هندوراس.. صناعة السينما   
السبت 1427/2/25 هـ - الموافق 25/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

- الأعمال السينمائية الأولى
- دور سامي وتأثيره

 

الأعمال السينمائية الأولى

مشاركة أولى: إنه لشيء غريب أن يكون ثلاثة من أصل عربي هم من بدأ صناعة السينما في هندوراس، فعصفورة هو الذي أنشأ أول معمل للتحميض وإلى الآن نجد بعض التسجيلات التي قام بها محفوظة لأنه قام بالعمل على أشياء وأحداث سياسية ولم يقم بأعمال روائية ولكن مَن كان يوفر هذه الخدمات هو هذا الرجل عصفورة وبعد ذلك جاء سامي وهو مَن قام بعمل أول فيلم هندوري، كفاتي أيضاً عربي وكذلك نجد صديقه المقرب وشريكه فوزي بينديك الذي ساعده سامي في الانتهاء من فيلمه الملك الصغير أو الميرو ميرو الذي يُعتبر الفيلم الثاني في تاريخ هندوراس، قررت القيام بتحقيق جدي وقد تم تمويله وبدأت في كتابة مشروع لفيلم عن ظروف السينما في المنطقة ومن هم أهم الممثلون العاملون فيها وهكذا وصلت إلى منزل عائلة كفاتي والتقيت بالسيدة نورما كفاتي وتحدثت معها بشأن السينمائي العظيم سامي كفاتي، عندئذ أدهشني كل ذلك العالم الذي كان يحيط بسامي.

نورما كفاتي: جاء أبي وأمي متزوجين وقد أنجبا أخي الأكبر فقط في قارب بينما ولدنا نحن هنا في هندوراس، على عكس عائلة سامي وهي عائلتي أيضاً، فقد جاء حماي أولاً بعد أن تزوج في فلسطين وقد أنجبا سامي وهو أكبر أخوته وتلاه أخوه سمير الذي ولد هو الآخر هناك وقد قرر حماي الهجرة لهندوراس للبحث عن عمل أو فتح محل ليستقر هنا ويبعث ليحضر حماتي وبعد ذلك اندلعت الحرب العالمية الثانية ولم تستطع الخروج ومكثت في فلسطين وحيدة لمدة عشر سنوات وبعد ذلك جاؤوا ليستقروا هنا بعد انتهاء الحرب وبعث حماي لإحضارها وظلوا هنا ولم يعودوا إلى هناك.

فوزي بينديك: أمي كانت فلسطينية ولكنها ولدت في روسيا وعندما كانت في الثالثة من العمر خرجت من هناك وكما قلت لك خرجوا وذهبوا إلى فلسطين وأبي أيضاً من فلسطين وهناك كما يقال يوجد أقرباء هناك كانوا يعملون في البناء وقد عملوا في بناء كنيسة المهد، هم الذين بنوا قبتها، قبة كنيسة المهد هم بنوها ولا يزال لدي أعمام وأولاد عم من عائلة سعادة في فلسطين، أمي ضمن أعمال كثيرة أسستها، أنشأت صالة عرض سينمائية وكانت هناك صالات من قبل ولكن عندما كانت تمطر أو يحضر فقط شخصان كان العرض يتوقف ولكن هي أنشأت صالة مغطاة ولو أمطرت أو لم تمطر كان الناس يحضرون الأفلام وهكذا دامت وكانت تعرض أفلام 35مم وهناك كنت أشاهد العديد من الأفلام.

مشاركة ثانية: عمي يعقوب والد سامي كان يملك متجراً للمجوهرات وكان الوحيد الذي يحضر الألماس وهذه الأشياء لم تكن موجودة هنا في ذلك الوقت، لم تكن توجد هنا محلات مثل هذه وقد لديه أيضاً آلات موسيقية مثل الأكورديون والقيثارة وكانت كلها من أرقى الأنواع إيطالية وأوروبية.

نورما كفاتي: والده عندما أتي إلى هنا أولاً أسس صالات سينما ومن هنا أتته فكرة العمل وشغفه بالسينما على ما أعتقد، كانت لديه صالات ولكن ليس هنا في العاصمة بل في القرى ولاحقاً لم يكن هذا العمل مجدياً له ووالده كان يعمل بتجارة الآلات الموسيقية.

فوزي بينديك: والده كان يعزف الكمان وكان تاجراً ولكنه كان يحب الفن وكذلك كانت لديهم صالتان للسينما في القرية في الجنوب وهما عندما كانا صغيرين كانا يحملان الأقلام من صالة إلى الثانية وذلك على الدراجة ومن هنا أيضاً بدأ حب سامي واهتمامه بالسينما.

نورما كفاتي: والده لم يرده أن يدرس السينما وعلى الرغم من ذلك فقد أهداه كاميرا صغيرة ولقد أخبرني أنه كان يختبئ تحت الأسرة وكان يقوم بالتصوير هكذا أيام الأحد وكان يغيب عن المدرسة لكونه يقوم بالتصوير بالكاميرا وكان يرسل الأفلام للتظهير، لا أدري كيف.. لأنه في تلك الأيام لا أعتقد أن والده كان يعطيه مصروفاً يسمح له بذلك ولكنه استطاع فعل ذلك ولديّ هنا العديد من الأشياء التي صورها من قبل، قبل أن أتزوجه أيضاً ولاحقاً ذهب للدراسة وعاد ولكن قبل أن يغادر إلى إيطاليا قام بعمل فيلم تجريبي يُدعى صديقي أنغل وهو فيلم قصير مدته لا تتجاوز 35 إلى أربعين دقيقة وقد قام بهذا العمل بشق الأنفس بدون أية مساعدات أو خبرات ولكنه كان فيلماً سينمائياً.

مشارك أول: عندما قام سامي بعمل فيلمه الأول دهشنا جميعاً لأنه قام به في هدوء شديد، كان هو المخرج وكاتب السيناريو والمصور وكل شيء والمونتاج والإخراج وكل ذلك، لقد قام بعمل فيلم قصير به جرعة اجتماعية مركزة وكبيرة وهذا ما جعلنا نقترب منه، كان يتخبط بين هويتين؛ أولاً هو عربي بحق وثانياً كان هاجسه كونه عربي ولد في هندوراس.. في مكان فيه العديد من المشاكل الاجتماعية، هذا هو أصل صداقتنا.

مشارك ثاني: صداقتي بسامي كفاتي تبدأ من أوائل السبعينات، ففي عام 1975 كان لدينا أستوديو للرسم ذو طابع تجريبي كل الرسامين والشعراء والكتّاب والروائيين يذهبون إليه في الخامسة مساء للاجتماع، في الحقيقة ما كنا نحاول فعله في ذلك الوقت هو البحث عن طريقة تسمح لنا أن نقوم بفن يمثل هندوراس، كنا نبحث عن فن يعكس ويمثل هويتنا وفي هذا السياق كان سامي كفاتي يلفت انتباهنا لما كان اختصاصه.. أي السينما، كان يقص عليّ خططه وأحلامه وكيف أراد أن يقوم بعمل فيلم سينمائي في هندوراس وهو أمر غاية في الصعوبة وكما رأينا بات يضيف الجزء تلو الجزء في فيلم استغرق إنتاجه سنوات طويلة وأيضاً لم يتمكن من رؤيته في صيغته النهائية.

فوزي بينديك: كنت في المكسيك عندما كان هو يصور صديقي أنغل هنا ثم عمل على مونتاج الفيلم في المكسيك ولكن في مجال علم الأفلام كان هو الأول بفيلمه صديقي أنغل في عام 1972، بينما أنا كنت أعمل في المسرح وأدرس في الجامعة وكل هذا، لكنه هو الذي بدأ وبما أننا كنا السينمائيين الوحيدين المهتمين بسينما المؤلف فقد ساعدته في أفلام تسجيلية عديدة وأفلام قصيرة وإعلانات وكل ذلك وهو ساعدني في فيلمي وأنا كنت أساعده، كان يتصل بي وكنا نسافر وكانت علاقة تدور حول السينما لأننا كنا نحن الاثنين ننتمي إلى عالم السينما.

مشاركة ثانية: أنا في منزل سامي.. رحمه الله، هذا كان المشهد الذي قمت به معه في الفيلم، كنت جالسة هنا وأتى زوجي واصطحبني وقال لي إننا سنذهب إلى ميامي، قلت له.. أه ميامي وخرجنا، دائماً كان المنزل مليئاً بالناس، بالعارضات والفنانين والممثلين ونورما كانت تقدم الطعام لكل هؤلاء، كل مساء كان المنزل يعج بالناس، أحياناً كانت تدعو الممثلين الرئيسيين وتطهو الملفوف والشيش بارك ورق العنب، كل الأطباق التقليدية والتبولة والحمص.

مشارك أول: عندما نكون في المنازل حيث كنا نصور أحيانا داخل المنزل فجأة كانت تظهر صينية غنية بالأطباق العربية اللذيذة ونعرف أن نورما هي مَن صنعها.. زوجة سامي.. وهذا كان رائعاً وعندما كنا نجتمع في بيته أيضاً كانت نورما تهتم بنا وكذلك أولاد سامي، رغم صغرهم كانوا يحضرون اللقاءات دائماً، لقد كانت علاقة لطيف ومحبة دون أية مشاكل لا بل رائعة، فكلنا كنا نتفهم بشكل فطري في الأغلب أن ما يفعله سامي هو أمر تاريخي من أجل بلد صغير وفقير مثل بلدنا.

نورما كفاتي: أنا كنت أساعده في الصوت، كنت كمهندسة صوت معه وحسناً كنت كمنتجة معه أيضاً، كنت أتعاقد له مع العارضات وأحجز أماكن للتصوير، حسناً جزء كبير من الفيلم تم تصويره في هذا المنزل، لقد حوله تماماً وظللنا نأكل واقفين لمدة شهرين لأنه لم يبق شيء في المنزل فقد تحول إلى موقع تصوير وكان ذلك جميلاً.. عمل جميل، كنت منبهرة جداً عندما كنت أعمل معه وعندما رزقت بأولادي لم يُرد هو بأن أتركهم وحدهم وحينئذ بدأت أنا في الانسحاب، ليس بشكل كامل.. لم أنسحب بشكل كامل أبداً وكنا نعمل للثانية والثالثة فجراً ومع تلك الأفلام كنا نعمل كثيراً لأنه لا يوجد هنا ممثلون ثابتون يتقاضون رواتب وكان علينا التأقلم مع مواعيد الأشخاص والممثلين ولذلك استغرق منه الفيلم وقتاً طويلاً.. طويلاً جداً.

فوزي بينديك: وفي عام 1987 وبمساعدة سامي أيضاً قمت بفيلم الملك الصغير أو الميرو ميرو الذي هو مستوحى من المسرح التجريدي أو السينما التجريدية والفيلم كله بطولة شخصية واحدة كنت أمثلها أنا والسيناريو كان جيداً جداً وأحياناً لا أصدق بأنني كتبته وقد صورناه خلال 12 يوماً وفي الفجر كنت أكتب النص وكنت أقوله كممثل وكنت المخرج أيضاً وهو كان مدير التصوير ونورما قامت ببعض أجزاء الصوت بشكل جيد.. اليهود.. هنا يظهر بن غوريون.. فيلمي الملك الصغير أو الميرو ميرو لديه علاقة كبيرة به ويظهر به العديد من الشخصيات، مثلاً الصراع في جنوب أفريقيا والصراع في أيرلندا والفلسطينيين واليهود وكل هذا يظهر فيه وفي أحد الأجزاء هناك شخصية تسيطر على الكون أو يظن أنه يسيطر على الكون ويتجسد في شخصيات عديدة.. هذا فظيع..

"
كنا على وعي تام بأن إنتاج أي فيلم روائي طويل سوف يكون مهمة في غاية الصعوبة
"
  مشاركة
مشاركة أولى: بعد هذا.. بعد فيلم فوزي شعر سامي بالإلهام وقرر أن يقوم بعمل فيلم وقد أجريت معه مقابلة سنة 1980، عام 1980 حيث أعلن أنه سوف يقوم بعمل فيلمه الخاص، أعتقد أنه حين قرر تصوير فيلمه الثاني لا يوجد أرض بلا صاحب
، كان على وعي تام بأن إنتاج فيلم روائي طويل سوف يكون مهمة في غاية الصعوبة وأنه كان يقوم بعمل تاريخي غير مسبوق.

مشارك ثاني: حين نرى الفيلم ندرك أن تكوينه يبدو وكأنه ينقصه شيء ولكن ذلك في حقيقة الأمر يعود لطول الزمن الذي استغرقه والذي وصل إلى عشر سنوات.

مشارك أول: في هذا المكان هنا صُورت العديد من المشاهد، فهناك المشهد الذي يأتي فيه النبأ إلى كاليستو الطاغية أن ابنه قد مات وكانت السماء تمطر بقوة وهنا تقف السيارة وكان رجال عصابة كاليستو يقفون في الخلف وهم يحتمون تحت المظلات، هذا المشهد قد تم تصويره للضيعة من خارجها وتظهر جيداً قوة المطر، هذا أحد المشاهد وهناك مشهد آخر اشترك به هو المشهد الذي قمت به مع كاليستو وفيه يقوم المعلم الذي ألعب دوره بمواجهته وبالرغم من أنه أراد قتله فإن المواجهة أظهرت جبنه الشديد والشخصية لرجل سكير استغلوه وأخذوا منه زوجته وابنته وهذا المشهد يؤدي بعد ذلك لأن يقوم المعلم بقتل زوجته وابنته، يأتي بعد ذلك ليقتص من كاليستو.. يأتي مسلحا وهنا يظهر عليه الغضب الشديد حتى نعتقد أنه سيأخذ بثأره وأنه سوف ينهي هذا القمع ولكنه شخص جبان فهو ينتحر هنا في هذا المكان، يوم التصوير كان مرتبطاً بالضوء.. الضوء الطبيعي وبعض الإضاءة التي كان يستعملها، هنا في المطبخ كان هناك مَن يقومون بإعداد الطعام من الممثلين والممثلات أنفسهم، كانت أيام التصوير مكتظة للغاية وعندما كنا نصور داخل البيت كان هناك شيء من ضغط العمل لأن الممثل كان يتوجب عليه أن يعيد المشهد أكثر من مرة ولكن تعليمات سامي كانت حصيفة وهادئة وعندما لا يكون لدينا عمل كنا نبقى في الخارج في المزرعة نستمتع بالطبيعة، لقد كان الأمر أشبه بالمغامرة بكل معنى الكلمة، كان ذلك منذ وقت طويل ولكنني لازلت أذكرها، فهي مشاهد حية، خاصة مشهد المواجهة بين كاليستو الطاغية والمعلم وعلى الصعيد الشخصي هو مشهد درامي عميق لا يزال يحدث اليوم في بلدنا.


[موجز الأنباء]

دور سامي وتأثيره

مشاركة ثالثة: كان يخرجني من المدرسة بداية، لم أكن أحضر كل الدروس لأنني كنت أذهب مع أبي لمواقع التصوير وأذكر أنه عندما كان يوجهني كان يقول لي كلمات مثلاً اتركي يديك تنسدل ببساطة حتى تقع الدمية، في المشهد الذي يكون فيه إطلاق نار، عندما يطلق أبي النار عليّ كانت معي دمية وكان هو يضمني بقوة ولم يكن يريد أن يتركني وفي هذه اللحظة أطلق عليّ النار وكان عليّ أن أدع الدمية تسقط وكان يقول لي أن أتركها تقع بهدوء لتسقط على ساقي ولا أرميها وكذلك في مشهد الفراش فكان يجب عليّ ألا أتنفس بقوة وألا أحرك جفني أو أجعل جسدي يتصلب، لقد كان جواً جميلاً وديناميكياً فالجميع كان يعمل بحب شديد في الفيلم وكنا نتسلى جداً، بدا الأمر وكأنه نزهة.

مشارك أول: لقد كان الأمر مغامرة لنا جميعاً ولم يكن أبداً تضحية ولكن البعض من زملائنا المقربين لسامي كانوا يشعرون بقلقه الشديد، لقد كان يضع قناعاً على وجهه يمثل السعادة والبهجة ويخلق جواً جميلاً ولكن كنا نعرف معاناته وكنا قلقين على قلبه.

مشاركة ثانية: هو كان مريضاً منذ الصغر لأنه أصيب بالحمى الروماتيزمية التي أضعفت قلبه، هذا ما أعرفه، ثم أخذه والده إلى فيلاديلفيا لأنه كان يعاني من مشكلة في الصمام.. حيث أجريت له عملية قلب مفتوح وعاد بصحة جيدة، كان صغيراً جداً عندما أجريت له العملية الأولى، كما أذكره كان رجلاً محباً، حنوناً، دمث الخلق، هادئاً، هادئ عندما يكون بحاجة للهدوء وكان يُحبط بشدة عندما يحدث أمر سيئ وهو يقوم بالتصوير أو يذهب إلى القرية للتصوير ولا يحالفه التوفيق فيعود بمزاج معكر، فقد كانت لديه مشكلة في القلب وكل هذا كان يزعجه وحمل الكاميرا كان ممنوع عليه من قِبل الأطباء.

نورما كفاتي: عندما منعه الطبيب من حمل الوزن الثقيل طلب كاميرا وزنها تسعة أرطال، أجل كاميرا 16 و35مم جيدة جداً، إلى هذا الحد يصل حبه للسينما لأنه كان مولعا بالسينما وعندما ذهب للقيام بالعملية الجراحية لم يرد التضحية بأية كاميرا وكانت لديه آلة دولي ولو تم بيعها لغطّت كلفة العملية، ففي المكسيك كانت كلفة العملية منخفضة للغاية ولكنه لم يرد بيع أي شيء مما له علاقة بالسينما، لذلك باع كل معدات الفيديو وبقيت معدات السينما.

مشاركة ثالثة: كان أبي شخصية محافظة وكان يعشق الموسيقى العربية ويحب كل ما هو عربي ولكنه لم يكن العربي التقليدي الذي يهتم بالتجارة، يقولون لي أنه كان بإمكانه أن يتمتع بنفس الوضع الاقتصادي مثل باقي العرب في هندوراس ولكنه لم يستفد من الأمر، لم يكن يُبالي، لم يهتم أبداً بالأموال والبيع والتجارة وكانت كل العائلة ضده وكان يحاول أن يحسّن صورة العرب هنا في هندوراس، لقد أراد أن يكون عربياً مختلفاً وأراد أن يصنع فيلماً تسجيلياً عنهم ولكنه لم يجد التمويل لإنتاجه.

مشاركة أولى: بالنسبة لأصله الفلسطيني أعتقد أنه كان لديه الكثير من الحنين ولكن أيضاً الكثير من المرارة ولكن لم يكن ذلك لأصلهم العربي ولكن لأنهم لم يفهموا أبداً لماذا يترك كسب الأموال ويعمل في الإعلانات ويشتري المعدات والأفلام الخام لإنتاج فيلم سينمائي طويل، لم يفهموا أبداً شغفه هذا ولكنني لا أستطيع أن أقول أنه كان يكرههم، لذلك فالأمر ببساطة أن عائلته كانت عربية ولم تتفهم ذلك الأمر وذلك من الممكن أن يحدث لأي شخص من أي أصل أجنبي آخر وأعتقد أنها ليست صدفة أنه في فيلم لا توجد أرض دون صاحب اختار أن يضع بأحد المشاهد الرقيقة شخصية رجل عربي يملك متجراً وهو شخصية بدينة وظريفة ويقوم بها فوزي صديقه وأعتقد أن هذا المشهد يُعد بمثابة تكريم لأصله، كان من الممكن أن يختار أي بائع آخر من القرية ولكنه اختار أن يكون شخص عربي خفيف الظل متزوج من سيدة هندورية وحامل في طفله.

فوزي بينديك: شخصيتي شخصية عربية من القرية وهي شخصية مستوحاة بشكل ما من والدي ومن والده لأنني قد عرفته وهي أيضاً تكريم لآبائنا العرب لأن العربي كان لديه تجارته المتواضعة وكل هذا وكان متزوجاً من هندورية وفي أحد المشاهد يلمس بطنها ويتكلم بحنان والمشهد مؤثر للغاية وقد أعجبني الفيلم كثيراً وهو تكريم للعرب.

مشارك أول: وتظهر أيضاً شخصية أخرى محببة وهي لعربي بائع جوال يبيع الأقمشة وتقدم النموذج الرومانسي للعربي المهاجر في بداية مجيئه، فهم أناس قد تعودوا على العمل الشاق وكانوا يأتون إلى أي بلد.. هندوراس أو غيرها من البلاد وبيع الأقمشة على وجه الخصوص لأن الأقمشة تبقى على الأرفف ولا تبلى ولا تحتاج لصيانة وإذا لم تبع تبقى على الأرفف حتى العام التالي وهكذا يصنعون الثروة وهذه الصورة للعربي البائع المتواضع وهي صورة محببة وعاطفية تظهر في فيلم سامي وهو رجل سمين خفيف الظل ويجد صعوبة في تحدث اللغة الأسبانية رغم كونه ولد هنا ورغم أنه من الجيل الثاني للعرب وهم لا يجيدون اللغة وهذا العربي الذي يظهر هنا هو صورة رائعة قدمها سامي كلوحة فنية محببة.

نورما كفاتي: في إحدى المرات حاول القيام بفيلم تسجيلي حول تلك المشكلة مع اليهود وبدأ العمل مع بعض مواطنيه الفلسطينيين هنا، قام بزيارة أولاد العم والأقرباء ليعطوه المعلومات ووالده كان لديه منزل في فلسطين وهذا المنزل باعه والد سامي لوالدي وعندما ذهبت والدتي إلى فلسطين وجدت أن اليهود قد استولوا عليه، هذه المشكلة كانت تؤلمه ولم يكن باستطاعته فعل أي شيء، كانت هذه إحدى الاحباطات التي أصابته وقد أراد إنتاج فيلم تسجيلي آخر عن الطفولة وكان قد بدأ التصوير قبل أن تسوء حالته، كان يذهب إلى الأسواق لتصوير الأطفال هناك مع أهاليهم الثملين وهناك يبحث عنهم في المطاعم، فكان حساساً تجاه الطفولة ويود حماية الصغار ولو كان لديه المال لكان كما يقال هنا لما تركهم ولكان ليجمعهم ويهتم بهم، كان فريداً مع الأطفال.

"
كان سامي يصنع أعماله السينمائية  وحيداً في الصحراء، كان يفعل كل شيء بمفرده حتى أن فيلمه لا يوجد أرض دون صاحب أنهاه ببطء شديد
"
       مشارك
مشارك أول: عندما كان سامي يصنع أعماله السينمائية كان وحيداً في الصحراء، كان يفعل كل شيء بمفرده حتى أن فيلمه لا يوجد أرض دون صاحب أتم إنهائه ببطء شديد وعندما شعر أنه قد أنهاه بدأت المشاكل الإنتاجية مثل الدوبلاج والصوت وغيره وكل ذلك يحتاج لأموال ولم يكن سامي يملك ذلك المال، لقد كان سامي محترف للفن السينمائي وينتمي للطبقة المتوسطة.. تحديداً الطبقة المتوسطة ولم يكن معه الأموال الكافية لكي يصنع سينما لكنه صنع السينما بأظافره.

ماريسيلا أجوستيو: اسمي ماريسيلا أجوستيو ولقد بدأت في العمل في السينما مع سامي كفاتي ولكنني كنت قد درست الصحافة.

فرانسيسكو أندينو: اسمي فرانسيسكو أندينو وأنا مهتم بالتصوير والرسوم المصورة ولدي موهبة في الرسم وكل هذا وقد عرفت السينما بفضل سامي كفاتي.

رينيه بوك: اسمي رينيه بوك وأنا فرنسي ولقد آتيت إلى هندوراس منذ حوالي 32 عاما ولقد علمت نفسي السينما أي أنني لم أدرسها.

إسبانو دورون: اسمي إسبانو دورون، لقد اهتممت بالسينما منذ بداية شبابي ولقد كانت معرفتي بسامي حدثاً فاصلاً في حياتي، لقد بدأت مع سامي في فيلمه لا يوجد أرض بلا صاحب عندما طلب مني مساعدته في الإنتاج.

ماريسيلا أجوستيو: أعتقد أننا هنا في هندوراس نفتقر إلى صناعة سينمائية ولكن هناك حركة مستقلة للسينمائيين وجزء منها نحن هنا ومن الصعب في كل دول العالم أن تقوم صناعة سينمائية دون أن يكون هناك دعم من الدولة.

رينيه بوك: من الواضح أن صناعة السينما هنا صعبة جداً، فلا يوجد أي دعم أو وسائل لذلك ولكنني أحب أن أضيف أيضاً أن السينمائيين كانوا يعملون بشكل فردي ومنفصل ولم يجمعهم مشروع جماعي، فكل منهم يعمل بمفرده وحالات قليلة هي التي تم فيها التعاون مثل في فيلم آنيتا صائدة الحشرات ولكننا كنا دائماً سينمائيين منفصلين ينقصنا أن نجتمع ونتحد في مشروع سينمائي واحد.

ميجيل ماريتنيث: اسمي ميجيل ماريتنيث وأنا مدرس للصحافة والسينما في جامعة هندوراس المستقلة منذ حوالي عشرين عاماً وكنت مساعده في التصوير وعلمني كيفية استعمال الكاميرا وعلمني كل ما أعرفه عن السينما، أعطاني الحماس للعمل بالفيديو وكنت منتجاً لأعمال فيديو روائية.

فرانسيسكو أندينو: الحق أنني متفائل جداً، بمعني أننا لا نعيش في العصر الذي ظهر فيه سامي كفاتي والذي كان أول مَن قام بالعمل في هذا المجال في هندوراس، فلقد كانت هذه مرحلة غاية في الصعوبة لقيام السينما، كما أن الكثيرين قد رفضوا عمله وقاموا بانتقاده وكان بمفرده ولكن هذه الفترة قد تغيرت بشكل كبير إلى حد ما والجيل الجديد يحاول إظهار صورة هندوراس الحقيقة للخارج.

مشاركة أولى: ما تركه لنا سامي يُعد بمثابة الهام لنا والدليل على أننا قادرون على عمل سينما جدية تصل للمهرجانات العالمية مثل كان وهافانا وغيرها والأهم من كل هذا الإلهام، بالإضافة إلى ما تركوه لنا مثل مشروع قانون تشجيع السينما الذي قدمه سامي عام 1995 وذلك يجعلنا نُصر على مواصلة عملنا السينمائي، من المؤكد أن عمل سامي يلهمني كثيراً بل أيضاً بحرية التعبير عند فوزي بينديك، فهو رجل مهووس بالتصوير دائماً تصحبه كاميراته وعندما يريد القيام بأي شيء لا حدود تقف أمامه، حقاً إنه شخص حر، لذلك فإنني من كل واحد منهما قد تعلمت شيئاً وأنا أتحدث عن الأشخاص الذين دخلوا السينما وهم يعتبرونها كلغة ووسيلة للسرد.

فوزي بينديك: أتمني أن أقوم بعمل آخر ولكن ذلك مكلف جداً وفوق طاقتي، أقوم بالتصوير بالفيديو الديجتال وبهذا أصنع ما أريده من جهة وأتمكن من جنى المال من جهة أخرى ولكنني أتمنى العودة للسينما مرة أخرى.

مشارك أول: سامي كان أسطورة في بلادنا وإذا كان سامي قد ترك أثراً ما في السينما التي يصنعها الشباب فإنه ربّما ترك أسطورة ولكنه لم يترك تأثيراً أيديولوجياً أو سينمائياً، أعتقد أن الجيل الجديد لن يقوم بعمل سينما واقعية جديدة، سوف يقومون بعمل سينما المؤثرات الخاصة ومؤثرات أخرى وألواناً أكثر حداثة ولكن تأثير سينما سامي من الناحية الجمالية والإيديولوجية لن يحدث.

نورما كفاتي: أعتقد أنه بنهايته انتهت السينما في هندوراس، فهناك الآن مجموعة من الشباب الذين ذهبوا للدراسة في كوبا ولكن فيديو فقط، هناك العديد من القصص حول سامي ولكنها لا تحضرني الآن، لقد كان رجلاً رائعاً، لم أعرف شخصا حساساً مثله، كان يبكي ويتأذى لرؤية الأطفال يمشي في الشمس الحارقة، كان غاية في الرقة والإحساس ولكن هذه هي الحياة.

فوزي بينديك: استمعوا إلى الكلمات..

يجب أن تروه

اليوم ليس من شيء عذب

أنت لست لي

كم كثيرة هي الآلام في قلبي

وداعا للأبد

وداعا يا روحي

لقد تمزقت كل أوهامي

في الحقيقة كنا نحب السينما ونريد التعبير عن أنفسنا ولم نكن ندرك أننا الأوائل وقد أخبرتك عن قصة السينما، أردنا أن نعبّر عن أنفسنا بطريقة ما وكنا نقوم بذلك دون التفكير بالمال، كنا نفكر بالقيام بالعمل فقط وكان ذلك يشغلنا كثيراً، كنا الأوائل بالصدفة وليس لأننا فكرنا بذلك، لم نفكر بأن نكون الأوائل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة