تراجع أنقرة عن إرسال قواتها إلى العراق   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

صلاح الدين محمد بهاء الدين: عضو مجلس الحكم الانتقالي- أمين عام الاتحاد الإسلامي الكردستاني
عمار عبد العزيز الحكيم: عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية

تاريخ الحلقة:

09/11/2003

- أسباب الترحيب العراقي بالقرار التركي
- التأثير الأميركي على القرار التركي

- أسباب التراجع التركي وتداعياته على الساحة السياسية التركية والعراقية

- دور تركيا ومصالحها في إعادة الإعمار في العراق

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، وتقبل الله صومكم، أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج (المشهد العراقي).

ونتناول فيه عدول تركيا عن قرارها إرسال قوات عسكرية إلى العراق، هذا القرار الذي أقره من حيث المبدأ مجلس النواب التركي قبل زهاء شهر، ولكن يبدو أن الاعتراضات العراقية الرسمية والشعبية والحزبية كلها دفعت بأنقرة إلى إعادة النظر في قرارها ومراجعة حساباتها، وكذلك الشأن بالنسبة للولايات المتحدة التي كانت تقف بقوة وراء مثل هذا القرار.

ضيفانا في هذه الحلقة هما السيدين أو السيدان من بغداد، السيد عمار عبد العزيز الحكيم (عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، ومعنا كذلك السيد صلاح الدين بهاء (عضو المجلس.. مجلس الحكم الانتقالي في العراق)، أهلاً بضيفينا الكريمين.

وكمدخل لهذه الحلقة نتابع بعض الآراء التي كانت لمواطنين في الشارع العراقي سألناهم عن هذا القرار التركي بالعدول عن إرسال قوات إلى العراق.

مواطن عراقي1: نعتقد اعتقاد جازم إن العراق تعرض لعدة هجمات من ذاك الزمان إلى هذا الزمن، تعرض إلى.. تعرض إلى قوات تتار، وإلى فرس، وإلى برامكة، وإلى عثمانيين، وتعرض إلى احتلال من قبل الاحتلال الإنجليزي والحكومة الملكية، ثم المبدأ البعثي اللي إجا مبدأ هدَّام خاصة العراق، لكن إحنا ننكر نكر شديد جداً.. يعني ننكر نكر شديد جداً جازماً بأن العراق.. أن أهل العراق هم متمكنين لحماية بلدهم لا لتركيا ولا غير تركيا، ولا الهولنديين، ولا البولنديين، ولا الإيطاليين، ولا الإسبانيين، بس نقول إحنا الدار أدرى بالتي هي فيها، ونقول أيضاً أن البلد هو محتاج لأبناء الوطن وأبناء الشعب العراقي، وهم الذين يداوون جروحهم نفسهم بنفسهم، لكن إحنا نرفض رفضاً جازماً أي دخول قوات أجنبية، وخاصة الدول الكافرة العلمانية.

مواطن عراقي2: والله قرار الحكومة التركية بالنسبة لإرسال قوات إلى العراق، يعني عدم إرسال قوات إلى العراق يعني هي أي حكومة عربية أو أجنبية هي هتتخذ نفس القرار، لأنه أولاً الحكومة تخاف على يعني -خلينا نقول- القوات مالتها من عمليات المقاومة اللي تجري في العراق، وسواء كانت أي.. أي دولة هي اللي ترسل قوات لهنانا حتى تتلقى نفس المواجهة ونفس المقاومة يعني، لأنه إحنا العراقيين معروفين، نرفض الاحتلال، نرفض إنه الدول الأجنبية تحتلنا وتستغل خيراتنا، وإحنا موجودين هنانا أهل البلد، فنرفض أي.. أي دولة أو أي مقاومة أو أي دول ترسل قوات لهنانا، لأنه هو أولاً هذه القوات اللي تيجي هنانا الدول اللي دا ترسلها هي اللي تتنعم بخيراتنا، وتغتصب حق.. حق أصحاب البلد اللي إحنا دا نعيش بهنانا، فإحنا نرفض هذا الشيء، لأنه طيلة هاي الفترة اللي راحت الدول العربية مع احترامي إلهم يعني الدول المجاورة ما بيهم أي فائدة، لأنه إحنا في أصعب الظروف، والمحن اللي مرينا بيها ومر بيها العراق ما حاولوا يتحركون حركة كُلِّش بسيطة، فإحنا هم هسه في ظل هذه الظروف اللي إحنا محتاجين بيها لأي مساعدة هم هينقذونا؟! ما أتصور هذا الشيء، فأني حاكم عليهم الدول العربية كلهم حاكم عليهم بالفشل يعني، لأنهم ما يستحقون أن نسميهم دول شقيقة أبداً.

مواطن عراقي3: والله هي مو الحكومة التركية اللي ما وافقت، وإنما الشعب التركي، يعني البرلمان التركي المنتخب من قِبَل الشعب التركي ما قبل لأنه معناه دا يشارك باحتلال العراق، لأن إحنا هسه الآن العراق بلد محتل من قِبَل دول التحالف احتلوا العراق، فإذن تيجي.. من تيجي أي دولة أخرى تيجي تشارك معناه دا تشارك بالاحتلال، فالأتراك معظمهم مسلمين، فالمسلمين ما.. ما ينطون لنفسهم ولأرواحهم شيئاً يجون يحتلون بلد مجاور وبلد إسلامي.

مواطن عراقي4: رفض أو قبول الحكومة التركية إرسال قوات للعراق، هذا مرهون بعدة عوامل، هذا رأيي الشخصي يعني سبق وأن قلت، عوامل سياسية، وعوامل اقتصادية، وعوامل حتى استخباراتية، وضع البلد وضع شائك، ووضع معقد وصعب جداً، بس آني كعراقي.. وكعراقي متأذي الحقيقة، آني راح أحب بأي بلد جاي حقيقة يمد يد العون، يد المساعدة إلى هذا البلد المنكوب، يعني شعباً وأرضاً وطبيعة وأشجار وموارد وكل شيء، برأيي آني أي دولة إذا كانت تركيا أو غير تركيا هي دا تقدم مساعدات بس قوات.. قوات حفظ أمن بالدرجة الأولى، استتباب الأمن لراحة المواطن فآني أرحب بها بغض النظر عن جنسيته وعن ديانته، إذا كانت هي صاحبة فكرة حقيقية هي فكرة مساعدة العراق والعراقيين.

محمد كريشان: إذن كانت هذه آراء بعض العراقيين حول قرار أنقرة العدول عن إرسال قوات تركية إلى العراق.

أسباب الترحيب العراقي بالقرار التركي

نبدأ بضيفنا السيد صلاح الدين محمد بهاء الدين (عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق). سيد صلاح الدين، مجلس الحكم رحب بهذا القرار التركي بالعدول عن إرسال قوات، السيد حميد كفائي (الناطق باسم المجلس) رحَّب، واعتبر هذا موقف ودي من أنقرة، السيد هوشيار زيباري (وزير الخارجية) وصفه بالموقف الحكيم والمتعقِّل، ما أسباب هذا الترحيب؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة كان الترحيب في محله، لأنه تراجع من قرار نراه خطأً، ومجلس الحكم وكل الشعب العراقي، وكل المخلصين لتركيا وللعراق كان رفضوا، وكانوا ليسوا مع دخول الجيش التركي، ومجلس الحكم في وقته رفض، وفي العدول عن القرار بطبيعة الحال يرحب، وهذا هو الطبيعي..

محمد كريشان: يعني ما هي.. ما هي الأشياء سيد صلاح التي كنتم فعلاً تخشونها من قدوم القوات التركية، والتي تعتبرون الآن أن موضوعها أُقفل؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: في الحقيقة نحن في مجلس الحكم حرصاً على علاقتنا مع تركيا، وعلاقة شعبين وحكومتين ودولتين متجاورتين، وبيننا مشتركات دينية وتاريخية وحضارية، كان تخوُّف يسيطر على الجميع في أنه دخول الجيش التركي يصبح سابقة غير مقبولة لدول الإقليم، ولا يرضى بها دول الإقليم عموماً، وقد يستفزهم أيضاً من جانب.

من جانب آخر دول الإقليم عموماً بطبيعة الحال لها مصالح ولها ما يفكر فيها كأي دولة جارة من تداخل المصالح، فدخول الجيش التركي وسابقة دخول الجيش التركي في سابق الأيام أو السنوات الماضية كان قرينة قوية على أنه يؤدي إلى إشكالات في تداخلات الشعب العراقي وفي تكوينات الشعب العراقي، وما يعاني منه الشعب العراقي من المشاكل الراهنة، وما موجود من المسائل التاريخية أيضاً، وهذا لا يخفى أنه الشعب الكردي هو أقرب إلى.. إلى تركيا، ولا يخفون الإخوة الأتراك قلقهم على ما يجري في كردستان العراق، وهذا بطبيعة الحال ينعكس في الشعب الكردي قلقاً.

محمد كريشان: نعم، هو على كل بالنسبة لهذا الموضوع.. بالنسبة لهذا الموضوع تحديداً، القلق لم يكن كردياً فقط، وهنا أتوجه بالسؤال إلى السيد عمار عبد العزيز الحكيم، كان هناك تقريباً شبه إجماع على رفض التدخل التركي سواء من قِبَل الأكراد، من قِبل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، من قِبل.. كل الطوائف تقريباً أجمعوا على هذه النقطة، الآن هناك نوع من تنفس الصعداء، نريد أن نفهم لماذا كان هناك خوف من تركيا تحديداً، يعني لنكن صريحين عندما تكون العراق فيها جيوش متعددة أميركية، وبريطانية، وبولندية، وإسبانية، ما الذي كان يضير العراقيين في الأتراك تحديداً حتى تتنفسون الصعداء بعد قرار أنقرة العدول عن.. عن إرسال هذه القوات؟

عمار عبد العزيز الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم. تحياتي لكم ولضيف البرنامج ولأعزائي المشاهدين، بالحقيقة نمتلك رؤية في عملية استتباب الأمن والسيطرة على الحالة الأمنية في العراق، ونعتقد بأن العراقيين هم الأقدر والأكفأ على توفير واستتباب الأمن في هذه البلاد، ومن هنا كان لنا موقف واضح في رفض التدخل الأميركي أو الدول الأخرى المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية في تحقيق الأمن لقناعتنا بأنها غير قادرة أساساً على توفير الأمن، وأن حضور هذه القوات سوف يعزز الاحتلال لهذه البلاد، وهذا ما لا يرضى به أبناء شعبنا.

فيما يخص تدخل جيوش وقوات من دول الجوار هذه المشكلة قد تظهر بشكلها المُركز أيضاً، لأن دخول هذه القوات لدول الجوار تحت ذريعة وعنوان المحتل، هذا سوف يعكِّر الأجواء.. أجواء العلاقة الحميمة والشقيقة التي ينبغي أن تحكم العراق مع دول الجوار، وسوف يضع العراق في تعامله المستقبلي مع هذه الدول أمام إحراجات حقيقية، نحن نريد أن ننفتح على المجتمع الإقليمي ودول الجوار، وأن ننظر إليها نظرة الدول الشقيقة التي تقف لتساهم في بناء العراق لتساعد أبناء الشعب العراقي، وليس لتعزز الاحتلال في هذه البلاد، هذه هي رؤيتنا إضافة إلى أن هناك تحسُّسات من أوساط معينة من أبناء شعبنا تجعلنا نصطف إلى جانب هذه الأوساط لنكون يداً واحدة متلاحمين أمام التحديات والإثارات والتحسُّسات العامة التي قد تؤدي إلى مزيد من المشكلات في خضم الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا في العراق.

محمد كريشان: نعم، قبل قليل كان هناك رقم الهاتف بالطبع ككل حلقة، بإمكان السادة المشاهدين المشاركة في وقت لاحق من هذا البرنامج، عبر الاتصال بالأرقام التي سترونها على الشاشة 4888873 بالطبع مع إضافة مفتاح قطر الذي هو: (00974) وتشاهدون الرقم على الشاشة.

