ربيع الشعوب.. الثورة الأميركية (1875-1883)   
الأربعاء 18/9/1432 هـ - الموافق 17/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

قبل الثورة الفرنسية بثلاثة عشرة سنة اجتمعت ثلاثة عشرة ولاية أميركية بعدد الأشرطة في علم أميركا الحالي وثارت على الحكم البريطاني، أرسي الآباء المؤسسون ويتصدرهم سبعة أسسا أخلاقية للثورة الأميركية، هي مصدر نجاحها ونجاح أميركا المستمر منذ 250 سنة، التسامح الديني والجمهورية وحكم الشعب وتداول السلطة، قصة الثورة تبدأ من الضرائب، فرضت بريطانيا الضريبة تلو الضريبة على مستعمراتها الأميركية فاحتج الناس، في بوسطن رشق المحتجون جنود الملك بالحجارة وكرات الثلج فقتل الجنود خمسة متظاهرين، واستمر فرض الضرائب دون السماح بتمثيل الأميركيين في البرلمان في لندن، فرض احتكار على النقل البحري وبعد ثلاث سنواتٍ من مقتلة بوسطن صعد بضعة رجالٍ إلى سفن بريطانيةٍ راسيةٍ في الميناء ورموا في البحر مئات صناديق الشاي في عملية خلدها التاريخ باسم حفنة الشاي وجاءت العقوبات والقمع، أخذت فرنسا تساعد الثوار وكان العجوز بنجامين فرانكلن أحد حكماء الثورة يسعى في بلاط لويس الخامس عشر لنصرة الثورة الأميركية، حتى الآن لا يعرف أحد سر إقبال النساء على هذا العجوز الأصلع البدين، أسست كل ولايةٍ أميركية مجلساً لها وأرسلت بريطانيا تعزيزاتٍ عسكريةٍ وبدأت حرب الاستقلال ولمع نجم جورج واشنطن وكان بجانبه الضابط الفرنسي الشاب لافاييت الذي سنراه لاحقاً يعود ليدعم ثورة في فرنسا، وسنرى فرنسا بعد 100 عام تهدي أميركا تمثال الحرية الذي نقلت قطعه الثلاثمائة والخمسون بحراً ليتم تجميعه في نيويورك وقد عرض الرأس في باريس قبل نقله، عام 1776وقع الآباء المؤسسون على إعلان الاستقلال فأعلنهم ملك إنجلترا جورج الثالث خونة، لكنهم استمروا في حرب الاستقلال وانتصروا، معهم حق الأميركيون إذ يخلدون زعمائهم في الحجر وفي النفوس، واشنطن القائد وجيفرسون كاتب إعلان الاستقلال لم يكونا شخصين عاديين ولا كان بنجامين فرانكلن العجوز الغزل، فرانكلن الفيلسوف والمؤلف والعالم اخترع مانعة الصواعق واقترح العمل بالتوقيت الصيفي وكان من قادة التنوير في العالم، بعد الاستقلال برزت مشكلة الإتحاد وصنع قادة الثورة الأميركية بلدهم على غير مثال، سكبوها في قالبٍ من صنع أيديهم، جمعوا في الدستور بين المركزية واللامركزية ببراعة في فيدراليةٍ كانت بدعة تاريخية، كان فرانكلن في الحادية والثمانين وهو يرقب النقاشات الحامية على مسودة الدستور ثم وقف وقال، منذ حين وأنا أراقب هذه الشمس المنقوشة على كرسي جورج واشنطن، وأسأل نفسي أهي شمس مشرقة أم غائبة، الآن تأكدت إنها مشرقة، أما كيف رضيت أميركا بعد أولئك العظام أن تترك بعض رعاة البقر يحكمونها فتلك قصة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة