هيكل.. قمة جنيف وأهمية العام 1955   
الأحد 1428/2/22 هـ - الموافق 11/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)

- قمة جنيف والترتيب لعالم جديد
- أيزنهاور وأحلام صنع السلام
- السلاح المصري بين إيدن ودالاس وأيزنهاور

قمة جنيف والترتيب لعالم جديد

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في مرة سابقة من هذه اللقاءات أشرت إلى أنه سنة 1955 سنة لها قيمة خاصة ولها مذاق خاص وأستطيع أن أقول باطمئنان إنه هذه السنة 1955 هي اللحظة التي تحدد فيها شكل النصف الثاني من القرن العشرين كله وحددت إلى حد ما أو شكلت إلى حد ما أو ساعدت إلى حد ما على تشكيل ملامح القرن الذي نحن فيه وهو القرن الواحد والعشرين، سنة 1955 وهذا متصل بالموضوع اللي هأتكلم فيه النهاردة، شهدت أشياءً كثيرة جدا على مستوى العالم وعلى مستوى الإقليم وعلى مستوى هذا البلد، مصر أعني، على مستوى مصر هذه السنة شهدت عدة حاجات، أول حاجة شهدتها شهدت أنه ظهور ونمو وترسخ سلطة رجل محدد من بين مجموعة الضباط الأحرار اللي قادت ما جرى في 23 يوليو وهو جمال عبد الناصر والحاجة الثانية إنها شهدت أيضا فكرة التنمية.. فكرة التنمية الشاملة بالآمال المتصلة بها متمثلة في السد العالي بكل ما يعنيه صناعيا وزراعيا وإنسانيا في قدرة شعب على الثقة في نفسه وإيمانه أنه يستطيع أن يطَّلع بما يمكن أن يكون معجزات والحاجة الثالثة اللي بانت أنه الصراع العربي الإسرائيلي هناك عنصر فيه لا يمكن إغفاله وهو عنصر السلاح وضرورته والحاجة الرابعة أنه هذه السنة شهدت وبشدة على مستوى مصر وعلى مستوى الإقليم العربي، أعني مسألة متعلقة بمستقبله وهو أين مكانه في هذا العالم الجديد؟ وكيف يصوغ مستقبله؟ وهذه كانت متمثلة في موضوع الأحلاف وهل نلتحق بالغرب أو نحاول أن نكون مستقلين وأن نبحث لأنفسنا عن مكان في عالم آخر بدأت ملامحه في السنين العشرة منذ انتهت الحرب العالمية الثانية 1945 إلى 1955 اللي هنتكلم عليها بدت ملاحمه تتشكل وبدأت مواقعه الكبرى تتشكل وبدأت آفاقه تبين، على المستوى العالمي كان فيه أشياء بتحصل كثير قوي، لو أنا أنظر فيه مؤتمرين في منتهى الأهمية، أنا تكلمت عن واحد فيهم وهو مؤتمر باندونج الذي عُقد في إبريل وهذه الليلة سوف أتكلم عن.. واقع الأمر موضوعي هذه الليلة هو مؤتمر قمة جنيف اللي التقت فيها القوة الأربعة الكبرى لكي تقرر ماذا ستفعل في عالم تبينت وتأكدت فيه استحالة الحرب؟ كان فيه مؤتمرات قمة سابقة قبل كده عُقدت في إدارة الحرب روزفلت تشرشل مرات.. روزفلت تشرشل وستالين مرات رزوفلت تشرشل وحتى شونكاشك مرات باعتبار إن الصين موجودة، لكنه كل هذه المؤتمرات القمة السابقة واللي كان آخرها بوتسدام اللي أرسى شروط إنهاء الحرب العالمية الثانية، كلها كانت مؤتمرات حرب لكن مؤتمر جنيف اللي عُقد في يوليو 1955 كان قضية مختلفة لأنه هذه كانت أول مرة تتبين فيها الدول المعنية بأمر العالم والمشغولة بمستقبله والقادرة على تدميره أو على إبقائه هي مؤتمر جنيف 1955، واقع الأمر المؤتمرين دول، باندونج الذي تجمع فيه جسم العالم تقريبا وبعدين مؤتمر جنيف الذي تجمعت فيه قمة العالم بالضبط، كان إشارة واضحة إلى أن شيئا ما يجري في محاولة الترتيب لعالم جديد، هنا هأتكلم على مؤتمر جنيف لكن قبل ما أتكلم على مؤتمر جنيف هناك واقعتان مهمتان جدا حدثتا قبل المؤتمر، قبل المؤتمر حدث إنه.. أنا ذكرت في الحديث الأسبوع الماضي إنه جمال عبد الناصر في باندونج أو في الطريق إلى باندونج فات على شومين لاي رئيس وزراء الصين في هل يمكن يعطونا أسلحة؟ هل ممكن الاتحاد السوفيتي يعطينا أسلحة؟ لأنه جمال عبد الناصر هنا أظنه كان عاوز يستبقي خياراته، هو طلب من الأميركان ولم يردوا عليه وكان باين إن فيه تلاعب في هذا الموضوع وهو يستشعر أهميته حتى للسد العالي حتى لآمال التنمية حتى لآمال الرخاء الاجتماعي لأن السلاح أصبح عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه لأنه سياسة الإرهاب الإسرائيلية بقت واضحة أنكم لن تمروا إلى أي مستقبل ما لم توقِّعوا معنا اتفاقية سلام وتشدوا إليها بقية الدول العربية كمان، فموضوع السلاح طرح نفسه وجمال عبد الناصر تكلم مع بيرود.. السفير الأميركي بيرود المكلف بالخطة ألفا.. بتنفيذ الخطة ألفا على الأرض وطلب منه سلاحا وطلب ردا بوضوح لكنه لم يتلق ردا لغاية ما سافر باندونج، لكن تلقى طلبات تدعوه إن ما يروحش باندونج وعلى أي حال راح وفي الطريق لباندونج فاتح شومين لاي في الموضوع ورجع جمال عبد الناصر إلى مصر ورجع الناس اللي كانوا معه وكان فيه أشياء في مصر تقتضي الالتفات إليها وده.. هأسيب.. ده موضوع كان مهما جدا لأنه في هذا الوقت بدأت تشققات تظهر في مجلس قيادة الثورة هذا موضوع سوف أتناوله فيما بعد، لكنه الأهم منها إن يوم 10 مايو السفير السوفيتي دانييل سولود طلب يقابل جمال عبد الناصر عن طريق وزارة الخارجية ووزارة الخارجية في اليوم التالي 11 طلبت أنه لرئاسة مجلس الوزراء وقتها وجمال عبد الناصر رئيسه أنه يحددوا ميعاد أن سولود السفير السوفيتي بيقول إنه عاوز يقابل جمال عبد الناصر على وجه الاستعجال وبعدين الطلب راح للرئاسة، لكن كان فيه انشغال بشكل أو آخر، راح مجلس الوزراء يعني، لكن كان فيه انشغال بحاجتين في ذلك الوقت، التشققات اللي كانت حاصلة في مجلس قيادة الثورة والحاجة الثانية كانت إن نهرو قرر تدعيم ما جرى في باندونج مع خوفه من تقدم الصين على الهند في الصراع الموجود فجاء يزور مصر .. جاء يزور مصر في رغبة لتدعيم علاقة معينة بدأت تنشأ على الطريق إلى باندونج وفي باندونج نفسها وبقت مهمة في رأيه وعلى أي حال نهرو كان يطمع في هذا الوقت أو يطمح إلى إن هو يبقى المتحدث الرسمي باسم المؤتمر، باسم جسم العالم في الواقع وبالتالي جاء مصر وأنا بأعتقد إنه مجيئه إلى مصر شغل جمال عبد الناصر عدة أيام وبالتالي سولود ما تلقاش رد،

"
جمال عبد الناصر طلب سلاحا من الاتحاد السوفياتي بعد تأخر الولايات المتحدة في الرد عليه، وكان الرد السوفياتي سريعا بالترحيب بطلب عبد الناصر مع تقديم كافة التسهيلات لأي صفقة يتم التوصل إليها
"
يوم 18 مايو كان فيه حفل استقبال في سفارة السودان أو في دار السودان كانت وقتها ما كانتش لسه بقت سفارة وذهب جمال عبد الناصر مجاملة للسودان طبعا وبعدين هناك جاء له.. فيه استقبال حفل استقبال، السفير السوفيتي اللي كان طلب ميعاد من يوم 14 ولم يتلق ردا في موضوعه هو طلب مقابلة في موضوع هو مستعجل ليه جدا مشي لغاية جمال عبد الناصر وقال له عاوز أنتحي بك جانبا شوية كده عندي حاجة واحدة طلب، جنبه كده قال له أنا فيه موضوع كُلفت جاءت لي تعليمات من القيادة السوفيتية إنه أبلغك عليه وهو متصل بما تحدثت فيه مع شومين لاي في رانجون، طبعا جمال عبد الناصر فهم إيه الإشارة مباشرة وبالتالي سولود كان في مكتب جمال عبد الناصر تاني يوم الصبح يوم 19، سولود قال لجمال عبد الناصر قال له إن القيادة السوفيتية بحثت الكلام اللي أنتم قلتوه عن طرق شومين لاي وإنها جاهزة لتلبية الطلبات وجاهزة لمناقشة الشروط وجاهزة لحتى الكلام في الأسعار وسوف تفعل كل ما هو في وسعها لتجعل الأمر مقبولا وميسورا، جمال عبد الناصر بقدر ما سعد بقدر ما فوجئ، لأنه هذا كان ردا سريعا وكان ردا واضحا وقاطعا ووضعه في موقف في منتهى الصعوبة واقع الأمر لأنه وهو يناور هنا بيتحرك.. هو طالب من الأميركان قبل ما يسافر وطالب منهم ردا والآن عنده قبول سوفيتي واضح بأنه طلبه جاهز للبحث، بس تفضلوا نتكلم على ما تطلبوه على شروط الطلب إلى آخره فبقى فيه في مصر في هذا الوقت، بقى فيه عند جمال عبد الناصر في مشكلة كبيرة حقيقة لأنه هنا بقينا أمام قرار مصيري في لحظة مصيرية، في هذا الوقت بقى أيضا مؤتمر جنيف بينقعد ومؤتمر جنيف في.. ده اللي الاجتماع اللي سماه تشرشل واللي دعا له تشرشل ضمن الداعين يعني وهو اللي استعمل فيه تعبير لأول مرة ذو اجتماع للعالم (At this summit) هو بيتكلم على (summit) أي الذروة في العالم مش بيتكلم على كل ثلاثة أربعة خمسة في مش عارف إفريقيا وفي آسيا وفي الخليج ومش عارف فين يتقابلوا فيبقوا بقى ده قمة، مش صحيح، تعبير القمة لما صكه تشرشل ما كانش يتصور أنه هيُستعمل بهذه الطريقة اللي إحنا بنستعملها فيها العالم العربي، القمم في قمة واحدة العالم له ذروة واحدة، على أي حال فيه اجتماعات ملوك ممكن تبقى موجودة واجتماعات أمراء واجتماعات رؤساء لكن هذه ليست بـ (The word at the summit) التعبير الأصلي المقصود به واللي هو.. ما حدش يقول لي مثلا إنه مع احترامي لجيبوتي مثلا، ما حدش يقول لي إن مؤتمر راح تقعد فيه جيبوتي مع جزء القمر ده بقى مؤتمر قمة يعني لكن ده محتاجة كلام كثير قوي، مؤتمر القمة بقى وهنا أهميته، مؤتمر القمة في جنيف جاء في هذا الوقت، في هذا الوقت اللي الأميركان بيضغطوا علينا فيه في أحلاف علشان أحلاف والخطة ألفا ماشية في التنفيذ وإحنا طلبنا سلاحا من الاتحاد السوفيتي والاتحاد السوفيتي قبِل وبعدين في العالم العربي بتموج فيه أشياء وتيارات بتأثير سواء النداءات الصادرة من القاهرة أو التحركات التي يقوم بها السيد نوري السعيد من بغداد وبعدين جاء العالم شرقه وغربه بمعنى أن هذا المؤتمر اشتركت فيه الولايات المتحدة الأميركية، الجنرال آيزنهاور، الرئيس آيزنهاور اشترك فيه مع الأسف أو من سوء الحظ يعني أنه اثنين من الداعين لهذا المؤتمر الأصليين لم يحضروه، واحد منهم تشرشل اللي هو صك كلمة (The word at the summit) العالم على مستوى القمة وكمان أيضا الرجل الذي فكر لأول مرة في فكرة هذا المؤتمر وهو رئيس وزارة فرنسا مانديس فرانس لغاية آخر 1954 وأكاد أقول إن فكرة المؤتمر وُلدت في واقع الأمر من حاجتين.. من عنصرين، العنصر الأول هو هزيمة فرنسا في معركة ديان بيان فو سنة 1954 وإحساس فرنسا ووراءها الغرب كله إن فيه قوة صاعدة في العالم وهي متمثلة في بعض البؤر الساخنة سواء كوريا لكن في ذلك الوقت كانت فيتنام وهزيمة الجيش الفرنسي أمام قوات جنرال جياب في معركة ديان بيان فو الفيتنامي، مانديس فرانس هنا أدرك وبدأ يحاول يروج لهذه الفكرة إنه العالم على هذا النحو والقوة المتصارعة فيه تحتاج إلى جلسة.. إلى عملية تشاور وإلا، مع بعضها من أجل السلام وإلا فإنه هذا العالم سوف تنشأ فيه بؤر ساخنة في كل مكان وفي صدام جنوب شمال شرق غرب إلى آخرة، لكنه العالم مقبل على مشكلة كبيرة قوي وأظن.. وهنا ده كان دور المثقف في مانديس فرانس وهو رجل أنا بأعتقد إنه من الساسة المهمين جداً في فرنسا في فترة ما بعد الحرب وهو يهودي لكن هذا الرجل كان لديه رؤية بعيدة المدى، طرح الفكرة مانديس فرانس قال إنه.. طبعاً فرنسا المأزومة كمان عايزة مَخرج هنا فبدأ يطرح الفكرة، لكنه في هذا الوقت طرأت عدة أشياء ساعدت على الفكرة إلى حد ما، الحاجة الأولى تشرشل.. تشرشل كان بيفكر في الاعتزال وحزبه يضغط عليه بسبب السن إنه يبتعد لأنه خلاص تجاوز الـ 75 ومقرب على الـ 80 أو بقى 80 ولابد إنه يطلع، هو وقتها كان تجاوز الـ 70 ولابد إنه يمشي ويسيب الحزب ويسيب الحكومة يعني، فهو يفكر فيما أسماه هو بنفسه جراند فينال، نزول الستار على دوره وعايز يخلي نزول الستار معتقد إنه مؤتمر قمة في جينيف على سطح العالم يمكِّنه من إنه يأخذ بعضه ويمشي بعد كده ويبقى هو ده آخر أعماله، لكن اللي حصل إنه تشرشل المؤامرات ضده أو الضغوط عليه في حزبه ذادت، فاضطُّر إلى أن يتنازل لإيدن وأصبح إيدن رئيس للوزراء قبل الموعد المقرر للمؤتمر وبالتالي جاء أنطوني إيدن لكن أنطوني إيدن بمقدار ما كان تشرشل راغب في نزول الستار على مشهد جليل، كمان أنطوني إيدن بقى راغب إنه بداية عهده تشوف ارتفاع الستار على مشهد آخر جليل، أميركا كانت هي المفتاح وهي وروسيا بالطبع، روسيا كان ستالين سقط مات في مارس 1953 وجاءت بعديه أوضاع مختلفة في الحزب وأجنحة متصارعة متشددين، متساهلين، جداد، قُدام إلى آخره يعني، لكن بقى فيه مجموعتين المجموعة اللي فيها كجانوفيتش ومثلاً مولوتوف وبيريا، مجموعة الناس اللي اشتغلوا مع ستالين وبقى فيه المجموعة الثانية بشكل أو آخر شايفه عقم هذا الصراع اللي جاي لأنه الأسلحة النووية عاملة حاجة ثانية مختلفة والمجموعة دي كان فيها فوروشيلوف.. واحد زي فوروشيلوف فيلد مارشل فوروشيلوف، واحد زي وأصله عسكري برضه بولجانين وبعدين فيه خورتشوف وهذه قيادة جديدة طالعة لكن التوازن بين القيادتين ما كانش قادر يحسم حاجة وبالتالي الطرفين أجلوا الصراع واختاروا واحدا من أعضاء المكتب السياسي وهو مالينكوف يبقى زعيم في هذه الفترة أو رئيس وزارة في هذه الفترة وأخذوه لفترة محدودة لأن هو الرجل جاء من مجهول وانتهى بعد ما بقى رئيس وزارة ودوه مدير محطة كهرباء في سيبيريا، مش مشكلة، لكنه بقى فيه التفوق بان في الآخر في الصراع السوفيتي لقيادة جديدة راغبة في التفاهم وهذه القيادة التقطت فكرة مؤتمر على مستوى القمة وقالت والله مستعدين نروح.

[فاصل إعلاني]

أيزنهاور وأحلام صنع السلام

محمد حسنين هيكل: موقف أميركا كان الموقف الأكثر أهمية في واقع الأمر لأنه إذا ما كانش راحت أميركا يبقى ما فيش (summit) بتاع العالم، أميركا كان فيها ثلاثة انقسامات ثلاثة أطراف، الطرف الأول هو وزير الخارجية الأميركية جون فوستر دالاس وهو رجل متعصب متدين، تقريباً بقايا حروب صليبية يعني وهذا الرجل كان رأيه إنه أي اجتماع مع القادة السوفيت الجدد لا محل له ولا مكان له وإنه عندهم خلافات داخلية وسيبونا نضغط عليهم بمقتضى سياسة الاحتواء وهيفرقعوا من الداخل وبالتالي ما فيش داعي إن إحنا في هذه اللحظة هيأخذ وقت شوية نديهم أجل يتصرفوا فيه زي ما همَّا عايزين لكنه هذا المؤتمر أخلاقياً غلط في رأي دالاس ولو إنه هو شايف الدواعي والسياسية والاستراتيجية اللي بتستوجب إنه في هذه اللحظة يبقى فيه لقاء على مستوى القمة لتخفيف التوتر خصوصاً والمؤتمر بدأ تُحدد له نزع السلاح موضوعاً أو تحديد التسلح،

"
الرأسمالية الأميركية التي جاءت بالرئيس أيزنهاور كانت تدرك أنها أمام حقائق عالمية جديدة، أهمها الزعيم السوفياتي خروتشوف الذي دعا إلى انتهاج سياسة تنافس سلمي مع واشنطن
"
بدأت تُحدد له إزالة التوتر في العالم، بدأ يُحدد له شعار طرحة خوروتشوف في ذلك الوقت، الزعيم السوفيتي وهو دعونا نتنافس سلمياً، ده كان موقف دالاس وزير خارجية أميركا لكن أمام دالاس كان فيه عنصر آخر، الناس اللي جابوا آيزنهاور، الرأسمالية الأميركية في ذلك الوقت مدركة إنه فيه حقائق جديدة بتتغير في العالم فيه أشياء كثير قوي بتتغير في العالم، الحاجة الأولى إنه الراجل اللي هما عاملين سياسة الاحتواء ضده واللي اترسمت على مقاسه تقريباً وهو ستالين لم يعد موجوداً وإنه دلوقتي فيه قيادة جديدة قابلة، في الاتحاد السوفيتي، قابلة إنها تقبل آراءً مختلفة وتخرج إلى العالم بوجه مختلف وكان اعتقاد الرأسمالية الأميركية وعناصر كثير فيها قوي ومنهم روكفيلر وهيبان دوره بعد كده أكثر، منهم روكفيلر ومجموعة أخرى من الناس اللي معه لكن هو نيلسون روكفيلر كان الأظهر في ذلك الوقت، رأيهم إنه إذا القيادة الجديدة قدرت تثبت نفسها في الاتحاد السوفيتي فموارد الاتحاد السوفيتي ممكن تعمل قوة تنافسية لا حدود لها وبالتالي هذا موضوع لابد من التصرف فيه، الحاجة الثانية اللي حاطتها الرأسمالية الأميركية وهما هنا أذكياء لأنه وراءهم دي رأسمالية مختلفة عن الرأسماليات اللي بنشوفها أو بنسميها رأسماليات بهذه ليست رأسمالية انتهازية تسرق وتجري، هذه تروح تستولي وتحمي وتقاتل وتقدر تعمل حرب وسِلم يعني عندها شركات حرب حتى لو أدى الأمر وده اللي إحنا شايفينه حتى في العراق أمن وحرب وقتال بشركات قطاع خاص، فأنا أمام رأسمالية بدأت تعيد النظر في إنه سياسة الاحتواء تحتاج أيضاً في الظروف المستجدة في الاتحاد السوفيتي ومع لحاق الاتحاد السوفيتي بالقوة النووية ومع، على رأي الكلام اللي قاله في وقتها نيلسون روكفيلر وهو يدافع عن وجهة نظره، بيقول إنه المشكلة اللي إحنا قدامنا النهارده إنه بقى في (Plenty of new clear wipers’) في وفرة زائدة عن الحد في السلاح النووي في الترسانات النووية وهذا وضع هيجعل الحرب مستحيلة لكن ما لم ننظم عملية السِلم ممكن قوي الاتحاد السوفيتي إذا نظم قواه بالموارد الروسية بالموارد اللي موجودة في جمهوريات الاتحاد ممكن يبقى منافس خطر حقيقي، ما بين المجموعتين، الرئيس آيزنهاور كان.. والرئيس آيزنهاور وافق على فكرة المؤتمر وهو كان عنده حاجات.. عدة عوامل مختلفة، الحاجة الأولى رغبته أن يبدو وهو جنرال الحرب كرجل صانع سلام، الرجل اللي كتب (Waging peace ) بعد ما (Waging war) بعد شن الحرب بقى فيه عملية شن السلام فهو هنا راغب في إنه صورته تبقى أنه رجل سلام ونمرة اثنين مش عاوز يواصل الحرب البادرة بالطريقة القديمة لأن هو أول مَن يدرك إنه السلاح النووي ده رجل أنا سمعته يوما من الأيام بيقول.. بيقلل من قيمة السلاح النووي وبيقول إن القنابل النووية هي مدفعية أكثر ضخامة وأكثر حجماً لكنه بعد اللي حصل على اليابان وضرب اليابان وبعد ما تجلت قوة الأسلحة النووية الجديدة التدميرية بطريقة لم تعرفها البشرية فهذا الجنرال الذي خَبَر تجربة الحرب بدأ يحس إنه هو مطالَب بشيء آخر، الحاجة الثالثة طبعاً تأثير الرأسمالية الأميركية عليه وهو رجلها على أي حال، الحاجة الرابعة إنه في ذلك الوقت بعت له فيلد مارشال جوركوف قائد الجيوش السوفيتية وهو كان زميله في الحرب وهو وهم الاثنين دخلوا قواهم دخلت برلين وهزمت ألمانيا في نفس الوقت، هنا بدأ جوركوف بيكتب له جواب واقع الأمر إنه كان بيعبر عن أفكار القيادة الجديدة السوفيتية، جنرال جوركوف بيقول لآيزنهاور بيقول له تتذكر إن إحنا ذات يوم في برلين في غداء بيننا مشترك بيننا إحنا مع بعض في برلين المحتلة تعاهدنا، أنا رفعت كأسي في نخبك ونخب الانتصار قائلاً لك إنه نرجو أن نتقابل باستمرار وأن تكون لقاءاتنا حول موائد من هذا النوع ولا نتلاقى أبداً في ميدان القتال وأنا أذكِّرك بأنه هذه التوترات الجارية سوف تؤدي بنا إلى أشياء، على أي حال اللي حصل إنه كمان زاد على ده إنه كان فيه احتفال بالعيد العاشر لميثاق الأمم المتحدة بسان فرانسيسكو والأميركان حطوا الوفد السوفيتي اللي رايح يشارك في العيد العاشر لتوقيع الميثاق في سان فرانسيسكو، حطوه زي ما هما بيقولوا تحت مراقبة وملاحظة دقيقة ووجدوا إنه السلوك مختلف تماماً عما كان عليه أيام ستالين، فبدأ آيزنهاور يرجح أكثر إنه يروح وأعطى إشارته فعلاً إن هو هيروح والحاجة الأخرى الباقية في التأثير على آيزنهاور وقراره إنه أنطوني إيدن رئيس الوزراء اللي راغب في بداية جديدة، رئيس الوزراء في بريطانيا، اللي راغب في بداية جديدة تدشن رئاسته الوزارة على مستوى.. على مسرح عالمي كبير جداً بدأ يرجوه إنه يروح المؤتمر، في ذلك الوقت دالاس وهو يحاول المقاومة قال لآيزنهاور اقترح على آيزنهاور ليه ما يروحش بدالك نائب الرئيس وهو ريتشارد نيكسون في ذلك الوقت؟ وزير خارجية انجلترا اللي كان جاي مع إيدن كان ماكميلان وأنا بأعرف ماكميلان كويس وبألاقيه رجل من أخف الناس ظلاً، هو عائلته صاحبة دار نشر شهيرة قوي ماكميلان وهو رجل مغرم جداً في كل حكاياته إنه ينكت بيحكي حكايات وينكت.. في ذلك الوقت هو اتصل بآيزنهاور في التليفون وقال له.. آيزنهاور بيسأله بيقول له فيه فوستر.. جون فوستر دالاس بيقترح عليّ إنه يروح نائب الرئيس قال له سيادة الرئيس فيه نكتة مشهورة قوي اسمح لي أحكيها لك على التليفون، قال له قل، فحكى له على التليفون قال له إن فيه ست.. فيه نكتة مشهورة في أميركا على ست أميركانية بتقول إنه ضاع منها اثنين من أولادها، واحد كان راكب التايتانيك فغرقت به وواحد انتُخب نائب رئيس الولايات المتحدة فدخل البيت الأبيض فغطس في البيت الأبيض ولم يظهر لأنه عادة نواب الرئيس في أميركا يعني ما بيبانوش، فقال له، أرجوك بلاش حكاية.. اصرف النظر عن حكاية نيكسون دي وبالفعل بدأ آيزنهاور لأسباب مُجمل الأسباب كلها أنه رجح رأيه، أنا فاكر أنه من الحاجات اللي لفتت نظري جدا لما رحت جنيف لأني رحت أغطي هذا المؤتمر، لما رحت جنيف كان فيه كرتون بيورِّي آيزنهاور هو الربيع وجانبه، ده عمله رسام مهم قوي بلوك، عامله وراسم فيه واحد الربيع وواحد الشتاء المكلفت بالبطاطين والبلاطي والكلام ده كله وبيقول فيه هير بلوك بيقول إيه(Yes We will be there, Rain And Shine) نعم، سوف نكون هناك أشعة شمس ومطر، عليه هو ودالاس، إحنا في مصر.. أنا رايح أغطي مؤتمر جنيف، طبيعي لأنه وقتها في ذلك الوقت الشباب ده أنا كنت طبيعي أو يعني بالظروف يعني كنت المفروض أبقى (Star reporter) في أخبار اليوم، المراسل أو المخبر يعني اللي بيعمل حاجات كده، يُكلف بأشياء يعني، فكُلفت أنه طبعا هأروح مؤتمر جنيف وأنا كنت مقترِح والناس كلها وافقت الحقيقة ورايح مؤتمر لأنه هنا فيه تحول أساسي في العالم، فأنا رايح جنيف، جمال عبد الناصر. يعني أنا.. هو كان كلف.. إحنا كنا مهتمين.. البلد كلها كانت مهتمة بيه، أقصد السياسة المصرية كانت مهتمة بيه وكل سياسات العالم في الواقع، لكن الدولة المصرية بعثت في ذلك الوقت.. كل الناس كانت بتبعث مراقبين بعثنا اثنين مراقبين من أحسن الناس، دكتور مصطفى كامل اللي كان.. هو ده كان.. بعد كده بقى سفيرنا في أميركا حتى يعني، لكن ده كان أستاذ قانون وكان.. ده اللى كتب مع الدكتور عبد الله العريان خطاب باندونج الرسمي وهما الاثنان في الواقع راحوا على السفارة المصرية في برن، السفارة المصرية كانت في برن في ذلك الوقت ولكن كان فيه عندما مقر في جنيف لكن وقتها المقر في جنيف ما كانش لسه مسك نفسه يعني، لكن راح الدكتور مصطفى كامل والدكتور عبد الله عريان لكي يكونا مراقبين ويشفوا إيه اللي جاري لأن الموضوع مهما جدا بالنسبة لنا، أنا بأقول لجمال عبد الناصر أنا رايح، قال لي والله كويس بس طب شوف اللي هناك إيه، لأنه هو بيهمه إيه وقتها، هو قلق من حاجتين واضحتين جدا، الحاجة الأولى أنه موضوع السلاح اللي جاي لمصر وموافقة الاتحاد السوفيتي عليه قد تتأثر بما سوف يجري في جنيف لأنه هنا هنلاقي فيه نوع من الوفاق وبالفعل بقى فيه نوع من التعايش السلمي والوفاق إلى آخره، فموضوع السلاح هنا بقى موضوع قد يناقَش في جنيف، الحاجة الثانية أنه كان رأيه أنه إيدن سوف ينتهز فرصة هذا المؤتمر لكي يفاتح آيزنهاور ثاني في موضوع سياستهم في مصر وموضوع أنه جمال عبد الناصر ما زال يتمنع في الخطة ألفا وبالتالي فعلينا أن ننقل جهودنا إلى مكان آخر، إلى الأحلاف في مكان آخر وأن أحنا ندي ضوء أخضر لنوري السعيد وإنجلترا مستعدة تنضم له إذا تحققت بعض شروط معينة ومنها تصريح أميركي للعراق وبالتالي أنا في هذا الوقت حضَّرت أروح مؤتمر جنيف وأغطيه كصحفي طبعا، لكنه جمال عبد الناصر طالب مني أيضا أنه أحاول أتابع.. فيه الوفد الرسمي اللي رايح فيه الدكتور مصطفى كامل والدكتور عبد الله العريان واللي موجودين في السفارة في برن وأظن أنه ده كان يبقى ظلم.. كان ظلم لهم في واقع الأمر لأنه هما أولا كيف يصلوا.. عادة المراقبة تبقى لكي يسمع الناس من الصحفيين، لأنه لما أبعث وفد مراقبة على سبيل المثال مثلا من الهند، ما هي وسيلته إلى الدخول للمؤتمر؟ ما هي وسيلته إلى معرفة ما يجري في المؤتمر؟ هي من برة، مش مسموح لهم بالدخول، لكن من برة بيحاولوا يتسقطوا أخبار وفي الغالب من صحفيين بلادهم، الدكتور مصطفى كامل والدكتور عبد الله عريان في واقع الأمر وأنا شفت تقاريرهم، كانوا مظلومين جدا، شفت تقاريرهم فيما بعد لما رجعوا يعني لما رجعنا كلنا مصر، كلهم كانوا مظلومين لأنه ما كنش عندهم إلا الاعتماد على الصحافة، المؤتمر لما بدأ ينعقد، المؤتمر بدأ يبقى فيه.. أنا اللي أنا كاتبه في المؤتمر سواء في أخبار اليوم أو في.. يعني كان قدّ كده أهميته بالنسبة لنا أنه أنا صفحات بعد صفحات أيام بعد أيام هو الموضوع الموجود في الصفحة الأولى بما في حتى الغداء والعشاء والغداء فيه إيه والعشاء فيه إيه وإلى آخره كلها متملية بالتليفون واللي كان بيتملى مني في التليفون بنفسه هو الأستاذ على أمين وكان.. يعني كانت صعوبة شديدة لسه ما كنش فيه لا كل الوسائل المُسهلة للصحفيين دلوقتي، يعني دلوقتي عندهم E-mails وFaxes وكل الوسائل حاجة مهولة يعني، ما كناش نطمع فيها يعني، لما كان، التقدم بالتليفون ده كان حاجة مسألة مهمة قوي، المؤتمر على أي حال بدأ يُعقد وأنا موجود صحفي معتمَد داخله أغطي لصحف أخبار اليوم وبأتابع.. طبعا فيه.. إحنا صحفيين مش مسموح لنا إن إحنا نخش قاعة الاجتماعات، سُمح لنا أن إحنا نخش نشوف القاعة قبل ما يخش فيها حد ودخلنا في القاعة وألاقي نفسي أنا معلق على القاعة في الصفحة الأولى في أخبار اليوم لأن الصورة كانت مربع ترابيزات وفيه بينهم فراغ وأنا لفتت نظري وكتبت عليها أو أشرت إليها شكلها في أخبار اليوم لكنه اللي كان أحسن مني في وصفها جدا كان هارولد ماكميلان كالعادة لأنه هو اللي قال لنا بعد كده في مؤتمر أنه ربنا يسلِّم المؤتمر من الإيحاءات اللي بتديها مائدة انعقاده لأنها عاملة زي حلقة بوكس، حلقة مبارة بوكس، فيه فراغ وفيه أربع حوائط تقريبا حول الساحة الوسطى وأنه ده أول هو ما دخل أوحت له أنها ساحة بوكس وبدأنا ننتظر، على أي حال أنا رحت قبل المؤتمر بكذا يوم طبعا استعدادا للتغطية إلى آخره بنشوف مين الصحفيين الموجودين هناك ومن حسن حظي أني لقيت هناك سايز سالزبرجر وجيمس رستون لأنه هنا الوفد الأميركي ما عندناش حد.. هنجيب أخبار منين؟ هنجيب أخبار.. أنا محدش هيقعد.. كصحفي جاي من مصر مين هيقد يديني (Briefings)، لكن سالزبرغر هيشوفه آيزنهاور وهيقعد معاه ويديله (Briefings) وهيعمل كده مع جيمس رستون وبرضه أيضا إيدن هيعمل نفس الحكاية، لكن إحنا صحفيين العالم الثالث علينا أن إحنا نشوف كيف يمكن إن إحنا نشوف مصادر المحيطة بالوفود والصحفيين أهم حد فيهم لأنه أمامهم أبواب مفتوحة، على أي حال، المؤتمر بدأت الوفود تيجي وبدأ.. ملفت مجيء الوفود لأنه أنا ألاقي كاتب من أول يوم خلاف بين آيزنهاور ودالاس لأنه دالاس جاء متضررا جدا وآيزنهاور كان يقول تصريح متفائل شوية يروح دالاس معطي تصريح ثاني يقول إحنا نستنى أما نشوف لأنه إحنا عاملينه اختبار لنوايا هؤلاء الناس كأنهم.. لدرجة تشككه دعت خروتشوف أنه يقول في تصريح برضه أول ما جاؤوا جنيف، إذا كان حد فاكر إن إحنا جايين على عكاكيز وحد بيتصور.. لأنه في ذلك الوقت بعض الناس قالوا إنه مهم تدعيم القيادة السوفيتية الجديدة المتهاونة أمام قيادات أخرى متشددة جوه في الاتحاد السوفيتي، فخروتشوف هنا بيقول، نحن وفد جاي.. قادم على أرجل قوية ونحن لا نستند إلى عكاكيز، فبقي فيه في الأول كده يعني شوية كلام بيحتاج مناقشة يعني يحتاج إطلاله يعني، لأنه هنا فيه دايما في كل مؤتمر فيه وقائع المؤتمر، جدول أعمال المؤتمر وخصوصا ده مؤتمر اتفقوا.. لأنه مش قادرين يتفقوا على جدول أعمال فاتفوا على بعض رؤوس مسائل قليلة جدا أربعة، اللي هما تقريبا أنا أشرت لهم قبل كده وهو تحديد السلاح، الكلام في ألمانيا استكشاف إيه الوضع في ألمانيا لأن ألمانيا وقتها بؤرة الأمن الأوروبي وبعدين آيزنهاور دخل عمل مفاجأتين هآجي لهم حالا على طول، لكنه بدأ الوفد السوفيتي ييجي لاحظنا كلنا الوفد السوفيتي داخل نازل في مطار برن بلا حراسة والثلاثة نازلين مع بعض وركب العربية الأولى ركب فيها بلوجانن وخروتشوف وخروتشوف بيعمل.. عَمَّال يعطي تصريحات ويعمل.. واضح أنه هو راجل وهو فعلا وأنا شفته بعد كده كتير قوي، كويس قوي يعني جاي من أوكرانيا واشتغل في الحزب ومرة واحدة تعرض لسلطة مطلقة وأصبح لقى نفسه في جنيف في وسط العالم في أول ظهور له، فبدأ يتلكم ويحكي حكايات ويتكلم نُكت ويعطي تصريحات ويمسك حد من إيده كده ويقوله لازم تبقى تعقل وتفهم أن العالم تغير، عمل كده مع دالاس ودالاس ما كانش مبسوط أبدا يعني.

[فاصل إعلاني]

السلاح المصري بين إيدن ودالاس وآيزنهاور

محمد حسنين هيكل: نزلوا بلا حراسة وقصدوا ينزلوا بلا حراسة وركبوا عربية مكشوفة وما فيش حاجة وراءهم، فيه عربية البوليس السويسري أمامهم فقط وما فيش وراءهم حاجة أبدا وبعدين راحوا على فيلا على جانب.. على شاطئ بحيرة ليمان وبعدين جاء الوفد البريطاني جاي ملفتا للنظر إيدن جايب معه كلاريسا لأنه زي ما وراها سلطته وهو نائب رئيس وزراء في القاهرة.. في السفارة البريطانية في القاهرة وأنا تكلمت عليها هنا واخدها معاه لأول مرة على مسرح دولي وأنا لاحظت أول ما شفتهم أنه فيه شيء جدّ على كلاريسا لأنه كانت تمرست وبقى فيه وراها وزير مفوض الخارجية ماشي بيعمل.. لوحدها.. وهي لوحدها فيه وراها وزير مفوض وبعدين ماشية وراها واحدة بتاعت بروتوكول.. خبيرة بروتوكول من الخارجية البريطانية وواضح أنه إيدن جاي وهو ده (Overture) هذه افتتاحيته العظيمة فهو جاي متحفظ وبعدين الوفد الفرنساوي الراجل اللي دعا المؤتمر كان مشي على طريقة اللي بيحصل في فرنسا وهو مانديس فرانس وجاء إدغارفور ولكن جاية فرنسا وهي تجاهد لأنه هنا فيه روسيا جاية بقيادة جديدة ووراءها قوة نووية واضحة وبعدين فيه إنجلترا جاية ببقايا إمبراطورية وإيدن نجم على المسرح العالمي في ذلك الوقت، نجم ظاهر طالع وهو تقريبا المؤتمر هو تقريبا متصور أنه هو جان بريميير اللي هو الفتى الأول في المؤتمر ده وجاية فرنسا بتحاول إدغارفور بحال أنه يثبت أن فرنسا موجودة وأثبتوها على أي حال، لكن أثبتوها بطريقتهم بالطريقة الفرنسية على أي حال يعني، في حين أنه آيزنهاور دعى الوفود في أول يوم إلى إفطار كل الناس خرجت منه بتشتكي لأنه الأكل الأميركاني في الإفطار صعب قوي يعني وخصوصا وقتها ما كانش سانسكي تعودت على الكورن فليكس والحاجات دي كلها، فكلهم خرجوا يتكلموا على الساندويتشات اللي أدها لهم آيزنهاور والأكل اللي يعني في الإفطار كان كلام فارغ قوي، لكنه الفرنسيون عملوا مؤدبة غداء قصدوا يحطوا فيها كل (Splendor) بتاعة فرنسا كل الفخامة بتاعة فرنسا وبدؤوا يدونا، إحنا الصحفيين، يدونا قوائم الطعام ويدونا نوع النبيذ اللي هيتحط.. هيخش مع كل طبق إلى آخره ففيه ناس الأميركان بالطريقة العملية بتاعتهم والفرنسيون بالتركيز الأوروبي، الترف الأوروبي على ذروته باين في الأكل في الشرب حتى في السفارة في جنيف خصوصا المؤتمر عُقد في جنيف وهي منطقة نفوذ فرنساوي لأنه المؤتمر انعقد في مقر عصبة الأمم السابق، قصر الأمم وكان قُصد بيه أنه يبقى فيه تذكرة أيضا.. السويسريين قصدوا أنه يخلوه هو ده.. رغم أنه بعض ناس اقترحوا يبقى في (كلمة بلغة أجنبية) لكن السويسريين طلبوا.. أصروا أنه اللي جاهز هو قصر الأمم وقالوا لي.. وأنا شفت وكيل وزارة خارجية في سويسرا وقال لي أن إحنا قصدنا هذا لأننا قصدنا أن يكون مقر المؤتمر تذكرة بإمكانية الفشل لكل اللي قاعدين فيه، يا يفتكروا مصير عصبة الأمم وماذا جرى فيها حين فشلت الدول في أنها تشوف إيه اللي جاري وبالتالي وجودهم في عصبة الأمم قد يكون تذكرة بالماضي تدعو إلى تجنب الوقوع في مساره مرة أخرى، المؤتمر ماشي، أجواؤه أنا شايفها.. خرج لنا إيدن مرة.. خرج إيدن مرة لأنه إيدن عمل إشكال وهو داخل لأنه هو كان داخل مع مراته أول مرة، فعمل إشارة حيَّا الصحفيين كده بصباعه كده والصحفيين هاجوا وبدأت مقالات تُكتب لأنه رافضين والمتحدث الرسمي البريطاني.. للوفد البريطاني يقول لنا أنه لا والله هو ما عملش كده هو عمل كده عمل (V) علامة النصر وما عملش بصباع واحد كده والصحفيين أخذوها مسألة.. ساعات الصحفيين يخدوا مسائل كده يعتبروها مسألة كرامة وتاخدهم العزة بالنفس وبالمهنة إلى آخره، فإيدن نفسه جاء عمل مؤتمر صحفي لكي.. هدفه الأساسي في واقع الأمر لكي يقول إنه عمل إشارة النصر وهو داخل لكنه إيدن حكا لنا كثيرا قوي في هذا المؤتمر الصحفي على تصوراتهم لضرورة المؤتمر وأنه هذا عالم جديد وأنه مرحلة العشر سنين اللي فاتت شكلت قوى مختلفة وأنه علينا أن ندرك أن إحنا، إلى آخره يعني، لكن أنا بأعتقد يوميها كان الحقيقة يعني الشهادة لله أنه في هذا المؤتمر الصحفي أنا شفت أمامي رجل (Brilliant) رجل لامع جدا، رجل بيشرح موقف معين دولي وجنبه ماكميلان كان وشرحه كان وافيا وتكلم في السكة على حكاية رفع صباعه كده لأنه.. عشان يهدي الصحفيين وفاتت المسألة، جوه كنا بنتابع اللي حاصل في المؤتمر، أهم حاجات آيزنهاور طرح مشروعين مفاجئين، المشروع الأول أنه طرح مشروع السماوات المفتوحة (Open skies) قال إيه؟ قال إحنا العالم مقبل على ترسانات نووية وإحنا كلنا عندنا ترسانات نووية، فما هو الرأي إذا قلنا إنه والله هنخلي السماوات مفتوحة وأنه ممكن قوي طيران استكشاف يفوت فوق كل الدول، كل الدول تفتح سماواتها وأنه هذه هي الطريقة إلى الوثوق أنه مش هيحصل حاجة، ما حدش هيفاجئ أحد بأي شيء وبالفعل يوم من الأيام والتفاصيل كلها كانت بتيجي لنا آيزنهاور حب يقنع جوكوف، هو هنا في هذا المؤتمر كان باين أن فيه علاقة خاصة وحميمة نشأت بين جوكوف وبين آيزنهاور من وقت الحرب وأنه المؤتمر ده كان فرصة لتجديد الصداقة، فجوكوف واقف مع آيزنهاور يوم من الأيام وآيزنهاور بيقول له إيه، هو كان اسمه الأول سيرجي وكان هو كان طلب يظهر من الأول أنه آيزنهاور يناديه باسمه الأولاني، فبيقول له، بيقول له أنت تفتكر أن لو كان فيه اقتراح السماوات المفتوحة زمان قبل الحرب العالمية الثانية اللي خضناها سوا وكنا وعرفنا مشاكلها كان ممكن تقوم الحرب أو كان فيه سماوات مفتوحة؟ قبل ما آيزنهاور يخلص كلامه قبل ما جوكوف يقول حاجة، بينما المترجم بيخلص الكلام خروتشوف دخل في الكلام قال له، أنتم بتحاولوا تعملوا تقنين للتجسس، هنا طبعا خروتشوف فاهم لأنه التفوق الأميركي في الترسانة النووية واضح وإذا.. والأماكن الخاصة اللي فيها الترسانة النووية السوفيتية اللي بتنمو في وقت (Plenty) في وقت الوفرة النووية ممكن قوي تتكشف، فبيقول له أنتم عاوزين تعملوا تجسس مقنن وهذا مرفوض من جانب الاتحاد السوفيتي، حصل أنه في الجلسة اللي كان فيها آيزنهاور بيعرض السماوات المفتوحة أنه جاءت صاعقة ضربت سقف قصر المؤتمرات فانقطع النور، فإذا بمسؤول البرتوكول السويسري بيقول لكل الموجودين، من فضلكم أيها السادة ألزموا أماكنكم وآيزنهاور قال إحنا نقدر نتكلم في الظلمة لكن أنا يظهر مندهش، يظهر إن اقتراحي على طول أنا قلت اقتراح السماوات المفتوحة فالنور أُطفئ، فيظهر أنه فيه حاجة في الاقتراح أدت إلى صواعق يعني، فات المؤتمر وعلى أي حال وعمل حاجة مهمة جدا اسمها روح جنيف، حصل فعلا اللي كان خائف منه جمال عبد الناصر، حصل أنه في موضوع السلاح.. الأسلحة لمصر نوقش بين إيدن وبين دالاس وبين آيزنهاور وأنه آيزنهاور قال إنه إحنا هنرد عليهم في موضوع السلاح، قال له عندهم عرض من الروس وواضح أنه فيه أخبار تسربت عما كان يجري في الاتصالات بين موسكو والقاهرة في ذلك الوقت على أثر رسالة سولود، الحاجة الثانية أنه دالاس قال لإيدن في ذلك الوقت أنه واضح قدامنا إحنا هنعمل اختبار نوايا لعبد الناصر لأنه واضح أنه عاوز ينتهز أكثر من اللازم فرصة الغارة على غزة لكي يصعِّد طلباته في السلاح ولكي يؤجل استجابته لما نعرضه عليه في موضوع الأحلاف، فموضوع الشرق الأوسط نوقش فعلا والبندين اللي كان بيتكلم عليهم جمال عبد الناصر في القاهرة بالفعل الاثنين نوقشوا واتُّفق في شأنهم على أنه الاتصالات تستمر لكنه آيزنهاور كان بشكل أو آخر معتقد أنه الروس لن يقدْموا.. أو كان معتقد حاجتين قوي في ذلك الوقت في جنيف، معتقد أنه جمال عبد الناصر مش هيقدر يمشي في صفقة مع الاتحاد السوفيتي بهذا الشكل يشتري فيها السلاح من الاتحاد السوفيتي بالأوضاع الدولية والإقليمية الموجودة دلوقتي، إيدن حاسس بأنه طبقا لاتفاقية الجلاء الوقت.. الوقت الحرِج بالنسبة لجمال عبد الناصر فات وأنه بحث في ذلك الوقت أيضا فاضل قد إيه قوات بالضبط في القاعدة، فالقاعدة كان فاضل فيها في ذلك الوقت ليس أكثر من عشرين ألف عسكري من عشرين ألف جندي، لكن في كثير قوي مشوا، بدأ إيدن يرجح أنه جمال عبد الناصر ممكن يخش في.. ممكن يدخل في مثل هذه صفقة السلاح مع الاتحاد السوفيتي لأنه هو يشعر أنه قوة الردع مش موجودة واللي بيتصوره آيزنهاور على القيود السياسية الموجودة عليه إقليميا وبالوجود الأميركاني.. الأميركاني قد نفاجأ بشيء وبدأ يبقى فيه تحسن وعلى أي حال المؤتمر مؤتمر جنيف انتهى وكان تجربة بالنسبة لي، أنا شخصيا، بالنسبة لي تجربة على.. في الفناء الخارجي للقمة الدولية لأنه أنا ما حضرتش مؤتمرات الحرب.. قمة في الحرب لكنه هذا مؤتمر أنا قعدت وحضرته وشوفته تفصيلا وعشت في كواليسه وحضرت مؤتمراته الصحفية كلها وشفت عددا كبيرا قوي من أعضاء الوفود وبالتالي كان تعرضا مهما جدا لكنه خرجنا وأنا شخصيا كنت قلقا من ما سموه روح جنيف لأنه بدا أنه فيه إدراك أنه فيه حاجة جديدة في العالم وأنه نحن أمام عالم جديد، مين الناس وهنا أنا ده الموضوع الأخراني، مين الناس اللي أدركوا قيمة ما جرى؟ هنا أنا بأقول الكلام ده لأنه.. ونحن في صدد تحولات اجتماعية مهمة في العالم العربي وخصوصا في مصر، بأتكلم.. مش السياسية أنا يعني أحوالها أنا لي رأي فيها، لكنه فيه تحولات اجتماعية بشدة وفيه ظهور لطبقات مختلفة وفيه تغيير كبير قوي في تركيب المجتمعات وهنا أنا عايز أتكلم على أنه هنا الرأسمالية دعت أو شجعت حدوث المؤتمر، رأسمالية رعت سياسة الـ(Containment) سياسة الاحتواء، رأسمالية تحركت بسرعة وقبلت فكرة التعايش والتنافس السلمي، لكنه خرجوا بعد المؤتمر وإذا.. أهم حاجات في اعتقادي مش روح جنيف لأنه روح جنيف بعد كده انكسرت في صفقة السلاح لما أُعلنت لكنه الرأسمالية الأميركية خرجت وهي تدرك أنه هناك منافسة سلمية قادمة وأنه هناك رغبة شديدة جدا في إعداد الولايات المتحدة لحاجة ثانية عصر آخر مختلف، فيه لازم مع سياسة الاحتواء تجيء سياسة أخرى لابد من توضيحها وتفصيلها وهذه مسؤولية رأسمالية مستنيرة، مش خطف واجري، عملوا إيه؟ راح روكفيلر عمل أكبر لجنة فكر ممكن يشهدها أميركا ويشهدها العالم عشان يعملوا حاجة اسمها (Prospect for America) مستقبل لأميركا ودعا إليها صفوة العقول وقعدت هذه اللجنة تعمل تقرير سموه (The Rockefeller panel) وكان بيقدمه بيعتقد مؤسسة روكفيلر وعائلة روكفيلر، كانت بتعتقد أنه هذا هو إسهامها في التطور الأميركي في هذه اللحظة من تاريخ العالم وجم قدموه للأمة، بمعنى أنهم جابوا أكبر عقولها وجموعهم في مكان، عايز أقول أنه يكفي لمعرفة ده على سبيل المثال أنه واحد من سكرتير اللجان كان هنري كيسنغر اللي بعد كده بقى.. هنا أنا شايف قدامي لستة الناس اللي شاركوا في عمل التقرير هو الأول كان عاوز يسموه (EVGION For AMERICA) وبعدين لاقوا (EVGION) أي رؤية لأميركا ممكن تبقى شيء بعيد وممكن يبقى خيالي لكن ولذلك اختاروا كلمة (Prospect).. (Prospect) يعني تقريبا مشروعK مش مجرد حلم وقعدوا بحثوا كل شؤون كل ما هو قادم من تحديات أمام أميركا وعملوا تقريرا كاملا وهنا كانت الرأسمالية مستنيرة بتيجي في الآخر تقول لأمة فيها تناقضاتها الاجتماعية في كل حاجة، لكن تيجي في الآخر بتواضع (Humbly) تيجي تقول للأمة والله نحن بحثنا شأن المستقبل ومهمتنا ما هياش استغلال لكنه خذوا هذا التقرير، رؤية أو مشروع للمستقبل وفكروا فيه، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة