قرار تخليد ذكرى محرقة اليهود   
السبت 1426/10/3 هـ - الموافق 5/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)

- مغزى تخصيص يوم دولي للمحرقة
- دلالات الإجماع الدولي على القرار

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرار يجعل السابع والعشرين من يناير من كل عام ذكرى لتخليد محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية ونطرح تساؤلين اثنين، ما مغزى تخصيص يوما دولي للمحرقة؟ وما دلالات الإجماع الدولي على هذا القرار؟ كل عام وأنتم بخير، بالإجماع تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا ينص على اعتبار السابع والعشرين من يناير كانون الثاني من كل عام ذكرى لتخليد محرقة اليهود أو اليهود الذين قضوا فيما يعرف بالمحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

مغزى تخصيص يوم دولي للمحرقة

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقراء: القرار الجديد الذي تبنته الجمعية العامة بالإجماع يخصص السابع والعشرين من كانون الثاني يناير من كل عام لإحياء ذكرى محرقة اليهود وينشأ برنامج للأمم المتحدة تشمل وظيفته التعريف بمسألة المحرقة وتعبئة الرأي العام لإحياء ذكراها.

دان غيلرمان- المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة : في هذه اللحظة التاريخية أود أن أعرب عن تقدير إسرائيل الخاص وشكرها للدول الأعضاء في الجمعية العامة وذلك لتبنيهم هذا القرار غير المسبوق.

عبد الرحيم فقراء: العديد من الدول الأعضاء بما فيها العربية أعربت عن تحفظها على بعض جوانب هذه المسألة حتى بعد تبني القرار مشيرة إلى عدم اعتراضها على تخصيص يوما لإحياء ذكرى المحرقة شريطة أن لا يكون ذلك على حساب إغفال فظائع أخرى ارتكبت ضد غير اليهود.

ماجد عبد الفتاح عبد العزيز- المندوب المصري الدائم لدى الأمم المتحدة: تخليد ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية يجب أن يتم على كافة المستويات ليس فقط فيما يتعلق بضحايا الهولوكوست ولكن أيضا فيما يتعلق بالضحايا الذين قتلوا أيضا.. ليس فقط من اليهود ولكن الذين قتلوا أيضا من المسيحيين والمسلمين في رواندا، من المسلمين في البوسنة والهرسك وفي سبرنتسا ومن غيرهم من الضحايا الجينوسايت في كافة أرجاء العالم.

عبد الرحيم فقراء: إذا كان مؤرخون أوروبيون يشككون في محرقة اليهود أو في عدد ضحاياها فإن القرار الجديد يشير إلى أن ثلث الشعب اليهودي قد أبيد في المحرقة ويرفض أي تشكيك فيها، إلا أن بعض الجهات أخذت على القرار أنه لا يحدد مسؤولية الأوروبيين عن تلك الإبادة كما اتهم إسرائيل بصورة غير مباشرة باستخدام ذكرى المحرقة لأهداف سياسية.

زيد رعد- المندوب الأردني الدائم لدى الأمم المتحدة: إن الدعوة إلى عدم تكرار المحرقة تستخدم أحيانا كتبرير أخلاقي لقيام دولة بتنفيذ سياسيات ينتج عنها تواصل سيطرة تلك الدولة على شعبا آخر.

عبد الرحيم فقراء: مبادرة تبني هذا القرار كان قد دعمها كوفي عنان في تقرير حدد فيه الجوانب الإجرائية والمالية لتنفيذ بنوده. مرارا وتكرارا كان كوفي عنان قد شد الانتباه إلى ما وصفه بمخاطر معاداة السامية وكره الإسلام وغير ذلك من المشاعر ويعتبر الإسرائيليون في هذا القرار الذي تبنته الجمعية العامة خطوة أولى على سبيل تخفيف عزلتهم في المنظمة الدولية، عبد الرحيم فقراء الجزيرة في الأمم المتحدة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة السيد أحمد الحملي الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومن لندن السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة في العاصمة البريطانية ولكننا نبدأ من نيويورك ومراسلنا عبد الرحيم فقراء، قبل أن نسأل عبد الرحيم نشير فقط بأننا اتصلنا بعدد من رؤساء البعثات العربية وغير العربية في مقر الأمم المتحدة ولكنهم اعتذروا عن عدم المشاركة في هذا البرنامج، إذاً عبد الرحيم في نيويورك في أروقة الأمم المتحدة كيف يقدمون مثل هذا القرار بعد كل هذه السنوات من عمر المحرقة ومن عمر المنظمة الدولية؟

عبد الرحيم فقراء: هو بداية في أروقة الأمم المتحدة هناك طبعا إجماع على رمزية اختيار السابع والعشرين من يناير، طبعا السابع والعشرين من يناير تم اختياره لأن آخر معسكر من المعسكرات النازية تم تحريره بعد الحرب العالمية الثانية في السابع والعشرين من يناير وحقيقة كل الدول هنا في الأمم المتحدة تقول إنها لا تمانع في تذكر ما حصل في الحرب العالمية الثانية وما حل باليهود لكن طبعا بعض الدول أو الكثير من الدول حتى تلك الدول التي شاركت في الجلسة.. في جلسة الجمعية العامة تقول إنه كان بالأحرى أو الأجدى بالأمم المتحدة والجمعية العامة أن توِّسع دائرة الذكرى لتشمل ليس فقط اليهود الذي قضوا في المعسكرات النازية بل كذلك جماعات وشعوب أخرى في صراعات أخرى حول العالم، إذاً هناك إجماع لكن كذلك هناك بعض التحسر على عدم توسيع تلك الدائرة.

محمد كريشان: السيد أحمد الحملي في القاهرة مثلما قال مندوب الأردن الأمير زيد رعد المحرقة ارتكبها في النهاية أوروبيون ضد أوروبيين وعلى أهمية هذا الحدث كيف يمكن أن نفسر قيام الأمم المتحدة بتخليده في يوم على حساب ربما أحداث أخرى لا تقل مأسوية جرت في العالم طوال هذه السنوات؟

"
الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اتخذت قرارا بعقد مقارنة بين الصهيونية والعنصرية، أي دعوة إسرائيل بأنها دولة عنصرية في منطقة الشرق الأوسط وتم إلغاء هذا القرار بقرار مماثل من الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت الضغط الأميركي
"
أحمد الحملي
أحمد الحملي- باحث في الشؤون الإسرائيلية: لابد أن نرجع قليلا إلى الوراء لنذكر تماما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عقد الثمانينات اتخذت قرارا بعقد مقارنة بين الصهيونية وبين العنصرية أي دعوة إسرائيل بأنها دولة عنصرية في منطقة الشرق الأوسط وتم إلغاء هذا القرار بقرار مماثل من الجمعية العامة للأمم المتحدة في قلب التسعينات وإلغاء هذا القرار تحت الضغط الأميركي وفي الفترة الأخيرة شهدنا أن كل استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا تشير إلى أن الدول الأوروبية النهاردة تواجه ما يسمى بظاهرة معاداة السامية واستطلاع الرأي الذي أجرته المفوضية للاتحاد الأوروبي قبل عامين أو أكثر أشار إلى أن ثلثي الأوروبيين يعتقدون تماما أن إسرائيل لا تمثل خطرا على السلام العالمي وانتشرت ظاهرة معاداة السامية بدءاً من فرنسا انتهاء بلندن وكان هذا مؤشرا إلى أن معاداة السامية ستؤدي إلى مواجهة مع الأقليات الأخرى التي تعيش في المجتمعات الأوروبية. ونلاحظ أيضا أن إسرائيل والصهيونية اضطرت إلى إجراء دراسة أو بحثا مؤخرا عن طريق إحدى مراكز البحث الأميركية حول مواقف سبعة عشر دولة أوروبية تجاه الشعب اليهودي وأسفرت النتائج على أن الشعب الهولندي يحبه في مقدمة شعوب العالم التي تحب الشعب اليهودي، معنى ذلك أن سبق هذا القرار الذي صدر عن الجمعية العامة لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة في الـ 27 من يناير من كل عام سبقه تطورات تشير إلى تصاعد ظاهرة معاداة السامية في المجتمعات الأوروبية ولكن الملاحظ أن الصهيونية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وقوى أخرى أن تقلب المائدة رأسا على عقب وأن تؤكد للعالم كله أنها قادرة أن تحدث تغييرا في المواقف الأوروبية وأوروبا النهاردة والدول الأوروبية النهاردة بتحاول أن تكفر عن مواقفها السلبية تجاه تعرض اليهود إلى حملة إبادة أيام.. على أيدي النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، النقطة الثانية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لو سمحت نسأل.. يعني عفوا لم سمحت نسأل السيد عبد الباري عطوان عما إذا كان فعلا ما ذكرته الآن وهو ربما تصاعد موجة معاداة السامية في أوروبا وربما في بعض أماكن جعلت الأمم المتحدة تقرر أن تتخذ هذه المبادرة حتى تجعل من هذه الرمزية رمزية اليوم ربما سعي لإيقاف هذه الظاهرة؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير جريدة القدس العربي: يعني يا سيدي أنا لا أرى يعني تصاعدا لمعاداة السامية في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية أنا أرى تصاعد لمعاداة العرب ومعاداة المسلمين، هناك حروب تُشن حاليا ضد العرب وضد المسلمين، هناك مجازر ترتكب حاليا في العراق، هناك مائة ألف شهيد عراقي، هناك مليون عراقي قتلوا تحت الحصار اللي فرضته أميركا والأمم المتحدة تحت أكذوبة أسلحة الدمار الشامل. أنا أرى حتى أن هذا القرار عنصري، طبعا نحن ضد المحرقة، ضد أن أي إنسان يقتل لكن هذا القرار عنصري لماذا التمييز ضد الضحايا؟ لماذا يحتكر اليهود الألم والمعاناة؟ طيب هناك الملايين قتلوا في الحرب العالمية الثانية أيضا، المحارق النازية أقيمت ضد الغجر، ضد الشاذين جنسيا، ضد الكاثوليك في ألمانيا لماذا اليهود فقط يعني؟ بعدين يعني طيب ما هو فيه عندنا إحنا العرب ضحايا اليهود ضحايا النازية اليهودية..

محمد كريشان: يعني عفوا سيد عبد الباري ربما ضخامة العدد.. يعني ضخامة المأساة التي تعرض لها اليهود تبرر إقامة مثل هذا اليوم لأن ربما لم يتعرض غيرهم إلى مثل هذه الإبادة بمثل هذه الأعداد على الأقل.

عبد الباري عطوان: يا سيدي ما هو يعني المجرم الذي يقتل واحد أو يقتل عشرة تطبق في حقه عقوبة الإعدام يعني، هذا ما أردت أن أقوله يعني الجريمة واحدة والإعدام واحد، يعني النازية لم تضطهد اليهود فقط ولم تحرقهم فقط بل كما قلت الغجر أُبيدوا بالكامل، الكاثوليك تعرضوا لأفران الغاز، الشاذين جنسيا، طيب ماذا عنا نحن الذين دفعنا ثمن هذه المحارق نحن في فلسطين وفي الوطن العربي ومازلنا نعاني على مدى خمسين عاما؟ ماذا عن مجزرة قانا؟ ماذا عن مجزرة اللي هي القنابل النووية الأميركية في هيروشيما وفي نجازاكي، يعني أنا أحتج هنا..

محمد كريشان: يعني بالنسبة للشعب الفلسطيني سيد عبد الباري يعني عفوا مرة أخرى بالنسبة للشعب الفلسطيني هناك يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني 29 نوفمبر تشرين الثاني من كل عام، يعني لا يمكن اتهام الأمم المتحدة بأنها مُقصرة.. على الأقل الجمعية العامة أنها مقصرة في إنصاف الشعب الفلسطيني يعني لا يجب أن يكون هذا على حساب ذاك يعني.

عبد الباري عطوان: لا، طيب هو يعني كمان بالنسبة لضحايا القنابل النووية في هيروشيما، طيب الشعب العراقي مش شعب مثلا؟ طيب الشعب الرواندي يا سيدي، يعني إفريقيا مش حوالي أكثر من مليون شخص أُبيدوا في مجازر رواندا مثلا، طيب إحنا بننسى هذا الكلام كله يعني، أنا أقصد.. يعني أنا ما أعترض عليه هنا هو احتكار اليهود للمعاناة احتكار اليهود للألم وانحياز العالم تجاههم وأنا اللي بأستغربه أنه الدول العربية هذه اللي وافقت على هذا القرار، أنا بس سيد محمد أريد أن أضرب مثلا في بريطانيا فيه واحد أسمه إقبال سكراني اللي هو بتاع المجلس البريطاني، هذا الرجل رفض أن يذهب إلى نصب ذكرى المحرقة النازية ضد اليهود، قال يجب أن لا يحتكر هؤلاء الألم والمعاناة يجب أن تكون هناك تذكر لكل ضحايا القمع والمجازر والإرهاب في العالم وأن لا يقتصر هذا على اليهود فقط، هذا الشخص إقبال سكراني وهو يعمل مع الحكومة البريطانية ووازرة الخارجية، أنا أستغرب كيف زعماء عرب للأسف لم يتخذ واحد منهم مثل هذا الموقف ويقول لا أنا أعترض على هذا القرار إما أن يكون الألم للجميع وبقدر المساواة وإما لا، لم نرى مثل هذا الكلام، يعني نريد شافيز عربي واحد يقول لا لأميركا، أميركا هي التي تقف خلف هذا القرار هل تهودت أميركا مثلا؟ يعني هذا السؤال نحن مع معاناة الجميع والهولوكوست جريمة لا شك في ذلك لكن لماذا يكون اليهود فقط والشعوب الأخرى تباد لا يتذكرها أحد.

محمد كريشان: يعني ربما هذا المنطق هو الذي حدا ببعض رؤساء الوفود العرب عدم تلبية دعوة المشاركة في هذا البرنامج، نسأل سيد.. ليس سيد هو زميلنا بالنهاية عبد الرحيم فقراء، عبد الرحيم هل شعور بعض الدول العربية بهذه الإشكالات التي طرحها عبد الباري الآن وهي موجودة لا شك في الرأي العام العربي ربما جعلها تشعر ببعض.. ومصر أعربت عن تحفظات رغم أنها صوّتت هل هذا الشعور موجود داخل الوفود العربية؟

عبد الرحيم فقراء: هو بالفعل بعض الوفود العربية تقول أنها قد احتجت على الجانب الإجرائي لتمرير هذا القرار وتقول أنها الدول الأوروبية لم تستمع لآراء بعض الجهات العربية وغير العربية فيما يتعلق بتخصيص هذا اليوم، هذه الوفود العربية تقول أنه كان بودها أن تدخل تعديلات على مشروع القرار حتى تتوسع دائرة الذاكرة إن صح التعبير لكن تضيف هذه الجهات العربية أن الأوروبيين طبعا مدعومين من قِبل الولايات المتحدة ودول أخرى سارعوا أو كان.. كانوا يودون في الإسراع في تمرير هذا القرار، يجب أن نذكر أن هذا القرار قد تم تمريره كما يمكن أن نشاهد الآن، هو القرار تقدمت به إسرائيل وهذه طبعا سابقة، هذه أول مرة تتبنى الجمعية العامة قرار تتقدم به إسرائيل لكن عدد الدول التي تبنت القرار في نهاية المطاف بلغ مائة وأربع دول وهذا هو المثير للانتباه وإن شئت محمد.. إن شئت أن أضع هذا القرار في إطاره الأعم هنا في الأمم المتحدة على الأقل فيما يتعلق بإسرائيل والعرب، واضح في الأمم المتحدة أن هناك تغيير في المناخ العام في الأمم المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل، الإسرائيليون على الدوام كانوا يقولون أن الأمم المتحدة معادية لإسرائيل وسفير إسرائيل أو المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان قال مرارا وتكرارا خلال العامين الماضيين أو الثلاثة أعوام الماضية أو وصف الجمعية العامة بأنها أغلبية لا أخلاقية ومعادية لإسرائيل، لكن طبعا طرأ بعض التغيير على العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة في الآونة الأخيرة، نذكر أنه خلال القمة العالمية التي عقدت هنا في نيويورك رئيس الوزراء الإسرائيلي جاء وألقى كلمة إسرائيل وقال أو على الأقل العديد من الوفود قالت أن الترحاب الذي حظي به شارون بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، هذا الترحاب تقول كان واضح في هذه الجلسة ثم نذكر كذلك أن الجمعية العامة كانت قد خصصت جلسة خاصة للاحتفال بالذكرى الستين لنهاية الحرب العالمية ولما وصفته الجمعية العامة بالجرائم النازية ضد اليهود، إذاً هناك سياق للأحداث هنا في الأمم المتحدة يبعث بعض الجهات العربية على التحسر من أن النفوذ العربي في الأمم المتحدة ربما في تراجع مطرد.

محمد كريشان: نعم مثل ما ذكر عبد الرحيم أكثر من مائة دولة ساندت التقدم بهذا المشروع ولكن الدلالة الكبرى هو حصوله على الإجماع في الجمعية العامة، سنبحث موضوع الإجماع هذا تحديدا بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دلالات الإجماع الدولي على القرار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه تبحث فيما وراء تبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارا ينص على اعتبار السابع والعشرين من كل عام من يناير من كل عام ذكرى لتخليد اليهود في المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، نسأل السيد أحمد الحملي في القاهرة القرار مثلما ذكرنا صوِّت عليه بالإجماع مع أنه ينص على بعض المسائل التي قد لا تكون بالضرورة مقبولة أو مستساغة من الجميع، يعني عندما يطالب القرار بوضع برنامج توعية.. هكذا سمي لتعريف الأجيال المقبلة بالمحرقة وبضرورة الاستفادة من عبّرها وأنه ينكر ويرفض أي إنكار جزئي أو كلي لوقوع المحرقة كحدث تاريخي، هل تعتقد بأن هذا ربما يعتبر سابقة نوع من فرض كتابة معينة للتاريخ؟

أحمد الحملي: لابد أولا.. قبل أن أجيب على هذا السؤال لابد أن نأخذ في الاعتبار عدة نقاط، أن الصهيونية وإسرائيل نجحت أولا في إقناع بولندا بالاعتذار لإسرائيل عمّا حدث أثناء سنوات المحرقة وأنه تم الاتفاق على أن وفدا يمثل كل شباب المدارس الثانوية في إسرائيل يسافر سنويا إلى بولندا ليقف عن قرب عن الكارثة التي تعرض لها اليهود في بولندا، نجحت إسرائيل أو الصهيونية في إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتطبيق منهج يتناول سنوات المحرقة والكارثة التي تعرّض لها اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية ولاقت نجاح، تراجع اتحاد الجامعات في بريطانيا بعد أن قاطع مجموعة من الجامعات في إسرائيل بسبب السياسة العنصرية واستسلم للضغط الإسرائيلي والضغط الصهيوني، الولايات المتحدة الأميركية اهتمت بمتابعة معاداة السامية في دول العالم وأنشأت إدارة خاصة بوزارة الخارجية الأميركية. كل هذه التطورات تشير أن دول الغرب أقرّت في نهاية المطاف بضرورة مساندة دعوة إسرائيل والصهيونية إلى ضرورة ترسيخ الكارثة التي تعرض لها أثناء الحرب العالمية الثانية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد أحمد هذه.. يعني هذه.. نعم سيد أحمد هذه مبادرات طوعية، الآن في قرار من الجمعية العامة له يعني صفة الإلزامية الأدبية على الأقل يطلب من كل دول العالم أن ينحو هذا المنحى.

أحمد الحملي: هذا شيء طبيعي، هذا.. معنى ذلك إحنا لابد أن نتعلم كيف نجحت الصهيونية في إقناع الأغلبية في دول العالم باتخاذ هذا القرار، لا نستطيع أن إحنا النهاردة أن نكتفي بالصراخ والعويل أو نتحدث عن عجز أو قصور من قِبل الزعماء العرب في منطقة الشرق الأوسط، لابد أن نستفيد من كيف نجحت الصهيونية في إقناع دول العالم أو الأغلبية في دول العالم باستصدار هذا القرار، معنى ذلك أن صورة إسرائيل تحسنت في الساحة الدولية نتيجة لبعض الخطوات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما هذا هو السؤال الذي ننقله للسيد عبد الباري عطوان، يعني رغم بعض النقاط المثيرة للجدل ربما القرار حصل على الإجماع وإجماع عربي من ضمنه، كيف يمكن تبرير ذلك أو تفسيره على الأقل؟

"
الولايات المتحدة الأميركية التي تتبنى إسرائيل وتتبنى الدفاع عن كل جرائمها في حق العرب هي التي فرضت هذا الإجماع على الأمم المتحدة، ولو لم تكن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تقف خلف هذا القرار لما مر في الجمعية العامة للأمم المتحدة
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: يعني هذه هي ليست الصهيونية التي نجحت في تحقيق هذا الإجماع، الولايات المتحدة الأميركية التي تتبنى إسرائيل وتتبنى الدفاع عن كل جرائمها في حق العرب هي التي فرضت هذا الإجماع على الأمم المتحدة، يعني لو لم تكن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تقف خلف هذا القرار لما مر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتحدث لي عن الدول العربية، يا أخي أين هي الأنظمة العربية هذه؟ هذه الأنظمة العربية الآن أميركا بالإيميل تطلب من الزعماء العرب يركضون ويُنفذون دون مناقشة، يعني أصبحت الدول العربية أداة طيّعة، الحكومات العربية الزعماء العرب أداة طيّعة في يد الولايات المتحدة الأميركية، إحنا لا يوجد عندنا مثلما قلت شافيز واحد اللي يقول للولايات المتحدة لا هذا شيء غير.. نحن ضحايا النازية، نحن ضحايا النازية الحقيقيين لأنه النازية ارتكبوا هذه الجرائم وصدّروا اليهود إلى أوطاننا إلى فلسطين، فعلى الزعماء العرب أن يقولوا للمندوبين الدائمين الذين يمثلوهم أنه على الأقل امتنعوا عن هذا القرار لأن حتى يكون هذا القرار شاملا ويتعاطف مع كل الدول مع كل المعاناة يعني.

محمد كريشان: سيد عبد الباري القرار يدين أيضا كل مظاهر التعصب الديني والكره والتباغض على أساس عنصري أو ديني، إذاً فيه جانب يمكن أن يستفيد منه الجميع وليس اليهود بالضرورة يعني، فقط يعني.

عبد الباري عطوان: يا سيدي البغض الديني والتعصب الديني موجود في إسرائيل، موجود عند المستوطنين، موجود عند عوفاديا يوسف الذي قال العرب حشرات، هذا التعصب الديني هم يريدون أن يقيموا دولة في فلسطين على أسس التعصب الديني، أن تكون مُحتكرة لليهود فقط، نحن في عالم العولمة في عالم التعدد الثقافي والعرقي والديني رغم ذلك يريدونها أن تكون لليهود فقط، هذه هي العنصرية الحقيقية، يعني كان الزعماء العرب أو المندوبين العرب أن يقولوا لا، يعني أنت تفضلت وسألت وقلت ربما لأنه عدد اليهود اللي قتلوا ستة مليون أو سبعة مليون أو أيا كان، طب ما الثورة الثقافية في الصين سبعين مليون راحوا ضحاياها أيضا الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلاثين مليون قتلوا فيها، يعني أنا أحتج هنا على احتكار المعاناة، طبعا هذه جريمة لا أحد يشك في ذلك لكن على الزعماء العرب أن يقولوا لا يعني كفاية خلاص يعني أنه هذه تبني كل شيء أسمه يهودي وكل شيء أسمه إسرائيلي بدون مناقشة، كيف ستقدم الدول العربية برامج عن المحرقة للمواطن العربي واليهود الآن يحرقون الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية؟ كيف يقدمون برامج تدين مثل هذه الأشياء والشعب الفلسطيني اغتُصبت أرضه والشعب العربي والأمة الإسلامية اغتُصبت مقدساته من قِبل هؤلاء ضحايا النازية؟ نحن ضحايا، ضحايا النازية فيجب أن تكون المعاناة شاملة..

محمد كريشان: يعني هذه البرامج التي وضعت سيد عبد الباري ستخصص لها الأمم المتحدة أموال وخطة عمل واضحة وهنا أسأل عبد الرحيم في نيويورك، عموما الجمعية العامة فيها عديد وعشرات القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية بالطبع لم تنفذ لأن لا إلزامية لهذه القرارات على عكس مجلس الأمن خاصة إذا كان وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، هل يمكن أن نتوقع أن يكون لهذا القرار نجاح أكثر على غير سابقته فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟

عبد الرحيم فقراء: هو أولا بالنسبة لميزانية.. الميزانية المخصصة لهذا البرنامج فهذه الميزانية تبلغ ثلاثمائة وخمسين آلف دولار على الأقل، ثم القرار يطالب الأمين العام للأمم المتحدة بالمتابعة فبعد في عام 2000.. لو سمحت لي بعد ثلاث سنوات من الآن يُتوقع من الأمين العام كوفي عنان أن يقدم تقرير جديد للجمعية العامة حول سير هذه البرامج التي سيتم إنشائها في الأمم المتحدة للتعامل مع قضية الهولوكوست أو محرقة اليهود، إنما لو سمحت لي بالنسبة للجمعية العامة طبعا إذا كان العرب يمتعضون، العرب والعديد من دول العالم الثالث يمتعضون من مجلس الأمن ويقول أن القوى الكبرى تسيطر عليه، الأميركيون والإسرائيليون انتقدوا في عدة مناسبات الجمعية العامة والجمعية العامة نعرف جميعا أنها تقليديا كانت معقل من معاقل النفوذ الفلسطيني والعربي لكن طبعا العرب وتحديدا الفلسطينيون في الآونة الأخيرة يشعرون أن الأميركيين يقومون بمحاولات تدخل ضمن إطار الإصلاح إصلاح الأمم المتحدة لتقليص صلاحيات الجمعية العامة ووضع ما يتم تقليصه من صلاحيات الجمعية العامة في أيدي السكرتارية سواء كوفي عنان حاليا أو الأمين العام في المستقبل وربما هذه الجهود التي رأيناها فيما يتعلق بهذا القرار هي طبعا تحظى بدعم إسرائيلي وبترحاب إسرائيلي لكنها كما سبقت الإشارة تثير مخاوف الدول العربية من تراجع النفوذ العربي في الجمعية العامة.

محمد كريشان: شكرا لك عبد الرحيم فقراء من نيويورك شكرا أيضا لضيفنا من لندن عبد الباري عطوان ولضيفنا من القاهرة السيد أحمد الحملي، كالعادة نذكر بإمكانية تقديم مقترحات لهذا البرنامج والتعليق على الحلقات أيضا من خلال عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة