الأحد 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)

الموسوعة

الحرب الكورية

التصنيف: حروب

الدولة: كوريا الجنوبية,كوريا الشمالية

الحرب خلفت نحو أربعة ملايين ضحية ما بين قتيل وجريح ومفقود (رويترز-أرشيف)

التصنيف:

حروب

الدولة:

كوريا الجنوبية,كوريا الشمالية

من أشهر الحروب التي وقعت إبان الحرب الباردة وخلفت ملايين القتلى والجرحى والمفقودين.

أسباب الحرب
ما إن انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945 حتى قامت روسيا باحتلال الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية مؤسسة هنالك نظاما شيوعيا. وكانت الولايات المتحدة تسيطر على الجزء الجنوبي وأقامت نظاما ديمقراطيا. وكان يفرق بين الجزأين الكوريين خط العرض 38.

في ديسمبر/كانون الأول 1948 انسحبت روسيا من الجزء الشمالي مطالبة الولايات المتحدة بالانسحاب من الجنوب الكوري، وهو ما تم فعلا.

وانتهزت كوريا الشمالية -التي كانت أكثر تسليحا من شقيقتها الجنوبية- الفرصة فأطلقت العنان لقواتها يوم 25 يونيو/حزيران 1950 متجاوزة خط العرض 38. وبدأت الأزمة الكورية التي تحولت بسرعة -في ظل الحرب الباردة- إلى أزمة دولية ظلت نيران حربها مشتعلة لثلاث سنوات.

حشود عسكرية
قامت الولايات المتحدة بعد يومين من غزو كوريا الشمالية لجارتها الجنوبية بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي واستصدار قرار في غياب الاتحاد السوفياتي ينص على اتخاذ عقوبات عسكرية ضد كوريا الشمالية، فتشكلت وفق القرار قوة تتكون من 16 دولة.

وطالب الرئيس الأميركي هاري ترومان قوات حلف شمال الأطلسي البحرية والجوية أن تهب لنصرة الكوريين الجنوبيين وأن تحمي جزيرة تايوان من احتمال غزو شيوعي آخر، كما أمر القوات البرية الأميركية المقيمة في اليابان بالتوجه إلى كوريا الجنوبية.

وتكوّن التحالف الذي حشدته أميركا -بغطاء من الأمم المتحدة- من أستراليا وبلجيكا ولوكسمبورغ وكندا وبريطانيا وكولومبيا وأثيوبيا واليونان وهولندا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وتايلند وتركيا، في حين بعثت الدانمارك والهند والسويد فرقا طبية. وقاد هذه القوات الجنرال الأميركي دوغلاس ماك آرثر الحاكم العسكري لليابان يومئذ.

غزو
كان المخطط العسكري الكوري الشمالي صارما، فبعد خمسة أيام من الغزو دخلوا سول عاصمة كوريا الجنوبية وحاصروا خصومهم في قطاع أرضي ضيق حول المدينة الساحلية "بوسان" في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة الكورية.

جاء رد فعل الولايات المتحدة بعد شهرين ونصف، ففي 15 سبتمبر/أيلول 1950 قام الجنرال الأميركي ماك آرثر بإنزال بحري خلف خطوط الدفاع الكورية الشمالية، وتحصنت قواته قرب إنشون وهي مدينة ساحلية في غرب كوريا الجنوبية وتبعد عن العاصمة سول بنحو أربعين كيلومترا غربا.

ولم يمض أسبوعان حتى تجلى النصر الأميركي على الكوريين الشماليين فاستعيدت سول عاصمة الجنوب يوم 28 سبتمبر/أيلول، وأُرغم الكوريون الشماليون في الثلاثين من الشهر نفسه على التراجع إلى حدود خط العرض 38.

الموقف الصيني
أمر الرئيس الأميركي هاري ترومان -إمعانا منه في ضرورة التخلص من الشيوعيين- الجنرال ماك آرثر وقواته بتجاوز خط العرض 38 وتتبع جيوش الكوريين الشماليين حتى إخراج آخر شيوعي من شبه الجزيرة الكورية.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 1950 دخلت القوات الأممية تحت الزعامة الأميركية كوريا الشمالية واحتلت يوم 18 من الشهر نفسه بيونغ يانغ العاصمة، وبحلول الـ25 من ذلك الشهر وصلت بعض طلائع جيش الجنرال ماك آرثر إلى ضفاف نهر "يالو" الفاصل بين شبه الجزيرة الكورية والصين.

عندها قررت الصين المشاركة في الحرب، فشنت هجوما شرسا ضد الأميركيين وحلفائهم في معركة حاسمة تراجع على إثرها الأميركيون وحلفاؤهم، فاستغل الصينيون نجاحهم وطفقوا يهاجمون الأراضي الكورية.

وكانت الظروف في صالح الجيش الصيني حيث كان البرد قارسا ما تسبب في إرهاق وتشتيت جنود الجنرال ماك آرثر، علما أن الجيش الصيني المهاجم بلغ عدد عناصره 340 ألف جندي، وكان يتمتع بتجهيز عسكري جيد.

وبفضل الجيش الصيني المهاجم عادت بيونغ يانغ إلى الشيوعيين بعد سبعة أسابيع من الاحتلال الأميركي أي يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 1950. وبعد شهر من ذلك أعاد الصينيون احتلال سول يوم 4 يناير/كانون الثاني 1951.

الرد الأميركي
قام الجيش الأميركي الثامن يوم 21 يناير/كانون الثاني 1951 بمؤازرة القوات الأممية بهجوم كاسح على الجيش الصيني في كوريا الجنوبية خلال عملية عرفت باسم "عملية كيلر".

وتمت استعادة سول يوم 14 مارس/آذار من العام نفسه بعد الانسحاب الصيني منها، وظل الجيش الأميركي يزحف شمالا حتى وصل إلى خط العرض 38 وتجاوزه قليلا في 22 أبريل/نيسان 1951.

وكان الجنرال ماك آرثر حريصا على متابعة الهجوم العسكري فعُزل وعُين الجنرال ماثيو ريدغواي الذي كان أكثر اعتدالا من سلفه، وهي إشارة أميركية إلى تغيير في الإستراتيجية.

كانت أعداد الجيوش المحاربة في الأزمة الكورية كالتالي:

الولايات المتحدة: 260 ألف جندي.
الأمم المتحدة: 35 ألف جندي.
كوريا الجنوبية: 340 ألف جندي.
كوريا الشمالية والصين مجتمعتان: 865 ألف جندي.

لعب السلاح الجوي دورا هاما وحاسما في معارك الحرب الكورية، فلأول مرة وبعد الحرب العالمية الثانية تم استعمال الطائرات العسكرية بشكل مكثف.

كما برزت قوة الصين في مجال الهجوم الجوي فكان لديها 1400 طائرة عسكرية نصفها من نوع
ميغ/15 السوفياتية التي كانت يومها أفضل طائرة عسكرية في العالم. ولم يتم التغلب على قوة الطيران الصيني إلا بعد أن طورت أميركا تلك السنة طائرة أف/86 وبها استطاعت مكافأة الميغ/15.

وقد ركزت أميركا على قطع طرق إمدادات الجيش الصيني، وعلى تدمير مطارات كوريا الشمالية والسكك الحديدية والجسور والمعامل الكهربائية والمراكز الصناعية. كما قصفت القواعد الكورية الشمالية الواقعة على الشواطئ.

وعرفت الحرب الكورية معاملات وصفت بالوحشية من كلا الطرفين، فقد اتهمت كل من كوريا الشمالية والصين الولايات المتحدة باستعمال أسلحة بيولوجية ضد جنودهما، كما تعرض الأسرى من الجنود الأميركيين وحلفائهم إلى أبشع أنواع التعذيب على أيدي الشيوعيين.

وقد بلغ عدد الخسائر البشرية ما بين قتيل ومفقود وجريح نحو أربعة ملايين شخص، وكان الضحايا المدنيون ضعف الضحايا العسكريين.

كوريا:
- 147 ألف جندي (كوري جنوبي) قتيل، و210 آلاف جريح.
- ثلاثمائة ألف جندي (كوري شمالي) قتيل و220 ألف جريح.
- تجاوز عدد الضحايا المدنيين الكوريين مليوني قتيل.

الولايات المتحدة:
- 157 ألفا و530 ضحية.

حلفاء الولايات المتحدة (الجيش الأممي):
16 ألفا و532 ضحية، منهم 3094 قتيلا.

الصين:
- تسعمائة ألف ضحية منهم مائتا ألف قتيل.

المفاوضات والسلام
منذ 23 يونيو/حزيران 1951 وبعد سنة من المعارك الحامية، أصبح الصراع الكوري بين طرفين لا غالب ولا مغلوب بينهما، فلا الأميركيون وحلفاؤهم دحروا المد الشيوعي في شبه الجزيرة، ولا الشيوعيون الكوريون وحلفاؤهم الصينيون استطاعوا توحيد شطري كوريا تحت اللون الأحمر.

وقد عرض ممثل الاتحاد السوفييتي في الأمم المتحدة مبادرة لوقف إطلاق النار. ولم يُتوصّل إلى اتفاق بين الأمم المتحدة والصين إلا في 27 يوليو/تموز 1953 بقرية "بانمونغوم" الواقعة على خط العرض 38 الفاصل بين الكوريتين.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية