الإليزيه.. قصر يحكم فرنسا
آخر تحديث: 2016/3/1 الساعة 13:30 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/1 الساعة 13:30 (مكة المكرمة)

الإليزيه.. قصر يحكم فرنسا

المقر : باريس

الدور: مقر إقامة الرئيس

قصر الإليزيه مقر الرئاسة وصنع القرار الفرنسي منذ عقود (رويترز)

المقر :

باريس

الدور:

مقر إقامة الرئيس

مقر عمل وإقامة رؤساء فرنسا ومركز صناعة القرار السياسي الفرنسي منذ عام 1874، ويعد نموذجا معماريا فريدا يختزن تاريخا طويلا من الأحداث المفصلية التي نُسجت حولها أساطير كثيرة.

الموقع
يقع قصر الإليزيه في شارع فرعي يُدعى فوبرو سينتا ونريه بالقرب من نهاية شارع الشانزيليزيه في باريس. و"الإليزيه" (l'Élysée) كلمة يونانية تعني "جنان الشهداء" وفقا لأسطورة إغريقية.

لمحة تاريخية
تعود ملكية قصر الإليزيه في أصله للكونت لويس هنري دى لاتور دوفيرن المنحدر من طبقة النبلاء الفرنسيين، وقد شيده ليكون مقر إقامة مؤقتة له حين كان حاكما لمنطقة باريس عام 1720. وأسهم تشييد هذه الإقامة في ازدهار هذه المنطقة من باريس لتصير بعد قرون قلبها النابض ومركز صناعة قرارها السياسي.

وفي عام 1750 اشترت محظية الملك لويس الخامس عشر الماركيزة دي بومبادور التي كانت تطمح لملكية عقارية يُشار إليها في باريس، حيث تتركز طبقة النبلاء والبرجوازية ويشتد الصراع على التقرب من البلاط الملكي. وأرادت أن يوفر لها المسكن القرب باستمرار من الملك.

وبعد وفاة الماركيزة دي بومبادور عام 1764، آلت ملكية قصر الإليزيه إلى الملك لويس الخامس عشر الذي خصصه لاستقبال وإقامة السفراء، وأضاف إليه أجنحة جديدة، وأنشأ حديقة على الطراز البريطاني وبحيرة صغيرة.

فندق ديبوربون
بعد وفاة لويس الخامس عشر باع خلفه لويس السادس عشر القصر لدوقة ديبوربون فسمته "فندق ديبوربون"، لكن تلك التسمية لم تدوم طويلا، فبعد عامين من قيام الثورة الفرنسية واعتقال الدوقة، حُول الفندق إلى مطبعة لطباعة قوانين الجمعية التأسيسية، ثم حول إلى معتقل للمدانين من أركان النظام الملكي من قبل محاكم الثورة.

وفي عام 1797 أُفرج عن دوقة ديبوربون فاستردت القصر، وأجّرت طابقه السفلي لأسرة برجوازية للحصول على دخل مالي بعد أن صادرت الثورة أغلب أملاك وامتيازات النبلاء والكنيسة. وعدلت الأسرة التي استأجرت القصر الطابق السفلي ففتحت ممرا للجمهور إلى حديقته، كما أقامت فيه نشاطات ترفيهية وأطلقت عليه اسم "فندق الإليزيه" لأول مرة.

العهد الإمبراطوري
بعد استيلاء نابليون بونابرت على السلطة وقيام الإمبراطورية في عام 1804، آلت ملكية قصر الإليزيه إلى جواكيم ميرا صهر نابليون فمكث فيه إلى أن عينه الإمبراطور ملكا على نابولي وإيطاليا في 1809، فتركه ليسميه الإمبراطور "إليزيه نابليون" وجعله منه مقرا ومسكنا إلى حين استسلامه للبريطانيين بعد هزيمته في معركة واترلو عام 1815.

خلال احتلال الحلفاء لفرنسا، تعاقب على الإقامة في الإليزيه عدة شخصيات بينها قيصر روسيا ودوق والينغتون، وبحلول 1820 أصبح مقرا لإقامة ضيوف فرنسا الكبار وأطلق عليه اسم "الإليزيه الوطني". إلى أن أُعلن مقرا دائما لرئيس الجمهورية في عهد الجمهورية الثانية عام 1848.

ومن يومها ظل رؤساء فرنسا يتخذون من الإليزيه مقرا لهم رغم كل التحولات والحروب التي عرفتها فرنسا وأوروبا، ولم يُغادر رئيس فرنسا الإليزيه إلا بعد الاحتلال النازي في عام 1940 ليعود إليه في 1946.

رؤساء فرنسا
تعاقب على قصر الإليزيه 23 إمبراطورا، و23 رئيسا لفرنسا لم ينهِ نصفهم فترته في الحكم مثل شارل ديغول الذي استقال في عام 1969 في مستهل ولايته الثانية، وخليفته جورج بومبيدو الذي توفي بسبب المرض عام 1974.

وتكثر القصص حول الإليزيه وساكنيه، ويروي الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان كيف أُغمي فجأة على ضيفه المستشار الألماني هلموت شميت على طاولة العشاء وهما وحدهما، فوقف الرئيس مشدوها من شدة خوفه من موت ضيفه، وعلاقات البلدين الجارين حينها لمّا تستعد تماما عافيتها رغم مرور ثلاثة عقود على الحرب العالمية الثانية.

يستقبل الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه ضيوف فرنسا كما تعقد فيه بعض اجتماعات مجلس الوزراء، ويتوفر على مكاتب لكبار موظفي الدولة، كما تكرم فيه الشخصيات التي خدمت البلاد وتوشح بالأوسمة.

معطيات تقنية
تبلغ مساحة قصر الإليزيه المبنية 11 ألف متر مربع موزعة على ثلاثة مستطيلات أوسطها هو الأكبر، ويتضمن مكتب رئيس الجمهورية الموجود وسط الطابق الأول في الجهة المقابلة للمدخل والساحة المؤدية منه إلى المدخل الشهير الذي يستقبل فيه الرئيس عادة ضيوف فرنسا.

وفي جناح البنية المطل على الحديقة تُوجد قاعة الأفراح المخصصة للفعاليات الاحتفالية بمناسبة الأعياد الوطنية. أما حديقة الإليزيه فتمتد على مساحة قدرها هكتاران.

يتألف الإليزيه من ثلاثة طوابق فضلا عن طابق تحت أرضي يضم 90 وحدة معمارية من أصل 300 يتألف منها القصر، وتتوزع بين غرف ومكاتب وقاعات وصالونات. وتوجد إلى جانب مكتب الرئيس "القاعة الخضراء" وهي قاعة الاستقبال الوحيدة في الطابق الأول، في حين توجد 16 قاعة استقبال أخرى في الطابق الأرضي.

وبين ساحة المدخل والحديقة توجد "قاعة ميرا" نسبة إلى الجنرال ميرا وهو لواء في الجيش الفرنسي وأمير يعود له الفضل في تشييد هذه القاعة، بعد أنْ أمرَ عام 1805 بدمج مطبخ وكنيسة كانا في هذا الجزء من القصر، وتحويلهما إلى قاعة كبيرة لاستقبال كبار الشخصيات.

وتبلغ مساحة" قاعة مير" أكثر من 42 مترا مربعا، وتحتضن مجلس الوزراء منذ عهدِ الرئيس الأسبق جورج بومبيدو (1969-1974)، وبها ساعة ميكانيكية ذات وجهين جرت العادة أنْ تُنصب وسط الطاولة التي يجتمع حولها المجلس لتمكين الوزراء والرئيس من مراقبة الوقت باستمرار.

وتوجد في قصر الإليزيه أكثر من 340 ساعة ميكانيكية فاخرة تسهر على صيانتها وضبطها مسؤولة تزاول عملها الروتيني يومين في الأسبوع.

وتتوزع بنايات الإليزيه -من حيث الوظائف- بين مبان إدارية تضم المكاتب والقاعات والمطابخ ومستودعات السيارات إلى غير ذلك، ومبان خاصة تضم أساسا الشقق الرئاسية المخصصة لإقامة رئيس الجمهورية.

ويَخدم في الإليزيه فريقُ طبخ مؤلف من عشرات الأشخاص يسهرون على خدمة ضيوف الجمهورية ويُسخرون في ذلك إمكانات كبيرة، منها مثلا 6500 قطعة آنية، و6000 كأس من الكريستال، و350 من الأغطية المزركشة الخاصة بالموائد.

يبلغ عدد العاملين في قصر الإليزيه نحو 900 شخص أكثر من نصفهم من الإداريين، والبقية عناصر في الحراسة والأمن الرئاسي المعروف بالحرس الرئاسي ويُختار عناصره من نخبةِ قوات الدرك. وقد تأسس الحرس الرئاسي على يد نابليون الثالث عام 1848.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك