوري بكل قوة، ليس هناك أبداً أي رأي آخر غير هذا.

محمد كريشان:

سيدي الوزير، لو سمحت ننتقل إلى علاقات عُمان بجوارها، عُمان توصلت إلى اتفاقية حدود مع اليمن، مع السعودية، وأخيراً تم تبادل مصادقة على اتفاقية الحدود مع دولة الإمارات، ويطرح دائماً اسم عُمان كنموذج لكيفية التوصل إلى صيغات أخوية لهذه المشاكل الحدودية، برأيكم لماذا عجزت دول أخرى في المنطقة: قطر والبحرين والسعودية واليمن على التوصل لحل هذه الخلافات الحدودية؟

يوسف بن علوي:

أنا ما باعلق على الدول، ولكن أتحدث عن نفسي، نحن بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب الجلالة أخذ.. عُمان أخذت سياسة وهو التعاون والتعاضد والمودة مع الجيران، وعدم الوقوف عند معضلة، إذا كان جار من جيرانا عنده مشكلة فلا بأس أن نحل له هذه المشكلة، حتى ولو كان في إطار التنازل عن بعض الأراضي التي نعتقد أنها عُمانية، لأن في النهاية هذه الأرض موجودة كما هي. ومن الصالح للطرفين أن يكون الناس على طرفي الحدود بينهم مودة وليس بينهم عداء، ولذلك هذه السياسة والحكمة التي تبناها صاحب الجلالة كانت وسيلة لنا في أن ننهي جميع مشكلات الحدود، وهذه السياسة هذه الروحية جعلت جيراننا أيضاً أن يبادلوننا نفس المشاعر، واتفقنا أيضاً مع جميع جيراننا مع أشقائنا في اليمن والمملكة العربية السعودية مع دولة الإمارات التي هي حدودنا البرية معهم.. أنه إذا كان هناك كيلو من الأرض أو نصف كيلو أو عشرين متر وثلاثين متر يجب ألا تكون هي عقدة عدائية بين البلدين، حينما صاحب الجلالة بادل أشقاءه هذه النظرة كذلك هم بادلونا كذلك هذه النظرة، وانتهينا إلى الحدود القائمة الحالية المحددة المخططة التي نشعر بأننا كلنا استفدنا منها، سواء أنا أخذت من جاري شيء هو يعتقد أنه له، أو أنا أعطيت لجاري شيء وأعتقد أن لي، في النهاية هي الأرض مشاركة بيننا.

محمد كريشان:

هل يمكن أن تلعب عُمان دور في تسوية الخلافات الأخرى في المنطقة بين اليمن والسعودية أو قطر والبحرين على مبدأ "لا ضرر ولا ضرار" الذي اعتمدتموه مع جيرانكم؟

يوسف بن علوي:

أعتقد أن بإمكان كل الدول المجاورة في الجزيرة العربية أن تحل مشكلاتها بدون وساطة، في الحقيقة لأنهم أشقاء هم مثلنا ومثل إخوانا الآخرين، وبالتالي ليس هناك حاجة ملحة لوساطة، لكن إذا كان صاحب الجلالة يستطيع أن يساعد في هذا الجانب أنا متأكد أنه لن يتردد، لأن السلطنة دورها دور إصلاح بين الجميع، هذا هو دورها الحاضر والمستقبل إن شاء الله، نحن لن نتردد أبداً أن نقوم بأي دور إذا طلبوا منا إذا كان بإمكاننا.

محمد كريشان:

سؤال أخير سيدي الوزير، مسؤول يمني أخيراً صرح بأن بعض الشخصيات اليمنية المعارضة الموجودة في دول الخليج العربي تقف وراء بعض الأعمال التخريبية كما توصف في اليمن، هل تعتبرون نفسكم معنيين على أساس أن رئيس ما كان يعرف باليمن الجنوبي (علي سالم البيض) موجود في عُمان؟

يوسف بن علوي:

اليمنيين كلهم منتشرون في دول الخليج، وهذا شيء طبيعي أن يأتي إخوانا اليمنيين وأن يعيشوا في دول الخليج.. مسألة ما يحصل طبعاً إحنا لا يُسرنا ولا نساند ولا نقبل من اليمنيين المقيمين عندنا أو مقيمين خارج بلادنا وفي بلدان أخرى أن اليمن تتعرض لأي أذى، وأنا أعتقد من يقوم بمثل هذه الأعمال إنما هو لا يخدم مصالح بلده، الخلافات السياسية والخلافات الحزبية لها وسيلة أخرى -أيضاً- في حلها.

إحنا ما نعتبر أنفسنا طرف في هذا أبداً، وإحنا على اتصال مستمر مع إخوانا في الجمهورية اليمنية، وهناك تنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية، عندنا لجنة مشتركة، وإحنا حريصين على اليمن حرصاً على أنفسنا، وفي بعض الأحيان أيضاً نعطي أولوية لحرصنا على اليمن عن.. اليمن تمر بظروف قاسية ليست سهلة، ومن واجبنا إحنا وغيرنا من إخوانا القادرين على دعم اليمن ومساعدته في تخطي هذه المصاعب التي.. أن يقوم بهذا الدور، إحنا لسنا مترددين. وعلى كل حال وجود (علي سالم البيض) عندنا في إطار تفاهم، ولكن لا نستطيع أن نأخذ ما في قلوب الناس، ما في قلب الإنسان هو في قلبه هو سر بينه وبين ربه، ولكن لا نسمح ولا نقبل ولا نرضى لأن يُعكر صفو اليمن أو أمنها أو تقدمها أو منشآتها لأي خطر أو أي ضرر.

محمد كريشان:

معالي الوزير شكراً جزيلاً.

يوسف بن علوي:

أهلاً وسهلاً.

محمد كريشان:

وبهذا نصل إلى نهاية هذا اللقاء الذي أجري في مسقط مع الوزير المسؤول عن شؤون الخارجية في سلطنة عُمان السيد (يوسف بن علوي بن عبد الله)، تحية طيبة وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة