محمد سرور زين العابدين.. الإسلاميون والسلطة ج2   
الثلاثاء 26/7/1434 هـ - الموافق 4/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
عثمان عثمان
محمد سرور زين العابدين

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، لقاؤنا هذا اليوم مع فضيلة الشيخ الداعية محمد سرور زين العابدين نتحدث فيها بطبيعة الحال عن الوضع السوري بكل تشعباته ومتفرعاته، فضيلة الشيخ مرحبا بكم في هذه الحلقة.

محمد سرور زين العابدين: حياك الله.

أفكار ومشاريع تثير الجدل

عثمان عثمان: تتابعت الأحداث خلال الفترة الماضية تحمل أفكارا ومشاريع مثيرة للجدل في إقامة الدولة الإسلامية في سوريا بدءا من دعوة الظواهري إلى إقامة دولة إسلامية في سوريا مرورا ببيان أبي بكر البغدادي لتأسيس الدولة الإسلامية في العراق والشام وانتهاء بإعلان أبي محمد الجولاني أمير جبهة النصرة بتجديد البيعة لأيمن الظواهري، بداية ما الموقف من هذه التطورات الجديدة؟

محمد سرور زين العابدين: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين من حقك أن تسأل هذا السؤال ولكن هل المسألة عندنا كسوريين جبهة النصرة والجولاني وأبو بكر والظواهري، لم يكن لهذه الجماعة وجود في سوريا والشعب السوري كما تعرف بدأ بحركة سلمية وبتقدير من الله سبحانه وتعالى لم يكن لأحد دور فيه، وعندما استعمل هذا النظام المتوحش وسائل القتل من مدرعات ومن طائرات وغيرها اضطر الشعب أن يدافع عن نفسه وقام العمل الجهادي في كل سوريا، وما كنا نسمع لا بالبغدادي ولا بالظواهري ولا بالجولاني ولا بغيره، ثم وقف العالم من الثورة السورية كما ترى لم يكن هذا مثيلا له لا في مصر ولا في تونس ولا في أي بلد عربي آخر، والحروب الآن هي عمل بين الدول غريب عجيب، تستطيع الدول أن تمنع السلاح عن أي جهة تريد فمن يملك السلاح يحقق انتصارا، ثم تكرر اللعبة أحيانا مع طرف آخر لأمر تريده ثم تفعل ما تفعل. نحن في سوريا تنكرت لنا الدول منذ بداية الثورة وهي تنظر للقتل وللتدمير ثم خرجت أميركا علينا بمسألة النصرة وبغيرها، نحن في سوريا أميركا صنعت دعاية للنصرة، أميركا عندما هاجمت النصرة وهاجمت القاعدة وهاجمت هؤلاء الناس هي تعلم انه لا مكان لهم في سوريا، ومع الهجوم هذا كره الناس لأميركا دفع الشباب إلى العمل مع هذه الجهة فبرزت، لكن بروزها ضمن دائرة ممكنة، وأنا أقول لك الآن سوريا لن تقبل الظواهري ولن تقبل أبو بكر ولا حتى بغداد قبلته. الجهاد الفعلي في بغداد لم يكن لأبي بكر فيه إلا دور التخريب، ولن تقبل سوريا لا الجولاني ولا مبايعة فلان ولا مبايعة فلان، سوريا فيها جهاد وفيها رجال ليس لهم علاقة لا بالغلو ولا بتمييع هذا الدين، فليخرجوا من هذا الباب، الجولاني والظواهري ليس لهم دور في سوريا..

عثمان عثمان: إذا انتم تعتقدون أن هناك تضخيما إعلاميا مدروسا وأن هذه الجماعة قليلة لا تمثل إلا حجما صغيرا في إطار الثورة السورية وعمل الجيش الحر والجماعات المقاتلة.

محمد سرور زين العابدين: في البداية تضخيم هذه المسألة، الحديث عن سوريا الآن، الحديث عن الثورة،الحديث عن السلاح الكيماوي، عن غيره، هنا يبدأ الحديث، لا نغض النظر عن هذه الأمور كلها ثم نتحدث عن النصرة، النصرة فئة جاءتنا أو القاعدة خليني أقول القاعدة جاءتنا من خارج سوريا وهم ليسوا سوريين وأميركا عندما هاجمتهم انضم الهم شباب سوري يقاتلون لا رغبة بغلوهم وإنما لأنهم يحسنون القتال.

عثمان عثمان: في إطار القتال والعمل المسلح كيف تصفون علاقة الجماعات الإسلامية المقاتلة وهذه العلاقة كيف تصفونها مع الجيش السوري الحر؟

محمد سرور زين العابدين: هم يقاتلون سويا، هم كلهم معارضة، هم كلهم يريدون إسقاط النظام، الواقع من حيث العمل الجهادي في سوريا واقع جيد، استمر سنتين وبدأنا بالسنة الثالثة، وهناك تعاون بين المجاهدين وهناك انتصارات يحققونها على ارض الواقع ليس بينهم مشكلة كما حصل في بلاد أخرى، لا نقول هو العمل هذا رائع 100% لكن نقول في العموم عمل ممتاز وهناك تعاون بينهم، إنما المشكلة في الجهات الخارجية التي تتنكر لهم. المشكلة الآن في النظام المتوحش الذي تساعده إيران، وكما قلت لك مرارا مشتقات إيران في المنطقة، في العراق وفي لبنان، وتساعد روسيا وروسيا عندما تساعده هي تعرف الدور الأميركي، بل من غباء الروس أنهم يتحملون الوزر والأميركان راضون بما يحدث في سوريا.

عثمان عثمان: لماذا دائما عندما يريدون النيل من المعارضة المقاتلة والجماعات المسلحة في سوريا يتهمونها بأنها جماعات سلفية جهادية مقاتلة إرهابية متطرفة، هل هناك سلفية جهادية وهناك سلفية غير جهادية؟

محمد سرور زين العابدين: السلفية واحدة، جهادية سياسية علمية فقهية شرعية، السلفية واحدة، لكن ليس هنا المشكلة، نحن الآن لا نقول سلف ولا خلف، نحن الآن نقول نعارض هذا النظام المتوحش الذي لا يتقي الله فيما يفعل ونريد سقوط هذا النظام مع كل من يحمل السلاح ويخشى الله سبحانه وتعالى، لا ندخل في هذه الصراعات نعم.

عثمان عثمان: لكن هناك من يأخذ على الجماعات الإسلامية المقاتلة وعلى المعارضة بعض الانتهاكات والخروقات لحقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق ببعض الممارسات اليومية، موضوع القتل ربما موضوع عدم احترام حقوق الأسرى والبعض أيضا يرمي في خانة هذه الجماعات خطف المطرانين في سوريا.

محمد سرور زين العابدين: أنا لا ادري من هم هؤلاء الناس، هؤلاء الناس الذين ينظرون إلى نظام متوحش، هؤلاء الناس الذين ينظرون إلى إيران تحاربنا في الساحة السورية، هؤلاء الناس اللي ينظرون إلى هذا الحزب اللبناني الإيراني، لبنان بريئة من هذا الحزب الذي يقاتلنا في سوريا، حزب نصر الله، أنا لا أريد أن أقول حزب الله هذا حزب نصر الله الذي يقاتلنا في سوريا، هؤلاء اللي ينظرون إلى هذه الوحشية يسكتون عنها ويتحدثون عن اختراق المعارضة لأشياء يتوهمونها، من خطف المطرانين؟ أين المعلومات؟ من المسؤول؟ الدولة تقوم بهذه الأفعال وهذه نغمة قديمة يريدون أن يقولوا للنصارى، يريدون أن يقولوا للغرب، يريدون أن يقولوا لغير المسلمين انظروا ما يفعلون، عند استعمار فرنسا لسوريا كانت فرنسا تقوم بهذه الأفعال، فرنسا في واقعة مشهودة تشهد عليها صحف العالم تخلت عن باب توما وهو حي نصراني، وأرسلت من يعتدي عليه، أتدري من كان يحمي هذا الحي بعد أن تخلت عنه فرنسا؟ كان يحميه علماء المسلمين ودعاة الإسلام، وهذا ما شهدت به صحف الغرب أن ينسب خطف المطرانين للمجاهدين هذا ظلم وافتراء نعم.

عثمان عثمان: إذن ليس هناك معلومات ولكنكم تحللون أن من قام بمثل هذا العمل الخطف هم من النظام أو أتباعه؟

محمد سرور زين العابدين: هذا ما يفعله النظام وهذا ما كان يفعله أسياد النظام لتشويه الصورة وهذا من يصدقه من لا يريد إنصاف المظلوم..

تورط حزب الله في الأزمة السورية

عثمان عثمان: ذكرتم في سياق الحديث حزب الله اللبناني لكن حزب الله يقول بأنه يقوم بواجب جهادي في سوريا يحمي بعض القرى اللبنانية التي سكانها هم من الشيعة اللبنانيين يحمي بعض الأماكن المقدسة في سوريا كمقام السيدة زينب ويقاتل أيضا على ارض سوريا أميركا وإسرائيل من خلال عملائها الموجودين في المعارضة السورية؟

محمد سرور زين العابدين: أين أميركا في سوريا! أميركا هي اللي تعاونت معه، أميركا هي التي تبنت نظام الأسد من عام 1970 وأميركا هي التي تريد بقاء هذا النظام وإسرائيل هي التي تريد بقاء هذا النظام كيف تسمى الأمور بغير أسمائها، حزب نصر الله ولا أقول حزب الله يقاتلوننا من اليوم الأول ويتذرعون بأعذار واهية أضعف من بيت العنكبوت مرة يقولون إحنا ندافع عن القرى الشيعية والله نحن الذين ندافع عنها، لأن هذا الشيعي اللي الآن يتحدثون بالطائفية هو الذي نحميه طوال عمرنا، لا يظلم أحد عندنا مرة ثانية يقولون إحنا نحمي مقام السيدة زينب، مرة ثالثة يقول نحن نقاتل أميركا، مرة رابعة يقولون إحنا لا نسمح بهذا النظام نظام الصمود أن يسقط، فليعتمدوا سببا واحدا لما يفعلونه بل أنها فتنة عمياء وأطماع إيرانية في المنطقة ولن يفرحوا بها، الطاغية سوف يسقط مهما كانت التكاليف باهظة هم سوف يهربون من سوريا هم سوف يقصرون وإن تنكر لنا العالم..

عثمان عثمان: لكن في المقابل فضيلة الشيخ أيضا من الأراضي اللبنانية انطلقت دعوات من شخصيات دينية لبنانية تدعو الشباب اللبناني عامة والإسلامي بشكل خاص إلى أن يتوجه إلى سوريا للقيام بواجب الجهاد نصرة للشعب السوري والمستضعفين في سوريا..

محمد سرور زين العابدين: الذي يحدث في لبنان أن هذا الحزب الإيراني هو الذي يهيمن على.. الذي يحدث في لبنان هو هذا الحزب الإيراني الذي يهيمن على لبنان وجيشه أقوى من الجيش اللبناني وهو يصول ويجول، وعندما دخل هذا الحزب سوريا وعندما علا صوته وعندما دخل الإيرانيون إلى سوريا طبيعي أن مشاعر المسلمين في لبنان تتحرك، وطبيعي أن يقف شيخ من الشيوخ في طرابلس أو في صيدا يدعو فيها إلى الجهاد بل طبيعي على كل مسلم لبناني أن يرفع صوته مستنكرا بهذه الجريمة، هذه مشاعر يحمدون عليها ونحن نريد من المسلمين في لبنان نحن وإياهم في مركب واحد نريد لهم عندما يتخذوا قرارا يتخذه القيادة قيادة المسلمين في لبنان، وأنا أرى أن القيادة تتمثل بهيئة علماء المسلمين بارك الله فيهم هؤلاء يجب أن يجتمعوا ويقرروا مجتمعين ولا ينبغي أن ينفرد عالم من العلماء بصوت من الأصوات إنما عليهم أن ينتبهوا أن هذا النظام المجرم في سوريا من اليوم الأول يريد أن يمد المعركة إلى لبنان، ونحن نريد للبنان أن يكون في منأى عن هذه المعركة فليفكروا جيدا بهذا الأمر مجتمعين وليس منفردين.

عثمان عثمان: إذن نحن هنا نتحدث عن موقف في الجامع للسنة خاصة في لبنان إزاء الوضع في سوريا وليس عن دعوات منفردة تنطلق من هنا أو هناك.

محمد سرور زين العابدين: نعم.

العراق والفتنة الطائفية

عثمان عثمان: نعم، ليس بعيدا عن الوضع السوري فضيلة الدكتور، هناك الوضع العراقي بكل تشعباته وبكل تعقيداته البعض ربما يتحدث عن صورة قبيحة لحرب إقليمية مذهبية تقودها حكومات محلية وإقليمية من لبنان إلى سوريا فالعراق لإشعال فتيل حرب طائفية في المنطقة، كيف يمكن توصيف هذا الوضع؟

محمد سرور زين العابدين: هذا ما تريده إيران، وأميركا عندما دخلت العراق كانت متحالفة مع إيران تحالفا كاملا وكانت متحالفة مع عملاء إيران في العراق، وهؤلاء دخلوا على الدبابات الأميركية ثم ينهض من يريد أن يقول بغير دليل عن الصراعات الإيرانية الأميركية وغيرها، أميركا قاتلت في أفغانستان بتنسيق مع الإيرانيين، وقاتلت في العراق بتنسيق كامل مع الإيرانيين، فهذا عهدناه التعاون الأميركي السوري والتعاون الأميركي الإيراني في كل من العراق وأفغانستان، إذا كان الأمر كذلك فنحن نريد للعراقيين أن ينتبهوا إلى هذا الرجل المستبد الذي يحكم العراق الآن اللي هو المالكي، وهذا يمثل شخصية رجل مستبد ولا نريد أن يتحول الأمر إلى أمر طائفي شيعة وسنة، أنا اسمع وأرجو أن يكون ما أسمعه صحيحا إن مراجع الشيعية عربية لا تريد أن يعود الفرس كما كانوا أيام كسرى وأنا أسمع بأن الجيش العراقي أقوى جيش عربي الذي حله الأميركان والإيرانيون عندما دخلوا إلى بغداد هذا الجيش بدأ ينظم نفسه وهو من أقوى الجيوش العربية وكثير من الفاعلين فيه من الشيعة العرب وهم من الذين قاتلوا الإيرانيين في المعركة التي استمرت من عام 1980 إلى عام 1988 هذه الآمال معقودة أن يتعاون العراقيون العرب وإخوانهم الأكراد ولا أقول شيعة وسنة أن يتعاونوا من اجل الإطاحة بهذا الرجل المستبد المالكي ومن أجل عودة نظام يقوم على الحرية ولا يعرف الطائفية ويتحرر من التغلغل الإيراني فيه.

عثمان عثمان: هناك تطورات حدثت مؤخرا اقتحام للجيش العراقي إلى أماكن تجمع المعتصمين وما يسميها المعتصمون بساحات العزة والكرامة، هناك عشرات القتلى والجرحى إلى أين تسير الأمور برأيكم في العراق؟

محمد سرور زين العابدين: نحن لا نريد العراقيين أن يقتتلوا وهذا الحاكم الموجود في العراق يجب أن يزاح، والمعركة التي افتعلوها في الحويجة ما كان لهم أن يفعلوها، وهذه الأرواح اللي قتلت كان من الممكن أن يدخلوا ويستخدموا وسائل الشغب، كان من الممكن أن ينبهوا أما هذه الجرائم اللي ارتكبت هذه يتحملون وزرها ولن تتوقف بإذن الله إلا أن يزال هذا الظلم.

عثمان عثمان: ذكرتم بعض المواقف لمرجعيات وعلماء ومشايخ شيعة من إيران خاصة بالبعد الفارسي يتحدثون عن البعد العربي في الحركة الشيعية وأيضا بعض هذه الأصوات انتقد تدخل حزب الله في سوريا واعتبرت أن من يقتل في سوريا كما قال أحد المراجع الشيعية بأنه إلى جهنم وبئس المصير، هل تعولون على هذه المواقف في البعد العربي والإسلامي..

محمد سرور زين العابدين: أرجو وأعول وأناشد الموقف الذي وقفه صبحي الطفيلي موقف عربي صحيح موقف إسلامي موقف يشكر عليه موقف أثلج صدورنا، نحن نريد أن ترتفع هذه الأصوات العربية في كل مكان وتخاطب مراجع إيران وتقول لها اتقوا الله كفى كذبا كفا زورا كفا تغييرا للحقائق صوت صبحي الطفيلي موجود في العراق لكن أنا احتاج إلى معلومات ويجب أن ترتفع هذه الأصوات ولن نعود كما كنا لا نريد فتنة طائفية أبدا.

عثمان عثمان: في الختام أشكركم فضيلة الشيخ محمد سرور زين العابدين الداعية الإسلامي المعروف كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة إلى اللقاء في لقاء آخر بإذن الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة