النزاع الحدودي الصيني الهندي.. حرب باردة بين قوتين نوويتين
آخر تحديث: 2017/7/28 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/5 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الخارجية القطرية: حصر نقل حجاج قطر عبر الخطوط السعودية غير مسبوق وغير منطقي
آخر تحديث: 2017/7/28 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/5 هـ

النزاع الحدودي الصيني الهندي.. حرب باردة بين قوتين نوويتين

الدولة: هند,صين

الخلاف الرئيسي بين الصين والهند يتمحور حول ترسيم حدودهما الممتدة على مساحة أربعة آلاف كيلومتر (رويترز)

الدولة:

هند,صين

يتمحور الخلاف الرئيسي بين الصين والهند حول ترسيم حدودهما الممتدة على مساحة أربعة آلاف كيلومتر، وتعد ولاية أروناتشال براديش الهندية أخطر نقاط المواجهة، فقد ضُمت المنطقة إلى الأراضي الهندية خلال حقبة الاستعمار البريطاني.

لكن، وبعد أن نالت كل من الصين والهند استقلالهما أواخر أربعينيات القرن الماضي، طالبت كل منهما بالسيادة على المنطقة، وتفاقم الصراع عام 1959 عندما لجأ القائد الروحي لمنطقة التبت الدلاي لاما إلى الهند، هرباً من السلطات الصينية.

وفي عام 1962 اندلعت الحرب الصينية-الهندية، ومنيت الهند بهزيمة قاسية، ورغم ذلك احتفظت بولاية أروناتشال براديش بعد انسحاب القوات الصينية وسط ضغوط دولية، واندلعت مواجهة أخرى بين البلدين عام 1987، عندما أطلقت الحكومة الهندية لقب "ولاية" على منطقة أروناتشال براديش، الأمر الذي أغضب بكين، وأنذر بنشوب حرب، قبل أن يتوصل الطرفان إلى حل دبلوماسي حال دون ذلك.

تجدد الصراع
في منتصف يونيو/حزيران 2017، قامت الصين بإرسال جنود لحماية أعمال بناء في منطقة دوكلام المتنازع عليها، وذلك لشق طريق حدودي، فردت الهند بنشر قوات عسكرية حالت دون استكمال المشروع.

وبررت نيودلهي ذلك بأن السماح ببناء الطريق من شأنه أن يجعل الوصول إلى مناطق حساسة سهلاً بالنسبة للصينيين، مما يعني تحسين وضع الصين الأمني في حال نشوب نزاع مسلح، واتهمت بكين القوات الهندية بأنها اجتازت الحدود الصينية، وطالبت وزارة الدفاع الصينية الهند بسحب قواتها، وحذرت من الاستهانة بقدرات الجيش الصيني، مؤكدة أن قدرته على الدفاع عن سيادة الصين تتعزز باستمرار.

ودعت الصين جارتها الهند إلى سحب قواتها من الجزء الصيني للشريط الحدودي بينهما، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية وو تشيان إن على الهند اتخاذ خطوات عملية لتصحيح الخطأ والكف عن الاستفزازات، والعمل مع الصين من أجل استقرار وأمن المنطقة، وحذر وو من الاستهانة بقدرات الجيش الصيني، مؤكداً أن قدرته على الدفاع عن سيادة بكين تتعزز باستمرار.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب توتر حدودي بين البلدين عند وادي تشومبي الذي تسيطر عليه الصين والواقع في مثلث الحدود بين الهند والصين وبوتان، وكانت القوات الهندية، بحسب الرواية الصينية، عبرت الحدود الصينية إلى "دوكلام" في يونيو/حزيران 2017، وعطلت أعمال إنشاء طريق في المنطقة.

أطراف النزاع
أطراف الصراع ثلاث دول، هي: الصين والهند وبوتان.

المناطق المتنازع عليها
هضبة أروناتشال براديش: منطقة حدودية، تقع عند مفترق طرق بين الصين ومملكة بوتان وولاية سيكيم التي تقع شمال شرق الهند.

وتطلق بوتان والهند على المنطقة اسم هضبة دوكلام، بينما تطلق عليها الصين اسم "جنوب التبت" وتؤكد أنها جزء من الأراضي الصينية، وتدعم الهند مطالب بوتان بالسيادة على المنطقة، وتقول إن الصين تحتل أجزاء كبيرة منها.

أكساي تشين: منطقة متنازع عليها بين الهند والصين تقع غرب جبال الهيمالايا، تبلغ مساحتها نحو 38 ألف كيلومتر مربع، وهي خالية من السكان تقريباً، وتحتوي على العديد من البحيرات المالحة، وتخضع المنطقة للسيطرة الصينية، وتعدها الصين جزءاً من إقليم شينجيانغ، ولا تزال الهند تطالب بالمنطقة وتعدها جزءاً من منطقة لداخ الواقعة في إقليم ِ جامو وكشمير.

ادعاءات الدول المتنازعة
الصين:
تقول بكين إن حقها في السيادة على المناطق المتنازع عليها مدعوم بمجموعة من الوثائق تعود إلى اتفاقية حدودية أبرمت بين الصين وبريطانيا في 17 مارس/آذار 1890، وعرفت باسم اتفاقية "سيكيم-التبت"، بالإضافة إلى وثائق من السفارة الهندية في الصين صدرت عام 1960 تؤكد اعتراف وقبول الهند ببنود الاتفاقية.

بوتان:
دولة صغيرة تقع في الطرف الشرقي من جبال الهيمالايا، ليست لديها أي علاقات دبلوماسية مع الصين، وتتواصل مع بكين عبر السفارة الصينية في الهند، تعتبر أن "دوكلام" أرض متنازع عليها، وأن هناك اتفاقا مكتوبا بين بوتان والصين يحول دون التوصل إلى أي تسوية نهائية لمسألة الحدود بينهما، وتطالب بالحفاظ على السلام، والهدوء، في المنطقة. ويشار إلى أن القوات الهندية المتمركزة في المنطقة تضطلع بدور حيوي في تدريب ومساعدة قوات بوتان، حيث يمثل التعاون الأمني عنصراً أساسياً في العلاقات الثنائية بين البلدين.

الهند:
تعد الهند بمثابة الحامي والحارس لبوتان، وعلى الرغم من أن منطقة "دوكلام" المتنازع عليها ليست جزءاً من الهند ولا تطالب بها، فإن نيودلهي تؤكد أن حكومة بوتان طلبت منها التدخل بالنيابة عنها، وتعتبر المنطقة ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة للأمن القومي الهندي، حيث إن سيطرة بكين عليها من شأنها أن تسهل للقوات الصينية الوصول بيسر إلى ممر سيليغوري الذي يربط بين ولايات الهند الشمالية والشرقية بباقي البلاد.

محطات تاريخية
في عام 1826 مدت شركة الهند الشرقية البريطانية (آسام) ومدت التأثير البريطاني تدريجياً إلى الإقليم الشمالي الشرقي من الهند.

في عام 1912 أصبح الإقليم الذي يُطلق عليه الآن "أروناتشال براديش"، وحدة إدارية ضمن آسام، وأطلق عليه منطقة الحدود الشمالية الشرقية.

في عام 1914 تفاوض ممثلو جمهورية الصين والتبت وبريطانيا وتوصلوا إلى معاهدة في الهند سميت اتفاقية "سيملا". كان هدف المعاهدة ترسيم الحدود بين التبت الداخلية والتبت الخارجية، وكذلك بين التبت الخارجية والهند البريطانية. رفضت الصين ترسيم حدود التبت الخارجية، وانسحب مندوبها، فأرفق المفوضون البريطانيون والتبتيون مذكرة تحرم الصين من أي امتيازات بموجب الاتفاق، وأغلقت كاتفاق ثنائي.

في عام 1950، بدأت الهند المطالبة بالسيادة على المناطق المتنازع عليها، على أساس اتفاقية "سيملا"، غير أن الصين رفضت المطالب الهندية، وقالت إن التبت لم تكن يوماً دولة مستقلة، ولذلك لم تتمكن من توقيع معاهدة نيابة عن الصين لتعيين حدود دولية، وأضافت أنه ما دامت لها السيادة على التبت، فإن الاتفاق غير سار دون موافقة صينية.

في عام 1960 عقد مسؤولون من الهند والصين مناقشات من أجل تسوية النزاع الحدودي بينهما، بناء على اتفاق بين جواهر لال نهرو وتشو إن لاي. واختلف البلدان على مستجمعات المياه الرئيسية في القطاع الغربي من الحدود.

في عام 1962 احتلت الصين أجزاء من ولاية أروناتشال براديش، واندلعت الحرب الصينية-الهندية، ومنيت الهند بهزيمة قاسية، ورغم ذلك احتفظت بالولاية بعد انسحاب القوات الصينية منها وسط ضغوط دولية.

في عام 1986 حدثت اشتباكات حدودية، ودخل الطرفان في مفاوضات لحل تلك الخلافات وتحديد الخط الحدودي بينهما، دون التوصل إلى نتيجة.

في عام 1987 تأججت المواجهة بين البلدين عندما أطلقت الحكومة الهندية لقب "ولاية" على منطقة أروناتشال براديش، لتصبح الولاية الهندية رقم (29)، الأمر الذي أغضب بكين وأنذر بنشوب حرب، قبل أن يتوصل الطرفان إلى حل دبلوماسي حال دون ذلك.

في عام 1996، أبرم اتفاق لحل النزاع بما في ذلك "تدابير بناء الثقة" وخط المراقبة الفعلية المتفق عليه بصورة متبادلة.

في عام 2006، ادعى كلا البلدين توغلات تصل إلى كيلومتر واحد في منطقة أروناتشال براديش، مما أدى إلى نشوب توتر واتهامات متبادلة.

في عام 2009، أعلنت الهند أنها ستنشر قوات عسكرية إضافية على طول الشريط الحدودي.

في 2013، قالت الهند إن قوات صينية أنشأت معسكرا على بعد عشرة كيلومترات من حدوها الشرقية، وقالت إن التوغل شمل مروحيات عسكرية صينية دخلت المجال الجوي الهندي، غير أن بكين نفت ذلك، وانتشر جنود من البلدين على الحدود شهرا كاملا، قبل أن ينسحبوا جميعاً.

في شهر أبريل/نيسان 2014، اقترحت الهند أن تعترف الصين بسياسة "الهند واحدة" لحل النزاع الحدودي.

في شهر سبتمبر/أيلول 2015، تواجهت القوات الصينية والهندية في منطقة بورتسه (شمال لاداخ) بعد تفكيك القوات الهندية برج مراقبة بنته الصين بالقرب من خط الدوريات العسكرية المتفق عليه بين البلدين.

في شهر يونيو/حزيران 2017 قام الجانبان بزيادة قواتهما إلى ثلاثة آلاف جندي لكل منهما، وذلك عندما اعترض جنود هنود على قيام الجيش الصيني ببناء طريق في منطقة متنازع عليها.

في 23 يوليو/تموز 2017 طالبت الصين جارتها الهند بسحب قواتها من الجزء الصيني للشريط الحدودي بينهما، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية وو تشيان إن على الهند اتخاذ خطوات عملية لتصحيح الخطأ والكف عن الاستفزازات والعمل مع الصين من أجل استقرار وأمن المنطقة، وحذر وو، من الاستهانة بقدرات الجيش الصيني، مؤكداً أن قدرته على الدفاع عن سيادة بكين تتعزز باستمرار.

في 24 يوليو/تموز 2017 اتهمت الصين جارتها الهند بانتهاك اتفاقية حدودية أبرمتها بريطانيا مع بكين عام 1890 وتعهدت الحكومات الهندية السابقة باحترامها. وطالبت الحكومة الصينية نظيرتها الهندية باحترام الاتفاق الحدودي لإنهاء توغل "خطير للغاية" نفذته القوات الهندية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات