يفغيني بريماكوف.. دور روسيا في الساحة الدولية   
الثلاثاء 1430/2/28 هـ - الموافق 24/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:47 (مكة المكرمة)، 6:47 (غرينتش)

- الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي

- العلاقة مع أميركا ودور روسيا في الساحة الدولية

 

الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي

جمال العرضاوي
 يفغيني بريماكوف


جمال العرضاوي
: مشاهدينا الكرام نرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ونستضيف لكم فيه يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي السابق ورئيس غرفة التجارة والصناعة حاليا، سيد بريماكوف مرحبا بكم. سيد بريماكوف هذا العالم يتغير هل في هذا ما يرضيكم أو ربما ما يؤرقكم؟

يفغيني بريماكوف: إذا كنت تقصد الأزمة المالية فلن تجد من هو راض عنها فالعالم اليوم عالم واحد مترابط ومصالح الدول متشابكة فيما بينها وبعد أن ضرب الولايات المتحدة ورم سرطاني كان لا بد له أن يتفشى في سائر أنحاء العالم في جميع الدول دون استثناء، كان من المعتقد أن تسلم روسيا من رياح هذه الأزمة لكن الأمر ليس كذلك، روسيا بدأت تشعر برياح هذه الأزمة العالمية لذلك لا شيء يثير الرضا في هذه الحالة، لا شيء.

جمال العرضاوي: سنعود إلى الاقتصاد، لنبدأ بالسياسة، ماذا عن تعدد الأقطاب؟

يفغيني بريماكوف: نعم، لقد أثبتت هذه الأزمة أن العالم يتشكل اليوم كعالم متعدد الأقطاب فالأزمة تجبر المجتمع الدولي على التفكير في مراجعة النظام المالي العالمي، على الأقل يجب أن يكون هذا النظام متعدد المراكز إن صح التعبير، لا يجوز تمركز كل الأمور في مكان واحد، احتياطي العملات سيتوزع وستحصل كل هذه الأمور بعد الأزمة وأنا متأكد من هذا الأمر أما فيما يخص تعددية الأقطاب فهذه حقيقة موضوعية، كيف يمكن أن نعتبر العالم أحادي القطبية؟ فمثلا دعونا نلقي نظرة على الصين، الناتج الإجمالي المحلي للصين سيفوق الناتج المحلي للولايات المتحدة في العام 2020 والجميع يعتبر أن التنمية الصناعية في الصين ستسبق الولايات المتحدة في المستقبل القريب أو المنظور، لا أعني مستوى استهلاك الفرد وغير ذلك فالأرقام تختلف في تلك الخانات ولكنني أتكلم في المستوى المطلق. مثال آخر، الصين في السنوات الأربعين الأخيرة عندما بدأت الحكومة هناك بالإصلاحات الاقتصادية ازداد حجم الاقتصاد الصيني بأربعة أضعاف والهند تسير على خطا الصين وأظن أن روسيا ستفعل الشيء نفسه فالاقتصاد في روسيا مستقر وإن كان متخلفا عن الصيني ولكنه سيلحق به، أما أوروبا فهل يعقل أن أنظر إلى أوروبا التي تتطور بسرعة أكبر بمرة ونصف المرة من الولايات المتحدة وكأنها لا تشكل مركزا اقتصاديا مستقلا؟ البعض يؤكد الآن أن الأهم هو الإنجاز العلمي والتقني، نعم هذا صحيح والرائدة في هذا المجال هي الولايات المتحدة وهذه أيضا حقيقة لا جدال فيها ولكن لا يمكننا أن ننظر إلى الأشياء في سكونها بل في تطورها، من هذا المنظور الولايات المتحدة ليست في طليعة الدول وليست الرائدة الوحيدة في هذا المجال.

جمال العرضاوي: تقولون إنه كان هناك اعتقاد بأن الأزمة المالية لن تنعكس على روسيا ولكننا بدأنا نلاحظ بوادر مشكلة، مشكلة تتفاقم لكي لا نستعمل كلمة أزمة التي لا تحبذونها في روسيا.

يفغيني بريماكوف: في بداية الأمر كانت هذه الأزمة تتطور كأزمة عقارية في الولايات المتحدة وبعدها أخذت بالتحول إلى أزمة مالية والآن تتحول إلى أزمة اقتصادية لأننا نشهد بداية لركود اقتصادي يتمثل في انخفاض حجم الصناعة في بعض الدول. في روسيا مثلا قلصت بعض الشركات الكبيرة ساعات العمل لعدم وجود استثمارات كافية وأموال لتسديد ديون الشركات هذه العوامل وغيرها تشكل تهديدا لاقتصاديات الدول، وهل تظن أن الأزمة لن تمس الدول العربية؟ هي الأخرى لن تسلم، بالإضافة إلى هذا لاحظ الانخفاض الحاد في أسعار النفط فقد وصل سعر البرميل 140 دولارا واليوم انخفضت أسعاره كثيرا، ربما يرتفع سعره ولكن لن يصل إلى ما كان عليه من ارتفاع.

جمال العرضاوي: جرى الحديث أخيرا عن مشروع تحويل موسكو إلى مركز مالي عالمي، هل سيرى هذا المشروع النور أم أن الأزمة قد قبرته؟

الحكومة الروسية  تفعل كل ما بوسعها لتتخطى بأقل قدر ممكن عواقب الأزمة المالية لكي لا تضرب بقوة حجم الناتج الإجمالي المحلي ولا المستوى المعيشي للمواطن الروسي
يفغيني بريماكوف:
ربما سيكون هناك سعي نحو هذا الاتجاه، بشكل عام في الوقت الحاضر الذي يشهد انتشار الأزمة في العالم لن يستطيع قطب واحد في النظام المالي البقاء ومن البديهي أن موسكو ستسعى إلى أن تكون أحد الأقطاب وهي قادرة على أن تكون كذلك، روسيا من أكبر الدول المصدرة للنفط والغاز فلماذا لا تصدر لحلفائها في رابطة الدول المستقلة على الأقل بالروبل ويصبح الروبل عملة يخزن بها احتياطي الدول؟ ولكن يجب اجتياز مرحلة صعبة وهي الأزمة الحالية وحكومتنا الآن تفعل كل ما بوسعها لتخطيها بأقل قدر من العواقب لكي لا تضرب بقوة حجم الناتج الإجمالي المحلي ولا المستوى المعيشي للمواطن الروسي، هذه هي هموم القيادة الروسية لأن هذه الأمور تؤثر بشكل مباشر في الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد، في الاستقرار في المجتمع وفي السياسة، هذا هو اتجاه القيادة الآن.

جمال العرضاوي: حسن، هل لدى روسيا أدوات أخرى من قبيل التعاون المكثف مع منظمة أوبيك ربما أو ما سمي أخيرا أوبيك للغاز؟

يفغيني بريماكوف: هناك حركة في هذا الاتجاه في اتجاه تكثيف التعاون مع أوبيك وفي اتجاه دراسة تأسيس شروط تأسيس أوبيك للغاز، إنها خطط واقعية تنطلق مما نتج عن الأزمة لأن أوبيك برأيي لن تستطيع رفع أسعار النفط إلى المستوى الذي كانت عليه العام الماضي.

جمال العرضاوي: حتى بمساعدة روسيا؟

يفغيني بريماكوف: لن تستطيع حتى بمساعدة روسيا، إذا قاموا بتخفيض الإنتاج سينخفض الاستهلاك، هذا أمر واضح وأكيد وبتخفيض الإنتاج فقط لن يستطيعوا ولن نستطيع أن نرفع سعر النفط، ربما استطعنا فعل ذلك ولكنه سيكون ارتفاعا قليلا للغاية ولن يكون ملموسا.

جمال العرضاوي: لكي نختم الملف الاقتصادي، هل أوبيك للغاز مشروع واقعي؟

يفغيني بريماكوف: إلى حد ما نعم، لماذا؟ لأن روسيا وإيران وقطر الدول الثلاث الأكبر المنتجة والمصدرة للغاز في العالم وإذا وجدت هذه الدول طريقة لتوحيد جهودها أو على الأقل نجحت بإجراء مشاورات فيما بينها فسيكون باستطاعتها التأثير في الأسعار ولكن ليس بشكل مطلق لأن سعر الغاز مرتبط بسعر النفط ومن غير المعقول أن يكون سعر النفط منخفضا أو أن تتجه أسعار النفط إلى الأسفل فيما تتجه أسعار الغاز إلى الأعلى، هذا أمر غير وارد.


العلاقة مع أميركا ودور روسيا في الساحة الدولية

جمال العرضاوي: قبل أن أسألكم عن العلاقات العربية الروسية أود أن أقف معكم عند العلاقات الروسية الأميركية وذلك طبعا لأهميتها في هذه المرحلة، ما هي حال هذه العلاقات؟

قامت الولايات المتحدة بمنح كوسوفو الاستقلال وهي تعلم أن روسيا كانت معارضة لهذا القرار وتريد إقامة الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية وتعمل على توسيع حلف الناتو وهذه كلها خطوات موجهة ضد روسيا لتجعل السياسة الروسية أكثرانصياعا
يفغيني بريماكوف:
إذا قمنا ببساطة بتسمية الأشياء بمسمياتها فبالتأكيد لا يمكننا القول إننا نعيش أفضل أيام علاقاتنا مع الولايات المتحدة، هي بالتأكيد ليست كذلك، هي ليست كذلك ولكنني لست من المتشائمين ولست من المؤيدين لفكرة أن العلاقات ستكون أسوأ فأسوأ وأن الأمور ستنتهي بالعودة إلى الحرب الباردة، لا أظن أن شيئا من هذا سيحدث بالرغم من وجود قائمة من مطالب الولايات المتحدة التي تنتهج في الآونة الأخيرة سياسة لا تبالي بالمصالح الروسية. ربما سترغم الأحداث الأخيرة في أوسيتيا الجنوبية الولايات المتحدة على الأخذ بعين الاعتبار المواقف الروسية، لقد قامت الولايات المتحدة بمنح كوسوفو الاستقلال وهي تعلم أن روسيا كانت معارضة لهذا القرار وتريد إقامة الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية وتعمل على توسيع حلف الناتو وهذه كلها خطوات موجهة ضد روسيا لجعلنا أكثر انصياعا إن صح التعبير، وهذا لن يحدث لأننا سندافع عن مصالحنا القومية ولأن هذه السياسة لا تلقى قبولا تاما في أوروبا. لقد أظهر غزو العراق أن الولايات المتحدة كانت وحيدة ومن بين حلفائها القدامى لم يقف إلى جانبها سوى بريطانيا أما ألمانيا وفرنسا فتبنتا موقفا معارضا وحادا بل أكثر من هذا عندما وقع الرئيس بوتين على الوثيقة مع قادة ألمانيا وفرنسا آنذاك قام بإقناعهما بحذف عبارات شديدة اللهجة معارضة للولايات المتحدة من الصيغة النهائية لتلك الوثيقة لأنه كان يعي تماما أن لا فائدة لهذه العبارات وقتها بل على العكس كان يجب السعي نحو إضعاف تأثير قوة المحافظين الجدد على الحكومة الأميركية لجعلهم ينتهجون سياسة أكثر توازنا. أما بخصوص توسع الناتو، في هذه الظروف التي يتأرجح فيها الأعضاء القدماء في الحلف ومع تراجع الانضباط الذي كان موجودا زمن الحرب الباردة تحاول الولايات المتحدة تمييع الناتو بضم أعضاء جدد إليه يستجيبون لجميع طلباتها، الأعضاء القدماء لا يفعلون هذا. وحتى الدرع الصاروخية كمثال آخر، سابقا كانت الولايات المتحدة تؤكد أن دورها في أوروبا يكمن في حمايتها من الاتحاد السوفياتي أما عندما انهار الاتحاد السوفياتي وقل عدد الذين يعتقدون أن روسيا تهدد فعلا أمن أوروبا تشددت الولايات المتحدة في الموضوع الإيراني وبالرغم من أن إيران لا تملك صواريخ قادرة على الوصول إلى أوروبا وهي بشكل عام بعيدة عن أن تهدد أمن أوروبا تقوم الولايات المتحدة بنشر درعها الصاروخية في أوروبا وتزعم أنها تحمي أوروبا من إيران، أشعر وكأنها بذلك تحاول تحقيق هدف آخر ألا وهو إعادة الانضباط السابق إلى الحلف والتي هي بحاجة ماسة إليه الآن وذلك تحسبا للأوقات التي قد تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى استخدام القوة، أميركا لا تزال تحاول إرغام حلفائها على هذا دون التخلي عن استخدام القوة وهي تريد من حلفائها أن يدعموها تلقائيا في كل مرة تبدأ فيها عملية عسكرية جديدة.

جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام بعد فاصل قصير نعود لمحاورة ضيفنا يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي السابق فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام مرة أخرى نعود إلى محاورة ضيفنا يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي السابق. سمعنا منذ فترة وجيزة ومن جهات مسؤولة رفيعة المستوى في روسيا، فلاديمير بوتين مثلا قال إن الحرب ضد أوسيتيا الجنوبية خطط لها أميركيا لكي يحصل أحد المرشحين على فرص أكبر للنجاح في الانتخابات الرئاسية. والمقصود به ماكين طبعا.

يفغيني بريماكوف: للأسف هذا هو الواقع، للأسف لأن ما حصل في أوسيتيا.. دعونا ننظر في ثلاثة احتمالات، الاحتمال الأول وهو افتراضي ونظري بحت، فنفترض أن ساكاجفيلي كدس وجمع قواته وهاجم تسخينفالي وأميركا لم يكن لديها علم بهذا، أنا أرفض هذا الاحتمال، لماذا؟ الجواب بسيط وواضح، كان هناك 180 من الخبراء العسكريين الأميركيين بين صفوف الجيش الجورجي ومن غير الممكن أنهم لم يعرفوا شيئا، البعض يعتقد بأن الأميركيين لم يكونوا يتوقعون ردة فعل حادة من طرفنا وأنا أرفض هذه الفكرة أيضا، أتذكرون في شهر يوليو الماضي عندما حلقت أربع طائرات عسكرية روسية في سماء أوسيتيا الجنوبية في الوقت الذي كان فيه إطلاق نار متبادل من أسلحة خفيفة بين أوسيتيا الجنوبية وجورجيا ولم ننف حينها ذلك الأمر وقلنا إننا نعلم لمن هذه الطائرات وقلنا إنها طائراتنا، كانت تلك إشارة كانت تلك رسالة مفادها أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي. ألم يكن باستطاعة واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية أن ترى ماذا حدث على أراضينا؟ مناورات عسكرية في مقاطعة شمال القوقاز، لقد رؤوا كل هذا لذلك فهم كانوا على دراية جيدة إلى أين يمكن أن تؤول الأمور. من جهة أخرى الاحتمال الثاني لو افترضنا أن الأميركيين اعتبروا أن ساكاجفيلي سينجح في تحرير تسخينفالي بسرعة خاطفة ويصل إلى نفق روغستي وهو الممر الوحيد بين روسيا وأوسيتيا الجنوبية ويغلق هذا النفق مما سيصعب على روسيا نقل مدرعاتها إلى أوسيتيا الجنوبية وأن الرد الروسي سيقتصر على قصف جوي مؤقت ثم تنتهي الحكاية مع مرور الزمن، هذا دليل على سوء عمل المحللين والخبراء في البيت الأبيض لأن اعتبار قدرات الجيش الجورجي عالية أمر صعب، ربما كانت تقارير الخبراء العسكريين الأميركيين تشير إلى أن الجيش الجورجي أصبح من أقوى الجيوش في فترة وجودهم فيه، ربما كان الأمر كذلك، بالمناسبة عندما كان خبراؤنا السوفيات يعملون في الجيش المصري قبل النكسة كانت تقاريرهم إلى موسكو تشير إلى أن قدرات الجيش المصري هي الأعلى، عادة ما يقوم الخبراء بفعل هذه الأشياء التي تنتهي بنتائج عكسية. لنعد إلى ساكاجفيلي، أستبعد فكرة اعتماد الأميركيين على عملية سريعة ينجح بها الجيش الجورجي في الاستيلاء على أوسيتيا الجنوبية، وهناك احتمال ثالث وأنا أرجحه ليكون الأقرب إلى الصواب، لا أصدق أن بوش شخصيا ومن حوله من أمثال كوندليزا رايس أرادوا لهذه الحرب أن تقع، هناك معلومات تقول بأن كوندليزا رايس عندما كانت في جورجيا في يوليو الماضي قالت لساكاشفيلي لا تفكر باللجوء إلى القوة لأنك لن تربح حربا ضد روسيا، قامت الحرب عندما كان بوش في الصين وتشيني بقي في أميركا، تشيني من أهم مؤيدي ماكين وماكين صديق ساكاشفيلي، كان ماكين يتصل بساكاشفيلي بالهاتف يوميا وساكاشفيلي كان على اتصال دائم مع تشيني وسكرتير تشيني وماكين الذين كانوا يشجعونه على التمادي. برأيي هكذا جرت الأحداث وماكين كان بحاجة لها طبعا وفريقه من المحافظين الجدد خاصة بعد هزيمتهم في العراق كانوا في حاجة إلى مثل هذه المغامرة.

جمال العرضاوي: تقولون هزيمتهم؟

يفغيني بريماكوف: طبعا وماذا نسميها؟ خلال خمسة أعوام ونصف في العراق لا يستطيعون تأمين الاستقرار بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، أليست هذه هزيمة؟ بعد هزيمتهم في العراق أرادوا الانتقام فخسروا الحرب والانتخابات.

جمال العرضاوي: إذاً ستتحسن العلاقات الروسية الأميركية زمن أوباما؟

يفغيني بريماكوف: لا أستطيع أن أتكلم بشكل قاطع هكذا، ستشهد العلاقات في بعض الأمور تحسنا ولكن في الوقت نفسه الديمقراطيون عادة يحبون اللعب على وتر حقوق الإنسان وما إلى ذلك وفي هذا المجال ربما سنشهد ضغوطا إضافية على روسيا، لا أستبعد هذا ولكن من حيث المبدأ أوباما أحسن لروسيا وللعالم العربي كذلك.

جمال العرضاوي: وهكذا تنقلوننا إلى عالمكم العربي، في مقابلة سابقة سيد بريماكوف لكم مع الجزيرة حاولتم أن توضحوا للعرب أنه عليهم أن يتحرروا من وهم أن روسيا مستعدة للدخول في مواجهات عسكرية من أجلهم، هل ما زلتم عند هذا الرأي؟

يفغيني بريماكوف:  نعم، إنه وهم ولم يكن حقيقة أبدا، روسيا لم تكن أبدا مستعدة للدخول في حرب مع الولايات المتحدة بهدف حماية العرب، كانت هناك لحظات متأزمة هددت بها روسيا إسرائيل لتجبرها على الخروج من الأراضي العربية وعندها كانت روسيا بالفعل قريبة جدا من الصدام لكن هذه الحالة غير عادية بل استثنائية في السياسة الروسية، روسيا تفضل حل الأزمات بطريقة سلمية وإن كان أحد في العالم العربي يعتقد بأنه قادر على الجلوس في المنزل واحتساء الشاي وان آخر في هذه الأثناء سيقف في وجه الأعداء لحمايته فهو مخطئ تماما.

جمال العرضاوي: إذاً ماذا سيربح العرب من عودة روسيا القوية إلى الساحة الدولية؟

يفغيني بريماكوف:  نعم، روسيا تعود وإن كانت لم تغادر الساحة السياسية ولكنها تقوم بتقوية مواقفها، روسيا لها رغبة كبيرة في الإسهام في حل قضية الشرق الأوسط على المسارين الفلطسيني والسوري لنا رغبة موضوعية قوية في أن يحدث هذا ولك أن تحكم بنفسك، نحن نستخدم مصطلح الإرهاب الدولي، الإرهاب الدولي يعود بجذوره إلى قضية الشرق الأوسط وإن استمرت هذه القضية إلى سنوات أخرى ففي هذا قبل كل شيء ظلم كبير لكل من يقطن في تلك المنطقة وفي الوقت نفسه تسمم هذه المشاكل المناخ السياسي في العالم برمته، إنها ليست قضية الشرق الأوسط فحسب بل هي قضية تمس الجميع، إنها قضية عالمية وخاصة إذا حصلت الأطراف هناك على السلاح النووي فما الذي سيمنع حصول صدام نووي؟ إنه أمر غاية في الخطورة.

جمال العرضاوي: نشكر السيد يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي السابق.

يفغيني بريماكوف: شكرا جزيلا.

جمال العرضاوي: كما نشكر مشاهدينا الكرام على حسن إصغائهم وإلى اللقاء في حلقات قادمة من برنامج لقاء اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة