ناقشت ندوة "السينما وحقوق الإنسان" دور السينما في صون حقوق الإنسان، وذلك في إطار الندوات المصاحبة للنسخة التاسعة 2013 من مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية.

شهدت الندوة أطروحات من مخرج الأفلام التسجيلية بمنظمة الصليب الأحمر الدولية سيمون سكور، ومخرجة الأفلام التسجيلية بمنظمة "أطباء بلا حدود" صوفي سكوت والمخرج مصطفى العزاوي، وأدارت الندوة، المنتجة والمخرجة بقناة الجزيرة روان الضامن.

في البداية، قدمت الضامن تعريفا لتلك النوعية من الأفلام وأهميتها، وقالت إن انتهاك حقوق الإنسان يعني انتهاك حقوق كل فرد منا، وتتجسد المعاناة من خلال الأفلام التسجيلية عندما نراها أمام أعيننا بالصوت والصورة. وأضافت أن الفيلم لا يعمل فقط على ترك ذلك الأثر، بل إنه يوثق لنا تلك الانتهاكات للحقوق، والطريقة التي عانى من خلالها مجموعات من البشر في أماكن متفرقة من العالم.

صوفي سكوت:
بعض الحالات مثل انتشار الأوبئة والأمراض المعدية قد يبعد بعض الصحفيين عن تلك المناطق، حيث لا يجدون في تلك الأحداث ما يستحق التغطية، وهنا يكون دور منظمة "أطباء بلا حدود"

ثم تحدث سيمون سكور عن طبيعة الأفلام التسجيلية التي تهتم بحقوق الإنسان، مؤكدا أنها تملك مقومات قد لا تمتلكها أنواع أخرى من أشكال الإعلام المختلفة، حيث توثق شهادات حية للناس.

وبين أن منظمة الصليب الأحمر التي يعمل من خلالها تسعى قبل كل شيء إلى الحصول على الثقة من جانب الناس الذين تعمل على مساعدتهم، وتصوير الأفلام التي تجسد معاناتهم، وأكد أنه لكي يستطيعوا العمل جيدا يجب ألا تكون وجوههم أو أسماؤهم معروفة، حتى يتجنبوا المضايقات والحصول على تصاريح الدخول إلى المدن التي يعملون فيها.
 
التأثير بسلوك الأفراد
أوضح سكور أن المنظمة تلجأ لهذا النوع من الأفلام للتأثير في سلوك الأفراد بإظهارها واقع ما يحدث، وعواقب أفعال بعض المنتهكين لحقوق البشر، ولتوضيح مقاصد ذلك، قام بعرض فيلم من إنتاج منظمة الصليب الأحمر لإظهار طريقة عملهم في إنتاج الأفلام.

وفي كلمة لها قالت مخرجة الأفلام التسجيلية بالمنظمة الفرنسية "أطباء بلا حدود" صوفي سكوت إن المنظمة التي أنشئت عام 1971، تهدف لأن تكون صوتا لمن لا يستطيعون إيصال أصواتهم لوسائل الإعلام"، موضحة أن المنظمة تتمسك بالحياد المطلق، وفي سبيلها لذلك لا تتلقى نهائيا أي مساعدات من حكومات أو هيئات ذات نفوذ، ولكن يعتمد فقط على معونات يقدمها أشخاص عاديون.

وبينت سكوت بعض الصعاب التي تواجهها المنظمة أثناء عمل فريقها، حيث يتعرض أعضاؤها للعديد من المخاطر إضافة إلى صعوبة الحصول على تأشيرات لبعض الدول، مشيرة إلى أن المهمة الأولى التي يعمل عليها فريق المنظمة هي تقديم الإغاثة للمتضررين من الاضطرابات أو الأمراض حول العالم قبل التفكير في تسجيل ذلك، حيث يأتي العمل على صناعة الأفلام التسجيلية في المرتبة الثانية.
جانب من حضور الندوة (الجزيرة)
صحفيون وأطباء
فبعض الحالات مثل انتشار الأوبئة والأمراض المعدية قد يبعد بعض الصحفيين عن تلك المناطق، حيث لا يجدون في تلك الأحداث ما يستحق التغطية، وهنا يكون دور منظمة "أطباء بلا حدود" في إبراز تلك الأحداث وإظهارها للرأي العام، باعتبار الصحة تعد حقا أصيلا من حقوق الإنسان، حسبما بينت سكوت.

من جانبه تحدث المخرج المصطفى البوعزاوي عن بدايته كصحفي عمل في قلب الميدان بفلسطين، راصدا انتهاكات حقوق الإنسان التي عانى منها الشعب الفلسطيني، فضلا عن عمله في الصومال وتنقله من بلد إلى آخر حتى وصوله لكولومبيا.

ثم قام بعرض أحد أفلامه، وهو فيلم يتعلق بقرية صغيرة في بلغاريا تعاني من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، حيث يمثل المسلمون البوماك الذين يتحدثون البلغارية أقلية تتعرض للقهر من جانب بقية السكان.

ويصور الفيلم كيف رحل بعض هؤلاء السكان إلى اليونان وبعضهم إلى تركيا هربا من موجات الاضطهاد المتتابعة، التي قلت حدتها منذ انهيار الشيوعية عام 1989، وقال البوعزاوي "لم أكن أعرف تلك الفئة المضطهدة وكثيرون غيري، لكني تعرفت إليها جيدا من خلال هذا الفيلم".

المصدر : الجزيرة