يقدم فيلم "عودة الرزامة" قصة درامية متماسكة تتداخل فيها الشخصيات مع الأحداث في بيئة متكاملة ترافقها مؤثرات صوتية طبيعية، وتدور كل تلك الأحداث في صحاري السودان حيث تعيش القبائل على عادات لا تزال قائمة في تلك المجتمعات المنعزلة.

والفيلم مأخوذ من قصة شارك بعض شخصياتها فيه، فالشاب "بلو" الذي ينتمي إلى قبيلة "الكبابيش" مثل دور الراوي في الأحداث، وهو حفيد صاحب الناقة التي فقدت منذ عشرين سنة وعثر عليها رجل آخر من قبيلة "المعالية" وحافظ عليها وعلى نسلها، وظل يسأل عن أهلها طيلة تلك الفترة.

ويستعرض الفيلم الخصال السودانية التي تتركز على الأمانة والصدق وعلاقات القبائل ببعضها بعضا، حيث تنتشر ظاهرة تسمى "الفزعة" تتمثل في اجتماع الكل لمساعدة من ضاعت له بعض الحيوانات، ويستعينون في ذلك بأصحاب الخبرة و"القيافة".

كما يستعرض الطبيعة والأصوات في الصحراء، ويصور الحيوانات، ويقول مخرجه محمود عبد الله محمود "من البيئة عملنا مؤثرات الفيلم الطبيعية، وهو فيلم أنتج مصادفة بعد أن سمعنا عن هذه القصة التي يتداولها السودانيون، وقد احتاج جهدا كبيرا وإمكانيات متخصصة للدراما".

25 يوما بالصحراء
ويضيف "بذلنا في التصوير جهدا مقدرا حيث مكثنا في الصحراء 25 يوما، وتتبعنا رحلة الراوي الذي ذهب أصلا يبحث عن ضوال أخرى ليصادف الرجل الذي احتفظ بناقة جده، ويجد أن "الرزامة" أنتجت 11 رأسا من صلبها طوال هذه الفترة فيعود بهذا القطيع إلى أهله".

وعن المهرجان، يقول المخرج عبد الله محمود الذي صور وأخرج سابقا عشرات الأفلام التسجيلية بثتها قنوات عالمية منها الجزيرة وتناولت كلها جوانب مختلفة من الحياة في السودان؛ "مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية يقدم الكثير من الفرص للذين يشاركون فيه، وقد تعرفت خلال هذه الأيام إلى مخرجين ومنتجين من مختلف أنحاء العالم، وتبادلنا الكثير من الأفكار وناقشنا الكثير من التحديات التي تواجهنا كل حسب موقعه".

ويضيف "من مشاهداتي هذه السنة لاحظت أن المنافسة ستكون صعبة، وهناك أفلام قوية بعضها تم إنتاجه بطرق حديثة جدا، كما أن هناك الكثير من الأفكار الجديدة في محتوى الأفلام من مختلف مناطق العالم".

المصدر : الجزيرة