كيف أصبح الفيل رمز "الجمهوري الأميركي"؟

كيف أصبح الفيل رمز "الجمهوري الأميركي"؟

الدولة: الولايات المتحدة الأميركية

الجمهوريون يحرصون على ارتداء القمصان المطبوعة عليها صور الفيل الملون بالأحمر والأزرق خلال تجمعاتهم الخطابية (رويترز)

الدولة:

الولايات المتحدة الأميركية

الفيل هو شعار ورمز سياسي للحزب الجمهوري الأميركي، ارتبط في ذاكرة الأميركيين لعقود طويلة بصراعاته وسجالاته مع "الحمار الديمقراطي"، والتي أصبحت مادة حيوية لوسائل الإعلام الأميركية خلال حملات الانتخابات الرئاسية.

تاريخ
ظهر الفيل لأول مرة كشعار للحزب الجمهوري في دعاية سياسية مؤيدة لأبراهام لينكولن خلال الانتخابات الرئاسية عام 1860، حيث كانت البلاد تواجه انقساما بين الشمال والجنوب بسبب اختلاف الآراء بشأن قضية تحرير العبيد، وقرر لينكولن حينئذ خوض تلك الانتخابات -التي فاز فيها- أملا في توحيد البلاد أو التقليل من حدة الانقسام.

وتحول الفيل عام 1874 إلى شعار سياسي للحزب الجمهوري الذي أسس عام 1854.

وكان ذلك عندما نشر رسام الكاريكاتير الأميركي -الألماني الأصل- توماس ناست المعروف بتأييده للجمهوريين رسما بعد الحديث عن إمكانية سعي الرئيس الأميركي آنذاك يوليسيس غرانت لولاية ثالثة، أظهر فيه صورة حمار يرتدي هيئة أسد يحمل عليه شعار "القيصرية"، في إحالة وتشبيه بنظام الحكم المطلق لتخويف مجموعة من الحيوانات، من بينها فيل ضخم هائج يحطم ما حوله، يحمل شعار "الصوت الجمهوري"، وذلك في إشارة وانتقاد ساخر لهذا الموقف غير المدروس.

ووظف ناست صورة الفيل كرمز للحزب الجمهوري في عدة رسومات كرتونية أخرى بين 1870 و1880، كما استعمله لاحقا عدد من رسامي الكاريكاتير لنفس الغرض.

video

دلالة
يعتبر الجمهوريون أن الفيل يرمز إلى القوة ويحظى بالتقدير، في وقت قال ناست إنه اختار الفيل الضخم للدلالة على كثرة المال لدى الجمهوريين، إضافة إلى صوتهم الانتخابي الوازن.

ويحظى "الفيل الجمهوري" باهتمام إعلامي بالغ في كل مناسبة سياسية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية، ويعتني مؤيدو الحزب كثيرا بتلوينه وتحديد معالمه الضخمة في اللافتات الإعلانية الخاصة بالحزب.

كما يحرص الجمهوريون على ارتداء القبعات الضخمة المطبوعة على مقدمتها صور الفيل الملون بالأحمر والأزرق خلال تجمعاتهم الخطابية.

إبداعات
تتيح حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية للمواطنين وباقي المتابعين في العالم مشاهدة العديد من الصور التي ينشرها الإعلام الأميركي لتجسيد الصراع بين "الحمير والفيلة" في شكل إبداعات ورسومات تثير الاهتمام.

وفي هذا الصدد، انتشرت خلال حملة انتخابات عام 2008 صورتان يظهر في الأولى حمار يجسد شعار الحزب الديمقراطي، تمتطيه امرأة بفستان أصفر وترمز إلى هيلاري كلينتون، وخلفها شاب أسمر اللون يرمز إلى باراك أوباما، وأخذ كل واحد منهما يقدم للحمار جزرة مربوطة في طرف عصا طويلة، وهو ما شكل حينها تعبيرا انتخابيا عن إستراتيجية الحزب الديمقراطي المرتكزة على "الترغيب والترهيب".

في المقابل، ظهرت صورة أخرى في نفس الحملة يبرز فيها مرشحان اثنان أيضا، في إشارة حينها إلى جون ماكين وميت رومني -من الحزب الجمهوري- يمتطيان فيلا (يمثل شعار الحزب) وأخذ كل منهما يضربه بعصا غليظة ترمز إلى السياسة المحافظة للجمهوريين التي تعتمد على "الحزم والقوة".

يشار إلى أن الحزب الجمهوري يعد أحد أكبر حزبين سياسيين معاصرين رئيسيين في الولايات المتحدة، ويعرف اختصارا بـ"جي أو بي" (G.O.P).

ومنذ تأسيسه فاز الحزب بمنصب الرئيس 19 مرة، ومن أبرز الرؤساء الجمهوريين: أبراهام لينكولن، وروزفلت، ورونالد ريغان الذي كان له دور في إنهاء الحرب الباردة مع روسيا، وريتشارد نيكسون الذي أجبر على الاستقالة بسبب فضيحة ووترغيت، وجورج بوش الأب، وجورج دبليو بوش الابن.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك