تغيير قيادات المؤسسات الصحفية في مصر   
الأحد 1426/6/10 هـ - الموافق 17/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:03 (مكة المكرمة)، 7:03 (غرينتش)

- التغيير ومغزى توقيته
- دلالات التغيير وانعكاساته


فيروز زياني: تغيرات إعلامية أم ثورة في الصحافة القومية؟ الشارع الصحفي في مصر بين الأمل في التغيير والتوجس من استمرار سياسات قديمة بحلة جديدة، أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية, ندخل اليوم كواليس التغيرات الإعلامية الأخيرة في مصر, على خلفية تعيين رؤساء تحرير جدد لعدد من الصحف القومية, تغيرات طال انتظارها, فبعض هذه القيادات بقيت في مناصبها زُهاء ربع قرن وبغض النظر عن الإسهامات الصحفية لهذه القيادات فإن جيل كامل من الصحفيين بقي مهمشاً, ينتظر الفرصة ليلعب دوره, كيف, ولماذا جرت هذه التغييرات؟, لم يكن الصحفيون المصريون كلهم راضين عن الوضع السائد, ورغم أن قليلين منهم كانوا ينتقصون من كفاءة القيادات المصرية الصحفية فيما يسمى هناك بالصحف القومية المملوكة طبعا للدولة فإن التغيير كان حتميا ليس فقط بسبب تغير الأوضاع الإقليمية والمحلية, لكن لأن العدد الكبير من رؤساء التحرير هذه كانوا قد تجاوزوا سن التقاعد.


[تقرير مسجل]

التغيير ومغزى توقيته

لينا الغضبان: تغيير قيادات المؤسسات الصحفية القومية المصرية بعد أكثر من ربع قرن يطرح أسئلة عديدة حول مغزى هذه الخطوة وتوقيتها ومدى تأثير هذا التغيير على مستقبل تلك المؤسسات بشكل عام, مبدأ التغيير في حد ذاته والذي سبقته حملة من التوقعات والتكهنات بأسماء من سيتولى قيادة هذه المؤسسة الضخمة والعريقة, قوبل باستحسان الغالبية العظمى من الصحفيين وحتى من هم خارج الوسط الصحفي, وإن كان هناك شبه إجماع على أن التغيير تأخر كثيرا وتسبب في ضياع الفرصة أمام أجيال صحفية بأكملها في تبوء أي مناصب قيادية داخل هذه المؤسسات.

جلال عارف ـ نقيب الصحفيين: تم القضاء على جيلين على الأقل من الصحفيين لم يتمكنوا من إيصال رؤيتهم ولا من التفاعل مع المجتمع ولا من تقديم رؤى جديدة, وده كان له تأثيره داخل المؤسسات أولا حالة جمود وحالة شلل وحالة تراجع.

صحفي: سنة الحياة ده التغيير يعني التغيير هو الأصل هو يعني التغيير ده مش حاجة غريب ده أنا بأقول لحضرتك ربع قرن من عدم التغيير هو ده اللي نسأل عليه نقول ده ليه.

لينا الغضبان: التغيير شمل أهم ثلاثة مؤسسات صحفية قومية, وهي الأهرام والأخبار والجمهورية, ولكن لعل هذا الإجماع على أهمية التغيير لم يقابله إجماع على الشخصيات التي تم اختيارها لشغل تلك المناصب, ولا على قدرتها في التعامل مع ميراث من التحديات المالية والإدارية والتحريرية في تلك المؤسسات الصحفية القومية.

صحفي: تم اختيار جيد في بعض الشخوص وفي اختيار غير جيد لبعض الشخوص, على هذا الأساس الشخوص الجيدين هيؤدوا عمل جيد, إنما غير الجيدين أعتقد هيكون عينهم على رضاء من اختاروهم.

صحفي: النهارده أصبحت هذه المؤسسات تواجه فضائيات, تواجه ثورة هائلة من التقدم التكنولوجي, تواجه صحافة مستقلة جريئة وعندها القدرة على المواجهة ونقل نبض الشارع, تواجه صحافة حزبية أصبحت لها أنياب وأظافر فلابد أن الصحافة القومية تكون معبرة عن الشعب بالفعل.

لينا الغضبان: ومع التسليم بضرورة التغيير كسنة طبيعية للحياة تبقى أسئلة مهمة قيد الإجابة ربما في الأسابيع أو الشهور القادمة, فهل جاء هذا التغيير كمبادرة حقيقية نحو إصلاح هذه المؤسسات وكجزء من إصلاح أوسع وأشمل ستشهده البلاد؟ أم هو محاولة لتجميل وجه مؤسسات صحفية فقدت قدرا كبيرا من مصداقيتها واعتبرت لسنوات طويلة أبواق للنظام الحاكم, وهل هذا التغيير هو تبديل للوجوه واستمرار للسياسة نفسها أم هو بداية عصر جديد تدخله الصحافة القومية في مصر؟

فيروز زياني: وينضم إلينا من القاهرة السيد أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام, سيد أسامة بداية الصحافة القومية تعيش اليوم أزمة مهنية, أزمة مديونية, وأزمة مصداقية, كيف ستواجهون أنتم كقيادة جديدة على رأس مؤسسة جديدة أو مؤسسة عريقة هذا الإرث؟

أسامة سرايا- رئيس تحرير صحيفة الأهرام: أنا لا أتفق معكِ أن الصحافة القومية في مصر بتعيش الأزمات اللي حضرتك عددتيها دي حضرتك, أنا بأعتبر إن الصحافة المصرية هي يعني اللي قادت قضية حريات الرأي في المجتمع المصري, والصحافة المصرية هي التي أفرزت حركة وحالة الحيوية السياسية اللي موجودة في الصحافة المصرية, وكل الصحفيين اللي بالمناسبة بيعملوا في كل الصحف المستقلة أو الصحف الحزبية هم خارجين من الصحافة القومية, ولكن أعتقد أن الصحافة القومية بتحتاج إلى حالة جديدة من تغيير الخطاب وفي نفس الوقت تغيير لغة الكتابة ولغة الصحافة ولغة التواصل مع القرَاء لتتناسب مع كثير من المتغيرات التي حدثت في الإعلام في المرحلة الماضية.

فيروز زياني: نعم, كانت هناك اتهامات لهذه الصحافة وللقيادات الصحفية القديمة بالولاء للسلطة, كيف ستردون أنتم عنكم هذه الشبهة؟

"
معظم قضايا الإصلاحات السياسية والاقتصادية طرحت في الصحافة القومية في السنوات الماضية وطرحت بعمق أكثر مما طرحته الصحافة المستقلة أو الصحافة الحزبية
"
            أسامة سرايا

أسامة سرايا: كنت بأعيش في الصحافة القومية منذ عملي في بداية الصحافة من 30 سنة, وأعتقد أنه قضية الملكية اللي هيَ ملكية مجلس الشورى أو ملكية مجلس الشورى للصحافة في مصر لم تَعُق الصحافة القومية عن أن تمارس حرية واسعة, ولو في حد بيقرأ الصحافة المصرية أو بيقرأ الصحافة القومية بشكل دقيق بيجد أن كل معظم أفكار عن التغيير وعن عمليات الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي ظهرت في مصر كانت محورها ظهر في الصحافة القومية, ولكن الصحافة القومية نظراً لتنوع اهتماماتها وتعددها بشكل كبير وأنها بتقدم صحافة متنوعة وبتقدم خدمات عديدة, هيَ اتسرق منها فكرة التغيير وفكرة القضايا الجماهيرية لصالح صحف المعارضة, لأن عمليات التكثيف في قضايا محددة بعينها كانت موجودة في الصحف القومية, فزي ما تكوني أنت بتطرحي قضايا عديدة جداً وفي واحد بيأخذ جزء من هذه القضايا ويركز عليها ويظهر أمام المستهلك اللي هو الجمهور أنه صاحب هذه القضايا, لكن معظم قضايا التغيير السياسي ومعظم قضايا الإصلاحات السياسية والاقتصادية طرحت في الصحافة القومية عبر السنوات الماضية وطرحت بعمق أكثر كثيرا مما طرحته الصحافة المستقلة أو الصحافة الحزبية, ده لو عملنا أي دراسة موضوعية اشترك فيها نخب من الناس المفكرين أو المثقفين المحايدين والموضوعيين سوف يجد هذا كان على صفحات الأهرام ومجلاته وفي المصور وفي حتى في الأخبار وفي الجمهورية وفي كل الصحف القومية, معظم القضايا الجماهيرية ذات التأثير العميق على مسار المتغيرات السياسية والاقتصادية..

فيروز زياني [مقاطعةً]: ربما معظم القضايا, لكن سيد أسامة لماذا لا نجد ما ينشر مثلاً.. عذراً لماذا لا نجد مثلاً ما يُنشر في الصحافة المستقلة على صفحات الصحافة القومية؟

أسامة سرايا: أنت بتجدي الآتي, الصحافة المستقلة أو الصحافة الحزبية لها بريق أمام المتغير السياسي, نابع من إيه؟ من عدم التزامها ببعض القواعد المهنية الأساسية, معظم الإشاعات اللي بتروج في الحقل الصحفي هذه بتنشر بلا حرج في الصحف الخاصة أو الصحف المستقلة, الصحافة القومية لا تلجأ لهذا اللون من العمل ولكن ده أكسب الصحافة المستقلة نوع من الشعبية, بعد القطاعات الموجودة أنها أصبحت بتقود هذه الموضوعات, لكن أما تتكلمي مثلا عن قضايا التغيير السياسي أنا بأعتقد أن هذا ظهر في الصحافة القومية وفي مجلاتها قبل ما يطلع في الصحافة المستقلة أو الأخرى بسنوات.

فيروز زياني: معروف عنك سيد أسامة بأنك من أشد المدافعين عن النظام, هل تعتقد أن اختيارك في هذا المنصب سيقنع المطالبين بالتغيير؟

أسامة سرايا: حضرتك بتلبسيني يعني أعتقد تهمة كده, بتقولي لي أنا لا أعتقد أن الدفاع عن النظام تهمة, ولكن أعتقد أن أنا من أكثر الناس اللي كانوا بيتكلموا عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية, وكنت برأس تحرير مجلة الأهرام العربي, وهذه المجلة لو كنت حضرتك بتشوفيها فيها نظرة نقدية للسياسات في مصر وهي أكثر.. أول مجلة تبنت التغيير منذ أكثر من ثلاث سنوات ومعظم المقالات اللي موجودة فيها واضحة وهذه موثقة لأن الكلمة المكتوبة ما بتضيعش..

فيروز زياني [مقاطعةً] : ما هو التغيير الذي ستجلبه أنت الآن على رأس مؤسسة عريقة كالأهرام؟

أسامة سرايا: أعتقد إن أنا أحافظ على الإنجازات اللي موجودة من داخلها, وبأعتقد أنها كثيرة لأن صحيفة الأهرام عبر السنوات الماضية كانت فيها كتَاب من كافة ألوان الطيف السياسي.

فيروز زياني: الوسط الصحفي والإعلامي المصري استقبل رياح التغيير بحفاوة, بعضهم كانت لهم مآخذ على ما اعتادوا تسميتهم بأباطرة الصحافة في البلاد, والبعض الآخر سجَل لهم إسهاماتهم في تطوير المهنة, كاميرا الجزيرة استطلعت آراء بعض الإعلاميين المصريين حول هذه التغييرات في مصر.


[تقرير مسجل]

دلالات التغيير وانعكاساته

مجدي الدقاق- رئيس تحرير مجلة الهلال: أولاً دلالة التغيير أن أصبح هناك واقعاً يقتضي تغيير قيادات الصحافة المصرية, أنت تعلم أن الصحافة المصرية لها دور ضخم فيما يتعلق بتشكيل الرأي العام المصري, وبالتالي بقاء رؤساء التحرير هم أدوا دورهم وأدوا واجبهم وعلينا شكرهم, لكن بقاءهم كان مختلفاً أو لا يواكب ما حدث في المجتمع المصري من تغيرات.

عبد الله السنَاوي- رئيس تحرير جريدة العربي : أنا بأعتقد أن التغييرات الصحفية محدودة القيمة، تغيير الوجوه في حد ذاته قد يكون مطلوباً, لكن تغيير الوجوه مع بقاء ذات الأوضاع في المؤسسات القومية الكبرى, لا يعني أننا أمام تغيير حقيقي, دعنا نتذكر أن الصحافة المصرية قد تدهورت أحوالها في مستويات التأثير في مستويات الاحترام لدى الرأي العام في مستويات التوزيع, كنا نقول أو الحكومة في حقيقة الأمر تقول أن الإعلام المصري هو إعلام السيادة والريادة, ثمة إقرار حقيقي الآن أنه لا سيادة ولا ريادة.

"
أعتقد أن ضخ دماء جديدة في الصحافة مهم جدا للمرحلة الجديدة، فبرغم تأخر هذه التغييرات فإنها سيكون لها تأثير إيجابي للغاية
"
          حسن الرشيدي

حسن الرشيدي- رئيس مجلس دار التعاون: فأنا أعتقد أن ضخ دماء جديدة في الصحافة, مهمة جدا للمرحلة الجديدة في ظل مرحلة الإصلاح السياسي, هذا ليس معناه أن الجيل السابق لم يؤدى دوره، بالعكس فيه منهم ناس أنجزت بشكل فعال وساهمت في الحركة السياسية بشكل مؤثر ولكن كل اللي أقدر أقوله لك أن فعلاً رغم أن هذه التغييرات الصحفية تأخرت كثيراً, إلا أنها أنا أعتقد هيكون لها تأثير إيجابي للغاية في ظل دماء جديدة.

فيروز زياني: ومعنا أيمن الصياد مدير تحرير وجهات نظر المستقلة, سيد أيمن الجميع يتحدث عن التغيير هل هناك تغيير حقيقي أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد لمسة تجميلية؟

أيمن الصياد: ربما نحتاج في البداية إلى تدقيق للتعريف, إذا كنا نتحدث عن التغيير بالمعني الذي يفهم أو الذي قد يفهم منه البعض أن له دلالات سياسية أو ما إلى ذلك, فلا أظن أننا بصدد تغيير من هذا القبيل, الأمر ببساطة بالغة وأخشى أن يكون هناك من يبالغون في وصف الأمر.. الأمر ببساطة بالغة لا يتعدى إعمال أو إنفاذ لمادة في قانون الصحافة المصري كانت معطلة ومجمدة لسنوات, الأمر لا يتجاوز هذا لا ينبغي أن نبالغ أو أن ننظر للأمور أو نعطيها حجما أكثر من حجمها هذا ببساطة.

فيروز زياني: إذاً أنت لست متفائل لا ترى في الموضوع أي تغيير ولا ترى فيه أي تجديد ولا ترى فيه أي نفع يمكن أن يكون للصحافة المصرية مع هذا التغيير, نحن مجبرين لاستعمال هذه الكلمة.

أيمن الصياد: القضية مرة أخرى ليست في أننا ننظر إلى أن هناك نفع أم لا أم من عدمه القضية ببساطة, أن الواقع الصحفي المصري يعاني من مشكلات تتجاوز بكثير مجرد تغيير أسماء أو تغيير وجوه تكون تتصدى لمسؤولية الصحافة أو مسؤولية الصحف القومية, المشكلات التي تعاني منها الصحافة سيعاني منها الزملاء الذين تولوا القيادة في هذه الصحف, مشكلات متعددة وعويصة ولا تغيير حقيقي إلا إذا..

فيروز زياني [مقاطعة]ً: ما نوع هذه المشكلات؟

أيمن الصياد: مثلاً, كثير من هذه المشكلات أهمها على الساحة وأبرزها الآن على الساحة هو أن كان هناك محاولات لتعديل قوانين العقوبات المصرية بحيث لا يخضع الصحفي للحبس الاحتياطي في قضايا النشر, هذه المحاولة رغم وعد القيادة السياسية ورغم وعد الحكومة المستمر لإصدار تعديل قانوني يكفل أو يحول أو يحذر حبس الصحفي احتياطياً على ذمة قضايا النشر حتى هذه اللحظة لم يصدر هذا التعديل القانوني, هذه إحدى المشكلات مثلاً.

فيروز زياني: هناك ربما مع أنك ضد كلمة التغيير لكن ربما هناك من يرى بأن التغيير الأبرز هو في فصل رئاسة مجلس الإدارة عن رئاسة التحرير, ألا ترى في ذلك نقطة إيجابية ربما ستحرر هذه الصحف القومية من بعض القيود على الأقل؟

أيمن الصيًاد: بصراحة لا أريد أن أكون متشائم, لكني لا أعتقد أن بوسعهم إلا إذا تغير المُناخ وتغيرت القوانين المُكَبِلة, مثلاً دعك من قضية الملكية هناك مسألة في منتهى الأهمية أو في غاية الأهمية, قوانين قانون الصحافة في مصر أو قانون سلطة الصحافة في مصر رغم أنه يكفل للصحفي الوصول لأي معلومات ولأي بيانات ويكفل حسب القانون وحسب نصوص القانون حرية الوصول للمعلومات والبيانات إلا أنه هناك غابة أخرى من القوانين تحول دون الصحفي ودون الوصول إلى هذه البيانات وهذه المعلومات, في النهاية إذا لم يستطع الصحفي أن يصل إلى المعلومات, من أين له بأن يحقق المصداقية المطلوبة فيما يكتب؟ لن يستطيع, هذه هي المشكلة.

فيروز زياني: لدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في برنامج كواليس, معظم الصحف القومية التي طالها التغيير, لم تعلق كثيراً على هذا الحدث, لكن ما تسمى بالصحف المستقلة والحزبية أسهمت في التعليق حول هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

رضا فايز: ردود الفعل على تغيير القيادات الصحافية في مصر بدأت قبل موعدها بأسبوعين, وذلك بعد تلويح إبراهيم سعدة رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم باستقالته من خلال مقالٍ عُنوِنَ له بالصخب الصحفي والصمت الحكومي، مقال عاتب فيه المجلس الأعلى للصحافة لتأخره في إعلان أسماء القيادات الجديدة مما أعطى مجالاً لِما أسماه الحملات غير الأخلاقية, وبينما وصف البعض مقال سعدة بالمفاجأة, اعتبره آخرون مجرد محاولة لحفظ ماء الوجه قبل أن يترك عرشا تربع عليه زهاء ربع قرن, وقبل أن يصدر حكما متوقعا بعدم قانونية التمديد لرؤساء التحرير الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر, التغيرات الأخيرة تزامنت مع الإعلان عن تأسيس حركة جديدة أطلقت على نفسها اسم صحفيون من أجل التغيير, طالبت بوقف ما أسمته تحكم الجهات الأمنية في تعيين القيادات الصحفية, صحف المعارضة استغلت الحدث للتذكير بربع قرن من الفساد في المؤسسات الصحفية القومية, بدءاً من رواتب القيادات المبالغ فيها وتوظيف أبناء المقربين وانتهاءً بعمولات الإعلانات, على الرغم من ضعف التوزيع والديون المتراكمة, الصحف المستقلة نصحت القيادات الجديدة بأن تكون معبرةً عن النبض الحقيقي للشارع بدلاً من تخدير المواطنين بما سمَوها كبسولات النفاق.

فيروز زياني: وينضم إلينا من القاهرة السيد نبيل زكي رئيس تحرير صحيفة الأهالي الناطقة باسم حزب التجمع الوحدوي المعارض, سيد نبيل لماذا هذا التغيير ولماذا الآن بالذات؟

نبيل زكي- رئيس تحرير صحيفة الأهالي: لماذا الآن؟ لأن هناك عدد من الصحفيين رفعوا قضايا ضد استمرار رؤساء الصحف القومية باعتبار إن هُم تجاوزوا السن القانونية منذ سنوات, وأيضا مازالوا موجودين رغم وجود قانون ينص على أنه يتم التجديد لهم بعد سن الستين لمدة خمس سنوات فقط, وقد تجاوزوا هذه المدة, السبب الثاني أن هناك مشكلات مالية في المؤسسات الصحفية القومية تحتاج إلى إعادة هيكلة وتحتاج إلى الفصل بين منصبي رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة, وهذا ما حدث بالفعل.

فيروز زياني: بعد ما يقرب من ربع قرن منذ توليهم القيادة أو المسؤولية, كيف تُقَيِم أداء هذه القيادات الصحفية.

نبيل زكي: المشكلة هي أنه يمكن العلاقات بين بعض هؤلاء وبين القاعدة الصحفية أو الصحفيين الشبان, لم تكن على ما يرام في السنوات الأخيرة, بسبب مشاكل عديدة تتعلق بالفجوة الضخمة بين الأجور وأيضاً عدم وجود فرصة أمام الصحفي الشاب لكي يبدع ولكي يرتقي في العمل المهني وفي الوظائف المهنية.

فيروز زياني: سيد نبيل هل تعتقد بأن هذه القيادات المُعَيَنة تكشف عن رغبة حقيقية بالدفع بوجوه جديدة أم أنها امتداد للوجوه القديمة؟

نبيل زكي: الوجوه الجديدة والقديمة سواء, لأن هم المشكلة ليست في الوجوه وليست في الأشخاص, المشكلة الحقيقية في القانون رقم 165 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة أو الذي سمي قانون تأميم الصحافة والذي أدى إلى أن الدولة ممثلة في جهاز معيَن مثل الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي والآن مجلس الشورى هو المالك لهذه الصحف, وصيغة المالك غريبة وغامضة وغير مفهومة والعلاقة بين مجلس الشورى وهذه الصحف علاقة شكلية, مجرد مبرر لإعطاء الدولة سلطة تعيين رؤساء مجلس الإدارات ورؤساء تحرير الصحف هذه هي كل العملية.

فيروز زياني: وهل تعتقد أن هذه القيادات تستطيع تحقيق النهوض بمستوى الصحافة والصحفيين في مصر؟

نبيل زكي: هذا التغيير لن يحقق شيئا جديدا, فرئيس مجلس الإدارة ملتزم بقواعد اقتصادية وإدارية تحكمه وهو يدير المؤسسة, رئيس التحرير ملتزم بقواعد تتعلق بالتعبير عن رأي الحزب الحاكم, فما هو الجديد ليس هناك جديد.

فيروز زياني: سيد نبيل باعتقادك إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه التغييرات الجديدة لقيادات الصحف القومية بالسلب أو الإيجاب على أوضاع صحف المعارضة؟

نبيل زكي: ما يهم صحف المعارضة أولاً تكافؤ الفرص مع الصحف القومية وأيضا تكافؤ الفرص في الحصول على الإعلانات, تكافؤ الفرص في الحصول على حق المعلومات, أيضاً لابد من أن الصحافة الحزبية تملك وسائل أفضل في التوزيع, لأن الصحف الحزبية حتى الآن بتتحكم الصحف القومية أو المؤسسات القومية في عملية التوزيع وعملية الطباعة والمشاكل عديدة لأن أسعار الورق ارتفعت.

فيروز زياني: برأيك هل يمكن أن يساهم هذا التغيير في رفع أداء الصحافة المصرية؟

نبيل زكي: المطلوب الآن إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية القومية, بسبب المشاكل المالية التي تواجهها, وبالتالي ليس هذه التعيينات الجديدة لها علاقة بطموحات المجتمع المصري, بالحراك السياسي الموجود الآن, بالمطالب الديمقراطية إلى آخره, ليست هناك أي علاقة, لكن هم زملاء نرجو لهم التوفيق طبعاً.

فيروز زياني: قضايا الصحافة والإعلام تهم قطاعاً واسعاً من الجمهور, لكن كثيرين قد لا يهتم مثل رئيس التحرير أو رئيس مجلس إدارة المطبوعة, كاميرا الجزيرة تجولت في شوارع القاهرة واستطلعت آراء بعض المواطنين حول التغييرات الأخيرة في مصر.

[تقرير مسجل]

مشارك أول: والله أنا رأيي أن هو تغيير مهم لأنه فعلاً رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات بقى لهم فترة كبيرة جداً في الصحف, وأصبحت هذه المؤسسات القومية هي بمثابة عِزَب يعني بِتُدار بشكل غير ديمقراطي وبعيد عن طموحات الصحفيين اللي همً موجودين فيها.

مشارك ثاني: طبعاً المفروض يكون فيه تغيير والمفروض أن هو يبقى فيه استمرارية وأن فيه دم جديد وفيه عمل جديد وفيه شباب جديد يأخذ فرصته ويأخذ الكفاءة بتاعته.

مشاركة أولى: هو الأزمة مش إعطاء الفرصة للجيل الآخر, هو الأزمة فرض جيل آخر, دي الأزمة الحقيقية أنه إذا أنت عايز حد جديد بجد وعايز تشوف دم جديد لازم يكون بانتخاب الناس اللي هو المفروض عليهم أو يبقى رئيس لهم لكن بالتعيين, فيبقى هيَ هيَ.

مشارك ثالث: التغييرات دي خلفية سياسية للأحداث اللي موجودة وأقرب الظن لها أن هي عملية إحلال وتبديل, المجموعة الصحفية اللي كانت ملحقة بالنظام في الفترة اللي فاتت اتشالت كلها وجاءت وجوه أقرب للنظام الجديد اللي مطروح وأعتقد أن معظمهم حييجي للتخديم على فكرة تقديم جمال مبارك كبديل.

مشارك رابع: التغيير طبعا كلام إيجابي أنه يحصل تغيير بعد السنين دي, لكن ما هو أكثر إيجابية أنه يتم تغيير المنهج اللي بتتعامل به الدولة مع الصحافة القومية, أنه الصحافة القومية يتاح لها كم أو قدر من الحرية تمام يسمح بتعدد الآراء ويؤكد أنها بالفعل قومية مش صحافة حكومية تنتمي للحكومة مسلطة على الحزب الوطني بِتلَمَع الحزب الوطني وكوادر الحزب الوطني ولجنة السياسات وجمال مبارك, وإحنا محتاجين صحافة قومية تمثل الشعب المصري بشكل عام.

مشارك خامس: تغيير الوجه آه وتغيير لم يكن تغيير وجوه وتغيير كراسي, لكن لم يتغير أي شيء جوهري.

فيروز زياني: بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس, نلقاكم الأسبوع القادم مع كواليس إعلام جديد, هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وكل فريق عمل البرنامج, السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة