مريم زيدون-الدوحة

من مجموعة صغيرة من الأطفال يتم إلهاؤها بالرقص عن التسكع في الأزقة الضيقة لمخيم عين الحلوة بالجنوب اللبناني إلى فرقة موسيقية واعدة تشارك في الفعاليات والمهرجانات حول العالم وتحمل التراث الشعبي، إذ يحدوها الحلم بالمشاركة في تقديم القضية الفلسطينية للعالم بلغة الفن.

تلك هي فرقة الكوفية للتراث الشعبي الفلسطيني التي ستقدم عروضها في الدورة العاشرة لمهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية التي ستفتتح الخميس المقبل.

أسست الفرقة حورية الفار عام 1992 التي صرحت هاتفيا للجزيرة نت بأنها بصدد التخطيط لإنجاز أوبريت راقص يبدأ من التاريخ الفلسطيني القديم منذ الكنعانيين إلى الحلم بإنشاء أكاديمية خاصة.

 نبذة
"الكوفية" فرقة للفلكلور الشعبي تحمل الرسالة الثقافية الفلسطينية، وتهدف إلى نقل التراث من جيل إلى جيل للحفاظ على الهوية تمهيدا للرجوع للوطن.

بدأت الفرقة عام 1992 بثلاثة عشر طفلا من عمر ست سنوات إلى عشر. وتوضح حورية الفار "كانت البداية في بيتي وبوسائل متواضعة جدا. الآن يقارب عددهم خمسة وثمانين عضوا، أصغرهم في عمر السادسة ومن بينهم من يصل للخامسة والعشرين، وكان حلمي حينها أن يكون عندي فرقة للأطفال لأنني مؤمنة بأنّ الأطفال هم الذين يحملون التراث".

عندما تأسست -تشير حورية الفار- لم يكن لدى الفرقة حلم بأن تخرج خارج المخيم، لكن مع الوقت وتحسن الأداء والحماس الشديد للأطفال بدأت الفرقة تشارك في بعض الفعاليات والأعراس في صيدا وفي المدن اللبنانية الأخرى حيث لفت الأطفال الانتباه بحيويتهم وحبهم للحياة، ثم كانت البداية التي قادها الطموح والمشاركة خارج لبنان.

وعن دلالة الكوفية وحضورها لدى الشعب الفلسطيني، قالت إن الفلسطينيين تلثموا بها خلال كفاحهم ضد الانتداب البريطاني، ثم رافقتهم أثناء مقاومة المهاجرين اليهود وعصاباتهم، وفي ستينيات القرن الماضي أصبحت رمزا للثورة الفلسطينية.

حورية الفار:
"حملنا رسالة: نحن شعب يستحق الحياة"، وكون الفرقة تتكون من الأطفال تعطي رسالة تحملها رقصاتهم وعيونهم "كل العالم لديهم أوطان، حلم الطفل الفلسطيني في المخيمات أن يرجع لوطنه"

ولهذا جاء اختيار اسم الكوفية للفرقة بحسب حورية الفار، موضحة أنها رمز للكفاح الفلسطيني ورمز ثقافي للنضال، "ونحن نستخدمها بخطوطها البيض والسود في ثياب الفرقة الخاصة بالعروض وفي ديكوراتنا ونطور ذلك باستمرار".

تقبل الفرقة كل المترشحين من أبناء المخيم ويتم فرز مواهبهم وقدراتهم حيث المهمة إنسانية قبل كل شيء.

شاركت في عدة مهرجانات دولية في الدول العربية في الخليج والمغرب العربي، وسافرت إلى عدة دول أوروبية، وستشارك نهاية السنة بتظاهرات في أميركا، مبينة "حملنا رسالة: نحن شعب يستحق الحياة"، وكون الفرقة تتكون من الأطفال تعطي رسالة تحملها رقصاتهم وعيونهم "كل العالم لديهم أوطان، حلم الطفل الفلسطيني في المخيمات أن يرجع لوطنه".

ثمانية مستويات
تألقت الفرقة في بعض مسابقات المواهب، وهي الآن تضم ثمانية مستويات من حيث الأعمار وتنقسم حسب المواهب والقدرات، ويراعى في الدروس والتدريبات احتياجات الأطفال التعليمية، فتتكثف النشاطات في العطلات خاصة في الصيف وينظّم الوقت أيام الدراسة وتتوقف النشاطات أوقات الامتحانات.

عن تمويل الفرقة تقول "تعتمد فرقتنا على بعض المعونات، وتولينا السلطة الفلسطينية اهتماما كبيرا ونجني بعض الأجر من العروض التي نقوم بها، ونعتبر الأمر جيدا بعد البدايات الصعبة أيام كنا نخيط ثياب عروض الفرقة بأيدينا ولا نملك ما نوفر به بعض التجهيزات البسيطة. لا يتقاضى الأطفال رواتب دائمة لكن هناك بعض المكافآت حسب العروض وما يأتي منها".

تدرك مؤسسة الفرقة أن العالم اليوم أصبح متقاربا جدا والغزو الثقافي "يهدد أبناءنا ويحاول محو ثقافتنا وتراثنا" لذا تطمح الفرقة الآن إلى العمل على إنشاء أكاديمية تدرس الفلكلور وتحافظ على الثقافة الشعبية الفلسطينية، "فالفرقة تذهب وتنتهي والأكاديمية تواصل عطاءها وتحمل التراث للأجيال القادمة".

وتختم الفار بأن "الكوفية" تسعى لإنجاز أوبريت كبير يمتد إلى عصر الكنعانيين مرورا بالنكبة وصولا لحالة الشتات اليوم، ويغطي طيفا واسعا من الفلكلور الشعبي للفلسطينيين كالدبكات وأغاني الأعراس ولون الأهازيج، وتستخدم فيه الكثير من الآلات الموسيقية الخاصة بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة