طبيعة وأبعاد الخلاف بين تل أبيب وواشنطن   
الخميس 1430/5/27 هـ - الموافق 21/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:45 (مكة المكرمة)، 13:45 (غرينتش)

- طبيعة الخلاف بين أوباما ونتنياهو والسيناريوهات المتوقعة
- موقف العرب والانعكاسات الممكنة على عملية السلام

لونه الشبل
منذر سليمان
عز الدين شكري
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تباين المواقف والرؤى بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول وقف الاستيطان وحل الدولتين والملف النووي الإيراني. وفي حلقتنا محوران، ما هي حقيقة الخلاف في وجهات النظر بين الطرفين، وهل تستطيع إدارة أوباما إلزام تل أبيب بمواقفها؟ كيف يمكن أن ينعكس الخلاف على العلاقات المتميزة بين البلدين وعلى مستقبل عملية السلام في المنطقة؟... اتفقا على ألا يتفقا، هكذا وصفت صحيفة إسرائيلية الخلافات بين بنيامين نتنياهو وباراك أوباما بعد لقائهما الأول في البيت الأبيض، وذهب أحد المحللين الإسرائيليين إلى حد القول إن عهدا جديدا بدأ في العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، فيما اتهم آخر نتنياهو بتعريض مصالح إسرائيل الجوهرية للخطر بإصراره على مواقفه المعاكسة لمواقف الإدارة الأميركية الحالية، لكن عمق العلاقات الإستراتيجية بين الطرفين يدعو إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يتعلق بخلاف جوهري أم بمجرد خلاف عابر؟ كما يدعو إلى التساؤل عن موقف العرب مما يجري؟

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: عندما كان بابا الفاتيكان بنيديكت السادس عشر في واحدة من لحظات الصلاة في رحلة حجه إلى الأراضي المقدسة التي رجا فيها أن تكف الآلام بما فيها آلام الفلسطينيين وأن تكون لهم دولة مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل لم يتوان مضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الهمس في أذنه بلهجة التحريض لاستصدار إشارة من البابا إلى شيء آخر وصفه بالخطر النووي الإيراني، ولكن البابا أكد على حل الدولتين. لم ييئس نتنياهو من تكرار نفس الهمس الإسرائيلي اليميني بالخصوص ولو بلغة دبلوماسية -لأن المكان ليس معبدا- على مسامع الرئيس الأميركي باراك أوباما فارتد إليه السمع أن لا بديل عن حل الدولتين، لا بل أن أوباما بدا أكثر عروبة من بعض العرب عندما أشار إلى غزة كموطن للآلام وإلى خطر النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، ولكن من يقنع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؟ فنتنياهو وقبل سفرته الأميركية أعطى تعليمات بتنشيط البناء الاستيطاني الذي هو حجر الزاوية في هندسة إبطال أسس دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية التي يجري تهويدها وبلا هوادة، وأين الغرابة إذا كان الناخب الإسرائيلي قد أعطى أغلبية لليمين واليمين المتطرف الذي يهزأ حتى بآدمية كل ما هو عربي. بنيامين نتنياهو الذي يتحدث عن حكم ذاتي فلسطيني مقابل اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل قال إن الرئيس أوباما سيعلن مبادرة سلام جديدة في الشرق الأوسط قد تستند إلى مبادرة السلام العربية ولكن مع بعض التعديلات، وإن أوباما سيعلنها في خطاب للعرب والمسلمين سيلقيه في القاهرة في الرابع من حزيران/ يونيو المقبل بعدما يكون قد استقبل تباعا الرئيسين المصري والفلسطيني. ربما من المبكر رصد منهجية الرئيس أوباما وعند أي ميناء من تفاصيل الشرق الأوسط سترسو ولكن منهجية الإسرائيليين تستند على تغطية الفعل على الأرض بالمماطلة داخل الزمن، أما العرب فعديدون ويبدون كما لو أنهم مشغولون بقضايا أخرى إذ ليس من المؤكد أن لديهم الإجابة عما ينبغي فعله في حال استمرار التعنت الإسرائيلي، وعلى الأقل منذ العهد الأخير أي منذ اتفاقيات أوسلو في بداية التسعينيات إلى يومنا هذا مرورا بخارطة الطريق ومؤتمر أنابوليس، ولكن هل يتساءلون أصلا؟


[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة الخلاف بين أوباما ونتنياهو والسيناريوهات المتوقعة

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية، ومن القاهرة الدكتور عز الدين شكري مستشار وزير الخارجية المصري السابق وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية. وأبدأ معك دكتور منذر، إذا كانت يديعوت أحرونوت عنونت "اتفقا على ألا يتفقا" ومعاريف عنونت بـ " خلاف" وهآرتس عنونت بـ "وقف الاستيطان حسب ما طالب أوباما بشكل مباشر أو غير مباشر" وجروزليم بوست عنونت بـ "التباين" كل ذلك غداة زيارة نتنياهو إلى واشنطن، هل نحن أمام خلاف حقيقي؟

منذر سليمان: هناك بالطبع مقاربة مختلفة حول الأولويات ولكن ليس في الجوهر الخلاف أساسي، مقاربة أوباما تتعلق في استئناف المفاوضات وبينما على أساس من حيث وصلت هذه المفاوضات واعتماد الاتفاقات السابقة وضرورة الالتزام بها ولكن ليس بعيدا عن الإطار الذي وضعته إدارة بوش والإدارات السابقة، بالتأكيد أوباما يحاول أن يضع أولوية الملف النووي الإيراني والخطر الإيراني كأولوية أساسية ليقايض بها على عدم تقديم أي التزامات أو ما يمكن أن يسمى تنازلات، وأعتقد أن إشارة أوباما الواضحة إلى موضوع المستوطنات تجميد المستوطنات وإلى موضوع غزة هو بالتأكيد شيء إيجابي ولكنه ليس كافيا، السبب في ذلك أن المطلوب ليس فقط تجميد المستوطنات، المطلوب تفكيك المستوطنات المطلوب الحد الأدنى المفترض هو الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران وبالتالي أي حديث عن أقل من ذلك سيكون يدخلنا في نفس دائرة ما التكتيكات الإسرائيلية السابقة التي نعود بها إلى أيام بيغن وكارتر واتفاقيات كامب ديفد التي تم الحديث فيها عن تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر وغيره، وكل هذه الالتزامات عبر كل الاتفاقات بما فيها للأسف الشديد اتفاقات أوسلو التي لم تشر إلى موضوعة المستوطنات وفسرت إسرائيل ضرورة أن يكون موضوع المستوطنات جزء من قضايا الحل النهائي وبالتالي بقي هذا الهامش قائما. إذاً أنا في تقديري المقاربة حول الأولويات مختلفة ولكن في الجوهر ليس هناك خلاف ونتنياهو يحاول أن يبتز موضوع الملف النووي الإيراني والإجماع حول أولويته في معنى ليقدم من عبره تنازلات شكلية تتعلق بقبوله باستئناف المفاوضات أو بقبول بحل الدولتين، وحتى عندما نبحث في موضوع حل الدولتين لا يوجد إمكانية الآن واقعية لإقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة..

لونه الشبل (مقاطعة): سنتطرق إلى قضية حل الدولتين لكن دعني فقط أنقل وجهة نظرك فيما يتعلق بأنها اختلاف في المقاربة بين الأولويات إلى الدكتور عز الدين شكري، يعني بتسمية أخرى دكتور عز الدين هل هو فتور أم فقط اختلاف على الأولويات لا أكثر ولا أقل؟

عز الدين شكري: شكرا لونه، دعيني في البداية أوضح أنه مضى على تركي العمل مع السيد وزير الخارجية حوالي عامين وبالتالي أنا هنا كأستاذ العلاقات الدولية وخبير في هذا الشأن ولا علاقة إطلاقا بما أقوله بوزارة الخارجية أو بموقف الحكومة المصرية، ده اجتهادي الشخصي ورؤيتي للأمور..

لونه الشبل (مقاطعة): ونحن قلنا مستشار سابق لوزير الخارجية المصري، لا تقلق دكتور.

عز الدين شكري: آه ما هو أنا كنت أشياء سابقة كثيرة فلا أريد أن ألصق ما أقوله بالحكومة المصرية لأن الحكومة لديها متحدثين رسميين باسمها، وأنا أتحدث بما أراه أنا شخصيا.

لونه الشبل: تفضل.

عز الدين شكري: فيما يتعلق بسؤالك الموضوعي، طبعا أنا أعتقد أن الخلاف بين إدارة أوباما وبين حكومة نتنياهو خلاف أكثر من الأولويات، هناك خلاف على رؤية المنطقة ككل، ولكن أتفق في أن نتنياهو سيظل يرواغ ويناور ولن نتوصل معه لاتفاق سلام. الإدارة الأميركية تعتقد أنها تستطيع إذا سلكت الطريق السليم وإذا ناورت معه بالشكل سياسيا الحكيم فإنها ستستطيع أن تضغط عليه وعلى الحكومة حكومة الليكود وأن ترغمهم على الدخول في عملية سلام، ولكن أعتقد بأن إذا نظرنا إلى..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن عفوا دكتور سأبقى معك فقط لنستوضح أكثر وجهة نظرك، ما يقوم به أوباما الآن هو مسايرة، بين قوسين، ومحاولة للمشي على نفس السكة المراوغة لنتنياهو علّهم علّ واشنطن تصل إلى حل مع نتنياهو، هكذا ترى الصورة؟

عز الدين شكري: الإدارة الأميركية الجديدة لديها تصميم على دفع جهود التسوية في الشرق الأوسط لأنها ترى في هذا الأمر عكس الإدارة السابقة ترى فيه مصلحة أميركية مصلحة أمن قومي أميركي، هناك مؤشرات عديدة على ذلك وهناك الكثير من أقطاب الإدارة الأميركية الجديدة الذين عبروا عن هذا الموقف، المسألة هي بالنسبة لهم كيف تعملون مع حكومة يمينية رافضة وترفض أسس عملية السلام نفسها؟ في البداية لا بد من المرواغة والمناورة وهكذا.. لأن هناك يعني لوبي مساند لإسرائيل قوي في واشنطن لا يمكن تجاهله، السؤال ليس عما يحدث في البداية ليس عن أول لقاء وثاني لقاء، السؤال عن الخط الذي سينتهجه أوباما، أوباما والمحيطون به يعتقدون أن بإمكانه الضغط على إسرائيل بنجاح وبإمكانه إرغام حكومة يمينية على الدخول في عملية سلام حقيقية، هذا الاعتقاد محل شك من كل خبراء الشؤون الأميركية ومن البعض من القريبين من الإدارة الأميركية أنفسهم لأن تاريخ علاقة الإدارة الأميركية بالحكومات لا يوحي إطلاقا بأن الضغط مهما بلغت شدته يمكن أن يثمر عن دفع حكومة إسرائيلية يمينية عكس توجهاتها الرئيسية.

لونه الشبل: وهذا بالضبط ربما ما لمح إليه اليوم موشيه يعلون، دكتور منذر، حينما قال بأن الخلافات بين الجانبين هناك بالفعل خلافات بين الجانبين حول طريقة الاستمرار في المفاوضات، غير أن أوباما -والكلام ليعلون- لا يكرر أخطاء أسلافه ولا يحاول إملاء اتفاق على الجانبين في غضون فترة وجيزة. بمعنى ماذا تملك بالنهاية واشنطن لتضغط على تل أبيب؟

منذر سليمان: علينا في نهاية الأمر أن نفهم طبيعة العلاقة الفعلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هي علاقة الأصيل بالوكيل، مهما اختلفت الحكومات كانت متطرفة أقل تطرفا هي حكومات صهيونية وكلنا نتذكر أن حكومات التي يفترض أن تكون معتدلة هي التي وسعت الاستيطان أكثر من الحكومات المفترض أنها متطرفة. في تقديري في نهاية الأمر تملك الولايات المتحدة القدرة -ولكن ربما ليست متوفرة الرغبة- هي تملك القدرة على أن تفرض على الحكومات الإسرائيلية أن تتراجع وأن تقبل بتسويات محددة. السؤال أنه دائما في المسرح الإعلامي والمسرح الأميركي هناك حراك ناشط للقوى المؤيدة لإسرائيل والتي تؤيد الموقف المتطرف الإسرائيلي وتشكل عقبات ولكن في القضايا الحاسمة والقضايا الخطيرة عندما تكون مصلحة الولايات المتحدة تقف الولايات المتحدة والإدارة الأميركية وترغم الإدارات الإسرائيلية وهناك أمثلة طويلة في التاريخ، لذلك أنا في تقديري..

لونه الشبل (مقاطعة): اعطني مثالا واحدا دكتور منذر لو سمحت.

منذر سليمان: يعني هناك أمثلة كثيرة جدا من حرب لبنان عندما وقف حتى ريغن وطالب الإسرائيليين بالتوقف عن العمل العسكري، هناك حتى عندما بحرب تموز الولايات المتحدة عندما رغبت في وقف الحرب أوقفت الحرب، في غزة.. هناك يعني مؤشرات كثيرة أنه في نهاية الأمر صحيح أن الولايات المتحدة عندما تجد تناقضا بين مصالحها يمكن أن ترغم الإسرائيليين، ولكن الفرق أن إسرائيل هي أداة للولايات المتحدة بمعنى هناك أوهام حول أن مصالح الولايات المتحدة تختلف كثيرا عن محاولة الهيمنة والسيطرة واعتماد إسرائيل كقاعدة متقدمة لها، هناك علاقة متداخلة تلعب فيها إسرائيل دورا وظيفيا باستمرار وبالتالي عندما تجد الولايات المتحدة القدرة على الضغط ستضغط، السؤال كيف تقتنع الولايات المتحدة بالضغط عندما يكون هناك مواقف إقليمية مواقف عربية ترغم الولايات المتحدة على نظرة مختلفة؟ المشكلة التي نواجهها الآن هي أن هناك طعما يقدم الآن مقابل تجميد الاستيطان بطعم عربي رسمي بعملية تطبيع شبه كاملة أو جزئية لما يسمى لمعظم الدول العربية مع إسرائيل كإعلانات ثقة لكي تُستدرج الحكومة الإسرائيلية لكي تقبل في الدخول في مفاوضات، أنا في تقديري هذا الطعم على الدول العربية ألا تدخل به ولوّح بعض الزعماء العرب إلى أن هناك العالم الإسلامي ودول أخرى يمكن أن تقيم علاقات مع إسرائيل إذا قبلت إسرائيل ببعض الشروط في الدخول في مفاوضات، أنا في تقديري بالنهاية الموقف الأميركي لكي يتعدل عليه أن يقتنع بضرورة التعديل والذي يقنعه هو أن يكون هناك موقف عربي واضح ليس موقفا عربيا متخاذلا ومتراجعا.

لونه الشبل: يعني هذا هو موضوع محورنا الثاني وهذه المرة الثانية التي تنقلنا إليه مبكرا، بكل الأحوال فقط كي أبقى في المحور الأول، وأعود إلى الدكتور عز الدين شكري، تحدث الدكتور منذر عن ضغط إن أرادت واشنطن تستطيع أن تقوم به لكن ربما من قراءة سريعة لمواقف الداخل الإسرائيلي ربما تكتشف بأن هناك قلقا في الداخل يعني هناك نواب يقولون بأن نتنياهو فشل في مهمته إذ فوت الفرصة لإقامة روابط ثقة مع الرئيس الأميركي، هناك نائب عن الاتحاد الوطني وهو يميني متطرف تحدث واسمه إلداد من أنه ثمة ما يدعو فعلا للقلق لأن الأميركيين يبتعدون عن التزامهم التقليدي بضمان أمن إسرائيل، إذاً هل هناك شعور في الداخل بأن فعلا تستطيع واشنطن أن تضغط وبأن هناك ربما خلافا سيؤدي إلى شيء ما؟

عز الدين شكري: طبعا إسرائيل منقسمة، إسرائيل منقسمة انقساما حادا حول حكومة الليكود الموجودة وهي حكومة وإن كانت تحظى بأغلبية عددية في الكنيست ولكنها لا تحظى بالضرورة بأغلبية حول كل القضايا التي تريد حكومة نتنياهو أن تفرضها كسياسة إسرائيلية، وفيما يتعلق بالتعامل مع إسرائيل في جزئية التعامل مع إسرائيل المسار الذي ذكرتيه هو المسار الصحيح، يجب الاستمرار في الضغط بشكل ذكي بحيث يكون هناك قلق داخل إسرائيل من حكومة نتنياهو ومن توجهات نتنياهو وبالتالي أنا عكس الدكتور منذر أنا أدعو إلى أن نميز بين اليمين وغير اليمين، بين الحكومات المتطرفة والحكومات الأقل تطرفا حتى وإن كانت كلها فعلا حكومات صهيونية. ولكن قسم الجبهة الداخلية الإسرائيلية والتوضيح للناخب الإسرائيلي وللساسة الإسرائيليين وللكتاب الإسرائيليين أن سياسة نتنياهو بالتحديد ستقود إسرائيل لمزيد من المشاكل والأزمة مع الأميركان ومع الاتحاد الأوروبي ومع العالم كله ومع الدول العربية التي لها علاقات بها، هذا هو المسار السليم ولكي نمشي فيه يجب أن نثبت الموقف العربي حول المبادرة العربية بمعنى أن الناخب الإسرائيلي يجب أن يرى أن أمامه اختيارا آخر غير اختيار نتنياهو، نتنياهو بيقول إنه ليس هناك طرف عربي وليس هناك فرصة للسلام، يجب أن يرى أن هناك فرصة للسلام بحيث يبقى نتنياهو نفسه معرضا لضغط داخلي، وهذا هو الحقيقة بعض ما يعني بعض ما  إدارة أوباما تحاول أن تفعله، أن تأخذ موقفا يلتف حوله جزء داخل إسرائيل بما فيه كاديما وبعض العمل وخلافه يلتف حوله جزء من داخل إسرائيل بحيث تصبح المشكلة نتنياهو وليست الولايات المتحدة أو العرب، تصبح المشكلة أن هناك حكومة يمينية متطرفة يعني القسمة بين إسرائيل ككل وبين الليكود والتطرف الإسرائيلي قسمة مهمة وتساعد، وليست الوحيدة يعني ليست التصرف الوحيد ولكنه تصرف مهم.

لونه الشبل: على كل الأحوال ما يجري الآن بين واشنطن وتل أبيب العلاقات بين العاصمتين وما يجري كيف سينعكس على مستقبل عملية السلام في المنطقة سنتابعه بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

موقف العرب والانعكاسات الممكنة على عملية السلام

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها تباين وجهات النظر بين أوباما ونتنياهو وتداعيات هذا التباين على مستقبل عملية السلام. دكتور منذر، أوباما يتحدث مرارا وتكرارا عن حل دولتين، نتنياهو يتحاشى على الإطلاق ذكر هذه الجملة، هناك زخم الآن عربي -إن شئت- إقليميا وحتى دوليا لإيجاد حل لقضية الشرق الأوسط فيما يتعلق بعملية السلام، هذا التباين في وجهات النظر -إن شئت أن نسميه- كيف سينعكس على هذا الزخم الكامل لإيجاد حل والانتهاء من هذا الملف الشائك؟

منذر سليمان: أنا في تقديري الهم الرئيسي والدور الرئيسي والعامل الرئيسي سيكون العامل العربي يعني المعسكر العربي هل هو معكسر يستند إلى شرعية مقاومة المشروع الصهيوني ومشروع الهيمنة الأميركي ويجعل كلفته محليا وكلفته إقليميا ودوليا كلفة باهظة لكي يقبل بالوصول إلى تسويات أم لا؟ المراهنة على الداخل الإسرائيلي مراهنة خاسرة على حركة السلام تارة وعلى الرأي العام الإسرائيلي، الرأي العام الإسرائيلي يتبدل عندما يشعر أن طبيعة المشروع الصهيوني الاستيطاني وأساسه هو فاشل إستراتيجيا، عند ذلك يمكن أن يتحرك للقبول بتسويات، كيف يمكن أن يقتنع بذلك ونحن وجدنا في الانتخابات الأخيرة أنه مال أكثر إلى طبيعته بالتشدد؟ إذاً يقتنع الشعب الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي عندما يشعر أن المعسكر العربي ليس فقط معسكر ما يسمى التفريط بالحق الذي يسمى زورا الاعتدال، المعسكر العربي عموما يملك عناصر القوة والضغط الكفيلة، منها المقاومة المسلحة إلى كل أشكال القوة التي تفرض على الولايات المتحدة وعلى المشروع الإسرائيلي بالتراجع وإحدى تجليات ذلك بأن يتم مساندة قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود منها فتح معبر رفح، إذا كانت هذه إحدى الوسائل العاجزة عنها بعض الدول العربية مثل النظام المصري فكيف يمكن أن يتم تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والمجابهة وامتلاك أوراق القوة الفعلية في مجابهة إسرائيل؟ لذلك أنا في تقديري سيكون هناك مرحلة للابتزاز تقوم بها حكومة نتنياهو وصولا إلى محاولة إيجاد صيغة لتعديل هذه الحكومة لكي تدخل في عملية السلام، من الآن حتى نصل إلى عملية التعديل الداخلي الإسرائيلي ستكون فترة مناورات يتم فيها محاولة جر المستوى العربي الرسمي إلى مزيد من التنازلات، بدل أن يكون عنصر القوة العربي يبدأ من تجميد الاتفاقات والمعاهدات التي تمت من قبل الدول، فتح كل إمكانيات الدعم للشعب الفلسطيني، تعزيز قدرته، تعزيز القوة الاقتصادية وعناصر القوة الأخرى العربية، دعم المقاومات العربية وخاصة المقاومة الفلسطينية واللبنانية هذا هو الطريق الذي يؤدي إلى التنازل.

لونه الشبل (مقاطعة): كل ذلك هناك من يرى أنه من المبكر الحديث عنه، دكتور عز الدين أتحول إليك، قبل أن يأتي باراك أوباما ويلقي خطابا من القاهرة لا نتحدث عن المكان والزمان نتحدث عما هو متوقع من مضمون هذا الخطاب الذي قيل إنه ربما يطرح رؤية لحل كامل في الشرق الأوسط ما يتقاطع مع تسريبات أو تلميحات من الملك الأردني.

عز الدين شكري: عفوا أنا ما سمعتش السؤال، ما السؤال؟

لونه الشبل: كل ذلك كل ما ذكره الدكتور منذر هناك من يرى بأنه يجب التوقف وعدم الحكم على كل هذه النقاط سواء ستحدث أم لا قبل أن يأتي باراك أوباما ويتحدث من القاهرة عما فهم أنه ربما حل ومستقبل للسلام؟

عز الدين شكري: أنا لا أعتقد أنه يجب انتظار أوباما وما سيطرحه أوباما، حكومة نتنياهو وحكومة الليكود لن تتوصل لاتفاق سلام مع الجانب العربي لأن هي عقائديا وسياسيا وتاريخيا تقوم على رفض الوجود الفلسطيني وعلى رفض الدولة الفلسطينية، ولكن هذا الكلام لا يعني ألا أتعامل إيجابيا مع أوباما يعني نستطيع أن نفعل الشيئين في نفس الوقت، نتعامل بشكل إيجابي مع أوباما وما يطرحه طالما هو يتفق مع مواقفنا الثابتة من المبادرة العربية للسلام وغيرها، المواقف والحقوق العربية الثابتة دون تفريط بالطبع ولكن أتعامل إيجابيا مع هذا الكلام وفي نفس الوقت مثلما قال الدكتور منذر هناك أشياء أخرى يجب أن أفعلها ولكن ليس هناك تضاد بين هذه الأشياء وبعضها، يعني هناك جانب دبلوماسي هناك التعامل مع الداخل الإسرائيلي والاستثمار فيه حتى وإن لم يأت بثماره بشكل فوري ولكن الاستثمار فيه ليس خسارة وليس مضيعة للوقت، وفي نفس الوقت هناك الأولويات العربية وماذا سيفعل الجانب العربي وهذه أشياء يجب أعتقد أن تتم من الآن ودون انتظار لزيارة السيد أوباما، على سبيل المثال أهم خطوة يجب أن يفعلها العرب هي دعم الوجود والسلطة الفلسطينية المصالحة الفلسطينية على سبيل المثال، دعم السلطة الفسلطينية والوجود والصمود الفلسطيني في الضفة وفي غزة دي مسائل مهمة جدا ولا يجب أن تنتظر أي شيء آخر ولا تتعارض مع أي شيء آخر..

لونه الشبل (مقاطعة): ويبدو أن هناك الكثير من المسائل التي يجب على العرب أن يفعلوها كي يحصلوا على بعض من حقوقهم. شكرا جزيلا لك الدكتور عز الدين شكري مستشار وزير الخارجية المصري السابق وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، وبالطبع أشكر من واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية، شكرا لمتابعتكم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي انتهت، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة