دأبت الدراما المصرية على تقديم "فوق السطوح" على أنها منطقة فقر مدقع يلجأ إليها من لا يجدون مأوى في حياة القاهرة المزدحمة بالسكان والتي تشكل فيها أزمة المساكن هاجسا لكل المصريين.

لكن فيلم "فوق السطوح" يغير هذه النظرة ويوثق لحياة مختلفة من هذا الفضاء العالي والذي يشكل سكانه طيفا واسعا يشمل أغنياء وفقراء، حرفيين وفنانين، مصريين وأجانب.

ويقول مخرج الفيلم داود حسن "الفيلم إعادة اكتشاف لشريحة واسعة من المصريين والتطور التاريخي لظروف حياتهم، والناس لم تعرف عنهم شيئا، حيث هناك صورة نمطية أن الفقر والجريمة يرتبطان بالسطوح".

ويضيف "نحن أخذنا القصة من أهلها وقد ساعدنا شخصيات عاشوا تصوير أفلام روائية على سطوحهم وقالوا لنا نحن غير ما تصور هذه السينما، وأنهم فعلا فقراء لكنهم ما زالوا يحتفظون بالأخلاق والكرم ويحافظون على تربية أبنائهم بطريقة صحيحة ويراعون حقوق الجيران".

سطح للأغنياء والفقراء
يكشف لنا الفيلم أن السطح ليس للفقراء فقط بل يمثل كل مصر، وهناك بعض الأغنياء والسياح يفضلونه على الفنادق والشقق الفاخرة ويؤجرون غرفا كبيرة بمبالغ خيالية قد تصل إلى سبعة آلاف جنيه مصري والسبب هو أن السطوح يوفر خصائص كالمساحات المفتوحة، والبعد من التلوث وضجيج السيارات والأسطح الأهم هي تلك الموجودة في منطقة وسط المدينة حيث المناظر السياحية فالنوافذ تطل على الساحات الشهيرة والنهر ويمكن التفرج منها على أحياء كثيرة من القاهرة.

أشار حسن إلى أن بعض الأسر المتوسطة تفضل السطوح لتوافر فضاءات لأبنائها لا تتوافر في الشقق السكنية داخل العمارات "فقد صادفنا مراهقين يتفننون في تربية الحمام والزراعة كما التقينا فرقة راب من الشباب يمارسون فنهم في مساحة ربما لا تتوافر في الشقق".

ويختم "الفيلم أخذ ستة أشهر عشت خلالها على السطوح بين مختلف مناطق القاهرة من السيدة زينب وعابدين والزمالك إلى مصر الجديدة، والدقي وقد خرجنا منه بنظرة أن السطوح تدر دخولا كبيرة على العاملين على تأجيرها كما أنها ليست بالسوء الذي يتم تصويره".

المصدر : الجزيرة