سيد حكيم قبل قليل السيد صلاح الدين محمد بهاء الدين أشار إلى الخوف من أن.. من وجود سابقة لو جاءت القوات التركية، عندما.. عندما يتم التطرق إلى سابقة بعض الناس يشيرون أن ربما المجلس الأعلى للحكم.. المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على سبيل المثال يمكن في مرحلة قادمة أن يميل إلى تدخل إيراني ربما حتى في العراق وبالتالي من الأفضل أن يُقفل هذا الباب بالكامل على دول الجوار حتى لا تحدث هذه السابقة، هل كان مثل هذا التخوف أيضاً وارداً في معارضة العراقيين لقدوم قوات تركية؟

عمار عبد العزيز الحكيم: أنا لا أعتقد أن هناك احتمالات جادة في التدخل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق، ولكن هذه هي رؤيتنا في التعامل مع القضية الأمنية والتدخل العسكري لدول الجوار أياً كانت، نعتقد بأن العراقيين هم الأقدر والأكفأ على إدارة هذه العملية، يعرفون المجرمين عن غيرهم، لهم قدرة واسعة ولهم حرص حقيقي على توفير الأمن في هذه البلاد، الناس تثق بالقوى الشعبية المنبثقة من الشعب والقوى المخلصة العراقية فتُدلي بمعلوماتها لهذه القوى وتمكن هذه القوى المتصدية لعملية استتباب الأمن من دون حاجة لتدخل من دول الجوار أياً كانت هذه الدول، فلا أعتقد أن القضية تنحصر بتركيا أو أنه هناك موقف خاص تجاه الحكومة التركية، بل هو موقف عام اتخذناه تجاه دول الإقليم والمجتمع الدولي وأي دولة أرادت أن تدخل واستشارتنا قدمنا لها المشورة والنصح بعدم الاستجابة لهذا الأمر انطلاقاً من رؤيتنا بأن العراقيين يجب أن يتولوا الملف الأمني والقيام بعملية استتباب الأمن في العراق.

محمد كريشان: نعم، السيد صلاح الدين، السيد زيباري.. هوشيار زيباري (وزير الخارجية العراقي) أشار إلى أن هذا القرار.. قرار تركيا بالعدول عن إرسال قوات سيساعد على تطوير العلاقات الثنائية مع أنقرة في المستقبل، سواء في مجال التجارة أو الإعمار أو الثقافة أو غيره، هل تعتقدون في مجلس الحكم الانتقالي بأن فعلاً أنقرة بتراجعها عن إرسال قوات جعلت الباب مفتوح لعلاقات أوثق ربما تنهي عقود من الحذر ومن التبادل في الشك في النوايا؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: بطبيعة الحال القرار جديد وتداعياته لازالت غائبة عنا، ولكن تصريح السيد هوشيار طبيعي أنه تركيا باعتبارها دولة جارة ولها إمكانات في معاونة ومساعدة شعبنا في الإعمار وفي المسائل العمرانية والتجارية والاقتصادية فهذا الموقف الجديد المرضي لدى الشعب العراقي يجعل من تركيا مؤهلة للمشاركة في الإعمار وفي.. في الجانب التجاري ويطور من هذا الجانب، وهناك طبعاً علاقات سابقة وتتطور إلى أحسن، أنا أرى هكذا.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك -سيد صلاح- تركيا لها وجود عسكري لا ننسى يجب ألا ننسى ذلك لها وجود عسكري لا يُعلم بالضبط العدد في شمال العراق هناك تقدير لوجود قوات من حزب العمال الكردي التركي المعارض بحدود خمسة آلاف مقاتل، وهناك قوات تركية هناك تحاول التصدي لهذه القوات، إذن المشكل مازال مطروح ولكن ربما بشكل أقل حدة من إرسال عشرة آلاف جندي تركي للمساهمة في إعادة الاستقرار في العراق.

صلاح الدين محمد بهاء الدين: نعم قلت ملف العلاقة التركية العراقية أو التركية الكردية.. كردستان العراق ملف قديم وبالفعل هناك جيش لا أعلم مقداره من الجيش التركي موجود في المنطقة الكردية وهناك مبرر لهذا أيضاً بوجود حزب العمال الكردستاني المسمَّى الآن باسم آخر (...) وهذا المبرر لازال باقياً، ونحن رأينا البرلمان الكردستاني قرر أو طلب في رجوع هذا الجيش أو هذه القوات التركية بعد ما أن الوضع في الاقتتال الداخلي والمسائل التي كانت موجودة انتهت وباقي موضوع حزب العمال أو الاسم الجديد الذي الآن ليس مسلحاً ويطالب بممارسة عمل سياسي، وهذا يتطلب تغيير في موقف الحكومة التركية في التجاوب مع هذا التطور الجديد في حزب العمال وإنهاء هذه الحالة الشاذة وعودة هؤلاء الأكراد إلى تركيا.

محمد كريشان: أُذكِّر مرة أخرى بأنه بعد الفاصل الذي يأتيكم ربما بعد زهاء الست دقائق يمكن للسادة المشاهدين المشاركة بالرأي في موضوع حلقة اليوم والمخصصة لعدول تركيا عن قرارها إرسال قوات عسكرية للعراق، الرقم الآن على الشاشة وهو: 4888873 مع إضافة مفتاح قطر: 00974

إذن بعد الفاصل يمكن لكم المشاركة.

التأثير الأميركي على القرار التركي

سيد عمار عبد العزيز الحكيم، بالطبع في نظر كل المحللين لا يمكن فصل القرار التركي بالعدول عن ترتيب معين كان لأنقرة مع واشنطن، بالطبع واشنطن يعني أعربت عن أسفها لهذا القرار التركي، ولكن مع ذلك لم تنكر بأن ربما هذا القرار هو الأفضل على الأرجح في الوقت الحالي حسب تعبير (باوتشر) الناطق باسم الخارجية الأميركية، برأيكم ما هي المساهمة الأميركية في قرار تركيا بالتراجع عن إرسال قوات إلى العراق؟

عمار عبد العزيز الحكيم: أنا أعتقد أن الضغوط السياسية التي مورست تجاه الولايات المتحدة الأميركية في العراق من قِبَل القوى السياسية ومن قبل الشارع العراقي وانضم إلى ذلك مطالبات من دول إقليمية ومن المجتمع الدولي وساهم بصورة جادة في هذا الإطار قرار مجلس الأمن 1511 أدى إلى ضغوط متزايدة على قوات الاحتلال في البلاد لإعادة النظر الجاد في منح القوى العراقية حيِّزاً أكبر من الصلاحيات في الممارسة.. ممارسة عملية استتباب الأمن في البلاد ولعل في هذا السياق يمكن أن يفسر الموقف الأميركي من التفهُّم لموقف تركيا من عدم إرسال قواتها إلى العراق إذ أن الجو العام الآن والضغوط السياسية العامة وحتى مطالبات الشعب الأميركي اليوم لإدارته في أن تمنح الفرصة للعراقيين في أن يساهموا مساهمة جادة في استتباب الأمن، وهذا سوف يغنينا عن الاستعانة بدول أخرى وبقوات من دول الجوار أو من دول أبعد من المنطقة للمساهمة في هذا الأمر، نحن نعتقد أن هذا هو القرار الصائب فيما لو تنتهي إليه قوات الاحتلال ولا يمكن الخروج عن طبيعة الظروف السيئة والمتدهورة الأمنية التي يعيشها أبناء شعبنا في العراق إلا من خلال مشاركة حقيقية للقوى الشعبية والقوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية.

محمد كريشان: سيد عمار، هذا التشخيص الأميركي التركي لسوء الأوضاع الأمنية ربما هو الذي أوصل في النهاية إلى القرار التركي، ولكن الباب تُرك مفتوحاً لإمكانية تغير الموقف يعني حتى باوتشر لم يستبعد أن يتم تغيير الموقف التركي في المستقبل إذا ما تغيرت المعطيات، هل مازال لديكم شكوك وتخوفات في هذا الشأن؟

عمار عبد العزيز الحكيم: نحن نتمنى أن الحكومة التركية تدرك طبيعة الموقف العام للقوى السياسية والشعبية في البلاد، وأن تتخذ قرارها الحاسم بعدم إرسال هذه القوات إلى العراق وبذلك تضمن العلاقة الحميمة والشقيقة بين البلدين وتضمن أيضاً الفرص الحقيقية للمشاركة البناءة والصحيحة في إعمار العراق، وهذا ما نطلبه نحن العراقيون أن تكون هناك مساهمة متميزة لدول الجوار نتيجة لطبيعة الثقافة المشتركة، العلاقات التاريخية، المصالح المتشابكة بين العراق وهذه الدول، نحن نطلب مشاركة حقيقية من هذه الدول في إعمار العراق والتنمية الاقتصادية والثقافية وفي سائر المجالات الأخرى، فأنا أعتقد أن الحكومة التركية لو أرادت أن تدرس هذه الملف بموضوعية سوف ترى أن تلك المصالح الكبيرة في التعاطي والتعايش بين هاتين الدولتين الجارتين والشقيقتين سوف يرجح الكفة على إرسال قوات مما يؤدي إلى تعكُّر الأجواء وإلى ظروف نحن لا نريد أن تقع تجاه تركيا أو أي دولة أخرى من دول الجوار.

محمد كريشان: نعم، على كل سننظر في البعد التركي الداخلي لهذا القرار وما الذي دفع أنقرة لمراجعة حساباتها وصدى ذلك في الساحة التركية.

[فاصل إعلاني]

أسباب التراجع التركي وتداعياته على الساحة السياسية التركية والعراقية

محمد كريشان: مازلتم معنا في هذه الحلقة من برنامج (المشهد العراقي) ونتناول فيها عدول أنقرة عن إرسال قوات عسكرية إلى العراق بعد تقريباً زهاء الشهر من إقرار البرلمان التركي من حيث المبدأ مثل هذا الإرسال.

فيما يتعلق بهذا الجانب.. الجانب التركي الداخلي وتداعيات هذا التراجع على الساحة السياسية العراقية، بعث لنا مراسلنا في العاصمة التركية أنقرة يوسف الشريف بالتقرير التالي:

تقرير/يوسف الشريف (مراسل الجزيرة-أنقرة): نهاية سعيدة لقصة شغلت الشارع السياسي التركي، ودول جوار العراق لمدة شهر كامل، فالحكومة التركية قررت عدم استخدام التفويض الذي منحها إياه البرلمان لإرسال قوات إلى العراق، وذلك بعد توصلها إلى قناعة بأن تدخلها عسكرياً في العراق من شأنه تعقيد المسألة العراقية بشكل أكبر، ومن الواضح أن واشنطن تشارك أنقرة رأيها هذا.

أونور أوليمان (نائب عن حزب الشعب الجمهوري): قرار الحكومة هذا قرار صائب، فنحن قلنا منذ البداية إن إرسال قوات إلى العراق لا يستند إلى أي سند قانون، كما أن الشعبين العراقي والتركي يرفضان ذلك، وواشنطن أدركت وإن متأخراً أن دخول الجيش التركي إلى العراق سيسبب الكثير من المشاكل، وكنا نتمنى لو أن الحكومة اتخذت هذا القرار سابقاً، وليس بناءً على تراجع الموقف الأميركي.

يوسف الشريف: البرلمان التركي الذي فَوَّض الحكومة لإرسال قوات إلى العراق قبل شهر كان مقتنعاً بضرورة هذه الخطوة من أجل حصول تركيا على دور في صياغة مستقبل العراق السياسي، والحفاظ على وحدة أراضيه، ومنع أي مخطط لتقسيمه، إلا أن الشارع التركي كانت له حساباتٌ أخرى بدت وكأنها ستؤثر على شعبية الحكومة.

مواطن تركي1: قرار الحكومة إيجابي، لأنه لا يرضني أن نرسل قواتنا إلى دولة جارة مسلمة.

مواطن تركي 2: لو أن جنودنا ذهبوا وقتلوا في العراق، فإن موقف الحكومة سيصبح محرجاً، وسنفقد ثقتنا بها.

يوسف الشريف: ويبدو أن على الخارجية التركية الآن أن تجد طريقاً آخر لضمان مصالح تركيا في العراق، وخاصة فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني المتواجد في شمال العراق، والذي يشكل تهديداً على أمن تركيا، إن هو عاد لاستخدام السلاح.

نهاد علي أوزجان (محلل عسكري): يجب الفصل بين قرار عدم إرسال قواتنا للعراق والحفاظ على تواجدنا العسكري في شمال ذلك البلد، وذلك بسبب وجود انفلات أمني هناك، وتمركز الإرهابيين في تلك المنطقة.

يوسف الشريف: ومن جانب آخر تسعى أنقرة إلى زيادة التنسيق مع دول جوار العراق، وبخاصة سوريا، كما يتوقع مراقبون أن تعزز أنقرة علاقاتها مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق، بعد توصلها إلى قناعة بأن دعمه ربما يقوي يده أمام الضغوط الأميركية المفروضة عليه، ويساعده في استلام زمام الأمور، وإنهاء الاحتلال الأميركي بأسرع وقت ممكن.

محمد كريشان: المزاج العام في تركيا إثر قرار أنقرة بالعدول عن إرسال قوات عسكرية إلى العراق، سيد صلاح الدين محمد بهاء الدين (عضو مجلس الحكم الانتقالي) تابعنا في التقرير الحسابات التركية، بالطبع انسجاماً مع الموقف الأميركي، والتقييم للوضع الأمني في العراق، كانت هذه الحسابات التركية في التراجع، ولكن مع ذلك هل تعتبرون في مجلس الحكم الانتقالي بأن هذا التراجع التركي يشكل نصراً ولو محدوداً لمجلس الحكم الانتقالي؟ لأنه لعب دوراً في الإعراب عن المعارضة الشديدة للقرار التركي؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: من الطبيعي أنه مجلس الحكم في ما ينجزه، وما يوفَّق فيه يحسب أو يسجل له أو عليه، وهذه النقطة مسألة موقف المجلس من.. من مسألة دخول الجيش التركي كان من النقاط التي سجلت له، أما أنه هذا الذي نحن نراه لتعزيز ولتطوير العلاقة مع تركيا، فهناك قرار بتوجه وفد كبير إلى تركيا هذه الأيام لتطوير العلاقة، ولتحسين الجانب الذي قد.. قد يكون للإخوة الأتراك ملاحظات عليه في مسألة العراق، وتوضيح وتبيين ما يجري في العراق وما يجري على الساحة العراقية، وما يخاف الأتراك.. الإخوة الأتراك يخافون من أن يتأثروا به، ويخافون على أمنهم القومي، ومن الطبيعي أننا.. أن ندارس هذا الموضوع في الوفد الذي يتوجه إلى تركيا، ونتصور أن هناك تطور في الوضع...

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني عفواً.. عفواً هل.. هل يمكن.. هل يمكن أن.. أن نأخذ فكرة عن تركيبة هذا الوفد؟ وإلى أي مدى يمكن أن يستطيع أن ينجح في الحد من المخاوف التركية التي كانت تبرر للساسة هناك إرسال قوات؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: نحن نرى أنه من الضروري أن يعمل ويحاول مجلس الحكم تطمين دول الجوار فيما هم يخافون منه، أو يتحسسون فيه، فالوفد يتوجه إلى دول الجوار بعدما عقدت دول الجوار أو وزارة.. وزراء الخارجية في دول الجوار عقدت اجتماعاً خاصاً، لتطوير العلاقة، ولتطمين الإخوة في دول الجوار في إيران وتركيا وسوريا، الوفد يتوجه إليهم، ومن الطبيعي أن تكون المباحثات..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ويتركب من.. هل هناك فكرة عن.. عن الأعضاء الذين سيتشكل منهم هذا الوفد؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: نعم، الوفد بطبيعة الحال برئاسة رئيس المجلس الحالي، الأستاذ جلال الطالباني، وعضوية عدد من أعضاء المجلس، وعدد من الوزراء المعنيين بمسألة العلاقات التجارية والاقتصادية والعمرانية والمساعدات أو المشاركات للإخوة في الجوار في مسائل العراق، ولتوضيح ما هناك مسألة الملف الأمني والمداخلات أو قضايا الحدود، وهذه مسائل مهمة تكون ضمن مباحثات الوفد.

محمد كريشان: نعم، سيد عمار الحكيم، الصحافة التركية تقريباً أجمعت كلها على دعم قرار الحكومة، عدم إرسال قوات، والهدف الذي كان لتركيا من موضوع إرسال قوات هو لعب دور في تحديد مستقبل العراق في هذه المرحلة، وأيضاً تقويض أي جهد قد يتم مثلاً في سبيل قيام دولة كردية في شمال العراق، كيف يمكن من خلال الاتصالات، ومن خلال هذه الجولة ربما التي أشار إليها السيد صلاح الدين، أن تقنع بغداد أنقرة بعدم صحة هذه المخاوف التي تروجها باستمرار؟

عمار عبد العزيز الحكيم: يعني أعتقد أن هذه المخاوف هي غير واقعية، ولا يوجد مطالبة بالانفصال لأشقائنا الكرد، بل أكدوا كراراً وتكراراً وفي فرص عديدة بأنهم جزء لا يتجزأ من العراق، كلنا عراقيون، عراقيين ونعمل من أجل بناء العراق، وبالوقت نفسه نعتقد بأن هناك تعددية في هذه البلاد، تعددية قومية، تعددية طائفية، تعددية سياسية، وهذا مما يعطي للعراق مزيجاً طيباً يمكنه من المساهمة الجادة في التعايش، وأن يعبر عن أنموذجاً وقدوة لمناطق أخرى من العالم قد تمتلك هذا النوع من التعدد والتي قد لم تتوفر لها فرص حقيقية في التعايش السلمي والودي بين مكوناتها، نحن نعتقد أن الشعب العراقي كان في الطليعة في طبيعة العلاقات، بالرغم من كل التحديات السابقة، بالرغم من كل المحاولات التي كانت للنظام البائد، من أجل إيجاد الصراعات الطائفية والقومية، وبين أبناء شعبنا، إلا أن هذا الشعب بقي متماسكاً متوحِّداً في تحت لواءٍ واحد، ألا وهو العراق.

هذه الجولات والتي بالتأكيد سوف يكون تركيب الوفد فيها معبراً عن طبيعة التعددية في هذه البلاد، حينما يزورون دول الجوار، ويطمئنون هذه الدول بأنه لا يوجد أي نية من هذا القبيل، وكل العراقيين حريصون على أن يبقوا متماسكين لبناء عراق موحد أرضاً وشعباً وحكومة، فهذا مما سوف يؤدي إلى طمأنة بالتأكيد، وسوف يزيل المقالق التي قد تدعو هذه الدول للتفكير بحماية مصالحها بطرق غير صحيحة، وغير منطقية، فنحن مع فتح الحوار مع دول الجوار، ومع الإشراك الحقيقي لهذه الدول في بناء العراق...

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم، سيد حكيم، يعني عفواً سؤال.. سؤال.. سؤال.. سؤال سريع قبل أن نشرع في تلقي المكالمات، هل ستكون دمشق أيضاً إحدى محطات هذه الجولة؟

عمار عبد العزيز الحكيم: لاشك أنه كانت هناك زيارات سابقة، وسوف تكون زيارات لاحقة لسوريا، وهذه الدولة هي إحدى الدول المهمة في المنطقة ودول الجوار للعراق، ونهتم بالتواصل مع هذه الحكومة، كما هو مع الأنظمة الأخرى المجاورة للعراق.

محمد كريشان: نعم، على كل هذا كان سؤال بين قوسين، على أساس أن اجتماع دمشق لدول الجوار كان فيه لغط حول المشاركة العراقية، وهناك من يعتقد بأن الاجتماع هذا أيضاً لعب دوراً في إثناء تركيا عن قرارها.

نشرع في تلقي مكالماتكم، السيد منير عباسي من تونس، تفضل سيد منير.

منير عباسي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

منير عباسي: أولاً: إحنا كنا نعلم أنه منذ البداية تركيا لن تجازف ببعث قواتها إلى العراق الشقيق، لأنها تعلم مُسبَّقاً أن ذلك سيؤدي إلى وحدة كل الشعب العراقي، وبالأخص بين العرب والأكراد، وفي هذه الحالة سوف تتدعم المقاومة العراقية أكراداً وعرباً ضد المحتل، وكذلك ضد تركيا التي ستكون إحدى دعائمه في العراق، إذن فرغم أن البرلمان وافق على بعث هذه القوات التركية إلى العراق، ففي الأخير تنازلت تركيا، وكذلك لابد من ملاحظة أن هناك مَدُّ شعبي تركي ضد تدخل النظام التركي في العراق، لأن ذلك سيؤدي إلى تناقضات وإلى مشاكل، الشعب التركي هو في حل منها، يبقى هناك..

محمد كريشان: نعم شكراً.. شكراً.. شكراً لك سيد..

منير عباسي: لا مازال.. مازال نقطة.. مازال نقطة..

محمد كريشان: مازالت نقطة، تفضل يا سيدي.

منير عباسي: نقطة صغيرة.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

منير عباسي: ماذا يفعل أصحاب العمائم تحت المظلة الأميركية؟ هؤلاء العملاء ماذا يفعلون هناك؟

محمد كريشان: سيد منير، هذه النقطة طلعت كبيرة مش صغيرة، نحن على كل في موضوع محدد موضوع.. لا أصحاب العمائم، وإنما موضوع.. موضوع تركيا وإرسال قوات إلى العراق، ويعني نرجو أن دائماً يعني للأسف نضطر للحديث كل مرة لنكن في مستوى نقاش سياسي متحضر، مهما كانت الآراء ولكن لنعبر عنه بأسلوب لائق ومحترم، شكراً لك سيد منير، سيد ربحي أحمد من الجزائر، تفضل سيد ربحي.. سيد ربحي.

ربحي أحمد: السلام عليكم..

محمد كريشان: وعليكم السلام.

ربحي أحمد: يا أخي..

محمد كريشان: سيد ربحي، رجاء لو ترفع صوتك قليلاً، عوض أن يرفع صوته انقطع الصوت، على كل سيد ناصر المفلح.. سيد.. الآن لا توجد مكالمات.

سيد صلاح الدين محمد بهاء، إذا أخذنا ما قاله منير عباسي من تونس، من أن تركيا لم تكن لتجازف أصلاً بإرسال قوات، وهي تعلم بأن إرسال قوات سيجعل المقاومة العراقية -كما قال- تتأجج أكثر فأكثر، هل كان هذا أيضاً في.. في وارد حسابات مجلس الحكم الانتقالي، وهو يعترض على إرسال قوات تركية؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: قد يكون هذا في حساب تركيا والأتراك، أما في حساب مجلس الحكم، مجلس الحكم مهتم بالعراق وبمصالح العراق، وبحسن العلاقة مع الجيران وتركيا دولة جارة وحريصين على حسن العلاقة معاها، وكما قلنا أنه كنا نتصور والشارع العراقي والشعب العراقي يتصور أنه دخول الجيش التركي كان يؤدي إلى إشكالات وتعقيد الإشكالات الموجودة وتعقيد الوضع الأمني وليس إلى إصلاحه وعلى هذا بُني القرار.

محمد كريشان: نعم. سيد صلاح أيضاً إحدى الصحف التركية رأت في تراجع تركيا ومعها الولايات المتحدة في هذا الموضوع، رأته نوعاً من الإذعان للبشمرجة وهي التسمية المعروفة للمقاتلين الأكراد العراقيين في شمال العراق وفي غيره، هل هناك نوعاً ما بعض الصحة في هذا الرأي؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: بطبيعة الحال البشمرجة جزء حيوي من الشعب العراقي، ولهم تاريخهم في النضال وتضحيات ولهم موقفهم من النظام ومن الموقف النضالي ضد النظام السابق، وهذا طبعاً ملحوظ عند قوى التحالف، وإذا تراعي تركيا أو تراعي أميركا أو كلاهما يراعيان الكرد والقضية الكردية والشعب الكردي فهذا شيء طبيعي وحسن فعله.

محمد كريشان: ما تسميه مراعاة -سيد صلاح الدين- عبد الله جول اعتبره نوع من محاباة الأكراد أو على الأقل هو حذَّر واشنطن من محاباة الأكراد، وهنا أسأل السيد عمار عبد العزيز الحكيم، هل هناك فعلاً مثل هذا الخوف من محاباة الأكراد، وهذا يتجلَّى ربما في القرار الأخير؟

عمار عبد العزيز الحكيم: أنا لا أعرف خلفيات الموقف التركي، ولابد أن يُسألون هم عن هذا الأمر، ولكن نحن في داخل العراق نشعر بأن..

محمد كريشان[مقاطعاً]: لا، يعني عفواً يعني هل ترون.. هل ترون يعني كلمة محاباة تحذير الأميركان من محاباة الأكراد، هل هو تحذير في محله من وجهة نظر عراقية داخلية؟

عمار عبد العزيز الحكيم: أنا لا أعتقد أن هذا التعبير تعبيراً سائغاً، لأنه لا يوجد هناك عملية محاباة على ما تنقلون من رؤية، وإنما هناك عملية لإشراك حقيقي للقوى الفاعلة والقوى الكردية الشقيقة المتمثلة بالبشمرجة تمثل محوراً أساسياً في هذه القوى الوطنية والشريفة والنزيهة التي يمكن أن تساهم في عملية استتباب الأمن ومساعدة الأجهزة العامة للدولة العراقية الجديدة كأجهزة الشرطة، والقوات الأخرى أو الأجهزة الأخرى التي تُبنى اليوم لتوفير الأمن للعراق، يمكن لهذه القوات أن تشارك وتساهم في بناء هذه القوى الجديدة ويكون لها حضور في عملية استتباب الأمن في العراق.

دور تركيا ومصالحها في إعادة الإعمار في العراق

محمد كريشان: سيد صلاح الدين، ولو أنه ربما من السابق لأوانه الحديث عن مساهمة تركية في جهود إعادة الإعمار في العراق لأن الكلام الآن منصب بشكل كبير حول الشركات الأميركية ودور الدول الكبرى والشركات الكبرى في هذا الإعمار، بالطبع القرار التركي لن يؤثر في مبلغ الـ8.5 مليار دولار التي أقرتها واشنطن كقروض لتركيا، وبالتالي تركيا لن تتضرر اقتصادياً على الأقل من هذا القرار الذي اتخذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ولكن هل يمكن لتركيا أن تكون لها مصالح معينة في إعادة الإعمار في المساهمة في المجهود المنتظر في العراق، وبالتالي تصبح أنقرة تشعر بأن لها نصيب من الكعكة كما يقول التعبير السائد؟

صلاح الدين محمد بهاء الدين: أنا أرى أنه تركيا دولة كبيرة ودولة ذات مصانع وشركات و.. وأُضيف أنه التجارة بين العراق وبين تركيا لم تتوقف خلال هذه الفترة الماضية خلال من 91 من خلال المنفذ الوحيد الذي موجود بين تركيا والعراق "إبراهيم خليل"، فالتجارة مستمرة ومشاركة شركات تركية في إعمار العراق شيء طبيعي ولا.. ليس حكراً على الشركات الأجنبية مسألة الإعمار والمشاركة في الاستثمار والإعمار، فلذلك الشركات التركية مؤهلة وفي كردستان العراق هناك شركات تركية.. نعم.

محمد كريشان: الباب يبقى مفتوحاً.. نعم يبقى.. يبقى الباب مفتوحاً أيضاً .. عبد السلام.. عبد السلام أحمد من روسيا، تفضل سيد عبد السلام.

عبد السلام أحمد: مساء الخير أستاذ.

محمد كريشان: مساء الخير سيدي.

عبد السلام أحمد: يعني أود الإشارة هنا إلى أن ما يتحدث به الضيفين، حول أن تركيا قررت عدم إرسال قواتها إلى العراق بسبب طلب من مجلس الحكم العراقي أعتقد أن هذا يعني مغالطة تأريخية، هنالك سبب حقيقي لذلك..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني عفواً سيد عبد السلام، هما لم يقولا هذا، هما اعتبرا الموقف العراقي أسهم في دفع تركيا لهذا يعني، حتى نكون دقيقين في النقل عنهما يعني.

عبد السلام أحمد: نعم، الموقف العراقي عموماً وتحديداً يعني شدة المقاومة للاحتلال في العراق هي التي دفعت تركيا التي تفكر بمصالح براجماتية وهي مصالح حقيقية، دفعت هذه الدولة القريبة من العراق إلى أن تأخذ بالحسبان أن قواتها ستتعرض إلى عمليات مقاومة، وبالتالي فهي قررت عدم إرسال هذه القوات ليس بسبب ضغوط رسمية أميركية، أو من جانب مجلس الحكم العراقي، وإنما بسبب موقف الشعب العراقي بأكمله بعدم قبول قوات أخرى تضيف يعني زائدة على الاحتلال القائم في العراق، أعتقد أن هذا هو الموقف الصحيح الذي ينبغي أن توصف به الحالة العراقية، وأنتم كنتم السباقين في تشخيص هذه الحالة، وأعتقد أن قرار تركيا هو قرار حكيم وقرار ينظر إلى المستقبل وسيمنح تركيا الجارة الكثير من الامتيازات في العراق بعد إنهاء الاحتلال، وشكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد السلام، السيد عبد الكريم الشريف من ألمانيا، تفضل سيدي.

عبد الكريم الشريف: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد الكريم الشريف: ملاحظة الإخوان.. الإخوان العراقيين ما بدهم يدخلوا على الخط يعني من الدول المجاورة، لأن الدول المجاورة كلها سُنة، الإخوان العراقيين بدهم بس يجوا الشيعة من إيران ويجوا على العراق، ويعني أصلاً.. أصلاً الشيعة أخذوا الجنسية سنة 58، سموهم الفئة الإيرانية، سنة 58 عبد الكريم قاسم منحهم الجنسية العراقية، السُنة كانوا يسموا فئة عثمانية، والشيعة سموهم ملحق إيراني، فالآن الإخوان العراقيين ومجلس اللي.. اللي يتقال له الأكثرية، من شان ما بدهم السُنة يدخلوا على الخط، لأنه المحيط العراقي كله سُنة بالنتيجة، فالموضوع آخذ طابع سُني، يعني هم خايفين من.. من تركيا لأن تركيا سُنة، نحن كعرب نحن ما نفكر يعني تركيا سُنة أو شيعة، أو من أي مذهب، نحنا نفكر كجار، هم خايفين منها بس لأنها سُنية، مش خايفين منا بس لأن تركيا بالذات، هم بدهم يعني..

محمد كريشان: [مقاطعاً]: على كل حال هذا السؤال سنطرحه على السيد عمار الحكيم حول هذه النقطة تحديداً، شكراً لك سيد عبد الكريم، السيد عمر الشطري من ألمانيا أيضاً.

عمر الشطري: آلو.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً. تفضل سيد عمر.

عمر الشطري: آلو، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عمر الشطري: تحية لك أخي مقدم البرنامج، وإلى ضيوفك الكرام.

محمد كريشان: شكراً لك سيدي.

عمر الشطري: وخاصة عمار الحكيم اللي هو من أشرف العوائل وأنبل العوائل العربية.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً، تفضل يا سيدي.

عمر الشطري: ثم إنه يا أخي أنت هاي المرة الثانية كيف تسمح لهؤلاء أن يتعدون على العراقيين بدون أي سبب وبدون أن يعرفون العراقيين، المرة السابقة كان كمال.. إنسان مريض عنده انفصام بالشخصية تعدَّى تعدَّى على الأستاذ محسن عبد الحميد وفسحت له مجال، وهذا هسه اللي اتصل.. غير عراقي هم يتعدى على العراقيين، بأي سبب يا أخي.. يا أخي.. الطائفية شيعة وسنة..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يا سيد عمر نحن لا.. لا نسمح لأي كان بمجرد أن.. أن ينخرط أي مشاهد في.. في عملية شتم يعني نوقفه عند حده..

عمر الشطري: يعني أنت فسحت له مجال خليته شيعة وسنة بأي بسبب بأي..

محمد كريشان: يعني لسنا طرفاً في ذلك، البرنامج على الهواء..

عمر الشطري: اسمح لي يا أخي، النفطات التي كان يسرقها صدام.. اسمح لي يا أخ محمد.

محمد كريشان: تفضل سيد عمر.

عمر الشطري: النفط.. النفط اللي كان يسرقه صدام حسين.. آلو.

محمد كريشان: تفضل.. تفضل سيد عمر أنت على الهواء، تفضل.

عمر الشطري: كان يوزعها على المرتزقة وعلى عصاباته اللي هم من هيت وتكريت وعانى وراوي، هؤلاء هم اللي كانوا بالأمن وبالمخابرات وبالسفارات وبالوزارات، هؤلاء هم الذين دمروا العراق وأهل العراق ولا يزال هؤلاء ليسوا مقاومة، وإنهم كلاب حقراء لعنهم الله..

محمد كريشان[مقاطعاً]: سيد عمر، شكراً أنت تنهى عن خلق وتأتي بمثله، يعني أنت تلوم كيف أسمح بألفاظ نابية في حق بعض الناس وأنت.. قلت نفس العبارات بحق آخرين، سامحك الله.

أسأل السيد عمار عبد العزيز الحكيم، فيما يتعلق بالمقاربة التي قالها السيد عبد الكريم فيما يتعلق بالسُنة والشيعة، بالطبع كثيرون لا يشاطرون مثل هذا التحليل المذهبي، ولكن نريد أن نسمع رأيك.

عمار عبد العزيز الحكيم: يعني الأخ الكريم ذكر ملاحظتين، الملاحظة الأولى: أن الشيعة مُنحوا الجنسية العراقية وأصبحوا عراقيين في فترة زمنية ذكرها هو وأرَّخ لها ولا أعرف من أين جاء بهذه التواريخ لأن الشيعة في العراق يمتد جذورهم وحضورهم إلى زمن تاريخ الإسلام، بل عشائرهم هي عشائر عربية معروفة كانت قبل الإسلام، والعراق هو أول دولة انتحلت الإسلام بعد الجزيرة العربية وكانوا هؤلاء في هذه البلاد ويمكن الرجوع إلى أنسابهم وأسرهم وانتماءاتهم وتتضح القضية. فأنا أطلب من الأخ الكريم أن يعيد النظر في معلوماته.

وأما فيما يخص ما ذكره من أن موقفنا تجاه دخول القوات التركية ينبعث من رؤية طائفية وقلق من إخواننا السُنة، نحن لا نشعر بمثل هذا القلق ونعتقد بأننا في إطار الإسلام الذي يجمعنا والذي يمثل المساحة الأكبر المشتركة فيما بيننا، وكانت في البارحة برنامج جداً جميل لفضائية (الجزيرة) تابعتها وتابعها الكثير من الناس، وكان تسلط الأضواء على هذه الحقيقة، فنحن نطالب الآن بإشراك لقوى عراقية داخلية، ونحن سمعتم موقفنا آنفاً وسلفاً من القوى الكردية وقد يكون انتماؤها المذهبي في الكثير من حالاته هو لإخواننا من أهل السُنة..

محمد كريشان: نعم، شكراً.. شكراً لك.. شكراً لك يا سيد..

عمار عبد العزيز الحكيم: لا نشعر بقلق في هذا المجال.

محمد كريشان: نعم، شكراً لك سيد عمار بن عبد العزيز الحكيم (عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية)، شكراً لك أيضاً لضيفنا الثاني السيد صلاح الدين محمد بهاء الدين (عضو مجلس الحكم الانتقالي)، إذن سيد صلاح الدين محمد بهاء الدين كان معنا أيضاً في هذه الحلقة التي كان لها في الإعداد حسن إبراهيم وفي الإخراج منصور الطلافيح، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة