حركة النهضة

حركة النهضة

رئيس الحزب: راشد الغنوشي

التوجه السياسي: إسلامي

الدولة: تونس

رئيس الحزب:

راشد الغنوشي

التوجه السياسي:

إسلامي

الدولة:

تونس

"النهضة" حركة إسلامية تونسية تأسست عام 1972 باسم "الجماعة الإسلامية"، ثم غيرت اسمها عام 1989 إلى "حركة النهضة". تعرضت للقمع والاضطهاد في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وسجن عدد من قادتها وهجّروا لسنوات طويلة، ولكنها عادت لتتصدر المشهد السياسي التونسي بعد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011.

النشأة والتأسيس
تأسست حركة النهضة في أبريل/نيسان 1972 بشكل سري باسم الجماعة الإسلامية، وشارك في تأسيسها جامعيون وحقوقيون من أبرزهم: راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو والمنصف بن سالم، والتحق بهم فيما بعد كثيرون منهم علي العريض.

لكن الحركة تعرضت للتضييق والملاحقات والاعتقالات في مراحل متعددة منذ نشأتها، كان آخرها الحملة الواسعة التي شنها نظام بن علي عليها عام 1991 مما دفع قياداتها وكوادرها إلى الهجرة من البلاد.

وبعد انطلاق الثورة التونسية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 وسقوط نظام زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011، تم الاعتراف القانوني بالحركة حزبا سياسيا، وتصدرت المشهد وباتت من أبرز القوى السياسية في الساحة التونسية.

الفكر والأيديولوجيا
استلهمت الحركة أفكارها ومبادئها من فكر منظري الإخوان المسلمين في مصر وعلى رأسهم سيد قطب، إلى جانب مفكرين بارزين مثل مالك بن نبي وعلال الفاسي وغيرهما، بيد أن قادتها -خاصة راشد الغنوشي- أكدوا مرارا قبل الثورة التي أطاحت بابن علي وبعدها، أن النهضة طورت منهجها وباتت قريبة جدا من منهج حزب العدالة والتنمية التركي.

أكدت النهضة في بيانها التأسيسي أنها ذات مرجعية إسلامية، وتسعى إلى "النضال من أجل تحقيق وحدة المغرب العربي كخطوة باتجاه تحقيق الوحدة العربية، فالوحدة الإسلامية وتحرير فلسطين".

وأضافت أنها لا تقدم نفسها ناطقا رسميا باسم الإسلام، وحددت جملة من الأهداف منها: بعث الشخصية الإسلامية لتونس، وتجديد الفكر الإسلامي، والسعي إلى أن تستعيد الجماهير حقها في تقرير مصيرها، وضمان تنمية اقتصادية عادلة.

وجدت النهضة التزامها بالمنهج الديمقراطي في التداول على السلطة، وبمبادئ حقوق الإنسان، وبنبذ العنف. وأعلنت بوضوح قبل ثورة يناير 2011 وبعدها أنها تقبل بمجلة الأحوال الشخصية التي منحت المرأة التونسية حقوقا واسعة، باعتبار أن ما ورد في تلك المجلة اجتهاد من ضمن اجتهادات إسلامية.

المسار السياسي
تركز نشاط حركة النهضة في بداية نشأتها على المجالات الفكرية، والدعوة في حلقات المساجد والانخراط في جمعيات المحافظة على القرآن الكريم، ورحب يومئذ الحزب الاشتراكي الدستوري بزعامة الحبيب بورقيبة بنشاطها، لأنه رأى فيها معينا على مواجهة اليسار المهيمن على المعارضة.

وأسست الحركة عام 1974 مجلة المعرفة التي باتت المنبر الفعلي لأفكارها، وفي أغسطس/آب 1979 أقامت -بشكل سري- مؤتمرها التأسيسي الذي صادقت فيه على قانونها الأساسي.

video

وفي 9-10 أبريل/نيسان 1981 أقامت -وبشكل سري أيضا- مؤتمرها الثاني في سوسة، وقررت الخروج من السرية إلى العلنية، وتغيير اسم الجماعة من "الجماعة الإسلامية" إلى "حركة الاتجاه الإسلامي"، وفي 6 يونيو/حزيران 1981 عقد راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو مؤتمرا صحفيا أعلنا فيه عن الحركة بصفة رسمية وعلنية، وتقدمت في اليوم نفسه بطلب الترخيص القانوني.

قوبل الطلب بالرفض، وبدأت حملة القمع والتضييق على الحركة، حيث اعتقلت قياداتها في شهر سبتمبر/أيلول 1981 وقدموا للمحاكمة بتهم عديدة أبرزها الانتماء إلى جمعية غير مرخصة والنيل من كرامة رئيس الجمهورية‏.

وحكم على مورو والغنوشي بالسجن عشر سنوات، لكن أفرج عن الأول عام 1983، وعن الثاني في أغسطس/آب 1984، بعد وساطة من الوزير الأول (رئيس الوزراء) محمد مزالي.

تحسنت علاقة الحركة بالسلطة نسبيا بشكل سمح عام 1985 بتأسيس الاتحاد العام التونسي للطلبة، لكنها عادت للتأزم والصدام بعد إقالة مزالي في يوليو/تموز 1986.

اتهمت الحركة بتلقي تمويل من إيران والتورط في التفجيرات التي استهدفت أربعة فنادق في جهة الساحل، فلجأ مورو إلى السعودية، واعتقل الغنوشي في مارس/آذار 1987 وحكم عليه بالأشغال الشاقة مدى الحياة.

استفادت من انقلاب زين العابدين بن علي -الذي وصف بالأبيض- على الرئيس بورقيبة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، فأفرج عن أغلب أعضائها، ووقّعت يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 مع أحزاب أخرى على "الميثاق الوطني" الذي دعا الرئيس بن علي لاعتباره أرضية لتنظيم العمل السياسي.

شاركت في الانتخابات التشريعية في أبريل/نيسان 1989 في لوائح مستقلة، وقالت إنها حصلت على ما لا يقل عن خُمس الأصوات وإن الحزب الحاكم حينها (التجمع الدستوري الديمقراطي) زوّر النتائج.

غيرت اسمها إلى "حركة النهضة" عام 1989، وتقدمت بطلب الترخيص القانوني الذي قوبل بالرفض من السلطة، فتوترت العلاقة معها، وغادر الغنوشي البلاد في 28 مايو/أيار 1989 إلى الجزائر

video

تصاعد التوتر وبلغ درجة المواجهة أثناء أزمة حرب الخليج، حيث أعلنت الحكومة في مايو/أيار 1991 إبطال ما سمّته مؤامرة لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس بن علي، وشنت حملة قمع واسعة على الحركة حتى وصل عدد السجناء من أعضائها والمتعاطفين معها نحو ثلاثين ألفا.

وقضت محكمة عسكرية في أغسطس/آب 1992 على 256 قياديا وعضوا في الحركة بأحكام قاسية وصلت إلى السجن مدى الحياة، وهاجر عدد من قياداتها إلى الغرب واستقروا هناك سنوات طويلة كما حصل مع الغنوشي الذي طلب اللجوء السياسي في بريطانيا.

بعد إسقاط الثورة التونسية حكم زين العابدين بن علي عام 2011، نالت النهضة الاعتراف القانوني بها حزبا سياسيا في مارس/آذار 2011، أيام حكومة محمد الغنوشي المؤقتة.

وأصبح "حزب حركة النهضة" من أبرز القوى السياسية في المشهد السياسي التونسي، وحصل في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2011 على المرتبة الأولى بـ89 مقعدا من أصل 217.

وقاد الحزب حكومة انتقالية منتخبة بالتحالف مع حزبي: المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. لكن هذه الحكومة قدمت استقالتها بعد حوار وطني قاد إلى تشكيل حكومة كفاءات غير سياسية (تكنوقراط) برئاسة مهدي جمعة في يناير/كانون الثاني 2014.

وفي نتائج الانتخابات التشريعية التي نظمت في أكتوبر/تشرين الأول 2014، حل حزب حركة النهضة في المركز الثاني بعد حزب حركة نداء تونس الذي تصدر المشهد السياسي. اختارت الحياد في الانتخابات الرئاسية ولم تدعم أي من المرشحين منصف المرزوقي، وباجي قايد السبسي الذي باز بها في الدور الثاني في 21 ديسمبر/كانون الأول 2014 بحصوله على 55.68%  من الأصوات.

شاركت حركة النهضة إلى جانب نداء تونس في الحكومة التي شكلها الحبيب الصيد وأعلن عنها يوم 2 فبراير/شباط 2015.

شكل المؤتمر العاشر للحركة الذي انعقد في أواخر مايو/أيار 2016 منعطفا نوعيا في مسارها الفكري والسياسي، حيث قرر مجلس شورى النهضة فصل العمل السياسي للحزب عن الأنشطة الدعوية، وأكد الغنوشي أن النهضة تحولت إلى حزب يعمل في الحقل السياسي فقط، تاركة الشأن الدعوي للجمعيات المدنية.

وقد سلط رئيس شورى حركة النهضة فتحي العيادي الضوء على هذا التوجه النوعي الجديد بقوله إن الحركة تريد أن تتقدم بمشروعها الإسلامي نحو تخصص وظيفي، بمعنى "أن نتخصص كحزب سياسي مدني ديمقراطي متأصل في هويته الإسلامية".

وبيّن أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن الحزب سيتحول عن هويته وأفكاره الإسلامية إلى فضاء آخر ومساحة أخرى كما يقول البعض، وكأن الحركة ستصبح علمانية.

وخلال المؤتمر العاشر أعيد انتخاب الشيخ راشد الغنوشي مجددا رئيسا للحركة يوم 22 مايو/أيار 2016، وأعلن رئيس المؤتمر علي العريض فوز الغنوشي متقدما على منافسين اثنين بفارق كبير، وقال إن الغنوشي حصل على ثمانمئة صوت، في حين حصل فتحي العيادي على 229 صوتا، وحصل محمد العكروت على 29 صوتا.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك