رحلة عبر الحواجز ج2   
الأحد 1426/7/3 هـ - الموافق 7/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

- من معبر إيريز إلى غزة.. عذاب فلسطيني
- معبر رفح وخطورة أجهزة التفتيش

محمد دحلان– وزير الشؤون المدنية: المواطن الفلسطيني يُقتل يوميا مائة مرة على الحواجز الإسرائيلية.

مشاركة أولى: ما فيش دقائق كان البيبي نازل وأنا في السيارة بدون ولا أي مساعدة لا من الجيش هم يجيبوا لي إسعاف أو أي شيء.

باول شبيغر– مستشار وزير الدفاع لشؤون الحواجز الأمنية: بشكل أساسي عند نقاط التفتيش يجب تفتيش الفلسطينيين لأسباب أمنية.

مشارك أول: صاروا يفتح فمي بالبارود ويدروا البول في هادول ويضربوا على معدتي.

جيفارا البديري: إيش يدر؟

مشارك أول: في البول.

جيفارا البديري: بول شو؟

مشارك أول: بولهم.

مشارك ثان: الحواجز المقامة في داخل المناطق الفلسطينية لا تهدف لمنع الأعمال الإرهابية ضد إسرائيل بل الهدف منها حماية المستوطنات.

مشارك ثالث: وجود الجيش عندي هنا حاجز لأنه أي جندي، هنا لو وقف جندي هنا لو وقف جندي بباب بيتي خلاص هو حاجز بيمنعني أني أطلع من البيت.

مشاركة ثانية: صوري يا بنتي لا حد مدور على الحوار ولا حدا مدور على نيلة ولا حد مدور على حزن، على بال مين ياللي بترقص في العتم يعني إحنا.. ما على بال حد يا بنيتي.

من معبر إيريز إلى غزة.. عذاب فلسطيني

جيفارا البديري: الحاجز أو المحسوم كلمة واحدة تعني الشيء الواحد للفلسطيني أينما تواجد في هذا الوقت على هذه الأرض، في الحلقة الماضية تنقلنا بين عشرات الحواجز واستمعنا لرأي الساسة والعسكريين من كلا الطرفين وشاهدنا عشرات القصص، في هذه الحلقة سنكمل هذه الرحلة وبالتأكيد لن تكون بالرحلة القصيرة خاصة أن فلسطين ليست بالحدود الطبيعية.

مشارك ثالث: وما كل هذا اللي شايفاه أمامك أد إيش يعصب يعني.

مشارك رابع: هذا سجن هذا أهوه يعني عمّال بأحرك فيها يمين شمال مش راضية تتحرك.

مشارك خامس: ليس عدلا.

جيفارا البديري: ظننا أن ما رأيناه هو الأصعب حتى التقينا بعمر.. ليش بتطلع عليهم هيك؟

عمر نصراوي- طفل: أنا بخاف، بخاف.

جيفارا البديري: طيب ليش خائف؟

عمر نصراوي: يضربوا الناس ويطخوهم ويمسكوهم يحبسوهم، في تلك المرة روّحت من المدرسة لحالي مسكوني.. بيقولي أشلح الشورت وارفع يديك وارفع رجليك، قال لي وين رايح قلت له على البيت وبعدين فتحوا لي الشنطة وبس.

"
وجدنا عدة مرات أن أطفالا صغارا استعملهم إرهابيون لتهريب ذخيرة وأحزمة متفجرة وأشياء أخرى
"
               باول شبيغر
باول شبيغر: يمكن استغلال الطفل لغايات خطرة وكما وجدنا خاصة حول نابلس.. وجدنا عدة مرات أن أطفالا صغارا استعملهم إرهابيون لتهريب ذخيرة، لتهريب أحزمة متفجرة وأشياء أخرى.

جيفارا البديري: الصور التي رصدتها كاميرا الجزيرة لمشوار عمر اليومي إلى مدرسته تجعلنا نشارك الجنرال شبيغر سؤاله كيف يمكن لعمر أن يصبح في المستقبل خطيرا؟ ومن الضفة الغربية إلى الشطر الآخر من فلسطين قطاع غزة، بعد المدن الإسرائيلية والمستوطنات يأتي الحاجز الأكبر إيريز، حرم الفلسطينيون منذ ما يزيد عن الأربع سنوات من التنقل عبره إلا ما ندر.

مشاركة ثالثة- من سكان بئر السبع: قالوا كمان عشر دقائق بنجي بنعطيكي تخشي وهذا ما أعطونا.. بيطردوا فينا هذا هم.

جيفارا البديري: ليش طردك؟

مشاركة ثالثة: الحين يجي لي ست ساعات قاعدة هنا.

جيفارا البديري: لكي ست ساعات قاعدة في الشارع.

مشاركة ثالثة: آه أنا وابني قاعدين، إيش أقولك اكثر من هيك؟ بدك اكثر من هيك أقول.. بقولك بقى لي ثلاث سنين ما شفت أهلي ومش راضيين يدخلوني شوف العذاب لحد وين مقعدنا كالكلاب، صعب مش مستعبرينا اليهود إيش نسوي يعني نحاربهم؟ الله بيحاربهم إيش أقول.

إيتان عروسي– الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: لا نريد أي تعامل يدوي مع أي بني آدم، سمعنا صوت الشعب الفلسطيني ومعاناة الشعب الفلسطيني اللي كان يعاني من هذا المعبر.

جيفارا البديري: على إيه؟

إيتان عروسي: واتخذنا العبر عن معبر إيريز القديم.

جيفارا البديري: اللي كيف كان كيف بتقيم كان شكله؟

إيتان عروسي: كان شكله شوي غير إنساني زي مرور ليس بني آدمين ولكن.. لذلك اتخذنا العبر من صوت الشعب الفلسطيني، من صوت العمال الذين يمروا في هذا المعبر.

محمد دحلان: أنظر ماذا يجري في معبر العمال في إيريز، هو معبر موت وتعذيب نفسي وجسدي أن يبقى العامل معذبا طيلة اليوم ينتظر الدخول ثم يقولوا أنهم يسهلوا للفلسطينيين بأن سمحوا لأربعة آلاف عامل. وحقيقة الأمر أن ذلك كذب لا يدخل من معبر إيريز إلا ثمانمائة عامل يعذبوا ليل نهار وتمارس عليهم كل أشكال السادية حتى يستطيعوا أن يجمعوا قوت أولادهم.

جيفارا البديري: نموذج المعابر التي ستقام جاءت من هنا بعد أن تمت عملية التحديث، اجتزنا معبر إيريز إلى مدينة غزة الساحلية.. في طريقنا إلى جنوبي قطاع غزة أُجبرنا كالمواطنين على أن نتوقف على حاجز أبو هولي لنتلمس شكل حواجز أكثر ما يميزها عدم رؤية أي جندي إسرائيلي، الانتظار طويل مرهق مزعج وعندما يعرف المنتظر أن كل هذا الجهد يُجبر على بذله لسبب خارج عن إرادته تزداد معاناته.

أبو مصعب- حاجز أبو هولي/غزة: هذا وضعنا من أربع سنوات، توقف مصالح الناس كلها والطلبة ما بيروحووش على الجامعة والسيارات واقفة ما فيش، هذا وضع الناس إيش.. يكفي الطالب اللي بيروح على الجامعة بيروح على الامتحان، أنتِ واقف معنا يجي ساعة ونصف واقف على هذا الحال.

جيفارا البديري: حاجز يغلق فيقسم القطاع المجزأ إلى نصفين وبأمر من جندي لا يُرى داخل الأبراج الأسمنتية كما هو الحال في كامل قطاع غزة تتوقف الحياة.

أبو مصعب: لي ساعتين واقف على الحاجز أنا مش عارف اروح الحين على خان يونس.

جيفارا البديري: ليش بدك تروح على خان يونس؟

أبو مصعب: معي نقلة بدي أوديها على خان يونس.

جيفارا البديري: بهذه السيارة؟

أبو مصعب: بهذه السيارة أوريكِ تشوفي شو معي.. تشوفي شو معي؟ تفضلي شوفي شو معي هذه كراسي مدارس تبع الحكومة مكسرات هذا اللي معي، شوفي اللي معي.

جيفارا البديري: وإسرائيل بتحتجزك ليه؟

أبو مصعب: هذا اللي إحنا فيه من الصبح على ثمانين شيكل منهم ثلاثين شيكل جاز وأد إيش السيارة.. إلي ساعتين على الحاجز واقف، بيضايقني أني موجود في بلدي ومش عارف أروح على داري هذا اللي بدي إياه، بدي ندير البلد ونروح خان يونس 12 كيلو بدي فيهم أربع ساعات وهي الطريق بتأخذ سبع دقائق، هذا اللي مضايقني.

جيفارا البديري: أهم الأسباب للإغلاق اليومي عبور سيارة مستوطن إسرائيلي فوق جسر أبو هولي أو المطاحن كما يعرّف، جسر بني على ما يبدو لمنع الاحتكاك المباشر بين المواطنين والمستوطنين القابعين فوق الأراضي المصادرة.

أبو مصعب: بدي أعطيكِ بذرة أمسكي.

جيفارا البديري: ليش تعطيني بذرة؟

أبو مصعب: عشان تقتلي الوقت فيه وأنتي واقفة على العذاب هون.

جيفارا البديري: هيك كان بتقتل الوقت أنت؟

أبو مصعب: أه.

جيفارا البديري: ما رأينه على أبو هولي أو كما يُعرف بالمطاحن لم يقتصر على من أراد الذهاب من غزة إلى رفح بل أيضا بالعكس والقصص على اختلافها تتشابه، مَن يعيش في قطاع غزة لا مفر أمامه إلا من سماع معاناة أهالي المواصي، حصلنا على تصريح لاجتياز حاجز التفاح للوصول إلى المواصي، اقتربنا من حاجز التفاح المنفذ الوحيد لأهل المواصي.. تجاوزنا البوابة الصفراء مسلحين بتصريح من الجيش الإسرائيلي حصلنا عليه بعد معاناة.

ضابط إسرائيلي: استمعي إلي الآن أصغي إلى جيدا أذهبي أنت ومجموعتك خلف البوابة الصفراء وانتظرا هناك كالباقين هيا.

جيفارا البديري: لكن عذرا كم من الوقت سننتظر؟ لدينا إذن بعبور نقطة التفتيش للمواصي.

ضابط إسرائيلي: حسنا استمعي الكمبيوتر معطل لا يستطيع أحد العبور الآن، فهمت؟

جيفارا البديري: الكمبيوتر لا يعمل؟

ضابط إسرائيلي: إلى أن يتم تصليحه لن يمر أحد، تفهمين؟

محمد حلان: أكثر كمبيوترات في الكرة الأرضية أراها تتعطل هي كمبيوترات الجيش الإسرائيلي وكمبيوترات الإدارة المدنية وكمبيوترات الأمن، لم أسمع يوما من الأيام أن الكمبيوترات شغالة ودوما حين أرتمي أنا أو آخرين على الحاجز ثلاثة ساعات والله ما تؤاخذنا الكمبيوتر خربان، أنا أفهم إنه الكمبيوتر خربان، إحنا سلطة تقريبا يعني مش حضارية ولا عظيمة يا أخي ما بس ما بأشوفش كمبيوتراتنا بتخرب إشمعنى كمبيوترات الجيش الإسرائيلي دائما عطلانه؟

جيفارا البديري: انتظرنا طويلا للحصول على إذن العبور ولكن قصص أنستنا وطأة بطئ الزمن، ليش قاعد تحت الشمس؟

مشارك سادس- من سكان المواصي: ما تصورش فينا أبعد عنا إيش بدك تصور هأتصور مأساتنا؟

مشارك سابع- من سكان المواصي: هادول بيخافوا يتصوروا ما يعدوش.

جيفارا البديري: إيش مالك ليش بتخاف؟

مشارك سادس: يا عمي.

جيفارا البديري: إذا شافوا صورتك ما بيخلوك تمرق؟

مشارك سادس: صحيح.

جيفارا البديري: كيف يعني فهمني؟

مشارك سادس: مش عارف ولا حاجة.

مشارك سابع: أحكي لها.

مشارك سادس: ولا بدي.. ما أعرفش ولا حاجة روح أحكي لها وهم يحكوا لك، ما بديش أحكي لأحد ما بديش أحكي لأحد أنا روحوا عني أبعدوا عني.

جيفارا البديري: ليش متضايق؟

مشارك سادس: مضايق من الدنيا كلها.

جيفارا البديري: شو فيك؟

مشارك سادس: ما فيّ ولا حاجة.

جيفارا البديري: ما بيخلوك تمرق؟

مشارك سادس: لي عشرة أيام بعيد عن بيتي وعن حالي إيش أسوي؟

جيفارا البديري: ليش يعني ليش ما مرقت يعني؟

مشارك سادس: ولا أعرف اسألوا الدنيا كلها مش عارف ولا حاجة في الدنيا أنا، يعني أفهميني أنا لما أحكي معكِ وأحكي مع كل العالم مين بيعمل لي حاجة؟ مين بيعمل لي؟ أنا لي أربعة سنين ما روّحتش وهنا اليوم بقالي عشرة أيام قاعد هنا.

جيفارا البديري: تستنى تروّح؟

مشارك سادس: صحيح.

جيفارا البديري: وين زوجتك وأولادك؟

مشارك سادس: زوجتي وأولادي في البحر.

جيفارا البديري: في المواصي؟

مشارك سادس: صحيح.

جيفارا البديري: وأنت بره؟

مشارك سادس: صحيح.

جيفارا البديري: تظل قاعد هون من سبعة الصبح لسبعة بالليل؟

مشارك سادس: زي ما أنتي شايفة في هذه الشمس وتمام هذا سنك صغير وأرجع.

جيفارا البديري: سنك صغير؟

مشارك سادس: صحيح.

جيفارا البديري: أد إيش سنك أنت؟

مشارك سادس: عمري 28.

جيفارا البديري: وأد إيش المفروض تكون؟

مشارك سادس: ثلاثين.

جيفارا البديري: يعني لازم تستنى سنتين عشان تمرق؟

مشارك سادس: صحيح وكيف صوروا.. جلوا أي والله صور.

موسى عروب- حاجز التفاح- غزة: هلا إحنا كل يوم على مثلا الساعة تسعة، تسعة ونصف، عشرة بيفتح الحاجز لغاية ما يعني يجي مزاجه يقول خمسة يقولوا خمسة بيدخلوا على.. في زنان ويعني سير وأي إنسان نصف شيكل في بجيبه أو زرار أو دبوس.

مشارك ثامن: رنت عليه بيرجع.

موسى عروب: وزنت عليه ما فيش إمكانية يعدي على المواصي إلا يرجع.

جيفارا البديري: شو يحكي.

مشارك تاسع: من الساعة ستة الصبحية نستنى على الحاجز هون.

جيفارا البديري: أنت زوج لها؟

مشارك تاسع: أه أنا زوجها.

جيفارا البديري: طيب بتسير هي جوا يعني بالمواصي؟

مشارك تاسع: هي هناك وأنا هون عند شغلي وعند شغلها.

جيفارا البديري: تشتغلوا جوه؟

مشارك تاسع: هي مدرسة وأنا دكتور هنا.

جيفارا البديري: بتشوفوا بعض كل شهر مرة؟

ضباط إسرائيلي: غير مسموح لأحد بالعبور الآن رجاء انتظري خلف البوابة الصفراء.. هيا.

جيفارا البديري: انتهى الأمر؟ لا سبيل؟ العودة.. ما سمعناه وعايشناه زاد من تصميمنا على الدخول إلى المواصي، لم نجد حلا إلا بحمل أمتعتنا مجددا والخروج من كامل قطاع غزة، توجهنا مجددا إلى معبر إيريز الذي يقسم فلسطين السياسية إلى نصفين ولكن هذه المرة دون مرافقة من الجيش الإسرائيلي، نحتاج العبور نحن صحافيان من الجزيرة؟

ضابط إسرائيلي: يرجى أخذ متاعكم عبر البوابة.

جيفارا البديري: وأخيرا خرجنا وبدأت رحلة جديدة، سلكنا طريق المستوطنات التي تطوق قطاع غزة، مجازفة هكذا عشنا تلك اللحظات والأمل يحدونا لأن نصل إلى مبتغانا، مجازفة كشفت لنا العديد من المفاجآت أولها اجتزنا جسر أبو هولي وبعد أن كنا ننتظر لساعات في الأسفل انتظرنا الفلسطينيون نحن لنعبر، أما الثانية لم نجد جنديا إسرائيلي واحدا أو حاجز عسكريا يوقفنا، أما المفاجأة الأكبر وجدنا أنفسنا في المواصي.

صحفي: وين المواصي ها المواصي؟

مشارك عاشر: أه.


[فاصل إعلاني]

معبر رفح وخطورة أجهزة التفتيش

جيفارا البديري: منطقة المواصي تربط رفح بساحل البحر الأبيض المتوسط محاطة بسلسلة من المستوطنات المسيّجة تطوقها وتجزئها الشوارع الاستيطانية منفذها الوحيد عنق الزجاجة حاجز التفاح، غربت الشمس والوقت سرقنا ولكن أخيرا وجدناه، ولِد على حاجز التفاح فأسمته من عاشت ويلات المخاض أمام أعين جنود الاحتلال حاجز.

سلمى- أم حاجز/ منطقة المواصي- غزة: بعد المغرب بشويه اتصلوا على الإسعاف، ما قصروش الإسعاف جاءوا مش قصروا يعني جاءوا لهنا، أخذوني من هنا وطلعوني مرقت من هنا ورحت على الحاجز، صاروا بيتكلموا مع اليهود ويتكلموا مع.. يعني ويتصلوا وصار هذا اليهودي مصعب مش راضي، صار يقول للإسعاف ساعدوني برضك معي في أبني هذا، كان يعني مش عارف إيش حالتي صارت فيها يعني.

جيفارا البديري: غادرنا أهل المواصي وحاجز وعدنا أدراجنا مجددا إلى قطاع غزة لنكمل رحلتنا، اجتزنا بعد جهد وللمرة الثالثة معبر إيريز ومن ثم حاجز أبو هولي لنصل إلى رفح ومخيماتها، سعيد مخرج فلسطيني مرات عشر مُنع من مغادرة القطاع عبر المنفذ الوحيد إلى العالم ليس للتنزه بل للمشاركة في مهرجانات عالمية يعرض فيها قضايا شعبه، اصطحبناه إلى معبر رفح الحدودي عل الحظ يحالفه هذه المرة.

سعيد البيطار- مخرج فلسطيني/رفح: كل يوم بالعشر مرات كنت أجلس من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة السادسة مساء يحضر لي الجواز تقذف الحقائب في وجهي وأعود مرة أخرى، عشر ساعات.. تسع ساعات من الانتظار وعلى الحواجز طبعا زي ما بتسمعوا أيام من الانتظار، هذا الزمن لماذا إسرائيل وضباط المخابرات الإسرائيليين يوقفون الزمن الفلسطيني؟ لا تريد إسرائيل أن تخلق للشعب الفلسطيني ملامح حضارية في العالم ومنعنا من المشاركات في المهرجانات الدولية.. يعني على سبيل المثال أنا عندي دعوة موجودة، عندي فيلم شارك في مهرجان الجزيرة وتقبلت دعوة من مهرجان الجزيرة منعتني إسرائيل كي لا يعلو الصوت الفلسطيني في المنابر العربية، يسلبون الفرح والنجاح من الشعب الفلسطيني إلا أننا سنستمر بالحياة وسنستمر بالفرح مادمنا ومادامت هذه الأرض ومادام هذا الشعب، كل ما ازدادوا في العدوان والآلام كل ما ازددنا نحن في الإبداع والعطاء، كالمعتاد زي كل مرة.. حتى الجانب الإسرائيلي رفض استقبالي، أبلغ الجانب الفلسطيني أنه هذا مرفوض وممنوع يعدي، هذا للمرة الحادية عشر.

جيفارا البديري: أما على المعبر وهو الذي يربط القطاع بمصر والأهالي بالعالم الخارجي إسرائيل لا تعترف إلا بأنها حدودها مع مصر.. معاناة لا تنتهي، يغلق بأمر عسكري وفي كثير من الأحيان دون أبدأ الأسباب، من أصعبها إغلاقه في تموز من العام الماضي لما يزيد عن الخمسة والأربعين يوما، ستة فلسطينيين توفوا ومعبر ولد ليبث النور بدلا من شموعا انطفأت.

منى زكريا- أم معبر: سافرنا يوم 6/7 على عين شمس دخلنا مستشفي فلسطين وعملنا لها العملية.

جيفارا البديري: في مصر؟

منى زكريا: في مصر، يوم 15/7 رجعنا تاني، فوجئنا يعني بأنه يوم ليلة ما سافرنا كان المعبر مسكر وصلنا لقناه مسكر، قضينا من 15/7 ليوم 28/7 يوم 29/7 الصبح مع الفجر، الساعة 4 مع الفجر صحيت من النوم أحسست بألم ويعني كنت بدي أولد، دخلت على الدكتور.. في عندنا عيادات يعني كانت متنقلة وحالات للطوارئ يعني حكيت له أني بدي أولد.

جيفارا البديري: في داخل المعبر؟

منى زكريا: أه وكان في سيارة إسعاف أخذوني في سيارة الإسعاف على مستشفى رفح المركزي في صلاح الدين وهناك الساعة 8 الصبح ولدت، الله أعطاني محمد وسميناه معبر، أطلقنا عليه أسم معبر بس أسمه الحقيقي محمد.

جيفارا البديري: معبر حُرِم من الحصول على جنسية من وطنه فحصل على شهادة ميلاد مصرية. وعلى ذات المعبر وفي المبنى البعيد عن أنظارنا جهاز أشعة تقول إسرائيل أنه للفحص لكن الفلسطينيين لهم رأي مغاير.

قادم من مصر- معبر رفح/غزة: الجهاز غرفة هو غرفة بيقول لك لف حالك هيك.. لف حالك هيك عشان أشوف إيش داخل الجسم يعني أنه في متفجرات أو أيشي يعني في جسم البني آدم، مرضى القلب بيمروا عليه اللي في جسمه بلاتين ممكن يرجعوه مرتين وثلاثة أو اللي في رجله طلق مثلا أو يعني ممكن يزن على أي حاجة والمرضي هذا بيضرهم.

باول شبيغر: من الضروري معرفة أن جميع أجهزة التفتيش التي نستعملها في إسرائيل سواء كانت في مطار بن غوريون في رفح في إيريز أو في أي مكان أنها تكنولوجيا آمنة جدا تم ترخيصها من قِبل الجهات القانونية على أرفع مستوى، لا يمكننا استخدام أي آلة دون التحقق من خضوعها للمقاييس القانونية والصحية.

"
إسرائيل اعترفت بأن الأشعة المستخدمة في التفتيش مضرة بالصحة العامة بدليل أنها أزالتها من الجسر وما زالت تستخدمها في معبر رفح
"
            محمد دحلان
محمد دحلان: إسرائيل اعترفت أنه مضر بالصحة العامة بدليل أنها أزالته في الجسر ومصممة على استمرار عمله في معبر رفح، الدليل على أنه مضر.. أنها هذه الآلة الوحيدة التي لا يعمل عليها إسرائيلي، آلة فحص أمني.. تدعى إسرائيل أنه آلة فحص أمني يعمل عليه مواطن فلسطيني كيف يعقل ذلك؟ وإسرائيل العاملين الإسرائيليين يبتعدوا عنها مسافة محددة، نحن حقل تجارب.

جيفارا البديري: قررنا كشف الحقيقة بأنفسنا، عاودنا الكَرّة وحاولنا الحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية للدخول إلى المعبر، بعد انتظار زاد عن الشهر ورفض متكرر حصلنا على الموافقة، توجهنا إلى المعبر وهذه المرة من الجهة الإسرائيلية، مر الوقت وكلمة انتظر كالعادة هي الجواب وبعد عناء جاءنا الرد غادروا المكان فورا، واقع معبر رفح الحدودي دفعنا أكثر لكشف الواقع فتوجهنا إلى حدود فلسطين الشرقية جسر اللنمبي أو ما يعرّفه الفلسطينيون بمعبر الكرامة.

موسى عودة- سفير فلسطين في البرازيل- معبر اللنمبي: أنا سفير والسفير يحترم في كل مكان بيروح عليه فيما عدا بفلسطين، ماعدا في بلدي.. أنه هذا مدخل بلدنا المفروض يكون تحت إدارة فلسطينية كاملة، هذا وضع طبيعي أبسط حقوق للشعب أن يشرف على معابر الوطن.

إيمان صوفان- معبر اللنمبي: بأستنى الهوية أخذوها من ساعتين وما رجعوها، قال عندك تفتيش بالغرفة هناك ولسه ما نادوا عليّ، الباص اللي أنا فيه كله راح ولسه أنا قاعدة.

جيفارا البديري: وأنت مريضة؟

إيمان صوفان: قلت لهم أنا مريضة مش قادرة يعني بأدوخ، قالت لي أقعدي لأنادي على أسمك، شو أعمل الحمد لله.. قلت لها يا حبيبتي أنا مريضة أنا تعبانه ممنوع أقف هنا ما ردت عليّ، شو أعمل الحمد لله.

زينة مصلح- معبر اللنمبي: الجنود بيتلائموا كثير على جسر اللنمبي، كثير بيتلائموا وكثير بيفتشوا تحت السيارات كأن حاملين ميت أيشي وراءنا وكأننا رايحين نقتل حدا، لو قصدنا نحمل متفجرات كان أذكياء عندنا عقل عشان ما نمرقش من جسر، بيفتشوا من تحت يعني إذا راح ننمسك بالسجن بنقعد لنا أربع سنين خمس سنين، مجرد يعني بننمسك بدقيقة.. ليش إحنا هبايل نمسك متفجرات يعني هم مش مستحملين هذا اليوم، بالأساس اللي معه الحق هو اللي راح يفوز، دائما الحق أقوى إحنا أكيد راح نفوز الله معنا الله مش معهم، هم جاءوا من كل أنحاء العالم..

جيفارا البديري: انتهت رحلتنا ولكن كما ترون هي أبعد ما تكون عن الرحلة والسؤال الذي بدأ معنا من معبر الجلّمة كبر، أيقتصر استخلاص العبر على استبدال الحاجز بمعبر وبمنع الاحتكاك البشري واستبداله بإلكتروني أم برحيل الاحتلال واستخلاصه هو العبر عن شعب بأكمله؟ أيكون الحل بتخفيف معاناة هذا الشعب أم هي قضية ضمير إنساني آن له أن يهتز أمام درب الآلام الفلسطيني؟ طيب الله أوقاتكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة