صورة إسرائيل ومصداقيتها في المحافل الدولية   
الأحد 1431/6/23 هـ - الموافق 6/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)

- التحولات الطارئة على صورة إسرائيل أمام الرأي العام
- مستقبل مكانة إسرائيل دوليا في ظل انتهاكاتها المستمرة

خديجة بن قنة
أحمد الطيبي
ديفد شملة
خديجة بن قنة:
حذرت صحف إسرائيلية من التداعيات الخطيرة للهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية تأثيرها على صورة إسرائيل ومصداقيتها في المحافل الدولية وأشارت إلى استيقاظ الضمير العالمي وارتفاع الأصوات المطالبة برفع الحصار عن سكان القطاع. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد تضررت صورة إسرائيل لدى حلفائها الغربيين والرأي العام الدولي بسبب الهجوم على قافلة الحرية؟ وهل يمكن أن تؤدي انتهاكات إسرائيل المتكررة، هل يمكن أن تؤدي إلى المس بمكانتها الدولية ونزع الشرعية عنها؟... لعلها ثورة الاتصال والإعلام تلك التي فضحت جرائم إسرائيل في الفترة الأخيرة وعرتها أمام الكثيرين ممن كانوا يعتقدون في السابق وحتى في أشد لحظات عدوانيتها أن إسرائيل مجرد ضحية لهمجية العرب وبربريتهم، فعلى وقع جرائمها الأخيرة في غزة وفي الطريق إليها استقبل الملايين في العالم خاصة في الغرب استقبلوا ما فعلته إسرائيل باستهجان بدا واضحا من خلال القلق الذي استنفرت تل أبيب كل إمكانياتها لمواجهة تبعاته.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لطالما نظر الكثيرون في العالم وخصوصا في الغرب إلى إسرائيل باعتبارها تلك الدولة المتحضرة التي تمثل واحة للديمقراطية يحقد عليها ويتكتل ضدها أعداؤها المتوحشون الذين يتربصون بها الدوائر ويتحينون الفرص للانقضاض عليها ومحوها من الوجود، لا لشيء إلا لأن هؤلاء الأعداء سيئون متخلفون أشرار مطبوعون على العنف وكارهون للحضارة الغربية بقيمها السامية التي تمثل إسرائيل نموذجها الوحيد في هذا الجزء المظلم من العالم. لكن تصدعات عديدة فيما يبدو تعرضت لها هذه الصورة المثالية الكاذبة التي حرصت إسرائيل على رسمها ثم تثبيتها في نظر العالم بوسائل شتى وعبر عدد من جماعات الضغط التي أتقنت دورها في توظيف صورة اليهودي المضطهد الخارج لتوه من محنة المحرقة والمحاصر بعداء الأمم المتخلفة ضد السامية، وقد ساعد إسرائيل في هذه المهمة إهمال تام وغفلة مزمنة من الجانب العربي الذي لم يول أي اهتمام لتوضيح صورته فضلا عن تحسينها في أنحاء العالم. المناسبة الأبرز للفت نظر العالم إلى وحشية إسرائيل كانت الصواريخ وحمم الفوسفور الأبيض التي صبتها إسرائيل بدم بارد على غزة نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، في خضم تلك الحرب تحركت مظاهرات كثيفة في شتى مدن العالم ومن بينها مدن كلندن وباريس وأمستردام ونيويورك لم يكن يجرؤ فيها أحد في السابق على رفع صوته ضد إسرائيل، لكن شرخ صورة إسرائيل الذي بدأ بصورة واضحة في غزة قبل أكثر من عام بلغ مرحلة متقدمة مع ما فعلته الدولة العبرية مع ناشطي قافلة الحرية في عرض البحر، فقط كان جرمها من الضخامة بحيث دعت صحيفة إسرائيلية وزير الدفاع إلى الاستقالة وبسرعة لأن ذلك فقط من وجهة نظرها ما يمكن أن يسمح بتخفيض مستوى لهيب الغضب من إسرائيل الذي قالت تلك الصحيفة إنه لا توجد مكنسة واسعة بما يكفي لكنس الفشل الذي تسبب فيه. أما خارج إسرائيل فبالإضافة إلى بيانات الإدانة والاستهجان من مختلف الحكومات والمؤسسات الدولية وإلى جانب موجة الاستدعاءات التي تعرض لها سفراء إسرائيل في العالم فإن التحركات الشعبية ضد إسرائيل جاءت أيضا غاضبة واسعة ومستهجنة بشدة لما فعلته إسرائيل.

مانويل إسبينار/ رئيس الجمعية الثقافية للسلام والتضامن بإسبانيا: الأمر يعتمد على الناس، يجب أن نفرض على أوروبا التحرك لأن ما حدث إهانة لأوروبا، كيف لمجرم مغرور أن يفعل هذا الذي فعلته إسرائيل في مياه المتوسط الدولية؟!

مشاركة: أنا يهودية أميركية وأنا بشكل مطلق ضد ما تفعله إسرائيل بقتلها هؤلاء الناس في السفينة لا لجرم سوى أنهم يحاولون نقل مؤن إلى مواطنين سجناء يتضورون جوعا، إن هذه لجريمة مجنونة.

أمير صديق: تهشمت إذاً تلك الصورة المثالية لدولة إسرائيل، لكن المحزن حقا أن تراجع صورة إسرائيل لم يأت أبدا لصالح صورة أعدائها الذين يرسمون وعلى طريقتهم نموذجا آخر للفشل.

[نهاية التقرير المسجل]

التحولات الطارئة على صورة إسرائيل أمام الرأي العام

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القدس النائب في الكنيست الدكتور أحمد الطيبي ومعنا من باريس رئيس منظمة السلام الآن وهو أحد الموقعين على بيان المثقفين اليهود في أوروبا ديفد شملة، أهلا بضيفينا. وأبدأ معك دكتور أحمد الطيبي، إلى أي مدى فضحت المذبحة البحرية إسرائيل وعرتها أمام العالم كله برأيك؟

أحمد الطيبي: إسرائيل تضررت كثيرا وهي التي تعتمد أسلوب الدعاية والإعلام أسلوب التسويق حتى عندما تدرك أن بضاعتها هي بضاعة فاسدة أو زائفة ولكنها تجيد الإعلام الذي لا يجيده العرب أمام الغرب تحديدا، امتهان صورة الضحية التي أفلحت إسرائيل دوما في هذا الدور لم يعد موهبة إسرائيلية، تمزقت هذه الموهبة والانقضاض بهذا الشكل الإجرامي الدموي على أسطول الحرية أكد للعالم أن هناك بلطجيا، بلطجي الحارة الذي يتصرف بهذا الشكل الهمجي دون وازع لأنه يعتقد ألا أحد يردعه وأن لديه رصيدا تاريخيا ربما من الإشفاق والتضامن يكفل له أن يتصرف كما يشاء تحديدا تجاه الغرب تجاه الأوروبيين، هذه الصورة تكسرت ليس الآن عند جريمة أسطول الحرية وإنما في العدوان على غزة، العدوان على غزة كان أكثر إجراما، الفرق الآن فيما يتعلق بهذا القتل الجماعي وهذا القتل الوحشي هو أن الضحية ليس فلسطينيا، هذا البعد العالمي لأسطول الحرية أتراك، أوروبيون، يهود، مسيحيون، مسلمون على نفس السفن هو الذي أحرج إسرائيل وهو الذي دفعها إلى اجتماعات ما قبل الأسطول وما قبل الإبحار لتدارك الأمر، البعد العالمي مهم لذلك هنا تكمن أهمية الإعلام الذي تعطيه إسرائيل وزنا كبيرا والعرب لا يعطونه هذا الوزن، والجانب الفلسطيني أيضا بكل فصائله لا يعطيه هذا الوزن أو على الأقل يفهم أهمية هذا البعد الإعلامي ولكنه لا يبذل أو يضع بما فيه الكفاية من إمكانياته لشرح ضحية الضحية، يعني عندما يكرس الإنسان اليهودي نفسه أو الإسرائيلي تحديدا نفسه وكأنه الضحية الأولى والثانية والثالثة والأخيرة ولا ضحية غيره وأنه الضحية التاريخية السرمدية التي لا يمكن أن تتغير يأتي الفلسطيني وليس دائما ينجح في أن يشرح أنه ضحية الضحية، عندما نقول ضحية الضحية يغضب علينا الإسرائيليون.

خديجة بن قنة: نعم دكتور أحمد دعنا نسأل ديفد شملة إن كان بعد كل ما حدث وما قامت به إسرائيل ما زال يمكن النظر إليها كضحية كما يقول الدكتور الطيبي، هل العالم خصوصا في الغرب ما زال ينظر إلى إسرائيل على أنها ضحية كما تسوق نفسها؟

ديفد شملة: في الحقيقة لا بد أن نتجاوز هذه اللغة النمطية حيث نقدم من ناحية الفلسطينيين على أنهم ضحايا والإسرائيليين هم المسؤولون الوحيدون عن الوضع، إن المشكلة في الشرق الأوسط وهذا أمر نعرفه من زمن بعيد هو أن هناك خلطا بين شعبين يتنازعان وأحدها الضحية والآخر يفرض الحصار، أعتقد أن هذه اللغة أصبحت لغة نمطية، وكما قال السيد الطيبي قبل قليل هذا لن يؤدي إلى إيجاد حلول، من جانب الإسرائيلي الصورة التي نراها والتي شاهدناها على كل شاشات تلفزيون العالم هي وصول جنود إلى هذه الزوارق وسقطوا في كمين إذ استقبلهم أشخاص يحملون العصا والهراوات الحديدية وبالتالي اضطروا لإطلاق النار عليهم وهم الركاب الذين اعتدوا عليهم، وأعتقد أنه لو كانت هناك لجنة مستقلة لحددت من هم الجناة ولكن أعتقد علينا أن نتجاوز إذا استطعنا هذا الوضع لننظر إلى ما هو أبعد من منظور أوسع.

خديجة بن قنة: يعني هل يستحق الأمر للجنة تحقيق للنظر في.. التحقق مما فعلته إسرائيل برأيك؟

ديفد شملة: أعتقد لكي يقبل وجهة نظر الطرفين لا بد من وجود لجنة معترف فيها من الجانبين لتحديد مسؤولية كل الأطراف، ومرة أخرى أقول يجب السؤال الذي طرح علي وهو أنني أود أن أشرح لكم أفق التوصل لحل لهذا الوضع وإلا فإنه بعد أسبوعين ستكون هناك زوارق وسفن جديدة وقد نشهد موقفا مشابها للذي شهدناه قبل يومين، المشكلة اليوم هي أن التوصل إلى حل لإنهاء مشكلة الحصار ومع منع وصول السلاح إلى منطقة غزة كما.. وهذا طبعا السلاح ما زال يصل إلى غزة عن طريق الأنفاق لأنه نعرف في غزة هناك مجموعات تستخدم هذا السلاح لإطلاق صواريخ على الأراضي الإسرائيلية وهذا طبعا سيؤدي إلى ردود فعل من الجانب الإسرائيلي، إذا ما أردنا حقا التوصل إلى حل سياسي للتجاوب مع المشكلة الإنسانية لسكان غزة وإلى الجوانب الأمنية للطرف الآخر يجب أن نجد طريقة للسيطرة على تهريب الأسلحة إلى غزة وإيقاف ذلك، آنذاك سنجد بالتأكيد حلا وإنهاء لهذا الحصار وإلا فإن هذه المشكلة ستبقى قائمة دائما، ولا بد في غزة هناك جندي جلعاد شاليط الذي هو مسجون من زمن طويل وحتى الصليب الأحمر لا يستطيع زيارته وعندما طلبت والدة جلعاد شاليط أن تنقل القافلة رزمة أشياء إلى ولدها رفض ذلك الطلب وكانوا يريدون.. وهذه القافلة كانت تنقل مواد إغاثة إلى سكان غزة وكان بإمكانها أن تقبل نقل مواد إلى جلعاد شاليط أيضا، وبالتالي نحن نفهم من الجانب الفلسطيني أن يقوموا بعمل سياسي لحل مشكلة إنسانية، هذا مشروع سياسي كان الغرض منه كسر الحصار هذا مشروع ولكن أيضا هو إنساني.

خديجة بن قنة: يعني دكتور أحمد الطيبي هذا أحد الموقعين على بيان المثقفين اليهود في أوروبا السيد ديفد شملة يقول هذا الكلام، ما رأيك فيما قاله؟

أحمد الطيبي: يعني أنا أعتقد أن توقيعه عمل شجاع ولكن نختلف، والطرح الذي قاله اليوم يؤكد هذا الاختلاف، هو قال دعونا نتجاوز ما حدث ولنتحدث عن القضية الكبرى، لا أريد أن أتجاوز ما حدث، لا أريد أن أتجاوز ما حدث، لا نستطيع أن نتجاوز ما حدث، نعم القضية الكبرى هي الحصار على غزة ويجب أن يرتفع هذا الحصار ويزول، ولكن لو كان الضحية يهوديا واحدا هل كان يقول أو يتجرأ أحد على أن يقول دعونا نتجاوز قتله أو ذبحه أو إصابته حتى؟! لقد أطلقت النار من قبل كوماندوز في عرض البحر في مياه في عرض البحر، ليست المياه الإقليمية لإسرائيل على نشطاء سلام في سفينة أعلنت أنها قادمة -بدون سلاح حي- أعلنت أنها قادمة إلى غزة لكسر الحصار، ليس فقط البعد الإنساني ولكن البعد السياسي العنوان هو كسر الحصار، كيف يمكن أن يطلب منا أن نتجاوز هذا الأمر؟ إذاً يجب أن يكون هناك حساب وعقاب لمن أعطى التعليمات، يجب أن يكون هناك تحقيق، ليس تحقيقا من قبل جيش الاحتلال لذاته، على فكرة الجيش جيش الاحتلال في هذه الجريمة تفوق على ذاته الإجرامية، يعني في الماضي كان يغتال يقتل فلسطينيين بشكل جماعي تعود على سكوت العالم أو أن يدعي بشكل فظ جورج بوش الرئيس الأسبق أن هذا دفاع عن النفس حتى عندما كان الضحية طفلا فلسطينيا أو أطفالا فلسطينيين، هنا هذه المرة الغضب التركي يضع إسرائيل في الزاوية، خسارة هذه العلاقة الإستراتيجية الجيوسياسية البالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل مهمة بالنسبة لنتنياهو والحكومة الإسرائيلية، الغضب التركي والكرامة التركية التي يعبر عنها أردوغان أيضا لها مفعول، هي نموذج هي درس يجب أن يحتذي به العرب نعم والنظام العربي، هؤلاء الذين قتلوا هم مواطنون أتراك، لهذا القتل يوجد ثمن، أردوغان وكلنا نريد محاسبة من اقترف هذه الجريمة ولا أريد أن أسمع أحدا يقول لي تعال لنتجاوز هذا التفكير النمطي، التفكير النمطي هو أن يقتل الفلسطيني ثم يقال تعالوا نحكي عن السلام أو تعالوا نحكي عن المفاوضات أو تعالوا نحكي عن كيف نمرر نوعا من البضائع، لا، في هناك حصار يجب أن يرفع هذا الحصار، وإسرائيل نعم -أخت خديجة- متضايفة في العالم وفي كل المؤتمرات والجامعات ومعاهد البحث وحتى الصحافة الميالة لإسرائيل، أنا الآن عائد إلى القدس من الدوحة وكان منتدى الديمقراطية مشاركة من كل العالم، تحول الموضوع من موضوع الحديث عن مواضيع عامة ديمقراطية إلى موضوع السلوك الإسرائيلي الهمجي والانقضاض على هذه السفينة، سفن الحرية، وضرورة محاسبة إسرائيل كما قال سمو أمير قطر في مطلع هذا المؤتمر. إذاً ليس صدفة أن العديد في كل جامعة في أوروبا بريطانيا ألمانيا أنا كنت في محاضرات في ألمانيا قبل فترة تعاطف كبير مش بس سببه صدق القضية الفلسطينية ولكن الاشمئزاز من هذا الاستعمال المفرط والعنجهية الإسرائيلية التي تقول للعالم أنا أحتقر العالم أنا الأقوى وأنا الوحيدة هنا.

خديجة بن قنة: دكتور أحمد إلى أي حد إذاً ستؤدي الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة إلى المس بمكانتها الدولية ونزع الشرعية عنها؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل مكانة إسرائيل دوليا في ظل انتهاكاتها المستمرة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها التحولات الطارئة على صورة إسرائيل لدى حلفائها الغربيين والرأي العام الدولي بعد الاعتداء على قافلة الحرية. أنتقل إلى باريس وديفد شملة، ديفد كل العالم أدان ما قامت به إسرائيل على المستوى السياسي على المستوى الثقافي هناك حتى كتاب وأكاديميون نددوا بما قامت به إسرائيل، لديك الكاتب السويدي مثلا هينينغ مانل قال "هل ستطلق إسرائيل قنبلة ذرية على سفن المساعدة القادمة؟" الكاتب  البريطاني إيان بانكز أعطى تعليماته بعدم ترجمة أي رواية من رواياته إلى اللغة العبرية ومقاطعة دور النشر الإسرائيلية، أمام هذا السقوط الأخلاقي والسياسي لإسرائيل هل ستمس مكانة إسرائيل دوليا وتنزع الشرعية عن هذه الدولة؟

ديفد شملة: أعتقد أن الاستمرار بهذه الطريقة بالحديث بطريقة الـ propaganda أي الدعاية السياسية لن يقدم الموضوع، علينا أن نفهم أنه في هذا النزاع هناك مفهومان، هناك رؤيتان ومنطقان، كل طرف يعتقد لا يرى إلا منطقه ولا يرى إلا حقيقته، طالما بقينا في هذا المستوى من الخطاب لن نحقق أي شيء، القول إن إسرائيل ستبعث قنبلة نووية أو ذرية على السفينة هذا أمر غير قابل للتصديق والمشكلة هي أنه يجب أن نتوصل إلى حل سياسي، ونحن في أوروبا أطلقنا نداء للمنطق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد ديفد هل تعتبر بيانات المثقفين الغربيين في مختلف الدول الغربية عبارة عن propaganda برأيك؟

ديفد شملة: عفوا..

خديجة بن قنة: البيانات الصادرة عن مثقفين غربيين في مختلف العواصم الغربية ضد إسرائيل هل تعتبرها propaganda؟

ديفد شملة: لم أقرأ هذه البيانات ولا أعرف من هم هؤلاء الأشخاص، أنا أتحدث عما نفعله نحن، نحن في أوروبا أطلقنا نداء منذ حوالي شهر والأمر ليس مرتبطا بأحداث قبل بضعة أيام، أطلقنا بيانا إلى البرلمان الأوروبي ندعو الجانبين إلى المنطق للتوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الذي دام طويلا وآذى الكثيرين، ولكي نحقق تقدما في هذا المجال وهو ما أتمناه أن ندعو إلى المنطق، المنطق الذي وقع وهو مكتوب في بيان وقع عليه أكثر من 250 مثقفا يهوديا وهم من يدافعون عن حق إسرائيل في الوجود وبأمنها، كلهم عبروا عن تمنيهم ورغبتهم في تحقيق وجود دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في دولة قابلة للحياة، إذاً علينا أن نقنع مجتمعنا اليهودي في أوروبا بذلك وأن نقنع الإسرائيليين بأن لديهم شريكا، وإذاً لمساعدة أنفسنا ومساعدة الفلسطينيين لا بد أن يكون هناك بيان مشابه لذلك يطلق من العالم العربي يدعو إلى المنطق وطالما كنا نفكر بطريقة النزاع والمواجهة لن تحقق تقدما، اليوم هذا أمر صعب وأنا أفهم ذلك بسبب ما حصل قبل أيام وبالتالي لا يمكن الحديث عن ذلك الآن، وأنا آمل أن العودة تكون إلى المنطقة وإلى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ديفد دعني أنتقل في الدقيقة الأخيرة للدكتور أحمد الطيبي، هل تراجع صورة إسرائيل جاء لصالح صورة أعدائها، صورة العرب و(الإسرائيليين)؟ كيف يمكن استثمار هذا الأمر؟ هل من المفيد للعرب التعويل فقط على السقوط الأخلاقي والسياسي لإسرائيل بفعل ما تقوم به؟

أحمد الطيبي: هناك من يعتقد في العالم العربي أن بعد هذه الجريمة انتصرنا -بين هلالين- لا، هذه الجريمة لا تشكل انتصارا للعرب، هي تشكل سقوطا أخلاقيا مدويا لمن يدعي أنه الضحية ويدعي أنه رمز وواحة الديمقراطية، لهذا الإنسان الفاقد لقيم العدل إيهود باراك الذي أعطى التعليمات الذي يصف إسرائيل بأنها فيللا في وسط غابة، غابة من الوحوش يقصد، أعتقد أن العالم بدأ يدرك اليوم والكثير من المثقفين بعد هذه الجريمة وبعد العدوان على غزة، أنا أقول بعد العدوان على غزة بدأ تراجع كبير في صدقية الادعاءات الإسرائيلية وبعد هذه الجريمة هذا التراجع بدا أكثر، دخل عليه بعد إعلامي، القضية ليست كما يقول البعض بين اليهود والمسلمين بأسلوب خيبر خيبر يا يهود، لا، القضية بين احتلال بشع متغطرس يحتقر المجتمع الدولي ولا يحترمه وبين كل من يؤمن بقيم العدل والمساواة ويطالب برفع الحصار، إذا كان زميلي بالأستوديو يوافق معي تعال نطلق صرخة ارفعوا الحصار عن غزة الآن بدون شروط، بدون شروط، ارفعوا الحصار عن غزة، حتى الجندي جلعاد شاليط المهم لعائلته جدا والمهم لشعبه جدا ليس شرطا كافيا لفرض حصار على شعب بأكمله وقتل المئات خلال هذا الحصار، البعد الأخلاقي مطلوب وما غير ذلك هو طرح أخلاقي مزدوج وسياسي وقضائي ودولي، أي مثقف في العالم يرفض هذا النداء الذي نطلقه الآن هو ليس مثقفا، المثقف هو من يلتزم الحقيقة حتى ولو كانت قاسية على من يعيش بينهم.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور أحمد الطيبي كنت معنا من القدس وأشكر أيضا من باريس ديفد شملة رئيس منظمة السلام الآن، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة