اليمين المتطرف الإسرائيلي وتصاعد نفوذه   
الاثنين 1429/9/30 هـ - الموافق 29/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

- حجم نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف وأسباب تصاعده
- التداعيات على فرص السلام في المنطقة

علي الظفيري
حاغيت عفران
شلومو غانور
محمود محارب
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند واقع اليمين المتطرف في إسرائيل في ضوء محاولة الاغتيال التي استهدفت البروفسور زائيف شتيرنهيل أحد أبرز المؤرخين الإسرائيليين والمعروف بمواقفه المعارضة للاستيطان والداعمة للسلام مع الفلسطينيين. في الحلقة محوران، ما حجم نفوذ اليمين المتطرف في إسرائيل؟ ومن أين يستمد قوته والغطاء السياسي لأفكاره؟ وما التحديات التي تمثلها هذه القوة على فرص تسوية الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟... محاولة اغتيال البروفسور زائيف شتنهيل قوبلت باستنكار عدد من قادة الأحزاب الرئيسية في إسرائيل، زعيم حزب ميريتس قال إن التطرف يمثل ظاهرة واتجاها متناميا في المجتمع الإسرائيلي ويتعين مواجهته كي لا يستفحل أكثر وأكثر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في إسرائيل قد لا توفر الديمقراطية حماية كافية لمن يتجرأ على المساس بأيديولوجيات راسخة شكلت يوما ولا تزال ركيزة أساسية في السياسة الإسرائيلية. ما تعرض له اليساري زائيف شتيرنهيل ما هو إلا مشهد في صراع أيديولوجي يتصاعد داخل إسرائيل بين دعاة سلام ويمين متشدد يضيق أي أفق لتسوية سلمية مع الفلسطينيين. الهجوم على منزل شتيرنهيل قد لا يشفي غليل معارضيه ومعظمهم ناشطون يمينيون، فالرجل وهو أستاذ جامعي عرف بمعارضته لكثير من سياسات إسرائيل بدءا بالدعوة إلى وقف الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين مرورا بمطالبته بتسوية سلمية معهم وانتهاء بكتب ومؤلفات تهاجم الأيديولوجية الإسرائيلية في هذا الخصوص لعل أشهرها كتاب "الأساطير المؤسسة لإسرائيل" الذي جعل من شتيرنهيل هدفا لهجمات المتشددين. وهنا يبدو الإسرائيليون وكأنهم يسيرون على خطين متوازيين فبينما يدعي ساسة إسرائيل رغبة في التوجه قدما نحو تسوية وإن بشروط بعضها خارج إطار النقاش مع الجانب الفلسطيني، يسير اليمين الإسرائيلي خطوات إلى الوراء إلى حادث اغتيال إسحق رابين رئيس الوزراء السابق بعد عام على توقيعه اتفاق سلام مع الأردن. غير أن الخطوط المتوازية قد تلتقي أحيانا في السياسة فاليساريون من أمثال زائيف شتيرنهيل يتهمون حكومة إسرائيل بالتراخي في التصدي لممارسات المتطرفين اليهود المعادية لأي توجه يناصر السلام لدرجة شجعت المتشددين على تخصيص جوائز مالية تصل إلى مليون شيكل لكل من يقتل ناشط سلام. وبينما يعتبر شتيرنهيل أن محاولة اغتياله دليل على هشاشة الديمقراطية الإسرائيلية يقيم البعض هذا الحادث على أنه رسالة مسبقة لتسيبي ليفني رئيسة الوزراء المكلفة بأن اليمين المتشدد لن يتهاون مع أي تسوية يعتبرها تنازلا عن مبادئ الدولة العبرية.


[نهاية التقرير المسجل]

حجم نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف وأسباب تصاعده

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الغربية حاغيت عفران المسؤولة عن متابعة الاستيطان في حركة "السلام الآن"، وعبر الهاتف أيضا شلومو غانور الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي، مرحبا بكما. أبدأ معك سيدة حاغيت في القدس الغربية، هذه الحادثة برأيك هل هي حادثة معزولة فردية أم أنها تأتي في سياق تطرف أكبر ملحوظ في المجتمع الإسرائيلي؟

في السنوات الأخيرة كان هناك تصعيد في هجوم المتطرفين الإسرائيليين أولا على الفلسطينيين  وعلى نشطاء السلام ونشطاء حقوق الإنسان في إسرائيل
حاغيت عفران
: أعتقد أن هذا مش شيء جديد كان عنا
عنف خاصة في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين بس كان دائما كمان عنف ضد اليسار بس أعتقد أنه كان في السنوات الأخيرة وخاصة في الأشهر الأخيرة تصعيد في هجوم المتطرفين الإسرائيليين أولا ضد الفلسطينيين وكمان ضد نشطاء السلام ونشطاء حقوق الإنسان في إسرائيل.

علي الظفيري: العنف الذي يمارس ضد الفلسطينيين قد نفهمه ونعرفه وهناك شواهد كثيرة جدا لكن حجم العنف الذي يمارس والتهديد ضد ناشطي السلام الإسرائيليين أو يعني تيار اليسار تحديدا، هل هو يعني عنيف بشكل أكبر أم أقل مما يمارس ضد الفلسطينيين؟

حاغيت عفران: أعتقد طبعا العنف ضد الفلسطينيين أكثر بكثير وعنا كثير من التهديد ومحاولات يهددوننا عشان ما نفعل ونخاف منهم ونخاف على حياتنا بس أعتقد كل معسكر السلام في إسرائيل ونشطاء السلام يحبوا يشتغلوا ضد الاحتلال رغم هذه التهديدات ورايحين نشتغل بالمستقبل زي ما كان قبل.

علي الظفيري: شلومو غانور أنت كيف تنظر لهذه المسألة؟ هل هي فعلا كما يصورها طبعا أطراف رئيسية فاعلة في المجتمع الإسرائيلي بأنها ظاهرة تتنامى ولها نفوذ كبير جدا في المجتمع أم كما يرى البعض بأنها ربما حوادث معزولة فردية لا تمثل حالة تطرف في إسرائيل؟

العملية ضد البروفيسور شتيرنهيل أحدثت مفاجأة بالنسبة لوجود تنظيم يهودي متطرف لديه إلمام بتصنيع المتفجرات واختيار الهدف وجمع المعلومات وتوزيع المنشورات، ومنفذو العملية حققوا حتى الآن الأهداف المرجوة
شلومو غانور
: أعتقد بأنه إذا أخذنا بعين الاعتبار التقييم الذي أجرته أجهزة الأمن الإسرائيلية هو سيكون تصويرا حقيقيا لصورة الوضع فأجهزة الأمن الإسرائيلية تتوقع تصاعدا لنشاط متطرفين يمينيين ضد ثلاث فئات، بالدرجة الأولى فلسطينيين بالدرجة الثانية كما شاهدنا نشاطا ضد أفراد قوات الأمن وبالدرجة الثالثة معسكر اليسار. العملية ضد البروفسور شتيرنهيل أحدثت مفاجأة بالنسبة لوجود تنظيم يهودي متطرف وهذه هي المفاجأة حيث أثبت هذا التنظيم أنه لديه إلمام بصنع المتفجرات واختيار الهدف وجمع المعلومات وتنفيذ العملية وتوزيع المناشير، منفذو العملية حققوا حتى الآن الأهداف المرجوة، كسبوا العناوين الرئيسية والدليل على ذلك هذا الحوار الذي نجريه في قناة الجزيرة، الجذر هو اهتمام وسائل الإعلام، زرعوا الخوف والشكوك ووجهوا بواسطة المناشير تحذيرا للحكومة الإسرائيلية ضد أي تحرك..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سيد شلومو غانور، تقول إن درجة عالية من التنظيم في هذا الاستهداف للبروفسور شتيرنهيل، هذا يثير استفسارا أو استفهاما حول أين هي الأجهزة الأمنية والسياسية وهي أجهزة متقدمة جدا كما نعرف في إسرائيل؟ يثير أيضا سؤالا حول وجود غطاء سياسي لهذه الجمعيات اليمينية المتطرفة في إسرائيل.

شلومو غانور: جل اهتمام أجهزة الأمن الإسرائيلية هو إحباط عمليات إرهابية تقوم بها عناصر فلسطينية ولكن مع ذلك هناك أيضا اهتمام بالعناصر اليهودية المتطرفة، دليل على ذلك اكتشاف خلايا تنظيمات سرية في التسعينات وفي الثمانينات ولكن الظاهرة الآن هي بداية وقوات الأمن سواء الشرطة وأجهزة الأمن الأخرى تعزو عدم مقدرتها على مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة لأسباب مالية وأسباب تعود بنقص بالقوى العاملة. ولكن أعتقد بأننا على عتبة التحول في معالجة هذا الموضوع بصورة فورية وسريعة نظرا للاحتجاج العارم الذي صدر عن كافة التيارات السياسية والشعبية في إسرائيل أمس واليوم.

علي الظفيري: سيدة حاغيت من أين يستمد هذا اليمين اليهودي المتطرف في إسرائيل قوته وغطائه السياسي على ما يقوم به؟ وليست هذه الحادثة الأولى ومن الواضح أنها لن تكون الأخيرة في ظل رصد ملايين من الشيكلات لمن يقوم بقتل أفراد منكم أنتم.

حاغيت عفران: أولا قوتهم من قوة العنف، لهم سلاح ولهم تطرف ديني كمان ومن قوة الأيديولوجيا المتطرفة لهم قوة، بس في السياسة الإسرائيلية لازم نعرف أن الأراضي المحتلة أغلب الإسرائيليين لما يعتقدوا أو يفكروا عن الأراضي المحتلة بيحكوا عن اليهود الإسرائيليين الموجودين هناك هذا إحنا وفي كمان الفلسطينيين هدول الطرف الثاني وأولا نحن مع اليهود وإذا في أي اشتباكات بين المستوطنين وبين الفلسطينيين وحتى هجوم من الطرف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين أولا رح يكون يعني automatically نحن مع الطرف اللي من شعبنا، وهذه مشكلة للشرطة الإسرائيلية وللجيش الإسرائيلي مشان وظيفتهم حماية المواطنين بهالمناسبات..

علي الظفيري (مقاطعا): المواطنين اليهود، المواطنين الإسرائيليين.

حاغيت عفران: لا، بس لهم كمان وظيفة لحماية المواطنين الفلسطينيين. لكن إذا في اشتباكات..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن السؤال الرئيسي إذا سمحت سيدة حاغيت، السؤال أنه رغم استنكار عدد من القادة السياسيين في إسرائيل إلا أن البعض يقول هناك تسهيلات مالية وهناك تسهيلات لوجستية وهناك دعم يقدم لهذه التيارات اليمينية المتطرفة من قبل الأحزاب الرئيسية في إسرائيل، كاديما، الليكود، العمل، وبالتالي هناك حالة متناقضة في التعامل، تستنكر هذه العمليات ولكن هي في الواقع تُدعم وتُهيأ لها الأرض.

حاغيت عفران: للأسف هذا صحيح، مشان سهل كثير للسياسي أنه يحكي أنه هو ضد العنف وهيك بس إذا أنت مع الاحتلال وبدك الاستيطان لا بد أن يصير هدول الأحداث يعني في ناس متطرفين في كل العالم وإذا ممكن نأخذ أرض الفلسطينيين ونبني عليها مستوطنات كمان ممكن نأخذ حياتهم أو كل.. ونستعمل العنف ضدهم وهذا يعني مربوط بالاحتلال مباشرة، ومنشان هيك نحن كمعسكر سلام حركة سلام إسرائيلية بدنا ننهي الاحتلال عشان يكون شعبنا أحسن يعني مشان العنف..

علي الظفيري (مقاطعا): طبعا الاحتلال مسألة فيها جدل كبير وتفاصيل كثيرة. شلومو غانور يعني لنكون منصفين وكما هو معروف أن حجم التطرف أو التيار اليمني المتطرف مرتبط بنشأة دولة إسرائيل أصلا وبالتالي يعني السؤال عن وجوده وعن حجمه قد يكون سؤالا قديما لكن الآن تصاعد هذه العمليات كما يقول زعيم حزب ميرت بأنها ليست أحداثا قليلة أو فردية إنما هناك تيار ينمو يعني مجددا ويتصاعد بشكل واضح، ما هي الأسباب لنمو حجم اليمين الإسرائيلي المتطرف الآن؟

شلومو غانور: أعتقد بأن السبب الرئيسي وليد شعور عدم الاهتمام الذي يعتور مواطني سكان المستوطنات بالنسبة لأمنهم الذاتي ومستقبل بقائهم على أثر مشاريع اقتلاع المستوطنات وأيضا الحديث الأخير عن صرف التعويضات هذا إلى جانب الارتفاع الأخير في عدد العمليات الإرهابية ضدهم في الضفة الغربية، ولا شك أن الحديث أيضا عن تسوية سياسية مع الفلسطينيين وبموجبها سيتم تفكيك مستوطنات وإعادة نحو سبعين ألفا من المستوطنين إلى داخل إسرائيل ومن جهة ثانية الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وعدم إيجاد حلول للمستوطنين الذين خرجوا من قطاع غزة وقلة الموارد والميزانيات المخصصة لتطبيق القانون على المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وأيضا تساهل المحاكم الإسرائيلية مع خارقي القانون كل هذه طبعا تعد بين الأسباب الرئيسية لنمو المشاهد غير الشريفة وغير النزيهة التي شاهدناها أمس في حادثة..

علي الظفيري: نعم، طبعا هذه قد تكون من الأسباب فعلا، إزالة المستوطنات ولكن البعض يعني يؤكد على أن هناك امتدادات أيديولوجية فكرية تاريخية تتعلق كما ذكرنا بنشأة هذه الدولة وبوجودها خاصة يعني دولة خاصة ومغلقة لليهود لكن هذا أيضا نقاش آخر. بعد الفاصل سنتحدث عن تأثير مثل هذه الأعمال على أي تسوية فلسطينية إسرائيلية قادمة قد تحملها لنا الأيام والسنوات القادمة، تفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

التداعيات على فرص السلام في المنطقة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقتنا تبحث في واقع اليمين الإسرائيلي المتطرف وتداعيات تصاعد نفوذه على فرص السلام بالمنطقة. السيدة حاغيت نتساءل الآن، هناك حديث عن تسوية وإن كان حديثا غير جدي وتراجعت كل المواقف الإسرائيلية والأميركية وكذلك مواقف السلطة الفلسطينية، لكن مع تولي تسيبي ليفني هل يمكن أن تكون هذه الحادثة رسالة مثلا لتوقع هذا اليمين أو الناشطين فيه أن تسيبي ليفني قد تقدم على شيء؟

حاغيت عفران: أنا أعتقد أنه إذا بدها تتقدم في المفاوضات ممكن تعمل السلام حتى الاتفاق النهائي، لها القوة وأغلب الإسرائيليين رايحين يؤيدوا السلام، ولكن السؤال هو إذا لها الشجاعة ما تخاف من هذه التهديدات اليمين المتطرف والعنف اللي بيستعملوه ضد اليسار وضد حتى قوات الأمن الإسرائيلية.

علي الظفيري: شلومو غانور، أنت كيف تنظر إلى هذا الأمر؟ كيف يمكن أن يؤثر اليمين الإسرائيلي المتطرف على أي تسوية قادمة؟ هل يمكن أن يكون عقبة أم يمكن تجاوزه؟

شلومو غانور: هذا يشكل عقبة وأيضا تلميح وإشارة واضحة لأي حكومة إسرائيلية مستقبلية وخاصة لحكومة ليفني بأنه في حال مواصلتها أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية ووفقا للنهج الذي انتهجه أولمرت أي التنازل عن معظم الأراضي في الضفة الغربية واقتلاع المستوطنات معناه مواجهة مباشرة مع سكان المستوطنات الذين يقدر عددهم بثلاثمائة ألف نسمة بالإضافة إلى ذويهم في داخل إسرائيل وأعتقد بأن هذا وبالإضافة إلى التحدي الديمقراطي وهو أيضا تحدي سياسي لأي حكومة إسرائيلية مستقبلية تريد الدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

علي الظفيري: طيب إذا كان التنازل الإسرائيلي عن جزء بسيط جدا غير مقبول عند الفلسطينيين لا يرضى به هؤلاء المتطرفون كيف يمكن لأي ائتلاف حكومي إسرائيلي أن يقدم ما هو أكثر وما يمثل الحد الأدنى من إرضاء الفلسطينيين وأي مراقب لتسوية قادمة؟

شلومو غانور: هذه العقبة الكأداء حسب رأيي في الائتلاف الحكومي القادم وهذا ما قد ترفضه جميع الكتل النيابية في الدخول في حكومة حالية بدون برنامج سياسي واضح، أي أن إذا أخذنا بعين الاعتبار الليكود وسائر الأحزاب اليمينية فهي ترفض رفضا باتا دعوة ليفني وأيضا دعوة حزب العمل الانضمام إلى حكومة حالية بدون رسم سياسة جديدة وبرنامج سياسي جديد لحكومة تتفق عليه معظم الكتل النيابية في إسرائيل بعد الانتخابات القادمة أعتقد بأنه سيكون من الصعب المضي قدما في أي مفاوضات أو في أي تسوية تلاقي تأييدا وتشجيعا من الجمهور الإسرائيلي.

علي الظفيري: نعم، الآن ينضم لنا الدكتور محمود محارب من القدس الشرقية أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور كان معنا من بداية الحلقة لكن إشكالية فنية ربما أعاقت، نعتذر منك دكتور نرحب بك ونسألك عن الجزئين، الجزء الأول حجم ونفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف في إسرائيل، ما هو حجمه؟

اليمين الإسرائيلي المتطرف حجمه قليل ويحتضنه الجيش والحكومة الإسرائيلية ويتغذى على مواقف المجتمع الإسرائيلي بأسره ويتبنى مواقف عنصرية تتمثل في مصادرة الأراضي الفلسطينية وقمع الشعب الفلسطيني
محمود محارب
: اليمين المتطرف في إسرائيل عادة حجمه قليل ولكن هذا اليمين المتطرف يتغذى على مواقف المجتمع الإسرائيلي بأسره، المجتمع الإسرائيلي بأسره يتبنى مواقف عنصرية لا يتبنى مواقف إنسانية يتفق عليها المجتمع الدولي، اليمين المتطرف في إسرائيل يحتضنه الجيش الإسرائيلي تحتضنه الحكومة الإسرائيلية، تموله، تصادر الأراضي الفلسطينية، تدعمه في قمع الشعب الفلسطيني في ارتكاب الجرائم وعندما يرتكب أفراد اليمين المتطرف المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة المجازر ويعتدون على الفلسطينيين فإن الجيش الإسرائيلي يدعمه ويقوم بمعاقبة الفلسطينيين ويفرض عليهم حظر تجول كما حصل كثيرا في الأسابيع الأخيرة. على أية حال ليس فقط اليمين المتطرف هو العائق أمام تحقيق السلام أو أمام الانسحاب الإسرائيلي في حقيقة الأمر المجتمع الإسرائيلي، غالبية المجتمع الإسرائيلي يتبنى المواقف العنصرية، يرفض الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران يتمسك بالاستيطان يتمسك باستمرار احتلال القدس العربية يرفض حق اللاجئين، حتى الآن هناك يراهن المجتمع الإسرائيلي، غالبية المجتمع الإسرائيلي الذي برمته يسير نحو التصلب والتطرف يراهن على أن إسرائيل دولة قوية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية مدعومة من أوروبا وهناك انقسام عربي وضعف عربي لذلك اليمين المتطرف يتغذى على هذه المواقف.

علي الظفيري: لما سألت دكتور ضيوفنا عن قضية التسوية وأن المتطرفين هم عقبة في وجه التسوية وكأن المشاهد اليوم يفهم أن هناك شريحة سياسية تريد أن تتقدم بأمر التسوية ولكن المتطرفين هم عقبة في وجهها. ما تقوله الآن أن هناك حالة اندماج ربما بين الطرفين وأنهما كأنها لعبة تبادل أدوار أيضا.

محمود محارب: نعم أخ علي يعني الذي يحمي ويمول ويدعم اليمين المتطرف هو دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي والأحزاب الإسرائيلية، اليمين المتطرف ليس حالة نتوء أو حالة شذوذ عن القيم التي يتأسس عليها المجتمع الإسرائيلي، العنصرية ويهودية الدولة والسيطرة على الشعب الفلسطيني ومحاولة حل ما يطلقون عليه المسألة الديموغرافية بابتلاع أكثر ما يمكنهم ابتلاعه من الضفة الفلسطينية والقدس ومحاولة حصر الفلسطينيين في معازل تحاصرهم المستوطنات ويحاصرهم الجيش الإسرائيلي، هذه مواقف عنصرية يتبناها غالبية المجتمع الإسرائيلي وليس فقط اليمين المتطرف.

علي الظفيري: شلومو غانور، إذاً كما يقول الدكتور يعني لسنا أمام جهات متعددة إنما هناك رعاية من دولة إسرائيل لهذا التيار المتطرف، تسهيلات دينية إعفاء من التجنيد تمويل مالي وبالتالي نحن أمام جبهة واحدة تمثل السواد الأعظم من المجتمع الإسرائيلي وإن كان هناك ناشطو سلام وأشخاص يرغبون بسلام حقيقي طبعا.

شلومو غانور: مع كل الاحترام للدكتور محارب أعتقد أنه لا يعرف أن الوضع الاجتماعي والسياسي الإسرائيلي الحقيقي فالقانون هو القانون وسيادة القانون هي مطبقة على الجميع وهناك بالرغم من أن رغبة في معالجة التطرف اليهودي اليميني في الضفة الغربية ولكن للأسف الشديد اهتمام قوات الأمن الإسرائيلية هو لإحباط عمليات الإرهاب من الجانب الفلسطيني فهذا يأتي على حساب محاربة المتطرفين اليهود اليمينيين فمن هنا الأمران مرتبطان، بدون حل الموضوع الأمني الفلسطيني بدون أن تأخذ السلطة الفلسطينية المزيد من..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد غانور اسمح لي فقط آخذ تعليقا أخيرا من الدكتور محمود محارب لأنه انضم في الجزء الأخير فأحاول أن أعوض يعني ما فاته في البداية، التعليق الأخير في هذه الحلقة دكتور محمود بشكل سريع لو سمحت.

محمود محارب: هناك إجماع في إسرائيل أن إسرائيل لا تطبق القانون على المستوطنين بالعكس إسرائيل تدعمهم والجيش الإسرائيلي يحميهم ويدعمهم، وأعتقد بأنه يتجاهل، هو يعرف ذلك ولكنه يتجاهل، اليوم أغلبية المعلقين في الصحف الرئيسية الأساسية قالوا إن إسرائيل لا تطبق وهناك قصد في عدم تطبيق القانون على المستوطنين وذلك من أجل إرهاب الفلسطينيين وجعلهم يعيشون في شبه جحيم لكي يغادروا المناطق المحتلة.

علي الظفيري: دكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، وحاغيت عفران المسؤولة عن متابعة الاستيطان في حركة "السلام الآن"، وشلومو غانور الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي ضيوف هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا لكم جميعا، بهذا تتنهي الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، دائما بانتظار مساهماتكم عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني الخاص بالبرنامج

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة