أزمة المسجد الأحمر في إسلام آباد   
الأحد 1428/6/22 هـ - الموافق 8/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

- أسباب تفجر المواجهات وانعكاساتها الأمنية
- مستقبل الجدل حول المدارس الدينية في باكستان


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند المواجهات الدامية في باكستان بين طلبة المسجد الأحمر وقوات الأمن الباكستانية ونطرح في حلقتنا تساؤلين: ما هي أسباب تفجر هذه المواجهات وكيف يمكن أن تنعكس على الوضع الأمني في باكستان؟ وهل تعيد هذه الأحداث إلى الواجهة الجدل حول ضرورة إخضاع المدارس الدينية في باكستان للمراقبة؟

أسباب تفجر المواجهات وانعكاساتها الأمنية

خديجة بن قنة: مرة أخرى يعود الصراع بين السلطة والمدارس الدينية في باكستان ليطل برأسه ويحتل صدارة الأحداث وجاءت اشتباكات اليوم الدامية بين قوات الأمن الباكستانية ومئات الطلاب داخل وخارج المسجد الأحمر في العاصمة إسلام أباد لتنهي فترة من الهدنة غير المعلنة بين الطرفين.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: هنا تحدث السلاح قبل المسلحين أنها معركة حقيقية بكل المعاني هذا ما شهده مجمع المسجد الأحمر ومحيطه في قلب العاصمة الباكستانية إسلام أباد معركة لم ينقصها الضحايا ولا الدماء وتتهم السلطات طلاب المسجد بالمسؤولية عن إطلاق شرارة المعركة عندما هاجموا مخفرا في مبنى حكومي مجاور للمسجد الذي لا يبعد أكثر من كيلومتر واحد عن قصر الرئاسة والبرلمان وبالقطع ليس هذا هو الخلاف الوحيد بين الجانبين فالحكومة الباكستانية ترى في طلاب المسجد الأحمر أو لا المسجد كما يسمى بؤرة تطرف مسلح موالية لحركة طالبان الأفغانية تسعى للانتشار والتمدد في العاصمة وخارجها كما تشير الحكومة إلى حادثي اختطاف سابقين شاملا تسعة رعايا صينيين بينهم نساء وأربعة من الشرطة من أمام المسجد وقد أطلق سراحهم بعد ذلك ويورد المسؤولون الحكوميون أيضا واقعة احتلال طالبات المسجد لمبنى مكتبة قريب منه في شهر يناير الماضي أما طلاب وطالبات المسجد فيرون أنهم لا يريدون أكثر من تطبيق الشريعة وفقاً لفهمهم لمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معركة اليوم أما أن تكون مقدمة طويلة مقلقة أو مجرد فصل في صراع ممتد.

خديجة بن قنة: مواجهات اليوم لم تكن وليدة اللحظة فمنذ هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001 تغيرت طبيعة العلاقة بين الزعامة السياسية والزعامات الدينية في باكستان التقري التالي يلقي الضوء على خلفية التجاذب بين السلطات الباكستانية والمدارس الدينية.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: هذه هي أولى الصور التي تحدثت عن مشكلة اسمها المسجد الأحمر قبل أشهر المشكلة بدأت حين عزمت الحكومة على هدم المسجد وغيره من المساجد التي بنيت على أرض مملوكة للحكومة تراجعت الحكومة بعدها لكن ظل الجمر تحت الرماد فالرئيس بربيز مشرف يتهم المسجد والمدرسة الملحقة به بإيواء المطلوبين أما الإخوان عبد العزيز وعبد الرشيد القائمان على المدرسة والمسجد فيهددان بعمليات انتحارية أن أقدمت الحكومة على الاقتحام تطور نشاط وفعاليات المسجد حين جمع الطلبة آلاف من الأشرطة والأقراص المدمجة من محلات بيع الفيديو ليحروقها ويطالبوا بعدها بتطبيق الشريعة الإسلامية تحركت الطلبة والطالبات تواصل ليطال محلات المساج الصينية التي يصفونها بأوكار البغاء المدارس الدينية التي يصل عددها في باكستان إلى الآلاف وتحتوي على أكثر من أربعة ملايين طالب وطالبة استعصت طوال السنوات الماضية على محاولات مشرف في تغيير مناهجها استجابة لضغوطات غربية فالغرب يتهمها بأنها مدارس لتفريخ الطالبان والمقاتلين بينما يصفها مؤيدوها بخط الدفاع المهم عن باكستان وأفغانستان المدارس الدينية التي يتعذر على أي حزب سياسي أو حكومة معارضتها كونها تملك بنك أصوات هائل قادرة على التأثير في أية انتخابات فضلا عن إصغاء العامة لفتاوها وهو ما أجبر الحكومة على الصمت عليها خصوصا وأن البلاد على أبواب انتخابات حالة المواجهة والتوتر بين الرئيس الباكستاني بربيز مشرف وطلبة المدارس الدينية بالإضافة إلى مشكلته مع رئيس المحكمة الباكستانية العليا ربما بنظر مراقبين تؤجل للانتخابات الباكستانية المقرر إجرائها هذا العام، أحمد زيدان الجزيرة إسلام أباد.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الكاتب والإعلامي الباكستاني زهير أشرف جمال كما ينضم ألينا عبر الهاتف من لاهور عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية ومن إسلام أباد أيضا الكاتب والصحفي علي مهر أهلا بكم ضيوفا على هذه الحلقة، أبدأ معك أستاذ زهير جمال كيف ترى أسباب تفجر هذه المواجهات لماذا انفجرت الأزمة من جديد الآن؟

زهير أشرف - كاتب وإعلامي: الأسباب الرئيسية لتفجر هذه الأزمة هو تصلب الموقف والتزمت وعدم التسامح والتكيف مع الموقف المنطقي حيث أن الحكومة بدأت في المرحلة الأولى جولة من المباحثات التي قام بها السيد حسين وغيره من القادة والمسؤولين مع القائمين على المسجد الأحمر وجامعة حفصة ولكن تلك المباحثات التي قيل عنها أنها كانت ناجحة في البداية ثبت كونها غير فاعلة حيث أن القائمين على المسجد الشيخ عبد العزيز والشيخ عبد الرشيد تماديا في بياناتهما المتصلبة والمطالبة بتنفيذ الشريعة وإغلاق ما أسماه ببيوت الدعارة وتنفيذ القوانين الإسلامية في البلاد ولكن هذه المطالبة رغم أنها منطقية ومعقولة ولكن السبيل الذي يسلكه الإخوان عبد العزيز وعبد الرشيد ليست مناسبة لتطبيق الشريعة ولن تؤدي إلى النتائج الإيجابية المرجوة فالأنسب كما ينصح المراقبين هو اللجوء إل الهيئات البرلمانية والسبل القانونية التي يمكن أن تؤدي إلى النتائج المطلوبة..

خديجة بن قنة: طيب سنأتي إلى الحلول الممكنة.. نعم سنأتي إلى الاحتمالات الموجودة لحل هذه الأزمة لكن انتقل إلى السيد عبد الغفار عزيز وهو مستشار أمير الجماعة الإسلامية أستاذ عبد الغفار عزيز هل يعني أولا كيف ترى هذه الأسباب التي ذكرها الآن زهير جمال تصلب الجماعات الإسلامية وتصلب هذه المدارس الدينية في فرض أحكام الشريعة وفي إراداتها في محاربة الرذيلة كما قال أدت إلى هذه المواجهات كيف تراها أنت؟

"
أزمة المسجد الأحمر اشتعلت لما قررت الحكومة الباكستانية هدم أكثر من عشرة مساجد في باكستان بحجة أنها تقع على الطرق الرئيسية وتهدد أمن كبار موظفي الحكومة
"
      عبد الغفار عزيز

عبد الغفار عزيز - مستشار أمير الجماعة الإسلامية: بسم الله الرحمن الجميع يعرف أن بداية الأزمة والفتيل الأول لهذه النيران كانت عندما أمرت وقررت الحكومة الباكستانية بهدم أكثر من عشر مساجد في العاصمة عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية هدم هذه المساجد بحجة أنها تقع على الطرق الرئيسية وكونه هذه المساجد على الطرق الرئيسية تهديد أمني لكبار الموظفين في الحكومة وكبار المسؤولين لذلك لابد من هدم هذه المساجد هذه كانت بداية هذه الأزمة وذاك الوقت كما ذكر الأخ كانت هناك اتفاقية أن تعيد الحكومة بناء هذه المساجد لكن رغ توقيع الاتفاقية لن تشرع في العمل ومن تلك الخطوة ومن ذاك اليوم إلى يومنا هذا مرت أشهر كلما كانت هناك جولة من المفاوضات من ضمنها ما ذكره الأخ زهير أن رئيس الحزب الحاكم سري شجاعة يعني قام بجولات عدة من المفاوضات لكن في نهاية هذه المفاوضات هو أقر وصرح أن هناك جهات يعني سرية أو صامتة أو مخفية لا تريد الوصول إلى هذا الحل أقول لكم اليوم يا أختنا هناك عدة محاولات ليعني وقف إطلاق النار بين الطرفين وكادت هذه المحاولات أن تنجح لولا هذا التدخل من القوات الأمنية أنها تقوم بإطلاق النار..

خديجة بن قنة: لكن سيد عبد الغفار يعني لا يمكن أن ننكر أن الحكومة الباكستانية أبدت عدة مرات حسن النية من طرفها وكان وزير الأوقاف جاز الحق أجاز المدارس الدينية أجاز لها تجديد الأبنية وساهم في وضع لبنة بنفسه لمسجد جديد في إسلام أباد فلا يمكن أن توقع اللوم تماما على الحكومة؟

عبد الغفار عزيز: لا ليس فقط على الحكومة لكن ماذا بعد اللبنة الأولى؟ وضعوا اللبنة ونشروا الصورة ونشروا هذه الأخبار ثم توقيف العمل وإبطال العمل لإعادة بناء هذه المساجد يعني الذي أقول فعلا هناك أخطاء حتى من طرف الذين الموجودون في داخل المدرسة ومسجد حفصة صحيح أن هناك لها المسجد ومدرسة حفصة صحيح هناك يعني طرق غير دستورية كما نحن نقول لكن لماذا هؤلاء اضطروا أن يقوموا بهذه الأعمال لماذا الحكومة هو أن سمعته بأذني عدد من المرات الشيخ عبد الرشيد يقول غدا لو تعيدون بناء هذه المساجد بعد الغد سوف ننفض وننهي إضرابنا لماذا لم تقم وتستغل الحكومة كل هذه الأشهر كلما كانت هناك أمل.

خديجة بن قنة: إذاً دعني انتقل إلى علي مهر ما رأيك بالطريقة التي تعاملت أو تتعامل بها الحكومة الباكستانية مع هذه الجماعات هل تسرعت في اللجوء مثلا إلى القوة هل كان هناك إمكانية للجوء مثلا إلى وسطاء ولم تلجأ إليهم؟

علي مهر - كاتب وصحفي: بسم الله الرحمن الرحيم أصلا القضية بسيطة جدا، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر معظم الدول الإسلامية وفي مقدمتها باكستان تتلقى دعما ماليا كبيرا من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لأجل تغيير هوية إسلامية لباكستان منها المدارس الدينية تغيير المناهج تغيير الأسلوب العام وكذلك لابد من المراقبة الصارمة الشديدة على نشاط من في المدارس فنحن نرى من هذا المنطلق فالحكومة الباكستانية مجبرة على تنفيذ ما نرى الآن في الساحة فهي ليست أول مرة هي كم مرة قامت بقصف المدارس الدينية في مختلف المناطق الباكستانية وخاصة ما هي القريبة من حدود أفغانستان فالأمر وصل الآن إلى هذا الحد بسبب لأن الحكومة بدأت تهاجم المساجد لو واحد يترك الحكومة بدون أي معارضة.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد مهر لماذا تركز فقط على الدعم الذي تتلقاه الحكومة من الولايات المتحدة الأميركية وهذه الجماعات أيضا يقال أنها تتلقى دعما خارجيا وتستعمل أموال الزكوات والوقف لا تقدم فقط خدمات تعليمية عفوا.. عفوا هي لا تقدم فقط خدمات تعليمية وإنما تقدم أيضا الأكل والشرب لأكثر من أربع ملايين طالب وطالبة في باكستان؟

علي مهر: غير شرعية.. طيب لكن منذ خمسة وعشرين سنة أو عشرين ما أحد تحدث من الحكومة ولا االمسؤولين أن هذه المدارس هي أقيمت وبنيت على أراضي الدولة ودستورها غير شرعي.

خديجة بن قنة: إذاً فاصل قصير نعود بعده لمواصلة النقاش حول المواجهات بين السلطات الباكستانية والمدارس الدينية.


[فاصل إعلاني]

مستقبل الجدل حول المدارس الدينية في باكستان

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد زهير جمال يعني مازلنا نتحدث عن طريقة تعامل الحكومة الباكستانية مع هذه الجماعات وهذه المدارس الدينية ربما السؤال البديهي أنه كيف لمسجد يقع في وسط العاصمة الباكستانية إسلام أباد في الحي الدبلوماسي أناس يرفعون العصي وأسلحة الكلاشينكوف ويفردون تطبيق أحكام الشريعة حسب طريقتهم والحكومة تقف يعني عاجزة عن احتواء الموقف هناك من يرى أن هناك أغراضا انتخابية تحسبها الحكومة والبلد مقبل على انتخابات برلمانية كما نعرف؟

"
الدستور في باكستان ينص على أن الإسلام هو دين الدولة، ولكن المسؤولين في المسجد الأحمر يريدون تطبيق الشريعة بالعصي وببنادق الكلاشينكوف وبالإكراه
"
         زهير أشرف

زهير أشرف: نعم كما هو معروف أن باكستان إسلامية ونشأت باسم الإسلام وتعتمد الشريعة الإسلامية طريقة لها والدستور ينص على أن الإسلام هو دين الدولة ولكن الطريقة التي اعتمدتها الجهات المسؤولة عن المسجد أو المسجد الأحمر هو ما منعه الله سبحانه وتعالى إذ قال في كتابه الحكيم {أدفع بالتي هي أحسن} كما قال لا أكراه في الدين فهذا يعني أن علينا إذا عرضنا أن نطبق الشريعة الإسلامية والحمد لله الشعب الباكستاني يطبق ويلتزم بالشريعة الإسلامية وليس هناك إلا بعض الشواذ ولكن المسؤولين في المسجد الأحمر يريدون تطبيق الشريعة بالعصي وببنادق الكلاشينكوف وبالأكراه وهذا سوف ينفر الناس عن الإسلام ولن يساعد على تطبيق الشريعة الإسلامية والطريقة المثلى التي يراها المراقبون هي اعتماد الطرق القانونية والدستورية وهناك برلمان يمكن طرح الموضوع في البرلمان وهناك طبعا الإعلام الباكستاني والصحافة يتمتع بحرية كاملة ويمكن الكتابة في الصحافة وفي الإذاعات والتليفزيونات ويمكن أيضا استخدام الوسائل..

خديجة بن قنة: يعني تريد أن تقول سيد زهير جمال تريد أن تقول أن الحكومة تتصرف بعيدا عن أية حسابات انتخابية يعني ربما هي تريد أن تكسب أصوات طلاب هذه المدارس الدينية وهنا يعني عددهم ربما لا يقل عن مليون ونصف مليون أسرة إذا حسبناها بهذا المنطق وكل هذه الأعداد هي مكسب للحكومة في الانتخابات أن تصرفت الحكومة باعتدال معهم؟

زهير أشرف: يمكننا طبعا أن نقول ذلك ولكن في رأيي أن تساهل الحكومة حتى الآن مع طلبة جامعة حفصة والمسؤولين في المسجد الأحمر هو على ما أعتقد حرصها على تفادي المجازر الدموية إذا كان في النية مثلا القيام باقتحام لهذا المسجد وهذا أعتقد هو السبب الرئيسي لتساهلها على كل ما قامت به طالبات جامعة حفصة والطلبة الذين يدرسون في المسجد الأحمر وإلا فإنه ليس من الصعب على الحكومة أن تسيطر على مجموعة من هؤلاء الطلبة ولكن أيضا إذا كانت الحكومة قد اتخذت إجراء مشددا فهذا بطبيعة الحال سوف يؤثر على سمعة الحكومة وعلى الطريقة.

خديجة بن قنة: نعم دعني انتقل للشيخ عبد الغفار عزيز من لاهور يعني ما الذي تريده هذه الجماعات وهذه المدارس الدينية في النهاية كأنها تريد أن تأخذ مكان الدولة في فرض النظام يعني ليس من مهمتها هي أن تفرض النظام هذه مهام الدولة هناك من يقول هذه المدارس لا تقوم في الواقع إلا بدور غسل أدمغة لهؤلاء الطلاب بمناهج تعليمية أصولية متشددة وبتعليمات جهادية تنتهي في النهاية بتفجير أجسامهم في عمليات انتحارية؟

عبد الغفار عزيز: هي ليست قضية جماعات كما أسميتها هي قضية بدأت من داخل مسجد ومدرسة ثم ضخمت هذه القضية وصبت عليه يعني كميات هائلة من الزيت واشتعلت هذه الفتنة صحيح أن المدرسة وهؤلاء الطلبة مطالباتهم كانت تمس قلوب الملايين في باكستان صحيح انهم قاموا بأعمال التي أيضا تصب في يعني قضايا أخلاقية وتقنع الجميع أن لابد من القضاء على مثل هذه المظاهر لكن أين كانت الحكومة طوال هذه الفترة، الذي أقول أن الحكومة أساءت المعاملة مع هذه القضية منذ بداية الأمر الجماعات الإسلامية كلها هي موجودة في البرلمان وكل الغناء الذي نغني به هنا أن دولة ونظام وحكومة والبرلمان لكن ماذا كانت أفعال الحكومة التي أودت بكل هذه المحاولات في النهاية إلى الهلاك وإلى هاوية؟ الهلاك أختي الكريمة نحن الآن نتناقش وبعد ربع ساعة من الآن ربما تشهد العاصمة الباكستانية مجزرة باسم المعنى الحكومة ربما مقبلة على قتل وإبادة المئات من الأبرياء منهم الطالبات ومنهم النساء نتيجة لهذه المعاملة التي قامت الحكومة اليوم بقصف وإطلاق الرصاص الحي على الطالبات هناك.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الغفار عزيز يعني في النهاية ما مصلحة الحكومة في قتل أناس أبرياء؟

عبد الغفار عزيز: مظاهرات انفجرت في عديد من المدن.

خديجة بن قنة: يعني أستاذ عبد الغفار أنت ترمي بالتهمة كلها على الحكومة في النهاية ما مصلحة الحكومة في أن تقتل مواطنيها؟

عبد الغفار عزيز: أختي الفاضلة بالأمس المحكمة العليا هنا في باكستان ألقت باللوم الكبير على الحكومة أنها قامت بأعمال إجرامية في حق القضاة وأمرت بغرامة مائة ألف روبية على الحكومة المركزية غرامة على ما قامت به من هذه الأعمال الإجرامية كانت فعلا قاصمة الظهر بالأمس الذي نطقت المحكمة العليا بهذا القرار وهذه كانت القضية قانونية كبرى وضخمة لو استمرت ربما أيام تحت النقاش لكنها اليوم بعد هذه المجزرة وإلى الآن هناك أكثر من خمسة عشر قتيل وربما هذه المجزرة التي هي مقبلة الليلة عليها بإبادة مئات ربما لا سمح الله ألقت كل هذا اللوم على المدرسة وعلى أصحاب اللحى..

خديجة بن قنة: نعم لكن الحكومة لو كانت..

عبد الغفار عزيز: يعني كل المشاكل تنبع من مدارسهم ومن هذه البؤر التي هم يسمونها..

خديجة بن قنة: سيد عبد الغفار دعني أنتقل لأنه لم تبقى إلا دقائق قليلة انتقل إلى علي مهر يعني الحكومة لو أرادت يعني إنهاء هذا المشكل لكان بإمكانها استئصال المشكل من جذوره ويعني لداهمت هذا المسجد الأحمر قبل عامين من الآن واستأصلت المشكلة من جذورها يعني هذا يعني أن الحكومة حريصة على إلا تؤجج الموقف أكثر أليس كذلك؟

علي مهر: الحكومة تواجه العديد من المشاكل لو ما كانت لديها مشكلة قاضي القضاة ولو ما كانت مشاكلها في المناطق القبلية الحدودية لقامت بمسح كل ما هو موجود بهذا الأرض في وسط العاصمة لكن الحكومة مجبرة حاليا وكل ما تقوم به الحكومة لا يحق لها دستوريا ولا قانونيا لأن الرئيس مشرف لا يهمه لا انتخابات ولا صوت الشعب ولا رأي الشعب قبل يومين ثلاث هو قال ما يهمني الناخبون أو الذي يريد أن يشارك في الانتخابات يشارك والذي لا يريد أنا موجود وسيعيد انتخابي الرئيس مشرف ما عنده سوى لغة القوة وهو يحكم كل الدولة بقوة العسكر والجيش ما أحد راضي من هذا أسلوب الحكم لا طلبة ولا أساتذة ولا قضاة ولا المحامين.

خديجة بن قنة: طيب انتقل مرة أخرى إلى زهير جمال في إسلام أباد يعني الحكومة الباكستانية وطريقة تعاملها مع هذا المشكل يطرح في الواقع تساؤلات عن أن كانت تملك فعلا الإرادة في فرض حل وأن كانت يعني هناك حلول ممكنة هل ترى أن هناك حلول ممكنة ولماذا انسحبت يعني هناك من يرى أن هناك انسحاب شبه تام للنظام الحكومي مما فسح المجال أمام هذه الجماعات لتفرض النظام بدل الحكومة؟

زهير أشرف: الحكومة الباكستانية أعلنت مرارا وتكرارا أنها لن تتخذ أي إجراء يتنافي مع البنود الإسلامية أو التعاليم الإسلامية ولن تسن أي قانون يتنافى مع الأحكام الإسلامية وهذا يدل على أن الحكومة بحد ذاتها حريصة على تنفيذ الشريعة الإسلامية وهناك قوانين عديدة تجرم كل من يقترف أي عمل يتنافى مع البنود الإسلامية والتعاليم الإسلامية ولكن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الباكستانية ضد المدارس وضد الحركات الإسلامية ما هي إلا لتحجيمها وإقناعها على اعتماد النهج الذي يصب في مصلحة باكستان ويصب في مصلحة البلد إذ أن التطرف لا يؤدي إلا إلى الإساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلا لك زهير أشرف جمال الكاتب والإعلامي الباكستاني وشكراً أيضا لعلي مهر الكاتب الصحفي كنتما معنا من إسلام أباد وكان معنا عبر الهاتف من لاهور عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة