الطريق تغيرت بالنسبة للأفارقة من غربي القارة، لكن الحلم باق

أوروبا او الموت

طريق الكناري

يصعب تصديق أن قرية الصيادين الرائعة هذه، على صلة بأزمة اللاجئين الذين يواصلون تدفقهم بأنحاء أوروبا. قبل عشرة أعوام فقط، كانت قرية كيار مركزا رئيسيا للاجئين، الذين ينوون خوض رحلتهم المحفوفة بالمخاطر، إلى جزر الكناري.

 

كان مئات الشبان اليافعين، يتجمعون على هذا الشاطئ الأبيض الجميل، كي يتكوموا في قارب صيد خشبي ملون. كانوا وقتها، بصدد المغامرة بحياتهم، بحثا عن مستقبل أفضل.

 

" أوروربا أو الموت.. هكذا كان كل واحد منا يقول للآخر ، كل واحد هنا، كان يبحث عن مخرج، الكل بلا استثناء". هكذا قال الصياد مور مبينغي الذي كان في الثالثة والعشرين من العمر عندما غادر في منتصف إحدى ليالي أغسطس/آب عام 2006.

 

مع 74 شخصا آخرين صعد إلى المركب القديم المملوء بخزانات الوقود والطعام المطلوب لاجتياز 1500 كيلومترا هي المسافة إلى جزر الكناري: بوابة القارة الأوروبية.

 

مور وأصدقاؤه ولدوا في بيئة صيادين، ونشؤوا على اللعب مع الأمواج وهو ما منحهم الخبرة في التعامل مع البحر الهائج. لكن بعض المسافرين الآخرين ليس لديهم أي معرفة بالسباحة.

 

" عندما لا يكون هناك صيد، ليس هناك الكثير لتفعله هنا. "

عدد الأفارقة من غربي القارة الذين حاولوا الوصول إلى أوروبا ، وصل إلى ذروته عام 2006. أكثر من 30 ألفا غادروا في تلك السنة ، من السنغال والدول المجاورة لها مثل غينيا ومالي ونيجيريا وساحل العاج وغانا.

 

أكثر من ستة آلاف منهم لقوا حتفهم جراء الغرق أو الموت جوعا خلال الرحلة الطويلة تلك.

 

يقول مور "كان محرك قاربهم يتوقف في نقطة ما، فيبقون عائمين في البحر المفتوح واللامتناهي ، ويختفون دون أن يتمكن أحد من العثور عليهم".

 

 

الأوروبيون كانوا يراقبون وصول القوارب المتهالكة إلى شواطئ جزر الكناري. كان ركابها يعانون الجفاف والجوع والحروق جراء قضائهم أياما تحت الشمس الساطعة. كانوا قلقين لكنهم مبتهجين بنجاحهم في الوصول.

 

تلقى الاتحاد الأوروبي إشارات الإنذار الصادرة من إسبانيا. وفي يوليو/تموز 2006 بدأت وكالة الحدود الأوروبية تنظيم دوريات مراقبة جوية للبحار. وكان الذين يضبطون، يعادون إلى شواطئ غرب أفريقيا أو يعاد ترحيلهم جوا.

 

وبحلول عام 2008 كان الطريق إلى أوروبا عبر جزر الكناري قد أغلق بالكامل.

 

الآن وبعد مرور عقد على بلوغ موجة اللجوء تلك ذروتها، ما زال كثيرون من شبان غرب أفريقيا يحلمون بأوروبا. ويحاول بعضهم القيام بالرحلة، لكن طريقهم اتخذ وجهة مختلفة: فهم يتوجهون شمالا نحو ليبيا والجزائر، عبر باماكو عاصمة مالي، وواغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وأغاديز في شمال النيجر قبل عبور البحر المتوسط باتجاه إيطاليا. وهم غالبا يبدؤون رحلتهم بالاعتماد على أنفسهم، والسفر عبر المواصلات العامة. لكن ما أن يتوغلوا أكثر في الشمال حتى يصبحوا أكثر اعتمادا على المهربين.

 

 

"الطريق تغيرت، لكن تيار الهجرة على حاله."

يقول مدير مكتب منظمة الهجرة الدولية في السنغال جو ليند روبرتس "طريق الصحراء اكتسب أهميته فقط، عند قيام وكالة الحدود الأوروبية والحرس المدني الإسباني، بإغلاق طريق الكناري". ويضيف "الطريق تغيرت، لكن تيار الهجرة على حاله".

 

عام 2015 سجلت إيطاليا ستة آلاف وافد سنغالي، مما جعل هذه الجنسية بين الجنسيات الخمس الأولى، التي يفد حاملوها من بلد لم يشهد حربا منذ استقلاله عام 1960.

 

ويقول روبرت في هذا الصدد "من الواضح أن الأمر يختلف عنه بالنسبة لبلد يعيش صراعا أو هو في حالة حرب. أعتقد أن الأمر بالنسبة للسنغال والدول الأخرى في غرب القارة الأفريقية هو مزيج من البطالة المتصاعدة، والصورة المرسومة لأوروبا بوصفها جنة يمكنك العثور على عمل فيها بسرعة فائقة".

 

 

البحر فارغ

لا تذهبوا إلى أوروبا

القارب الذي استخدمه مور في رحلته إلى جزر الكناري سُمي "سيدنا الأمام لي" تيمنًا برجل دين سنغالي يمكنه أن يحمي الركاب من أهوال البحر.

 

بعد أسبوع تمكن القارب وركابه من بلوغ الجزيرة. يصف مور زرقة البحر المتوسط في اليوم الذي بلغوا فيه الشاطئ. خمسة وسبعون شخصا نجوا، وعمت البهجة.

 

لكن فرح هؤلاء لم يدم طويلا: بعد أن استقبلتهم السلطات الإسبانية في لاس بالماس عاصمة جزر الكناري، وضعت غالبية ركاب القارب على متن طائرة، وأعادتهم إلى السنغال.

 

خلال عام 2006 جرب ألف قروي من كيار (واحد من كل عشرين من سكانها) حظهم في الإبحار إلى جزر الكناري. بعضهم لم ينج. نصفهم تم ردهم على أعقابهم، والقليلون حالفهم الحظ ، ووجدوا سبيلا للبقاء في أوروبا.

 

يحاول مور هذه الأيام إقناع الصيادين الشباب في قريته بعدم السفر إلى أوروبا.

 

 

" كل ما يعرفونه أنهم يريدون المغادرة بحثا عن عمل في مكان آخر."

يقول لهم "إنكم تغامرون بحياتكم بعبور الصحراء في ليبيا، ثم السفر في قارب إلى أوروبا ، كي تعودوا ثانية إلى هنا، إياكم أن تفعلوها". لكن الصيادين الشباب في كيار لا يصغون إليه.

 

يقول مور "الجيل الجديد لم يجرب الإبحار إلى جزر الكناري مثلما فعلنا، كل ما يعرفونه أنهم يريدون المغادرة بحثا عن عمل في مكان آخر".

النص

 فلير لاندسباتش ، ساسكيا هوتوين

تصميم

@AJLabs