العلاقات بين المسلمين والمسيحيين   
الثلاثاء 1427/12/19 هـ - الموافق 9/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

- العلاقات الاجتماعية والآثار السياسية
- السلبيات ومدى التعايش بين المسلمين والمسيحيين
- الموقف المسيحي من الحركات الإسلامية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، ميلاداً مجيداً، عيد أضحى مباركاً وعاماًَ جديداً كله خير، أعيادٌ ثلاثة متزامنة بأسئلة ثلاثة؛ هل إن العلاقات بين العرب المسيحيين وبين العرب المسلمين هي علاقات راسخة اجتماعياً ومتجذرة دينياً؟ أم إنها علاقات خاضعة للسياسة والسياسيين والمواقف السياسية وبالتالي تقلب التحالفات السياسية؟ هل هناك أولويات خاصة للمسيحيين وأخرى محددة للمسلمين أم إن التحديات التي يمكن أن تواجه الأمة قد لا تفرق بين هذا وذاك؟ هل طبيعة أو نمط العلاقة مع الغرب وتحديداً على الأقل في هذه الآونة مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يمكن أن يؤثر بسوئها أو حُسنها على طبيعة ونمط العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي؟ مناسبات متزامنة ثلاثة بأسئلة ثلاثة مع ضيوف كرام ثلاثة، نرحب بالأستاذ عباس الحلبي رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي هنا في بيروت ونرحب بسيادة المُطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس في القدس الشريف وهو معنا من القدس الشريف طبعاً ونرحب أيضاً بالأستاذ أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري طبعاً ونرحب بسادة من الضيوف الأعزاء سوف نستفيد من آرائهم وتجربتهم خاصة وأن معظمهم يشارك هنا في اعتصام للمعارضة، سوف نتحدث معهم باعتبارهم من اللبنانيين المسيحيين والمسلمين وليس طبعاً خاضعين لمواقفهم السياسية كمعارضين أو كموالين للسلطة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

العلاقات الاجتماعية والآثار السياسية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم، إذا بدأت من سيادة المطران في القدس، سيادة المطران بكل وضوح وبكل صراحة طبعاً تتحدث معنا كرجل دين ولكن نود أن نفهم هل نمط العلاقة الآن بين المسلمين والمسيحيين العرب على الأقل حيث أنت، نستطيع أن نقول إنها فعلاً متجذرة دينياً راسخة اجتماعياً أم هي أيضاً خاضعة للمواقف السياسية بين هذا وذاك؟

"
العلاقة الإسلامية المسيحية
ليست علاقة حوار وتعايش وإنما هي علاقة أولئك الذين ينتمون إلى الأمة العربية الواحدة وإلى القضية الوطنية الواحدة التي نعمل من
أجلها
"
عطا الله حنا
عطا الله حنا - رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس: يعني أولاً قبل أن نتحدث عن هذا الموضوع الهام لابد لنا أن نتوجه بكلمة تهنئة ومعايدة إلى كل المحتفلين بهذه الأعياد، المسيحيين بمناسبة الأعياد الميلادية المجيدة سواءً الذين احتفلوا وفق التقويم الغربي أو أولئك الذين سيحتفلون بعد أيام بعيد الميلاد المجيد وفق التقويم الشرقي وكذلك أود باسمي وباسم كنيستي المشرقية الأرثوذوكسية في هذه الأرض المباركة أن أعايد بنوع خاص إخوتنا المسلمين الذين يحتفلون بعيد الأضحى المبارك والآن أسمع في المسجد الأقصى المبارك خلفي كيف أن المصلون يهتفون ويصلون ويرنمون خاشعين ومؤمنين ومعبرين عن سعادتهم بهذا العيد المبارك ولذلك إنني أتوجه للجميع بالمعايدة والتحية في هذه المناسبات الدينية ولعل هذا التزامن، الأعياد المسيحية والأعياد الإسلامية لعل هذا التزامن يذكرنا ويجعلنا أكثر علاقة وأكثر تواصلاً وثباتاً في علاقاتنا التاريخية الإسلامية المسيحية، أخي العزيز العلاقات الإسلامية المسيحية في هذه الأرض المباركة تجسدها هذه الصورة التي تراها خلفي، كيف أن المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، كيف أن المقدسات الإسلامية والمسيحية هي خير شاهد على هذا الحضور المشترك وعلى هذا التعاون المشترك وعلى هذه الشهادة المشتركة وعلى هذا التعاون أيضاً ترسيخاً للقيم الإنسانية والأخلاقية ودفاعاً عن انتمائنا العربي الفلسطيني ودفاعاً عن قضيتنا ودفاعاً عن شعبنا، أخي العلاقة الإسلامية المسيحية عندنا هي ليست فقط علاقة حوار وليست علاقة تعايش وإنما هي علاقة أولئك الذين ينتمون إلى الأمة العربية الواحدة إلى الشعب الفلسطيني الواحد وإلى القضية الوطنية الواحدة التي نعمل من أجلها ونعمل من أجل أن يزول هذا الاحتلال ويزول هذا الظلم عن شعبنا الفلسطيني، ثقافتنا واحدة، حضارتنا واحدة، لغتنا واحدة ولكن ما يوحدنا أكثر في هذه الأرض هو أننا نعاني من احتلال واحد ومن ظلم واحد بحق شعبنا الفلسطيني، هذا الظلم وهذا الاحتلال الذي لا يميز بين المسلم والمسيحي فكلانا ننتمي إلى هُوية عربية فلسطينية واحدة وبالتالي فإن معاناتنا هي واحدة أيضاً.

غسان بن جدو: أستاذ عباس الحلبي طبعاً باعتبارك رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، أنت تعايش كثيرا من الحالات يعني فيه أكثر من منطقة طبعاً نحن عندما نتحدث عن هذا الموضوع لا نستطيع يعني نستضيف أعزاء كرام من كل البلدان التي ينتمي إليها مسلمون ومسيحيون، لكن ربما يعني بوضعك طالما أنت تعرف تقريباً الجميع تستطيع أن تجسّد وتلخّص لنا هذا الأمر، الآن عندما يتحدث المطران عطا الله حنا حنا أن كنيسة القيامة والمسجد الأقصى يُجمعان أو يَجمعان المسيحيين والمسلمين وربما لأن الساحة الفلسطينية فيها احتلال قد يوحدهم ولكن وجود الكنيسة ووجود المسجد بمعنى آخر هل هو فقط عامل توحيد في المنطقة أم يمكن أيضاً أن يكون عامل تمييز وتفريق وحتى خلاف نتيجة ليس للخلافات الدينية فقط ولكن نتيجة رغم حتى للتباعد الاجتماعي؟ هل هذا الوصف دقيق أم كلا؟ يعني هناك فعلاً رسوخ في العلاقات الاجتماعية بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي؟

عباس الحلبي - رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي: يعني أنا أعتقد أن وجود الكنيسة والمسجد لا يكفي بذاته وإن كان يشكِّل عاملا أساسيا في جمع أهل هذه المنطقة، المسيحيون والمسلمون العرب فيما بينهم صحيح وحدة إيمان في بعض المعتقدات ولكن فيما بينهم أيضاً حياة مشتركة، هذه الحياة التي اكتسبوها تاريخياً ومروا في ظروف وتعرضوا لمخاطر وجذبوها بوحدة أعتقد أنها جذَّرت العلاقات الاجتماعية، المسلم في العالم العربي يختلف عن المسلم خارجه والمسيحي في العالم العربي يختلف عن خارجه في العالم الغربي، لماذا؟ لأن كلا المسلم والمسيحي اكتسبا كل واحد من الآخر وتشاركا في ثقافة واحدة وهذا هو مفهوم العروبة إذا بتريد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني عفوا هل أنت جازم في هذه النقطة؟ يعني هل أنت جازم؟ هل حضرتك جازم في القول إن هناك فعلاً مشترَك ثقافي واحد؟

عباس الحلبي [متابعاً]: أكيد وكل مَن يقول في خلاف ذلك يريد التفرقة بين المسلمين والمسيحيين، أنا لا أقول إن حياتنا المشتركة حياة سلمية 100%، من الطبيعي في المجتمعات المتنوعة أن تنشأ حساسيات واختلافات في وجهات النظر ولكن علينا أن نعرف كيف ندير هذا التنوع، إن أحد أسباب المشاكل في عالمنا العربي سوء إدارة التنوع التي قد تقوم بها بعض النظم وبعض الحكومات وبعض السلطات، أما المشترَك الثقافي في المسيحي جزء من الإسلام وفي المسلم جزء من المسيحية وكلاهما يشكِّلان عنصران مكملان لبعضهم البعض وهذا ما نعتبره نحن العنصران الأهم في تكوين مفهوم العروبة التي نعيش في ظلها دون غلبة لفريق على آخر، طبعاً مثل ما بأرجع أحكي أن هذه الصورة ليست وردية كما تبدو في هذا الظرف وإذا بتريد في أي مرحلة نتحدث عن المشاكل العيش المشترك القائمة ما بين..

غسان بن جدو: لكن وضعت إصبعك على جرح، عندما تتحدث نعم نحن.. هناك مشترَك ثقافي هناك علاقات اجتماعية كل طرف هو جزء من الآخر ولكن قلت إن سوء إدارة بعض النظم هي التي تثير إشكالات..

عباس الحلبي: صحيح.

غسان بن جدو: طيب، هذه القضية ربما أحيلها للأستاذ أبو العلا ماضي في القاهرة، أنتم لديكم بطبيعة الحال تجربة هناك على الأقل في مصر، هل فعلاً القضية الآن يعني الأساسية الموجودة هو سوء إدارة النظام الحاكم النظام السياسي الموجود في مصر، لا أتحدث الآن عن الحزب الحاكم الموجود هناك، يعني ليست هذه القضية لكن طبيعة النظام السياسي القائم في مصر أو في بقية البلدان العربية هي التي تجعل.. مَن تتسبب في إشكالات بين المسلمين والمسيحيين أم هناك أسباب أخرى قد توجد هذه الإشكالات؟

"
العلاقة بين المسلمين والمسيحين  ذات رسوخ اجتماعي لكن رياح السياسية حينما تهب قد تدعم هذه العلاقة الراسخة أوتهزها أحياناً
"
أبو العلا ماضي

أبو العلا ماضي - وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري: شكراً جزيلاً أستاذ غسان، تحية لك ولنيافة المطران عطا الله حنا والقاضي العزيز الأستاذ عباس الحلبي، بأنضم لسيادة نيافة المطران بالتهنئة للسادة المشاهدين العرب بعيد الأضحى المبارك وبعيد الميلاد سواءً من احتفل به 25 ديسمبر أو سبعة يناير وبالعام الجديد، النقطة التي أثرتها وتفضلت بالحديث فيها وضيوفك الكرام متعلقة بالعلاقات وبالنقطة التي.. ما الذي يؤدي إلى المشاكل، بالتأكيد أن العرب المسلمين والمسيحيين ومنهم على سبيل المثال نموذج مصر، يعني هناك أسباب أو رسوخ اجتماعي لهذه العلاقة وجذور دينية كما قلت لكن رياح السياسية حينما تهب أحياناً تدعم هذه العلاقة الراسخة وأحياناً تهزها، فكان إذا تعرضت البلاد وعلى سبيل المثال كما أقول في مصر لاحتلال أو عدوان كانت الوحدة والتلاقي والانصهار في أعلى درجاته، حدث هذا في أيام الاحتلال الإنجليزي، الحملة الفرنسية قبلها، الاحتلال الإنجليزي، ثم العدوان الإسرائيلي في عام 1956 و1967 و1973 أو الحروب التي خاضها المصريون مسلمين ومسيحيين، أيضاً حينما كانت هناك قضية رئيسية في الاستقلال والحريات كانت هناك ثورة 1919 ثم دستور 23 ثم الحالة البرلمانية في هذه الفترة، لكن حينما تراجعت الحريات وأصبحت في مستوى أقل بدأ الناس يرجعون إلى انتماءات دوائر أقل من الانتماء للوطن، فبدأ الانتماء للدين أو للمذهب أو للعرق أو للجهة إلى آخره وبالتالي بدأت تظهر مناخ يشجع فكرة الاحتقان الطائفي وبدأ يغذي هذا الاحتقان مجموعات من هنا أو هناك وثقافات وكتابات وأفكار غذَّت هذه الظاهرة، الذي أحب أن أؤكد عليه أستاذ غسان ما تفضلت به أن في مناخ تراجع الحرية بشكل عام تبدو إلى السطح المشاكل الطائفية والاحتقان الطائفي وبالتالي هنا العودة لفكرة الحريات تجعل مثل هذه المشاكل التي تبدو هنا أو هناك تُحل بطريقة يتفق عليها أبناء الوطن في إطار المواطنة والمساواة واحترام القانون والدستور والقيم التي تحكم هذه الأمة التي يشترك فيها الجميع مسلمين ومسيحيين.


السلبيات ومدى التعايش بين المسلمين والمسيحيين

غسان بن جدو: طيب، الإشكالات التي يمكن أن تحصل لديكم على الأقل بكل وضوح هل هي إشكالات يتحمل مسؤوليتها رجال الدين؟ يتحمل مسؤوليتها الثقافة السائدة؟ يتحمل مسؤوليتها السياسة القائمة لدى نظام الحكم بشكل عام؟ يتحمل مسؤوليتها الإعلام؟ مَن يتحمل مسؤولية وجود بعض الإشكالات؟

أبو العلا ماضي: الحقيقة الإشكالات التي موجودة لدينا ليست إشكالات منهجية، بمعنى لا توجد نصوص في القانون أو في الدستور أو في النظام العام لكنها إشكالات مجتمعية يتحمل مسؤوليتها كل الأطراف بلا استثناء، يعني لأنه البعض يعني أحيانا يعلق الشماعة على رقبة طرف واحد، لكن الحقيقة أنا كاتب دراسة لم تُنشر بعد حول هذه الظاهرة ورصدت فيها كل طرف على حدة وجدت أن كل طرف يتحمل جزءً من المسؤولية، طبعا السلطة في مسألة المناخ العام الحريات تفتح الباب لحل المشكلة، الأطراف الإسلامية أحيانا هناك أفكار صادمة تشجع فكرة الانعزالية وتنظر نظرة دونية لغير المسلم أو المسيحي على وجه التحديد..

غسان بن جدو: لكن، عفوا السيد أبو العلا.. أستاذ أبو العلا من فضلك..

أبو العلا ماضي: نعم؟

غسان بن جدو: وضِّح لي ما الذي تعنيه عندما تقول غياب الحريات يوجِد هذه الإشكالات يعني أين بالتحديد.. يعني بمعنى آخر هل غياب الحريات أو تعميم الحريات هو يتم تغييبه على فريق دون آخر يعني مثلا في مصر هناك غياب.. تغييب الحريات على مسيحيين دون مسلمين أم هو تغييب عام وبالتالي الحليف الآن للسلطة هل هو حليف لأنه مسلم أو لأنه مسيحي أم لأنه موقف سياسي أو ماذا بالتحديد؟ كيف يمكن أن توضح لنا تغييب الحريات وانعكاسها على هذه الإشكالات التي يمكن أن تحصل بين الطرفين؟

أبو العلا ماضي: لا أنا بأتكلم ليست تغييب الحريات بالمعنى الديني، الحريات هنا بالمعنى السياسي، بمعنى أنه حينما تكون كما ذكرت في بداية كلامي هناك قضية عامة تجمع الناس كما قلت في قضية الاحتلال أو العدوان أو إنشاء دستور جديد ثورة 1919، القضايا العامة حينما تُصدَّر بالشكل السياسي الوطني ينصهر فيها الناس دون النظر إلى الخلفية الدينية سواءً كان مسلما أو مسيحيا، أنا أتكلم عن الحريات السياسية وليست الحريات الدينية، الحريات السياسية بمعنى حرية تكوين الأحزاب حرية إصدار الصحف ووسائل الإعلام وتملّكها، حرية التظاهر، حرية الانتخابات، استقلال القضاء الكامل، هذا نوع من الحريات، هذا المناخ هو الذي يدفع الجميع لأن ينصهر في قضية عامة ويجد أن يحل مشكلته الخاصة من داخل الإطار العام، يعني كما أقول لا يصح أن ينادي مثلا البعض أن هناك مشكلة تمثيل وده حقيقي، الأقباط في المجالس البرلمانية، لأن الأولى أن نتكلم عن حرية تمثيل لكل الشعب المصري وإذا وجدنا أن هناك بعد حرية التمثيل هناك حرية.. أو هناك غياب لبعض الطوائف نفكر في طريقة لمعالجة هذا، فالمدخل الوطني مقدَّم على المدخل الطائفي أو المذهبي أو الديني، أرجع تاني أؤكد على أن المسؤولية تتوزع على الجميع على رجال الدين المسلمين ورجال دين أو علماء الدين المسلمين ورجال دين مسيحيين، على رموز سياسية في الأطراف المعارضة والسلطة، على أفكار ثقافية على وسائل إعلام، المسؤولية تتوزع على الجميع، لا نستطيع أن نحمِّلها لطرف دون آخر، إذا أردنا أن نحل هذه المشكلة لابد أن نتعامل معها بحل يشمل حزمة من الحلول وهذه الحزمة في إطار وطني عام، في إطار سياسي، في إطار حل سياسي يسمح بالمشاركة والمساواة والمساهمة ولذلك يعني لا أستبعد أن نموذج حركات سياسية وأحزاب سياسية انصهر فيها الجميع كانت مناسبة، يعني لا أذهب بعيدا حينما أقول إن الفعل السياسي في لبنان قائم في مجال مثلا الاعتصام على هذا الأساس أو حتى في السلطة على هذا الأساس، أن الذي يجمعهم موقف سياسي وليس موقفا طائفيا أو مذهبيا أو دينيا، هذا النوع من الفعل السياسي يساعد على فكرة الانصهار والتعايش والمساواة.

غسان بن جدو: ربما طبعا هذه النقطة بالتحديد سأحاول أن أكتشفها مع الأخوان هنا ولكن اسمحوا لي فقط بسؤال لسيادة المطران بالقدس، سيادة المطران طبعا جزمت الآن بأن هناك وحدة بين المسلمين والمسيحيين على الأقل حيث أنت داخل الساحة الفلسطينية انطلاقا من أن الاحتلال لا يفرق بين هذا وذاك ولكن أود أن على الأقل نفيد السادة المشاهدين عندما نقول إن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في تلك الساحة هي راسخة اجتماعيا، هل من أمثلة محددة؟ هل يمكن أن تحدثنا على سبيل المثال كيف أن المسلمين والمسيحيين في الساحة الفلسطينية هي علاقاتهم راسخة اجتماعيا بكل ما للكلمة من معنى رغم وجود الاحتلال رغم وجود جنسية لهذا الطرف وجنسية لذلك الطرف؟

عطا الله حنا: يعني أخي غسان أنا أخاطبك الآن من مدينة القدس وأنت تعلم أن مدينة القدس هي المدينة التي تحتضن المقدسات وتحتضن هذا التراث الروحي الأصيل الذي يرتبط بنا كعرب وكفلسطينيين وما إلى ذلك ولذلك بالنسبة إلينا مسألة الوحدة والعلاقة الإسلامية المسيحية في هذه الأرض المباركة وفي القدس تحديدا لها طابع تقليدي وطابع تاريخي وطابع تراثي أيضا، لا يجوز لنا أن نتجاهل على سبيل المثال أن مدينة القدس هي التي استقبلت اللقاء الأول الإسلامي المسيحي بين الخليفة العادل عمر بن الخطاب والبطريرك الأرثوذوكسي سفرونيوس الذي استلم العُهدة العُمرية من الخليفة عمر بن الخطاب، في فلسطين هنالك تراث وتاريخ لمسألة العلاقة الإسلامية المسيحية لأن مدينة القدس تعتبر نموذجا رائعا ومتميزا لهذه العلاقة، على سبيل المثال إن مَن يزور كنيسة القيامة يلاحظ أن بجانب كنيسة القيامة هنالك مسجد عُمر، مَن يذهب إلى المسجد الأقصى المبارك في طريقه إلى هناك يمر بطريق الآلام حيث الكنائس والأديرة التي ترتبط بالإيمان المسيحي وبالعقيدة المسيحية هذا إذا ما أردنا أن نتحدث عن التاريخ، أم إذا ما أردنا أن نتحدث عن الواقع فالواقع فيه الكثير من النماذج، حقيقة خلال فترة النضالات الفلسطينية والمقاومة والعمل المشترك هنالك مناضلون وهنالك رموز دينية إسلامية مسيحية عملت معا، هنالك المؤسسات الدينية المسيحية المُسخَّرة في خدمة المجتمع الفلسطيني بدون تمييز، هنالك المدارس، هنالك المستشفيات، هنالك يعني هيئات تُعنى بترسيخ هذه العلاقة، عندنا مؤسسة اللقاء، عندنا اللقاءات الإسلامية المسيحية المشتركة مؤخرا، نحن نصدر بيانات إسلامية مسيحية مشتركة أيضا خلال فترة الأزمة المنصرمة والصدامات التي حدثت عندنا أصدرنا بيانات إسلامية مسيحية مشتركة وقَّعنا عليها نحن إلى جانب إخواننا العلماء المسلمين تأكيدا على أننا واحد في هذا الوطن ومن خلال وحدتنا وتضامنا وتفاعلنا مع بعضنا البعض نكون أقوى في مواجهة التحديات التي تعصف بنا.

غسان بن جدو: جميل، أنا أود أن نستفيد الآن من مشاركتكم باعتباركم أنتم يعني مشاركين باعتصام في خيام فيه مسلمين وفيه مسيحيين، هل يمكن هذه يعني هذه على الأقل تجربة لحالة عيش مشترك إذا صح التعبير، يعني بمعنى آخر نحن تحدث طبعا لبنان هو بلد يجسد يعني هذا التنوع بكل امتياز ولكن أنتم في فترة يعني في أسابيع معينة عم بتعيشوا مع بعض يوم وليل، فكيف هذه العلاقة المشتركة بينكم كمسلمين ومسيحيين تقربكم من بعض أو على الأقل تعرفكم على بعض؟ إذا سمحتم، تفضل.

طليخ حمدان: طليخ حمدان، حقيقة أول شيء بأحب أهنئ الأخوة المسيحيين كما أهنئ إخواننا المسلمين بتزامن هذين العيدين المباركين عيد الأضحى وعيد الميلاد المجيد ومن هذا التزامن إن صح التعبير التكويني أنطلق إلى فكرة الحوار الإسلامي المسيحي وبأقول إن إحنا في لبنان حقيقة من خلال تفاصيل كثيرة قدرنا وصلنا لإنجازات كبيرة وإذا أنت هلا بتطلع وراءنا بتشوف اللي عم بيصير مثلا بالساحات اللي عم تتحرك فيها المعارضة تلاقي هذا الحوار اللي صار له سنوات في صالونات مغلقة ويدور بين النُخب كيف استطاع مع هؤلاء الناس المتجمعين والمتظاهرين والمعتصمين في ساحة رياض الصلح وبشارة الخوري، كيف استطاع هؤلاء الناس أن يجعلوا من هذا الحوار متحركا بينهم، على مستوى السهرات، على مستوى الأنشطة المشتركة حتى على مستوى المشاركة الفعلية بالأعياد والمناسبات الرسمية..

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

طليخ حمدان: مثلا مرق عيد الميلاد فإذا نزلت وشفت بكل بساطة ترى أنه مَن يحتفل بعيد الميلاد ليس المسيحيين فقط وإنما من كل شرائح المجتمع اللبناني الذي تجسده المعارضة اليوم، اليوم نحن مقبلون أيضا على عيد الأضحى المبارك وعيد رأس السنة المجيد وأيضا سترى..

غسان بن جدو: هو عيد أضحى اليوم بالمناسبة يعني كل عام وأنت بخير.

طليخ حمدان: هو اليوم عرفة، بكره إن شاء الله..

غسان بن جدو: كل عام وأنت بخير.

طليخ حمدان: يعني نحن عشية حلول عيد الأضحى وأنتم بألف خير، أيضا سترى وسيرى الناس كلهم أنه هذا المفهوم الذي كان يتداوله النخبة أصبح متجسدا على أرض الواقع ومتحركا بين هؤلاء وأنا برأيي أن هذا أكبر إنجاز للحوار الإسلامي المسيحي في لبنان خصوصا وفي عند العرب عموما وشكرا.

غسان بن جدو: طب، خليني أفهم حالة أخرى، يعني هل هناك من شخص آخر يمكن يحدثني بشكل عملي كيف أن هذه الحالة بالتحديد يعني تجعلكم تقتربون من بعض أكثر، يعني على الرأس والعين نحن مجتمع واحد في الإدارات كنا سوية ربما، لكن لأول مرة.. مش أقول لأول مرة ولكن على الأقل هذه تجربة موجودة قائمة الآن أنه فيه شباب مع بعض ربما تجتمعون حتى في الجامعة الآن في لبنان بالمناسبة أنت تعرف جيدا سيادة القاضي..

عباس الحلبي: أنا لي تعليق على.. بس تخلص..

غسان بن جدو: لا علِّق الآن إذا سمحت.

عباس الحلبي: أنا يعني طبعا بأعتبر بغض النظر عن الموقف تجاه هذا الاعتصام أنه تجربة وتجربة غنية ومثل عم بيحكي الأخ يمكن تعمق التعارف بين شرائح من المجتمع اللبناني حرمتها الظروف من التلاقي سابقا وهي الآن في هذا النوع من التعارف والالتقاء وتبادل الخبرات وهذه تجربة غنية ولكن ما فينا نقول إنها المرة الأولى التي تجري في لبنان.. لبنان كله مساحات مشتركة، إذا بدي أحكي على صعيد التجمعات السابقة كانت تجمع جميع شرائح المجتمع اللبناني ربما البعض لم يشارك بها بفعالية وربما البعض الآخر ولكن هذه التجربة مرت في لبنان وهي من سمات المجتمع المتنوع في لبنان، التلاقي هو المبدأ في لبنان، الاختلاف والافتراق هو الاستثناء في لبنان ولكن هذه التجربة مثلها مثل غيرها جديرة بأن يعني تُعزز و..

غسان بن جدو: بالمناسبة أنا أعرف وربما أذكر أنه على الأقل أنتم يعني ربما سنويا فيه عندكم لقاءات..

عباس الحلبي: نحن فيه عندنا مخيم شبابي صيفي..

غسان بن جدو: صيفي، نعم.

عباس الحلبي: يجمع مسلمين ومسيحيين من لبنان..

غسان بن جدو: مسلمين ومسيحيين وهذا كثير مهم..

عباس الحلبي: من لبنان ومن الوطن العربي لمدة عشرين يوم وأحيانا لمدة شهر لتبادل هذه الخبرات للتعارف لتبادل..

غسان بن جدو: جميل، هذا من حقكم علينا أن نذكره لأنه يحدث سنويا ولكن الأمر أنتم تجتمعون الآن على.. يعني إذا صح التعبير بين قوسين بُعد سياسي، بعد تسمونه أنتم بالنضالي وأعود وأقول نحن لا نناقش هذه القضية الآن، معكم حق في إسقاط الحكومة أو مش هذه قضيتنا الآن، لكن أنتم تجتمعون على بعد تسمونه بالنضالي وهدف سياسي معين، طيب هذا الهدف السياسي أو هذا البعد النضالي الذي لديكم عرَّفكم على بعض أكثر كمسلمين وكمسيحيين أم أنتم التقيتم لأنكم تتفقون على موقف سياسي موحد؟ أجيبوني بصراحة. تفضل.

جواد خوري - تيار المَرَدة: جواد خوري من تيار المردة، أنا بالواقع بأحب أوصَّف الحالية التي يعيشها بعض اللبنانيين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح بالحالة التي يمكن أن تتكرر كما أسلف الأستاذ عباس في أي يوم من الأيام على صعيد مشاركتنا بالحياة العملية وفي الحياة السياسية العامة بلبنان سواء في الجامعات أو في أماكن عملنا أو في أي مكان آخر ممكن أن نلتقي فيه كل يوم وكل ساعة، ما يجمع اللبنانيين الموجودين اليوم في ساحات الاعتصام والتظاهر هو لبنان بما يمثل من ثلاثة اتجاهات؛ أول اتجاه أنه الانتماء العربي المشرقي للبنان كوطن، ثانيا تجذير ثقافة المقاومة بكافة وجوهها، ثالثا بما يمثل لبنان من صيغة فريدة للعيش المشترك، نحن كلبنانيين معنيين بهذه الأمور الثلاثة من أجل العمل متَّحدين في سبيل بناء الدولة الحديثة التي يطمح إليها الكل بغض النظر سواء كنت اليوم أنا مع بقاء هذه الحكومة أو مع إسقاط هذه الحكومة، مع بقاء رئيس الجمهورية في منصبه أو مع إسقاط رئيس الجمهورية، بواقع الحال لبنان هو وطن نهائي لجميع أبنائه والديمقراطية التي ينص عليها الدستور اللبناني هي ديمقراطية توافقية وليست ديمقراطية حقيقية كالتي يمارسها العديد من الشعوب في بلدان الشرق وبلدان الغرب، هذه الديمقراطية التوافقية هي ديمقراطية المشاركة وبالتالي المطلب الذي يجتمع حوله البعض اليوم في ساحات التظاهر هو مطلب حق إنما شاء البعض أن..

غسان بن جدو: هذا موضوع آخر، أنا أتحدث الآن، إذاً أنت تريد أن تقول لي الآن أنه أنت اجتمعت مع أخيك المسلم في هذه الساحة بالتحديد على هذه المواقف، أليس كذلك؟ يعني وهذا طبيعي أنتم تجتمعون على موقف سياسي، ما أود يعني أسألكم إياه، خلال هذه الأسابيع الآن من الاجتماع إذا صح التعبير بينكم يعني تحت الخيام هل هناك نقاش اجتماعي فيما بينكم ليس فقط النقاش السياسي، هل هناك نقاش اجتماعي، حوار ثقافي حوار تربوي علاقات تتعرفوا على بعض كل واحد جاي من منطقة كل واحد جاي من مكان وبالتالي كل واحد له حيثياته الخاصة، له بيئته الخاصة، يعني مع محبتي واحترامي حتى لا نقدم الآن صورة وردية يعني خالية من كل الشوائب الموجودة في لبنان، طبيعي هذه ساحة.. تتميز الساحة اللبنانية بتنوعها الديني والمذهبي إلى آخره بس اللي بيئته الجنوب يختلف عن بيئة كسروان يختلف عن بيئة الشمال ويختلف عن بيئة ربما بعض المناطق الأخرى، اللي حابب أفهمه هل هذه التجربة لديكم استطاعت أن تقربكم فيما بينكم حتى تناقشوا هذه القضايا أم أنتم مجتمعون فقط باعتبارات سياسية ولا نقاش بينكم إلا السياسة؟

جواد خوري: لا، بطبيعة الحال لنا نحن أنه ها الأمور هذه التي المفروض أنه يجتمع حولها كل اللبنانيين هي أمور يعني معيوشة كل يوم وبالتالي أنا هون بدي أغمز من قناة السياسيين، السياسي اليوم هو قائد يوجه جمهوره نحو الصواب أو نحو الخطأ، عشان هيك نحن ندعو كل السياسيين إلى أن ينتهجوا منهج العدالة ومنهج الشفافية في تعاطي الأمور السياسية لأنه عم بنشوف نحن أنه بلبنان الكثير من الأحزاب والتيارات، الأفراد طبعا بيتأثروا بشكل مباشر جدا برأي الزعيم أو برأي قائد تلك المجموعة..

غسان بن جدو: جميل، خليني أستفيد من رأي آخر إذا سمحتم، مَن يعطيني رأيه؟ تفضل.

عادل الحلو - تيار الرئيس كرامي: مساء الخير.

غسان بن جدو: تفضل.

عادل الحلو: عادل الحلو، تيار الرئيس كرامي، أستاذ غسان نحن أولا بدنا نعايد اللبناني جميعا بعيد الأضحى وعيد رأس السنة المجيد، نحن..

غسان بن جدو: والعرب جميعا.

عادل الحلو: والعرب جميعا، نحن موجودين بساحة الحرية وساحة رياض الصلح لأنه نحن عندنا تجربة بطرابلس والشمال تجربة فريدة عشناها خلال الحرب اللبنانية هي التعايش الإسلامي المسيحي بين طرابلس ومنطقة الزغارتة نتيجة اتفاق صار بين المرحوم الرئيس رشيد كرامي والرئيس المرحوم سليمان فرنجيه، هذا الاتفاق سمح بتعايش إسلامي مسيحي على فترة عشرين سنة جاء لنا بالشمال ويلات وحروب كثيرة عاش فيها لبنان، نحن بساحة رياض الصلح وساحة الحرية موجودين لنعمم هذه التجربة، لنعمم هذا الاتفاق على كل اللبنانيين، نحن عشنا عشرين سنة بجوار إخواننا المسيحيين، تآلفنا معهم، ترابطنا معهم، تآخينا معهم بعلاقات وروابط كثيرة جدا، عشرين سنة الحرب نالت ما نالت من اللبنانيين لكن لم تستطع أن تنال من وحدة الطرابلسيين وأهل زغارتة وأهل الشماليين عموما، فيه نقطة مهمة حضرتك أثرتها، التجمع بساحة الحرية وساحة الشهداء كسر الحواجز بين المناطق والطوائف، يعني طبيعي نحن اليوم عندنا تعايش مع المسيحيين الشمال لكن ما بنعرف شيء عن مسيحيي بيروت أو مسيحيي المناطق الثانية اللي كانوا بحكم الحرب بُعاد عنا أو ممنوعين من الوصول لنا أو نحن بنقدر نوصل لهم، كمان نفس الأمر يعني أهل الشمال عاداتهم بتختلف عن الجنوب، وجودنا بالاعتصام أدى إلى كسر ها الحاجز الجليدي يا اللي بين ها الطوائف وبين المناطق ونتعرف أكثر على بعض وعلى ثقافات بعض وعلى عقليات بعض ونصحح بعض المفاهيم الغلط يا اللي كانت موجودة، الوجود تحت بيؤدي إلى حوارات بتؤدي إلى مناقشات تبتدئ أحيانا بوتيرة معينة وتنتهي بنتيجة معينة بتؤدي إلى نزع كثير من المفاهيم والأفكار الخاطئة يا اللي موجودة بدماغ البعض.

غسان بن جدو: جميل، فيه رأي آخر فيه شخص من التيار الوطني الحر، أود أن أستفيد من التيار الوطني الحر لأنه التيار الوطني الحر أنتم يعني شاركتم في 14 آذار والأمانة تقتضي القول أيضا أنتم لما شاركتم أيضا كان هناك مسلمون ومسيحيون، يعني كان هناك من مختلف التيارات المسيحية والإسلامية والآن الأمر ذاته، يعني هل هذه التجارب يعني تجعلكم أكثر يعني تعرفا على الآخر أم أعود وأقول هو الموقف السياسي الذي يحدد أنت اليوم ربما مع حزب الله، بين قوسين، ذي القاعدة الشيعية وكنت أمس مع تيار المستقبل، بين قوسين، ذي القاعدة السُنّية إذا صح التعبير وليس فرقا يعني لا أكثر، اليوم التقيت سياسيا فأنت معه وليس العكس، شو بتحدثنا عن هذه النقطة؟

جهاد جبير - تيار وطني حر: جهاد جبير، تيار وطني حر، أول شيء بأحب أعايد الجميع بأعياد مجيدة والأضحى المبارك، نحن قبل ما نجتمع بساحة الشهداء مع 14 آذار بنرجع نجتمع مع المعارضة هلا بساحة الشهداء ورياض الصلح، نحن كتيار وطني حر فيه عندنا إسلام ومسيحية ودروز، فالتعايش اللي صار معنا بـ14 آذار واللي هلا عم بيصير مع المعارضة نحن عايشينه جوات الحزب أصلا من قبل بقلب التيار، يمكن هون فيه شغلة بتميزنا عن غير أحزاب أنه نحن منفتحين على كل المناطق، يعني نحن الحواجز مكسرينها من قبل بيننا، عندنا مكاتب بالجنوب، عندنا مكاتب بالشمال، عندنا مكاتب ببيروت ومستلمين من كافة الأطراف من الطائفية يعني، فيمكن هذا الشيء نحن ما عندنا خوف منه بالعكس نحن كتيار مجسدين درجات تعايش بقلب حزبنا وعم..

غسان بن جدو: خلينا نحكي عن تجربتكم الحالية، هل تجربتكم الحالية يعني قرَّبت أكثر أو لم تفدكم كثيرا فيما يتعلق بمعرفة الآخر أو ما يسميها الأخوان بالفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي حالات العيش المشترك، يعني هذه النقاط التفصيلية الآن أتحدث فيها، هل قربتكم أكثر عم بتتناقشوا عم بتستفيدوا من بعض أكثر؟

عباس الحلبي: يعني أنا يا ريت الإخوان كانوا بيحكوا عن تجربة الحياة البسيطة مش بالموقف السياسي..

غسان بن جدو: نعم، اليومية يعني كيف؟

عباس الحلبي: الموقف السياسي إذا فتحنا الجريدة بنعرفه، بس الحياة..

جهاد جبير: أنا قلت لك أنه نحن بالحياة البسيطة عايشينها نحن جوات حزبنا..

غسان بن جدو: غير التيار الآن، غير..

جهاد جبير: وعايشينها كمان بالجامعات والمدارس يعني أنه كل هلا بجامعات مختلفة..

غسان بن جدو: طيب، بهذه الخيام الآن اللي عم بتعملوها فيه شيء خاص فيه شيء جديد؟

جهاد جبير: عم بيصير فيه ندوات صار فيه ندوة يمكن أو بدها تصير هلا كمان عن التعايش الإسلامي المسيحي برياض الصلح لها تصير أو صارت ما كثير بأتذكر.

غسان بن جدو: طيب، هذه الندوة سنأتي ونتحدث فيها لكن أنتم عم بتعيشوا الحالة اليومية؟

جهاد جبير: نحن عم بنعيش الحالة اليومية تحت مضبوط أنه عم بنتعايش مع إخوانا الإسلام بس يمكن فيه الطابع السياسي عم بيطغي أكثر عم هذا الشيء عم بيطغي أكثر على التعايش الاجتماعي أكثر حتى ننفتح على بعض أكثر اجتماعيا..

غسان بن جدو: هل هذا يعني أستاذ عباس بأن الموقف السياسي إذاً هو الغالب أكثر؟

عباس الحلبي: هو الذي يحكم.

غسان بن جدو: وتقلب التحالفات هي التي تحدد أم ماذا؟

عباس الحلبي: طبعا عند الناس المُسيسيين الموقف السياسي هو الذي يتحكم بهذا الموقف، أما عند الشعب العادي أنا أعتقد أنه فيه اختلاط كبير، على كل حال فيه شيء صدر من يومين هيك تحقيق حول هذه التجربة من الزاوية اللي حضرتك عم بتطرحها على الأخوان واللي ما تجاوب عليها بدقة، لأنه هو المطلوب التعارف، هذه تجربة على.. بغض النظر عن الموقف السياسي فيها بالنتيجة هي مساحة مشتركة جمعت لبنانيين من شرائح مختلفة ومن مناطق مختلفة وبالتالي أتاحت لهم الفرصة بالتعارف والاكتشاف أهم من التعارف لأنه أنا أعتقد أنه بعد الحرب قصَّرت الدولة اللبنانية في السماح للبنانيين باستعادة حياتهم المشتركة السابقة اللي جيل مثل جيلنا عرفها واللي جيل مثل جيلهم ظُلم ولم يستطع معرفتها، كثير مهم أنه في أي مساحة مشتركة حالية في أي التقاء عم بيتم هذا الاستكشاف وعم بينشاف أنها الصورة التي رسمتها السياسة للآخر المختلف ليست حقيقية دائما.. دائما صورة شخص هذا حامل سلاح هذا بده يعمل كذا هذا بيخرب، هذه الصورة بيكتشفوها أنه بالنتيجة كلهم مواطنون لبنانيون همومهم مشتركة وإن فرقتهم السياسة أحيانا.


الموقف المسيحي من الحركات الإسلامية

غسان بن جدو: جميع، أنا أود أن أسأل سيادة المطران في القدس، هناك نقطة أود أن نتحدث عنها بصراحة بطبيعة الحال بروز ما تسمى بالحركات الجهادية أو حركات الإسلام السياسي أو الحركات الإسلامية أو الحركات الراديكالية أو حركات المقاومة، يعني كل طرف كيف يسميها، هل هذه الحركات بروزها ربما يشكل هاجسا لعدد من المسيحيين في المنطقة العربية كون يخشون من أن هذه الجماعات الإسلامية لديها مشروع مختلف، لديها مشروع مغاير إما ثقافي مغاير أو سياسي مغاير أو تربوي مغاير وبالتالي يشكل لديكم هاجسا أم لا وعلى الأقل أنتم لديكم تجربة حقيقية الآن موجودة في فلسطين حيث حركة إسلامية إذا صح التعبير اسمها حماس هي التي تدير السلطة الآن، هل هذا الأمر يشكل هاجسا جديا سيادة المطران أم لا؟

عطا الله حنا: يعني حقيقة هنالك تفاوت في المواقف بين هذه التيارات، هنالك مَن يكفِّر الآخر وهنالك مَن يدعو إلى قتل الآخر وهنالك مَن يقول بأن الآخر لن يحق له أن يكون هناك وهذا بالطبع لا ينطبق على حركة حماس أو على غيرها أيضا من الحركات الإسلامية الموجودة في هذا المشرق الذي تربطنا وإياها علاقات طيبة لقد.. يعني نحن.. أنا شخصيا وكذلك الكثير من رجال الدين المسيحي لنا علاقات طيبة مع المرجعيات الدينية الإسلامية ومع حركات إسلامية ونحن في حالة حوار مع هذه الحركات ومع هذه الشخصيات وأنا شخصيا عندما اشتركت مؤخرا في مؤتمر.. المؤتمر الإسلامي العربي في مدينة الدوحة أتيحت لي الفرصة أن ألتقي مع كثير من رموز هذه الحركات، أن أجلس وإياهم، أن أتحاور معهم، نحن لا نؤمن إلا بالحوار وسيلة لحل أي تحدٍ أو أي مشكلة مع حركة حماس أو مع غير حركة حماس، نحن هنا ككنيسة لسنا منحازين ولسنا.. يعني لا ننتمي إلى طرف سياسي أو حزبي وما إلى ذلك، انتماؤنا هو للشعب الفلسطيني، ارتباطنا هو بالقضية الفلسطينية وعلاقاتنا طيبة مع الكل ولذلك عندما كانت الأزمة التي كانت مؤخرا قمنا بالاتصال مع الجميع مع كل التيارات من إسلامية وغير إسلامية وأكدنا لهم بأن وجود اختلافات سياسية هذا لا يعني أنه يجب أن نلجأ إلى الشارع وإلى التصادم وإلى التقاتل الداخلي، إن لنا مصداقية لأننا لنا علاقة مع الكل ويحترمنا الجميع ونحن بدورنا نحترم الجميع ولذلك كلمتنا مسموعة وبالتالي فأنا، أخي غسان أنتهز هذه المناسبة أيضا لكي أتوجه إلى شعبنا الفلسطيني إلى حماس إلى فتح إلى كل التيارات السياسية بضرورة أن يضعوا خلافاتهم جانبا وأن يعملوا من أجل القضية الواحدة والهمّ الواحد وهو زوال الاحتلال وأخي غسان أيضا أتوجه إلى الإخوة اللبنانيين، أنت تخاطبهم الآن أنا لا أراهم ولكنهم لربما يسمعونني الآن، أخاطبهم وأقول لهم بأننا في فلسطين نحن قلقون جدا على لبنان، نحن نحب لبنان كثيرا ونريد أن تعود للبنان عافيته وأعتقد أن هذه العافية لا يمكن أن تعود إلا بتوحد اللبنانيين، أن يضعوا خلافاتهم جانبا وأن يوحدوا صفوفهم من أجل بلدهم، هذا البلد الذي استُهدف في الماضي ولعله سيبقى مستهدَفا ولذلك وجب أن يكونوا جبهة داخلية لبنانية واحدة في الدفاع عن وطنهم، ما يقال للفلسطينيين يقال أيضا للبنانيين، نحن من ناحيتنا علاقاتنا طيبة مع الكل بما فيها التيارات الإسلامية، نحن لا نقيِّم هذه التيارات بناءً على ما يقال في أميركا أو في غير أميركا، نحن نقيِّم هذه التيارات بناءً على ما نراه، بناءً على يعني العيش المشترك على العلاقة الأخوية الموجودة فيما بيننا ولذلك إذا ما كانوا في الغرب يقولون بأن هؤلاء إرهابيين، نحن بالنسبة إلينا هؤلاء هم إخوتنا ونحن وإياهم نشكل الوطن الواحد والقضية الواحدة، نحن لا نتبنى إطلاقا كمسيحيين عرب وكفلسطينيين وكمشرقيين، لا نتبنى الطروحات الغربية سواءً كانت أميركية أم إسرائيلية أم غير ذلك تجاه هذه الحركات.

غسان بن جدو: هذا جميل، هذه النقطة بطبيعة الحال علما.. بأن أود أن أطمئنك على الأقل كمراقب بطبيعة الحال بأن المشكلة في لبنان الآن ليست مشكلة بين المسلمين والمسيحيين بحمد الله على كل حال، يعني هي مشكلة سياسية في العمق وإن كان هناك بعض الطوائف اللي ربما تثير إشكالات مذهبية..

عباس الحلبي: لها التداعيات ولكن..

غسان بن جدو: ولكن الحمد لله ليست بين مسلمين ومسيحيين ولكن أثرت نقطة أساسية تتعلق بالموقف من الغرب ولكن أستاذ أبو العلا هذه نقطة جوهرية بطبيعة الحال، يعني هناك عنوانان إذا صح التعبير في سؤال واحد، قضية الهواجس التي تثيرها حركات إسلامية تصف نفسها بأنها جهادية أو ذات.. يعني لديها مشروع ما وهذا كله يأتي في إطار أيضا علاقات مصابة ببعض الهواجس بين الغرب وبين العالم العربي أو بين العالم الإسلامي وبين الغرب، هل هذه النقطة بالتحديد وانسجام النقطتين.. العنوانين مع بعض يمكن أن يؤثر في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين أم لا؟

أبو العلا ماضي: بالطبع هاتان النقطتان هامتان جدا يا أستاذ غسان ولهما ارتباط بشكل أو بآخر، بالنسبة للهواجس الموجودة عند المسيحيين العرب من صعود ونمو المشروعات السياسية الإسلامية من حركات وأحزاب وجماعات أعتقد هذه المعلومة صحيحة، هناك هواجس مرتفعة في الفترة الأخيرة نتيجة يعني زيادة ونمو تيارات ما سُمي اصطلاحا الإسلام السياسي سواء حركات أو أحزاب أو جماعات، هذه الهواجس بعضها مشروع بمعنى أن له أساس من بعض جماعات تمارس.. تُصدِّر أفكارا صادمة على غير المسلم وتمارس أفعال أو مارست في فترة من الفترات مثل جماعات العنف التي موجودة في المنطقة العربية فهواجس بهذا الجانب مشروعة جدا وهناك هواجس أخرى متعلقة بالفكر وهي النقطة التي.. اللي هي الأهم، الجماعات التي يُحتمل أن تكون في السلطة وبالتالي خطابها السياسي ومشروعها السياسي ماذا سيؤثر على غير المسلمين أو على المسيحيين العرب في النظام الذي تدعو إليه؟ هناك أيضا درجات متفاوتة من هذا هناك جماعات تؤمن بفكرة المواطنة لكن ليس بشكل كامل ملتبسة لديها، ليست واضحة وبالتالي التخوف من المسيحيين في هذا الجانب له مبرره، هناك جماعات أخرى تؤمن بالمواطنة الكاملة وتقدم مشروعا مدنيا وتشترك في أعمال مشتركة فهذه تؤدي إلى أكثر طمأنة من غيرها، فيما يتعلق بالجانب.. أيضا لا ننسى أن جانب جماعات المقاومة كلها ليس مطروحا لديها هذا الهاجس، جماعات المقاومة كحماس والجهاد في فلسطين أو حزب الله في لبنان ليست مطروحة من هواجس المسيحيين العرب، لكنها مطروحة من هواجس الغرب الذي أيضا يتربص أو بعض منه يغالي أو بعض منه لا يكون موضوعيا ولذلك العلاقة مع الغرب أيضا مركبة ومعقدة، فيه جزء منها أناس لديهم شكوك مشروعة نحو أفكار تخيف وفيه جزء منه مرتبط بأجندة مرتبطة بالمشروع الصهيوني أو المسيحية الصهيونية فتريد أن تثير زوبعة وتثير غبارا وتخلط الحابل بالنابل وتسوِّي بين الجميع وتجعل المقاومة إرهابا وهي ليست كذلك وبالتالي أحيانا تُخلط الأوراق، ما هو يهمنا نحن هنا في هذه المنطقة أن تكون العلاقة بيننا كعرب في بلادنا مسلمين أو مسيحيين واحدة، أن يجمعنا إطار سياسي، أن تكون هناك مساواة ومواطنة كاملة أن ندير علاقات مع الغرب من باب احترام خصوصيتنا وثقافتنا ومصالحنا في علاقة متوازنة وعادلة وليست علاقة عداء بلا مبرر أو تبعية دائمة بلا.. يعني سبب واضح كما يريد البعض، نريد أن ندير هذه العلاقة المتوازنة في أن نطمئن الجميع في الداخل الشركاء في الوطن وأن ندير علاقة متوازنة مع الآخر في الغرب على هذا الأساس من المساواة والعدالة واحترام الخصوصية والثقافة إلى آخره.

غسان بن جدو: هذه النقطة أستاذ عباس الحلبي، يعني هل هي تشكل هاجسا فعليا واقعيا أم هاجسا نظريا يعني مفبركا أكثر منه شيء ثاني، يعني ربما بسبب الالتباس الحاصل الآن بين هذه الحركات التي تصف نفسها بأنها مقاومة وقاعدتها إسلامية بشكل أساسي مع المشروع الأميركي في المنطقة فتشكل هواجس؟ هل هي هواجس جدية واقعية أم لا؟

عباس الحلبي: يعني أنا أعتقد أنها تشكل.. يعني أحسن مَن يتكلم بهذا الموضوع صديقي وعزيزي الأستاذ أبو العلا لأنه أنا باحث معه هذه المواضيع هذه وضمن إطار الفريق العربي، أنا أعتقد أن هذا الموضوع المنحى الديني في الحركات السياسية لا شك في مجتمعنا المتنوع يثير قلق بعض الفئات الذين لا ينتسبون إلى هذه الجماعات دينيا، علو الخطاب، تصاعد اللهجة والنبرة أحيان كثيرة تؤدي إلى تخويف الآخرين، يعني أنا ما بدي إلا ما أحط يدي على الجرح بهذا الموضوع، هناك بالحقيقة هواجس، من الطبيعي أن يكون هواجس بين المسلمين والمسيحيين هموم مشتركة ولكن تصاعد اللهجة وتصاعد الخطاب الديني عند فريق دون فريق آخر يثير مخاوف الآخرين وهذا خوف مشروع لا يُحل إلا بمزيد من الحريات بمزيد من الديمقراطية بمزيد من يعني اللغة الواحدة والخطاب الواحد..

غسان بن جدو: ألا تعتقد أيضا ربما إذا وضعنا الإطار في جانبه السياسي ربما يحل المشكلة، بمعنى آخر عندما تحدث الإخوان سابقا نحن قلنا لهم علاقاتكم الاجتماعية والثقافية والأخيرة وبالأخير لخصنا بأن عنصر التقارب أو التباعد هو الجانب السياسي، لكن ألا تعتقد أيضا إنه هذا الجانب السياسي ربما هو سيكون الحل؟ يعني بمعنى آخر فليتفق الجميع على هذه النقاط السياسية، نتصارع سياسيا نختلف سياسيا وننسى الأمور الدينية وحتى انخراط بعض رجال الدين بشكل صريح في معارك سياسية قد يسيء وقد لا يجلب الإيجابيات.

عباس الحلبي: هذا مفتاح الحل، المزيد من السياسة والابتعاد أكثر عن اللغة الطائفية واللغة الدينية، هناك حيز، الحيز العام..

غسان بن جدو: عفوا، اللغة الدينية أو اللغة الدينية والمذهبية؟ هناك فرق لأن..

عباس الحلبي: الطائفية والمذهبية بمعنى استغلال السياسة للدين بهذا المعنى الحيز العام يجب أن يكون حيزا مدنيا تجمع المواطنين مفهوم المواطنة الواحدة والمشتركة واسمح لي بالأخير لأن الكل عايدوا أنا ما عايدت، أن أشارك إخواني في هذه المعايدة وأحيي أخي وصديقي أبو العلا ماضي وسيدنا المطران في القدس.

غسان بن جدو: ختامه مسك، أنا بأعرف لديكم كلام لكن أنتم ربما مستمرون، نحن ربما سنكون معكم كما سنكون مع غيركم ولكن الوقت انتهى للأسف، شكرا لك أستاذ عباس حلبي، شكرا لك سيادة المطران عطا الله حنا، شكرا لك أستاذ أبو العلا ماضي وكل عام وأنتم بألف خير مع تقديري وشكرا لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة من رام الله والقاهرة وبيروت وطبعا الدوحة مع تقديري لكم، في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة