الانتخابات البرلمانية في مصر   
الخميس 4/12/1431 هـ - الموافق 11/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)

- ضمانات نزاهة الانتخابات وحال الحياة الحزبية في مصر
- حول حزب الجبهة الديمقراطية والحراك السياسي وجدوى المقاطعة

- واقع الحزب الوطني وشرعية النظام السياسي

- حول إنجازات النظام وموقف الغرب من المعارضة

- تأثير التحركات الشعبية والحزبية وآفاق المستقبل

أحمد منصور
أسامة الغزالي حرب
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. رغم الانتقادات الواسعة التي يوجهها البعض للإجراءات والعمليات الانتخابية برمتها في مصر إلا أن الجميع يترقب ما سوف تسفر عنه الانتخابات البرلمانية المقررة في 28 نوفمبر الجاري، ورغم غياب الضمانات الكافية للشفافية وعدم التزوير في رأي أحزاب المعارضة وقوى المجتمع المدني الأخرى فإن الحزب الحاكم في مصر يؤكد على أن العملية تتم في أعلى درجات الشفافية والنزاهة وقد أكد الرئيس مبارك في خطاب له اليوم أن نتائج هذه الانتخابات سوف تحدد مسار العمل الوطني في مصر خلال السنوات الخمس القادمة، وأيا كانت النتيجة فإن البرلمان القادم في رأي كثير من المراقبين يعتبر الأهم حيث يتم ترشيح الرئيس مبارك لفترة ولاية سادسة لتكون فترة حكمه واحدة من أطول فترات الحكم في تاريخ مصر القديم والحديث، وفي الوقت الذي ينظر فيه المواطن العادي للانتخابات والمرشحين من منظار المصالح الشخصية التي يمكن أن يحققها عبر توظيف قريب أو الحصول على امتيازات خاصة يرى المراقبون أن التركيز على العملية الإجرائية للانتخابات وعدم تزوير إرادة الشعب هوالجانب الأهم، ورغم اختيار معظم الأحزاب المصرية والقوى السياسية المشاركة في الانتخابات فإن حزب الجبهة الديمقراطية برئاسة الدكتور أسامة الغزالي حرب دعا مبكرا إلى مقاطعة الانتخابات واعتبر العملية الانتخابية وفق الظروف الحالية هي إضفاء للشرعية على نظام غير شرعي أوشك على الاحتضار. نحاول في حلقة اليوم ضمن عدة حلقات عن الانتخابات البرلمانية المصرية فهم بعض جوانب المشهد الانتخابي والسياسي في مصر مع الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.

أسامة الغزالي حرب: اهلا بك.

ضمانات نزاهة الانتخابات وحال الحياة الحزبية في مصر

أحمد منصور: لماذا قررتم مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر الجاري؟

أسامة الغزالي حرب: لنفس الأسباب التي ذكرتها في المقدمة البليغة والعميقة التي قدمت بها هذه الحلقة، نحن نعتقد أن هذه الانتخابات مهمة في تاريخ مصر المعاصر، تختلف عن أي انتخابات أخرى وفي نفس الوقت نحن نعتقد أنه لا توجد ضمانات حقيقية لضمان نزاهة هذه الانتخابات.

أحمد منصور: ما هي أهمية هذه الانتخابات وجعلها هي الأهم في تاريخ مصر الحديث كما يقال؟

أسامة الغزالي حرب: يعني لا أريد أن أقول مبالغات الأهم في تاريخ مصر الحديث ولكن المهم أنها سوف تحدد رئيس مصر القادم سوف تحدد الطريقة التي أو نوعية أو هوية النظام السياسي في المرحلة القادمة سوف تحدد كل الملامح الأساسية لنظام في الواقع كما ذكرت أنت تماما اقترب من نقطة النهاية، نحن إزاء لحظة فارقة.

أحمد منصور: أنت اللي ذكرت ذلك في حوار لك أو في تصريحات لك نشرت في شهر يوليو الماضي.

أسامة الغزالي حرب: بالضبط كده، لأن في الحقيقة مصر تعرف هذا النظام نظام ثورة يوليو الذي أقيم منذ 1952 الذي تحددت ملامحه منذ الخمسينات في شكل يوصف في الدراسات السياسية الرصينة بأنه نظام سلطوي لا ديمقراطي يعتمد على الزعيم الواحد على الحزب الواحد، ليست هناك حرية حقيقية في الصحافة ليست هناك حرية في المجتمع المدني، كان هذا أيام عبد الناصر ثم أيام السادات ثم أيام الرئيس مبارك. الجديد في هذه اللحظة التي نعيش فيها أن حكم الرئيس مبارك امتد لما يقرب من ثلاثة عقود ووصل النظام المصري الآن في الواقع إلى نهايته..

أحمد منصور: إيه معالم النهاية هذه؟

أسامة الغزالي حرب: ده سؤال مهم، إنما ببساطة شديدة يفقد النظام شرعيته الفعلية يصل إلى نهايته عندما يعجز عن الوفاء بالحد الأدنى من الوظائف التي يفترض أن يقوم بها..

أحمد منصور: (مقاطعا): هل دور النظام أن يبحث للناس عن وظائف؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا.. لا، مش وظائف مش مسألة وظائف كلمة مجموعة من وظائفه، ما هي وظائف النظام السياسي؟

أحمد منصور: ما هي؟

أسامة الغزالي حرب: أن يوفر حياة كريمة للمواطن.

أحمد منصور: الناس مبسوطة جدا وسعيدة!

أسامة الغزالي حرب: لا، أنت تعلم أن الناس غير مبسوطة وغير سعيدة..

أحمد منصور: بس لا يعبرون عن ذلك.

أسامة الغزالي حرب: آه دي حاجة ثانية.

أحمد منصور: الناس راضية.

أسامة الغزالي حرب: أنا شخصيا أعبر.

أحمد منصور: رضا الناس، أنت تعبر لكن رضا المجموع في غير ذلك.

أسامة الغزالي حرب: حأقول لك يا أحمد، بص، أولا لم تعرف مصر تفاوتا طبقيا في تاريخها المعاصر كما يحدث الآن..

أحمد منصور: ليس هذا النظام هو المسؤول عنه.

أسامة الغزالي حرب: أمال مين المسؤول عنه؟

أحمد منصور: كانوا يتحدثون عن عهد ما قبل الثورة أنه كان عهد الفقراء جدا والأغنياء جدا.

أسامة الغزالي حرب: لا، أنا أعتقد وأنا مسؤول عما أقول إن مصر لم تعرف في تاريخها المعاصر كله هذا التفاوت الهائل بين الأغنياء والفقراء..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي أوصل الناس لهذا؟

أسامة الغزالي حرب: هناك الآن ملايين المصريين الذين لا يجدون الحد الأدنى للكفاف، ربما أنت تتابع المناقشات التي تدور في الإعلام المصري والصحافة المصرية حول أن يكون الحد الأدنى للأجور أربعمئة جنيه في الشهر، أنا أراهن أي إنسان أن يحصل على أربعمئة جنيه في الشهر وأن يستطيع أن يعيش الحد أقل من حد الكفاف بهم، من يستطيع؟ هناك مشكلة حقيقية في مصر، هذا أول مظهر من مظاهر الفشل. أشياء أخرى، التعليم في مصر لم يتدهور كما هو متدهور الآن، كلنا يعلم هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الناس..

أسامة الغزالي حرب: أليست هذه وظائف النظام السياسي؟

أحمد منصور: أليس الجميع شركاء في هذا؟

أسامة الغزالي حرب: الرعاية الصحية في مصر هل هي متاحة لكل المواطنين بشكل سليم؟ الإسكان في مصر..

أحمد منصور (مقاطعا): قبول الناس المتدرج..

أسامة الغزالي حرب: عشوائي بنسبة 90%.

أحمد منصور: هل ده حدث في يوم وليلة؟

أسامة الغزالي حرب: لا، ما هو إحنا بنتكلم عن ثلاثين سنة فاتت.

أحمد منصور: طوال الثلاثين سنة دي الناس بتقبل هذا وبتشارك فيه.

أسامة الغزالي حرب: شوف، بص، بص، من المؤكد أن هناك ضغوطا حقيقية على المواطن المصري وأنا في الحقيقة أنا مش عايز أبدو وكأني أصور المسألة وكأن هناك ظلاما دامسا لم يحدث تقدم، لا قطعا كان بيحصل إنجازات وبتحصل يعني بعض النقاط المضيئة هنا وهناك، لا يمكن إنكار هذا إنما بشكل عام مصر الآن مقارنة بكل البلاد المقاربة لها والمماثلة لها والتي بدأت من نقطة تطور مشابهة لها أدنى بكثير منها جميعا بكل المعايير.

أحمد منصور: هل معنى ذلك في ظل هذا الوضع أن تقاطعوا وأن تتركوا الفرصة للحزب الحاكم وللنظام الحاكم أن يحقق ما يريد؟

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، هذه مسألة أخرى مسألة مقاطعة الانتخابات مسألة أخرى بمعنى أنه نحن لا نقاطع الانتخابات -هذه كلمة نكررها في حزب الجبهة الديمقراطية وأنا أنسبها للأخت العزيزة الأستاذة سكينة فؤاد زميلتنا في الحزب- نحن نقاطع تزوير الانتخابات، نحن نقاطع الانتخابات غير السليمة وغير النزيهة، ما معنى هذا؟ نطلب ضمانات معينة.

أحمد منصور: ما هي هذه الضمانات اللي بتطلبوها؟

أسامة الغزالي حرب: ضمانات كثيرة، أولا تذكر أن هذا كله يجري في ظل حالة الطوارئ، وجود حالة الطوارئ في مصر أول مطعن لأي عملية سياسية تجري.

أحمد منصور: طول الخمسين سنة أو ستين سنة اللي فاتت لم ترفع إلا فترات محدودة جدا.

أسامة الغزالي حرب: خلاص إنما هي حقيقة. نمرة اثنين، نطلب إشرافا قضائيا حقيقيا على الانتخابات.

أحمد منصور: هناك إشراف وهناك لجنة انتخابات..

أسامة الغزالي حرب: ليس هناك إشرافا قضائيا جادا ولجنة الإشراف على الانتخابات ليس لها سلطات حقيقية.

أحمد منصور: تم تغيير الدستور والآن القضاة ليس لهم أي علاقة بالانتخابات مباشرة.

أسامة الغزالي حرب: طيب كويس ما أنت بتؤيد كلامي.

أحمد منصور: لا، أنا بأقول لك اللي حصل.

أسامة الغزالي حرب: أيوه نحن نعترض على هذا التغيير للدستور. نطلب رقابة المجتمع المدني المحلي والدولي.

أحمد منصور: هناك 120 جمعية مجتمع مدني الآن أعلنت أنها ستراقب الانتخابات.

أسامة الغزالي حرب: أنت في الحزب الوطني ولا إيه يا عم أحمد؟!

أحمد منصور: أنا أمثل الحزب الوطني الآن.

أسامة الغزالي حرب: لا، بص، مع التقدير والاحترام، إذا كانت الحكومة المصرية جادة في عملية انتخابية حقيقية يجب أن تسمح بالرقابة الدولية، يقال الآن..

أحمد منصور (مقاطعا): الرقابة الدولية تدخل في شؤون مصر..

أسامة الغزالي حرب: هذا كلام فارغ.

أحمد منصور: نحن لا نسمح بها.

أسامة الغزالي حرب: هذا كلام فارغ. الرقابة الدولية..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب الدول الأوروبية بتدخل رقابة عندها؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا، الدول الأوروبية والهند واليابان والدول الديمقراطية، يا سيدي ده في يعني الواقع أن هناك تدهورا في هذا المجال في مصر يبعث على الحزن وعلى الرثاء، مصر لا تستحق هذا، بمنتهى الجدية نحن نريد انتخابات حقيقية وإذا توافرت شروط هذه الانتخابات الحقيقية أنا أول واحد وحزب الجبهة الديمقراطية وكل الذين يشاركونا الرغبة في المقاطعة قطعا أول من يدعو كل مصري إلى أن يشارك في الانتخابات.

أحمد منصور: هناك من يقول إنكم حزب صغير وضعيف وتدركون تماما أنكم لن تنجحوا في الانتخابات ولن تحققوا أي نسبة نجاح وبالتالي اخترتم المقاطعة كدليل لضعفكم وأنكم لن تدخلوا الانتخابات.

أسامة الغزالي حرب: ليست في مصر أحزاب سياسية تتمتع بقدرة على أن تأتي بمقعد واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): في أكثر من عشرين حزبا.

أسامة الغزالي حرب: إلا بإذن الحزب الوطني.

أحمد منصور: يعني كل النتائج التي ستظهر لاحقا مطبوخة؟

أسامة الغزالي حرب: الحزب الوطني هو الذي يعطي والذي يمنح.

أحمد منصور: يعني الحزب الوطني الآن كل الأحزاب المشاركة هذه في الانتخابات هناك ترتيب بينها وبين الحزب الوطني؟

أسامة الغزالي حرب: بصرف النظر عن الترتيب..

أحمد منصور: طيب أمال؟

أسامة الغزالي حرب: ونحن قاطعنا هذا ونحن طالبنا.. شوف، طلبنا من كافة الأحزاب في مصر ألا تدخلوا الانتخابات إلا إذا توافرت انتخابات جادة للنزاهة، وللأسف..

أحمد منصور: هل هناك حياة حزبية في مصر؟

أسامة الغزالي حرب: ما فيش حياة حزبية في مصر.

أحمد منصور: ليه؟

أسامة الغزالي حرب: لأن ليس هناك مناخ حقيقي يسمح للأحزاب أن تعمل.

أحمد منصور: في عشرين حزبا في مصر أو أكثر.

أسامة الغزالي حرب: شوف أنا حأقول لك حاجة، يمكن ما حدش يعرف الحكاية دي، أنا شخصيا الدكتوراه في العلوم السياسية بتاعتي واخدها في الأحزاب السياسية، مصر بتدرس في العالم ضمن البلاد اللي تسمى أنها الحزب المهيمن، يعني إيه الحزب المهيمن؟ هي تلك البلاد التي يوجد فيها تعدد حزبي ولكن في الواقع هناك حزب واحد هو الذي يحتكر السياسية، فمصر نموذج لهذا وبالتالي فأنت لا تعرف حياة حزبية حقيقية.

أحمد منصور: وأشكال الأحزاب هذه الموجودة؟

أسامة الغزالي حرب: أشكالها؟

أحمد منصور: آه، ماذا تفعل هذه الأحزاب؟

أسامة الغزالي حرب: هي بتكمل الصورة للحزب الوطني.

أحمد منصور: هل هي جزء من صناعة الحكومة يعني؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا لا.

أحمد منصور: ليست من صناعة الحكومة؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا لا، طبعا لا.

أحمد منصور: الحكومة هي التي سمحت لها جميعا بالتواجد.

أسامة الغزالي حرب: لا طبعا، ثم أنا عايز أقول لك حاجة ثانية يعني من قال إن السياسة في مصر تتم من خلال الأحزاب أصلا؟

أحمد منصور: تتم من خلال إيه السياسة في مصر؟

أسامة الغزالي حرب: لا، من خلال المؤسسات البيروقراطية المؤسسات الأمنية لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور: طيب إذاً الأحزاب هذه مجرد واجهات يعني؟

أسامة الغزالي حرب: إلى إشعار آخر هي كذلك طبعا إلى حد كبير.

حول حزب الجبهة الديمقراطية والحراك السياسي وجدوى المقاطعة

أحمد منصور: طيب ولماذا أسست حزبا؟

أسامة الغزالي حرب: شوف، نحن أسسنا حزبا وسوف.. وأدعو إلى تأسيس أحزاب لإحداث نوع من الحراك السياسي في المجتمع لجذب الناس إلى السياسة وفي الواقع أنا عايز أقول لك حاجة يا أحمد، حزب الجبهة الديمقراطية بالذات هو أقرب إلى الحركات والقوى السياسية الجديدة منه إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): كان ينظر له على أنه ذلك في البداية لكن الحزب سرعان ما انطفأ وأخذت الاستقالات تكثر فيه..

أسامة الغزالي حرب: لا، لا..

أحمد منصور: وأصبح يوصف بأنه حزب الأصدقاء وحزب الشللية.

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، غير صحيح على الإطلاق، هذا جزء من التشويه الذي يتهم به حزب الجبهة الديمقراطية كما يتهم أي حزب تشعر السلطة..

أحمد منصور (مقاطعا): لماذا فقد الحزب بريقه ووهجه الذي ظهر فيه في البداية؟

أسامة الغزالي حرب: لا، أنا أعتقد أن المناخ العام في مصر يقتل أي نوع من البريق الذي يمكن أن يقوم به حزب لسبب بسيط أنك لا تستطيع أن تنشط حقيقة، حأقول لك حاجة بس ما تعرفهاش، في بداية تكوين الحزب كل من دخل إلى الحزب أو كثير من العناصر -وأبلغت بهذا العديد من المرات- يُسأل لماذا دخلت الحزب، وأحيانا كان في بداية التكوين علما بأنه بدأ وكأنه حزب مرحب به من الدولة، تحصل..

أحمد منصور (مقاطعا): بل إلى الآن ينظر له على أنه ترتيب سري، هناك سر معين..

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، لا..

أحمد منصور: في أنك كنت أحد قادة الحزب الوطني ثم تخرج من الحزب الوطني وتنتقد الحزب الوطني ثم يسمح لك بتأسيس حزب في يوم وليلة ويأخذ بريقا هذا الحزب ثم ينطفئ.

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، يمكن ده تصور أحمد منصور فقط.

أحمد منصور: لا، لا، مش تصوري.

أسامة الغزالي حرب: إنما لا، لا، في الحقيقة..

أحمد منصور: قراءات كثيرين عنكم.

أسامة الغزالي حرب: لا، في الحقيقة كوننا نحصل على رخصة الحزب هذا شيء بالتأكيد ممكن أن يثير مثل هذه الشكوك ولكن أداءنا في الواقع هو الذي يحكم علينا والذي يقدمنا إلى الناس. فضلا عن أنني أحب أن أقول لك مسألة مهمة جدا، إنه في بداية تكوين الحزب وبالرغم مما تقوله كله كان الكثيرون جدا ممن يتقدمون لعضوية الحزب يستدعون بواسطة أمن الدولة لسؤالهم لماذا دخلتم هذا الحزب وما هي المناسبة ولماذا ويعني أنا أذكر وتكررت هذه المسألة أكثر من مرة أن واحد بعد ما يقدم لعضوية الحزب يعني أنا أذكر حكايات طريفة من هذا النوع، واحد قدم لعضوية الحزب وروح بيته وهو سعيد أنه أصبح في حزب سياسي ويمارس السياسة ثم يطرق بابه واحد من أمن الدولة يقول له مطلوب بس أن تحضر لكي تقابل فلانا الضابط في أمن الدولة ويذهب الرجل وطبعا ما يقدرش يذهب إلى هذا المكان إلا الساعة التاسعة أو العاشرة بالليل وينتظر في مكتب الضابط ساعة كمان ثم يدخل له بقى في آخر الليل ويجري معه مناقشة ودية ثم يعود إلى زوجته في آخر الليل طبعا الست مستنية زوجها لأنه غاب كثيرا في أمن الدولة وخائفة وطبعا تلومه وتقول له إزاي أنت دخلت هذا الحزب وأشياء كثيرة من هذا النوع، بعبارة أخرى في الواقع المناخ العام في مصر مناخ طارد للأحزاب السياسية مناخ مناقض للأحزاب السياسية..

أحمد منصور: أنتم هل تنتظرون من النظام السياسي الأحادي كما وصفته وغير الشرعي كما وصفته أنت أيضا في حوارات لك هل تنتظرون من هذا النظام أن يمنحكم وأن يمن عليكم..

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، على الإطلاق.

أحمد منصور: هل الحرية وصناعة المناخ هي مسؤولية النظام أم مسؤولية من؟

أسامة الغزالي حرب: لا، طبعا مسؤولية الشعب مسؤولية النخبة مسؤولية القادة السياسيين..

أحمد منصور: النخبة الآن متصارعة.

أسامة الغزالي حرب: لك حق تماما يا أحمد..

أحمد منصور: النخبة ما فيش عندها رؤية..

أسامة الغزالي حرب: صح..

أحمد منصور: مستقبل مصر ضبابي كله.

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، بص، هو كل ده موجود هذا كله صحيح ولكن أنا أعتقد أن مصر في الفترة الأخيرة بدأت تشهد تغييرا حقيقيا..

أحمد منصور: إيه شكل التغيير ده؟ قل لي.

أسامة الغزالي حرب: ابتدأت حركات معارضة تظهر كثيرة، ابتدأت.. شوف حتى..

أحمد منصور (مقاطعا): ما تأثيرها في المجتمع المصري؟

أسامة الغزالي حرب: حأقول لك حاجة، إذا إحنا قسمنا الحركات المعارضة أو خارج الحزب الوطني إلى أحزاب إلى قوى تقليدية قديمة وهي تتمثل في الوفد والتجمع والناصري والإخوان المسلمين، وقوى جديدة متمثلة في مثلا حزب الجبهة الديمقراطية، حركة كفاية، حركة 9 مارس، حركة الشباب الكثيرة المختلفة..

أحمد منصور: 6 أبريل وغيرها.

أسامة الغزالي حرب: هذه الحركات الكثيرة، الجمعية الوطنية للتغيير اللي أسسها الدكتور البرادعي، هذه القوى الجديدة التي في الواقع أنا شخصيا أعول عليها كثيرا وأعتبر أن حزب الجبهة الديمقراطية هو جزء منها وهي تواجه واقعا مريرا في المجتمع المصري..

أحمد منصور (مقاطعا): لا توجد رؤية مشتركة رغم كل هذه القوى ورغم هذا الحراك إلا أن كل مجموعة تتحرك وحدها ولا توجد رؤية مشتركة وحينما بدأ البرادعي اختلف معه الآخرون يعني المجموعة الموجودة في المعارضة بكل أطيافها هي عبارة عن شتات لا وجود له ولا تأثير جمعيا له.

أسامة الغزالي حرب: أنا أتفق معك جزئيا فيما تقول طبعا هناك تشتت في المعارضة لا شك في ذلك إنما أيضا هناك وعي من فئات أكثر من المواطنين ومن القوى الحية ومن النخبة بحقيقة هذا الوضع، وأنا أقول لك مثالا بسيطا على هذا، نحن طلبنا مقاطعة الانتخابات، الأحزاب الأخرى والإخوان المسلمون قرروا عدم المقاطعة والمشاركة إنما أنا أعلم..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه جدوى المقاطعة؟

أسامة الغزالي حرب: أنا أقول لك، أنا أعلم أنه حدث أنه في داخل هذه الأحزاب نفسها بدأت قوى عديدة تتحدث عن المقاطعة..

أحمد منصور: حتى داخل الإخوان أعلنوا..

أسامة الغزالي حرب: حتى داخلوا الإخوان وداخل الوفد وهكذا، إذاً في الحقيقة هناك نوع من عدم الارتياح لما يحدث.

أحمد منصور: ما جدوى المقاطعة؟

أسامة الغزالي حرب: هي نوع من الضغط على النظام السياسي كي يحدث تغييرات حقيقية في..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الأحزاب والقوى الرئيسية مثل الإخوان ومثل الوفد ومثل غيرهم دخلوا الانتخابات.

أسامة الغزالي حرب: ولذلك أنا كتبت مقالا أقول فيه "خذل الوفد الأمة"..

أحمد منصور: لماذا خذل الوفد؟ لماذا اتهمت الوفد؟

أسامة الغزالي حرب: ومش بس خذل الوفد والإخوان والتجمع والناصري، وأنا أعتقد أن أولئك الذين دخلوا هذه الانتخابات سوف يلاقون عواقب ما تم بعد النتائج التي..

أحمد منصور: لماذا تتهم الإخوان والوفد والأحزاب التي تشارك في الانتخابات بأنها خذلت الأمة؟

أسامة الغزالي حرب: لأنه كان من المتصور أن تصر على ضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية.

أحمد منصور: أليست الضمانات التي منحتها الحكومة كافية؟

أسامة الغزالي حرب: ليست هناك ضمانات.

أحمد منصور: ليست هناك ضمانات بالمرة؟

أسامة الغزالي حرب: ليست هناك ضمانات، كلام عام وكلام شكلي.

أحمد منصور: الرئيس مبارك في كلمته اليوم قال إن الحزب الوطني يواجه منافسة شرسة، كيف أن الحزب الوطني يواجه منافسة شرسة في ظل أنك تقول ليس هناك ضمانات؟

أسامة الغزالي حرب: والله أنا يعني مع تقديري التام للرئيس مبارك إنما هذا التراث من تزوير الانتخابات ومن التدخل فيها والتحكم فيها يجعلنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أليس حكما مسبقا أنك تقول الانتخابات ستزور؟

أسامة الغزالي حرب: والله يا أحمد إذا حدث أن هذه الانتخابات جاءت في حد أدنى من النزاهة أول واحد سوف يعلن هذا وأقول لقد أخطأت في حق الحزب الوطني.

أحمد منصور: إيه الحد الأدنى من النزاهة الذي تطالب به؟

أسامة الغزالي حرب: لا، دي مسائل كلها معروفة، أولا الطريقة التي تجري فيها الانتخابات يجب أن يكون هناك إشراف قضائي حقيقي على الانتخابات، يجب ألا تعترض الحكومة على وجود رقابة دولية على الانتخابات، هناك حساسية شديدة من كلمة الرقابة الدولية، أنا ما أعرفش لماذا يحدث هذا؟ يجب أن تكون هناك فرص متكافئة لجميع المرشحين والأهم من ذلك وقبل ذلك وبعد ذلك، وأنت طبعا رجل مصري برغم أنك تعيش خارج مصر أنت تعلم الطريقة التي تتم بها العمليات الانتخابية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا ما أعرفش حاجة..

أسامة الغزالي حرب: لا، طبعا تعرف.

أحمد منصور: ما أعرفش حاجة.

أسامة الغزالي حرب: تعرف، تعرف يا أحمد كيف تجري انتخابات..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بصفتك..

أسامة الغزالي حرب: وهل تضمن في ظروف مصر أن الأصوات التي سوف توضع في الصناديق هي الأصوات التي سوف تعلن؟

أحمد منصور: أنا ما أعرفش، أنت كنت قائدا سابقا في الحزب الوطني أنت كنت زعيما سابقا..

أسامة الغزالي حرب: لم أكن على الإطلاق على الإطلاق لم أكن أي صفة نهائيا في الحزب الوطني على الإطلاق.

أحمد منصور: أنت بصفتك أنت كنت في الحزب الوطني وفي لجنة السياسات لحد 2006 وأعلنت استقالة مدوية.

أسامة الغزالي حرب: ثلاث سنوات.

أحمد منصور: طيب، لماذا يتصارع رجال الأعمال على الدخول في الانتخابات لا سيما من خلال الحزب الوطني؟ واسمح لي أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية الذي يطالب بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في مصر في 28 نوفمبر القادم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

واقع الحزب الوطني وشرعية النظام السياسي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفي هو الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، موضوعنا حول دعوة الحزب وقوى سياسية مصرية أخرى إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجري في مصر في 28 نوفمبر الجاري. لماذا يتصارع رجال الأعمال للدخول إلى مجلس الشعب؟

أسامة الغزالي حرب: لأنه في مصر في ظل هذا الوضع السياسة والمشاركة في السياسة والمشاركة في الحزب الوطني هي أحد المداخل الأساسية للثروة أو للحفاظ على الثروة أو لتنميتها.

أحمد منصور: من أين يستمد الحزب الوطني قوته؟

أسامة الغزالي حرب: من استمرار الوضع القائم بالقصور الذاتي، الحزب الوطني امتداد للتنظيم السياسي الواحد الذي حكم مصر منذ الخمسينات.

أحمد منصور: لكن حينما استقلت أنت ومجموعة أخرى في العام 2006 كثير من المراقبين قالوا إن الحزب سيضمحل وسوف ينتهي..

أسامة الغزالي حرب: أي حزب؟

أحمد منصور: الحزب الوطني.

أسامة الغزالي حرب: لا ما أظنش، أولا ما أذكرش حد يعني من استقال، ثم إن الحزب الوطني يعني ما يضمحلش، الحزب الوطني هو بيروقراطية الدولة هو أجهزة الأمن، مش حيضمحل..

أحمد منصور: أجهزة الأمن؟

أسامة الغزالي حرب: الحزب الوطني يعني وجوده مرتبط بوجود رئيس الدولة أو القيادة الحالية في الدولة.

أحمد منصور: ماذا لو تخلى رئيس الدولة عن الحزب الوطني؟

أسامة الغزالي حرب: انتهى، سوف يزول في ساعات مش أيام.

أحمد منصور: وأين سيذهب أعضاؤه هؤلاء؟

أسامة الغزالي حرب: إلى حيث ذهبوا قبل كده عندما حدثت مثل هذه الحوادث.

أحمد منصور: انتماؤهم لمن طيب؟ إلى أي شيء؟

أسامة الغزالي حرب: انتماؤهم للمصالح.

أحمد منصور: ليس للأفكار؟

أسامة الغزالي حرب: لا، لا.

أحمد منصور: ليس لمصر وليس لمستقبل مصر؟

أسامة الغزالي حرب: لا، لا، لمصالح ومصالح مكتسبة اكتسبت عبر الوقت وعبر الزمن وكلها مسائل معروفة في السياسة.

أحمد منصور: في يوليو الماضي وصفت المشاركة في الانتخابات بأنها تعطي الشرعية لنظام غير شرعي يحتضر أو أوشك على الانتهاء، ما هذا الوصف؟

أسامة الغزالي حرب: النظام السياسي المصري نظام وصل لمرحلة الكهولة..

أحمد منصور: لما تقول نظام غير شرعي، إيه مفهوم الشرعية للنظام عندك؟

أسامة الغزالي حرب: الشرعية الأدائية، شرعية الأداء، يعني إيه؟ ما هو كلمة شرعية في العلوم السياسية تستخدم بمعنيين، في شرعية قانونية يعني في دستور وفي قانون وفي مبرر، وفي شرعية الأداء أي أن أداءه يبرر شرعيته، إذا فشلت في أن تؤدي الوظيفة المنوطة بك كمؤسسة وكنظام فأنت فقدت شرعيتك، هي وظيفة النظام السياسي إيه يا أحمد؟ هي كلام.. ليس كلاما إنشائيا، وظيفة النظام السياسي أن يوفر لي أن يوفر للمواطن تعليما جيدا، رعاية صحية جيدة، سكنا جيدا، حياة آمنة، مش كده ولا إيه؟

أحمد منصور: كل ده متوفر والشعب عايش في نعيم.

أسامة الغزالي حرب: إذا لم يفلح النظام السياسي في توفير هذه المطالب يفقد شرعيته.

أحمد منصور: أليست صناديق الاقتراع هي الطريق كي يعبر الشعب عن رضاه عن هذا النظام أو رفضه؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا.

أحمد منصور: طيب، في صناديق الاقتراع الشعب يؤيد هذا النظام.

أسامة الغزالي حرب: أنت متنبئ بكده؟

أحمد منصور: مش متنبئ، ده بيحصل من ستين سنة الكلام ده.

أسامة الغزالي حرب: لا، معلش معلش، نحن نعلم كيف تتم.. مصر لم تعرف انتخابات حقيقية في مصر منذ 1952.

أحمد منصور: يعني ما كان قبل ذلك كانت انتخابات حقيقية؟

أسامة الغزالي حرب: قبل 1952؟ على الأقل نسبيا في بعض الحالات طبعا.

أحمد منصور: كل التقارير تقول إن الرئيس مبارك هو المرشح القادم للرئاسة، ما رأيك في ترشيح الرئيس مبارك لفترة سادسة؟

أسامة الغزالي حرب: أنا رأيي أن الرئيس مبارك سوف يظل رئيسا لمصر مدى الحياة، طبعا، هي دي مصر، ما الغريب في هذا؟ هل عرفت مصر رئيسا اعتزل؟ هل اعتزل الرئيس جمال عبد الناصر هل اعتزل الرئيس أنور السادات؟ وهل كان لو أيا منهم قد استمر كان سوف يعتزل؟ قطعا لا، فلماذا يعتزل الرئيس مبارك؟ هذا نمط النظام الجمهوري الذي تكون في مصر، الرئيس الوحيد الذي أصبح رئيسا سابقا محمد نجيب لا يمكن أن يكرر أحد سيرته.

أحمد منصور: بس ده أقيل وسجن وحوصر وكان رهن الإقامة الجبرية.

أسامة الغزالي حرب: طيب ما هو أنت بتجاوب أهه.

أحمد منصور: لا، ما هو ما كانش يعني رئيسا سابقا باختياره.

أسامة الغزالي حرب: لا، ما هو هذا مصير الرئيس السابق في مصر.

أحمد منصور: إيه الفرق بين الولاية الأولى والولاية السادسة للرئيس مبارك؟

أسامة الغزالي حرب: الولاية الأولى قطعا كانت ولاية مفعمة بكثير من الأمل وكان بالتأكيد فيها نوع من الحيوية الناتجة عن أن الرئيس مبارك قطعا كان رئيسا جديدا كان في زخم لعملية سياسية واقتصادية كانت موروثة منذ عهد الرئيس السادات إنما بالتأكيد بمرور الوقت وهذه مسألة تعرفها كل النظم في العالم أنه مع مرور الوقت يفقد النظام أي نظام قدرته على العطاء ولذلك لماذا تؤقت النظم الديمقراطية المدد الرئاسية أو مدة الحكومات..

أحمد منصور: بمرة أو مرتين.

أسامة الغزالي حرب: مرة أو مرتين، فقط هذا السبب. هل عندما اعتزل مثلا بيل كلينتون الحكم بعد فترتين رئاسيتين كان عاجزا عن أن يستمر أربعين سنة أخرى؟ وهو الآن يجوب العالم كله..

أحمد منصور: ولكن النظام السياسي لا يسمح له.

أسامة الغزالي حرب: ولكن النظام السياسي لا يسمح.

أحمد منصور: بس النظام السياسي هنا بيسمح بمدى الحياة.

أسامة الغزالي حرب: آه للأسف.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن مشروع التوريث جمال مبارك انتهى؟

أسامة الغزالي حرب: أنا لا أعتقد أن هذا مشروع يعني قابل للتحقق إلا..

أحمد منصور: لماذا؟

أسامة الغزالي حرب: إلا بنسبة ضئيلة للغاية.

أحمد منصور: ليه مش قابل للتحقق؟

أسامة الغزالي حرب: لأن الرئيس مبارك كما ذكرت لك سوف يستمر في منصبه مدى الحياة.

أحمد منصور: لمصلحة من عملية التوريث والترويج لها خلال الفترة الماضية؟

أسامة الغزالي حرب: لا، قطعا ربما بعض القوى بعض أصحاب المصالح يعني يدعون لهذا بعض المليونيرات المحيطين أو يعني القريبين من السيد جمال مبارك ربما..

أحمد منصور: ما هي مصلحتهم في عملية التوريث؟

أسامة الغزالي حرب: مصلحتهم في أن يصبحوا ذوي نفوذ يعني لهم نفوذهم ولهم إمكانياتهم تحقيق مصالح مباشرة طبعا.

أحمد منصور: إيه رؤيتك لتشكيلة مجلس الشعب القادم في ظل المعطيات الحالية؟

أسامة الغزالي حرب: هذا يتوقف على الطريقة التي يفكر بها قادة الحزب الوطني الآن في الشكل الأمثل الذي يقيمون..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الحزب الوطني له القرار الأول والأخير في تشكيلة المجلس؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا طبعا.

أحمد منصور: ليس الشعب المصري وليست الانتخابات وليست أحزاب المعارضة؟

أسامة الغزالي حرب: لا يا أخي لا يا أخي يعني هناك ناس بتقعد وبترسم والله حندي الإخوان كذا وكذا مقعدا، الوفد كذا مقعد، التجمع كذا مقعدا..

أحمد منصور: هذا ما يتم؟

أسامة الغزالي حرب: أعتقد هذا.

أحمد منصور: وهذا ما يحدث في الواقع؟

أسامة الغزالي حرب: أعتقد هذا.

أحمد منصور: فبالتالي ليس هناك ضرورة لأن يذهب الناس لصناديق الاقتراع؟

أسامة الغزالي حرب: ولذلك أنا بأقول مقاطعة.

حول إنجازات النظام وموقف الغرب من المعارضة

أحمد منصور: عبد الحميد الحكيم من السعودية سؤالك يا عبد الحكيم.

عبد الحميد الحكيم/ السعودية: مساء الخير، أخي سوف أسأل من ثلاث فقرات..

أحمد منصور: لا نسمع عبد الحميد يا شباب لا نسمع.

عبد الحميد الحكيم: سوف أسألك سؤالا من ثلاث فقرات وأرجو من ضيفك الكريم أن يجيب بكل صراحة، أولا القوى الغربية هل تسمح أن تنعم مصر بالعملية الديمقراطية وخاصة أنها سر قوتهم وسر ضعفنا؟ وما تفضلت به من عملية حركات والحراك السياسي الذي حصل في مصر مؤخرا ما هو إلا تجميل للصورة القبيحة للإدارة الأميركية. ثانيا الفساد تغلغل في مصر في جميع المؤسسات وخاصة الأحزاب لدرجة أن الشعب المصري الذي أقام الدنيا ولم يقعدها حينما غلى السادات رحمه الله سعر رغيف العيش هل تجد هذا الشعب هو الآن هو هذا الشعب الذي تراهن عليه؟ ولماذا يا سيدي الفاضل نجد أن الإخوان المسلمين لهم مصداقية وشعبية أكثر من الأحزاب السياسية؟ هل الأحزاب السياسية تعمل صفقات تحت الطاولة مع الحزب الحاكم؟ وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك. عصام علام من السعودية، بس حتى لا أتركهم طويلا.

عصام علام/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييك يا أستاذ أحمد وأحيي ضيفك الكريم. عندي سؤالان لو سمحت، السؤال الأول الدكتور أسامة تكلم عن الانتخابات السابقة بمثالية لم يحصل لها مثيل وقال عنها ما لم يقله مالك في الخمر، الآن لماذا تغير رأيه في الانتخابات السابقة؟ السؤال الثاني حضرتك هل ترى أن سلاح المقاطعة للانتخابات مجد وخاصة أننا قد سمعنا هذا من المعارضة سابقا في انتخابات سابقة قبل ذلك؟ جزاك الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: شكرا لك. علي أبو العيون من مصر، سؤالك يا علي.

علي أبو العيون/ مصر: السلام عليكم أستاذ أحمد تحية لك ولضيفك. حقيقة ضيفك في بداية الحلقة تحدث عن أن هناك بعض الإنجازات وأنا أسأله أين هذه الإنجازات إذا كان التعليم والصحة والزراعة حدث ولا حرج؟! فأي إنجاز دون ذلك لا يعد إنجازا. بداية الشعب أصلا مقاطع هذه الانتخابات ومن ستجدهم هؤلاء الغلابة اللي بيأخذ له مائة جنيه ويروح يصوت، حزب لا يستطيع قيادة نفسه كيف يستطيع أن يقود دولة؟ الاختيار الأخير لأعضاء الحزب يدل على أن الحزب لا يستطيع قيادة حتى أعضاءه، العملية الإعلام والإعلاميون والصحافة المصرية تهاجم الإخوان المسلمين ويقول لك تم ضبط اثنين أثناء تعليقهم لفكر الإسلام والحل وكأنه مثلا ضبطه في حتة مخدرات و..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا علي شكرا. دكتور، هل القوى الغربية يمكن أن تسمح لمصر بأن يكون فيها نظام ديمقراطي يتم تداول السلطة فيه؟ باختصار.

أسامة الغزالي حرب: لا، أنا شخصيا لا أعتقد أنه من مصلحتها أن ترفض ذلك، لماذا؟ لماذا لا تسمح؟

أحمد منصور: طيب أنا حأسألك حاجة..

أسامة الغزالي حرب: القوى الغربية أقصد العالم كله..

أحمد منصور: من مصلحتها..

أسامة الغزالي حرب: شوف، العالم من مصلحته أن تقوم في هذه المنطقة -هذه أكبر دولة في الشرق الأوسط- أن تكون دولة مستقرة وليس..

أحمد منصور (مقاطعا): مفهوم الاستقرار عند الغرب ليس مفهوم أن يحدث فيها نظام ديمقراطي..

أسامة الغزالي حرب: لا، لا..

أحمد منصور: مفهوم الاستقرار عند الغرب أن يستمر الوضع على ما هو عليه.

أسامة الغزالي حرب: شوف، لا، لا، بص شوف، الديمقراطية هذا مطلبنا مش مطلب الغرب، ثانيا هو مش حيمنعك، إذا أراد الشعب أن يكون ديمقراطيا لن يمنعه الغرب أن يكون ديمقراطيا.

أحمد منصور: أنت اجتمعت مع كوندليزا رايس وآخرين في 2006 وهل طلبت منكم التنسيق فيما بينكم والتحدث مع الحكومة بصوت واحد مقابل أن تقوم أميركا بالضغط على الحكومة المصرية لعمل إصلاحات سياسية ومنح الشعب مزيدا من الحرية؟

أسامة الغزالي حرب: أنت جبت الكلام ده منين؟! لا، ما حصلش خالص. أنا اجتمعت مع كوندليزا رايس؟

أحمد منصور: في 2006.

أسامة الغزالي حرب: لا، لا..

أحمد منصور: ما اجتمعتش معها؟

أسامة الغزالي حرب: لا، لا.

أحمد منصور: ولا شفتها؟

أسامة الغزالي حرب: لا، يعني شفتها يعني..

أحمد منصور: تكلمت معها مع مجموعة من المعارضة؟

أسامة الغزالي حرب: لا، ما فيش حاجة خالص بهذا الشكل خالص يعني.

أحمد منصور: أنت في شهر مايو الماضي رحت مع وفد المعارضة لواشنطن؟

أسامة الغزالي حرب: مش وفد معارضة..

أحمد منصور: شاركت في مؤتمر حول مستقبل مصر والديمقراطية.

أسامة الغزالي حرب: لا، ليس وفد المعارضة إنما ما فيش يعني أنا رايح طبعا رجل معارض، كانت هناك دعوة من تحالف المصريين الأميركيين دول المصريون الموجودون في الولايات المتحدة الأميركية نظموا مؤتمرين متواليين لبحث الأوضاع في مصر ومستقبل الديمقراطية في مصر.

أحمد منصور: وبعدين وصلتم لإيه في الموضوع؟

أسامة الغزالي حرب: لا، مش وصلوا، هم الناس بيحاولوا يضغطوا من أجل إحداث تطوير ديمقراطي وأنا أعتقد أن هذا مجهود طيب جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن أن يحدث تطوير ديمقراطي بغير إرادة شعبية؟

أسامة الغزالي حرب: لا، طبعا، طبعا لا، وهذه مشكلة وهذه مشكلة أن أنت..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو الطريق لتحقيق هذه الإرادة الشعبية سلميا؟

أسامة الغزالي حرب: بص شوف يا بص بس، لا شك أن هناك مشكلة حقيقية في مصر تتمثل أساسا في السلبية الهائلة للغالبية العظمى من الشعب المصري، الشعب المصري عنده نوع من تجاهل السياسة مضرب عن السياسة نتيجة أوضاع اقتصادية واجتماعية طويلة المدى ودي على فكرة يا أحمد ليست ظاهرة غريبة في العلاقات في العلوم السياسية ولا في الدراسات السياسية أن شعوبا بأكملها نتيجة وقوعها تحت ضغوط معيشية هائلة بتنصرف عن السياسة.

أحمد منصور: لكن كما يقول عبد الحميد يقول الفساد تغلغل في كل المؤسسات بما فيها الأحزاب.

أسامة الغزالي حرب: عبد الحميد مين؟

أحمد منصور: عبد الحميد الحكيم السؤال بتاعه اللي بيسأل.

أسامة الغزالي حرب: آه السائل آه. الفساد تغلغل؟

أحمد منصور: حتى في داخل الأحزاب السياسية وبالتالي لا يرجى أمل أن تقوم الأحزاب بعمل تغيير.

أسامة الغزالي حرب: لا، بص يا أحمد أنا.. لا داعي أن نصل إلى حد إثارة اليأس لدى الناس، لا قطعا، قطعا في قوى سياسية وفي قوى جديدة وفي أحزاب جديدة بتحاول أن تعبر عن الناس. أنا أدعي أنه ممكن جدا أن الأحزاب التقليدية أحبطت كثيرا جدا من توقعات الناس إنما هناك حركات جديدة الآن في مصر، أنا لا أقلل على الإطلاق أبدا، ليس فقط حزب الجبهة الديمقراطية، في حركة في مصر موجودة اسمها حركة كفاية عملت دورا حقيقيا في تنبيه الشعب المصري..

أحمد منصور: أنت سبق وأنك..

أسامة الغزالي حرب: في الحركة اللي عملها الدكتور البرادعي قطعا جذبت أعدادا كبيرة من الشباب المنتمين للطبقات المتوسطة إلى أنها تحاول أن تضغط، أنت تابع الحركات هائلة من الشباب على الفيس بوك وعلى الإنترنت بتحاول تعبر..

أحمد منصور (مقاطعا): بس نضال الإنترنت غير نضال الشوارع.

أسامة الغزالي حرب: أنا عارف أنا عارف كل حاجة إنما أتحدث عن أشياء جديدة بتشد الناس الآن.

أحمد منصور: الآن التقارير الصادرة اليوم "الشروق" "المصري اليوم" تتحدث عن صراعات هائلة داخل الحزب الوطني وخلافات ومجموعات انشقت وتدعم المعارضة وشيء من هذا القبيل.

أسامة الغزالي حرب: طبعا طبعا.

أحمد منصور: أنت تكلمت عن إنجازات قلت إن في بعض الإنجازات، السائل عصام علام بيقول أو علي أبو العيون بيقول أي إنجازات في ظل أن التعليم منهار والصحة منهارة وغيرها من الأمور؟

أسامة الغزالي حرب: ما أنا بس علشان ما أبقاش وكأني بأسود المسألة خالص، إنما مثلا أنا أقدر أقول إن مصر شهدت في الفترة الماضية حركة هائلة حركة بناء هائلة في تشييد الطرق في مصر، قطعا حصل إنجاز واضح وملموس بنراه مثلا..

أحمد منصور: أنت بتمشي على الطرق دي؟

أسامة الغزالي حرب: حأقول لك حاجة..

أحمد منصور: لا، قل لي بس أنت بتمشي على الطرق دي؟ في طرق بتتشيد بس شكلها إيه في الآخر؟

أسامة الغزالي حرب: حأقول لك..

أحمد منصور: أكبر نسبة حوادث في العالم!

أسامة الغزالي حرب: طبعا دي مشكلة ثانية، حأقول لك حاجة مثلا، أنت جئت مطار القاهرة، أنا شخصيا سعيد به، في إنجاز حقيقي بيتم، هذا نوع طبعا..

أحمد منصور (مقاطعا): يا دكتور حينما نتحدث، أنت رجل بتاع علوم سياسية..

أسامة الغزالي حرب: مش عايز..

أحمد منصور (متابعا): خلينا بس أجيب لك من الآخر..

أسامة الغزالي حرب: ما أنا لازم أدور على إنجاز..

أحمد منصور: حينما نتحدث عن الإنجازات نتحدث عن الإنجاز في بناء الإنسان وليس بناء الطرق وبناء المطارات وبناء الأهرامات.

أسامة الغزالي حرب: طيب ما أنا بأقول لك ده اللي حصل يا أحمد، ده ما حصل بقى من الناحية دي.

أحمد منصور: طيب. ياسر حسين من ليبيا، سؤالك يا ياسر... حسام حافظ من السعودية.

حسام حافظ/ السعودية: السلام عليكم يا أستاذ أحمد. أمسي على حضرتك وعلى الأستاذ أسامة وكل سنة وأنتم طيبين بمناسبة عيد الأضحى إن شاء الله.

أحمد منصور: وأنت طيب، شكرا لك، سؤالك.

حسام حافظ: بس أنا عاوز أقول للأستاذ أسامة هل يعتقد مع أي نظام في الدنيا بيجي بيوصل لشعبه الأمان والتعليم الكويس والصحة هل تعتقد أن إحنا بنتعلم كويس في مصر؟ هل تعتقد أن إحنا بنتعالج كويس في مصر؟ هل تعتقد أن الطرق اللي حضرتك بتقول عليها اللي إحنا بنمشي عليها، ده إحنا أكبر نسبة حوادث في العالم هي عندنا في مصر والمطار اللي حضرتك بتشيد به 90% من الشعب المصري ما بيروحش المطار ما بيركبش طيارات، حتى المسافرين اللي زي حالاتنا بيركبوا بري وطالعين بنا السماء وإحنا أصلا في ناس في مصر بتأخذ مرتبات، أنا بقى لي 12 سنة 13 سنة مرتبي ثمانمئة ريال ومش عارف آكل ولا أشرب أنا وعيالي، هذا هو النظام ورغم كده بيعاملني في مصر لما أنزل لا بد أن أروح أجيب تصريح عمل وأدفع فلوسا لوزارة الداخلية علشان يطلع لي تصريح العمل، هل ده يجوز؟! لما أجي أنزل دلوقت وينزلوني مش حألاقي آكل وأشرب أنا وعيالي رغم أن أنا مرتبي ضعيف جدا، هل هي دي الإنجازات؟ هل تفتكر يا أستاذ أسامة أن إحنا عندنا ديمقراطية؟ أنا رحت أنتخب في مرة من المرات منعوني وقالوا لي ما فيش انتخاب، روّح، هذا هو الانتخابات؟ هي دي الإنجازات بتاعة الحزب الوطني؟..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا يا حسام.

أسامة الغزالي حرب: طيب بس أنا عايز أجيب عن حسام، شوف يا حسام أنا أحترم كلامك وأؤيد كل حرف أنت قلته، أنا عندما تحدثت عن الإنجازات أنا أبحث عن إنجازات، أحمد منصور قاعد بيضغط يقول لي قل لي أي إنجازات فذكرت له هذه إنما قطعا ليس هناك لا إنجاز لا في التعليم ولا في الإسكان وأعلم تماما الظروف المعيشية التي يتحدث عنها ولذلك فنحن نعرض ولهذا فنحن نقاطع وأرجو ألا يفهم كلامي خطأ على الإطلاق أنني أتحدث عن أية إنجازات حقيقية لهذا النظام إلا في حدود ما يطلبه مني أحمد منصور.

أحمد منصور: ياسر حسين من ليبيا.


تأثير التحركات الشعبية والحزبية وآفاق المستقبل

ياسر حسين/ ليبيا: السلام عليكم. عايز أحط سؤال للدكتور أسامة إذا سمحت، دكتور أسامة أنا عايز أعرف حزب الجبهة الديمقراطي عدد أعضائه كم والحزب الوطني عدد أعضائه كم؟ وإزاي الحزب الوطني عدد أعضائه اللي بالملايين الناس دي دخّلته إزاي؟ معنى دخلته يعني الناس مقتنعة به، أنا أول مرة أسمع عن حزب اسمه حزب الجبهة الديمقراطي أنه بيتكلم في السياسة، فيا ريت يرد علينا ويعرفنا فين هو هذا الحزب فين مقره أصلا؟ فين مقر الحزب وين مكانه ومين يمثله؟ إذا سمحت.

أحمد منصور: طيب سؤالك مهم يا ياسر..

أسامة الغزالي حرب: هو ياسر عايش في مصر ولا بره؟

أحمد منصور: أنت عايش في ليبيا يا ياسر؟

ياسر حسين: آه أنا عايش في مصر سعادتك، أنا على طول عايش في مصر، أنا في زيارة في ليبيا وأرجع، أنا عايش في مصر عايز أعرف مين..

أحمد منصور: آه زيارة وراجع، خلاص لما ترجع حنقول لك عنوان الحزب علشان تزوره، شكرا يا ياسر. ناديا السيد من قطر سؤالك يا نادية.

نادية السيد/ قطر: مساء الخير. أنا في الحقيقة بس بداية كنت عايزة أقول إن أنا أؤيد أو أنا متفقة مع الدكتور أسامة الغزالي في أن فعلا هناك حراك في مصر لم يحدث من قبل والدليل على ذلك أن هناك فئات من المعروف أنها ظلت سنين من قبل حتى ثورة يوليو زي الموظفين المصريين الغلابة اللي بيقعدوا في صقيع الشتاء وفي حر الصيف في الشوارع وبيطالبوا بحقوقهم، صحيح هي يعني مطالبات فئوية ولكنها تدل على أن هناك وعيا بدأ وثقافة الانعزال بدأت تتغير. ولكن فكرة الموقف اللي اتخذه حزب الجبهة وهو مقاطعة الانتخابات وأنا شخصيا أؤيد جدا فكرة المقاطعة، هو في الحقيقة في جانب جيد في هذا الموضوع أنه كشف عن وجوه شديدة الانتهازية فيما يتعلق بالوجوه التي تأخذ شكل المعارضة أو الرموز المعارضة، في الحقيقة كشف عن حجم انتهازية غير مسبوق أنا برأيي الشخصي كمصرية أعتبرها إلى درجة الخيانة ولذلك أعتقد أنه بعد مهزلة الانتخابات وتمثيلية الانتخابات التي ستجري قريبا بالتأكيد سيكون المطلب الأساسي للشعب المصري وللمعارضة الحقيقية هو محاسبة هذا النظام الذي حمى الفساد وأفسد أجيالا كاملة لن يغفرها التاريخ أبدا له ولذلك أنا أعتقد أيضا أنه من ضمن الأشياء الأساسية هو ضرورة إيجاد خطاب جديد يستطيع من خلاله رجل الشارع البسيط في القرى والنجوع اللي في الحقيقة بيعاملوا معاملة -عفوا-أقل من إنسانية بحكم أن هناك نظاما بوليسيا يعني يستبد بالناس ويقهرهم في كل لحظة..

أحمد منصور (مقاطعا): أشكرك كثيرا يا نادية، شكرا جزيلا لك. ياسر بيقول لك أنتم كم واحد في الحزب والحزب الوطني ده حزب الملايين وحزب الشعب، معقول الملايين دول دخلوا بدون اقتناع؟ كم واحد اقتنعوا بحزبك وكم واحد اقتنعوا بالحزب الوطني؟ وأنتم عمالين تناطحوا في الحزب الوطني وتقللوا من قيمة الحزب الوطني وهو حزب الملايين وأنتم حزب..

أسامة الغزالي حرب: لا، الحزب الوطني طبعا فيه على الورق ملايين الأعضاء..

أحمد منصور: طيب، ودول برضه بيؤيدوه في الانتخابات..

أسامة الغزالي حرب: ويدخلون باعتبار كأي مؤسسة بيروقراطية يدخلون، وأنا حزبنا بضعة آلاف أنا أعترف بهذا ولكني لا أعتقد.. الواقع ببساطة شديدة الحزب الوطني ليس حزبا، في دراسات العلوم السياسية والأحزاب السياسية هذا تجمع كبير للمصالح الناس تدخله حتى تحمي نفسها حتى تضمن ألا تضار حتى تحصل على مكسب حتى تضمن أنها ترقى في عملها حتى تضمن أنها تجد شيئا ما أو يعني دورا ما تلعبه إنما في الواقع ليس الحزب الوطني حزبا بالمعنى الحقيقي، الحزب الوطني هو امتداد للتنظيم منذ أن تم تشكيل ما عرف بهيئة التحرير ثم الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي ثم حزب مصر ثم الحزب الوطني، ده هناك وجوه..نفس المقرات على فكرة موجودة وكثير من الوجوه بقى لها ثلاثين سنة وأربعين سنة، في الواقع إحنا ما إحناش إزاء حزب بالمعنى الحقيقي ولا حياة حزبية بالمعنى الحقيقي لأنه علشان تتكلم على حياة حزبية بالمعنى الحقيقي يبقى يكون على الأقل في إمكانية لأي نوع من تداول السلطة وهذا مستحيل.

أحمد منصور: هل حدث أن هناك أي نظام عسكري سلم السلطة إلى الناس كده وقال لهم تعالوا تفضلوا احكموا؟

أسامة الغزالي حرب: لا طبعا ولو أن هي طبعا مش مسألة نظام عسكري، خلاص هو أصبح نظاما تسلطيا بيروقراطيا بصرف النظر عن صفة العسكرية يعني إنما هو الحكم الموجود بالقصور الذاتي وأنت طبعا يا أحمد بتشير إلى نقطة الضعف الأساسية وهي أن في الواقع أن الشعب المصري الآن.. ودي على فكرة مسألة ملفتة جدا للكثيرين، يعني مثلا لغاية أواخر السبعينات وبداية الثمانينات كانت هناك حيوية في الشارع المصري ولدى الشعب المصري أكبر بكثير مما هو الآن.

أحمد منصور: ما الذي أوصل الشعب إلى النقطة دي؟

أسامة الغزالي حرب: آه، لم يحدث أن الجماهير ملايين المصريين يعيشون في درجة من الفقر والحاجة والحرمان التي بالتأكيد تشكل عائقا حقيقيا. شوف يا أحمد في نظرية الثورة في حاجة بسيطة قوي، الشعوب تتحرك عندما تعاني من الحرمان النسبي إنما عندما تعاني من الحرمان المطلق ما بتتحركش.

أحمد منصور: إحنا كده حنفضل مبلطين؟

أسامة الغزالي حرب: إلى أن..

أحمد منصور: تعليقك على كلام ناديا السيد؟

أسامة الغزالي حرب: الخاص؟

أحمد منصور: أن..

أسامة الغزالي حرب: المتحدثة الأخيرة.

أحمد منصور: هناك حراك، آه، لم يحدث من قبل وهناك المقاطعة كشفت عن الانتهازية الهائلة.

أسامة الغزالي حرب: أتفق معها تماما وهي قطعا إنسانة واعية وتعرف عما تتحدث وبالتأكيد الفترة الأخيرة حدث فيها فرز واضح جدا بين قوى معارضة ما تزال حتى الآن غير قادرة على أن تكتسب ثقة الشعب وقوى معارضة جديدة تحاول أن تجسد الروح الحقيقية لهذا الشعب والرغبة الحقيقية في التغيير.أنا شخصيا أؤيد تماما ما قالته إن أولئك الذين وافقوا على المشاركة في هذه العملية الانتخابية إنما أضفوا شرعية على عملية مفروض أنها غير شرعية وغير حقيقية وأعتقد أن الشعب سوف يدرك هذا بعد أن تنتهي هذه الانتخابات.

أحمد منصور: وائل حسين من الإمارات، سؤالك يا وائل.

وائل حسين/ الإمارات: السلام عليكم. دلوقت أي نظام في الدنيا بيبتدي بشكل هرمي من القاعدة وبينتهي بالرأس، فدلوقت بقى لنا ثلاثين سنة عالوضع ده يعني في حاجة غلط مش عارفين بقى في النظام ولا في الناس الموجودة..

أحمد منصور (مقاطعا): هم مش ثلاثين هم 58.. نور علي من السعودية.

نور علي/ السعودية: السلام عليكم أستاذ أحمد. والله السؤال يا أستاذ أحمد يعني بالنسبة لكامب ديفد أن.. الشعب المصري إذا فقد الحكومة الحالية تقريبا حيدخل في معادلة صعبة جدا بين كامب ديفد وبين الحكم الحالي الموجود في مصر، فالسؤال هل من الإمكان لو جاءت حكومة ثانية أو جاء واحد من أحزاب الجدد الإخوان ولا غيرهم في إمكانية يلغي الاتفاقية؟ وشكرا جزيلا.

أحمد منصور: شكرا لك، أبو إسلام أحمد من السعودية.

أبو إسلام أحمد/ السعودية: السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير. والله يا أستاذ أحمد لو قرأت المقال الأخير لرئيس جهاز الموساد بيقول إحنا تغلغنا في المجتمع المصري بحيث لا تستطيع أي حكومة بعد كده أن تتخلى أو أن تأخذ رأيا فيما هو موجود من تغلغل الموساد داخل الحكومة.. داخل مصر، هل يعقل أعضاء الحزب الوطني يصرحون ببناء أو بالسماح بالبناء في الأراضي الزراعية في مصر بحيث في شهر واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): خلاص ما عادش عندي وقت يا أبا إسلام إلا لتعليق الدكتور أسامة، تعليق أخير يا دكتور في دقيقة كيف تنظر إلى مستقبل مصر في ظل هذا الوضع؟ ومع التعليق على..

أسامة الغزالي حرب: أنا يمكن بس السؤال الخاص بإلغاء كامب ديفد أنا أعتقد أن أي سياسة خارجية فعالة وجريئة وقوية لا بد أن تستند إلى شرعية وإلى وضع داخلي قوي وفعال، إذا قامت في مصر حكومة كفء وديمقراطية حقيقية تستطيع أن تتصرف في أي شيء وفق المصلحة القومية سواء في كامب ديفد أو غير كامب ديفد.

أحمد منصور: كيف تنظر للمستقبل الضبابي في مصر؟

أسامة الغزالي حرب: لا، أنا أعتقد أن مستقبل مصر في الفترة الحالية تحوط به علامات استفهام كثيرة لا شك في ذلك وخصوصا أن قضية من يحكم مصر الفترة القادمة تظل مفتوحة لصراعات كثيرة واحتمالات كثيرة، أيام جمال عبد الناصر كنا نعرف أن القادم هو أنور السادات وأيام أنور السادات عرفنا أن القادم هو حسني مبارك، الآن لا نعرف من بعد مبارك وماذا بعد مبارك، لا يستطيع أحد إلا أن يقدم مجموعة من السيناريوهات ولكن بالتأكيد ما هو غامض أكبر بكثير مما هو معلوم.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، تابعونا خلال الأسبوع القادم أيضا سنبقى في إطار الانتخابات البرلمانية المصرية. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة