أفورقي .. دور إريتريا في منطقة القرن الأفريقي   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عدنان الشريف

ضيف الحلقة:

أسياس أفورقي: رئيس جمهورية إريتريا

تاريخ الحلقة:

29/11/2002

- الأسباب الحقيقية للتوتر بين إريتريا والدول المجاورة
- موقف إريتريا من المبادرات العربية للإصلاح بينها وبين السودان

- أسباب التوتر في العلاقات بين إريتريا واليمن

- طبيعة العلاقة بين إريتريا وإسرائيل

- حقيقة العلاقة بين إريتريا والولايات المتحدة الأميركية

- طبيعة قانون الأحزاب ووضع حقوق الإنسان في إريتريا

عدنان الشريف: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله.

في هذا اللقاء الخاص نبحث في أسباب التوتر بين إريتريا والدول المجاورة، إضافة إلى موضوعات أخرى نتحاور حولها مع (الرئيس الإريتري) إسياس أفورقي.

سيادة الرئيس، إذا استعرضنا تاريخ نضال الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، يعني من خلال الاستطلاعات من خلال.. إذا استذكرنا التطورات التي سبقت إعلان الاستقلال في عام 91، أو 93 بعد ذلك، كان من المفترض.. كان من المتوقع بين جميع الأوساط، بين جميع المراقبين أن تكون العلاقات ودية بل أكثر من ودية بين الدولة الوليدة في إريتريا وبين دول الجوار، لماذا آلت الأوضاع إلى ما آلت إليه الآن؟ ما هي الأسباب؟

الأسباب الحقيقية للتوتر بين إريتريا والدول المجاورة

إسياس أفورقي: قد تكون فيه هناك عدم المتابعة وإدراك الوقائع، يكون فيه هناك تشويش كتير حول علاقة إريتريا بالدول المجاورة، بداية الحديث عن العلاقة الإريترية - الإثيوبية من بعد 91 تقريباً ظللنا نعمل -حتى إعلان حرب من الطرف الإثيوبي- لخلق جو تكاملي بين إريتريا وإثيوبيا، علاقتنا كانت ودية مبنية على مفاهيم أساسية استراتيجية تربط الشعبين والبلدين دون الرجوع إلى التاريخ والحروب، وظللنا نعمل للتنسيق والتعاون حتى كان فيه لنا علاقة تعاون أمني ودفاعي مع إثيوبيا، الموانئ الإريترية كانت مفتوحة تخدم إثيوبيا، تدعم الاقتصاد الإثيوبي أجلنا إعلان العملة المستقلة أملاً بأن يكون فيه تكامل اقتصادي بين البلدين، ونستخدم عملة واحدة، حتى عام 97 تعاوننا في أكثر من مجال يؤكد بأنه النظرة هنا في إريتريا كانت نظرة إيجابية في تطوير هذه العلاقة الثنائية حتى يكون لها مردود على مستوى المنطقة.

للأسف الشديد مساعينا كلها وحسن نوايانا، تعاملنا باتجاه خلق مناخ تكاملي أخفق، لأنه أطماع الحكام في إثيوبيا، وإعلان حرب بسبب بلدة الآن ثبت أنها إريترية، اسم البلدة (بادما) كان روج كتير حول هذه المسألة، وبسببها دخلنا في حرب دفاعي، وتعقدت العلاقات.

السياسة الخارجية لإريتريا المعتمدة من بعد التحرير كانت تطوير وتقوية العلاقات مع الدول المجاورة، خلق آلية وتكتل في المنطقة، حتى يكون فيه هناك تجاوز لمشاكل الحرب، مشاكل الاضطرابات، حتى منطقة القرن الإفريقي تنعم بالازدهار من خلال تعاون الحكومات في هذه المنطقة.

عدنان الشريف: يعني قد يكون واضحاً أمام.. أمام المراقبين سبب التوتر في العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا، نظراً ليعني أمور تاريخية، أطماع إثيوبية في منطقة إريتريا، ولكن يعني الدول الأخرى التي أيضاً يمكن القول إنها ساندت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا في فترة النضال، ساءت العلاقات بين الدولة الوليدة وهذه الدول، لنقل السودان مثلاً، ماذا.. ما هو.. ما هي الخصوصية التي أدت إلى هذا التدهور في العلاقة مع السودان؟

إسياس أفورقي: هذا أيضاً لها جذورها في العلاقة حتى ما قبل الاستقلال، جاء نظام الجبهة القومية الإسلامية في السودان عبر الانقلاب في عام 89 أعلن مشروع سماه مشروع حضاري في المنطقة، مشروع حضاري محلياً كان له برامج واستراتيجية، كان فيه أيضاً ضمن هذا المشروع مشروع يعم المنطقة كلها بتغيير أنظمة، محاولات اغتيالات، أعمال تخريبية لكل الدول المجاورة، مصر، إثيوبيا، أوغندا، كل الدور المجاورة. للأسف الشديد هذا المشروع جاء لتعقيد الأمور المحلية، وإقليمياً معروف للجميع نتائج هذه الاستراتيجية اللي اعتمدت من قبل الخرطوم من عام 89، تعاملنا مع هذه.. مازال..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: هل مازالت على حالها حتى الآن؟

إسياس أفورقي: مازال للآن.. حاولنا أن نطوق هذه المشكلة في إطار علاقات ثنائية -للأسف الشديد- العداء المستمر أدى إلى القطيعة في عام 94، 94 جاءت كقطيعة، ولكن ظللنا نأمل، أن يكون فيه هناك تغيير في المنهج والتوجه للنزاع، بوادر إيجابية بدأت، بدأنا نتعامل مع هذه البوادر الإيجابية بشكل بناء مع إنه كانت لنا تحفظات، عملنا لتطوير علاقتنا الثنائية وطبَّعنا العلاقات الدبلوماسية، بدأنا من جديد في عمل ثنائي لتطوير العلاقة بين إريتريا والسودان ومشاكل داخلية للسودان بما فيها مشكلة الجنوب -اللي كانت في السودان لعقود- مشكلة قائمة، ملف غير مُغلق نتائج السياسات المعتمدة من قبل النظام من بعد الانقلاب في عام 98 عقَّدت الأمور حتى في شمال السودان، وأخفقت كل المحاولات وجاءت عزلة السودان إقليمياً ودولياً مع كل هذه التطورات -كما ذكرت- بدأت بوادر تظهر في السودان وبدأنا نتعامل مع هذه المسألة بشكل إيجابي، إلا أنه في الآونة الأخيرة نتيجة لأوضاع داخلية سودانية الأمور تعقدت، وبدأت الحكومة السودانية تتهم إريتريا بالتدخل في شؤون داخلية وإعلان حرب من خلال حلف غير مقدس في اعتقادي، وما نشاهده اليوم في السودان هو نتيجة لهذه التطورات إقليمياً، محلياً ودولياً.

موقف إريتريا من المبادرات العربية للإصلاح بينها وبين السودان

عدنان الشريف: نعم، يعني تحدثتم الآن -سيادة الرئيس- عن ما جرى داخلياً في السودان، وإذا تجاوزنا كثيراً من المراحل التي تحدثت عنها الآن، نصل إلى الموضوع الأخير زيارتكم إلى القاهرة ومجلس الجامعة العربية الذي طلب من إريتريا عدم التدخل في الشؤون الداخلية السودانية أيضاً يعني كان هناك توقعات بأن تقوم مصر بتقديم مبادرة لإصلاح ذات البين بين إريتريا وبين السودان أيضاً.

يعني هل تعتقد بأنه التواصل المباشر الذي أنتم تعبرون عنه من خلال حديثكم دائماً، لنستذكر هنا حديث رئيس.. حديث وزير الخارجية السوداني عندما قال: لقد وصلت الرسالة إلى إريتريا عبر اليمن، وقلتم أنتم في حديثكم إن الرسالة يمكن أن تصل مباشرة من الإخوة السودانيين -حسب وصفكم- مباشرة، وفي نفس الوقت -سيادة الرئيس- أنت يعني قلت: إنه لا لزوم الآن لعقد قمة سودانية- إريترية كيف يمكن يعني تصور الموقف من.. من هذه التطورات؟

إسياس أفورقي: أولاً: بشأن القرار اللي اتُّخذ من قبل وزراء خارجية الجامعة العربية، في اعتقادي مع أنه القرار كان غير منصف، لأنه كان المعلومات من طرف واحد، إلا أنه أعتقد الجامعة.. المسؤولين تعاملوا مع هذه القضية بعقلانية، الطلب السوداني كان إدانة وموقف متشدد للجامعة العربية، إلا أنه الجامعة العربية تجنبت هذه المحاولة وطلعت بقرار وإن كان قرار غير منصف، ما كان مؤثر بشكل سلبي، موقفنا كان واضح تجاه هاذاك التصريح.

عن الرسالة اللي جاءت عبر صنعاء، لماذا.. لماذا تُطرح هذه القضية عبر صنعاء إذا كان حكومة السودان أو أي مسؤول سوداني له رسالة لإريتريا بإمكان إرسال أو إرسال هذه الرسالة بشكل مباشر، ما فيش أي داعي لتدخل طرف ثالث في هذه العملية، ولا نرى أن فيه أي ضرورة لتدخل طرف ثالث لتطبيع أو محاولة حل المشكلة بين إريتريا والسودان، إذا كانت فيه هناك مشاكل عالقة، الاتجاه أو الطريق الصحيح لمعالجتها هو اللقاء المباشر، وما فيه شيء أو ما فيش حواجز أمامنا، ولا نطلب أي منظمة إقليمية أو أي دولة أن تتدخل في حل هذه المشكلة، بإمكاننا أن نحلها بشكل ثنائي.

التصريحات الغير مسؤولة، التصريحات التي تتجاوز حدود قد تكون ناتجة عن انفعالات غير طبيعية، انزعاج غير طبيعي، ويجب التعامل مع هذه الأحداث والتصريحات بالتأني دون أن الدخول في ردود أفعال ومهاترات سياسية.

عدنان الشريف: ولكنكم في نفس الوقت -سيادة الرئيس- يعني لم تحبذوا عقد قمة، إذا كنتم تحبذون اللقاءات المباشرة، فكيف إذاً لا تحبذون عقد القمة؟

إسياس أفورقي: ما فيه مانع إذا كان فيه ضرورة لعقد قمة، ما فيه أي مانع من طرف إريتريا، لكن في اعتقادي أنا لا فيه سبب يستدعي إن يكون فيه هناك عقد قمة، وهذه التصريحات لا تدفع إلى تعقيد.. لا تدفع إلا إلى تعقيد المشاكل -في اعتقادي أنا- وإذا كانت فيه أي ضرورة لعقد قمة ما فيش أي سبب للتحفظ في إريتريا.

عدنان الشريف: ما هي -في نظركم- الضرورات التي توجب عقد القمة، يعني إذا هناك.. من الواضح أن هناك حديث ربما عن مشاكل في الحدود وفي العلاقات بينكم وبين السودان، إذاً إلى أي مدى يمكن أن تصل إلى هذه الأمور حتى يمكن أن يكون هناك -حسب وجهة نظركم- ضرورة لعقد القمة؟

إسياس أفورقي: ضرورة لعقد قمة مش من خلال اتهامات بعض.. مش من خلال إرسال رسائل عبر عواصم أخرى، مش من خلال خلق تحالف وإعلان حرب على إريتريا، هذه أمور لا تستدعي إلى.. ولا تكون سبب لعقد قمة، هذا بالعكس تعقد العلاقات، توتر العلاقات، تبعد أي لقاء سواء كانت على مستوى قمة أو على مستوى وزراء، لا يمكن أن تتحدث مع طرف أعلن عنك أو ضدك حرب يعلن بأنه رسائل تمشي عبر عواصم أخرى، مثل الخرطوم ترسل رسالة عبر صنعاء أو تكون فيه هناك تصريحات غير مسؤولة من بعض المسؤولين لتمنع من حدوث أي لقاء مباشر أو عقد قمة بين رؤساء.

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف: لنعد إلى.. إلى ما ذكرت من قرارات الجامعة العربية أو توصيات الجامعة العربية بعد اجتماعكم الأخير، قلت بأنكم وافقتم على.. على ما ورد في ذلك، ولكن بتحفظ، ما هي تحفظاتكم على ما ورد من الجامعة العربية؟

إسياس أفورقي: نص البيان طبعاً معروف ومعلن و رد إريتريا على هذاك البيان كان طُرح في حينها، كونه الجامعة تعتمد على توصيات أو مقترحات من بعض المسؤولين السودانيين لإدانة إريتريا أو لاتهام إريتريا بالتورط في الحرب الجارية داخل السودان لا له أي أساس من الصحة، وكانت الجامعة تتجنب عن اتهام إريتريا أو اعتماد مقترح السودان للجامعة.

عدنان الشريف: ولكن ألم يكن وجودكم في القاهرة مثلاً مناسبة أو فرصة لشرح وجهة النظر الإريترية أمام الجامعة العربية لموازنة الأمور مثلاً حسب رأيكم؟

إسياس أفورقي: اللقاءات اللي أجريناها مع الأمين العام السيد عمرو موسى كانت مفيدة وإيجابية جداً وبنَّاءه، السكرتارية للجامعة كانت حاضرة والمعلومات اللي تبادلناها مع الجامعة صححت كثير من المغالطات اللي كانت موجودة، ودعمت العلاقة بين إريتريا والجامعة، وأقول: قد تكون صححت الاعتقادات والتصور اللي كان موجود لدى الجامعة.

عدنان الشريف: نعم، هذا في جانب ربما ما يمكن أن يُفسَّر بأنه اعتقاد من جانب الجامعة العربية بناءً على طلب سوداني بأن هناك تدخلاً إريترياً في الشؤون الداخلية، ولكن الأحداث الأخيرة توحي أو قد توحي للمراقبين أو للسياسيين أو للعسكريين بأن هناك دعماً أو إسناداً من.. بشكل أو بآخر من جانب إريتريا لتجمع المعارضة السودانية خاصة بعد سيطرة هذا التجمع على حامية (رساي) وحامية همشكوريب في المناطق المتاخمة للحدود مع إريتريا

إسياس أفورقي: أرجو.. أرجو أن يكون هناك فرصة (للجزيرة) أن تحقق من هذه العملية، وتزيد من التأكد على ما موجود في الساحة، وإن كان هذا الشيء تم من قبل بإرسال وفود من بعض الأصدقاء في العالم العربي، وثبت أيضاً من بيان خرج في وزارة الخارجية الأميركية إنه ما فيش أي تدخل إريتري في شرق السودان إلا أنه مجدداً أقول: هذا شيء مفتوح لمن عايز يتأكد من الحقائق في الساحة.

الاتهامات قد تكون كثيرة، لكن المراقب يجب أن يتأكد من معلومات مغلوطة، واتهامات باطلة تطرح بين حين وآخر لتغطية مشاكل محلية وداخلية.

عدنان الشريف: ولا يمكن.. لكن ألا يمكن القول إن هذه الاتهامات قد تكون لها ما يبررها، نظراً لوجود المعارضة السودانية في.. في أسمرة؟

إسياس أفورقي: التجمع موجود في القاهرة، قيادات التجمع موجودة في العالم العربي، وجود مكاتب مفتوحة، نشاطات سياسية، دبلوماسية، إعلامية أكثر مما يكون موجود في إريتريا، الدعم الأدبي للتجمع معروف، إريتريا ساهمت في ترتيب لقاء بين الرئيس البشير والسيد محمد عثمان الميرغني هنا في أسمرة، والحكومة السودانية تعلم أنه فيه تواجد للتجمع في شرق السودان منذ سبع سنين تعاملنا مع هذه الوضعية باعتبار أنه هي نتيجة للتعقيدات اللي جاءت من نهاية الثمانينات في السودان وتعاملنا بشكل بنَّاء مع حكومة السودان كان لتذليل كل هذه المشاكل، حتى يأتي حل سياسي شامل للسودان، ومساعينا الإيجابية لإيجاد هذا الحل معروفة، ووجود التجمع في شرق السودان أو التجمع الرمزي في إريتريا من خلال مكاتب للتجمع، هذا أيضاً شيء معروف ما كان فيه سبب يستدعي في الآونة الأخيرة بعد سبع سنين باتهام إريتريا بأنه لها علاقة مع التجمع، التجمع موجود -كما ذكرت- في أكثر من موقع في العالم العربي.

عدنان الشريف: يعني ولكن التقدم العسكري الذي حققه التجمع في المنطقة -لنقل أيضاً مرة أخرى- المتاخمة للحدود مع إريتريا قد يبرر يعني أن بعض.. ربما الدعم لنقل من أي نوع لوجستي أو غيره قد قدِّم للتجمع يعني لتحقيق هذا التقدم في المنطقة الشرقية.

إسياس أفورقي: يجب أن نتتبع الأحداث، ونذكر تطورات الحكومة السودانية وقَّعت اتفاقية وقف إطلاق النار مع الحركة في جبال النوبة قبل مشاكوس، فيه اتفاقيات الآن واتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة والحركة يشمل كل السودان، أوضاع عسكرية في جنوب السودان معروفة للجميع، الوضع السياسي والعسكري في شرق السودان -كما شرحت أيضاً- معروف منذ سنين، الآن توقيع هذه الاتفاقية يدل إلى أنه هناك فيه واقع داخل السودان، سواء كان في جبال النوبة، في جنوب السودان، في شرق السودان، والمحاولة لتطوير هذه الأمور، عدم تصعيد العمل العسكري في أي موقع داخل السودان لتأمين مناخ يلائم أو يساعد على حل هذه المشكلة هو المهم، الاتهامات -كما أسلفت- اتهامات باطلة، اتهامات ما لهاش أي أساس من الصحة، وللمترقب أن ييجي يتأكد من الواقع في الأرض.

عدنان الشريف: يعني سيادة الرئيس، شكراً لهذا الشرح، في الحقيقة بالنسبة لمراحل التطور.. مراحل التطور في العلاقات بين السودان وإريتريا نلاحظ بين الحين والآخر تجدد للتوتر، هل يمكن بالإضافة إلى ما ذكرتم الآن وصف الأزمة بأنها أزمة ثقة، عدم.. عدم وجود ثقة بين القيادتين في كل من أسمرة والخرطوم.

إسياس أفورقي: أعتقد الثقة هي مسألة نسبية، وتتطور مع الزمن، المهم هو إنه يكون فيه هناك تعاون وعلاقات بناءه لتذليل -إذا كان فيه هناك سبب يستدعي- لأزمة الثقة.

عدنان الشريف: هل هناك أزمة ثقة يعني باختصار شديد؟

إسياس أفورقي: من جانب إريتريا ما موجودة أي مسألة ولا فيه أي سبب يستدعي إني أقول فيه أزمة ثقة إطلاقاً.

عدنان الشريف: نعم، تحدثتم عن.. عن.. عن إطار حل مشاكل السودان في الجنوب وفي الشرق، ولكن أيضاً هناك جهود محلية وإقليمية وعلى مستوى المنظمات الإقليمية "الإيجاد"، ومنظمة الوحدة الإفريقية.

هل هناك من مبادرات يمكن النظر إليها، وخاصة أيضاً بالنسبة لزيارتكم الأخيرة لمصر، وهل تقدمت أي من الطرفين مصر أو الجامعة العربية بأي مبادرة لوقف تدهور العلاقات بينكم وبين السودان؟

إسياس أفورقي: أولاً قبل كل شيء يعني يجب أن نذكر أيضاً أنه فيه هناك مساعي.. مساعي إيجاد قد تكون هذه المحاولات بدأت في عام 94، إلا إنه لم تؤدِ إلى نتيجة، فيه المبادرة المشتركة لمصر وليبيا، أنا أعتقد هذه كانت أيضاً دفعت بالعملية، وفيه إسهامات بناءه في اعتقادي.

الآن فيه محاولة برعاية أميركا تحت مظلة إيجاد، ومصر في اعتقادي تساهم أيضاً في هذه العملية، لأنه المسألة تشرك المنطقة، ودوائر دولية، ونعتقد هذه مسألة تضم كل الأطراف، سواءً كانت دول إيجاد، مصر وليبيا، شركاء إيجاد، أميركا الآن تحاول أن توجد أو تساهم بشكل أو.. أو بآخر، وأعتقد مساهمات مصر أيضاً في هذا الجانب موجودة مستمرة، لأسباب معروفة، وضمن القضايا اللي تحدثنا فيها في زيارتي الأخيرة لمصر، تظل مصر مهم.. مهتمة بالمسألة، وتدعم أي مسعى لإيجاد حل سياسي شامل في السودان، لأنه المردود هيأتي بالخير للجميع في المنطقة، وأولاً قبل كل شيء كل الدول المجاورة للسودان.

عدنان الشريف: لنقل إنه.. لم نلاحظ بصراحة.. المراقبون يقولون إنهم لم يلاحظوا أي توجه من جانب إريتريا في محاولة لتطبيع العلاقات، ربما يكون الأمر مفهوم مع جهة معينة، ولكن يعني محاولات جادة من جانب إريتريا لتطبيع العلاقات لم تكن في يوم من الأيام بارزة أو واضحة أمام المراقبين.

إسياس أفورقي: بشأن السودان القضية هي متروكة للسودانيين، مهما كانت المحاولات الإقليمية والدولية لإيجاد حل سياسي شامل إن لم تكون هناك رغبة واستعداد للطرفين، وخاصة الحكومة، الحكومة في يدها المفاتيح لحل هذه المشكلة، وأعتقد -وهذا قلناه من قبل- الحل لمشاكل السودان يعتمد على السودانيين أولاً قبل كل شيء، المساهمات قد تكون لها دور ثانوي، إلا أنه -في اعتقادي أنا- يجب أن تكون فيه هناك جدية، وتوجه صادق لحل هذه المشكلة، وها ندعم هذا الاتجاه، والتطبيع خاصة مع السودان لا أظن يُطلب منا أو أي داعي إليه أن نبادر، لأن ما فيه شيء غير التصريحات النارية والتصريحات السلبية والغير مسؤولة، وتجاوزها بالصبر والمثابرة هو الحل في رأيي مع السودان.

عدنان الشريف: قد نفهم الأطماع الأثيوبية في.. تبعاً للتاريخ في إريتريا، ومحاولتها الوصول إلى البحر الأحمر، في التاريخ هناك كما نعرف، وكما ذكرت في أكثر من مناسبة أن.. أن لم يكن هناك ملوك في إريتريا، بل كان هناك حكام، بل.. وكان هناك ملوك في إريتريا في أثيوبيا، ولكن يعني إريتريا.. أثيوبيا لها أطماع، ولكن ماذا في نفس السودان، في.. ماذا في ذهن الحكومة السودانية تجاه إريتريا؟ لماذا هذا العداء، إذا أنتم -كما قلتم الآن- إنه الموقف يعتمد على التوجهات السودانية في الأصل؟

إسياس أفورقي: المشكلة الأثيوبية هي معروفة إقليمياً ودولياً، وهذه الأطماع موجودة بشكل بارز من بعد الحرب العالمية الثانية، الحكومة الحالية تعتمد سياسات غير بناءة في المنطقة، في السودان ما أظن فيه أطماع للسودان، الشطحات -أقولها أنا- اللي جاءت بعد 89 يمكن كان فيه ظروف دولية أو إقليمية دفعت أولئك بالمجيء إلى السلطة عبر الانقلاب، واعتماد مشروع.. مشروع غير بنَّاء، مشروع شاهده العالم، وشاهده السوداني وتابع كل الأطراف عقَّد العلاقات بين السودان والدول المجاورة، هذه مشكلة أو ظاهرة قد تكون الآن حسمت من خلال التحولات السياسية داخل السودان، التوجهات السياسية للحكومة، فيه تغيرات إيجابية يجب أن تُدعم في اعتقادي أنا، قد تكون فيه هناك تحفظات، لكن هذه التحفظات لا تمنع أن تكون فيه هناك علاقات طبيعية بين السودان والدول المجاورة، لكن المسألة ترجع إلى الحكومة السودانية.

هذه التحولات والتغيرات في التوجه، سواء كان في قضايا محلية أو قضايا إقليمية ها تساهم في تطوير العلاقات، مش تطبيع العلاقات، تقوية العلاقات بين السودان والدول المجاورة.

أسباب التوتر في العلاقات بين إريتريا واليمن

عدنان الشريف: بالنسبة لعلاقاتكم مع اليمن، يعني وصلت إلى حد ما قيل إنه احتلال الجزر ثم هناك يعني إقامة.. معارك بينكم وبين اليمن، وبعد ذلك صدر قرار دولي بترسيم المنطقة والحدود، أو المياه الإقليمية، ثم تجددت يعني.. تجدد التوتر في العلاقات بينكم وبين.. بين اليمن رغم القرار الدولي، كيف يمكن شرح هذا التطور؟

إسياس أفورقي: الرجوع إلى خلفيات هذه المشكلة -في اعتقادي- تجاوزه التاريخ، ويجب.. مش شيء أساسي في اعتقادي لا يمكن الحديث عن مشكلة أو كيف جاءت المشكلة أو أسباب المشكلة، الجانب الإيجابي كان إنه من الطرفين، الحكومة الإريترية والحكومة اليمنية اتفقا على حل هذه المشكلة باللجوء إلى القانون، وكُوِّنت محكمة في لاهاي، والمحكمة طلعت بقرار.. المحكمة أصدرت قرار، وهذا الشيء معروف و.. للجميع، لأنه قضية الجزيرة.. جزيرة حنيش، وبعض الجزر حسمت، وإريتريا أعطي لها حق الصيد التقليدي في المياه اليمنية، هذا طبعاً قرار محكمة، رأي سياسي، تصورات سياسية قد تكون موجودة، هل القرار كان منصف، أو غير منصف هذا شيء متروك لتحليلات وتصورات أي إنسان، إلا أنه الشيء الملزم هو قرار المحكمة، المحكمة أصدرت قرارها، وأعتقد أن المشكلة حُسمت نهائياً بيننا وبين اليمن، بدأنا في تدارس أمور وتطبيع وتقوية العلاقات التعاون بين اليمن وإريتريا.

للأسف الشديد في الآونة الأخيرة بعد صدور الحكم من المحكمة وبداية لمرحلة جديدة بدأت بعض التصريحات تؤثر.. تعقِّم العلاقات بين البلدين حاولنا نتعامل مع هذه القضية أيضاً دون ردود أفعال ودون الانفعال إلا أنه الحملات مستمرة دبلوماسياً وإعلامياً ضد إريتريا، وللأسف الشديد الاجتماع اللي تم في صنعاء لإعلان حرب عن إريتريا كان غير موفق، مع كل ذلك نعتقد هنا في إريتريا أنه القضية القانونية حُسمت لا يمكن أن تكون فيه هناك محكمة من جديد أو النظر في قرار المحكمة بخلق مشاكل بين بلدين، إذا كانت فيه هناك قضايا علاقات التعاون التجاري الاقتصادي، علاقات تعاون في أكثر من مجال، يجب أن يكون فيه تواصل، الادعاءات الباطلة عن حق اليمن في الصيد التقليدي في المياه الإريترية والدخول في تحالفات وحملات إعلامية غير بناءه، في اعتقادي ما هتفيد شيء، إلا أنه هنا في إريتريا سياستنا تجاه اليمن هو إنه هذه علاقة تاريخية، علاقة استراتيجية تربط الشعبين، ويجب أن تتعامل الحكومات بالتعقل ويجب أن نهجها يكون تقوية هذه العلاقة بناء على الرصيد للعلاقات الثقافية التاريخية والاستراتيجية بين بلدين

عدنان الشريف: هل لهذا علاقة بما ذُكر من جانب إريتريا من وجود تحالف إثيوبي-يمني- سوداني ضد إريتريا؟

إسياس أفورقي: السؤال اللي طارح نفسه هو لماذا هذا التحالف؟ لماذا تحالف..

عدنان الشريف: هل هناك تحالف فعلاً يعني؟

إسياس أفورقي: لماذا، السؤال المطروح هو لماذا هذا التحالف؟ إذا كان لكل بلد مشكلة، يجب أن يحل مشكلته بوسائل مقبولة معروفة، دون خلق محور، ما أرى كان فيه أي سبب لهذا المحور قد تكون فيه هناك ألاعيب ومحاولات لتعقيد وفتن خلق مشاكل في المنطقة، ولا أرى أي سبب لليمن ولا للسودان في أن يدخلوا في محور ضد إريتريا، ولا أعتقد إنه أي سبب حتى لإثيوبيا، إثيوبيا إذا كانت تخلت عن أطماعها في المنطقة، أمور تكون حسمت، إذا كان فيه قضية بين.. بين إثيوبيا وإريتريا يجب أن تحسم على مستوى ثنائي، خلق محاور دون أي سبب

عدنان الشريف [مقاطعاً]: ولكن هذا المحور يمكن وصفه على أساس أنه كما تقول يعني بعض هذه الدول، على أساس إنه يعني منظمات معارضة لإريتريا موجودة -ربما قبل الاستقلال حتى- تقوم بنشاطات، يسمح لها بالقيام بنشاطات كما تسمح أسمرة..

إسياس أفورقي: بالعكس.

عدنان الشريف: للمعارضة السودانية للقيام بنشاطات داخل أسمرة.

إسياس أفورقي: بالعكس، تحت لا نفتح فنادقنا ومؤسساتنا حتى تستخدم للمعارضة فيما.. ما يحدث في إثيوبيا هو هذا الشيء موجود هذا من زمان، وما كان سبب أي إزعاج هنا في إريتريا، مع اليمن لا يوجد أي شيء وأنا ما أعرف إذا كانت فيه هناك معارضة يمنية حتى إنها لم نتعامل..

عدنان الشريف: لم نقول يعني بالتحديد..

إسياس أفورقي: معها إطلاقاً

عدنان الشريف: لتعديد بعض..

إسياس أفورقي: قضية.. قضية السودان.

عدنان الشريف: قضية المعارضة السودانية فقط يعني.

إسياس أفورقي: قضية السودان والسودان ومشاكل المعارضة بما فيها أحزاب شمالية، حركة في الجنوب وغيرها هذه معروفة، لا تحتاج إلى تكرار من جديد، أنا أظن المشكلة القائمة في السودان هي معروفة، قد تكون جذور هذه المشاكل يمكن ترجع إلى ما بعد الاستقلال من عام 56 في السودان، قضية الأحزاب السياسية في الشمال أيضاً معروفة والتطورات الأخيرة واضحة للجميع، مشكلة جنوب السودان موجودة حتى قبل مجيء هذا النظام، هذه القضايا هي قضايا محلية، قضايا محلية يجب أن تحل، زي ما ذكرت بداية، إنه السودان يجب أن يحل هذه المشكلة، والحكومة هي مسؤولة عن هذه المشكلة يعني إريتريا ما خلقت الأحزاب في السودان، إريتريا ما خلقت المشكلة الجنوبية ولا الحركة، تعاملت مع الواقع ومع التطورات وهذا شيء طبيعي، إلا أنه إيجاد تبرير أو خلق أشياء غير موجودة بالأساس -في رأيي أنا- لا تستدعي أن يكون فيه هناك شيء يربط إريتريا بمشاكل السودان أو تكون في علاقة السودان بإريتريا أصلاً المشكلة السودانية بالعكس.

عدنان الشريف: نعم، سيادة الرئيس يعني النظرة أو التوجه الإريتري نحو الجامعة العربية، الموقف أصبح واضحاً الآن من خلال إنه القرار هو قرار سياسي إذا كانت أي دولة تريد أن تنضم إلى منظمة أو أخرى وهذا يعني ليس مجال بحث طويل الآن، ولكن يعني كونكم في المنطقة، وكون يعني كثير من الإريتريين يتحدثون اللغة العربية، ألا.. ألا يمكن التفكير بنوع من الآلية للتوصل إلى نوع من توحيد القرار بالنسبة لأمور معينة في هذه المنطقة، كون ربما المشاكل التي تصيب أي بلد من بلدان المنطقة قد تعم كافة بلدان ليس القرن الإفريقي فقط، وإنما ربما حوض البحر الأحمر وأبعد من ذلك.

إسياس أفورقي: ضروري، الجامعة العربية أقدم من الأمم المتحدة لكن فاعلية الجامعة العربية معروفة لكل الناس، ويجب أن نجتهد أو نعمل باتجاه خلق آلية في المنطقة وفهم وإدراك للتعقيدات لهذه المنطقة حتى تكون المنظمة أو الآلية بمستوى التعقيد.. التعقيدات اللي.. اللي تظهر في هذه المنطقة.

طبيعة العلاقة بين إريتريا وإسرائيل

عدنان الشريف: نعم. أيضاً هذا يعني قد يكون على صلة بموضوع علاقة إريتريا بإسرائيل، ومن المعروف أنه العلاقات هذه ربما امتداد لعلاقة الدولة الأثيوبية مع إسرائيل امتداد طبيعي، ولكن يعني نريد بصورة مبسطة -يا سيادة الرئيس- أن تشرح لنا طبيعة العلاقة بين إريتريا وإسرائيل، ويعني من هذا المنطلق أيضاً الحركات النضالية يمكن.. يعني لماذا هذا العداء بين الحركات النضالية الفلسطينية والإريترية؟

إسياس أفورقي: أنا بأقول ما فيش حركات.. ما.. ما فيه علاقات عداء بين الحركات الفلسطينية والإريترية...

عدنان الشريف: كما يقولوا عدم التوافق في أمر معين.

إسياس أفورقي: عدم التوافق ممكن، لكن هذا يرجع إلى تاريخ نضال الشعب الإريتري، يعني مجيء نظام (مانجيستو) في عام 74 خلق وضعية وتحديات للثورة الإريترية والشعب الإريتري، للأسف الشديد أغلب التنظيمات الفلسطينية هاجرت الشعب الإريتري ونضالات الشعب الإريتري وبدأت تتعامل مع نظام مانجيستو، كان فيه تحالف ثلاثي بين جنوب اليمن آنذاك نظام مانجيستو وليبيا، هذاك المحور أيضاً كان له تأثيراته السياسية والدبلوماسية على النفوس الإريترية والنضال الإريتري بشكله العام، هذه الخلفية خلفية خلقت نوع من التأزم في العلاقات بين إريتريا والمنظمات الفلسطينية إلا أنه يجب أن ندرك إنه موقف إريتريا الداعم لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والدعم المستمر لإيجاد حل عادل للشعب الفلسطيني هو شيء قائم وثابت.

العلاقات لحكومات أو علاقات المنظمات، أخطاء سياسية، مواقف سياسية لبعض المنظمات في.. في فترة تاريخية معينة أو في فترات قد لا تكون أساسية في اعتقادي، التعامل في المؤسسات خاضع لمناخ تطور سياسي أدى إلى ما موجودين عليه الآن.

وقضية العلاقة الإريترية الإسرائيلية -اللي هي طبيعية في اعتقادي أنا- ما على حساب مصالح شعوب هذه المنطقة، وأولاً قبل كل شيء الشعب الفلسطيني، العلاقات اللي بين بعض الدول العربية المعلنة مع إسرائيل لا نعتقد هي على حساب القضية الفلسطينية، حتى العلاقات الخفية بين إسرائيل وبعض القوى السياسية في المنطقة لا نعتقد تستهدف الشعب الفلسطيني، بالعكس، قد تكون بعض المساهمات بعض الدول لإيجاد مناخ سياسي على مستوى المنطقة حتى يكون فيه مجال أو فرصة لحل المشكلة في المستقبل..

عدنان الشريف: لكن يعني سيادة الرئيس، هناك من يتناول القضية من جهة، أو من ناحية أن إسرائيل تريد أن تمد أطماعها إلى منطقة القرن الإفريقي، من خلال إقامة مثل هذه العلاقات والحرص عليها إلى مناطق معينة في.. في.. في إفريقيا والقرن الإفريقي.

إسياس أفورقي: أنا.. أنا يمكن كانت لي فرصة تابعت برنامج كان في (الجزيرة) خبراء كان يتحدثون عن استراتيجية إسرائيلية في إفريقية ونفوذ إسرائيلي في إفريقيا، والأمن القومي العربي مهدد بهذه الاستراتيجية، تضخيم ومغالطات لا لها معنى في اعتقادي.

إسرائيل لا تحتاج أن توظف هذه العلاقات ولا يكون عندها قواعد هنا أو هناك، لعمل شيء إما في هذه المنطقة، حتى في.. في العالم العربي بشكله العام، وفي الشرق الأوسط كما يسمى، هذه المغالطات موجودة وفي تضخيم للمسألة، وعلاقة إسرائيل بإريتريا هي علاقة دبلوماسية عادية مثل العلاقة اللي بين دول عربية وإسرائيل، بالعكس العلاقات للأردن ومصر مع إسرائيل قد تكون أقوى العلاقات في هذه المنطقة، ولا نعتقد إنه مصر أو الأردن تهدف إلى بناء هذه العلاقة على حساب القضية الفلسطينية، بالعكس..

عدنان الشريف: يعني قصدك ليس هناك ما يمكن وصفه بعلاقات تآمرية كما يقول بعض المراقبين؟

إسياس أفورقي: هذا وهم موجود.. وهم موجود، وللأسف الشديد إنه بعض السياسيين يسيئوا إلى الذكاء العربي في تضخيم المسألة، وخلق وهم بإنه إسرائيل موجودة في كل مكان، في أي غرفة، في أي موقع، ليل نهار، هذا الشيء أنا أقول غير موفق وغير ضروري في أن يطرح بهذا الشكل، وخبراء يطرحون للعالم العربي وللإنسان العربي بإنه فيه هناك شيء لا.. يمكن وصفه بشكل ملموس، إنه فيه هناك تضخيم، وأنا أقول هذا يساهم في الحرب.. أو الحروب النفسية، يعني بالعكس يزيد من التعقيدات حتى لحل مشاكل المنطقة.

حقيقة العلاقة بين إريتريا والولايات المتحدة الأميركية

عدنان الشريف: لو انطلقنا من العلاقات الإقليمية مع إريتريا إلى العلاقات الدولية للدولة الإريترية، إلى العلاقات مع الولايات المتحدة مثلاً، هناك أقوال بأنه كانت هناك بعض القواعد في جزر إريترية، وأيضاً صدرت بعض الأقوال عن مصادر سودانية بأن إريتريا تحاول تسويق ميناء مصوع لكي يستخدم كقاعدة أميركية.

إسياس أفورقي: ما فيه شيء نحن نسوقه لأحد ولا لأميركا، للأسف الشديد طلع تصريح لبعض المسؤولين السودانيين إنه فيه محاولة لتسويق ميناء (عصب)، ميناء مصوع، نحنا ما سوقنا، لا بعنا (كارلوس) لفرنسا، ولا نبيع معلومات عن القاعدة أو معلومات عن الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب والتعامل مع هذه القضية لإرضاء طرف ما وإحراز مكاسب سياسية ما فيه شيء يستدعي إن إريتريا تقوم بهذا العمل، علاقات مع أميركا علاقات طبيعية، هذه دولة عظمى موجودة تكون فيه عندنا سياسات للتعامل مع هذا الواقع الدولي، لا نسوِّق ولا نحاول أن نرضي أحد على حساب مصالحنا القومية، على حساب مصالح المنطقة، أنا أقول هذا الشيء ضمن الحملات الإعلامية والمغالطات اللي تجري في المنطقة، ولا أتهم أي حكومة ولا الحكومة السودانية غير أن هذه التصرفات الغير مسؤولة قد تكون جاءت من بعض المسؤولين.

طبيعة قانون الأحزاب ووضع حقوق الإنسان في إريتريا

عدنان الشريف: إذا أردنا أن نتحدث ربما بشكل محدد عن ما طُرح حتى قبل الاستقلال من أن النظام سيكون نظام تعددية حزبية في.. في إريتريا، وبعد ذلك صدر قانون الأحزاب أعتقد الذي يمنع قيام الأحزاب على أساس عرقي أو على أساس عقائدي، يعني كيف يمكن تمثيل الفئات المختلفة في إريتريا من خلال يعني هذه المحظورات التي وضعها قانون الأحزاب في إريتريا؟

إسياس أفورقي: والله هذا قد يكون قانون يجب أن يعتمد في كل البلدان وكل المجتمعات يعني إريتريا فيها مسلمين ومسيحيين، لا يمكن لأي إنسان إريتري أن يعتقد أنه تكون فيه هناك منظمات أو أحزاب سياسية إسلامية أو مسيحية حتى تخلق تنافر ومشاكل وعدم استقرار في.. في هذه المنطقة تقسيم..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: لكن أحزاب يمكن أن تعبر عن وجهة نظر هذه الفئات، يمكن أن تكون..

إسياس أفورقي: هذا شيء يجب أن ينظر بقضية قضية، في اعتقادي، المسألة إذا كان قوى سياسية في بلد ما تُموَّل من الخارج، توجَّه من الخارج، تُدْعم من الخارج، توجَّه من الخارج، تدعم من الخارج لخلق مشاكل داخلية، هذه ليست أحزاب بل إنما أداة لتدخل خارجي.

عدنان الشريف: بعض التقارير ذكرت حتى بالأرقام أن هناك عدم مساواة ربما أظن في توزيع الوظائف في المجتمع الإريتري بين المسلمين والمسيحيين، إذا أخذنا نسبة عدد السكان في.. في هذين المجالين، والآخر، لو سمحت لي، الآخر يتعلق بتقارير تتحدث عن خروقات لحقوق الإنسان في إريتريا وربما أن هناك اعتراف من مسؤولين ربما إريتريين بأن.. بوجود مثل هذه الخروقات.

إسياس أفورقي: أولاً: فيما يتعلق بتقسيم الوظائف.. أو ما يطرح من إنه فيه هناك عدم المساواة هو شيء يأتي في إطار التدخل الخارجي لخلق فتنة بين مسلمين ومسيحيين في.. في هذا البلد، يعني هذا الشعب حقق انتصار في عام 91 بالتكاتف والوحدة، طبعاً العملية السياسية مستمرة، التحولات الاجتماعية تحولات ثقافية، تحولات اقتصادية، هتؤدي إلى مزيد من.. من التكاتف، مزيد من التعاون، ومزيد من المشاركة، مزيد من المشاركة لأنه يكون فيه هناك فرص للتعليم، فرص للاستفادة من وظائف في هذا البلد، وإريتريا تعتبر من أقوى الأنظمة السياسية اللي تراعي الواقع للمجتمع، تعمل جاهدة في إعطاء فرصة حتى لمن.. لمن لا عندهم قدرة في المساهمة في وظائف حكومية، وهذه مسائل أنا لا أستغرب أن تكون أتت من أطراف خارج إريتريا تحاول أن تفتن بين المسيحيين والمسلمين في إريتريا، وهذا شيء لا له أي أساس من الصحة في الواقع الإريتري الاتهامات في حقوق الإنسان أقول هذا الشيء أيضاً أصبح سلاح يوظف لإعطاء صورة مزيفة عن الحقائق في إريتريا، التدخل الخارجي، التمويل الخارجي، محاولة خارجية لخلق فتنة ومشاكل في إريتريا تعالج كقضية تمس الأمن القومي الإريتري، ولا.. ولا نعتقد إنه من يحاول أن يفتن بين الناس هو إنسان يطالب بحق أو بحقوق إنسان إريتري، في اعتقادي حقوق الإنسان لها قوانينها، لها حدودها، من يحاول أن يعمل لخدمة مصالح خارجية بخلق فتنة، وما يسمى الجهة اللي أوكلت ها أولئك الأشخاص أو دفعت ها أولئك الأشخاص كأداة لتفتيت وخلق مشكلة داخل المجتمع تطالب بأن تراعي الحكومة الإريترية اللي تعاملت مع خروقات حقوق الإنسان من خلال التدخل الخارجي تُتهم بأنها خرقت حقوق الناس في هذا البلد وأنا أقول هذا اتهام باطل لأطراف حاولت أن تخرق حقوق الإنسان في إريتريا، وتدعي إنه هي تكون الحاكم والمتهم في.. في آن واحد.

عدنان الشريف: شكراً سيادة الرئيس على هذا الحديث المليء بالشفافية، شكراً جزيلاً لك.

إسياس أفورقي: شكراً.. شكراً

عدنان الشريف: مشاهدينا الكرام، في نهاية هذا اللقاء نشكر سيادة الرئيس إسياس أفورقي (الرئيس الإريتري)، وهذا عدنان الشريف يحييكم من أسمرة، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة