الصعود اليساري في أميركا اللاتينية   
الخميس 1427/3/15 هـ - الموافق 13/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:55 (مكة المكرمة)، 13:55 (غرينتش)

- المد اليساري في أميركا اللاتينية وأسبابه
- خيارات واشنطن إزاء صعود زعامات اليسار

جمانة نمور: أهلا بكم، تبحث حلقة اليوم في الخيارات التي يملكها البيت الأبيض على ضوء صعود زعامات يسارية توشك إحداها على نيل الرئاسة في بيرو، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي يفسر تواصل موجة المد اليساري في أميركا اللاتينية والذي أدركت أخر جولات بيرو؟ ما هي خيارات واشنطن إزاء صعود زعامات مناهضة لها في محيطها الحيوي؟ أولنتا هومالا رئيس لاتيني آخر بميول قومية يسارية، تلك هي النتيجة التي توشك الانتخابات البيروفية أن تفصح عنها لتضيف صفحة جديدة في سجل المد اليساري في أميركا اللاتينية ولتضيف أيضا للإدارة الأميركية هواجس تجاه زعامات صاعدة لا تشاطرها الكثير من المواقف الإقليمية والدولية؟

[تقرير مسجل]

أمال وناس: ماذا يمكن أن تفعل واشنطن لتحول دون قيام حلف بين هذا الثلاثي الرئيس الفنزويلي تشافيز والبلوليفي موراليس ومرشح الرئاسة البيروفية أولنتا هومالا، لقاءهم كان بداية شهر يناير الماضي في العاصمة الفنزويلية كاراكاس واعتبر تشافيز يومها أن ثلاثتهم يخوضون معركة واحدة تلك المتعلقة خاصة باستعادة السيادة الوطنية والحفاظ على الثروات ومكافحة اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة. بعد مرور ثلاثة أشهر على هذا اللقاء يتصدر أولنتا هومالا المصنّف على غرار تشافيز وموراليس في خانة اليسار ليتصدر نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البيرو ويبدأ في توجيه سهامه نحو واشنطن.

أولنتا هومالا: هل سنقطع علاقاتنا مع الولايات المتحدة قطعا لا ولكن على كل بلد أن يحافظ على مصالحه وعلينا أن نقتنع بأنه لابد من مراجعة اتفاقية تبادل تجاري بهذا الحجم قبل توقيعه.

أمال وناس: تصريحات قد يتلقاها المفوضون الأميركيون كإعلان حرب رغم أن مثلها تردد كثيرا مؤخرا في سياق منعطف يساري تشهده دول أميركا الجنوبية، منعطف كشفته صناديق الاقتراع في كل من تشيلي وبوليفيا والبيرو وينتظر أن يتعزز في عدد من ستة دول أخرى ستنظم انتخابات رئاسية العام الحالي، منعطف علّله المحللون برد الفعل الطبيعي إزاء فشل سياسات الاقتصاد الحر التي فرضتها الولايات المتحدة عبر اتفاقات وبرامج يقولون أنها لا تخدم سوى المصالح الأميركية وعلى ذلك فقد تفجرت موجة الرفض على ما يبدو وإن اتخذ نسق وطبيعية مختلفتين بين دول راغبة في تحقيق اندماج اقتصادي جنوبي أميركي مع اعتبار الولايات المتحدة شريكا اقتصاديا ضروريا لذلك على غرار تشيلي والبرازيل مثلا وأخرى ترفض جملة وتفصيلا أي تعامل مع الولايات المتحدة وفي مقدمتها كوبا وفنزويلا، واقع جديد تشير كل الدلائل إلى أن واشنطن بدأت في التعامل معه، للحيلولة ربما دون أن تعزف دول حديقتها الخلفية عزفا منفردا.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من كاراكاس الدكتور ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي ومن واشنطن مراسل صحيفة الأهرام خالد داوود ومن دمشق الكاتب والباحث عمر الكوش المتابع لتطورات دول أميركا اللاتينية، سيد خالد كيف تنظر الولايات المتحدة الأميركية إلى أسباب هذه الردة اليسارية في أميركا الجنوبية؟

المد اليساري في أميركا اللاتينية وأسبابه

"
فنزويلا هي أكثر دول أميركا اللاتينية قلقا لأميركا لأنها الدولة الأغنى بين الدول التي تتبنى توجها يساريا، ولهذا فإن واشنطن تركز انتقادها علي كراكاس مقابل سياسة مهادنة مع دول أخرى بالقارة
"
خالد داوود
خالد داوود- مراسل صحيفة الأهرام- واشنطن: يعني الولايات المتحدة لا تنظر إلى كل الدول في سلة واحدة بالطبع هي تدرك كما ذكرتم في التقرير أن أحد الأسباب الأساسية هي فشل سياسات السوق التي تتبعها عدة دول في أميركا اللاتينية على مدى العقدين الماضيين تحديدا ووجود فوارق طبقية واضحة ونسبة فقر مرتفعة في معظم هذه الدول ولكن بالطبع ما يُقلق واشنطن أو أكثر دولة تقلق واشنطن من بين مجموعة الدول التي تشهد توجه يساري هي بالطبع فنزويلا والرئيس تشافيز وذلك وفقا لحقيقة أن فنزويلا هي الدولة الأغنى من بين كل هذه الدول التي تتبنى توجها يساريا وبالتالي تركز الولايات المتحدة انتقاداتها على هذه البلد بينما تحاول أن تتبنى سياسة ربما أكثر تهادنية مع دول مثل بوليفيا أو حتى المرشح هومالا الذي تشير كافة الإحصاءات إلى احتمال فوزه في البيرو بالانتخابات الرئاسية الحالية.

جمانة نمور: إذاً دكتور ريمون إذا كانت الولايات المتحدة تركز فقط أو تركز أكثر على فنزويلا من غيرها من الدول هل هذا يعني بأن احتمال وجود حلف واحد وأن تكون أميركا الجنوبية المستقبلية وأميركا معادية للولايات المتحدة الأميركية هو لازال مجرد تحليل وليس واقع؟

ريمون قبشي- مستشار الرئيس الفنزويلي- كراكاس: عليّ أن أقول أولا بأن هذا التحالف المرتقب لن يكون تحالفا ضد الولايات المتحدة، إنه تحالف في سبيل رفع شأن الشعوب الفقيرة والمهمشة في أميركا اللاتينية..

جمانة نمور: ولكن ألم يقل الرئيس تشافيز ولو قاطعتك في البداية يعني سوف نستمع إلى وجهة نظرك لاحقا لكن ألم يكن الرئيس تشافيز هو الذي قال محوّر الشر هو واشنطن وسيكون هناك أميركا لاتينية تواجهه؟

ريمون قبشي: أريد أن أسأل ما هو محور الشر؟ هل إن الولايات المتحدة هي من محور الخير؟ هل ما تقوم به في باكستان وفي أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي أماكن أخرى من الأرض هل هو عمل خير؟ نحن نقول بأن علينا أن نعمل لرفع شأن شعوبنا الفقيرة والمهمشة طيلة أكثر من خمسة قرون، لقد قامت في دول أميركا اللاتينية بعض الحكومات التقدمية من المكسيك إلى تشيلي والأرجنتين والبرازيل وغيرها وكلها أُسقطت بفعل العامل العسكري مباشرة من قِبل الولايات المتحدة أو عن طريق عملائها في المنطقة فجاء تشافيز ليرفع لواء وحدة أميركا اللاتينية يرفع لواء بأن علينا أن نشارك أو نشرك الشعب في تقرير مصائرنا، هذه السياسات التي أتبعناها طيلة عقود هذه العولمة والسوق الحرة وفتح الحدود وإلى آخر ذلك الذي تريد الولايات المتحدة أن تطبقه على أميركا اللاتينية جوّعت أميركا اللاتينية 80% من شعوبنا فقيرة فنحن ننتهج الآن سياسة تعمل لرفع مستوى المعيشة لهذه الشعوب أسمو ذلك ما شئتم محور الشر أو محور الخير، إن محور الخير هو المحور الذي يعمل لرفع شأن المواطنين، نحن أغني بلد في أميركا اللاتينية كنت قلتها أكثر من مرة في الجزيرة بأننا أكثر دول أميركا اللاتينية غنى ومع ذلك فـ80% من شعبنا فقير، لم يأت إلى هنا لينين ولم يأت ماوتسي تونغ ولم يأت ماركس إننا أتبعنا سياسات ممالئة للولايات المتحدة وبحكومات وضعتها الولايات المتحدة عن طريق الانقلابات أو تزوير الانتخابات ومع ذلك لم نحل مشاكلنا بالعكس لقد أصبحت أكثر ظلما ضد المهمشين من شعوبنا وأكرر مرة أخرى نحن لا نعمل مواجهة مع الولايات المتحدة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد عمر هل ما استمعنا.. عفوا يعني عفوا دكتور لو سمحت لي أتحول إلى السيد عمر الكوش في دمشق سيد عمر إذا ما استمعنا إليه الآن هل هو مؤشر على أن المعركة ليست إيديولوجية والأساس هو اقتصادي بحت والموضوع هو تعبئة أغلبية فقيرة؟

عمر الكوش- باحث في شؤون أميركا اللاتينية: يعني الحقيقة هو هناك حركة شعبية كبيرة جدا أو نستطيع أن نقول قارية تشمل مختلف شعوب قارة أميركا اللاتينية، هذه الحركة تناهض السياسات الأميركية وخصوصا تلك السياسات التي جاءت بها النيوليبرالية أو الليبرالية الجديدة التي طبعا فهمت العولمة أو تريد أن تصدر العولمة بصيغة واحدة هي الأمركة، مع العلم أن العولمة لها ظواهر متعددة منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو سياسي ومنها ما يتعلق بالتقدم والتطور الذي يشهده طبعا بشكل عام العالم، لكن إدارة المحافظين الجدد وخصوصا الصقور جاؤوا ليقولوا لشعوب العالم إن العولمة هي الأمركة إذاً عليكم أن تتبعوا ما نمليه عليكم وعليكم أيضا أن تبدلوا أفكاركم عليكم أن تبدلوا السلوكيات عليكم أن تبدلوا التعاليم عليكم أن تغيروا كل شيء خضوعا لرغبة هؤلاء الصقور، لذلك الحقيقة نحيي هذه الحركة الشعبية التي شهدتها وتشهدها أميركا اللاتينية بزخم كبير جدا لم يشهده العالم من قبل والآن هناك شعوب تقول لأميركا لا لسياسات الغطرسة لا للإملاءات لا لسياسيات الفرض من قِبل طبعا البنوك والمصارف التي تمولها التي وتسيطر عليها الولايات المتحدة الأميركية.

جمانة نمور: هل تعتقد أن هؤلاء الشعوب بذلك تقدم مثالا لشعوب أخرى مثلا في لنقل في عالم حتى عالمنا العربي إذا كان المهتم يتابعنا الآن على أن ما يسمى أحيانا بهيمنة وضغوط غربية وأميركية تحديدا يمكن أن يفلت منها بسلاح غربي وهو ديمقراطيا.

عمر الكوش: هذا صحيح أختي لأن الشعوب تستطيع أن تشكل كتلة مليونية هذه الكتلة المليونية تحس ما هو الخير العام وما هو في صالحها وما هو في عكس صالحها، إنها فعلا شعوب أميركا اللاتينية تقدم لنا المثال نحن في البلدان العربية الذين تعوّدنا على الخنوع والخضوع لحكام ولأنظمة لم تقدم أي نجاح في أي مجال كان، نحن في البلدان العربية ننقاد من فشل إلى فشل حالات من الأحكام العرفية ومن قوانين الطوارئ ومن مصادرة الحريات ومن فشل التنمية ومن تردي في الحالة الاجتماعية وفي الوضع المعيشي ومع ذلك لازلنا نصبر وننتظر وحتى مع الأسف حركات التي تقود أو التي تنادي بالإصلاح أو التغيير لم تستطع إلى اليوم أن تجد الصيغة التي تخاطب بها الجماهير وتخاطب بها الناس، اليسار والحركات الاجتماعية بشكل عام التي نشأت في أميركا اللاتينية استطاعت أن تخاطب المواطن أن تقول له نحن من أجل خدمتك ومن أجل أن نرتقي بالوضع الاجتماعي وأن نقف ضد سياسيات الحكام وضد سياسات الذين ارتهنوا للغرب والمصالح الأميركية، إن الديمقراطية فعلا هي المدخل لكن هذا المدخل عليه أن يشكل كتلة جماهيرية تستطيع أن تطالب بالتغيير الديمقراطي وإلا فلن يمكن أن يكون هناك أي تغيير.

جمانة نمور: إذاً بالنتيجة هو موسم المد اليساري في أميركا اللاتينية وهو أيضا وبنتيجة موسم ازدهار الهواجس الأميركية من رؤساء لا يسايرون نهج البيت الأبيض الذي يبدو مطالبا بخيارات في التعامل مع هذه الظاهرة نتابع المسألة بعد وقف قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تقرأ في فوز القومي اليساري أولنتا هومالا والخيارات الأميركية المحتلمة في التعاطي مع المد اليساري الذي تشهده بعض بلدان أميركا اللاتينية، سيد خالد كيف تتوقع أن تتعامل الولايات المتحدة الأميركية مع هذا التغيير الحاصل في جارتها الجنوبية.

خيارات واشنطن إزاء صعود زعامات اليسار

خالد داوود: يعني بداية لا أعتقد أن هناك ذلك الحجم من القلق أو تلك الرؤية كما يقول الزميل من سوريا كأن هناك ثورة ستجري أو تنطلق من أميركا اللاتينية ترفض تماما العلاقات مع الولايات المتحدة، نحن رأينا مثلا حتى الرئيس سيلفا دي لولا في البرازيل وهو يساري أيضا ولكنه لم يعمد إلى تغيير نهج سياسات السوق ونفس الأمر ينطبق على تشيلي يعني وهناك حتى وجهة نظر في الولايات المتحدة أن ربما التيار اليساري الممتد في تشيلي وفي البرازيل وفي الأرجتين كما ذكرتم في التقرير هو نوع أكثر من اليسار الجديد أو يعني مماثل لما كان عليه حال توني بلير في بريطانيا على سبيل المثال وأن يعني المبادئ نحو ربما ترشيد الرأسمالية أو النيوليبرالية التي لم تكن مسؤولة بشكل كاف أدت إلى مثلا إثراء جزء معين من المجتمعات في دول أميركا اللاتينية بينما الأغلبية بقيت فقيرة ولكن لا أعتقد أن هناك تلك الحالة من الرعب بشكل عام في هنا الولايات المتحدة خاصة أن يعني دول أميركا اللاتينية أنفسها كانت تشكو من منذ وصل إدارة الرئيس بوش للسلطة لم توليها الإدارة الحالية الكثير من الاهتمام وبالتالي كان هناك توجه نحو مثلا بدء علاقات تجارية مع أوروبا أو مع الصين، بالطبع هناك قلق كما ذكرت في حالة فنزويلا تحديدا بسبب ما تملكه من نفط هناك بعض القلق من الرئيس الجديد في بوليفيا بسبب سياسته نحو تجارة الكوكايين هذه هي الأمور التي تهم الولايات المتحدة بشكل أساسي وإن كنت في نفس الوقت يعني أشدد على أنه لا يوجد تلك الحالة من التغير الكامل..

جمانة نمور: يعني برأيك هل الإدارة..

خالد داوود: أو الرغبة الكاملة في التخلص من العلاقات مع أميركا..

جمانة نمور: ولكن هل الإدارة الأميركية مستعدة لإعادة النظر في الطريقة التي تعاملت بها في العشرين أو الثلاثين سنة الماضية مع دول أميركا اللاتينية؟

خالد داوود: أعتقد ذلك إلى حد كبير يعني نحن رأينا السيدة كونداليزا رايس ذهبت بنفسها إلى حفل تنصيب رئيسة تشيلي الجديدة السيدة ميشيل باشليه رأيناها أيضا تعمد إلى لقاء الرئيس البوليفي الجديد إيفي موراليس يعني هناك محاولات لفتح قنوات معهم وإدراك أن سنوات التجاهل الماضية ربما تكون أحد أسباب تلك الحالة من عدم الرضا أو الغضب الداخلي في دول أميركا اللاتينية تجاه الأوضاع الاقتصادية وتجاه أيضا سياسات الولايات المتحدة بشكل عام وهذه نقطة مهمة جدا أعتقد من وجهة نظري أن الإدارة يجب أن تدرك أن حالة الاستياء بشكل عام من سياساتها لا يقتصر على العالم العربي فقط ولكن يشمل أميركا اللاتينية وأجزاء كبيرة من أوروبا وبالتالي ربما يجب عليها مراجعة سياساتها بكل تأكيد.

جمانة نمور: دكتور ريمون بحسب ما يرى السيد خالد أميركا ليست قلقة كثيرا مما يحدث في أميركا الجنوبية حتى السيد هومالا قال للتايم قبل أيام فقط بأنه لن يكون هناك صراع أيديولوجي مع الولايات المتحدة الأميركية إذاً كيف توصف لنا برأيك هذه العلاقة مستقبلا؟

ريمون قبشي: دعيني أقول أختي بأن زميلي ردد بأن فنزويلا لها وضع خاص بسبب ثرواتها الطبيعية أو البترولية كما وصفها فليسجل لديه الصديق العزيز بأن المكسيك الغنية بالبترول أيضا على نفس الطريق سائرة في الانتخابات بالشهر القادم وعلينا أن نقول بأن دول أميركية قاطبة غنية بالمواد الطبيعية ولكن لنأخذ مثالا كيف هو واقع العلاقة بين أميركا اللاتينية والولايات المتحدة؟ لقد جرّبت قارتنا حكومات وطنية وتقدمية من ساباتا وبانشوفية في المكسيك وساندينو في نيكاراجوا وأربنس جواتيمالا بيرون في الأرجنتين وكوادروس في البرازيل وأجيندي في تشيلي وغيرهم في بلدان أخرى ماذا كانت النتيجة؟ أنهم جميعا سقطوا بفعل العامل العسكري المباشر أو بالسخرة للولايات المتحدة، بمعنى أن الولايات المتحدة كانت تحركها ولم تزل تحركها تحرك سياستها في أميركا الجنوبية فقط المصلحة الاقتصادية وهٌمشت الجماهير في أميركا اللاتينية فاليوم في أميركا اللاتينية أنا لم أقل ولا يقول إنسان في أميركا اللاتينية بأن كل من انتصروا في البلدان التي تحررت في سياساتها الخارجية والداخلية هي على نمط واحد وسياسة واحدة وحزب واحد وفكر واحد..

جمانة نمور: ولكن يعني دكتور ريمون لو سمحت لي كثير من هذه الدول هي تعتمد في أحيان كثيرة على مساعدات من الولايات المتحدة الأميركية نفسها ومن البنك الدولي الآن هل ستعزز هذه الدول من علاقاتها مع الصين التي هي تبحث بدورها أيضا عن مصدر جديد للطاقة وعن علاقات أوسع مع دول أكثر لكسر القطبية الأميركية؟

ريمون قبشي: الصين في الوقت الحاضر تدخل بدافع قوي جدا إلى أميركا اللاتينية وهناك العلاقات الحميمة مع أكثر من دولة في أميركا الجنوبية، أنا أريد أن أنوه بأن الزميل عندما تكلم عن بوليفيا تكلم عن صناعة الكوكايين أرجوه أن يصحح خطأه..

جمانة نمور: الكوكا..

ريمون قبشي: لأن بوليفيا لا تنتج الكوكايين..

جمانة نمور: البيرو هو يقصد البيرو يعني موضوع الكوكا يشكل أزمة الآن..

ريمون قبشي: لا وحتى البيرو لا تنتج الكوكايين..

جمانة نمور: بين أميركا والبيرو والكوكا تحديدا وزراعة الكوكا هناك خلاف بين الولايات المتحدة الأميركية وبين البيرو فيما يتعلق ببرنامج هومالا تحديدا أليس كذلك؟

"
الولايات المتحدة تريد من أميركا اللاتينية أن تبقى الحديقة الخلفية لها، وشعوب القارة الآن تتمرد على هذا الواقع لأنها تريد أن تعيش في بحبوحة وتنعم بالتقدم
"
ريمون قبشي
ريمون قبشي: لا أرجوك لا أومالا وأرجو أن تسموه أوجانتا وليس أولانتا كما رأيته على الشاشة أوجانتا أومالا الموضوع أن لنأخذ بوليفيا مثالا نتكلم عن الكوكايين، بوليفيا لا تنتج الكوكايين بوليفيا تنتج ورق الكوكا التي يُصنع منها الكوكاكولا والبيبسي كولا ومخدرات طبية وغير ذلك أما صناعة الكوكايين فهي خارج بوليفيا من دول متقدمة تستطيع أن تعمل الكوكايين، نفس الموضوع بالنسبة للبيرو إنها أكاذيب تروّج حول الدول التقدمية الآن، لماذا لم يتكلمون عن ذلك قبلا أما الآن عندما ينتصر أوجانتا وعندما ينتصر موراليس نتحدث عن ذلك الولايات المتحدة تريد من أميركا اللاتينية أن تبقى كما قالها مونرو عام 1823 بأن تبقى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة وشعوب القارة الآن تتمرد على هذا الواقع لأنها تريد أن تعيش ببحبوحة بهناء بتقدم، العولمة كما قال صديقي أو زميلي عفوا بأن العولمة تعني الآن هي أن نجعل العالم على شاكلة الولايات المتحدة أن نفتح حدودنا وأن نفتح صناعتنا وتجارتنا للولايات المتحدة، أنتم شاهدون أكثر من أميركا اللاتينية ماذا حدث للإخوان في الإمارات العربية في دبي بالذات مع الدولة التي تطلب منها فتح الحدود، فأميركا اللاتينية الآن تنتهج سياسة تقدمية تحررية لا يرق للولايات المتحدة هذه السياسة فتناصبنا العداء أنا أتمنى أن يكون كلامه صحيحا عندما يقول بأن الولايات المتحدة لا تهتم كثيرا ولا تقلق كثيرا في أميركا اللاتينية نحن اليوم نتذكر سنوات أربع خلت عندما قامت الولايات المتحدة بالانقلاب على الرئيس تشافيز ولا تزل للآن تعمل جاهدة للانقلاب عليه إذا لم يكن هذا قلقا أميركا كيف يكون القلق ونفس الكلام..

جمانة نمور: هو لم يقل قلق فيما يتعلق بفنزويلا تحديدا دكتور ريمون يعني كان يشير إلى دول أخرى ولكن السيد عمر قبل قليل كان برأيه بأن مفهوم أن تكون العولمة هي الأمركة ربما هي التي أدت إلى رد الفعل هذا في أميركا اللاتينية، إذاً برأيك الأميركيون سيد عمر في دمشق هم وراء ازدياد اليسار قوة في أميركا اللاتينية على الرغم من ضعفه في السنوات الأخيرة في بقية أنحاء العالم؟

عمر الكوش: يعني علينا أن نكون منصفين هناك الحقيقة أمور عديدة تداخلت لتجعل من اليسار حركة قوية في أميركا اللاتينية، نعم بالدرجة الأولى السياسات الأميركية التي فعلا تريد أن تحوّل أميركا اللاتينية إلى نوع من الحزام الذي يسمونه الحزام الأميركي الجنوبي الذي يؤمّن الخيرات والموارد والطاقة وإلى آخره بدون أي تكاليف بدون أي تبعات بدون أي استحقاقات، هذا أمر الأمر الثاني وهو الأمر الهام وهذا الدرس الذي يجب أن نتعلمه نحن هنا في شعوب بلدان منطقة الشرق الأوسط والشعوب العربية تحديدا أن حركات اليسار استطاعت أن تنتقل من مرحلة الشعاراتية أو الأيديولوجية إلى مرحلة الواقع، إذاً انتقلت النقلة من الميتافيزيقا والتحليق الكلامي والشعاري والخطابي إلى الواقع لذلك على حركات اليسار لدينا أن تنتقل هذه النقلة وتدرس هموم الناس وتلتحم بهم بحيث أن ترعى كل مبادرة أهلية كل مبادرة تخص الناس كل مبادرة تمس حياتهم بشكل عملي وتطرح بناء عليها شعاراتها لا أن تُسقط الشعارات إلى الواقع، هذا الأمر الثاني استطاعت حركات اليسار في أميركا اللاتينية تباعا بطرحه وجعله متحققا لذلك نجحت في أن تكون حركة قارية وأنا أصر هذا الكلام على هذا الكلام بعكس ما ذهب إليه الزميل خالد، فعلا هناك قلق أميركي كبير فيما يجري في أميركا اللاتينية لأن قارة برمتها الآن شيئا فشيئا تتحول إلى ما يشبه نوع من ثكنة الدفاع عن دولة مفردة كانت كما تتذكرها كوبا كانت كوبا محاصرة، اليوم كوبا أمام حولها ديمقراطيات يسارية تؤيدها وتقف معها ضد الولايات المتحدة الأميركية وهذا السعي الذي نراه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني لو سمحت لي سيد عمر يعني السيد خالد كنت أراه يأخذ يكتب ملاحظات على كلامك وكلام الدكتور ريمون ولديه الدقيقة الأخيرة فقط بدقيقة واحدة لكي يشاركنا بها.

خالد داوود: يعني أنا بس فقط أود أن أشير مرة أخرى الأرجنتين والبرازيل دول ضخمة جدا في أميركا اللاتينية تربطها علاقات جيدة للغاية مع الولايات المتحدة والرئيس بوش يشير دائما إلى رئيس البرازيل على أنه صديق شخصي، قضية تجارة الكوكايين يعني أنا لا أعرف كيف يمكن أن ننكر ذلك أن بوليفيا الرئيس موراليس رفع شعار نعم.. لا للكوكايين ونعم لنبتة الكوكا ويمكن تصديرها بعد ذلك إلى كولومبيا ومنها إلى الولايات المتحدة، هناك مشكلة مخدرات حقيقية من أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة ولكن مرة أخرى يعني الولايات المتحدة لم تكن أصلا مهتمة كثيرا كانت قضية الإرهاب هي على رأس أولوياتها كانت هي القضية الوحيدة التي تكاد تثيرها مع دول أميركا اللاتينية الآن مع حدوث هذا التوجه نحو اليسار في أميركا اللاتينية بسبب مشاكل داخلية في الأساس ربما تعيد الولايات المتحدة مراجعة سياستها ولكن مرة أخرى يبقى مصدر القلق الأساسي الرئيس تشافيز بسبب تمويله للعديد من حركات اليسار في دول أخرى في أميركا اللاتينية.

جمانة نمور: السيد خالد داوود من واشنطن شكرا لك شكرا للسيد عمر الكوش من دمشق ونشكر الدكتور ريمون قبشي من كراكاس ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة