زكريا جابر

"أرى أضواء تلمع من الناس، يمكن أن نسميه نور الخالق الذي يظهر من خلال مخلوقاته، إن كانت أرواحا أو أجسادا، لكن هذا الضوء هو الذي دفعني لالتقاطه قبل اختفائه من الناس".. هكذا يصف رولاند شيرمان عشقه للتصوير الفوتغرافي في فيلم "عين على الستينيات".

ولد رولاند شيرمان في نيويورك عام 1937، ودرس في كلية أوبرلين، وكان يتدرب في غرفة مظلمة للتظهير الفوتغرافي في مجلة "لايف"، كما كان المصور الأول لفيلق السلام التي شُكل عام 1961.

ظهرت صور له في مجلات عدة مثل: لايف، لوك، تايمز، ناشيونال غرافيك، بلاي بوي، وصوّر العديد من الحفلات الموسيقية في فترات كانت تنهض فيها الولايات المتحدة اجتماعيا وثقافيا خلال ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، كفرقة البيتلز وحفلتها الأولى في نيويورك، وحفل وودستوك عام 1969. حصل على جائزة "غرامي" عام 1968 لصورة غلاف أسطوانة بوب ديلان "غريتست هيتس".

في هذا الفيلم التسجيلي ذكريات غير عادية، صور تروي التغيير الجذري للولايات المتحدة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا

صور تروي التغيير
في هذا الفيلم التسجيلي ثمة ذكريات غير عادية، صور تروي التغيير الجذري للولايات المتحدة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا. من الثائر إلى القاتل ومن  السياسي إلى المغني، وكل هذه التغيرات مرت أمام عدسة شيرمان وحفظها وأبّدها.

يقدم الفيلم أيضا لمحات وسلوكيات نادرة من طريقة الحياة لدى المشاهير الكبار والسياسيين منذ الستينيات حتى اليوم، بما في ذلك بزوغ فجر فيلق السلام، وحركات الحقوق المدنية في واشنطن، وثورة مارتن لوثر كينغ.

ومن أهم الصور التي تستخدمها الصحافة حتى اليوم وبعد أكثر من 45 عاما، انتفاضة بوب ديلان في مهرجان نيوبورت الشعبي، ومهرجان وودستوك الذي كان المثال الأول عن تحرك الهيبي واللامبالاة بالقانون والأناركية. كل ذكرياته وخبرياته تقدم وجهة نظر جديدة حول الحالة الراهنة للتصوير الصحفي، والتغير التقني السريع في حقل التصوير.

إحياء الذكريات
يسافر المخرج كريس سويدو ورولاند شيرمان إلى مكان الأحداث حاليا لإعادة إحياء الذكرى الأخيرة لتأسيس فيلق السلام في واشنطن، كما يمضيان إلى موقع المهرجان الشعبي في نيوبورت الذي تم إحياؤه عام 1963، بالإضافة إلى زيارة منطقة وودستوك حيث أقيم أهم مهرجان موسيقي عالمي عام 1969، مرورا بالتلال في ترورو، وماساتشوستس وكيب كود حيث يتحرك شيرمان بكاميرته لمتابعة جميع المظاهرات السلمية للفيلق الذي ما زال يدعمه صورة وموقفا.

شيرمان اليوم في عمر السبعين، لكنه ما زال يحافظ على روحه المغامرة بعين كاميرا ما زالت شابة، فلدى وقوع مظاهرة شعبية أو اغتيال أو حفلة موسيقية، تجده أول الواصلين إلى مكان الحدث

اليوم شيرمان وفي عمر السبعين ما زال يحافظ على روحه المغامرة بعين كاميرا ما زالت شابة، فلدى وقوع مظاهرة شعبية أو اغتيال أو حفلة موسيقية، تجد شيرمان أول الواصلين إلى مكان الحدث.. "ما زلتُ كما أنا، عينٌ على الماضي وعين على المستقبل"، هكذا يصف عشقه للتصوير.

سياسيون في الكاميرا
يظهر في هذا الفيلم "عين على الستينيات" مغنون عالميون كبوب ديلان، جوان باز، جانيس جوبلين، فرقة البيتلز، جيمي هندركس، بينك فلويد.

كما تظهر أسماء معروفة في الحقل السياسي، فمنذ أن بدأ شيرمان حياته التصويرية وهو يلتقط صورا لرؤساء الولايات المتحدة، إن كان في الخفاء أو في العلن.

ومن صوره المعروفة جدا، صورة جون كينيدي في خطابه الأخير قبل عملية اغتياله يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1963، بالإضافة إلى تغطيته نهضة حقوق الإنسان بقيادة مارتن لوثر كينغ وحقوق المرأة بالولايات المتحدة في الخمسينيات والستينيات.

"عين على الستينيات" مقالة بصرية مفتوحة وعاطفية الأسلوب في فن التصوير الفوتغرافي، وكيف أن التقنية وثورتها لم تغير رأيه حول معنى الصورة، فهو ما زال يعتقد بقدرة الإنسان على التصوير، وأن الأرشفة البصرية أفضل حليف للتاريخ.

يلقي الفيلم النظرة الصريحة على نهضة الستينيات بكل أطيافها وكل أحداثها، في فيلم وثائقي ينير ويلهم من خلال مثال رجل واحد، ويكشف أن النجاح يتوقف على استعداد الفرد للظهور بشكل واضح ومواجهة المخاطر، وعلى ثقة الشخص بمواهبه، والوفاء لحب المغامرة والعمل من أجل الماضي والحاضر والمستقبل، وكما يقول شيرمان "صوّب بكاميرتك لا بسلاحك".

المصدر : الجزيرة