مقارنة بين سوريا والبوسنة ومجازرهما   
الجمعة 2/8/1433 هـ - الموافق 22/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
ديفد بولوك
شبلي تلحمي
تشارلس كابشان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في كل مكان في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، معي في هذه الحلقة ديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تشارلس كابشان من جامعة جورج تاون وكان عضوا في المجلس القومي للرئيس السابق بيل كلينتون، شبلي تلحمي من جامعة مريلاند، أهلا بكم مرة أخرى.

[شريط مسجل]

باراك أوباما / الرئيس الأميركي: ستقوم أجهزة المخابرات بإعداد أول تقدير مخابراتي عام حول أخطار الفظاعات والمذابح، وسنعمل على تنظيم التركيز في هذه القضية مؤسساتيا..

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك قليل من كثير قاله باراك أوباما  في شهر أبريل/ نيسان الماضي، تعهد أوباما  بالعمل قدر مستطاع إدارته من أجل الحيلولة دون تكرر ما وصفه بأعمال القتل والإبادة الجماعيين في العالم، جاء ويا للمفارقة في الوقت الذي يتهم فيه المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة بالعجز عن وقف القتل في سوريا، كما كان قد اتهم بالعجز في وقف الفظائع في البوسنة قبل عقدين من الزمن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إننا نفعل الكثير لحماية النساء والفتيات من العنف الجنسي الفظيع في وقت الحروب، وباعتقال الفارين من العدالة مثل سلوبوان ميلوسوفيتش المتهم بالتطهير العرقي في البوسنة فإن العالم يوجه رسالة إلى مجرم الحرب في كل مكان: "لن نتوقف حتى نقدمك إلى العدالة".

عبد الرحيم فقرا: بينما بعث اختيار أوباما  لمتحف محرقة اليهود منبرا له الاهتمام بخطابه أميركيا، سلط كذلك الضوء على مفارقة العجز على الأقل في الوقت الراهن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد اشرنا إلى ما نشعر به عند رؤيتنا للسوريين وما يتعرضون لعنف لا يوصف لأنهم يطالبون بالحقوق المتعارف عليها عالميا، وعلينا أن نقوم بكل ما في وسعنا، وأن نتذكر في الوقت نفسه انه رغم الدبابات والقناصة والتعذيب والوحشية التي تمارس ضدهم، فما زال الشعب السوري يخرج إلى الشوارع وما زالوا يطالبون بالاستماع إلى مطالبهم، وما زالوا يبحثون عن كرامتهم، إن الشعب السوري لم ييأس أو يتراجع وهذا ما يجعلنا لا نتراجع.

مذبحة الحولة وإعادة إنتاج مشهد سربرنيتسا

عبد الرحيم فقرا: هل يصح بأي شكل من الأشكال تشبيه الحالة السورية في الوقت الراهن بما شهدته البوسنة في منتصف تسعينات القرن الماضي؟ وهل يصح تشبيه مواقف الرئيس السابق بيل كلينتون من المأساة البوسنية آنذاك بمواقف الرئيس الحالي باراك أوباما  من المأساة السورية اليوم؟ قد يختلف الجواب حسب المجيب، لكن مما لا شك فيه هو أن زوبعة التشبيه تتصاعد في الولايات المتحدة هذه الأيام، صحيفة واشنطن بوست نشرت مقالة بعثها مايكل دوبس من سيربرينيتسا البوسنية؛ يقول دوبس: عندما رأى أمير سولجاجيك على شاشة التلفزيون الأسبوع الماضي مشاهد العائلات الحزينة والبيوت المحترقة في بلدة الحولة السورية، شعر بالغثيان لمشاهدته تكرار لما حدث في بلدة سيربرينيتسا البوسنية، قال أمير ذو السبعة وثلاثين عاما ، والذي نجا من مذبحة سريبينيتسا: غريب، كيف أن قول لن يحدث ذلك أبدا ولن يتكرر" أصبح يعني أن يحدث ذلك مرة بعد أخرى". ويضع أمير اللوم على الولايات المتحدة وعلى الحكومات الغربية الأخرى لفشلها في التحرك في الوقت المناسب للحيلولة دون وقوع أسوأ مذبحة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ويقول:"أرى أننا نعيش في عالم ما زالت مذابح كسيربرينيتسا ممكنة الحدوث أن ما يحدث في سوريا اليوم شبيه إلى حد كبير بما حدث في البوسنة قبل عقدين، مايكل دوبس لاحظ كذلك في مقالته أن الرئيس أوباما  يوجد تحت الضغط للتحرك سورياً من بعض نفس المصادر التي ضغطت على كلينتون للتحرك عسكريا في البوسنة، كإيلي ويزل أحد الناجين من محرقة اليهود، بصرف النظر عن أوجه الشبه والاختلاف إذن بين سريبرينيتسا وأخواتها البوسنيات والحولة وأخواتها السوريات فقد كان للإعلام الأميركي دور هام في تعبئة الرأي الأميركي ضد تردد بيل كلينتون في الملف البوسني، إحدى اللحظات التي توصف بالحاسمة في هذا الصدد، سؤال لمراسلة السي إن إن من البوسنة أن ذاك كريستيان امانبور التي نقلت لكلينتون انتقادا لاذعا رد عليه كلينتون بجواب لاذع أيضا..

[شريط مسجل]

كريستيان امانبور: لماذا ولعدم وجود سياسة لديك قد سمحت لئن تكون الولايات المتحدة والغرب رهائن للبوسنة والصرب وهم الذين لديهم سياسة واضحة؟ هل تعتقد أن التردد الدائم لإدارتك في قضية البوسنة هو سابقة خطيرة ستؤدي إلى فقدان مصداقيتك؟

بيل كلينتون/ الرئيس الأميركي الأسبق: لا ولكن أقوالا كهذه تجعلهم لا يأخذونني على محمل الجد بالقدر الذي أبغيه، لم يكن هناك تردد مستمر يا سيدتي، لقد دخلت الانتخابات الرئاسية قائلا: إنني سأفعل ما بوسعي للحد من التطهير العرقي وأن تقوم الولايات المتحدة بدور أكثر فاعلية في حل مشكلة البوسنة.

عبد الرحيم فقرا: مرحبا بضيوفي مرة أخرى في الأستوديو، قبل أن افتح معكم النقاش أتحول إلى الزميل محمد العلمي الموجود حاليا في البيت الأبيض، محمد إذا أمكن استذكار الأجواء التي سادت أيام بيل كلينتون قبل التدخل العسكري في البوسنة ومقارنة تلك الأجواء بما يسود حاليا في الولايات المتحدة بالنسبة للملف السوري؟

محمد العلمي: نقاط تشابه كثيرة عبد الرحيم، لو بدأت أولا بنقاط الاختلاف، أولا طبعا الجغرافيا مختلفة، ثانيا: الإعلام، كان هناك إعلام دولي كثيف كما أشرت كريستيان انامبور عن السي إن إن وصحفية أخرى الآن توجد في البيت الأبيض كمستشارة للرئيس باراك أوباما ، هذا لا يوجد في سوريا الآن، لكن ما يوجد في سوريا ولم يوجد في البلقان هو وسائل الإعلام الحديثة والانترنت وآليات التواصل الاجتماعي التي أدخلت دولة مغمورة في سوريا كالحولة إلى اللغة اليومية المتداولة في الولايات المتحدة، أيضا ارتقى بشار الأسد في المخيال الجماعي الأميركي بمرتبة سفاح كما ارتقى ميلوسوفيتش من قبله في البلقان، الضغوط النفسية والإعلامية متزايدة لكن الخط الدفاعي الذي يرى واستعملت فيه لغة متشابهة حرفيا، جيمس بيكر عام 1991 قال عن البوسنة: لا يوجد لنا كلب في ذلك النزاع، وهو التعبير نفسه الذي استخدمه دبلوماسيون أميركيون حاليا مع أحد الصحفيين والناجين من حرب البوسنة، وأيضا نقاط التشابه المثيرة على المستوى الدولي هي المعارضة الروسية القوية.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: ساهمت مذابح سوريا وفظاعة صورها في تحويل الأزمة السورية إلى قضية رأي عام في الولايات المتحدة، بل رفعتها إلى مستوى قضية انتخابية باتهام بعض الجمهوريين الرئيس أوباما  بالعجز في حماية المدنيين العزل، الكلام نفسه تقريبا تكرر في منتصف التسعينيات ضد رئيس ديمقراطي آخر هو بيل كلينتون الذي وجد نفسه مضطرا للتدخل بعد مذبحة سربرينيتسا في لبوسنة رغم المعارضة الروسية القوية.

[شريط مسجل]

"لقد مرت ثلاثة أعوام قبل أن يبدأ التدخل، ولم يكن ذلك في البداية، ثلاثة سنوات حتى توقفت أعمال القتل بالكامل، لقد قتل مئة ألف من البشر، وحدث تطهير عرقي مريع وإذا انتظرنا في سوريا ثلاث سنوات سيصل عدد القتلى إلى مئة ألف".

محمد العلمي: ويرى مراقبون أن الإعلام لعب دورا محوريا في حشد تأييد الرأي العام، بعد أنا أصبحت صور مذابح البلقان كما هو الشأن في سوريا حاليا تغطي مساحات واسعة من نشرات الأخبار المسائية، لكن دور الإعلام في مذابح سوريا قد يبقى محدودا بسبب التوقيت والجغرافيا.

[شريط مسجل]

"لقد حاول كل من الرئيسيين بوش الأب وكلينتون وقد كان للدور الفاعل في الإعلام اثر في تدخلنا ولكن السبب الرئيسي في تدخلنا يعود إلى أن ذلك كان يحدث في أوروبا الوسطى".

محمد العلمي: ويبدو من ردود فعل واشنطن التاريخية إزاء المذابح الجمعية من رواندا إلى البلقان ومن ليبيا إلى سوريا أن المصالح الذاتية هي التي تحدد التدخل من عدمه وليس القانون الدولية أو المعارضة الروسية الصينية.

[نهاية التقرير]

محمد العلمي: لكن الرئيس باراك أوباما  يجد الآن نفسه بين مفارقتين وحبيسا لخطابين مختلفين، خطاب انتخابي قبل أربع سنوات يجنح للسلم وإلى إنهاء حروب أميركا الخارجية، وأيضا انجازه على مستوى الأمن القومي قتل بن لادن والقذافي والآن لا يمكن أن يبدو ضعيفا في وجه الجمهوريين، أيضا خطابه لإيقاف المذابح الجماعية وظهوره كضعيف أمام الصور الفظيعة التي تؤثث فضاء الأميركيين كل يوم.

عبد الرحيم فقرا: محمد إلى أي مدى تشعر إدارة الرئيس باراك أوباما  أنها بين ناريين ففي الوقت الراهن كما مو معروف تعمل ودعت بيل كلينتون للعمل معها في الحملة الانتخابية لباراك أوباما  واستقطاب مزيد من الأصوات لكن على النقيض من ذلك هناك بعض الامتعاض من هذه الإدارة عندما تشبه بما يوصف بعجز بيل كلينتون في التعامل مع الملف البوسني في آنذاك؟

محمد العلمي: بالفعل ولكن ربما غفر أو غفرت لبيل كلينتون خطيئته أن صح التعبير حسبما قال احد البوسنة انه في نهاية المطاف أرسل صواريخ كروز وتوماهاك لبلغراد لمعاقبة صرب البوسنة والى سراييفو أيضا، الآن وفي عام انتخابي وفي جغرافيا مختلفة وفي مشاكل مع إيران ربما أي تدخل في سوريا قد يعقد الأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى لباراك أوباما ، لكنه في نفس الوقت كما أشرت عبد الرحيم يوجد بين مطرقة وسندان لأنه  لا يريد أن يبدو ضعيفا وميت رومني سيعمق هذا الجرح في عام انتخابي لكنه في نفس الوقت لا يبدو قادرا على الدخول في مغامرة عسكرية لا يضمن نتائجها النهائية.

عبد الرحيم فقرا: نهاية محمد وبإيجاز طبعا بعض الأميركيين الذين يتابعون الملف لا يزالون يتابعون الملف البوسني عن كثب يعرفون أن الأمور حاليا في البلقان ليست على ما يرام لا تزال هناك مشاكل كبيرة، هل يشفع ذلك للرئيس باراك أوباما  الذي لا يزال يتردد في أو ما لا يزال يقاوم الضغوط التي يبدو أنها تمارس عليه للتدخل عسكريا في سوريا؟

محمد العلمي: بالفعل عبد الرحيم وهذا واضح أيضا حتى من التبريرات التي تسوقها الحكومة الأميركية في مواجهة دعوات حتى تسليح المعارضة السورية  أي أنها لا تعرف هذه المعارضة أن هناك بعض العناصر المتطرفة تسربت لهذه المعارضة، أنها لا تعرف شكل سوريا التي ستتشكل بعد رحيل نظام بشار الأسد لكن المدافعين عن التدخل من جهة أخرى يقولون أن هذا الكلام لا يبرر السكوت أمام مذابح المدنيين بشكل يومي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل محمد العلمي، وقد انضم إلينا مشكورا من البيت الأبيض ديفد أبدا بك وأبدأ بما قاله باراك أوباما  عن متحف محرقة اليهود، يعني هذا الاختيار أولا إلى أي مدى تعتقد أنه يصح تشبيه ما جرى في البوسنة بما يجري حاليا في سوريا، واختيار محرقة اليهود، محرقة اليهود ستة ملايين نسمة، في البوسنة، على الأقل في مذبحة سريبرينيتسا حوالي ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف..

ديفد بولاك: صح.

عبد الرحيم فقرا: في الحولة مئة، أين الرابط بين كل هذه الأمور؟

ديفد بولاك: أنا أعتقد أن المسألة ليست عدد؛ المسألة المصالح الأميركية والقيم الأميركية وأنا اعتقد ما حصل في البوسنة في سريبريتينيسيا وفي كل أنحاء بلد البوسنة في أيام التسعينات شبيها مطلقا لما يحصل الآن في سوريا، يعني الأزمة السورية أزمة إنسانية وأزمة إستراتيجية في المنطقة كما حصل في البوسنة ولكن كما قال احد الضيوف الآخر؛ البوسنة كان في أوروبا؛ في قلب أوروبا، وسوريا في الشرق الأوسط وهناك يعني اختلاف جوهري، أنا اعتقد من نقطتين: النقطة الأولى الخوف من بديل لنظام السوري، الخوف من ارتفاع التصاعد في التطرف الديني الإسلامي في المنطقة كلها، والنقطة الثانية الخوف من التدخل المباشر الإيراني ومن حزب الله ويمكن حتى من ناحية روسيا في الأزمة السورية عسكريا، إذا تدخل الغرب في هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا:  شبلي ما رأيك؟

شبلي تلحمي: يجب أن ننظر إلى الجو الدولي ليس فقط القضايا الداخلية في الولايات المتحدة إذا نظرنا وإذا قارنا التسعينيات في هذه الفترة هناك فارق كبير؛ سنوات التسعينيات كانت عقد الهيمنة الأميركية دوليا، كانت روسيا في تقلص وبناء نفسها وليس ولم يكن لها دور رئيسي على المستوى الدولي..

عبد الرحيم فقرا: ومع ذلك تردد بيل كلينتون في التدخل عسكريا.

شبلي تلحمي: ومع ذلك تردد وعلى الرغم من ذلك تردد كان هناك أيضا هذه كانت كان عقد العولمة كما نعرف كان هناك ارتباط اقتصادي، نمو دولي اقتصادي مرتبط بالقيادة الأميركية، كان الدور الأميركي ربما اكبر دور على المستوي الدولي بشكل عام..

عبد الرحيم فقرا: إنما عطفا على مسألة الوهن الأميركي حاليا مقارنة بما كان فيه في ذلك الوقت، هذا الكلام قد يكون صحيحا، إنما على النقيض من ذلك الوضع يختلف حيث أن هنالك زخما عربيا سواء من داخل سوريا أو في المنطقة لتغيير الأنظمة، لماذا لم تتمكن إدارة باراك أوباما  حتى الآن من استغلال ذلك الزخم إذا كانت فعلا تقول انه يجب وضع حد للقتل وووو..

شبلي تلحمي: ولكن كما قلت في العالم العربي هناك فرق بين دعم الشعب العربي للشعوب العربية ضد الحكومات وبما في ذلك سوريا وبين دعم الشعوب العربية للتدخل الغربي في هذه القضايا، الفرق فرق كبير، ليس هناك وجهة نظر موحدة على مستوى الرأي العربي تجاه التدخل الغربي في سوريا حتى اليوم ونرى ذلك في مصر وحتى بالنسبة للقضية الليبية..

عبد الرحيم فقرا: إنما هذا الشأن كان نفسه في البوسنة كان مصالح متضاربة للأميركيين للأوروبيين للعالم الإسلامي إيران مثلا في البوسنة وغير ذلك.

شبلي تلحمي: جاءت البوسنة بعد حرب غير رابحة في العراق، جاءت، تجيء سوريا بعد حرب فاشلة في العراق، لو كانت، لو كان توقيت ما حصل، المجزرة الوحشية التي حصلت في الحولة لو حصلت قبل الأزمة الليبية وبعد مباشرة بعدما حصل في تونس ومصر في اعتقادي أنه كان من الممكن أن يكون هناك تدخل دولي لكن باعتبار ما حصل في ليبيا باعتبار ما يحصل حاليا لا أعتقد هناك تشابه.

عبد الرحيم فقرا: طيب، تشارلس بالنسبة لإدارة بيل كلينتون وأنت كما سبقت الإشارة في بداية البرنامج عملت في إطار إدارة بيل كلينتون، كيف كان تفكير الرجل بالنسبة للبوسنة؟ هل فعلا الضغوط الإعلامية التي دفعته إلى التحرك عسكريا؟ هل فعلا سربرينيتسا وبعض المذابح الأخرى هي التي دفعته أم انه في نهاية المطاف توصل إلى قناعة بأن هناك مصالح إستراتيجية للولايات المتحدة سواء في وجه سلوبوان ميلوسوفيتش أو حتى في وجه حلفائه الأوروبيين بضرورة التدخل الأميركي في البوسنة؟

تشارلس كابشان: اعتقد أن الدافع الرئيسي الذي دفع كلينتون إلى التدخل في البلقان هو نفس الباعث الذي جعل أوباما  يشعر بعدم الارتياح ودفعه إلى الذهاب إلى متحف المحرقة، إن هناك أشياء مرعبة تقع على المدنيين والناس يقتلون، هناك تشابه أساسي لكني اعتقد أن الفوارق بين البوسنة وسوريا التي أدت إلى التدخل في واحدة والتردد في الأخرى كان ثلاثة: أنها في أوروبا كما قال الكثيرون وهكذا لم يكن الوضع في البوسنة مجرد طارئ إنساني، كان هناك شعور بالتزام وضرورة إستراتيجيتين، لقد كان الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي يتحسسان طريقهما بعد الحرب الباردة وانه إذا لم يقوم بعمل شيء في البلقان فإن نظام ما بعد الحرب الباردة قد يتخاطفه آخرون، وأشير هنا إلى أن الولايات المتحدة لم تتدخل في الصومال أو أنها خرجت من الصومال بسرعة، ولم تتدخل في رواندا، ولم يكن الأمر كأنه تدخل أنساني في كل مكان، كان هذا فقط في البلقان، أما الفرق الثاني: فهو أن التسعينات القرن الماضي كانت فترة ازدهار اقتصادي في الولايات المتحدة، لم يكن هناك شعور بقيود أو كوابح، أما الآن فلدينا أزمة مالية والناس عاطلون عن العمل، ونحن نخرج من العراق وأفغانستان، وهناك بالسابق شعور بأن الولايات المتحدة ترغب في دخول حرب أخرى، وفي النهاية اعتقد أنه في حال البوسنة كان واضحا ما يجب علينا القيام به يعود ذلك جزئيا إلى أن كان هناك لنا حليف على الأرض؛ جيش البوسنة، والجيش الكرواتي أيضا، أما في سوريا فأعتقد أن البنتاغون يسأل ماذا نعمل هل هناك معارضة يمكن أن تقاتل معنا؟

أميركا وإطالة عمر الأزمة

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتحول إلى ديفد بعد قليل في مسألة العلاقة بين البوسنة وروسيا، والعلاقة بين سوريا وإيران، ولكن قبل ذلك، طبعا بالنسبة للرأي العام هنا في الولايات المتحدة، عندما تصبح الأعداد، عندما تصل أعداد القتلى إلى 100 ألف كما حصل في البوسنة بطبيعة الحال هذا بالنسبة للرأي العام الأميركي أمر لا يمكن السكوت عنه، لكن بالنسبة للإدارة هل أن 100 ألف هي فعلا العامل الحاسم؟ أم أن هذا فقط رقم والعامل الحاسم هو المصلحة الإستراتيجية للدولة الأميركية؟

تشارلس كابشان: لا يمكنك القول أن  الـ 20 ألفا هو عدد القتلى الذي يدفعك للعمل أما الأقل منه فلا! فهذا أمر يأتي تلقائيا، لكن إذا عدت إلى موقف كلينتون ستجده يريد التدخل ولكنه لم يستطع ذلك عام 1993، 1994 فأخيرا عام 1995 بدأت حملة القصف الجوي، لكن أعتقد أن ما دفعه للتدخل هو الرأي العام؛ كان الكونغرس يقول: إننا لا نرتاح إلى مشاهدة هذا، وكان ينظر إلى الرأي العام الذي كان يقول أيضا يجب علينا القيام بشيء، واعتقد أن الفرق اليوم هو أنه ليس هناك صحافة على الأرض في سوريا كما كان الحال في البوسنة إن الناس لا يشاهدون على شاشات التلفزيون ويشاهدون مذابح في أسواق سراييفو..

عبد الرحيم فقرا: عفوا من حيث الحسابات الباردة، هل هذا الوضع عدم السماح للصحافة الدولية بدخول سوريا، هل هو قرار صائب من قبل الحكومة السورية؟ من حيث الحسابات الباردة في هذا المجال؟

تشارلس كابشان: أعتقد أنهم يقومون بذلك لسبب وجيه لأنهم لا يريدون أن يعلم العالم ما يحدث وهناك أناس يدخلون ومنهم فريق عملكم وهكذا تصل الأخبار عن طريق اليوتيوب والهواتف النقالة والصور من هنا وهناك، وهذا ما يزيد من شعور المجتمع الدولي بعدم الارتياح، فإنه الحد الفاصل عندما سيقول الناس كفى لقد حان الوقت للقيام بعمل ما أن هذا موضع تكهن.

عبد الرحيم فقرا: ديفد عودة إلى النقطة التي أثارها تشارلس قبل قليل، الصرب بالنسبة لروسيا إلى أي مدى تعتقد أن سوريا تمثل نفس الحلقة بالنسبة لإيران؟

ديفد بولاك: المشكلة انه سوريا تمثل نفس الحلقة بالنسبة لإيران وبالنسبة لروسيا كمان ولذلك أنا شخصيا أنا أعتقد أنه المصالح الإستراتيجية الأميركية مرتبطة أعلى في سوريا مما كان في البوسنة؛ يعني الفرصة للضرب الدبلوماسي والعسكري والمعنوي ضد إيران وضد سوريا وضد نظام الرافضة يعني نظام الأسد العدوانية تجاه أميركا ومصالح أميركا في المنطقة، وضد حزب الله، هذه الفرص أعلى وأهم في سوريا مما كان في  البوسنة ولذلك سؤال عميق وجيد وخطير جدا، لماذا نحن لا نتدخل في سوريا وأنا شخصيا أنا أعتقد أنه خطأ، خطأ مطلقا.

عبد الرحيم فقرا: التدخل أم عدم التدخل؟

ديفد بولاك: عدم التدخل.

عبد الرحيم فقرا: طيب إذا كنت تعتقد أن عدم التدخل خطأ بالنظر إلى عفوا، بالنظر إلى الأوضاع الحالية في البوسنة بعد مرور عشرين عاما على  حرب البوسنة..

ديفد بولاك: صح، صح.

عبد الرحيم فقرا: الناتو، قوات الناتو لا تزال  موجودة حتى الآن والقوات الأميركية لا تزال موجودة، التوتر لا يزال موجود ربما أو قد يجادل البوسنيون هذا أو الصرب على الأقل ما يعني الخسارة الفادحة التي منيت فيها البنية التحتية في البوسنة جراء القصف يعني لا تزال المنطقة تعاني من تلك المشاكل حتى اليوم فما بالك بسوريا ؟

ديفد بولاك: صحيح، ولكن بشكل عام الموقف في البوسنة وفي البلقان بشكل عام  أحسن كثير مما كان في سنوات التسعينات.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

ديفد بولاك: كيف؟ هناك استقرار وهناك عدم الحرب وهناك عدم التعايش في الميدان بين شعبين بين كل الشعوب في هذه المنطقة، وهناك صحيح هناك ما زال التوتر ما زالت القوات الأجنبية في المنطقة ولكن هذه القوات قليلة جدا وهذا التوتر لا يتصاعد إلى الحرب الأهلية أو إلى الأزمة الدبلوماسية، ولذلك أنا أقول إنه أنا أعتقد إنه هناك فرصة إستراتيجية وفرصة إنسانية لانتصار أميركاني في المنطقة ونحن نفقد هذه الفرصة.

المصالح الإستراتيجية لأميركا في سوريا

عبد الرحيم فقرا: شبلي قبل أن نأخذ استراحة في خضم الحديث عن الفروق بين البوسنة وسوريا، سوريا بطبيعة الحال في موقف حساس جدا هناك إيران هناك العراق هناك دول الخليج، هناك النفط الذي يتوقف عليه الاقتصاد الأميركي إلى درجة كبيرة وإذا اختلت موازين السوق النفطية بسبب النزاع في سوريا تكون مضاعفات مباشرة على الاقتصاد الأميركي لم يكن ذلك عامل في حرب البوسنة ما رأيك؟

شبلي تلحمي: بدون شك ولكن أقول نقطة هامة وهي أنني لا أقول أن الولايات المتحدة لن تتدخل في سوريا، أنا ممكن أن تتدخل الولايات المتحدة في المستقبل مع كل ذلك لأن كما ذكرنا محمد التدخل الأميركي في البوسنة كان بعد ثلاث سنوات من القتل والدمار ونحن لا نعرف ماذا سيحصل في سوريا وسيكون الضغط كبير السياسي والدولي لإجراء شيء ونرى بعض التحرك داخليا عندما يأتي مرشح جمهوري ويقول يجب تسليح المعارضة في سوريا، فهناك تغيير لا أقول أنه ليس هناك تغييرا ولكن في هناك نقطة هامة أن الشعب الأميركي تعب من الحروب ولا يريد أن تنجر الولايات المتحدة حرب لا يعرف نهايتها..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا إنما قد يجادل ذلك بأن الشعوب لا تتخذ قرار الحرب الحكومات هي التي تتخذ قرارات الحرب.

شبلي تلحمي: صح ..

عبد الرحيم فقرا: جورج بوش ذهب إلى غزو العراق حتى في مواجهة قطاعات واسعة من الشعب الأميركي لغزو العراق ..

شبلي تلحمي: وأخطأ كبيرا لأنه لم يكن له دعم كبير على المستوى الشعبي ولم يكن يعرف النتيجة وإذا ربطنا ذلك مع ما قاله تشارلس أن الفرق بين البوسنة وسوريا أن في البوسنة كان معروفا ما هي الأهداف؟ واضحة، ليس فقط إيقاف القتل ولكن كان هناك حلفاء كان هناك قضية انسحاب في سوريا غير معروف، ليس هناك قضية واضحة بالنسبة للنتيجة وهذا عدم وضوح النتيجة مهم جدا.

عبد الرحيم فقرا:  طيب لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة، عندما أعود من الاستراحة بعد سأبدأ بك تشارلس استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن وأذكر بضيوفي ديفد بولاك من معهد واشنطن للسياسة في الشرق الأدنى، البروفسور تشارلس كابشان من جامعة جورج تاون وقد عمل في مجلس الأمن القومي أيام الرئيس السابق بيل كلينتون والبروفسور شبلي بلحمي من جامعة مريلاند، أبدأ بك تشالس، مسألة العامل الاقتصادي هل تعتقد أن هذا الكلام دقيق أنه في البوسنة لم يكن عامل اقتصادي بالنسبة إلى التدخل الأميركي، هناك في سوريا هناك عامل اقتصادي، اعتبارات السوق النفطية هل هذا الكلام تعتقد أنه يستقيم أم لا؟

تشارلس كابشان: بشكل عام أعتقد إن كان هناك مصالح اقتصادية بسيطة في البلقان أما في سوريا وكما قال ديفد هناك وضع بأن المصالح الأميركية مرتبطة بسوريا، سوريا العراق، سوريا لبنان، سوريا إيران، سوريا تركيا، سوريا إسرائيل، فإذا ذهبت سوريا في الاتجاه الصحيح فذلك في صالح الولايات المتحدة اقتصاديا وإستراتيجيا لكن أعتقد أن التخوف هنا في واشنطن هو أنه لنعتبر ذلك فرصة حقيقية ونقوم بعمل عسكري ما فهل سنحقق النتيجة التي نريدها؟ وبعد العراق وأفغانستان وليبيا وتدخلاتنا هناك كانت النتيجة غامضة وقد يقول البعض إنها لم تكن حسنة وأعتقد أن هذا يدفع الناس هنا في واشنطن القول علينا أن نكون حذرين وإلا فقد نفتح صندوق الشرور.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت بحكم تجربتك في إدارة بيل كلينتون، ما هي الفوائد التي جنتها منطقه البلقان من التدخل العسكري للولايات المتحدة وماذا خسرت منطقة البلقان جراء التدخل العسكري للولايات المتحدة وحلفائها؟

تشارلس كابشان: أعتقد أن التدخل عموما كان ناجحا فقد تم إيقاف سفك الدم ولم يكن الخطر الحقيقي في البوسنة بل في كوسوفو التي أتت بعد ذلك، لقد كانت كوسوفو في بداية صدع في شبه الجزيرة البلقان يمكن أن يضع الألبان في مواجهة سلاف وكان التخوف من أن التدخل أي كان في كوسوفو سيؤدي إلى انفجار مقدونيا وعندها ستدخل كل من ألمانيا وبلغاريا واليونان وقد تجنبنا ذلك، وتجنبنا حدوث الأسوأ، فهل تجاوزنا مرحلة الخطر؟ لا؛ لأن السرب لم يعترفوا بكوسوفو ولا يجمع البوسنيين إلا رباط ضعيف ولكن يمكننا القول إن  هناك ضوء في نهاية النفق ويمكنني التكهن أنه في العشر أو الخمس عشر سنة القادمة ستكون جميع دول يوغسلافيا السابقة قد دخلت عضوية الإتحاد الأوروبي وتنعم  بالسلام..

عبد الرحيم فقرا: ديفد ما رأيك؟

ديفد بولاك: أنا أتفق مع الزميل..

عبد الرحيم فقرا: تتفق بالنظر عفوا إذا كنت تتفق بالنظر إلى عدد القتلى الذين سقطوا..

ديفد بولاك: صح.

عبد الرحيم فقرا: في حرب البلقان يعني التدخل عسكريا لوقف نزيف الدم يسبب مزيد من نزيف الدم..

ديفد بولاك: لا لا بالعكس لأ لأ ما حصل في سفك الدم كان قبل التدخل العسكري و..

عبد الرحيم فقرا: طيب أثناء القصف كان هناك ضحايا مدنيون كان هناك ..

ديفد بولاك: صحيح، صحيح..

عبد الرحيم فقرا: قصف لمنشآت البنيات التحتية إلى آخره..

ديفد بولاك: صحيح، صحيح ولكن في أنا أعتقد عدد الضحايا بسبب التدخل العسكري ناقص يعني أقل من عدم الضحايا بدون تدخلات..

عبد الرحيم فقرا: يعني هي عملية رياضية عملية أرقام وحسابات في النهاية..

ديفد بولاك: صح بالضبط آه صحيح لأن الضحايا في البوسنة مثلا كانوا في ممكن حتى العدد 100 آلاف ولكن في التدخل العسكري كانوا في يعني عشرة آلاف أو حاجة زي كده يعني تقريبا، وأنا أعتقد إنه صحيح إنه هناك خوف من التصاعد العسكري وازدياد عدد الضحايا في سوريا بسبب التدخل العسكري..

عبد الرحيم فقرا: نرجع إلى..

ديفد بولاك: ولذلك هناك طريق ثالث يعني بدون تدخل مباشر غربي عسكري في سوريا يمكن تسليح المعارضة السورية والنجاح العسكري في الميدان بدون تدخل أجنبي ..

عبد الرحيم فقرا: طيب البروفسور.

ديفد بولاك: ولذلك وهذا مانع التداخل العسكري المباشر ..

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور ميرج هايمر معروف أميركيا بطبيعة الحال ..

ديفد بولاك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: كان وقتها قد جادل بأن هذه الأعراق والجماعات في البلقان لا تريد أن تتعايش مع بعضها والبروفيسور تشارلس كابشان أشار إلى ذلك قبل قليل ..

ديفد بولاك: صحيح.

التدخل العسكري وفوبيا الأقليات

عبد الرحيم فقرا: تريد أن تنفصل كل مجموعة عرقية تريد أن تنفصل وبالتالي لا يزال هذا الوضع قائم حتى الآن، الوضع في سوريا هناك من يشعر بأن التدخل العسكري سيفاقم وضع بدأ يسوء الآن بالنسبة للتعايش مع الأقليات والأعراق والديانات في سوريا.

ديفد بولاك: Yap هذا خطر صحيح واقع ولكن الخطر الأسوأ عدم التداخل وانفصال سوريا إلى شعوب منفصلة يعني العلويين من ناحية والمسحيين من ناحية وأهل السنة والدروز وكل الشعوب داخل سوريا ممكن حرب أهلية بشكل ضخم داخل سوريا، بدون تداخل عسكري، وأنا شخصيا أنا أعتقد إنه كلما نحن ننتهي الحرب في المستقبل القريب أحسن.

عبد الرحيم فقرا: تشارلس سريعا هل توافق على هذا الكلام؟

تشارلس كابشان: إن عدم التدخل لا يشعرني بالارتياح أخلاقيا لكنني متردد في التفكير بأن علينا التدخل وتسليح المعارضة أو تدخل الحلف الأطلسي ..

عبد الرحيم فقرا: بناءا على التجربة البوسنية تقصد.

تشارلس كابشان: بناءا على ما حدث في العشرين عاما الماضية وخاصة عندما تعثر التدخل في كل من أفغانستان والعراق ولم يأت بالنتائج السياسية التي كانت ترجوها الولايات المتحدة فإني حذر حول التدخل في سوريا وأعتقد أن علينا النظر في إدخال في بعض من دول المنطقة ربما تركيا أو دول أعضاء في جامعة الدول العربية لتحمل بعض المسؤوليات لأني أعتقد أن بعض ما تعلمته من ليبيا هو أنك بحاجة إلى تأييد محلي يكون هناك أمل بشرعية إننا بحاجة إلى دول المنطقة كما نحن بحاجة إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

عبد الرحيم فقرا: شبلي كنت قد أشرت إلى نقطة أود أن أعود إليها بطبيعة الحال هناك العديد من أنصار التدخل العسكري في سوريا مثلما حصل الوضع مثلما كان الأمر في البوسنة، وهذه المذابح التي بدأت تسلط عليها الأضواء في سوريا تستخدم كغطاء لهذه الدعوة ضمن أمور أخرى، قلت إنه لا يزال من الممكن أن تتدخل إدارة باراك أوباما  إدارة عسكرية في سوريا لماذا تقول هذا الكلام ما هي المعطيات التي يمكن أن تتغير؟

شبلي تلحمي: إذا تغير الوضع نحن نعرف أن هناك أبعاد لما يحصل على الأرض من ضغوط سياسية من حاجات إستراتيجية من تغير معادلات توزيع القوى في المنطقة كل ذلك ممكن، رأينا في ذلك فتغير الوضع في القضية الليبية رأينا كيف تغير الوضع في البوسنة في التسعينات، فمن الممكن ونرى أنه هناك بعض الضغوط ولهذه الضغوط أثر ورأينا التغيير في المعادلة في الكلام هناك تغيير في الموقف الجمهوري هناك تغيير ولكن على الرغم من ذلك كما قلت لا أعتقد أن هذا التغيير من الممكن أن يحصل إلا إذا كانت هناك مجزرة على مستوى عالي تضغط، القضية قضية إنسانية قبل قضية المصالح نحن نركز على المصالح بدون شك، في سوريا المصالح الأميركية غير واضحة والمعادلة غير واضحة نهاية الأمر القضية قضية التدخل في قضية إنسانية الفشل ليس فقط فشل أميركي هو فشل على كل المؤسسات الدولية، ماذا حصل من أيام البوسنة حتى الآن؟ هناك ثورة إعلامية على الرغم مما قلته أن سوريا لا تسمح للصحافة الدولية للدخول هناك المعلومات موجودة من خلال هذه الثورة الإعلامية وهذه الثورة الإعلامية زادت من التوقعات الشعبية في كل أنحاء العالم العربي في القاهرة أو في الرباط أو في الرياض..

عبد الرحيم فقرا: ما هي هذه النقطة التي كنت أريد أن أثيرها..

شبلي تلحمي: دعني بس أكمل في خضم الموضوع أن هناك توقعات ازدادت التوقعات في التدخل ولم تتغير المؤسسات الدولية وهناك فجوة بين الوضع الحالي للمؤسسات الدولية والتوقعات الشعبية التي ردود فعلها من خلال الثورة الإعلامية..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم.

شبلي تلحمي: ليس فشلا أميركيا أقول..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم وعطفا على مسألة التوقعات بطبيعة الحال رأس قد يجادل بأن رأسمال أي دولة ليس بالضرورة مادي رأسمال دولة  كذلك معنوي فتقول ليس للولايات المتحدة مصالح في سوريا قد يكون ربما ليس لديها مصالح مادية كبيرة في سوريا لكن العالم ينظر إلى الموقف الأميركي الآن إزاء الوضع في سوريا، هل تعتقد أن رأس المال المعنوي للولايات المتحدة قد يزيد أو يزداد خسارة بالنظر إلى موقفها مما يدور في سوريا حاليا.

شبلى تلحمي: لو تدخلت الولايات المتحدة غدا في هجوم مباشر في الأسلحة الجوية على مواقع سوريا لكانت الانتقادات في العالم العربي أكثر من الانتقادات في واشنطن بأن ذلك لمصالح أميركية شخصية، تدخل أميركي للسيطرة والهيمنة للقضايا الإنسانية لننظر في الكلام هناك من يريد جر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب أنا متعاطف جدا مع الحاجة للتدخل، وأريد بأن أرى تدخل دولي، أريد أن أرى تدخل من خلال هيئة الأمم، تدخل مؤسساتي، بما في ذلك تشارك فيه الولايات المتحدة ولكن هذا ليس دور الولايات المتحدة كدولة في الوضع الحالي ولا أعتقد حتى إن الشعب الأميركي سيسمح بذلك فهناك إذا رأينا أيضا عدم الاتفاق العربي بما هو محتاج حاليا هناك دعم شامل للشعب السوري حسب استطلاعات الرأي العام تسعين بالمئة من الشعب العربي يؤيد الشعب ضد النظام في سوريا..

عبد الرحيم فقرا: طيب ديفد ما رأيك؟

ديفد بولاك: أولا أنا أعتقد إنه النقد العربي تجاه التداخل الأميركاني في سوريا سوف قد يكون قليل لأن نحن رأينا في ليبيا أو في الحرب الأولى ضد العراق يعني حرب الكويت تحرير الكويت نحن رأينا دعم شامل أو دعم يعني صافي في العالم العربي ..

عبد الرحيم فقرا: إنما هذا الدعم واضح، عفوا هو واضح أن هذا الدعم في هذه الحالات يكون أمده قصير يعني مثلا العراق كان ..

ديفد بولاك: صحيح، صحيح..

عبد الرحيم فقرا: دعم عندما رأى الناس النتيجة تراجعوا عن الدعم، ليبيا حتى في ليبيا كان هناك دعم عندما رأوا الناس عندما يروا الناس الأوضاع الحالية في ليبيا يتراجع الدعم للتدخل الخارجي، البوسنة كذلك كمثال بالمناسبة.

ديفد بولاك: أنا أعتقد إنه النتائج في ليبيا نسبيا نجاح يعني هناك الآن صحيح ليس هناك ديمقراطية وليس هناك تنمية وليس هناك استقرار كامل ومطلق ولكن بالمقارنة إلى نظام القذافي في ليبيا الموقف أحسن بكثير الآن في ليبيا وأنا أعتقد ..

عبد الرحيم فقرا: طبعا هناك من الليبيين من سيختلفون معك في هذا الموقف إنما عموما هذا رأيك، هذا رأيك تشارلس ما رأيك أنت في هذه المسألة مسألة رأسمال المادي في الولايات المتحدة والرأسمال المعنوي للولايات المتحدة يعني الرأسمال المادي للولايات المتحدة وأن لها ولحلفائها خلاف مع إيران ويعتقدون أن إخراج بشار الأسد من المعادلة سيكون ضربة مادية لإيران ما رأيك ؟

تشارلس كابشان: أعتقد أن الرصيد الأخلاقي للمجتمع الدولي في خطر، عندما يحدث ما هو شبيه بما يجري في سوريا فإن الولايات المتحدة هي البلد التي يتطلع إليه الناس فهي التي يتوقع منها أن ترسل رجال مطافئ عند حدوث حرائق، ولذا فهناك شعور بأن اللوم واقع على الولايات المتحدة لأنها لا تقوم بحل المشكلة ولكن وكما قلت قبلا فإن الولايات المتحدة تمر بمرحلة اكتفاء على الذات والنظر في أمر نفسها لو نظرت إلى أوروبا ستجدها تتفكك فهل تقدم لها الولايات المتحدة شيئا سوى التشجيع؟ لا، إن هناك شعور أن علينا أن نهتم بأمر أنفسنا، وإني أركز هنا على أننا علمنا أننا قادرين على التدخل والنجاح فيه لكنا أكثر استعدادا وهنا أتفق على ما قاله ديفد حول ليبيا كانت العملية ناجحة في النهاية أما لو نظرت إلى مالي فقد حصل فيها انقلاب وباتت تحت سيطرة الثوار وذلك عائد جزئيا إلى أن سلاح من ليبيا قد دخل إلى مالي ثم ما الذي يحدث لو تدخل في سوريا وما هو أثره؟ سينتفض الأتراك وتقوم حرب مع تركيا بشأن كردستان لا أحد يعلم ما سيحدث وهذا ما يدفع الناس إلى الحذر..

عبد الرحيم فقرا: أعتقد أننا شارفنا على نهاية البرنامج، سؤال أخير بالنسبة لك شبلي نسمع بعض الأميركيين يقولون هذه كان يفترض أن تكون ثورات عربية وأن يكون فيها الحل والعقد للعرب أنفسهم، لماذا الآن يتوجه العرب إلى الأميركيين تعالوا تدخلوا  في هذه الثورات واحسموا الأمور لكن هناك كذلك من العرب من يقول إن الولايات المتحدة والغرب كانوا قد ساهموا في إقامة هذه الأنظمة التي تقتل شعوبها وبالتالي لديها مسؤولية أخلاقية في أن تساعد هذه الشعوب ما رأيك؟

شبلي تلحمي: هناك انقسام عربي واضح، انقسام خاصة على مستوى الرأي العام من يريد التدخل من لا يريد التدخل وهناك طبعا فجوة قيادية حالية لأن مصر منشغلة بنفسها، سوريا طبعا هي الموضوع..

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة الولايات المتحدة كانت قد باركت اختيار بشار الأسد رئيس لسوريا بعد وفاة حافظ الأسد.

شبلي تلحمي: كان هناك تأييد للنظام الوضع والتعامل مع الأنظمة الموجودة في كل هذه الدول ليس هناك من جديد ولكن هذا لا يعني أن التغيير سيأتي من خلال الولايات المتحدة، كانت محاولة الولايات المتحدة تغيير الأمور في العراق ماذا حصل؟ الثورات العربية ناجحة في تونس ومصر واليمن أتت من الشارع وليس من طرف الولايات المتحدة والدول الغربية.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بإيجاز ما رأيك؟

ديفد بولاك: بكل احترام أنا أقول إنه نظرية مسؤولية أميركا لإقامة نظام الأسد مستحيل نظام ليس لأميركا أي مسؤولية في هذا النظام ..

عبد الرحيم فقرا: مادلين أولبرايت في ذلك الوقت ذهبت إلى الشام إلى دمشق وباركت الرئيس بشار الأسد الذي قال إنه أستفتي في استفتاء شعبي باركت نتائج ذلك الاستفتاء وقتها..

ديفد بولاك: أنا لم أذكر هذا ولكن أنا أعتقد إنه واضح لكل العالم إنه حلفاء النظام السوري روسيا وإيران وحزب الله وليس أميركا، في الفترة الأخيرة اعتداء، تباين واعتداء بين النظام الأميركاني من ناحية والنظام السوري من ناحية أخرى..

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا الموضوع سنخصص له نقاش في حلقة أخرى تشارلس نهاية بإيجاز شديد بما أننا نتحدث عن البوسنة ما هي الدروس التي يجب في نظرك على إدارة باراك أوباما  أن تتعلمها من البوسنة سواء إذا قررت أن تتدخل أولا تتدخل في سوريا.

تشارلس كابشان: أعتقد أن إدارة أوباما  ستتحسس طريقها أن سياستها تجاه سوريا تتشكل كما كان الأمر في حال ليبيا أعتقد أن هناك فرصة لن تكون أو لم تكن موجودة في ليبيا لقد فاجأني الموضوع الليبي أعتقد أن أوباما  لم يكن يريد التدخل ثم جاءت     تأييد من العالم العربي ومن الأوروبيين ليدفعه لذلك النتيجة أما الآن فلا أرى العالم العربي والأوروبي متحدين في ائتلاف رابح يدفع واشنطن للتحرك، أعتقد أيام نظام الأسد معدودة لقد مرت مياه كثيرة تحت الجسور ولن يتمكن الأسد من تجاوز هذا كله لكني أظن أن التغيير سيأتي من الداخل ليس لأن المجتمع الدولي سيبدأ بإرسال القوة والسلاح.

عبد الرحيم فقرا: تشارلس كابشان من جامعة جورج تاون شكرا لك، شكرا كذلك لديفد بولاك من جامعة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وللبروفسور شبلي تلحمي من جامعة مريلاند شكرا لكم جميعا انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر إلى اللقاء .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة