حوار/مريم زيدون

كانت الدورة العاشرة لمهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية فرصة أولى للكاتبة القطرية وداد الكواري كي تشارك في لجنة تحكيم 161 فيلما رشحت لنيل جوائز المهرجان.

تقول الكواري إنها تعرفت في التجربة الأولى لها على منتجين ومخرجين من بلدان مختلفة وتمنت على الشباب الخليجيين أن يتوجهوا للإنتاج الفيلمي ويتناولوا مختلف المشاكل المحلية والعالمية.

 ما الطريقة التي اعتُمدت في الحكم على هذا الكم الكبير من الأفلام؟

- هناك لجان تعمل قبلنا وتبذل جهدا جبارا في الفرز والتصفية وتصلنا الأفلام في فئات، وأنا من ضمن المجموعة التي اضطلعت بمعاينة الأفلام المتوسطة والتي كان عددها هذه السنة 52 فيلما.

هل شاهدتم كل الأفلام وما هي الزوايا التي تركزون عليها؟

- عملنا لمدة أسبوع وقضينا ما يزيد على عشر ساعات من المشاهدة يومي، وأثناء المشاهدة يتم النقاش وأحيانا نتوقف للمزيد من التباحث وأحيانا نأخذ الأفلام معنا في أوقات الاستراحة حتى نزيدها نظرا وتمحيصا ونكتب الملاحظات ونتناقش في تفاصيل دقيقة جدا.

إنه عمل مكثف لكنه مثير وملهم ونحن نحاول بأقصى طاقاتنا أن نتجنب الظلم وأن نعطي كل ذي حق حقه.

 هل تؤثر السياسة ومواضيع الساعة على اختياراتكم؟

- صحيح أن مثل هذه المواضيع تأتي كثيرا في الأفلام المشاركة، لكن نحن نركز على الأفكار المميزة التي تخدم فئة كبيرة من البشر والقضايا العادلة التي أيضا يستفيد الكثير من الاطلاع عليها واستلهام الدروس منها، وأيضا المخرجون والمنتجون الذين يهتمون بمواضيع عادلة تمس فئات واسعة بطريقة مميزة ونرى أن لديهم الحق في الفوز والتشجيع.

 هل تتشكل خريطة ما في أذهانكم، وهل توزعون الجوائز حسب مناطق العالم وتعطون لكل جهة جائزة؟

- على العكس نحن نحرص على أن يكون الاختيار لأفضل الأفكار ونعطي طريقة الإنتاج والإخراج نصيبا من الاهتمام ونلاقي أحيانا صعوبة في اتخاذ القرار، لكن ما يجعل الجوائز تذهب لمناطق مختلفة ربما لأن لكل منطقة جوانبها التي يمهر صناع الأفلام فيها وكذلك الهم البشري منقسم وهكذا تكون اختياراتنا مختلفة.

 ما الوسائل التي تلجؤون إليها في حال الخلاف على اختيار الأفلام الفائزة؟
- ليس من السر أننا نختلف أحيانا ونتعب كثيرا في إقناع بعضنا بوجهات النظر المختلفة وهو أمر طبيعي، فالحكام قدموا من مناطق مختلفة ورؤيتهم للهموم مختلفة، وربما هذا ما يميز مهرجان الجزيرة فالأفلام التسجيلية تتناول مختلف هموم البشر.

في النسخة الأخيرة "خطوات" كان هناك اختلاف قوي بين لجنة التحكيم، إذ كان ثلاثة من الحكام يرون أن الفيلم الذي يتحدث عن "غزال الرنة" يجب أن يمنح فرصة في الفوز، لكن بقية الأعضاء كانوا يرون أن المشكلة التي يطرحها الفيلم في انقراض هذا النوع من الحيوانات لا تصل إلى أهمية أفلام أخرى كانت تتناول مواضيع تهم فئة كبيرة من الناس مثل اللاجئين السوريين والحصار على غزة، وفي النهاية يتم دائما الاتفاق وتحقيق التوازن.

 هل تقصون بعض الأفلام لأن القضية التي تتناولها سبق وفازت في مهرجان سابق مثل القضية الفلسطينية والتطرف الديني والأطفال؟

- القرار عندنا يتعلق بجودة الفيلم، والفكرة، والتصوير، والإخراج.

والقضايا المهمة تتكرر دائما، لكن المخرج يمكن أن يتناولها من جانب مختلف عن أفلام الآخرين أو يرصد فيها أشياء لم يتم تناولها سابقا، والقضايا المهمة مثل الأفلام الجيدة يمكن أن تنجح باستمرار، ففي جوائز الأوسكار نرى الفيلم الواحد ينال عدة ميداليات في جوانب مختلفة.

المصدر : الجزيرة