الأزمة الدستورية في النظام السياسي الأميركي   
الأحد 21/3/1428 هـ - الموافق 8/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- أبعاد الأزمة الدستورية وسبل معالجتها
- مستقبل المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض
- زيارة بيلوسي للشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن في هذه الحلقة نتناول مفهوم الأزمة الدستورية في النظام السياسي الأميركي بتجلياتها وتداعياتها وكذلك سُبل معالجتها أغاني مجموعة البوب الإنجليزية البيتلز لا تزال حية لا تعرف الجمود في ذاكرة الأميركيين.

أبعاد الأزمة الدستورية وسبل معالجتها

[شريط مسجل]

بابرا بوكسر - عضو مجلس الشيوخ: هناك أغنية بعنوان حقول التوت البري إلى الأبد انظروا ما أصاب حقول التوت البري في ولاية كاليفورنيا جراء موجة الصقيع التي اجتحاتنا إنها تبدو كحلبة للتزحلق على الجليد.

عبد الرحيم فقرا: الصقيع الذي أصاب حقول التوت البري في كاليفورنيا ليس غريبا على العلاقة التي أصبحت تربط البيت الأبيض بمجلس الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والتي لاحت في أفقها أعلام أزمة دستورية، أحد أبعاد هذه الأزمة قرار سحب القوات الأميركية من العراق الذي تبناه كل من مجلسي النواب والشيوخ.

بابرا بوكسر: إنني أقول للرئيس بوش ولأصدقائه الجمهوريين لا تديروا ظهركم لناس كاليفورنيا الطيبيين الذين تكبدوا تلك الخسائر.

عبد الرحيم فقرا: استراتيجية التوت التي تبناها الديمقراطيون ألحقت عددا من الملفات الداخلية التي تهدف لاسترضاء الناخب الأميركي بقرار سحب القوات الأميركية من العراق حتى إذا رفض الرئيس بوش هذا القرار اتهمه المزارعون الأميركيون وغيرهم بالتفريط في حقوقهم ومن ثم تكبد البيت الأبيض خسارة سياسية يجني الديمقراطيون ثمارها.

[شريط مسجل]

جورج بوش – رئيس الولايات المتحدة الأميركية: إنني أقول منذ عدة أسابيع إنه إذا ما وصل ذلك القرار إلى مكتبي فأنني سأستخدم الفيتو ضده.

نانسي بيلوسي – رئيسة مجلس النواب: مهلك بالتهديدات إن في المدينة كونغرسا جديدا، إننا نحترم دورك الدستوري ونريد منك أن تحترم دورنا.

عبد الرحيم فقرا: إذا ما أقدم الكونغرس على إرسال القانون الجديد إلى البيت الأبيض وقابله الرئيس بوش بالفيتو فمن المرجح أن تستحفل الأزمة الدستورية ويستعصي حلها وبالتالي ستكون الخيارات محدودة.

[شريط مسجل]

مارك اغراست: مهم أن يواصل الكونغرس العمل من أجل إصدار قانون يمكن أن يوقع عليه الرئيس أو يصدر الكونغرس قرارا بأغلبية الثلثين الفيتو ويصبح القانون نافذا دونما حاجة إلى توقيع الرئيس عليه، بيد أن هذا ليس أكثر أبعاد الأزمة الدستورية تعقيدا إذ ينافسه بعدا آخر ذو صلة بإقدام وزير العدل على إقالة ثمانية مدعين عامين لأسباب سياسية حسب اتهام الديمقراطيين، هؤلاء يتهمون كارل رووف كبير مستشاري الرئيس بوش بالضلوع في هذه القضية ويطالبونه باستجوابه في العلن وتحت القسم في مجلس الكونغرس علما بأن البيت الأبيض قد رفض ذلك وعارض استجواب رووف وآخرين معه في السر أولا ومن دون محضر ثانيا ودون أن يحلف القسم ثالثا.

[شريط مسجل]

جورج بوش: لقد اخترت الحفاظ على قدرة الرئيس على اتخاذ القرارات الصحيحة وأشعر بالقلق من أنه إذا سمح باستجواب مسؤولي البيت الأبيض تحت القسم سيمنع ذلك مستشاريي من التحدث إلي بصراحة كاملة.

باتريك ليهي – عضو مجلس الشيوخ: إنني لا أقبل أن يخيرنا البيت الأبيض بين قبول عرضه أو تركه إنني سيناتور أميركي وأؤمن بصلاحيات مجلس الشيوخ وإذا كان المدعون العامون يعملون بمشيئة الرئيس فإن نظام العدل يخدم بمشيئة كل مواطن من مواطني هذا البلد.

عبد الرحيم فقرا: الدستور الأميركي يمنح الرئيس حق التكتم على فحوى اتصالاته مع مساعديه لكنه يمنح الكونغرس أيضا حق طلب معلومات من البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

مارك اغراست: في حالات قصوى يحق للمشرعين تبني قرار يتهم الرئيس وأعوانه بإزدراء الكونغرس وهو عمل يعاقب عليه القانون جنائيا إلا أنه من الصعوبة بمكان تنفيذ تلك العقوبة لأن ذلك يتطلب موافقة المحاكم عليها.

عبد الرحيم فقرا: هل تسمع في هذه الجعجعة الدستورية أصداء ما دار من عراك بين السلطات الثلاث أيام الرئيس السابق ريتشارد نيكسون، نيكسون كان قد اتهم بالتجسس على الحزب الديمقراطي فيما عرف لاحقا بفضيحة ووترغيت وقد تدخلت المحكمة العليا آنذاك وطالبت نيكسون بتسليم تسجيلات مكالماته الهاتفية في البيت الأبيض وقد وقف نيكسون على شفا الإدانة الجنائية قبل أن يتخذ إجراء جذريا.

[شريط مسجل]

ريتشارد نيكسون – الرئيس الأميركي السابق: سأستقيل من الرئاسة غدا.

عبد الرحيم فقرا: زعيمة الديمقراطيين الحاليين نانسي بيلوسي رفضت فكرة المطالبة بالتحقيق مع الرئيس جورج بوش بهدف محاكمته في نهاية المطاف برغم أن بعض زملائها في الكونغرس لا يشاطرونها الرأي وبصرف النظر عما إذا كان التهم الموجهة إلى البيت الأبيض في هذا الصدد قادرة على الارتكاز إلى الدليل والحجة أم لا فإن الأميركيين بصورة عامة ينفرون من فكرة ملاحقتهم رؤسائهم قضائيا.

[شريط مسجل]

مارك اغراست: إن اتهام الرئيس بانتهاك القانون وملاحقته قضائيا إجراء كارثي لقد كنت أعمل في الكونغرس عندما وجهت تلك التهمة إلى بيل كلينتون وكان مجلس النواب يلاحقه لكن مجلس الشيوخ لم يدن وبرغم ذلك فقط تسبب هذا الوضع في عامين من الصراع والمتاعب للبيت الأبيض والكونغرس على حد سواء إذ لم ينجز الشيء الكثير من الأمر العام خلال تلك الفترة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً لمناقشة مفهوم الأزمة الدستورية في النظام السياسي الأميركي ينضم إلي في الاستديو كل من الخبير الدستوري لويس فيشر من مكتبة الكونغرس بواشنطن وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون شارلز كبتشن أما من لوس أنغلوس فينضم إلي أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا ستيفن غاردبام وبما أننا سنحاول مقارنة الأزمة الدستورية وسبل معالجتها في الولايات المتحدة بما يدور في دول أخرى نستضيف من لندن صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا مرحبا بكم جمعيا وأود أن أبدأ بك لويس فيشر اليوم سمعت أحد الأميركيين يقول على شبكة سيسبان إن الدستور الأميركي أكثر أهمية لدى الأميركيين حتى من قتلى هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.

لويس فيشر – خبير دستوري: بعد الحادي عشر من أيلول كان هناك اهتمام نحو تلك السابقة وهذا صحيح في أوقات الطوارئ ولكن بعد الحادي عشر من أيلول وخاصة بعد الانخراط في الحرب على العراق دون معلومات كافية ودون معلومات صادقة أو موثوقة وبينما تزايدت كلفة الحرب كان هناك وضوح اتضح أنه لم تكن هناك استراتيجية للدخول للعراق والفوز فيها وأصبحت الحرب لا تحظى بأي شعبية ومن الصحيح أن أي حرب سواء كانت في كوريا أو العراق في فيتنام هنا كنقطة معينة وهو رد الفعل لدى الجمهور وشاهدناه العام الماضي في الانتخابات حيث عدد الجمهوريون فقدوا مقاعدهم وكان هناك سيطرة للديمقراطيين، فما نراه اليوم ليس الأزمة الكبيرة لسنوات نيكسون ولكنه الوضع الطبيعي حيث أن حزبا في السلطة في البيت الأبيض سواء كان كلينتون أو بوش كان سيخسر مكانته ويخسر شعبيته وهناك تفقد والضوابط المعتادة لدعم فصل السلطات.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور كبتشن إلى مدى تعتقد بصفتك أميركي أن الدستور الأميركي يكتسي صبغة قدسية إن شئت لدى الأميركيين

شارلز كبتشن - أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون: أشعر وأعتقد أن معظم الأميركيين يشعرون أيضا أن الدستور هو أساس النظام السياسي الأميركي، فهو ينص ويوفر الأساس لفصل السلطات ولسيادة القانون ويعرف المهمات السياسية للمؤسسات المختلفة، أوافق مع زميلي وأتفق معه أننا لم نصل بعد إلى أزمة دستورية أي لسنا في نقطة حيث أن أي لاعب سياسي يقوم بأمور يبدو وكأنها تنتهك المبادئ الدستورية لكن أقول أننا في أزمة سياسية قد تتطور إلى أزمة دستورية والأزمة السياسية تنبع من حقيقة أننا تحركنا نحو فترة من الاستقطاب في الولايات المتحدة والتي لم تكن بهذه الشدة منذ العديد من السنوات، هناك إجراءات كثيرة من التصويت في الكونغرس ومواقف الجمهور يبين أن هذه أكثر الفترات استقطابا في القرن التاسع عشر وهذا هو موقعنا الآن، هذا الاستقطاب قد أصاب الكونغرس لا يسيطر الديمقراطيون ضد البيت الأبيض الذي سيطر عليه الجمهوريون ونحن لا زلنا في المراحل الأولية في العديد من النواحي، الديمقراطيون يلقون بقفازهم في التحدي حول مسألة الحرب في العراق، حول المدعين العامين الذين أقيلوا مؤخرا وفي الأسابيع القادمة سنرى أمورا جديدة تضاف إلى هذا الملف هناك الحريات المدنية في قانون (كلمة غير مفهومة) الوطنية ربما هناك تنصت وحتى ربما مسألة غوانتانامو هذا سيكون موسما شديد الانشغال بالتحقيقات وغير ذلك في الكونغرس.

لويس فيشر: أي تعليقات من جانبي أعتقد أننا عندما نصل إلى مسألة إقالة المدعين العامين ما سنراه هنا حدث في فترة كلينتون في الحالتين للبيت الأبيض والرئيس كان لديه السلطة الكاملة لتنحية أولئك الأشخاص دون أي سبب أو تفسير في الحالتين في حالة كلينتون وهذه الحالة مع بوش، الاثنان وصلا إلى موقف يصدرون فيها تصريحات غير ثابتة متغيرة لا تعطي سببا لإقالتهم عندما تبدأ بالقيام بذلك فيكون تعاملك غير مستوي، فعليك أن تشرح ما تفعل به شاهدنا هذا في السابق ونراه مرة أخرى.

عبد الرحيم فقرا: طبعا أريد أن نأخذ في غمار ما حصل مع وزير العدل لاحقا في البرنامج إنما الآن أريد أن أتحول إلى ضيفي الآخرين لأواصل معهم الحديث عن الإطار العام للدستور الأميركي أبدأ بك ستيفن غاردبام عندما مجلس الكونغرس في أيدي الجمهوريين وكان ضعيفا نوعا ما كان البيت الأبيض في موقع قوة، طبعا الآن وقد بدا أن البيت الأبيض قد أصابه نوع من الوهن وتقوى الكونغرس بدأ الحديث عن أعلام أزمة دستورية هل يفترض في الأزمة الدستورية أن يكون البيت الأبيض أضعف من الكونغرس؟

ستيفن غاردبام - أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا: كما قال زملائي فإن السلطات للكونغرس والبيت الأبيض تعتمد على الحزب الذي في السلطة والبعض من أساتذتي يتحدث عن فصل الأحزاب وليس فصل السلطات أي إن كان الحزب ذاته في البيت الأبيض وفي الكونغرس فالأمر المعتاد أن الكونغرس يكون ربما منحازا نحو الرئيس ولديه كل سلطات التعيين والسلطات التي يستخدمها فيما يتعلق بالكونغرس ولكن الآن حيث أن الكونغرس في يد حزب سياسي آخر وهناك هذا الرئيس فالذي سيأتي إلى نهاية فترته الثانية فهناك الأمر مختلف ولكن أريد أن أقول إن عندما ننحى نحو جانب المقارنة مع النظام البرلماني فبشكل ما النظام البرلماني لديه وضع دائم حيث الحزب الذي يدير الحكومة لديه الأغلبية في البرلمان وهذه اختلافات مشوقة، فالكونغرس لديه سلطة أن يحاسب الحكومة وأن يصوّت لإخراجها من منصبها والتحدث عن فصل السلطات قبل أن يوجد وهذه السلطة استخدمت في الماضي في ناحية الحروب والشؤون الخارجية مثلا عام 1940 البرلمان البريطاني في سياق الحرب العالمية الثانية صوّت بإخراج رئيس الوزراء تشمبرلن من منصبه وتولى تشرشل وهناك اختلافات مشوقة بين الاثنين ولكن وفق الدستور الأميركي فإن السلطات النسبية للفرعين ترتبط من يسيطر على مجلسي الكونغرس وعن فصل الأحزاب وليس فصل السلطات.

عبد الرحيم فقرا: ومرة أخرى ستيفن غاردبام كيف ترى الاختلاف في التعامل أو في السعي لحل أزمة دستورية ما بين النظام البرلماني كما هو سائد في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى والنظام الذي نراه قيد التنفيذ هنا في الولايات المتحدة؟

"
الشؤون الدستورية في أميركا تحل في كثير من الأحيان في المحكمة العليا، لكن الفصل
في معارك القوى بين الكونغرس والبيت الأبيض يسوى سياسيا
"
ستيفن غاردبام

ستيفن غاردبام: في الولايات المتحدة طريقة تقليدية لحل الادعاءات الدستورية هي المحكمة الدستورية فهناك الحجج التي تقدم دعما لكل طرف، فتاريخ المحكمة العليا في ناحية الفصل بين السلطات بين البيت الأبيض والكونغرس بشكل خاص في ناحيتي شن الحروب هو الذي يقرر فالمسألة تسوى عادة سياسيا وكما قال أحد الزملاء إن النتيجة الأرجح ستكون سياسية فيما يتعلق بمسائل التمويل إن كان الرئيس يشعر أم لا أنه يحظى بما يكفي من الدعم الشعبي لاستخدام الفيتو أم إن كان الكونغرس يشعر أن لديه سلطة سياسية كافية للاستمرار بسياسته هكذا ستسوى الأمور هنا لكن في النظام البرلماني مثلا في بريطانيا ليس هناك حق أسس دستورية حقيقية لفصل السلطات، فالأزمات تحل دائما سياسيا، فالأزمة الكبيرة في عام 1940 سوّت سياسيا، حلت سياسيا بالتصويت على إخراج الحكومة منصبها والإتيان بتشرشل بينما في الولايات المتحدة وفي الكثير من الأحيان الشؤون الدستورية تحل في المحكمة العليا ولكن هذا لا ينطبق في معارك القوى بين الكونغرس والبيت الأبيض فهذه أيضا على الأرجح ستسوى بشكل سياسي.

عبد الرحيم فقرا: سيد صباح المختار في بريطانيا إذا أمكن أن نبدأ ببريطانيا وربما نتحول إلى دول أخرى في أوروبا سمعنا ستيفن غاردبام يتحدث عن دور المحكمة العليا كيف يختلف دور المحكمة العليا في أوقات الأزمات الدستورية بينما سمعنا من ضيوفنا الأميركيين والنموذج السائد في بريطانيا ربما فيما يتعلق بدور المحكمة

صباح المختار - رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا: أولا من حيث المبدأ في بريطانيا ليس لدينا قانون مكتوب ليس لدينا دستور مكتوب وإنما هناك عرف دستوري وهناك قانون دستوري مبني على سوابق قضائية وعلى آراء قانونية دون أن يكون هناك وثيقة مكتوبة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية وهذا أيضا في نفس الوقت ما يميز بريطانيا عن الدول الأوروبية الأخرى حيث أن الدول الأخرى في أوروبا التي لديها نظام ما يسمى بالقانون المدني لديها دستور مكتوب كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، هناك أيضا فارق آخر في بريطانيا رئيس الدولة الملكة هنا لا دور سياسي لها وإنما رئيس الوزراء هو الذي يتولى الأمر في حين أن الدول الأوروبية مثلا أن رئيس الجمهورية تختلف الأمر من دولة إلى أخرى، هناك رؤساء جمهوريات لديهم صلاحيات فيما يسمى بالنظام الرئاسي أي أن رئيس الجمهورية لديه دور تنفيذي وهو رئيس السلطة التنفيذية في حين أن دول أخرى رئيس الدولة ليس له دور، فهناك عدد من الفوارق الشكلية على الأقل من الناحية التنظيمية، عودا إلى بريطانيا بما أن النظام القانوني هنا لا يوجد لدينا دستور المحكمة العليا أو ما يعادل المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأميركية هو مجلس اللوردات، في بريطانيا مجلس اللوردات هو جزء من البرلمان البريطاني، لدينا إدارتين وهي مجلس العموم ومجلس اللوردات، مجلس اللوردات هو جزء من السلطة التشريعية في نفس الوقت لديه سلطة قضائية كأعلى سلطة قضائية في البلد، في نفس الوقت إن البرلمان هو فيه جانب سياسي كبير أي أن الحزب الحاكم على الأقل فيما يتعلق بمجلس النواب دون أن يكون الأمر نفسه في مجلس اللوردات يضم الكتلة السياسية التي تتمتع بالأغلبية والتي تؤدي إلى أن تكون هي السلطة الحاكمة لذلك فكثير ما يكون من الصعب أن تنشأ المشكلة الدستورية التي نراها الآن في الولايات المتحدة الأميركية ولكن مع ذلك حينما قررت بريطانيا مثلا الذهاب إلى الحرب عام 2002 لم يستطع رئيس الوزراء الذي هو من حزب العمال توني بلير من الحصول على تأييد الحزب للذهاب إلى الحرب وإنما اضطر إلى اللجوء إلى تأييد الحزب المعارض وبالتالي هذه إحدى السوابق في بريطانيا التي ذهبت بريطانيا فيها إلى الحرب بأن تكون الحكومة مستندة إلى الحزب المعارض دون أن تحصل على التأييد الكافي من الحزب الحاكم، هذه الفروقات تجعل من الصعب إجراء المقارنة بالضبط على نفس الأسس ولكن كما ذكر زملائي في البرنامج المشكلة في تقديري هي مشكلة سياسية أكثر من كونها مشكلة قانونية خصوصا وأننا نرى الحكومتين في الولايات المتحدة الأميركية وفي بريطانيا تلجأ إلى كثير من إخفاء الحقائق عن الشعب وكلنا يعلم موضوع أسلحة الدمار الشامل وعلاقات النظام العراقي بالقاعدة وغير ذلك لذلك فالمشكلة هي سياسية.

عبد الرحيم فقرا: نعم مفهوم نعم سيد صباح المختار لو سمحت لي أريد أن أعود إلى الولايات المتحدة وإلى الاستديو تحديدا أعود إليك لويس فيشر، صباح المختار تحدث عن غزو العراق وطبعا عندما ذهب الرئيس جورج بوش قبل غزو العراق إلى الكونغرس وطالب الكونغرس بالترخيص للحرب طبعا كانت هناك بعض الأصوات التي عارضت وبعض الأصوات تحفظت لكن الكونغرس في مجموعه وافق على الترخيص للحرب لم نسمع أي شيء عن بوادر أزمة دستورية كما أشار صباح المختار؟

لويس فيشر: من الصحيح أنه في أكتوبر 2002 دعم الكونغرس القرار المتعلق بالعراق وخوّل الرئيس بوش أن يتوجه أولا إلى الأمم المتحدة لإرسال بعض المفتشين للحصول على معلومات مؤكدة القوة العسكرية ولكن فقط لأن الكونغرس يخول الحرب كما فعل في فيتنام فهذا لا يعني أن الكونغرس يخسر سيطرته فإن وجد أن هناك خداعا في فيتنام كما كان الحال مع الحكومة في الهجوم الثاني الذي لم يقع أبدا وإن وجد أن تصريحات إدارة بوش حول أسلحة الدمار الشامل أنها كانت غير كافية ولم تثبت وأنها زائفة وأن الحرب تنفذ بشكل سيئ فإن الكونغرس لديه السلطة دائما أن يعود ويغير المسار وبالطبع سيواجه الفيتو ربما ولكن سيكون لذلك كلفة سياسية حتى الرئيس لديه سلطة دستورية لاستخدام الفيتو فإن كان يقول أن هناك حالة ملحة طارئة للأموال الآن ويستخدم الفيتو للقانون الذي يعطيه المال فسيكون هناك ثمن سيدفعه.

عبد الرحيم فقرا: إنما البروفيسور كبتشن الآن بدأنا نسمع على الأقل بوادر أزمة دستورية في الولايات المتحدة بالتحديد لأن الكونغرس يحاول استعادة بعض الصلاحيات وتجاوز الوهن الذي كان قد أصابه خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس جورج بوش، هل الأزمة الدستورية تفترض دائما أن يشعر الجانب أو تشعر السلطة التشريعية بأنها تريد رد الاعتبار لنفسها وليس بالضرورة لأن هناك مشكلة معينة قائمة بينها وبين البيت الأبيض؟

شارلز كبتشن: أعتقد أن إدارة بوش وبشكل واضح أعتقد في موقف دفاعي فعانت من عام سيئ في العديد من الجبهات، فالحرب لا تسير بشكل جيد وبدأنا ندخل في مياه غير واضحة دستوريا فنظريا الكونغرس لديه سلطة.. السلطة التي لدى الكونغرس حول السياسة الخارجية هي المال ونظريا الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولكن عندما تسأل أين ترسم الحدود؟ كم مقدار السلطة التي لدى الكونغرس لتبرير تشريعا مثلا يجبر على وجود جدول زمني للانحساب أن القوات يجب أن تكون مثلا في شمال العراق وليس في بغداد وقال السيد غاردبام أن المحاكم قد بقيت خارج هذه المنطقة بشكل عام لأنها غامضة قانونيا ولهذا فأن أفضل مكان لننظر إلى ما قد يحدث هو فيتنام حيث كان هناك وضع مشابه مواجهة بين الفرع التشريعي والتنفيذي وما حدث في نهاية الأمر أن الكونغرس استخدم سلطته على المحفظة لإخراج القوات من هناك ومحاولة الدفع ضد فرع تنفيذي تمادى كثيرا بقانون الحرب والحصول على مزيد من السلطة على تشريعات الطوارئ وأيضا المزيد من السيطرة والإشراف على الاستخبارات كل هذا كان تشريعيا لم يكن قانونيا ولا دستوريا وأعتقد أن هذه وجهتنا.

عبد الرحيم فقرا: أعتقد أن قد آن الأوان لنأخذ استراحة قصيرة وبعدها نعود لنواصل الحديث عن الأزمة الدستورية في الولايات المتحدة وربما هذه المرة عندما نعود نتحدث عن الجدل الذي أثاره قرار وزير العدل إقالة ثمانية من المدعين وما سببه ذلك من توتر في العلاقات بين الكونغرس والبيت الأبيض.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى هذا الجزء الثاني من برنامج من واشنطن طبعا في الجزء الأول كنا نتحدث عن الأزمة الدستورية وتفاعلاتها مع ملف الحرب في العراق قبل أن نتحول إلى بعد آخر لهذه المسألة أريد أن أستعرض معكم بعض ما قالته الصحافة الأميركية في هذا الملف ملف تفاعل الأزمة الدستورية في موضوع الحرب صحيفة سان ديغيو يونيون تربيون قالت في مقال تحت عنوان الكونغرس ضد الرئيس يوم أمس خصص واضعو الدستور الأميركي صلاحيات شن الحرب بحكمة ووضوح، لقد أعطوا الكونغرس صلاحية شنها وتمويلها لكنهم جعلوا الرئيس القائد العام للقوات العسكرية وأعطوا القدرة على إدارة العمليات العسكرية، لقد أدرك واضعو الدستور ما كان واضحا آنذاك وهو ما واضح اليوم يمكن للكونغرس أن يمول ويصوت على حرب ما لكن لا يمكن أن يديرها، تخيل أن تتم إدارة الاستراتيجية الحربية وتحركات القوات العسكرية ليس من قبل الرئيس والزعماء العسكريين بل من قبل خمسمائة وخمسة وثلاثين عضوا في الكونغرس، النتيجة ستكون سخيفة وغير واقعية، أتحول إليك في لوس أنغلوس ستيف غاردبام بالنسبة للحرب وأريد أن نمر سريعا على موضوع الحرب إلى مدى تعتقد أن الجدل الدائر حاليا بين الكونغرس والبيت الأبيض حول موضوع الحرب سينتهي بنهاية المطاف بأزمة دستورية كاملة المعالم؟

ستيفن غاردبام: قلت في السابق النتيجة الأرجح ستكون أزمة سياسية وليس دستورية وأضيف أن هذا ليس فصلا طبيعيا للسلطات لأن الحرب على الإرهاب وضعت بعض القيود الكبيرة على الحريات المدنية وهناك ادعاءات متطرفة من جانب الرئيس حول السلطة المتأصلة التي توجد لدى الكونغرس، لذلك أعتقد أنه بينما من المحتوم أنه عندما تكون هناك سلطات حزبية مختلفة سيكون هناك نزاعات سياسية أيضا والمسألة تتعلق بالحريات المدنية التي تثار بشدة هذا يؤدي إلى نزاع جاد ومسألة دستورية وهذه لن تسوى في المحكمة العليا وهي الطريقة الطبيعية التي تسوى بها فهذا يعني أنها ستسوى سياسيا هناك جانب آخر وبالطبع لم نذكر مسألة الهيئات العسكرية حيث المحكمة العليا تحدثت عن هذه الهيئات الخاصة المجالس المحاكم الخاصة لمحاكمة الأعداء الأجانب وتمرير قانون لهذه اللجان أو المجالس هو الذي في الواقع (كلمة غير مفهومة) برنامج الرئيس فلا شك أن هذا الرئيس ما كان سيمرر في هذا الكونغرس الجديد فربما أثار وسيثير مسائل دستورية جديدة حول قدرة أولئك المحتجزين في غوانتانامو للاعتراض على احتجازهم بالإضافة إلى الجهة العسكرية اللاحقة فهناك إذاً أبعاد دستورية لهذا الفصل مسألة الفصل بين السلطات والذي قد يسوى في المحاكم أو سياسيا وهناك جانب هام من هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: صباح المختار عندما.. على ذكر مسألة الحرب على الإرهاب عندما ألغى القضاء في بريطانيا قرار الحكومة البريطانية اعتقال ستة من المهتمين بالتخطيط إلى عمليات إرهاب كان وزير الداخلية البريطاني قد قال إن الستة يمثلون خطر على بريطانيا، القضاء قال إن قانون الحكومة هو الذي يمثل خطر على بريطانيا، كيف تفاعل هذان الجانبان في مسألة وضع ملامح أزمة دستورية وحل هذه الأزمة الدستورية في بريطانيا مقارنة بما نراه هنا في الولايات المتحدة في موضوع غوانتانامو مثلا؟

"
الساسة الأميركيون والبريطانيون استندوا إلى مبدأ مقاومة الإرهاب وتوسعوا في أعمالهم، لذلك أصبح هناك خلل في السلطات الإدارية والتنفيذية
"
صباح المختار

صباح المختار: مع شديد الأسف في الوقت الراهن كلا جانبي المحيط أي في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا هناك تجاوز على القواعد العامة التي كانت متبعة والتي تمثل الأسس الديمقراطية واحترام القانون في هذين المجتمعين حيث أن الساسة استنادا إلى مبدأ مقاومة الإرهاب توسعوا في أعمالهم وبالتالي أصبح هناك خلل كبير جدا في السلطات الإدارية التي يمنحها الإداريون أو السلطة التنفيذية لنفسها، ففي بريطانيا حينما يصدر قانون من البرلمان يجري يمكن مراجعة هذا القانون أمام القضاء البريطاني إذا كان مخالفا للالتزامات القانونية والالتزامات الدولية الأخرى التي هي جزء من القانون البريطاني، إضافة إلى ذلك يمكن إلى من يشكو من هذه الإجراءات الإدارية أن يذهب إلى المحكمة الأوروبية والتي هي محكمة إقليمية تتجاوز سلطتها ما موجود حتى ضمن النظام القانوني البريطاني لذلك في كثير من الأحيان الحكومة البريطانية تتراجع عن هذا الموقف لأنها تريد ألا يصدر قرار من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد بريطانيا كدولة وذلك لإصدارها قوانين تخالف الاتفاقيات أو القوانين الأخرى، في كثير من الأحيان هذه تخلق نوع من الإشكال السياسي وليس الدستوري، هناك الحزب الحاكم الذي يريد أن يمرر القوانين التي تطلبها السلطة التنفيذية ورئيس الوزراء وهناك الجانب القضائي الذي يراقب التشريعات البريطانية لإخلالها بالأسس الدستورية والقوانين الأخرى الفرعية.


مستقبل المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض

عبد الرحيم فقرا: نعم بروفيسور كبشن بالإضافة إلى أي تعقيب قد يكون لديك على هذه مسألة التعامل مع ملف الإرهاب في الإطار الدستوري إنما إذا أمكن أن نتحدث قليلا عن مسألة وزير العدل ألبرتو غونزاليس إقالة المدعين الثمانية طبعا الكونغرس تبنى قرار يقول إنه يريد أن يستدعي كارل رووف نظرا لاشتباه الديمقراطيين في دوره في عملية إقالة المدعين الثمانية لإدلاء بشهادته أمام الكونغرس تحت القسم، إدارة الرئيس جورج بوش طبعا ترفض ذلك ما هي آفاق هذه المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس في مسألة وزارة العدل؟

شارلز كبتشن: قبل أن أتحدث مباشرة حول مسألة المدعين العامين سأعود إلى الوراء قليلا وأتحدث عن ما حدث في إطار أعم خاصة هذا هام للذين لا يعيشون في الولايات المتحدة أن يفهموا ما حدث خلال السنوات الست الماضية أو نحوها، فبعد الحادي عشر من أيلول كان هناك تقلصا كبير للمجال والمساحة السياسية في الولايات المتحدة، أعتقد أن من المنصف القول أن الفرع التنفيذي ربما كان بالقوة وفي أي وقت في تاريخ الولايات المتحدة الفرع التنفيذي وعبر الوقت أصبح شرعيا مرة أخرى أن تدفع بالمقابل وهذا يعود لأن الهجمات الإرهابية تراجعت في الماضي لأن الحرب لم تسر على ما يرام، لذلك فإن المعارضة وخاصة بعد الانتخابات النصفية تشعر بالقوة أنها تحاول استعادة السلطة من الحزب الآخر الذي يعتقدون أنه تمادى، أما بالنسبة لمسألة المدعين العامين فأعتقد أن هذا جزء من الإحساس العام بأن إدارة بوش قد تاهت عن الطريق الصحيح وربما خرقت القانون وهناك مسألتين منفصلتين على المحك؛ واحد هل كان من غير المناسب أم كان من غير القانوني لإدارة بوش ووزارة العمل إقالة هؤلاء الأفراد من مناصبهم ربما لأسباب سياسية بالمقارنة مع أدائهم والنقطة الأخرى حول دور الكونغرس في هذا الموضوع وهذه هي النقطة الأساسية وهي السلطات التنفيذية، هل يمكن لكارل رووف أن يقال له أنه يجب أن تأتي وتجلس أمام الكونغرس أمام الجمهور حول هذه المسألة، فالبيت الأبيض لديه حجة قوية يقول لدينا هذه النقاشات تحت الافتراض أنها مكتومة والكونغرس ليس له الحق في استدعاء أولئك الناس ولكن هذا سيضعنا على حافة أزمة دستورية.

عبد الرحيم فقرا: إنما سؤالي هو إذا تشبث كل من البيت الأبيض والكونغرس بموقفه ما هي الخطوة اللاحقة بعد ذلك لفك الاشتباك بينهما وتفادي الأزمة الدستورية؟

شارلز كبتشن: إن استمر في التزايد ولن يكون هناك أي تسوية أو حل يرغب فقد يرغب الكونغرس بتعيين مدع عام خاص يقوم بالتحقيق بمسألة من فعل ماذا؟ متى؟ وما هو الدافع لإقالة هؤلاء الأفراد؟ وثم هناك ما هو عملية قانونية تدخل بالمقارنة مع عملية سياسية هذا طبعا يزيد ما هو على المحك ولكن عندما نصل إلى ذلك نظرا لما نرى أنه مواجهة متزايدة بين الكونغرس والبيت الأبيض؟

عبد الرحيم فقرا: لويس فيشر ماذا يقول الدستور الأميركي هل هناك نصوص معينة في الدستور الأميركي ربما توقعت مثل هذه الأزمة بين البيت الأبيض والكونغرس ماذا تنصح به الكونغرس الأميركي؟

لويس فيشر: أولا مسألة سلطة الحرب إن أرادوا إعطاء الرئيس كاملة كقائد الأعلى لمؤسسين كانوا استخدموا النموذج البريطاني أعطوا كل السلطات للفرع التنفيذي وإذا نظرت إلى الدستور هذا وضع المؤسسون بطريقة تبين سلطات الكونغرس بشكل محدد والبيت الأبيض لديه سلطات على الجيش وهكذا كل جهة لها سلطاتها المحددة كان هناك خشية من الحروب السياسية أن يذهب الرئيس إلى حرب ليس للمصلحة الوطنية وإنما للشهرة وطموحاته الشخصية هذه نقطة أيضا أتفق حول مسألة الميزات التنفيذية أقدر أن99% من هذه تسوى سياسيا وليس هناك الكثير من الحالات في المحاكم ولكن يبالغون في عدد القضايا التي تسويها المحاكم المحكمة العليا بالنسبة للدستور في هذه الحالة في حالة وزير العدل أعتقد أن تقرير الفرع التنفيذي عن مدى الأضرار السياسية التي تصيب البيت الأبيض والرئيس في تلك اللحظة يبدأ المرء بالتفاوض وتبدأ بالتسوية وحقيقة أن كارل رووف مسؤول البيت الأبيض هناك مبدأ مهم ولكن الكثير من موظفي البيت الأبيض يظهرون على شاشات التلفزيون ويتحدثون في أنحاء البلاد وليس هذا أمرا مكتوما فإن كان يستطيعوا أن يفعلوا ذلك لماذا لا يستطيعون الحضور إلى الكونغرس، النقطة الأخيرة أن الرئيس بوش قال أنه يريد أن ينشر الحقيقة ينشر القصة وأعتقد من الصعب للبيت الأبيض نريد أن ننشر الحقيقة ولكن نريد أن تعقد الجلسات سرا وليس تحت القسم وهكذا إذا أعتقد أنها استراتيجية سياسية في هذه اللحظة ما الذي سيتضرر أكثر.

عبد الرحيم فقرا: إنما ما مصلحة الديمقراطيين في التوصل إلى صفقة لتفادي هذه الأزمة الدستورية مع الرئيس جورج بوش؟

لويس فيشر: الديمقراطيون يرون الكثير من الاختلالات وعدم الثبات فيما قاله غونزاليس في البداية وعلى ما يبدو سيظهر أمامهم في وقت لاحق من هذا الشهر فهم يرون هذه الاختلافات والتغيرات الآن لديهم الآلاف من رسائل إلكترونية التي يمكنهم رؤيتها وقراءتها وهناك مساعدات أشخاص قانونيين كانوا يقولون ما كان يعرفه أو ما يعرفه فأعتقد أن الميزة للديمقراطيين في هذه اللحظة هو أن يستمروا في ملء الصورة لكي يبدوا أن البيت الأبيض والرئيس بوش والوزير غونزاليس لم يكونوا يقولوا الحقيقة وأنهم كانوا خداعين وبشكل خاص في مجال وزارة العدل يجب أن نحصل على الحقيقة من كل الوزارات ولكن من وزارة العدل أعتقد أنه كثير من الإضرار لسيادة القانون أن يكون العاملون فيها ليسوا أكثر ثباتا بما حدث.

شارلز كبتشن: أضيف نقطة سريعة قد يكون بحق أن ما يقول البيت الأبيض أن هذا يؤذي كثيرا ويصبح غونزاليس كبش الفداء يقيلونه يطردونه وبهذا يحاولون المسألة بأكملها.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن غاردبام طبعا الديمقراطيون يبدوا أنهم وجدوا صوتهم ونراهم يتحركون على عدة واجهات مثلا زعيمتهم نانسي بيلوسي تتحدى الجهاز التنفيذي وتزور منطقة الشرق الأوسط بل تزور سوريا الذي كان البيت الأبيض غير متحمس لزيارتها إنما إذا كان الديمقراطيون قد وصلوا إلى هذه الدرجة من القوة ما هي المصلحة لديهم في التوصل لحل هذه الأزمة الدستورية قبل نهاية حكم الرئيس جورج بوش

ستيفن غاردبام: حول هذه الأزمة الدستورية بالتحديد أريد أن أشدد على ثلاثة نقاط أولا السلطات الدستورية للرئيس لإقالة المدعين العامين فالرئيس لديه هذه السلطة المطلقة لإقالتهم النقطة الثانية في مسار التحقيق هل كان وقعت أي أعمال جنائية مثل الكذب تحت القسم وهناك أيضا سلطات تنفيذية التي تتعلق بشهادة كارل رووف وغيره أمام الكونغرس هذه المسائل أكرر تسوى سياسيا لكن هناك سابقات من المحكمة العليا وهذه محدودة أحد زملائي قال إن البيت الأبيض يقدم حجة قوية تحت السوابق الحالية والتي تميلة لتقويض هذه السلطات التنفيذية فقط في التحقيقات الجنائية وحتى الآن لا يوجد مثل هذه التحقيقات فربما المطالبة بهذه أو تطبيق هذه السلطات قد لا تنجح ولكن هناك أيضا العلاج النهائي للتوبيخ أو التأنيب من الكونغرس ضد الرئيس بوش وأعتقد أن هذا غير مطروح حتى الآن لكن ربما يأتي في نهاية الأمر أعتقد هذا هو نطاق المسائل التي على الأرجح ستقرر سياسيا وتسوى سياسيا، الديمقراطيين لديهم مصلحة في المحافظة على الضغط على الرئيس كما قال أحدهم إن الرئيس في وضع دفاعي وأعتقد نانسي بيلوسي لديها نافذة صغيرة من الفرصة قبل أن تبدأ الانتخابات الرئيسية حيث تصبح تحت دائرة الضوء إما تسير الأمور بشكل جيد في الانتخابات 2008 لست واثقا من الحوافز التي لديها لتنهي الأزمة باستثناء ربما قبل أن تنتهي نافذة الفرصة هذه بالنسبة لها وبالنسبة لتولي الأمور الانتخابات الرئاسية قد تحصل على قوى سياسية بتسوية هذه المسألة وأتبين أن لديها سلطة على التفاوض مع الرئيس قد يكون هذا دافعها.


زيارة بيلوسي للشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: سيد صباح المختار كما سبقت الإشارة طبعا نانسي بيلوسي تزور الشرق الأوسط من بين الدول التي تزروها لبنان وطبعا لبنان شاهدنا أزمات دستورية في لبنان عديدة في السابق بالنسبة للبنانيين ما هو محور اهتمامهم بهذه الأزمات الدستورية التي نتحدث عنها خاصة هنا في الولايات المتحدة بتصورك؟

صباح المختار: في تقديري أنه ليس هناك اهتماما كثيرا لأن المعلومات المتوافرة للعرب في هذا الشأن هي قليلة السياسة الأميركية والدستور الأميركي والخلافات الموجودة تختلف من بلد إلى آخر ولكن من الواضح جدا أن هناك توازي بين المشكلة الدستورية الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية وتلك الموجودة في لبنان بالذات حيث أن نجد أن هناك صراعا بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وكل منهما بالرغم من أنهما يمثلان كلاهما رئيسين أو قطبين في جهاز السلطة التنفيذية في الدولة ولكن رئيس الجمهورية في لبنان لديه سلطات تتعلق بالموافقة على القرارات وبالتالي موضوع المحكمة الدولية لحد الآن لم يتم البت فيه بالرغم من أن الحكومة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء أقر الاتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة حول تشكيل المحكمة الدولية ولكن رئيس الجمهورية لحد الآن لم يوافق على ذلك القرار والبرلمان في نفس الوقت لم يسمح بعرض هذه الاتفاقية على البرلمان وذلك باعتبار أن الحكومة الحالية قد فقدت الشرعية حسب ما يرى المحللين السياسيين لذلك أعتقد أن اللبنانيين همهم في الوقت الراهن هو المشكلة الدستورية الموجودة في لبنان والتي أيضا هي مشكلة سياسية وأمنية أكثر من ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لويس فيشر سمعنا الكثير في هذا البرنامج من النقاط إحدى النقاط التي تحدث عنها ستيفن غاردبام وهي مسألة ملاحقة الرئيس هل بتصورك بين الآن ونهاية حكم الرئيس جورج بوش إلى أي مدى تعتقد أن الأصوات التي تتحدث خافتة الآن عن مرحلة أو ما جرى أيام نيكسون قد تتجرأ للمطالبة بنفس العملية القضائية هنا في الولايات المتحدة التي شاهدناه أيام نيكسون؟

لويس فيشر: أعتقد أنك عندما تلاحق الرئيس حول تأنيبه أو مسألته فأنت تتحدث عن الكذب تحت القسم، عن إعاقة العدالة ونحن لم نقترب من ذلك بعد، أعتقد أنه عدا عن التوبيخ والمساءلة هناك سلطات أخرى للكونغرس ومن لجان الكونغرس تستطيع أن تصدر أمر استدعاء تأمر الناس بان يقدموا وثائق معينة وأن يمثلوا أمام هذه اللجنة وإن تحدي مثل أمر المثول هذا الاستدعاء أمر خطير والعقوبات على القيام بذلك موجودة ولكن بعد ذلك هناك سلطة أخرى أيا من مجلسي الكونغرس يستطيع أن يعتبر شخصا ما بتهمة الازدراء فلا أحد يريد أن يفعل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لويس فيشر أستاذ العلاقات عفوا الخبير الدستوري في مكتبة الكونغرس وبك أنهي هذا البرنامج كانت لك الكلمة الأخيرة شكرا أشكر كذلك شارلز كبتشن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون وفي لوس أنغلوس أشكر ستيفن غاردبام أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا وفي لندن أشكر السيد صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة