دور الترجمة في التواصل بين الحضارات   
الثلاثاء 20/2/1427 هـ - الموافق 21/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

- الترجمة وتحسين صورة العالم العربي
- الغزو الثقافي الغربي وانتقائية الترجمة
- مسؤولية العرب في تعزيز التواصل


خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم، نلتقي معكم اليوم في حلقة أولى من حلقات ثلاث خصصناها لمناقشة موضوعات متعلقة بأزمة ترجمة الأعمال الأدبية والثقافية من اللغة العربية إلى الإنجليزية واللغات الأخرى، هذه المسألة نوقشت بتوسع على هامش معرض لندن الدولي للكتاب وذلك في مؤتمر عقد برعاية وتنظيم المجلس الثقافي البريطاني ومجلس فنون إنجلترا وغاية هذا اللقاء وهو الثاني بعد اللقاء الأول في دمشق العام الماضي هي تشجيع الناشرين البريطانيين على ترجمة ونشر الكتاب العربي والمساهمة في تغيير الصورة النمطية السلبية عن العرب وهي صورة مثقلة بانطباعات العنف والإرهاب والتطرف، في هذه الحلقة ولمناقشة مسألة أهمية الترجمة كجسر للتواصل بين الحضارات استضيف هنا في الأستوديو الدكتورة رضوى عاشور الأكاديمية والروائية من مصر فأهلا وسهلا بها، أهلا وسهلا دكتورة رضوى.

رضوى عاشور- أكاديمية وروائية مصرية: أهلا بك، أهلا وسهلا.

خالد الحروب: وكذلك استضيف الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله من الأردن فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا.

إبراهيم نصر الله- شاعر وروائي أردني: أهلا وسهلا.

الترجمة وتحسين صورة العالم العربي

خالد الحروب: دكتورة رضوى أنت ساهمتِ في هذا اللقاء المهم الذي جمع أكثر ربما من خمسين كاتب وكاتبة عربية إضافة إلى الناشرين في تقديرك حول مسألة الترجمة ومركزيتها وأهميتها بيننا كعرب وبين العالم والعالم الغربي الآن ما هو انطباعك ما هي رؤيتك الأساسية في هذه المسألة وبكون الترجمة أحد الجسور للتواصل مع العالم الآخر؟

رضوى عاشور: يعني إجمالا الترجمة مهمة يعني هي بتفتح نوافذ وتتيح للبشر التعرف على بعضهم البعض، الترجمة في حالتنا إحنا أهم لأنه هناك تشويه لصورة العربي وصورة المسلم وهناك تبسيط وهناك يعني صور عديدة جدا لا تسر البال ولا الخاطر فترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الأوروبية تفيد لأنها تسمح لنا بأن نمثل أنفسنا بدلا من أن يمثلنا الآخرون هذه مسألة، المسألة الثانية أنها يعني هي محاولة ليعني تحقيق قدر من التوازن لسبب بسيط إنه على مدى أكثر من قرنين هناك ترجمات بلا عد ولا حصر تتم من اللغات الأوروبية إلى اللغة العربية وتحديدا من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية لكن العكس غير صحيح.

خالد الحروب: نعم إذا سألت إبراهيم، إبراهيم أنت أيضا في الكلمة الجميلة التي كانت مداخلاتك في هذا المؤتمر قلت أنني سأكون خاسرا كبيرا الآن لو أن العالم العربي لم يترجم أعمالا لشكسبير وهارولد بنتر وإليوت وأعمال آخرين كثيرين من الإنجليز وغيرهم ماذا تقصد؟

"
الترجمة إلى اللغة العربية هي حاجة عربية أولا قبل أن تكون حاجة إنجليزية لذلك فأنا غير مستعد لأن أتنازل عن ترجمة الأدب الإنجليزي حتى لو لم يلتفت الإنجليز إلى ثقافتنا
"
إبراهيم نصر الله
إبراهيم نصر الله: أقصد أن الترجمة إلى اللغة العربية هي حاجة عربية أولا قبل أن تكون حاجة إنجليزية يعني هي أكثر من حاجة الإنجليز لترجمة كتبهم إلى العربية هي هناك حاجة عربية لترجمة الكتب الإنجليزية إلى العربية وحين أرجع بذاكرتي إلى الثقافة العامة التي تلقيتها عن طريق الترجمة أكتشف أنني لو لم أقرأ شكسبير لكنت خاسرا وهارولد بنتر لكنت خاسرا وغرهام غرين لكنت خاسرا وبالتالي أنا غير مستعد أن أتنازل عن ترجمة الأدب الإنجليزي إلى العربية حتى لو لم يترجم الإنجليز سطر واحد من الكتب العربية إلى الإنجليزية من هذا المنطلق يعني أتمسك بحقي في المعرفة في معرفة الأدب الإنجليزي والثقافة الإنجليزية حتى لو لم يلتفت الإنجليز إلى ثقافتنا بشكل عام وخلال يعني تجربتي بشكل عام لاحظت أنه يعني لا نستطيع أيضا أن ننظر إلى الغرب نظرة قاطعة في مجال علاقتنا به ونحن نتحدث عن الترجمة ودائما أقول أنه شكسبير ليس الدبابة الإنجليزية في البصرة مثلا وهارولد بنتر ليس البندقية التي كانت تقتل في فلسطين، هؤلاء الجميلون جزء من جمالي وجزء من جمال العالم الذي لا يمكن أن أتنازل عنه.

خالد الحروب: نعم إذا سألت رضوى هذه نقطة مهمة جدا يعني وأيضا جريئة يعني يقول إبراهيم لا أتنازل عن حقي حتى لو يترجم أي سطر عربي إلى اللغة الإنجليزية أحيانا هناك فيه عدم توازن واضح وبالغ ما رأيك؟

رضوى عاشور: عدم التوازن مقلق بل ومزعج بل ويثير مشاعر الغضب أحيانا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: عدم التوازن حتى يفهم المشاهد.

رضوى عاشور [متابعة]: عدم التوازن في أي شيء ألا يكون هناك تكافؤ يعني أنا أطالب بالتكافؤ دائما يعني فعدم التوازن مزعج لكن إبراهيم في جزء من كلامه يعني بيقول كلام أنا أتفق معه إنه الذي لا يترجم من ثقافة غنية هو الخاسر بمعنى نحن نستفيد من أن نترجم الآداب الأوروبي والآداب الأوروبية تستفيد الكثير حين تترجم الأدب العربي والأدب العربي ليس فقط الأدب الحديث فأدبنا يعني لم ينشأ قبل ربع ساعة أو نصف ساعة هو أدب ممتد وجذوره ممتدة هذه واحدة، الأخرى إنه كبار الكتاب وهنا بقى النقطة الصغيرة اللي أختلف فيها مع إبراهيم من كُتاب كبار الكُتاب الإنجليز هم طبعا أبناء زمانهم وأبناء ثقافتهم المهيمنة إلى آخره يعني شكسبير نصوصه مليئة بالمواقف الاستعمارية وإلى آخره لكن نحن نقرأ من موقعنا في الزمان والمكان يعني إحنا بنقرأ شكسبير بشكل مختلف عن مثلا قارئ محافظ من القرن التاسع عشر في بريطانيا يعني أنا مش هأقوم أعلم تلاميذي إنهم يقرؤوا عطيل أو يقرؤوا العاصفة بالمنطق اللي كان دارج من مائة سنة أو مائتين سنة لا بيقرؤوه من موقعهم كيعني فتية وفتيات عرب لهم موقع معين في الزمان والمكان.


الغزو الثقافي الغربي وانتقائية الترجمة

خالد الحروب: طيب إذا سألت إبراهيم نقطة ربما أعم ولكنها تجمل أيضا مسألة الترجمة كجسر للتواصل بين الحضارات، العرب عُرِف عنهم ومشهود لهم على الأقل أكاديميا وعلميا أنهم ترجموا الفلسفة والفكر الإغريقي والروماني وكانوا الجسر الذي وصل إن شئت مرحلتي الحضارة الأوروبية فكانوا العرب هم الذين وفروا هذا الوصل بين الجزأين والآن وكان الهم الأساسي الترجمة الآن نقول عن هذه الترجمة مقولة مشهورة جدا في الأدبيات المنتشرة أنها غزو ثقافي هل ما يأتي من الغرب هو غزو ثقافي يريد أن يدمرنا يدمر الهوية والثقافة العربية؟

إبراهيم نصر الله: لا أنا بأعتقد إنه التعامل مع أي شيء منقول هو يحكمه الوعي أيضا وليس يحكمه العشوائية في هذا المجال ولذلك أعتقد إنه كل ما تُرجِم للأدب للغة العربية عبر تاريخ الأدب العربي هو جزء من حيوية الثقافة العربية وجزء من تطور الأدب العربي ولا تستطيع الآن أن تعرف إلى أي مدى ساهم هذه الترجمات في أن يكون هناك أدب عربي جيد في هذه الأيام لكن بالمقابل أنا يعني حين تحدثت عن حقي في الترجمة في المعرفة أيضا أدافع بشدة عن حقي في أن يعرفونني جيدا لأن هذه المسألة خطيرة في الزمن الحديث خاصة أننا تحولنا إلى مجرد أرقام وتحولنا إلى مجرد أكلاشيهات جاهزة تحولنا إلى أقل من بشر، تحس أن بات يعني موت مائة شخص في يوم واحد شيء لا يعني كثيرا للإعلام الغربي ولا يعني للإنسان الغربي، أريد حين أقول أريد أن نترجم أريد أن أقول إنه أريد أن يفهم الغرب أن كل شخص من هؤلاء الذين يموتون يمكن أن يكون خسارة ليس عربية ولكن هو خسارة إنسانية لأنه فيه تكمن قيمة بشرية عالية وقيمة إبداعية عالية ولذلك أنا أطالب بحقي أيضا ألا أكون رقما أو أكون ضحية مجانية حين أطالب بأن ينقل عملي أو أعمالنا جميعا إلى اللغة الإنجليزية.

خالد الحروب: نعم رضوى هذا الكلام الذي تفضل به إبراهيم يطرح مسألة في غاية الأهمية وهي مسألة انتقائية الترجمة وهذه الانتقائية هل تنقل صورة حقيقية أم صورة غير منصفة عن الواقع أو صورة اعتباطية اختيارية لغرض المترجمة ولأهداف أحيانا تسويقية وسوى ذلك بما يؤثر على طوباوية فكرة الترجمة كجسر للتواصل تصبح جسر للتشويه؟

رضوى عاشور: يعني قبل ما أرد على سؤالك ده لو سمحت لي يعني إنه أنا شايفه إنه الترجمة لوحدها يعني ترجمة كتاب جيد من هنا وكتاب جيد من هناك لن يغير من الأمر شيء لأنه مطلوب نوع من المراجعة الثقافية والنقد للثقافة المهيمنة والتمثيل الإعلامي للعرب والمسلمين لأنه لو صدرت رواية جيدة أو عشر روايات يعني جيدة لن تغير من الأمر شيء إذا استمر الإعلام الشائع في تصوير المسلمين بهذا الشكل وفيه يعني عمل شياطين منهم واخد بالك وبالتالي المراجعة الثقافية هنا مهمة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا سمحتِ لي..

رضوى عاشور [متابعة]: والموقف النقدي مهم..

خالد الحروب: هذا شيء مهم لكن إذا سمحتي لي

رضوى عاشور: وهأرد على سؤالك.

خالد الحروب: لم تجيبي على سؤالي لكن يعني أنتِ استدعيتِ سؤال آخر بهذا الجواب وهو أن صحيح طبعاً هناك تشويه وصورة نمطية سلبية عن العرب والمسلمين في الغرب لكن جزء من هذه الصورة هو الواقع يعني على سبيل المثال ماذا تريدين أن يفهم الكثير من الغربيين وغير الغربيين عن أوضاع الدكتاتورية في العالم العربي هل سنقول لهم هناك حرية سياسية وانفتاح يعني هذه صورة حقيقية، مثلاً وضع المرأة أنها مثلاً هنا مقموعة وهناك لا تتمتع بكامل الحقوق هذه صورة واقعة للأسف.

رضوى عاشور: لا الصورة يعني المجتمع العربي له العديد من المشكلات لكن هناك تضخيم في هذه المشكلات وغض الطرف عن مشكلات أخرى حين يعن لصاحب الثقافة السائدة أن يغض الطرف عنها يعني هو عايز يتكلم في حته بيتكلم فيها كثير قوي وعايز في حته ثانية ما يجيبش سيرتها ما بيجيبش سيرتها مثلاً يعني ممكن يبقى المرأة العربية يعني تبذل جهوداً لتحقيق المزيد من الحقوق لكن مش صحيح إن المرأة العربية مقموعة بما لا يقاس بمجتمعات أخرى يعني إحنا كنا في جامعة أجنبية وإحنا طلاب أنا كنت بأشوف إن إحنا البنات العرب أكثر تقدماً من البنات الأميركيات اللي كانوا معنا، ممكن تقول إن هذه حالة فردية لكن الآن يعني بس عشان تنشر كتاب هات كتاب فيه كلمة الحريم كلمة اضطهاد المرأة كتاب ما أعرفش علطول بصرف النظر عن قيمته..

خالد الحروب: دعيني أسأل إبراهيم عن نفس هذا المقترح حتى نعرف رأيه أيضاً صورتنا المشوهة في الغرب هي نتاج واقعنا المشوه أصلاً إن تحسن الواقع تحسنت الصورة.

إبراهيم نصر الله: أنا بأعتقد إنه ومن فترة كنت في لقاء في إيطاليا مع مجموعة من طلبة المدارس الثانوية وأنا أعتبره من أهم اللقاءات التي أقمتها في حياتي، حقيقة هناك صورة عن العرب جاهزة وهناك كل الشعوب لديها ما هو مضيء وما هو مظلم وقلت لهم ببساطة إذا أردت أن أختصر صورة الغرب عملياً أو إيطاليا بشكل أساسي فسأقول أنها المافيا سأقول أنها التي احتلت ليبيا وقتلت مائتين ألف في أقل من ثلاثة سنوات وهي تطارد عمر المختار سأقول أشياء كثيرة سأقول كيف يقصفوننا يومياً على الأقل نحن يعني لسنا تاريخنا معهم ليس بهذه السوداوية على الإطلاق لكن ما ألاحظه وسأضرب مثل بسيط، إحدى الصديقات الفلسطينيات التي كتبت مذكراتها في السجن عن السجون الإسرائيلية وتجربتها الطويلة في السجون الإسرائيلية كانت هنا معنا بالمؤتمر وحين بدأت تتحدث..

خالد الحروب [مقاطعاً]: السيدة عائشة عقيل.

إبراهيم نصر الله [متابعاً]: السيدة عائشة عقيل وحين بدأت تتحدث مع أحد الناشرين حول مشروع كتابها قال لها خلاص لا تكملي بمعنى إنه أقفل هذه المسألة، ذات مرة كتبت مقال وأعتقد إنه لم يزل صالحاً لهذه المسألة في نظرة الغرب للكتاب الذي يحب أو يتمنى ترجمته ويعمل على أن يُكتَب أيضاً ليس فقط إنه ترجمته لا يعمل ويدفع باتجاه إنه يكتب، قلت جملة إنه على الكاتب الفلسطيني والعربي أن ينسى إذا ما أراد أن يُترجَم أما الكاتب الإسرائيلي فعليه أن يتذكر هذه هي المعضلة الكبرى في اللا متوازنة في علاقتنا بالغرب وعلاقتنا..

خالد الحروب: نتابع بعد قليل، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

مسؤولية العرب في تعزيز التواصل

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش حلقة اليوم حول دور الترجمة كجسر للتواصل الثقافي والحضاري، رضوى إذا حاولنا نتحدث عن بعض الجوانب المضيئة والمشرقة تحدثنا عن الانتقائية والجوانب السلبية والتشويهية مثلا وأنتِ أيضا كتبتِ كثيرا من الأبحاث عن محمود درويش وأشعار محمود درويش عندما ترين أشعار محمود درويش وترجم إلى اللغات المختلفة إلى الهولندية وإلى الإنجليزية وإلى الفرنسية ما هو الانطباع الذي تشعرين به وسوف أسأل إبراهيم أيضا عن تجربته الشخصية في هذا المجال؟

رضوى عاشور: يعني أنا لم أقرا ترجمات بالهولندية لأني لا أقرأ الهولندية..

خالد الحروب: أقصد إنه طبعا الفعل نفسه..

"
حين تُترجَم نماذج من الأدب العربي بشكل جيد وتصل إلى الجمهور الأوروبي فهذا يكون إنجازا بالمعنى العام حيث إنه يثري القارئ الأوروبي كما يثري القارئ العربي
"
رضوى عاشور
رضوى عاشور: وقرأت بعض الترجمات بالإنجليزية، أنا دائما عندي قلق من مسألة جودة الترجمة مسألة شديدة الصعوبة وأن يكون هناك مترجم جيد ديه مسألة نادرة للغاية وترجمة الشعر أكثر صعوبة لأنه أنت تحتاج إلى مترجم ينقل المعنى وجماليات النص وأيضا إيقاعات قد يكون بعض هذه الإيقاعات آتي من أزمنة قديمة من تواصل هذا الشعر مع شعر مراحل سابقة وإلى آخره لكن أكيد حين تُترجَم نماذج من الأدب العربي بشكل جيد وتصل إلى الجمهور الأوروبي فهذا يكون إنجاز بالمعني العام إنه هذا يثري القارئ الأوروبي كما يثري القارئ العربي وإنجاز أيضا لأنه بيتيح للقارئ الأوروبي أن يتعامل بشكل مباشر مع الإنسان العربي بدون الوسائط التي تشوهه.

خالد الحروب: نعم إبراهيم أنت أيضا تُرجِم إحدى روايتك إلى الإنجليزية ثم إلى الإيطالية ولغات أخرى يعني حدثنا عن هذه التجربة الشخصية هل وجدت نفسك على منصات أخرى غير عربية ما هي الانطباعات ما هي خلاصة هذه التجربة؟

إبراهيم نصر الله: صحيح يعني أهم ملاحظة لاحظتها بتجربتي بعد ترجمة برا الحمى إلى الإنجليزية والإيطالية ثم صدرت مجرد اثنين فقط بالإيطالية وقرأت مجموعة كبيرة من القصائد في أكثر من بلد لاحظت أنه ليست هناك مشكلة بيني كشاعر وبين الجمهور على الإطلاق بمعنى الناس تأتي لتسمع وتأتي وتتأثر وتخرج أحيانا بانطباعات مختلفة عما جاءت به إلى القاعة بمعنى أنني أحس أنه ليست مشكلة الكاتب العربي والكتاب العربي مع الجمهور الأوروبي بالمطلق، أنا أحس أن هناك أن المشكلة الأساسية هو ذلك الوهم أو تلك القصدية التي تفترض أن الكتاب العربي غير مهم للجمهور الأوروبي أو يجب أن يُحجَب عن الجمهور الأوروبي هذه هي المسألة الأساسية إنما في حالات الاتصال العامة بالناس أنا رأيت جمهورا في أكثر من مكان أكثر تأثرا من الجمهور العربي بالقصائد التي كنت أقراها في مخيم أو جماعة أو في مهرجان شعري.

رضوى عاشور: ده بيكون إنجاز لو قدرت إن أنت يعني توصل لقارئ أوروبي أكثر من ابن المخيم يعني اللي هو جمهورك المباشر حسب تجربتك يعني.

إبراهيم نصر الله: بالتأكيد ويعني أنا كتبت كتاب حول هذه المسألة وسيصدر قريبا عنوانه أقل من عدو أكثر من صديق تتحدث عن المسألة بالذات وعن لحظة التلاقي بين نص عربي وقلب أوروبي بعيدا عن الحسابات المعروفة التي تفرضها السياسية الأوروبية أو دور النشر الأوروبي.

خالد الحروب: نعم رضوى يعني هذا شيء مدهش هذا كلام مدهش طبعا..

رضوى عاشور: يعني عفوا معلش لي تعليق على كلام إبراهيم إنه هو..

خالد الحروب: فاحتاج تعليقك ثم أيضا أولا تعليقك ثم ندخل في السؤال.

رضوى عاشور: يعني تعليقي إنه في النهاية حلم الإنسان إنه البشر يلتقوا ويتفهموا وكذا لكن إحنا مشكلتنا إحنا مش قادرين نلتقي ولا نتفاهم لسبب بسيط إن إحنا بنواجه دبابة الاحتلال وبنواجه القهر والقمع بتاع قوات الاحتلال وبالتالي إنما الحلم إن أنت تقدر تصل لهذا الجمهور وأذكر تجربة لطيفة جدا إنه كان في نص من نصوصي ترجم إلى الأسبانية وكان مقرر في مدرسة في سرقسطة في أسبانيا وعمل لي الأستاذ اللي مقرر النص لقاء مع الطلاب كان شيء لطيف جدا لأنه كمان بالنسبة للأولاد مش بيتعلموا مع نص روائي فقط بصفته نص روائي يعني فيه حب استطلاع يخص الآخر ده المختلف فقاعدين يسألوا أسئلة وأنا بأرد عليهم ولأن أنا أصلا شغلتي التدريس فكان فيه تفاعل من نوع لطيف الحمد لله أنا لا أقرأ الإسبانية وبالتالي يعني ما عنديش قلق من ناحية الترجمة قيل إنها ترجمة ممتازة لكن للأسف لأني أقرأ الإنجليزية عندي قلق بشأن أي شيء يترجم لي ولما بيترجم لي مهما كان ممتاز بيخابيهم وما ورهمش لأحد.

خالد الحروب: المشكلة إن هذه معضلة أزلية إلياذة هوميروس والأدب الإغريقي لحد الآن فيه مشكلة في ترجمة الشعر بين اللغات المختلفة لكن عند الحادث المهم التي ذكرها إبراهيم كيف نستطيع كعرب ما هي مسؤولياتنا كعرب في تعزيز وتوسيع وتكبير هذه اللحظة التي وجدت فيها النص العربي يلتقي مع قلب غربي بعيدا عن الدبابة الغربية تواصل على المستوى الإنساني ما هي مسؤولياتنا العربية في تعزيز هذا الجسر التواصلي المعتمد على الترجمة؟

إبراهيم نصر الله: شوف أنا بأعتقد إنه حتى الآن ليست هناك استراتيجية عربية للترجمة بل إذا كان هناك استراتيجية عربية رسمية فهي إفساد الترجمة كما حدث مع مشروع ذاكرة المتوسط الذي كان يسعى إلى ترجمة كل كتاب إلى سبع لغات أو ثماني لغات في وقت واحد واكتشف الأوروبيون بعد أن أصدروا مجموعة هائلة من هذه الكتب أن وزارات الثقافة وأن السفارات العربية لم تشتري نسخة واحدة من هذا من أي كتاب عربي على الإطلاق لأي مؤلف وبالتالي أوقفوا هذا المشروع، الآن أنا آمل يعني لا أحلم بأي تدخل رسمي عربي في هذا المجال لأني بأعتقد إنه لا يجوز لي أن أخدع نفسي لهذا الحد في مسألة دخول الجانب الرسمي لدعم الترجمة، أتمنى أن تقوم فعلا مؤسسات غير رسمية مؤسسات خاصة على دعم ترجمة الكتب العربية إلى كل اللغات لأنه من الواضح تماما أن وجود نص مُترجَم وجاهز يُسهل على الناشر اتخاذ قرار سريع ويبدو أنه يعني يخفف عليه إمكانية..

خالد الحروب: الأعباء المالية طبعا.

إبراهيم نصر الله: المغامرة في عمل الترجمة أو تكليف..

خالد الحروب: انطلاقا من هذه النقطة الأخيرة رضوى وهي نقطة مهمة جدا الناشر الغربي البريطاني وغير البريطاني هو عينه على الربح عينه على السوق ولهذا عندما يختار مثلا كتاب عن الحريم أو عن اضطهاد المرأة أو أميرة هربت إلى غير ذلك هذه كلها لأنها أمور طبيعية في السوق يعني ليس هناك لا ربما ليس هناك مؤامرة لتشويه العرب بقدر ما هي فكرة رأس المال والبحث عن الربح، الآن كيف يمكن نحن كعرب أن نكسر هذه المنظومة الربحية بالمساهمة في قطع نصف الطريق؟

رضوى عاشور: المؤكد إنه ممكن المؤسسات العربية تدعم ماليا لكن أخشى ما أخشاه إنه هذا الدعم يبقى بمنطق إيه منطق نختار نصوص أو بمنطق إنه نشتري الكتب اللي ترجمت وتتحط في مخازن، أنا أعتقد إنه الكتاب الجيد يجب أن يُترجَم وأن يطرح في السوق للجمهور لكي يشتريه من يريد أن يشتريه وأعتقد إنه ممكن.. عفوا يمكن عمل نوع من التنسيق لخطة للترجمة لأنه أنا أعتقد إنه لابد أن يكون هناك توازن بين ترجمة الأدب الحديث والأدب العربي القديم لأنه فكرة شائعة غريبة جدا كأن الأدب العربي ده ولد من نصف ساعة أو ولد عشان يترجم فبرده يعني مهم إن الجمهور الواسع مش جمهور الأكاديميين والباحثين إنما الجمهور الواسع يبقى قادر إنه يطلع على بعض النصوص العربية القديمة الجميلة جدا فمطلوب عمل التوازن بين الحديث والقديم، مطلوب عمل توازن بين الشعر والنثر، مطلوب عمل توازن بين الكتاب الأدبي وغيره من الكتب اللي تعرف القارئ بنا سواء كانت كتب تاريخ أو كتب في الفكر السياسي أو كتب اجتماعية إلى آخره.

خالد الحروب: نعم، آخر نقطة إبراهيم وباختصار لو سمحت هناك أيضا اتهام من قِبَّل الغربيين لنا كعرب وأحيانا لمجتمعات دول العالم الثالث أننا نترجم ما يشوه صورة الغرب، أن الغرب متحطم ومنهار وليس هناك قيم العائلة والفساد والمخدرات وننسى قيم جمالية أخرى فهناك ربما وصف قد منحته وصف خيانة المترجم على الطرفين يعني لأنه هذا المترجم يترجم ما يريد مجتمعه وهذا المترجم أيضا يريد ما يترجم مجتمعه ولذلك نفقد الصورة الكلية المتوازنة التي أشرت لها.

إبراهيم نصر الله: أنا أعتقد إنه هذه الصورة غير موجودة أبداً في الأدب العربي لأنك إذا ما نظرت إلى حجم الترجمات التي تمت من كل اللغات ستكتشف أن أعظم ما كتب بتلك اللغات على المستوى الكلاسيكي وعلى المستوى الحديث وعلى مستوى ما بعد الحداثة تمت ترجمته إلى العربية بروح صافية تماما لكن في الغرب أيضا هناك وفي الشرق أيضا هناك بعض الناشرين الذين يلعبون على فكرة الكتاب الرائج بطريق ما الذي يحاول أن يثبت رأي الشرق في الغرب عبر كاتب غربي أو كما يعمل الغربي إثبات رأي الغرب في الشرق عبر كاتب شرقي هذه استعارة الأعين الحولاء موجودة هذه المسألة لكنها ليست وقائع..

خالد الحروب: شكرا إبراهيم وشكرا رضوى..

رضوى عاشور: الله يخليك بس طيب..

خالد الحروب: يعني انقضى الوقت سامحينا..

رضوى عاشور: شكرا معلش أهلا بك..

خالد الحروب: شكرا مشاهدي الكرام على متابعتكم وكنا معكم في حلقة ناقشنا فيها دور الترجمة كجسر للتواصل بين الثقافات والحضارات وذلك على هامش معرض الكتاب الدولي في لندن وأشكر ضيوفنا الدكتورة رضوى عاشور الكاتبة والروائية من مصر فألف شكر لها وكذلك أشكر الأستاذ إبراهيم نصر الله الشاعر والروائي من الأردن فألف شكر له أيضا وكذلك أشكر الزميل عبد المعطي الجعبة وفريق عمل البرنامج ولكم تحياتي خالد الحروب وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل دمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة