روبرت موغابي.. تشبث بالسلطة حتى آخر رمق
آخر تحديث: 2017/11/20 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/20 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/2 هـ

روبرت موغابي.. تشبث بالسلطة حتى آخر رمق

الدولة: زيمبابوي

الدولة:

زيمبابوي

تزخر القارة الأفريقية بزعماء قضوا سنوات طويلة في السلطة، وتحولوا بفعل ذلك إلى ديكتاتوريين بامتياز، ومن بين هؤلاء رئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي حكم منذ استقلال بلاده عن بريطانيا عام 1980، وما يزال، رغم بلوغه 93 عاما، ويتمسك بالكرسي متحديا في ذلك مؤسسة الجيش ومعها الشعب الذي خرج إلى الشارع في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 مطالبا برحيله. 

لم تعرف زيمبابوي منذ استقلالها سوى رئيس واحد هو روبرت موغابي، القائد الذي ارتبط اسمه عند الأجيال المتلاحقة بالنضال ضد العنصرية والدفاع عن حقوق السود خلال الحقبة الاستعمارية، لكن هذا الزعيم "الأوحد"، ورغم دوره التاريخي الإيجابي؛ تحول مع مرور السنوات لدى أغلب شعبه إلى متسلط وديكتاتور يقمع خصومه، ويزور الانتخابات، ويجلب للبلاد عداوات خارجية هي في غنى عنها، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، حيث تتجاوز نسبة البطالة فيها نحو 90%، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

قبضة حديدية 
لم يولد موغابي بملعقة ذهب في فمه، فهو ينحدر من أسرة مهاجرة فقيرة من ملاوي، تنتمي إلى مجموعة "الشونا" التي تشكل نسبتها 80% من المجموعات العرقية في زيمبابوي، وهو حاصل على ثماني شهادات جامعية في الاقتصاد والتربية والقانون، ولديه العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.

دخل عالم السياسة عام 1960 من بوابة الحزب الوطني الديمقراطي، الذي سيصبح في ما بعد "اتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي" المعروف اختصارا باسم "زابو"، لكنه أنشأ حزبا خاصا به عرف باسم "الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي" المعروف اختصارا باسم "زانو"، وأغلب مناضليه من مجموعة "الشونا" العرقية، في حين تغلُب على مناضلي "زابو" مجموعة "إنديبيلي" العرقية.

وشارك حزب "زانو" في انتخابات مارس/آذار 1980، وحصل على 57 مقعدا من أصل ثمانين، وعين موغابي رئيسا للوزراء في 18 أبريل/نيسان 1980، ثم انتخب رئيسا للجمهورية 1987، وأعيد انتخابه عدة مرات (1990 و1996 و2004 و2008 و2013)، وكان في كل موعد انتخابي يظهر هو الزعيم الوحيد الذي لا ينافسه أحد.

وعلى سبيل المثال، في انتخابات عام 2008، استطاعت الحركة من أجل التغيير الديمقراطي -وهي الحركة المعارضة الرئيسية بقيادة مورغان تسفانغيراي- الفوز بأغلب مقاعد البرلمان، لكن موجة العنف التي شهدتها البلاد دفعت بتسفانغيراي للانسحاب ليبقى بعدها موغابي في الحكم.

وبالإضافة إلى اتهامه بإحكام قبضته الحديدية على زيمبابوي، يتهم هو والمقربون منه بالسيطرة على موارد البلاد، وكان قد احتفل بعيد ميلاده 92 في حفل كلف نحو مليون دولار، بينما الشعب يعاني من الفقر بفعل الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى نقص سيولة العملة الوطنية. مع العلم بأن البلاد تخلت عن عملتها عام 2009 في أعقاب التضخم، وتبنت نظاما متعدد العملات يهيمن عليه الدولار الأميركي، وأدى نقص المعروض من الدولار إلى ظهور طوابير طويلة أمام البنوك.

ولم تكن علاقات زيمبابوي مع القوى الغربية على ما يرام في عهد موغابي، حيث فرضت عليها في السابق عقوبات أميركية وأوروبية، واتهم بالدكتاتورية والعنصرية ضد البيض واغتصاب أراضيهم منذ 1999 أثناء ما عُرف بالإصلاح الزراعي الذي يعيد تقسيم الأراضي من جديد بين السكان الأوروبيين ونظرائهم الأصليين في البلاد، مما أدى إلى هجرة الكثير من ذوي الأصول الأوروبية عن البلاد.

والرجل نفسه يتهم تلك القوى بأنها من تثير المشاكل لبلاده، وخلال كلمة نارية ألقاها أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر/أيلول 2007، اتهم موغابي الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جورج بوش "بالنفاق المطلق"، لأنه حاول تعليمه حقوق الإنسان، كما قال إن دماء الأبرياء تقطر من يديه.

وهو أيضا الزعيم الذي وجّه أشد انتقاداته لواشنطن ولندن اللتين غزتا العراق دون تفويض من الأمم المتحدة، حيث قال في سبتمبر/أيلول 2003 إن حرب العراق "كانت وستبقى حربا غير عادلة وغير شرعية حولت نفسها إلى احتلال فعلي لشعب ذي سيادة".

"انقلاب الجيش"
وترسخت نظرة الديكتاتور في موغابي بعد أن تقدم في العمر (الرئيس الأكبر سنا في العالم)، وأصبح عاجزا بفعل المرض الذي ينهش جسمه عن ممارسة مهام رئيس الدولة، لكنه مع ذلك ظل يرفض التنازل عن السلطة، وأكثر من ذلك حاول توريثها لزوجته الثانية غريس موغابي، المرأة المتنفذة داخل الحزب الحاكم منذ تعيينها عام 2014 رئيسة للرابطة النسائية التابعة للحزب.  

وفي الثلاثين من يوليو/تموز 2017، قال موغابي أمام عشرات الآلاف من أنصاره في تجمع ببلدة تشينوي إن الأطباء دهشوا من "بنيانه القوي". وأضاف وهو يستند إلى المنصة التي يلقي عليها خطابه "الرئيس يحتضر! أنا لا أحتضر.. ربما سأمرض بصورة ما، لكن في ما يتعلق بجسدي فكل أجهزة جسمي مستقرة للغاية وقوية للغاية".

ودعا في أغسطس/آب 2016 الناس غير الراضين عن الأوضاع المعيشية بأن يتركوا البلاد، وذلك تعليقا منه على مظاهرات مناوئة للحكومة.

ولم يكتف موغابي بالتصريحات التي تعكس تمسكه بالسلطة، بل قام في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 تحت ضغط زوجته بالتخلص من نائبه إيميرسون منانغانغوا بإقالته من منصبه، وكانت تلك الخطوة وغيرها من التراكمات السياسية والاقتصادية بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، ودفعت الجيش إلى القيام بما يشبه الانقلاب الأبيض والسيطرة على السلطة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وهي الخطوة التي لم تجابه بتنديدات لا من الاتحاد الأفريقي ولا من المجموعة الدولية.  

ورغم وضعه تحت الإقامة الجبرية من قبل قادة القوات المسلحة الذين سيطروا على السلطة، وطرده من الحزب الحاكم هو وزوجته، ظل موغابي يرفض التنازل ويتحدى الجميع، وهو ما ظهر في خطاب ألقاه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، حيث تعهد بترؤس مؤتمر عام استثنائي للحزب الحاكم في ديسمبر/كانون الأول 2017، مما يعني أنه عازم على البقاء في السلطة رغم أنف الجميع.

سياسيون

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية